الشهادات
القضاء والشهادات
في متون المذاهب الأربعة
-
الشهادة: فرض يلزم الشهود اداؤها ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي
-
والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار والستر أفضل
-
إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول: أخذ ولا يقول: سرق
-
والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال ولا تقبل فيها شهادة النساء
-
ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين ولا تقبل فيها شهادة النساء
-
وما سوى ذلك من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجلين وامرأتين سواء كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح مثل النكاح والطلاق والوكالة والوصية
-
وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة
-
ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة
-
فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال: أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته
-
وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود
-
وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية
-
وما يتحمله الشاهد على ضربين: أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم
-
فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه
-
ويقول: أشهد أنه باع ولا يقول: أشهدني
-
ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة
-
فإن سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده
-
وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد
-
ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة
-
ولا تقبل شهادة الأعمى
-
ولا المملوك
-
ولا المحدود في قذف وإن تاب
-
ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده
-
ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده
-
ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر
-
ولا شهادة المولى لعبده
-
ولا لمكاتبه
-
ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما
-
وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه
-
ولا تقبل شهادة مخنث
-
ولا نائحة
-
ولا مغنية
-
ولا مدمن الشرب على اللهو
-
ولا من يلعب بالطيور
-
ولا من يغني للناس
-
ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد
-
ولا من يدخل الحمام بغير إزار أو يأكل الربا
-
ولا المقامر بالنرد والشطرنج
-
ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق والأكل على الطريق
-
ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف
-
وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية
-
وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم
-
ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي
-
وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن أمل بمعصية
-
وتقبل شهادة الأقلف
-
والخصي
-
وولد الزنا
-
وشهادة الخنثى جائزة
-
وإذا وافقت الشهادة الدعوى قبلت
-
وإن خالفتها لم تقبل
-
ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة
-
فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة
-
وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف
-
وإذا شهد أحدهما لأفل وقال: قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف ولم يسمع قوله: إنه قضاه إلا أن يشهد معه آخر
-
وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة
-
وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين
-
فإن سبقت إحداهما فقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل
-
ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا يحكم بذلك
-
ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه
-
إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا اخبره بها من يثق به
-
والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة
-
ولا تقبل في الحدود والقصاص
-
وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين
-
ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد
-
وصفة الإشهاد أن يقول شاهد لشاهد الفرع: اشهد على شهادتين أني أشهد أن فلان ابن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه
-
وإن لم يقل: أشهدني على نفسه جاز
-
ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلان ابن فلان أشهدني على شهادته أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك
-
ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم
-
وإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز
-
فإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر القاضي في حالهم
-
وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع
-
وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهر في السوق ولا أعزره
-
وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه
-
إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت
-
وإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم
-
ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم
-
وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه
-
وإن رجع أحدهما ضمن النصف
-
وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه
-
فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال
-
وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق
-
وإن رجعنا ضمنتا نصف الحق
-
وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن فلا ضمان عليهن
-
وإن رجعت آخرى كان على النسوة ربع الحق
-
فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى النسوة النصف
-
وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما
-
وكذلك إن شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها
-
وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة
-
وإن شهدا ببيع بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا
-
وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان
-
وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف المهر
-
فإن كان الدخول لم يضمنا
-
وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته
-
وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية ولا يقتص منهما
-
وإذا رجع شهود الفرع ضنوا
-
وإن رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا فلا ضمان عليهم
-
وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا ضمنوا
-
وإن قال شهود الفرع: كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم ثم يلتفت إلى ذلك
-
وإذا شهدوا أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا
-
وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا
-
وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة
كتاب آخر
-
الْعَدْلُ: حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ بِلَا فِسْقٍ وحجر وبدعة
-
وإن تأول: كخارجي وقدري
-
لَمْ يُبَاشِرْ كَبِيرَةً
-
أَوْ كَثِيرَ كَذِبٍ
-
أَوْ صغيرة خسة
-
وسفاهة
-
ولعب نرد
-
ذُو مُرُوءَةٍ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ مِنْ حَمَامٍ وَسَمَاعِ غِنَاءٍ وَدِبَاغَةٍ وَحِيَاكَةٍ اخْتِيَارًا وَإِدَامَةِ شِطْرَنْجٍ
-
وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ
-
أَوْ أَصَمَّ فِي فعل
-
ليس بمغفل
-
إلا فيما لا يلبس
-
ولا متأكد القرب
-
كأب وإن علا وزوجهما
-
وولد وإن سفل
-
كبنت وزوجهما
-
وشهادة ابن مع أب واحدة
-
ككل عند الآخر أو على شهادته أو حكمه
-
بِخِلَافِ أَخٍ لِأَخٍ إنْ بُرِّزَ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ
-
وتؤولت أيضا بخلافه
-
كأجير ومولى وملاطف ومفاوض في غير مفاوضة
-
وزائد أو منقص
-
وذاكر بعد شك
-
وتزكية
-
وإن بحد
-
من معروف: إلا الغريب:
-
بأشهد أَنَّهُ عَدْلٌ رِضَا
-
مِنْ فَطِنٍ
-
عَارِفٍ لَا يُخْدَعُ
-
مُعْتَمِدٍ عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ
-
لَا سَمَاعٍ من سوقه أو محلته
-
إلا لتعذر
-
ووجبت إن تعين
-
كجرح إن بطل حق
-
وندب تزكية سر معها
-
من متعدد
-
وإن لم يعرف الاسم
-
أو لم يذكر السبب
-
بخلاف الجرح
-
وهو مقدم
-
وَإِنْ شَهِدَ ثَانِيًا: فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى: تردد
-
وَبِخِلَافِهَا لِأَحَدِ وَلَدَيْهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ أَبَوَيْهِ: إن لم يظهر ميل له
-
ولا عدو ولو على ابنه أو مسلم وكافر
-
وليخبر بها:
-
كقوله بعدها: تتهمني وتشبهني بالمجانين: مخاصما
-
لا شاكيا
-
وَاعْتُمِدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ:
-
كضرر الزوجين
-
وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ: لِفِسْقٍ: أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ
-
أَوْ عَلَى التَّأَسِّي: كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ أو من حد فيما حد فيه
-
ولا إن حرص على القبول:
-
كمخاصمة مشهود عليه مطلقا
-
أو شهل وحلف
-
أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الآدمي
-
وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ: تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِمْكَانِ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ: كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ
-
وإلا خير كالزنا
-
بخلاف الحرص على التحمل كالمختفي
-
وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ: كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ
-
بِخِلَافِ إنْ سمعه أو مر به
-
وَلَا سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ
-
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يسأل أو يسأل الأعيان
-
ولا إن جر بها نفعا:
-
كعلى مورثه المحصن بالزنا أو قتل العمد
-
إلا الفقير
-
أو بعتق من يتهم في ولائه
-
أو بدين لمدينه
-
بخلاف المنفق للمنفق عليه
-
وشهادة كل للآخر وإن بالمجلس
-
والقافلة بعضهم لبعض في حرابة
-
لا المجلوبين إلا كعشرين
-
وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ
-
وإلا قبل لهما
-
وَلَا إنْ دَفَعَ:
-
كَشَهَادَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شهود القتل
-
أو المدان المعسر لربه
-
وَلَا مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا ينوى فيه
-
وإلا رفع
-
وَلَا إنْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقٍ وَقَالَ: أَنَا بِعْته له
-
ولا إن حدث فسق بعد الأداء
-
بخلاف تهمة جر ودفع وعداوة
-
ولا عالم على مثله
-
وَلَا إنْ أَخَذَ مِنْ الْعُمَّالِ أَوْ أَكَلَ عندهم
-
بخلاف الخلفاء
-
وَلَا إنْ تَعَصَّبَ
-
كَالرِّشْوَةِ
-
وَتَلْقِينِ خَصْمٍ
-
وَلِعْبِ نيروز
-
ومطل
-
وحلف: بطلاق وعتق
-
وبمجي مجلس القاضي ثلاثا
-
وَتِجَارَةٍ لِأَرْضِ حَرْبٍ
-
وَسُكْنَى مَغْصُوبَةٍ أَوْ مَعَ وَلَدِ شِرِّيبٍ
-
وَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ
-
وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ
-
وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً مِنْ الْمَسْجِدِ
-
وَعَدَمِ إحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ
-
وَبَيْعِ نرد وطنبور
-
واستحلاف أبيه.
-
وَقَدَحَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بِكُلٍّ
-
وَفِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ وقرابة
-
وإن بدونه: كغيرهما على المختار
-
وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بلا حد
-
وَمَنْ امْتَنَعَتْ لَهُ: لَمْ يُزَكِّ شَاهِدَهُ وَيُجَرِّحُ شاهدا عليه
-
ومن امتنعت عليه: فالعكس
-
إلا الصبيان
-
لا نساء. في كعرس
-
في جرح أو قتل
-
وَالشَّاهِدُ: حُرٌّ مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ تَعَدَّدَ لَيْسَ بِعَدُوٍّ وَلَا قَرِيبٍ
-
وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ
-
وَفُرْقَةَ
-
إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا
-
وَلَمْ يَحْضُرْ كَبِيرٌ
-
أو يشهد عليه أوله
-
ولا يقدح رجوعهم ولا تجريحهم
-
وللزنا واللوا أربعة بوقت ورؤيا اتحدا وفرقوا فقط: أنه أدخل فرجه في فرجها
-
ولكل النظر للعورة
-
وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ؟ وَكَيْفَ أُخِذَتْ؟
-
وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ: كَعِتْقٍ ورجعة وكتابة: عدلان
-
وإلا فعدل وامرأتان أو أحدهما بيمين:
-
كَأَجَلٍ
-
وَخِيَارٍ
-
وَشُفْعَةٍ
-
وَإِجَارَةٍ
-
وَجَرْحٍ خَطَأٍ أَوْ مال
-
وأداء كتابة
-
وإيصاء بتصرف فيه
-
أو بأنه حكم به:
-
كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ
-
وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عَتَقَا
-
وَقِصَاصٍ فِي جرح
-
وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فرج واستهلال وحيض
-
وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ ولا زوجة ولا مدبر ونحوه
-
وَثَبَتَ الْإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ
-
والمال دون القطع في سرقة:
-
كقتل عبد آخر
-
وحيلت أمة مطلقا:
-
كغيرها إن طلبت بعدل أو اثنين يزكيان
-
وبيع ما يفسد ووقف ثمنه معهما
-
بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده
-
وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ: وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ: أجيب
-
لَا إنْ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ
-
إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ في: كيوم
-
والغلة له للقضاء
-
والنفقة على المقضي له به
-
وجازت على خط مقر بلا يمين
-
وخط شاهد مات أو غاب ببعد وإن بغير مال فيهما إنْ عَرَفْته: كَالْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مَشْهَدَهُ وتحملها عدلا
-
لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا
-
وَأَدَّى بلا نفع
-
ولا على من لا يعرف إلا على عينه
-
وليسجل من زعمت أنها ابنة فلان
-
ولا على منتقبة لتتعين للأداء
-
وإن قالوا: أشهدتنا منقبة وكذلك نعرفها: قلدوا
-
وعليهم إخراجها إن قيل لهم: عينوها
-
وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ
-
لا بشاهدين إلا نقلا
-
وجازت بسماع فشا عن ثقات وغيرهم بملك لحائز متصرف طويلا
-
وقدمت بينة الملك إلَّا بِسَمَاعِ: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ: كَأَبِي الْقَائِمِ
-
ووقف
-
وموت ببعد
-
إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ
-
وَحَلَفَ
-
وَشَهِدَ اثنان:
-
كَعَزْلٍ
-
وَجَرْحٍ
-
وَكُفْرٍ
-
وَسَفَهٍ
-
وَنِكَاحٍ
-
وَضِدِّهَا
-
وَإِنْ بِخُلْعٍ
-
وَضَرَرِ زَوْجٍ
-
وَهِبَةٍ
-
وَوَصِيَّةٍ
-
وَوِلَادَةٍ
-
وَحِرَابَةٍ
-
وإباق
-
وعدم
-
وأسر
-
وعتق
-
ولوث
-
والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية
-
وتعين الأداء من كبريدين
-
وعلى ثالث إن لم يجتز بهما
-
وَإِنْ انْتَفَعَ: فَجَرْحٌ
-
إلَّا رُكُوبَهُ لِعُسْرِ مَشْيِهِ وعدم دابته
-
لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ.
