Injuries and retaliation
Crimes and penalties
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت
-
(إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه (١) ،
-
ثُمَّ أتى بهما)؛ لأنَّه لَمَّا ألمَّ بأهلِه،
-
ثُمَّ رجعَ وأتى بالعمرةِ والحجِّ كان هذا إنشاءَ سفر؛ لإنتفاءِ السَّفرِ الأَوَّلِ بالإلمام، فاجتمعَ نسكانِ في سفرٍ واحدٍ فيكون متمتعاً.
-
(وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم) : أي مَن اعتمرَ في أشهرِ الحجّ، وحجَّ من عامِه، فأيَّهما أفسدَ مضى فيه؛ لأنَّه لا يمكنُهُ الخروجُ من عهدةِ الإحرامِ إلاَّ بالأفعال، وسقطَ دمُ التَّمتع؛ لأنَّه لم يترفَّق باداءِ النُّسكين الصَّحيحين في سفرٍ واحد.
-
(إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ (٢) رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت): أي استعملَ الدُّهن في عضو.
-
ثُمَّ الادِّهانُ إن كان بزيتٍ خالص، أو بحلٍّ (٣) خالصٍ يجبُ الدَّمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يجبُ صدقة، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) إن استعملَهُ في الشَّعر يَجِبُ الدَّم،
-
وإن استعملَهُ في غيرِه،
-
فلا شيءَ عليه، أمَّا الدّهنُ المُطَيِّب: كدهنِ البَنَفْسَج (٥) ، ونحوِه، فيجبُ الدَّمُ اتِّفاقاً للتَّطيُّب.
-
أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً، أو للفرضِ محدثاً.
-
أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض، وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه، أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل، أو أكثرِه
-
(أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه (١) ، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد (٢) ، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً، أو للفرضِ محدثاً.
-
أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام (٣) ، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض): أي تركَ ثلاثةَ أشواط، أو أقلَّ من طوافِ الزِّيارة، (وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه) : أي لو تركَ أربعةَ أشواط وأكثر بقي محرماً حتَّى يطوف، (أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي (٤) ، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه (٥) ، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل (٦) ، أو أكثرِه): وهو رميُّ جمرةِ العقبةِ يومَ النَّحر.
-
أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة، لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ،
-
ثُمَّ قَصَّرَ، أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا، أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر، فعليه دَم، فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه
-
(أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة) ،
-
فإنَّ الحلقَ اختصَّ بمِنىً (١) ، وهو من الحرم، (لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ،
-
ثُمَّ قَصَّرَ) : أي إن خرجَ المعتمرُ من الحرم (قبل التَّحلل) (٢) ،
-
ثُمَّ عادَ إليه، وقَصَّرَ لا شيءَ عليه، وإنِّما خُصَّ (٣) بالمعتمر؛ لأنَّ الحاجَّ إن خرجَ من الحرمِ قبل التَّحليل،
-
ثُمَّ عادَ إلى الحرم يَجِبُ عليه الدَّم (٤) .
-
(أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا) ، اعلم أنَّ قولَهُ: أو قَبَّلَ؛ ليس معطوفاً على قولِه: قَصَّر؛ بل هو معطوفٌ على قولِه: أو حَلَقَ في حِلّ.
-
(أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر (٥) ، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر)، كالحلقِ قبل الرَّمي، ونحرِ القارنِ قبل الرَّمي، أو الحلقِ قبل الذَّبح، (فعليه دَم) : هذا جوابُ الشَّرط، وهو قولُهُ: إن طيَّبَ محرمٌ عضواً.
-
(فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه) : دمٌ للحلقِ قبل أوانِه، ودمٌ لتأخيرِ الذَّبحِ عن الحلق، وعندهما دم واحد، وهو الأَوَّلُ فقط (٦) .
-
وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث، أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع من بُرّ.
-
وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام. ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي من قابل ولم يفترقا، وبعد وقوفِهِ لم يفسد،
-
ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد
-
(وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً (١) أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث): وهي ما يلي مسجد الخِيف، أو ما يليه، أو العقبة في يومٍ بعد يوم النَّحر، (أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع (٢) من بُرّ.