-
وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بدابة ونفقة
-
وَحَلَفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ
-
لَا نِكَاحٍ
-
فإن نكل: حبس
-
وإن طال: دين
-
وحلف عبد وسفيه مع شاهد
-
لا صبي وأبوه وإن أنفق
-
وحلف مطلوب ليترك بيده وأسجل ليحلف إذا بلغ
-
كوارثه قبله
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا فَفِي حَلِفِهِ: قولان
-
وإن نكل اكتفى: بيمين المطلوب الأولى
-
وإن حلف المطلوب ثم أتى بآخر: فلا ضَمَّ
-
وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَتَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ إنْ لم يحلف: قولان
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ: حَلَفَ
-
وَإِلَّا فحبس
-
فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الأولين أو البطن الثاني: تردد
-
وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى حَاكِمٍ قَالَ: ثَبَتَ عِنْدِي إلا بإشهاد منه
-
كأشهد على شهادتي
-
أو رآه يؤديها
-
إنْ غَابَ الْأَصْلُ وَهُوَ رَجُلٌ بِمَكَانٍ لَا يلزم الأداء مه
-
وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ: الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ
-
أَوْ مات
-
أو مرض
-
وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ
-
بِخِلَافِ جُنَّ
-
ولم يكذبه أصله قبل الحكم
-
وإلا مضى بلا غرم
-
وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ: اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا
-
وفي الزنا: أربعة عن كل أو عن كل اثنين: اثنان
-
وَلَفْقُ نَقْلٍ بِأَصْلٍ
-
وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلَهُ
-
وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ
-
وإن لا قالا وهمنا بل هو هذا: سقطتا
-
وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ: كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ أو حبه قبل الزنا
-
لَا رُجُوعُهُمْ
-
وَغَرِمَا مَالًا وَدِيَةً وَلَوْ تَعَمَّدَا
-
ولا يشاركهم شاهدا الإحصان في الغرم:
-
كرجوع المزكي
-
وأدبا في كقذف
-
وحد شهود الزنا مطلقا:
-
كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم
-
وإن رجع بعده حد الراجع فقط
-
وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ
-
إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الأربعة عبد فيحد الراجعان والعبد وغرما فقط ربع الدية
-
ثم إن رجع ثالث: حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ
-
وَرَابِعٌ فنصفها
-
وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ وَخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ وَرَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ: فَعَلَى الثَّانِي خُمُسُ الْمُوضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ: كَالْأَوَّلِ وَعَلَى الثالث: ربع دية النفس فقط
-
وَمُكِّنَ مُدَّعٍ رُجُوعًا مِنْ بَيِّنَةٍ: كَيَمِينٍ إنْ أتى بلطخ
-
ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع
-
وإن علم الحاكم بكذبهم وحكم: فالقصاص
-
وإن رجعا عن طلاق فلا غرم
-
كعفو القصاص
-
إن دخل
-
وإلا فنصفه:
-
كرجوعها عن دخول مطلقة
-
واختص الراجعان بدخول عن الطلاق
-
وَرَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ: إن أنكر الطلاق
-
وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ دون ما غرم
-
ورجعت عليهما بما فوتاه من إرث وصداق
-
وَإِنْ كَانَ عَنْ تَجْرِيحِ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ: غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِزَوْجِيَّتِهَا
-
وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بِثَمَرَةٍ لَمْ تَطِبْ أَوْ آبق: فالقيمة حينئذ كالإتلاف بلا تأخير للحصول فيغرم القيمة حينئذ على الأحسن
-
وَإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ
-
وَهَلْ إنْ كَانَ لِأَجَلٍ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةُ إلَيْهِ لَهُمَا أَوْ تَسْقُطُ مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ أَوْ يخير فيهما؟ أقوال
-
وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ: فَالْقِيمَةُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ
-
فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِمَا
-
وَهُمَا أولى إن رده دين أو بعضه:
-
كالجناية
-
وإن كان بكتابة فالقيمة واستوفيا من نجومه
-
وإن رق: فمن رقبته
-
وإن كان بإيلاد فَالْقِيمَةُ وَأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا
-
وَفِيمَا استفادته: قولان
-
وإن كان بعتقها: فلا غرم
-
أو بعتق مكاتب: فالكتابة
-
وَإِنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ فَلَا غُرْمَ إلَّا بَعْدَ أخذ المال بإرث
-
إلا أن يكون عبدا: فقيمته أولا
-
ثُمَّ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ: فَالْقِيمَةُ لِلْآخَرِ وغرما له نصف الباقي
-
وإن ظهر دين يستغرق: أخذ من كل النصف وكمل بالقيمة ورجعا على الأول بما غرمه العبد للغريم
-
وإن بِرِقٍّ لِحُرٍّ فَلَا غُرْمَ إلَّا لِكُلِّ مَا اُسْتُعْمِلَ وَمَالٌ اُنْتُزِعَ
-
وَلَا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ
-
وورث عنه
-
وله عطيته
-
لا تزوج
-
وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ قَالَا لزيد: غرما خمسين لعمرو فقط
-
وإن رجع أحدهما: غرم نصف الحق
-
كرجل مع نساء
-
وهو معهن في الرضاع: كاثنتين
-
وعن بعضه: غرم نصف البعض
-
وَإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ: فَلَا غرم
-
فإذا رجع غيره: فالجميع
-
وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ: مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ
-
وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ
-
وإن أمكن جمع بين البينتين: جمع
-
وإلا رجح بسبب ملك كنسج ونتاج
-
إلا بملك من المقاسم
-
أو تاريخ أو تقدمه
-
وبمزيد عدالة
-
لا عدد
-
وبشاهدين على شاهد ويمين أو امرأتين
-
وبيد إن لم ترجح بينة مقابله فيحلف
-
وبالملك على الحوز
-
وبنقل على مستصحبة
-
وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ وَعَدَمِ مُنَازِعٍ وَحَوْزٍ طَالَ: كعشرة أشهر وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم
-
وتؤولت على الكمال في الأخير
-
لا بالاشتراء
-
وإن شهد بإقرار: استصحب
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا
-
وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ أو لمن يقر له
-
وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أحدهما كالعول
-
ولم يأخذه بأنه كان بيده
-
وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فالقول للنصراني
-
وقدمت بينة المسلم
-
إلا بأنه تنصر أو مات إن جهل أصله فيقسم كمجهول الدين
-
وقسم على الجهات بالسوية
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ فَهَلْ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ مَاتَ حَلَفَا وَقُسِمَ أَوْ لِلصَّغِيرِ النصف ويجبر على الإسلام؟ قولان
-
وإن قدر على شيئه: فله أخذه وإن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة
-
وإن قال: أبرأني موكلك للغائب أنظر
-
وَمَنْ اُسْتُمْهِلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ:
-
كَحِسَابٍ وشبهه بكفيل بالمال:
-
كأن أراد إقامة ثان
-
أو بإقامة بينة: فبحميل بالوجه
-
وَفِيهَا أَيْضًا: نَفْيُهُ
-
وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ الْمُرَادُ وكيل يلازمه أو إن لم تعرف؟ عينه تأويلات
-
وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ: الْعَبْدُ
-
وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ
-
وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إله إلا هو
-
وَلَوْ كِتَابِيًّا
-
وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ: بالله فقط
-
وَغُلِّظَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ:
-
كَالْكَنِيسَةِ وَبَيْتِ النار
-
وبالقيام
-
لا بالاستقبال
-
وبمنبره صلى الله عليه وسلم
-
وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا
-
إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قليلا
-
وتحلف في أقل ببيتها
-
وَإِنْ ادَّعَيْت قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ
-
وحلف في نقص بتا
-
وغش علما
-
واعتمد البات على ظن قوي: كخط أبيه أو قرينة
-
ويمين المطلوب ماله عندي كذا ولا شيء منه
-
ونفى سببا إن عين وغيره
-
فإن قضى نوى سلفا يجب رده
-
وَإِنْ قَالَ: وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي: لَمْ يُمْنَعْ مدع من بينته
-
وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ فَإِنْ حَضَرَ: ادَّعَى عَلَيْهِ
-
فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ
-
وَإِنْ نَكَلَ حلف وغرم ما فوته
-
أَوْ غَابَ لَزِمَهُ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ
-
وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ لَهُ
-
فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ
-
وإن جاء المقر له فصدق المقر أخذه
-
وَإِنْ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ كَالْجُمُعَةِ: يعلمها لم تسمع
-
وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وَحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ إن حقق
-
وليبين الحاكم حكمه
-
ولا يمكن منها إن نكل
-
بخلاف مدع التزمها ثم رجع
-
وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا: فَلَهُ الحلف
-
وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لم تسمع ولا بينته
-
إلا بإسكان ونحوه
-
كَشَرِيكٍ أَجْنَبِيٍّ حَازَ فِيهَا إنْ هَدَمَ وَبَنَى
-
وفي الشريك القريب معهما قولان
-
لَا بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ إلَّا بِكَهِبَةٍ
-
إلَّا أن يطول معهما ما تهلك البينات وينقطع العلم
-
وإنما تفترق الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ
-
فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ
-
وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرَضٍ.
-
شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مروءوة غير متهم
-
وشرط العدالة اجتناب الكبائر والإصرار على صغيرة
-
ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح
-
ويكره بشطرنج
-
فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار
-
ويباح الحداء وسماعه
-
ويكره الغناء بلا آلة وسماعه
-
ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي وإسماعها
-
لا يراع في الأصح.
-
قلت: الأصح تحريمه والله أعلم
-
ويجوز دف لعرس وختان
-
وكذا غيرهما في الأصح وإن كان فيه جلاجل
-
ويحرم ضرب الكوبة
-
وهي طبل طويل ضيق الوسط
-
لا الرقص
-
إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث
-
ويباح قول شعر وإنشاده
-
إلا أن يهجو أو يفحش أو يعرض بامرأة معينة
-
والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه
-
فالأكل في سوق والمشي مكشوف الرأس وقبلة زوجة وأمة بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث لا يعتاد وإكباب على لعب الشطرنج أو غناء أو سماعه وإدامة رقص يسقطها
-
والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن
-
وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ ممن لا تليق به تسقطها
-
فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح
-
والتهمة أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا
-
فترد شهادته لعبده ومكاتبه
-
وغريم له ميت أو عليه حجر فليس
-
وبما هو وكيل فيه
-
وببراءة من ضمنه
-
وبجراحة مورثه
-
ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح
-
وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل
-
وغرماء مفلس بفسق وشهودا دين آخر.
-
ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح
-
ولا تقبل لأصل
-
ولا فرع
-
وتقبل عليهما
-
وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر
-
وإذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر.
-
قلت: وتقبل لكل من الزوجين ولأخ وصديق والله أعلم
-
ولا تقبل من عدو
-
وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته
-
وتقبل له
-
وكذا عليه في عدواة دين ككافر ومبتدع
-
وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره
-
لا مغفل لا يضبط
-
ولا مبادر
-
وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وحد له.
-
وكذا النسب على الصحيح
-
ومتى حكم بالشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو وغيره.
-
وكذا فاسقان في الأظهر
-
ولو شهد كافر أو عبد وصبي ثم أعادها بعد كماله قبلت
-
أو فاسق تاب فلا
-
وتقبل شهادة غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته
-
وقدرها الأكثرون بسنة
-
ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه لا أعود إليه
-
وكذا شهادة الزور.
-
قلت: وغير القولية يشترط إقلاع وندم وعزم أن لا يعود ورد ظلامه آدمي إن تعلقت به. والله أعلم.
فصل
-
لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر
-
ويشترط للزنا أربعة رجال
-
وللإقرار به اثنان
-
وفي قول أربعة
-
ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان
-
ولغير ذلك من عقوبة الله تعالى أو لآدمي وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان
-
وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب يثبت بما سبق وبأربع سنوة
-
وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين
-
وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين
-
إلا عيوب النساء ونحوها
-
ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين
-
وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله
-
ويذكر في حلفه صدق الشاهد
-
فإن ترك الحلف وطلب يمين خصمه فله ذلك
-
فإن نكل فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر.
-
ولو كان بيده أمة وولدها فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا في ملكي وحلف مع شاهد ثبت الإستيلاد
-
لا نسب الولد وحريته في الأظهر.
-
ولو كان بيده غلام فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا
-
ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه
-
ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل
-
فإن كان غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه
-
فإذا زال عذره حلف وأخذ بغير إعادة شهادة
-
ولا تجوز شهادة على فعل كربا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالأبصار
-
وتقبل من أصم
-
والأقوال كعقد يشترط سمعها وإبصار قائلها
-
ولا يقبل أعمى
-
إلا أن يقر في أذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح
-
ولو حملها بصير ثم عمى شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب
-
ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته وموته باسمه
-
فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته
-
ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها
-
فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز
-
ويشهد عند الأداء بما يعلم
-
ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين على الأشهر
-
والعمل على خلافه.
-
ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي التسجيل سجل القاضي بالحلية
-
لا الاسم والنسب ما لم يثبتا
-
وله الشهادة بالتسامع على نسب من أبيه وقبيله
-
وكذا أم في الأصح
-
وموت على المذهب
-
لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح.
-
قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم
-
وشرط التسامع سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب
-
وقيل: يكفي من عدلين
-
ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد
-
ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة
-
وتجوز في طويلة في الأصح
-
وشرطه تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ورهن
-
وتبني شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضافة.
فصل
-
تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح
-
وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح
-
وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان لزمهما الأداء
-
فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال احلف معه عصى
-
وإن كان شهود فالأداء فرض كفاية
-
فلو طولب من اثنين لزمهما في الأصح
-
وإن لم يكن إلا واحد لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا
-
وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا
-
ولوجوب الأداء شروط أن يدعي من مسافة العدوى
-
وقيل: دون مسافة قصر
-
وأن يكون عدلا
-
فإن ادعى ذو فسق مجمع عليه قيل: أو مختلف فيه لم يجب
-
وأن لا يكون معذورا بمرض ونحوه
-
فإن كان أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها.
فصل
-
تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة
-
وفي عقوبة الآدمي على المذهب
-
وتحملها بان يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك أو أشهد على شهادتي أو يسمعه يشهد عند قاض أو يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره
-
وفي هذا وجه
-
ولا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا
-
وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل
-
فإن لم يبن ووثق القاضي بعلمه فلا بأس
-
ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة
-
ولا تحمل النسوة
-
فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع شهادة الفرع
-
وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت
-
وجنونه كموته على الصحيح
-
ولو تحمل فرع فاسق أو عبد فأدى وهو كامل قبلت
-
ويكفي شهادة اثنين على الشاهدين
-
وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان
-
وشرط قبولها تعذر أو تعسر الأصيل بموت أو عمى أو مرض يشق حضوره أو غيبة لمسافة عدوى
-
وقيل: قصر
-
وأن يسمى الأصول
-
ولا يشترط أن يزكيهم الفروع فإن زكوهم
-
ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم لم يجز.
فصل
-
رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع
-
أو بعده وقبل استيفاء مال استوفى
-
أو عقوبة فلا
-
أو بعده لم ينقض
-
فإن كان المستوفى قصاصا أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات وقالوا تعمدنا فعليهم قصاص أودية مغلظة
-
وعلى القاضي قصاص إن قال تعمدت
-
وإن رجع هو وهم فعلى الجميع قصاص إن قالوا تعمدنا
-
فإن قالوا أخطأنا فعليه نصف دية وعليهم نصف
-
ولو رجع مزك فالأصح أنه يضمن
-
أو ولي وحده فعليه قصاص أو دية
-
أو مع الشهود فكذلك.
-
وقيل: هو وهم شكراء
-
ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا دام الفراق وعليهم طلاق مثل
-
وفي قول نصفه إن كان قبل وطء
-
ولو شهدا بطلاق وفرق فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع فلا غرم
-
ولو رجع شهود مال غرموا في الأظهر
-
ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم
-
أو بعضهم وبقي نصاب فلا غرم
-
وقيل: يغرم قسطه
-
وإن نقص النصاب ولم تزد الشهود عليه فقسط
-
وإن زاد فقسط من النصاب.
-
وقيل: من العدد
-
وإن شهد رجل وامرأتان فعليه نصف وهما نصف
-
أو أربع في رضاع فعليه ثلث وهن ثلثان
-
فإن رجع هو أو ثنتان فلا غرم في الأصح
-
وإن شهد هو وأربع بمال فقيل: كرضاع
-
والأصح هو نصف وهن نصف سواء رجعن معه أو وحدهن
-
وإن رجع ثنتان فالأصح لا غرم
-
وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٤٥
- الكافي في فقه الإمام أحمد٤٣٨
- الإقناع٣٣٨
- الفروع٣١١
- غاية المنتهى٢٥٤
- منتهى الإرادات٢٣٦
- المقنع١٥٨
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٠
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٤
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٣
- عمدة الفقه٤٠
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٣
- كافي المبتدي٣١
- مختصر الخرقي٢٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٥
-
تحملها وأداؤها فرض؛ لقول الله تعالى:
-
وقوله سبحانه: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} ، ولأنها أمانة، فيلزمه أداؤها عند طلبها، كالوديعة، وهي فرض كفاية، إن لم يوجد من يكتفى به غير اثنين، تعين عليهما؛ لأن المقصود لا يحصل إلا بهما،
-
وإن قام بها من يكفي، سقطت عمن سواهم؛ لأن القصد حفظ الحقوق، وقد حصل.
-
ويستحب الإشهاد على العقود كلها؛ لقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ، وقَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} - يعني: في المداينة -.
-
ولا يجب في عقد غير النكاح والرجعة؛ لأن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يتبايعون في عصره في الأسواق من غير إشهاد، فلم ينكر عليهم، ولأن في إيجابه حرجاً، فسقط بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .
-
ومن كانت عنده شهادة لآدمي عالم بها، لم يشهد حتى يسأله صاحبها، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون» ، متفق عليه.
-
وإن لم يعلم بها، استحب إعلامه بها، وله أداؤها قبل إعلامه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» رواه أبو داود، فتعين حمل الحديث على هذه الصورة، جمعاً بين الخبرين.
-
ومن كانت عنده شهادة في حد الله، لم يستحب أداؤها؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من ستر عورة مسلم، ستره الله في الدنيا والآخرة» .
-
وتجوز الشهادة به؛ لقول الله تعالى: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} ، والله أعلم.
-
يعتبر في الشاهد المقبول شهادته ستة شروط: أحدها: العقل،
-
فلا تقبل شهادة طفل،
-
ولا مجنون، ولا سكران،
-
ولا مبرسم؛ لأن قولهم على أنفسهم لا يقبل، فعلى غيرهم أولى.
-
والثاني: البلوغ، فلا تقبل شهادة صبي؛ لقول الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ، والصبي ليس من رجالنا، ولأنه ليس بمكلف، أشبه المجنون،
-
وعنه: تقبل شهادة ابن العشر إذا كان عاقلاً؛ لأنه يؤمر بالصلاة، ويضرب عليها، أشبه البالغ.
-
وعنه: تقبل شهادته في الجروح خاصة، إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها؛ لأنه قول ابن الزبير، والمذهب الأول.
-
والثالث: الضبط فلا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة؛ لأنه لا تحصل الثقة بقوله، لاحتمال أن يكون من غلطه، وتقبل شهادته من يقبل ذلك منه؛ لأن أحداً لا يسلم من الغلط.
-
والرابع: النطق، فلا تقبل شهادة الأخرس بالإشارة؛ لأنها محتملة، فلم تقبل، كإشارة الناطق، وإنما قبلت في أحكامه المختصة به، للضرورة، وهي ها هنا معدومة.
-
والخامس: الإسلام، فلا تقبل شهادة كافر بحال؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وقال تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، والكافر ليس بعدل،
-
ولا مرضي، ولا هو منا، إلا أن شهادة أهل الكتاب، تقبل في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم، ويستحلف مع شهادته بعد العصر؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} الآيات، نزلت في تميم الداري وعدي وكانا نصرانيين، شهدا بوصية مولى لعمرو بن العاص، روى هذه القصة أبو داود وغيره، وروى حنبل عن أحمد: أن شهادة بعضهم على بعض جائزة، لما روى جابر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجاز شهادة بعض أهل الذمة على بعض» ، رواه ابن ماجة، ولأن بعضهم يلي بعضاً، فتجوز شهادتهم عليهم، كالمسلمين، والمذهب الأول.
-
قال الخلال: غلط حنبل فيما رواه لا شك فيه، والخبر يرويه مجالد، وهو ضعيف، ويحتمل أنه أراد اليمين فإنها شهادة.
-
الشرط السادس: العدالة، فلا تقبل شهادة فاسق؛ لقول الله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، إلى قَوْله تَعَالَى:
-
{وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه» ، رواه أبو داود.
-
ويعتبر في العدالة شيئان: أحدهما: اجتناب الكبائر، والإدمان على الصغائر، والكبائر كل ما فيه حد، أو وعيد،
-
فمن فعل كبيرة، أو أكثر من الصغائر،
-
فلا تقبل شهادته؛ لأنه لا يؤمن من مثله شهادة الزور، ولأن الله تعالى نص على القاذف، فقسنا عليه مرتكب الكبائر، واعتبرنا في مرتكب الصغائر الأغلب؛ لأن الحكم للأغلب، بدليل قَوْله تَعَالَى:
-
{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، والآية التي بعدها.
-
ولا يقدح فيه في عمل صغيرة نادراً؛ لأن أحداً لا يسلم منها، ولهذا روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما» والثاني: المروءة،
-
فلا تقبل شهادة غير ذي المروءة، كالمغني، والرقاص، والطفيلي، والمتمسخر،
-
ومن يحدث بمباضعة أهله،
-
ومن يكشف عورته في الحمام، أو غيره، أو يكشف رأسه في موضع لا عادة بكشفه فيه، ويمد رجليه في مجمع الناس وأشباه ذلك مما يجتنبه أهل المروءات؛ لأنه لا يأنف من الكذب، بدليل ما روى أبو مسعود البدري، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح، فاصنع ما شئت» ، وفي أصحاب الصنائع الدنيئة، كالكساح، والزبال، والقمام، والقراد، والكباش، والمشعوذ، والحجام وجهان: أحدهما: لا تقبل شهادته؛
-
لأن هذا دناءة يجتنبه أهل المروءات، فأشبه ما قبله.
-
والثاني: تقبل شهادتهم إذا حسنت طريقتهم في دينهم؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، وألحق أصحابنا بهذه الصنائع، الحياكة، والدباغة، والحراسة، لدناءتها، والأولى في هذه قبول الشهادة؛ لأنه قد تولاها كثير من الصالحين وأهل المروءة.
-
ومن كانت صناعته محرمة، كصانع المزامير، والطنابير، لا تقبل شهادته؛ لأنه مدمن على المعاصي، ساقط المروءة،
-
وكذلك المقامر؛ لأن القمار من الميسر الذي أمر الله باجتنابه، وفيه دناءة، وسفه، وأكل مال بالباطل.