-
وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر (٣) ): أي طيَّبَ عضواً، أو حلقَ رُبْعَ رأسِه، (ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ (٤) طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام.
-
ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي (من قابل) (٥) ولم يفترقا): أي ليس عليه أن يفارقَها في قضاءِ ما أفسداه، وعند مالك (٦) - رضي الله عنه - يفارقِها إذا خرجا من بيتِهما، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - إذا أحرما، وعند الشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - إذا بلغا المكانَ الذي واقعَها فيه.
-
(وبعد وقوفِهِ لم يفسد،
-
ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة.
-
وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط (٨) مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد
-
أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد،
-
فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً سهواً، أو عمداً، فعليه جزاؤُه،
-
ولو سَبُعاً أو مُستأنساً، أو حماماً مسرولاً، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه، لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة،
-
ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً،
-
وإن فَضُلَ أقلُّ من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً
-
أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد): أي وطئُهُ في عمرتِهِ قبل أن يطوفَ أربعةَ أشواطٍ مفسدٌ للعمرة، فيجبُ المضي فيها، والذَّبح، والقضاء، وبعد أربعةِ أشواطٍ يجبُ به الذَّبحُ ولا تفسدُ به العمرة.
-
(فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً) : أي سواءٌ كان أَوَّلَ مرَّة أو لا، (سهواً، أو عمداً، فعليه جزاؤُه،
-
ولو سَبُعاً) : أي لو كان الصَّيد سَبُعاً، (أو مُستأنساً (١) ، أو حماماً مسرولاً (٢) ، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه): أي إن لم يكن له قيمةٌ في مقتلِهِ يقوَّمُ في أقربِ مكانٍ من مقتلِه، يكون له فيه قيمة.
-
(لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة،
-
ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة (٣) على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً،
-
وإن فَضُلَ أقلُّ (٤) من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً) هذا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -.
-
وأما عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -
-
فإن كان للصَّيد مِثْلٌ صورةً يجبُ ذلك، ففي
-
ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ ما نقصَ
-
الظَّبيِّ (١) والضَّبعِ (٢) شاة، وفي الأرنب عَنَاق (٣) ، وفي اليَرَبوعِ (٤) جفرة (٥) ، وفي النَّعامة بدنة، وفي حمارِ الوحشِ بقرة، وفي الحمامِ شاة، والمُتَمَسَّكُ في هذا الباب قولُهُ تعالى:
-
{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} (٦) ، فمحمَّدٌ والشَّافِعِيُّ - رضي الله عنهم - يحملانِ المِثْلِ على المِثْلِ صورةً بدليلِ تفسيرِ المِثْلِ بالنَّعَم.
-
ونحنُ نقولُ: المِثْلُ في الضَّماناتِ لم يعهد في الشَّرع، إلاَّ وأن يرادَ به المثلُ صورةً ومعنىً في المثليات، أو معنىً: وهو القيمةُ في غيرِ المثليات.
-
أمَّا البقرةُ فلم تعهدُ مِثْلَ حمارِ الوحشي،
-
وكذا البَدَنةُ للنَّعامة، وكذا البَواقي.
-
فقولُهُ: {مِنَ النَّعَمِ} : أي كائنٌ من النَّعم، فالمعنى أن الواجبَ جزاءٌ مماثلٌ لما قتلَه، وهو القيمةُ كائنٌ من النِّعَم، بأن يشتري بتلك القيمةِ بعضَ النَّعَم.
-
ثُمَّ قولُهُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} يؤيّدُ هذا المعنى،
-
فإنَّ التَّقويمَ يحتاجُ إلى رأي العدول، ولولا التَّقويمُ أوَّلاً كيف يثبتُ الاختيارُ بين النَّعَمِ والكفارةِ والصِّيام؟
-
وأيضاً: لو لم يكنْ له نظيرٌ من النَّعَم، فعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - يجبُ ما يجبُ عند أبي حنيفةَ أوَّلاً، فيحملُ المِثْلُ على القيمةِ ولا دلالةَ للآيةِ على هذا المعنى.
-
(ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ (٨) ما نقصَ (٩) .
-
وبنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه، وكسره وخروجِ فَرخٍ ميِّت. وذبحِ الحلالِ صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك،
-
ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ
-
و (١) بنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه (٢) ، وكسره (٣) وخروجِ فَرخٍ (٤) ميِّت.