-
ويحرم اللعب بالنرد والشطرنج،
-
وإن خلا من القمار، لما روى أبو موسى قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من لعب بالنردشير، فقد عصى الله ورسوله» ، رواه أبو داود.
-
وعن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن لله تعالى ثلاثمائة وستين نظرة، ليس لصاحب الشاه فيها نصيب» ، رواه أبو بكر.
-
ومر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ، ولأنه لعب يصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فأشبه القمار، والنرد أشد من الشطرنج، نص عليه أحمد للاتفاق عليه، وثبوت الخبر.
-
فأما اللعب بالحمام، فإن كان يقصد به تعليمها حمل الكتب ونحوها مما تدعو الحاجة إليه،
-
فلا بأس به؛ لأنه كتأديب الفرس،
-
وإن كان لغرض محرم من القمار، أو أخذ حمام غيره ونحوه، فهو محرم،
-
وإن كان عبثاً، فهو دناءة وسفه، فما دام عليه صاحبه من المحرم والسفه، لم تقبل شهادته، لزوال عدالته، وما ندر لم يمنع؛ لأنه من الصغائر،
-
فأما اللعب بآلات الحرب، كالمناضلة، وتأديب الفرس، والثقاف، فمندوب إليه، لما فيه من القوة للجهاد، وقد لعب الحبشة بالحراب والدوق، بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسجده.
-
وهي نوعان: محرم: وهي الآلات المطربة، من غير غناء كالمزمار، وسواء كان من عود أو قصب، كالشبابة، أو غيره، كالطنبور، والعود، والمعزفة، لما روى أبو أمامة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله بعثني رحمة للعالمين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير» رواه سعيد في " سننه " ، ولأنها تطرب، وتصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فحرمت كالخمر.
-
النوع الثاني: مباح، وهو: الدف في النكاح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف» رواه الترمذي، وابن ماجة.
-
وفي معناه، ما كان في حادث سرور،
-
ويكره في غيره، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه كان إذا سمع صوت الدف، بعث فنظر،
-
فإن كان في وليمة سكت،
-
وإن كان في غيره، عمد بالدرة، وهو مكروه للرجل على كل حال، لتشبهه بالنساء.
-
وأما الضرب بالقصب، فليس بمطرب،
-
فلا يحرم، وإنما هو تابع للغناء، فيتبعه في الكراهة،
-
ومن أدمن على شيء من ذلك، ردت شهادته؛ لأنه إما معصية،
-
وإما دناءة وسقوط مروءة.
-
قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يعجبني الغناء؛ لأنه ينبت النفاق في القلب، وقال: من خلف ولداً يتيماً له جارية مغنية تباع ساذجة، واختلف أصحابنا فيه، فذهب طائفة إلى تحريمه؛ لأنه يروى عن ابن عباس، وابن مسعود، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب» ، وذهب أبو بكر والخلال، إلى إباحته مع الكراهة، وهو قول القاضي: «لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: كانت عندي جاريتان تغنيان، فدخل أبو بكر، فقال: مزمور الشيطان في بيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟! فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: دعهما فإنها أيام عيد» .
-
قال أبو بكر: الغناء والنوح واحد، مباح ما لم يكن معهما منكر،
-
ولا فيه طعن، وفي الجملة، من اتخذه صناعة يؤتى له، أو اتخذ غلاماً أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس،
-
فلا شهادة له؛ لأنه سفه وسقوط مروءة،
-
ومن كان يغشى بيوت الغناء، أو يغشاه المغنون للسماع متظاهراً به، وكثر منه، ردت شهادته،
-
ومن استتر بذلك، أو غنى لنفسه قليلاً، لم ترد شهادته،
-
فإن كثر مع الاستتار به، ردت شهادة صاحبه عند من حرمه؛ لأنه معصية،
-
ومن أباحه، لم يردها؛ لأنه لا معصية فيه، ولم يتظاهر به،
-
وأما الحداء، فمباح، لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قالت: «كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء، وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن رواحة: حرك بالقوم، فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة، فأعنقت الإبل، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنجشة: رويدك، رفقاً بالقوارير» .
-
ونشيد الأعراب لا بأس به؛ لأنه كالحداء،
-
وكذلك سائر الأصوات، إلا القراءة بالألحان، قال القاضي: هي مكروهة، وقال غيره: إن فرط فيها، فأشبع الحركات، حتى صارت الفتحة ألفاً، والضمة واواً، والكسرة ياء، حرم، لما فيه من تغيير القرآن،
-
وإن لم يكن كذلك،
-
فلا بأس به، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد قرأ ورجع، وقال: «ما أذن الله لشيء، كإذنه لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به» أي: استمع.
-
«وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستمع إلى أبي موسى، وقال: لقد أوتيت مزماراً، من مزامير آل داود فقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع، لحبرته لك تحبيراً» .
-
والشعر كالكلام، حسنه كحسنه، وقبيحه كقبيحه؛ لأنه كلام موزون مشغوله، وقد روى عمرو بن العاص: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الشعر كالكلام حسنه كحسنه، وقبيحه كقبيحه» ، وقول الشعر مباح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان له شعراء، ويأتيه الشعراء فيسمع منهم.
-
وتمنع التهمة قبول الشهادة، وهي ستة أنواع؛ أحدها: كونه والداً وإن علا، أو ولداً وإن سفل، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة، ولا ولاء» ، والظنين المتهم، وكل واحد منهما، متهم في حق صاحبه؛
-
لأنه يميل إليه بطبعه، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها» .
-
ويستحق أحدهما النفقة على صاحبه، ويعتق عليه إذا ملكه،
-
وعنه: تقبل شهادتهما؛ لأنهما عدلان من رجالنا، فيدخلان في عموم الآيات والأخبار،
-
وعنه: تقبل شهادة الولد لوالده، لدخوله في العموم،
-
ولا تقبل شهادة الأب لابنه؛ لأن ماله كماله؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنت ومالك لأبيك» فكانت شهادته لنفسه،
-
فأما شهادة أحدهما على صاحبه، فمقبولة؛ لأنه لا يتهم عليه، ولذلك قال الله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} .
-
وحكى القاضي رواية أخرى عن أحمد: أن شهادته عليه لا تقبل؛ لأن من لم تقبل شهادته له، لم تقبل عليه، كغير العدل،
-
والمذهب الأول كما ذكرنا، ولأن شهادته له ردت للتهمة،
-
ولا تهمة في الشهادة عليه.
-
الثاني: لا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه؛ لأنه ينتفع بشهادته لتبسط كل واحد منهما في مال الآخر عادة، واتساعه سعته، وإضافة مال كل منهما إلى الآخر.
-
قال ابن مسعود لرجل قال له: إن غلامي سرق مرآة امرأتي قال: غلامكم سرق مالكم، لا قطع عليه، ولأنه إن كان الزوج الشاهد، فهو يجر إلى نفسه نفعاً؛ لأن قيمة بضع المرآة المملوك له، يزداد بيسارها،
-
وإن كان الشاهد المرأة، فنفقتها تزداد بيساره،
-
وعنه: أن شهادة أحدهما للآخر مقبولة، لدخوله في العموم.
-
الثالث: الجار إلى نفسه، أو الدافع عنها، كشهادة الغرماء للمفلس أو الميت بدين، أو عين، فإنه لو ثبت له، تعلقت حقوقهم به
-
بخلاف غيرهما من الغرماء، فإنه لا يتعلق حق الشاهد بما يشهد به،
-
وكذلك لا تقبل شهادة الورثة للمورث، للجرح قبل الاندمال؛ لأنه قد يسري إلى نفسه، فتجب الدية لهم،
-
ولا شهادة الوصي بمال الميت؛ لأنه يثبت له فيه حق التصرف،
-
وكذلك شهادة الشريك لشريكه بمال الشركة،
-
ولا الوكيل لموكله، فيما هو موكل فيه،
-
ولا الشفيع ببيع الشقص المشفوع،
-
ولا السيد لعبده المأذون، ولا لمكاتبه.
-
قال القاضي: ولا تقبل شهادة الأجير لمستأجره، نص عليه أحمد.
-
وأما الدافع عن نفسه، فمثل شهادة المشهود عليه بجرح الشهود، أو شهادة العاقلة بجرح شهود القتل الذين يحملون عقله، وشهادة الضامن بقضاء الدين، أو البراءة منه،
-
فلا تقبل شهادة أحد؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -:
-
«ولا ظنين في قرابة» ولا الظنين المتهم.
-
فإن شهد الشريك لشريكه بغير مال الشركة، أو الوكيل بغير ما وكل به، أو العاقلة بما لا تحمل عقله، قبلت شهادتهم، لعدم التهمة فيهم،
-
وإن شهد من العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ من لا يحمل العقل، لفقره أو بعده، احتمل أن تقبل شهادته كذلك، واحتمل أن لا تقبل؛ لأنه قد يوسر عند الحول فيحمل، أو يموت القريب فيحمل البعيد.
-
الرابع: من ترد شهادته لفسقه،
-
ثم أعادها بعد عدالته، لم تقبل للتهمة في أدائها، لكونه تعير بردها، فربما قصد بأدائها أن تقبل لإزالة العار الذي لحقه بردها، ولأنها ردت بالاجتهاد، فقبولها ينقض لذلك الاجتهاد،
-
وإن شهد عبد فردت شهادته،
-
ثم عتق، وأعادها، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا تقبل؛ لأنها شهادة مجتهد فيها،
-
فإذا ردت لم تقبل مرة أخرى، كشهادة الفاسق.
-
والثانية: تقبل؛ لأن العتق يظهر، وليس من فعله فيتهم في إظهاره،
-
بخلاف العدالة، وإن شهد السيد لمكاتبه، أو الوارث لمورثه بالجرح قبل الاندمال، فردت شهادتهم،
-
ثم زالت الموانع، فأعادوا الشهادة، ففي قبولها وجهان، كالروايتين والأولى أنها لا تقبل؛ لأنها شهادة ردت للتهمة،
-
فلا تقبل إذا أعيدت، كالمردود للفسق.
-
الخامس: من شهد بشهادة ترد في البعض، ردت في الكل، مثل من شهد على رجل، أنه قذفه وأجنبياً، أو قطع الطريق عليه، أو على أجنبي، أو شهد الأب لابنه وأجنبي بدين، أو لشريكه وأجنبي،
-
فلا تقبل؛ لأنها شهادة متهم فيها، فلم تقبل.
-
السادس: العداوة تمنع قبول شهادة العدو على عدوه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه» ولأنه يتهم في إرادة الضرر بعدوه،
-
فلا تقبل شهادة الرجل على زوجته بالزنا؛ لأنه يقر بعدواته لها، ولأنه دعوى جناية في حقه، فلم تقبل؛ لأنه خصم،
-
ولا تقبل شهادة المقطوع عليه الطريق على القاطع،
-
ولا المقذوف على القاذف؛ لأنه عدو،
-
فأما المتحاكمان على مال،
-
فلا يمنع ذلك قبول شهادة أحدهما على صاحبه؛ لأنه ليس بعدواة.
-
وتقبل شهادة العدو لعدوه؛ لأنه غير متهم في شهادته له وشهادة الرجل لأبيه من الرضاع، وابنه، وسائر أقاربه، جائزة؛ لأنه لا نسب بينهما يوجب الإنفاق والصلة، وعتق أحدهما على صاحبه،
-
بخلاف قرابة النسب، وتقبل شهادة الأخ من النسب لأخيه؛ لأنه عدل غير متهم، فيدخل في عموم الآيات والأخبار،
-
ولا يصح قياسه على الوالد والولد، لما بينهما من التقارب، وتقبل شهادة الصديق الملاطف، وسائر الأقارب، لما ذكرنا، وتقبل شهادة ولد الزنى، والجندي، إذا سلما في دينهما كذلك، وتقبل شهادة الوصي والوكيل بعد العزل في أحد الوجهين كذلك، إلا أن يكونا قد خاصما فيما شهدا به؛
-
لأنهما صارا خصمين فيه، وتقبل شهادة الوارث بالجرح بعد الاندمال، لما ذكرناه.
-
ومن شهد شهادة زور، فسق، وردت شهادته؛ لأنها من الكبائر؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت» متفق عليه.
-
ويثبت أنه شاهد زور بأحد ثلاثة أشياء: أحدهما: أن يقر بذلك.
-
والثاني: أن تقوم البينة به.
-
الثالث: أن يشهد بما يقطع بكذبه، مثل أن يشهد بموت من تعلم حياته، أو يقتله في مكان، والمشهود عليه في ذلك الوقت في بلد آخر.
-
ولا يثبت ذلك بتعارض الشهادتين؛ لأنه ليس تكذيب إحداهما أولى من الأخرى،
-
ومتى ثبت أنه شاهد زور، عزره الحاكم، بما يراه من الضرب أو الحبس، وشهره، بأن يقيمه للناس في موضع يشتهر أنه شاهد زور؛ لأن فيه زجراً له ولغيره عن فعل مثله،
-
فأما الغلط والنسيان، فلا يصير به شاهد زور؛ لأنه لم يتعمده،
-
ولو غير العدل شهادته بحضرة الحاكم، فزاد فيها، أو نقص، قبلت ما يحكم بشهادته؛ لأنه يجوز أن يكون نسيه.
-
ومن قذف، أو فعل معصية توجب رد شهادته، فتاب، قبلت شهادته؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} ، نص على قبول شهادة القاذف إذا تاب، وقسنا عليه سائر من ذكرنا.
-
إن قذف ولم يتب، لم تقبل شهادته، سواء جلد أو لم يجلد، للآية، ولأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لأبي بكرة: تب، أقبل شهادتك، ولأن القذف معصية توجب حداً، فوجب أن ترد بها الشهادة قبل التوبة، وتقبل بعد التوبة، كالزنا، والتوبة من الذنب: الاستغفار، والندم على الفعل، والعزم على أن لا يعود، والإقلاع عن الذنب؛
-
لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} ، الآية، والتي بعدها،
-
وإن كانت مظلمة لآدمي، فالإقلاع عنها، والتخلص منها، بإيفاء صاحبها، أو التحلل منه؛ لأن الحق لأدمي،
-
فلا يبرأ منه إلا بأدائه أو إبرائه،
-
وإن عجز عن ذلك، عزم على إيفائه متى قدر،
-
وإن كان قذفاً فإقلاعه عنه، إكذابه لنفسه؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: توبة القاذف إكذابه نفسه، ولأنه بالقذف ألحق العار به، فإكذابه نفسه يزيله،
-
فإن لم يكن كاذباً، قال: قذفي لفلان كان باطلاً، وقد ندمت عليه،
-
ولا يعتبر مع التوبة إصلاح العمل؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لأبي بكرة: تب، أقبل شهادتك، ويحتمل أن يعتبر مضي مدة تعلم توبته فيها؛ لأن الله تعالى قال: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وقال:
-
وتقبل شهادة العبد، فيما خلا الحد، والقصاص لقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، والعبد عدل تقبل روايته، وفتياه، وأخباره الدينية، فيدخل في العموم.
-
وعن عقبة بن الحارث، أنه قال: «تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: كيف وقد زعمت ذلك» متفق عليه، ولأنه عدل غير متهم، فأشبه الحر،
-
ولا تقبل شهادته في الحد؛ لأنه يدرأ بالشبهات، وفي شهادة العبد شبهة، لوقوع الخلاف فيها، وفي القصاص احتمالان: أحدهما: لا تقبل فيه كذلك.
-
والثاني: تقبل؛ لأنه حق آدمي، لا يصح الرجوع عن الإقرار به، فأشبه الأموال، وذكر الشريف، وأبو الخطاب في جميع العقوبات روايتين.
-
وتجوز شهادة الأمة، فيما تجوز به شهادة النساء، لحديث عقبة بن الحارث، وحكم المدبر، والمكاتب، وأم الولد، حكم القن في ذلك؛ لأنهم أرقاء.
-
ويعتبر استمرار شروط العدالة حتى يتصل بها الحكم،
-
فإن شهد عند الحاكم، فلم يحكم بشهادته، حتى حدث منه ما لا تجوز معه شهادته، لم يحكم بها؛ لأن العدالة أن الإنسان يستبطن الفسق، ويظهر العدالة،
-
فلا يؤمن أن يكون فاسقاً حين أداء شهادته، فلم يجز الحكم بها مع الشك فيها،
-
وإن حدث ذلك منه بعد الحكم وقبل الاستيفاء،
-
فإن كان ذلك حداً لله تعالى، لم يستوف؛ لأنه يدرأ بالشبهات ولا مطالب به، وهذه شبهة،
-
وإن كان مالاً، استوفي؛ لأن الحكم قد تم، وثبت الاستحقاق بأمر ظاهر الصحة،
-
فلا نبطله بأمر محتمل،
-
وإن كان حد قذف، أو قصاص، ففيه وجهان: أحدهما: يستوفى؛ لأنه حق آدمي له مطالب، فأشبه المال.
-
والثاني: لا يستوفى؛ لأنه عقوبة على البدن، تدرأ بالشبهات، أشبه الحد،
-
فأما إن أديا الشهادة وهما من أهلها،
-
ثم ماتا قبل الحكم بها، أو جنا، أو أغمي عليهما، حكم بها؛ لأن ذلك لا يؤثر في شهادتهما،
-
فلا يدل على الكذب فيها.
-
والحقوق تنقسم ستة أقسام؛ أحدها: ما لا يكفي فيه إلا أربعة شهداء وهو الزنا؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
-
واللواط زناً، فلا يقبل فيه إلا أربعة كذلك، ولأنه فاحشة، بدليل قول الله تعالى لقوم لوط: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} ، فيعتبر فيه الأربعة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} ،
-
فأما إتيان البهيمة، فإن قلنا: يجب به الحد، فهو كالزنا في الشهادة؛ لأنه فاحشة موجبة للحد، فأشبه الزنا،
-
وإن قلنا: الواجب به التعزير، ففيه وجهان: أحدهما: يعتبر فيه الأربعة؛ لأنه فاحشة.
-
والثاني: يثبت بشاهدين؛ لأنه لا يوجب الحد، فأشبه قبلة الأجنبية، وفي الإقرار بالزنا، وجهان: أحدهما: تعتبر له الأربعة؛ لأنه سبب يثبت به الزنا، فاعتبر فيه أربعة، كالشهادة.
-
والثاني: يثبت بشاهدين؛ لأنه إقرار، فثبت بشاهدين، كسائر الأقارير،
-
وإن كان المقر أعجمياً، ففي الترجمة وجهان، كالشهادة على الإقرار،
-
فأما المباشرة دون الفرج، وسائر ما يوجب التعزير، فيكتفى فيه بشاهدين؛ لأنه ليس بزنا موجب للحد، فأشبه ظلم الناس.
-
الثاني: سائر العقوبات كالقصاص وسائر الحدود،
-
فلا يقبل فيه إلا شهادة رجلين، لما روي عن الزهري قال: «جرت السنة، من عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ألا تقبل شهادة النساء في الحدود،» ولأنها عقوبة مشروعة،
-
فلا يقبل فيها إلا شهادة الرجال الأحرار، كحد الزنا، وسواء كان القصاص في النفس، أو ما دونها، كالموضحة، والأطراف،،
-
فأما جنايات العمد التي لا توجب القصاص، كالجائفة، والمأمومة، وجناية الأب، فقال الخرقي: يقبل فيه رجل وامرأتان، أو رجل ويمين، وهذا ظاهر المذهب؛ لأنه لا يوجب إلا المال، فأشبه البيع، وقال ابن أبي موسى: فيه روايتان: إحداهما: كما ذكرنا.
-
والثانية: لا يقبل إلا رجلان، قال: وهذا اختياري، وهو قول أبي بكر؛ لأنه جناية عمد، فأشبه الموضحة،
-
وقيل: يقبل في الجائفة؛ لأنها لا توجب قصاصاً بحال،
-
ولا يقبل في المأمومة وشبهها؛ لأنها لا توجب القود في الموضحة،
-
ومن قال بالأول، لم يوجب القصاص في الموضحة، حتى يشهد بها من يثبت القصاص بشهادته.
-
القسم الثالث: المال وما يوجبه، كالبيع، والإجارة، والهبة، والوصية له، والضمان، والكفالة، فيقبل فيه شهادة رجل وامرأتين؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} إلى قوله:
-
{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، نص على المداينة، وقسنا عليه سائر ما ذكرنا.
-
وقال ابن أبي موسى: لا تثبت الوصية إلا بشاهدين؛ لقول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} .
-
القسم الرابع: ما ليس بمال ولا عقوبة، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعتق، والوكالة، والوصية إليه، والولاية، والعزل وشبهه، ففيه روايتان: إحداهما: لا يقبل فيه إلا رجلان؛ لقول الله تعالى في الرجعة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فنقيس عليه سائر ما ذكرنا، ولأنه ليس بمال،
-
ولا المقصود منه المال، أشبه العقوبات.
-
والثانية: يقبل فيه رجل وامرأتان، أو يمين؛ لأنه ليس بعقوبة،
-
ولا يسقط بالشبهة، أشبه المال، وقال القاضي: النكاح وحقوقه لا يثبت إلا بشاهدين، وما عداه يخرج فيه روايتان، وكل ما يثبت بشاهد ويمين، لا يقبل فيه شهادة امرأتين ويمين،
-
ولا أربع نسوة؛ لأن شهادة النساء ناقصة، وإنما انجبرت بانضمام الذكر إليهن،
-
فلا يقبلن منفردات وإن كثرن.
-
وإن اختلف الزوجان في الصداق، ثبت بشهادة رجل وامرأتين؛ لأنه مال،
-
وإن اختلفا في الخلع فادعاه الرجل، وأنكرته المرأة، قبل فيه رجل وامرأتان؛ لأنه بينة لإثبات المال،
-
فإن ادعته المرأة وأنكره الرجل، لم يقبل فيه إلا رجلان؛ لأنه بينتهما لإثبات الفسخ،
-
وإن اختلفا في عوضه خاصة، ثبت برجل وامرأتين؛ لأن الخلاف في المال،
-
وإن شهد رجل وامرأتان بسرقة، ثبت المال دون القطع،
-
وإن شهدوا بقتل عمد، لم يجب قصاص ولا دية؛ لأن السرقة توجب المال والقطع،
-
فإذا قصرت عن أحدهما، ثبت الآخر، والقتل يوجب القصاص، والمال بدل،
-
فإذا لم يثبت الأصل، لم توجب بدله،
-
وإن قلنا: موجبه أحد شيئين، لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار،
-
فلو أوجبنا الدية وحدها، أوجبنا معيناً، وقال ابن أبي موسى: لا يجب المال فيما إذا شهدوا بالسرقة؛ لأنها شهادة لا توجب الحد، وهو أحد موجبيها،
-
فإذا بطلت في أحدهما، بطلت في الآخر ولو كان في يد رجل جارية ذات ولد، فادعى رجل أنها أم ولده، وولدها منه، وشهد بذلك رجل وامرأتان، قضي له بالجارية؛ لأنها مملوكته، فثبت ذلك برجل وامرأتين،
-
وإذا مات عتقت بإقراره، وفي الولد وجهان: أحدهما: يثبت نسبه وحريته؛ لأن الولد نماء الجارية، وقد ثبتت له، فتبعها الولد في الحكم،
-
ثم ثبت نسبه وحريته بإقراره.
-
والثاني: لا يثبتان؛ لأنهما لا يثبتان إلا بشاهدين،
-
فإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها، لم يثبت ذلك بشاهد وامرأتين؛ لأن البينة شهدت بملك قديم، فلم يثبت، والحرية لا تثبت برجلين وامرأتين، ويحتمل أن تثبت كالتي قبلها.
-
القسم الخامس: ما لا يطلع عليه الرجال، من الولادة، والرضاع، والعيوب تحت الثياب، والحيض، والعدة، فيقبل فيه شهادة امرأة عدلة، لحديث عقبة بن الحارث، ولأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات، فأشبه الرواية،
-
وعنه: لا يقبل فيه إلا شهادة امرأتين؛ لأن الرجال أكمل منهن،
-
ولا يقبل منهم إلا اثنان، فالنساء أولى، وتقبل شهادة النساء في الاستهلال؛ لأنه يكون عند الولادة،
-
ولا يحضرها الرجال، وتقبل شهادة المرضعة على الرضاع، لحديث عقبة،
-
وإن شهد الرجل الواحد بما تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، فقال أبو الخطاب: يكتفى به؛ لأنه أكمل منها، ولأن ما يقبل فيه قول المرأة، يقبل فيه قول الرجل، كالرواية.
-
القسم السادس: ما لا يعرفه إلا أهل الطب، كالموضحة وشبهها، وداء الدواب الذي لا يعرفه إلا البيطار،
-
فإذا لم يقدر على اثنين، قبل فيه قول الواحد العدل من أهل المعرفة؛ لأن مما يعسر عليه إشهاد اثنين، فيقبل فيه قول الواحد، كالمسألة قبلها،
-
وإن أمكن إشهاد اثنين، لم يكتف بدونهما؛ لأنه الأصل.
-
لا يجوز تحملها، وأداؤها، إلا عن علم؛ لقول الله تعالى:
-
{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، وقوله سبحانه: {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ،
-
فإن كانت الشهادة على فعل، كالخيانة والغصب، لم تجز إلا عن مشاهدة؛ لأنه لا يعمل إلا بها،
-
فإن أراد أن ينظر إلى فرجي الزانيين، ليتحمل الشهادة عليهما، جاز؛ «لأن سعد بن عبادة قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلاً، أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نعم» ولأن أبا بكرة، ونافعاً، وشبل بن معبد، شهدوا على المغيرة بالزنا عند عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فلم ينكر عليهم نظرهم.
-
وإن كانت الشهادة على قول، كالبيع، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والإقرار، لم يجز التحمل فيها إلا بسماع القول، ومعرفة القائل يقيناً؛ لأن العلم لا يحصل بدونهما،
-
وإن لم يحصل العلم إلا بمشاهدة القائل، اعتبر ذلك، لتوقف العلم عليه،
-
وإن حصل العلم بدونه، لمعرفته صوت القائل، كفى؛ لأنه علم المشهود عليه، فجازت الشهادة عليه، كما لو رآه.
-
وتجوز الشهادة بما علمه بالاستفاضة، في تسعة أشياء: النسب، والنكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفه، والموت، والعتق، والولاية، والعزل؛ لأننا نشهد أن فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وزوج علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
-
وأن نافعاً مولى ابن عمر، وأنهم قد ماتوا، ونعلم ذلك يقيناً، ولم نشاهده، قال مالك: ليس عندنا أحد يشهد على أجناس أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا على السماع، ولأن هذه الأمور، يتعذر في الغالب معرفة أسبابها، ويحصل العلم فيها بالاستفاضة، فجاز أن يشهد عليها بها، كالنسب، وظاهر كلام أحمد والخرقي، أنه لا يشهد بذلك، حتى يسمعه من عدد كثير يحصل له به العلم؛
-
لأن الشهادة لا تجوز إلا على ما علمه، وقال القاضي: يكفي أن يسمع من عدلين يسكن قلبه إلى خبرهما،
-
فإن الحق يثبت بقول اثنين،
-
فإن سمع رجلاً يقر بنسب أب، أو ابن، وصدقة المقر به، جاز أن يشهد به؛ لأنها شهادة على إقرار،
-
وإن سكت، شهد به أيضاً؛ لأن السكوت في النسب إقرار به، بدليل أن من بشر بولد فسكت، كان مقراً به، ويحتمل أن لا يشهد به حتى يكرر؛ لأن السكوت محتمل، فاعتبر له التكرار، ليزول الاحتمال،
-
وإن كذبه المقر به، لم يشهد به.
-
وإن سمع إنساناً يقر بحق، جاز أن يشهد عليه،
-
وإن لم يقل له: اشهد علي؛ لأنه سمع إقراره يقيناً، فجاز أن يشهد به، كما يشهد على الفعل برؤيته،
-
وعنه: لا يشهد حتى يستدعيه المقر ذلك، فيقول: اشهد علي، قياساً على الشهادة،
-
وعنه: إن سمعه يقر بالدين، شهد عليه؛ لأنه معترف بثبوته،
-
وإن سمعه يقر بسببه، كالقرض ونحوه، لم يشهد به؛ لأنه يجوز أن يكون قد وفاه،
-
وعنه: يجوز أن يشهد بما سمعه،
-
ولا يجب أداؤه حتى يقول له: اشهد علي،
-
فإذا قاله، وجب عليه الأداء، إذا دعي لقول الله تعالى:
-
{وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} ، قال: إذا أشهدوا، والأول المذهب؛ لأنه يشهد بما سمعه يقيناً، فأشبه الشهادة بالاستفاضة، وفارق الشهادة على الشهادة؛ لأنها ضعيفة، فاعتبر تقويتها، بالاستدعاء.
-
ومن رأى في يد إنسان شيئاً مدة يسيرة، لم يجز أن يشهد له بالملك؛ لأن ملك غيره قد يكون في يده،
-
ويجوز أن يشهد له باليد؛ لأنه شاهدها،
-
وإن رآه في يده مدة طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك، من النقص، والبناء، والسكنى، والاستغلال ونحوه، جاز أن يشهد له بالملك في قول ابن حامد؛ لأن اليد دليل الملك، واستمرارها من غير منازع يقويها، فجرت مجرى الاستفاضة، ويحتمل أن لا يشهد له إلا باليد؛
-
لأن اليد قد تكون من غصب، وتوكيل، وإجارة، وعارية، فلم تحصر في الملك، فلم تجز الشهادة به مع الاحتمال.
-
وتجوز شهادة الأعمى بالاستفاضة؛ لأنه يحصل له العلم بها، كالبصير، وبالترجمة؛ لأنه يترجم ما يسمعه عند الحاكم، وفيما طريقه السماع، إذا عرف القائل يقيناً؛ لأنه تجوز روايته بالسماع، واستمتاعه بزوجته، فجازت شهادته، كالبصير،
-
ولا يجوز أن يشهد على ما طريقه الرؤية؛ لأنه لا رؤية له،
-
فإن تحمل الشهادة عليها وهو بصير،
-
ثم عمي، جاز أن يشهد، إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه؛ لأنه يشهد على ما يعلمه،
-
فإن لم يعرفه إلا بعينه، لم يشهد عليه، إلا أن يتيقن صوته، فيجوز أن يشهد عليه، لعلمه به.
-
قال القاضي: يجوز أن يشهد عليه إذا وصفه بما يتميز به، ويحتمل ألا يشهد؛ لأن هذا مما لا ينضبط غالباً.
-
ولا تجوز الشهادة حتى يعرف المشهود عليه، والمشهود له، نص عليه أحمد، وقال: لا يشهد على امرأة، حتى ينظر إلى وجهها، ويعرف كلامها،
-
فإن كانت ممن عرف اسمها، ودعيت، وذهبت، وجاءت فليشهد، وإلا فلا يشهد،
-
ولا يجوز أن يقول لرجل: أتشهد أن هذه فلانة؟ ويشهد على شهادته.
-
قال القاضي: يجوز أن يحمل هذا على الاستحباب، لتجويز الشهادة بالاستفاضة.
-
قال: ولا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها،
-
ولا يشهد لرجل على رجل بحق وهو لا يعرف اسميهما، إلا إذا كانا شاهدين، فقال أشهد أن لهذا على هذا كذا،
-
فأما إذا كانا غائبين، فلا.
-
ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلم، قال أحمد: لا يشهد على الوصية المختومة حتى يقرأها،
-
فإن حضر جماعة، فقرأ الكتاب بعضهم، وسمعه بعضهم، جاز لجميعهم الشهادة به.
-
ويعتبر في أداء الشهادة الإتيان بلفظها فيقول: أشهد بكذا،
-
فإن قال: أعلم وأتيقن، أو أحق ونحوه، لم يعتد به؛ لأنها مشتقة من اللفظ،
-
وإذا شهد بأرض، أو دار،
-
فلا بد من ذكر حدودها؛ لأنها لا تعلم إلا بذلك،
-
وإن شهد بنكاح، اشترط ذكر شروطه، من الولي، والشهود، والإيجاب، والقبول؛ لأن الناس يختلفون فيها،
-
وإن شهد بالرضاع، احتاج إلى وصفه، وأنه ارتضع من ثديها، أو من لبن حلب منه، وذكر عدد الرضعات وأنه في الحولين،
-
ولو شهد أنه ابنها من الرضاع، لم يكف، لاختلاف الناس فيما يصير به ابناً.
-
وإن رأى امرأة أخذت صبياً تحت ثيابها فأرضعته، لم يجز أن يشهد برضاعه؛ لأنه يجوز أن يتخذ شيئاً على هيئة الثدي يمتصه، غير الثدي،
-
وإن شهد بالجناية، ذكر صفتها، فيقول: ضربه بالسيف، فقتله، أو أماته، أو فمات منه، أو فضربه فأوضحه،
-
وإن قال: ضربه بالسيف، فمات، أو فاتضح، أو فوجدته ميتاً، أو موضحاً، لم تصح شهادته؛ لأنه قد يموت، أو يتضح من غير ضربة،
-
وإن قال: ضربه فسال دمه، لم تثبت البازلة كذلك،
-
وإن قال: فأسال دمه، ثبتت،
-
وإن قال: ضربه فأوضحه، فوجدت في رأسه موضحتين، وجب دية موضحة؛ لأنه قد أثبتها، ولم يجب قصاص؛ لأننا لا ندري أيتهما التي شهد بها.
-
ومن شهد بالزنا، فلا بد من ذكر الزاني والمزني بها، لئلا يراه على بهيمة، أو جارية ابنه، فيعتقده زنا، ويحتمل أن لا يقتصر إلى ذكر المزني بها؛ لأنه لا يفتقر إليه في الإقرار، ويفتقر إلى ذكر صفة الزنا، وأنه رأى ذكره في فرجها؛
-
لأن زياداً شهد على المغيرة، فلم يذكر ذلك، فلم يقم الحد عليه،
-
فإن لم يذكر الشهود ذلك، سألهم الحاكم عنه، وهل يفتقر إلى ذكر الزمان والمكان؟ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يفتقر إلى ذكرهما؛ لأن الأزمنة في الزنا واحد، فلا تختلف.
-
والثاني: يفتقر إلى ذكره، لتكون شهادتهم على فعل واحد، لئلا يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر، ولأن الناس اختلفوا في الشهادة بالحد مع تقادم الزمان، فقال ابن أبي موسى: لا تقبل؛ لأن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: من شهد على رجل بحد، فلم يشهد عليه حين يصيبه، فإنما يشهد على ضغن، وقال غيره من أصحابنا: تقبل؛
-
لأنها شهادة بحق، فجازت مع تقادم الزمان، كالقصاص، ولأنه قد يعرض ما يمنعه الشهادة في حينها، ويتمكن منها بعد ذلك،
-
ومن شهد على سرقة، ذكر السارق، والمسروق منه، الحرز، والنصاب؛ لأن الحكم يختلف باختلافها.
-
ومن شهد بالردة بين ما سمع منه لاختلاف الناس فيما يصير به مرتداً، فلم يجز الحكم به قبل البيان، كما لا يجوز الحكم بجرح الشاهد قبل بيان الجرح.
-
ويجوز للحاكم أن يعرض للشهود بالوقوف عن الشهادة في حدود الله تعالى؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عرض لزياد في شهادته على المغيرة، فقال: إني لأرجو أن لا يفضح الله على يدك أحداً من أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقال أبو الخطاب: في ذلك وجهان.
-
وكل حق لله تعالى، كالحدود، والحقوق المالية، وما كان حقاً لآدمي غير معين، كالوقوف على الفقراء، والمساجد، والمقبرة المسبلة،
-
فلا يفتقر أداء الشهادة فيه إلى تقدم دعوى؛ لأنه لا يستحقها آدمي معين فيدعيها،
-
وكذلك شهد أبو بكرة وأصحابه من غير دعوى، وما عدا ذلك،
-
فلا تسمع الشهادة فيه إلا بعد تقدم الدعوى؛ لأن الشهادة فيه حق لآدمي،
-
فلا يستوفى إلى بمطالبة وإذنه.
-
ومن كان له على غيره حق، فقضى بعضه، وأشهد البينة بقضائه،
-
ثم جحد الباقي، شهد الشهود للمدعي بالدين، وعليه بما اقتضى،
-
وإن قال: أشهد أن عليه ألفاً،
-
ثم قال: قضاه منه بعضه، أفسد شهادته؛ لأن ما قضاه لم يبق عليه،
-
وإن لم يقبض منه شيئاً، فقال المدعي للشاهد: اشهد لي ببعض الدين، فعنه: أنه لا يشهد إلا كما تحمل؛ لقول الله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} ، وقال أبو الخطاب: عندي يجوز ذلك؛ لأن من شهد بألف، فهو شاهد بخمسمائة،
-
وإن غير العدل شهادته بحضرة الحاكم، فزاد، أو نقص، قبلت ما لم يحكم بشهادته،
-
وإن ادعت عنده شهادة، فأنكر،
-
ثم شهد بها وقال: كنت أنسيتها، قبلت؛ لأن ما قاله محتمل،
-
فلا يجوز تكذيبه مع إمكان تصديقه.
-
تجوز الشهادة على الشهادة فيما يثبت بشاهد وامرأتين؛ لأنه مبني على المساهلة، فجازت فيه الشهادة، كالأموال،
-
ولا يقبل في حد الله تعالى؛ لأن مبناه على الدرء بالشبهات، وهذه لا تخلو من شبهة، ولهذا اشترطنا لها عدم شهود الأصل، وظاهر كلام أحمد: أنها لا تقبل في قصاص،
-
ولا حد قذف؛ لأنه عقوبة، فأشبه سائر الحدود.
-
ونص على قبولها في الطلاق؛ لأنه لا يدرأ بالشبهات، فيخرج من هذا، وجوب قبولها في كل ما عدا الحدود والقصاص كذلك، وقال ابن حامد: لا تقبل في النكاح، ونحوه قول أبي بكر، فعلى قولهما: لا تقبل في غير المال، وما قصد به المال؛
-
لأنه لا يثبت إلا بشاهدين، فأشبه الحد، وما ثبت بالشهادة على الشهادة ثبت بكتاب القاضي إلى القاضي وما لا فلا؛ لأن الكتاب لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضي فكان حكمه، حكم الشهادة على الشهادة.
-
ولها أربعة شروط
-
أحدهما: تعذر شهود الأصل، لموت، أو مرض، أو غيبة، أو خوف، أو غيره؛ لأن شهادة الأصل أقوى؛ لأنها تثبت بنفس الحق وهذه لا تثبته ولأن سماع القاضي منهما متيقن، وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون فلم يقبل الأدنى مع القدرة على الأقوى، وفي قدر الغيبة وجهان: أحدهما: مسافة القصر؛
-
لأن من دونها في حكم الحاضر، ذكره أبو الخطاب.
-
والثاني: أن يكون بمكان لا يمكنه الرجوع إلى منزله من يومه؛ لأن في تكليفه الحضور مع ذلك ضرراً، وقد نفاه الله تعالى بقوله:
-
{وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} ، وما دون ذلك؛ لا مشقة فيه فوجب حضورهما منه.
-
والشرط الثاني: أن يتحقق شروط الشهادة، من العدالة، وغيرها، في كل واحد من شهود الأصل والفرع؛ لأن الحكم ينبني على الشهادتين معاً،
-
فإن عدل شهود الفرع شهود الأصل، فشهدوا على شهادتهم وعدالتهم، كفى ذلك؛ لأن شهادتهما بالحق مقبولة، فكذلك في العدالة،
-
وإن لم يشهدوا بعدالتهم، تولى الحاكم ذلك.
-
الشرط الثالث: أن يعين شهود الفرع شهود الأصل بأسمائهم، وأنسابهم،
-
ولو قالوا: نشهد على شهادة عدلين، لم تقبل؛ لأنهما ربما كانا عدلين عندهما غير عدلين عند الحاكم، ولأنه يتعذر على الخصم جرحهما إذا لم يعرف عينهما.
-
الشرط الرابع: أن يسترعيه شاهد الأصل الشهادة، فيقول: اشهد على شهادتي، آني أشهد لفلان على فلان بكذا، أو أقر عندي بكذا، نص عليه،
-
ولو سمع رجلاً يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا، لم يجز أن يشهد به؛ لأنه يحتمل أنه أراد أن له ذلك عليه من وعد، فلم يجز أن يشهد مع الاحتمال
-
بخلاف ما إذا استرعاه؛ لأنه لا يسترعيه إلا على واجب،
-
وإن سمعه يسترعي غيره، جاز أن يشهد به كذلك، ويحتمل ألا يجوز؛ لأن في الشهادة على الشهادة معنى النيابة،
-
فلا ينوب عنه إلا بأذنه،
-
وإن سمعه يشهد عند الحاكم، أو سمعه يشهد بحق يعزيه إلى سببه كقوله: أشهد أن لفلان على فلان ألفاً، من ثمن مبيع، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يشهد به لما ذكرنا.
-
والثانية: يجوز أن يشهد به؛ لأنه لا يحتمل مع ذلك إلا الوجوب، فيزول به الاحتمال، ويرتفع به الإشكال، فجاز أن يشهد به، كما لو استرعاه.
-
ويعتبر دوام هذه الشروط، إلى حين الحكم،
-
فلو شهد الفروع عند الحاكم، فلم يحكم حتى حضر شهود الأصل، أو صحوا من المرض، وقف الحكم على سماع شهادتهم؛ لأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل فأشبه المتيمم يقدر على الماء،
-
وإن فسق شهود الأصل، أو رجعوا عن الشهادة قبل الحكم، لم يحكم بها؛ لأن الحكم ينبني عليها، فأشبه ما لو فسق شهود الفرع، أو رجعوا.
-
واختلفت الرواية، في شرط خامس: هو اعتبار الذكورية في شهود الفرع، فعنه: لا يشترط؛ لأن الغرض إثبات المال، فجاز أن يثبت بشهادة النساء مع الرجال، كشهادة الأصل، والثانية يشترط؛ لأنه شهادتهم على شهادة الشاهدين، وليس ذلك بمال،
-
ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال، أشبه النكاح،
-
وأما شهود الأصل، فلا تعتبر فيهم الذكورية؛ لأنها شهادة بمال،
-
وعنه: أنها تعتبر؛ لأن في الشهادة على الشهادة ضعفاً، فاعتبر تقويتها باعتبار الذكورية فيها.
-
ويجوز أن يشهد على كل واحد من شهود الأصل، شاهد فرع، فيشهد شاهدا فرع، على شاهدي أصل؛ لأن شهود الفرع، بدل من شهود الأصل، فاكتفي بمثل عددهم، وذكر ابن بطة أنه يشترط أن يشهد على كل واحد من شاهدي الأصل، شاهدا فرع؛
-
لأن شاهدي الفرع، يثبتان شهادة شاهدي الأصل،
-
فلا يثبت كل واحد منهما إلا باثنين، كما لو كانت الشهادة على إقراره، لكن إن شهد شاهدا الفرع على كل واحد من شاهدي الأصل، جاز؛ لأنه إثبات قول اثنين، فجاز بشاهدين، كالشهادة على إقرار نفسين.
-
ويؤدي الشهادة على الصفة التي تحملها، فيقول: أشهد أن فلاناً يشهد أن لفلان على فلان كذا، وأشهدني على شهادته،
-
وإن سمعه يشهد عند الحاكم، أو يعزي الحق إلى سبب، ذكره.
-
إذا ادعى ألفين على رجل فشهد له شاهد بهما، وشهد له آخر بألف، ثبت له الألف بشهادتهما، لاتفاقهما، ويحلف مع شاهده على الألف الآخر؛ لأن له بها شاهداً، وسواء شهدت البينة، بإقرار الخصم، أو ثبوت الحق عليه، وسواء ادعى ألفاً، أو أقل منه؛
-
لأنه يجوز أن يكون له حق فيدعي بعضه،
-
ويجوز أن لا يعلم أن له من يشهد له بجميعه والله أعلم.
-
وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت، وشهد آخران أنه زنى بها في بيت آخر، أو شهد اثنان أنه زنى بها غدوة، وشهد اثنان أنه زنى بها عشياً، فهم قذفة، وعليهم الحد، وقال أبو بكر: تكمل شهادتهم، ويحد المشهود عليه، وحكاه عن أحمد؛
-
لأنه قد شهد عليه أربعة بالزنا، فيدخل في عموم قوله سبحانه: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} ، والأول المذهب؛ لأنه لم يشهد الأربعة على فعل واحد، فأشبه ما لو شهد اثنان على رجل أنه زنا بامرأة، وشهد اثنان أنه زنا بامرأة أخرى، فيلزم الشهود الحد، دون المشهود عليه،
-
وإن شهد اثنان أنه زنا بها في هذه الزاوية، واثنان أنه زنا بها في الزاوية الأخرى، وهما متباعدتان، فكذلك؛ لأنهما فعلان،
-
وإن كانتا متقاربتين، كملت الشهادة؛ لأنه أمكن صدقهم، بأن تكون كل بينة نسبية إلى إحدى الروايتين، لقربه منهما.
-
وإن شهد اثنان، أنه زنا بها مطاوعة، واثنان أنه زنا بها مكرهة،
-
فلا حد على المرأة،
-
ولا على الرجل؛ لأن الشهادة لم تكمل على واحد من الفعلين،
-
فإن زنا المكرهة غير الزنا من المطاوعة، فأشبهت التي قبلها هذا قول أبي بكر والقاضي، واختار أبو الخطاب: أن الحد يجب على الرجل دون المرأة لاتفاق الأربعة على الشهادة بزناه،
-
ولا حد على الشهود في قوله لكمالها، وعلى قول أبي بكر: فيهم وجهان: أحدهما: عليهم الحد؛ لأن البينة لم تكمل على فعل واحد، أشبه ما لو اختلفوا في البيت.
-
والآخر أن الحد على شهود المطاوعة؛ لأنهم قذفوا المرأة، ولم تكمل البينة عليها.
-
وإن شهد أحدهما أنه قتله عمداً، وشهد الآخر أنه قتله خطأ، ثبت القتل، لاتفاقهما عليه، ولم يثبت العمد، والقول قول المشهود عليه مع يمينه في أنه خطأ،
-
ولا تحمله العاقلة؛ لأنه لم يثبت ببينة،
-
وإن شهد أحدهما أنه قتله غدوة، وشهد الآخر أنه قتله عشياً، أو شهد أحدهما أنه قتله بسيف، وشهد الآخر أنه قتله بسكين، لم يثبت القتل، اختاره القاضي؛ لأنهما لم يشهدا بفعل واحد، وعند أبي بكر: يثبت كالتي قبلها،
-
فإن شهد شاهد أنه قذفه غدوة، وشهد آخر أنه قذفه عشياً، أو اختلفا في المكان، أو شهد أحدهما أنه قذفه بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفه بالعجمية، لم تكمل شهادتهما؛ لأن البينة لم تكمل على قذف واحد،
-
وكذلك إن كانت الشهادة بالنكاح أو بفعل، كالقتل، والسرقة، والغصب فاختلفا في المكان، أو الزمان، لم تكمل البينة كذلك، إلا على قول أبي بكر فإنها تكمل، ويثبت المشهود به،
-
والمذهب: الأول، وإن شهد أحدهما أنه أقر بقذفه، أو بقتله يوم الجمعة، وشهد الآخر: أنه أقر بذلك يوم الخميس، أو اختلفا في المكان، أو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية، وشهد الآخر أنه أقر بالعجمية، ثبت المشهود به؛ لأنه المشهود به واحد وإن اختلفت العبارة،
-
وإن كانت الشهادة بعقد غير النكاح، كالبيع، والطلاق، والرجعة، فقال أصحابنا: تكمل الشهادة؛ لأن المشهود به، قول، فأشبه الإقرار، ويحتمل أن لا تكمل الشهادة؛ لأن كل بيع أو طلاق لم يشهد به إلا واحد، فلم تكمل البينة، كالنكاح،
-
وإن شهد أحدهما أنه غصبه هذا، وشهد الآخر أنه أقر بغصبه، كملت الشهادة، نص عليه أحمد في القتل؛ لأنه يجوز أن يكون الإقرار بالغصب الذي شهد به الآخر، فتكمل البينة على شيء واحد.
-
وقال القاضي: لا تكمل؛ لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر.
-
وإن شهد أحدهما أنه سرق ثوباً غدوة، وشهد الآخر أنه سرقه بعينه عشياً، لم يجب الحد؛ لأن البينة لم تكمل على سرقة واحدة، وله أن يحلف مع أحدهما، ويغرم المشهود عليه؛ لأن الغرم يثبت بشاهد ويمين،
-
فإن كان مكان كل شاهد شاهدان، تعارضت البينتان.
-
ذكره القاضي لأن كل شاهدين بينة، والتعارض إنما يكون في البينة،
-
بخلاف التي قبلها، فإن كل شاهد، ليس بينة،
-
فلا يتعارضان، ويحتمل أن لا يتعارضا هاهنا؛ لأنه يمكن الجمع بينهما بأن يسرقه غدوة،
-
ثم يعود إلى مالكه فيسرقه عشية، ومع إمكان الجمع لا تعارض، فعلى هذا يجب على السارق الحد والغرم،
-
وإن لم تعين البينة الثوب،
-
فلا تعارض بينهما وجهاً واحداً،
-
ويجب للمسروق منه الثوبان، وعلى السارق القطع،
-
وإن شهد أحدهما أنه سرق ثوباً قيمته ثمن دينار، وشهد الآخر أنه سرق ذلك الثوب وقيمته ربع دينار.
-
لم تكمل بينة الحد، لاختلافهما في النصاب، ووجب للمشهود له ثمن دينار، لاتفاقهما عليه، وحلف مع الآخر على الثمن الآخر إن أحب؛ لأن الغرم يثبت بشاهد واحد ويمين،
-
وإن كان مكان كل شاهد شاهدان، تعارضت البينتان،
-
ولا حد، ووجب ما اتفقوا عليه، وسقط الزائد، لتعارض البينتين فيه.
-
وإذا شهد عدلان على ميت أحدهما شهد) أنه أعتق سالماً في مرضه: وهو ثلث ماله، وشهد الآخر أنه أعتق غانماً، وهو ثلث ماله، عتق السابق منهما،
-
فإن جهل السابق منهما، أقرع بينهما فأعتق من تخرج له القرعة، كما لو أعتقهما بكلمة واحدة،
-
وإن شهدت إحداهما أنه وصى بعتق سالم، وشهدت الأخرى أنه وصى بعتق غانم، أقرع بينهما، فأعتق أحدهما بالقرعة، سواء تقدمت وصيته أو تأخرت؛ لأن الوصية يستوي فيها المقدم والمؤخر.
-
وقال أبو بكر وابن أبي موسى: يعتق من كل واحد منهما نصفه؛ لأنهما سواء في الوصية، فيجب أن يتساويا في الحرية، والأول قياس المذهب، بدليل ما لو أعتقهما بكلمة واحدة،
-
وإن كانت إحدى البينتين وارثة عادلة، ولم تطعن في شهادة الأجنبية، فالحكم كذلك،
-
وإن كذبت الأجنبية، وقالت: ما أعتق إلا سالما وحده، عتق سالم كله، لإقرار الورثة بحريته، ولم يقبل تكذيبهم، لأنه نفي فيكون حكم غانم على ما تقدم، في أنه يعتق إذا تقدم تاريخ عتقه، ويرق إذا تأخر ويقرع بينهما إذا استويا، أو جهل الحال،
-
وإن كانت الوارثة غير عادلة، عتق غانم كله، ولم يزاحمه من شهدت به الوارثة؛ لأن شهادة الفاسق كعدمها،
-
ثم إن طعنت في شهادة الأجنبية، عتق سالم كله، لإقرارها بحريته،
-
وإن لم تطعن فيها، فذكر القاضي: أنه يعتق من سالم نصفه؛ لأنه ثبت عتقه بإقرارهم، وعتق غانم بالبينة، فصار كأنه أعتق العبدين معاً إلا في أنه لا ينتقض عتق غانم، لشهادة الوارثة لفسقها.
-
فإن شهد اثنان على اثنين بقتل رجل، فشهد الآخران أن الأولين قتلاه، فصدق الولي الأولين، حكم بشهادتهما؛ لأنهما غير متهمين،
-
وإن صدق الآخرين وحدهما، لم يحكم له بشيء؛ لأنهما متهمان، لكونهما يدفعان عن أنفسهما القتل،
-
وإن صدق الجميع، فكذلك لأنهما متعارضتان،
-
فلا يمكن الجمع بينهما.
-
وإن ادعى على رجل، أنه قتل وليه عمداً، وأقام شاهداً، فأقر بقتله خطأ، ثبت قتل الخطأ بإقراره، وعليه الدية، ولم يثبت العمد؛ لأنه لا يثبت إلا بشاهدين، وهل يحلف على نفيه؟ على وجهين،
-
وإن قتل رجل رجلاً عمداً، وله وارثان، فشهد أحدهما على الآخر أنه عفا عن القود والمال، سقط القود،
-
وإن كان الشاهد فاسقاً؛ لأنه شهادته تضمنت الإقرار بسقوطه، ويثبت نصيب الشاهد من الدية؛ لأنه ما عفا،
-
وأما نصيب المشهود عليه،
-
فإن كان الشاهد فاسقاً، حلف: ما عفوت، واستحق نصيبه من الدية،
-
وإن كان عدلاً، حلف القاتل معه، وسقط نصف الدية؛ لأن ما طريقه المال يثبت بشاهد ويمين، وفي كيفية اليمين وجهان: أحدهما: أنه قد عفا عن المال؛ لأن القود سقط بغير يمين.
-
والثاني: يحلف أنه قد عفا عن القود والمال؛ لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها، إذا قلنا: موجب العمد القصاص عيناً.
-
وإذا ادعى على رجلين، أنهما رهناه عبداً لهما بدين له عليهما، فأنكراه وشهد كل واحد منهما، على صاحبه، فشهادتهما صحيحة، وله أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير رهناً، أو مع أحدهما ويصير نصفه رهناً؛ لأن إنكاره لا يقدح في شهادته، كما لو كانت الدعوى في عين أخرى، ويحتمل أن لا تقبل شهادتهما؛
-
لأنه يدعي أن كل واحد منهما كاذب.
-
إذا رجع الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما، لم يحكم بها؛ لأنها شرط الحكم، فيشترط استدامتها إلى انقضائه، كعدالتهما.
-
فإن رجعا بعد الحكم بها في حد، أو قصاص، قبل الاستيفاء، لم يجز استيفاؤه؛ لأنه يدرأ بالشبهات، وهذا من أعظمها،
-
وإن كان المشهود به غير ذلك، وجب استيفاؤه؛ لأن حق المشهود له قد وجب وحكم به، فلم يسقط بقولهما المشكوك فيه،
-
وإن رجعا بعد الاستيفاء في حد، أو قصاص، وقالا: عمدنا ذلك ليقتل، فعليهما القصاص، لما ذكرنا في الجنايات،
-
وإن قالا: عمدنا الشهادة، ولم نعلم أنه يقتل، فعليهما دية مغلظة؛ لأنه شبه عمد وإن قالا: أخطأنا، فعليهما الدية مخففة،
-
ولا تحملها العاقلة؛ لأنها وجبت باعترافهما،
-
وإن اتفقا على أن أحدهما عامد، والآخر مخطىء،
-
فلا قصاص عليهما، وعلى العامد نصف دية مغلظة، وعلى الآخر نصفها مخففة،
-
وإن قال أحدهما: عمدنا جميعاً.
-
وقال الآخر: أخطأنا جميعاً، فعلى العامد القود، لإقراره بما يوجبه، وعلى المخطئ نصف الدية مخففاً،
-
وإن قال كل واحد منهما: عمدت، وأخطأ صاحبي، ففيه وجهان: أحدهما: لا قود عليهما؛ لأنه لا يؤاخذ كل واحد منهما إلا بإقراره، ولم يقر بما يوجب القصاص؛ لأنه أقر بعمد فيه شركة خطأ.
-
والثاني: عليهما القود؛ لأن كل واحد منهما مقر بالعمد،
-
وإن قال أحدهما: عمدنا معاً، وقال الآخر: عمدت وأخطأ صاحبي فعلى الأول القود.
-
وفي الثاني وجهان.
-
وإن قال: كل واحد منهما عمدت،
-
ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القود؛ لأننا تبينا وقوعهما عمداً،
-
وإن رجع أحدهما وحده، فحكمه حكم ما لو رجع صاحبه معه.
-
إذا شهد خمسة بالزنا على رجل، فقتل ثم رجعوا وقالوا: عمدنا، قتلوا كلهم،
-
وإن قالوا: أخطأنا غرموا الدية أخماساً؛ لأن القتل حصل بقول جميعهم،
-
وإن رجع واحد منهم، وقال: عمدنا اقتص منه،
-
وإن قال: أخطأنا فعليه خمس الدية، لأنه يقر بما لو وافقه أصحابه عليه، لزمهم القود أو قسطه من الدية، فلزمه ذلك وإن لم يوافقوه، كما لو كانوا أربعة،
-
وإن رجع اثنان، فعليهما خمسا الدية،
-
وإن كانوا ثلاثة، فعليهم ثلاثة أخماس الدية؛ لأن الإتلاف حصل بشهادتهم، فأشبه ما لو رجعوا كلهم،
-
وإن شهد أربعة بالزنا واثنان بالإحصان، فقتل،
-
ثم رجعوا عن الشهادة، فالضمان على الجميع؛ لأن القتل حصل بقولهم، فأشبه ما لو شهد الجميع بالزنا.
-
وفي كيفية الضمان وجهان: أحدهما: توزع الدية على عددهم؛ لأن القتل حصل بجميعهم، أشبه ما لو اتفقت شهادتهم.
-
والثاني: على شهود الإحصان النصف، وعلى شهود الزنا النصف؛ لأنه قتل بنوعين من البينة، فقسمت الدية عليهما،
-
وإن شهد أربعة بالزنا، واثنان منهم بالإحصان، فعلى الوجه الأول على شهود الإحصان ثلثا الدية، وعلى الآخر ثلاثة أرباعها، ويحتمل أن لا يجب عليهما إلا النصف، لأنهم كأربعة أنفس، جنى اثنان جنايتين، وجنى الآخران أربع جنايات.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب القضاة١٦ مسألة
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ، بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، بَابُ الْوَلَدِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ فِي الْفُرْقَةِ٤٬٢٠٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الشهادات٦٩٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، فصل، فصل٨٧٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الشهادة في الزنا١١٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب الشهادات٤ مسائل
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافمسألة: الشهادة على عقد النكاح، المطلب الأول: حكم الجماع للمحرم في النسك، ٢ - الشهادة١١٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الشهادات