-
وذبحِ الحلالِ (٥) صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ (٦) حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك (٧) ،
-
ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ): أي يجبُ بنتفِ ريشِهِ إلى آخرِه قيمتُه، ففي نتفِ الرِّيش، وقطعِ القوائم يجبُ قيمةُ الصَّيد؛ لإخراجِهِ عن حيزِ الامتناع (٨) ، وفي كسرِ البيضِ تجب قيمةُ البيضِ، وفي كسرِهِ مع خروجِ فرخٍ ميِّتٍ تجب قيمةُ الفرخِ حيَّاً، وفي الحلبِ قيمةُ اللَّبَن.
-
قولُهُ: ولا مُنْبَت: أي ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ بل نَبَتَ بنفسِه، فحينئذٍ إن لم يكن مملوكاً فعليه قيمتُه إلاَّ ما جَفّ،
-
وإن كان مملوكاً، وقد قطعَهُ غيرُ المالك، فعليه مع وجوبِ تلك القيمةِ قيمةٌ أُخْرَى للمالك، سواءٌ جَفَّ أو لا.
-
وإنِّما قلنا: إنَّه ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ حتَّى لو كان ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاسُ عادة،
-
فلا شيءَ فيه سواءٌ أنبتَهُ إنسانٌ أو لا؛ لأن كونَهُ ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس أقيمَ مقامَ الإنباتِ تيسيراً؛ لأنَّ مراعاتَهُ في كلِّ شجرةٍ متعذِّرة،
-
فإذا أقيمَ مُقَامَ الإنبات، والإنباتُ سببُ للملك، فلم يتعلَّقْ به حرمةُ الحرم.
-
ولا صومَ في الأربعة،
-
ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر. وبقتلِ قملة، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت.
-
وإن كان ممَّا لا يُنْبِتُهُ النَّاس عادة،
-
فإن أنبتَهُ إنسانٌ فلا شيءَ فيه لما ذَكَرْنا،
-
وإن لم يُنْبِتْهُ إنسانٌ ففيه القيمة.
-
فَعُلِمَ من هذا أن الأقسامَ أربعة (١) ،
-
ولا قيمةَ إلاَّ في قسمٍ واحد (٢) .
-
وعُلِمَ أيضاً: أنَّ التَّقييدَ بعدم الإنباتِ ذُكِرَ؛ لإفادةِ نفي الحكمِ عمَّا عداه، كما ذَكَرْنا، لكنَّ التَّقييدِ بعدمِ المملوكية لم يذكر؛ لإفادةِ هذا المعنى؛ إذ في صورةِ وجوبِ القيمةِ لو كان مملوكاً، فتلك القيمةُ واجبةٌ مع أنَّه تجب قيمةٌ أُخرى؛ بل ليفيدَ أنَّ هذا الضَّمان واجبٌ لا غير؛
-
بسبب تعلُّقِ حرمةِ الحرم.
-
(ولا صومَ في الأربعة (٣) ): أي لا صومَ في ذبحِ صيدِ الحرمِ وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه.
-
(ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر (٤) .
-
وبقتلِ قملة (٥) ، أو جرادةٍ صدقة،
-
وإن قلَّت (٦) .
-
ولا شيءَ بقتلِ غراب، وحِدأة، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور، وبعوض، وبُرْغوث، وقُراد، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل. له ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.
-
ولا شيءَ بقتلِ غراب (١) ، وحِدأة (٢) ، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور (٣) ، وبعوض (٤) ، وبُرْغوث (٥) ، وقُراد (٦) ، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل (٧) .
-
وله ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي (٨) ، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ (٩) بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.
-
ومَن دخلَ الحرمَ بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ، وإلا جزى كبيعِ المحرمِ صيدَه، لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم،
-
ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا.
-
فإن قتلَ محرمٌ صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ جزاءً كاملاً، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه. وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان إلاَّ
-
ومَن دخلَ الحرمَ (١) بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ): أي ردَّ البيعَ الذي أتى به في إحرامه بعد دخولِهِ في الحرمِ إن بقيَ الصَّيدُ في يدِ المشتري، (وإلا جزى (٢) كبيعِ المحرمِ صيدَه): أي ردَّ بيعَهُ إن بقي، وإلاَّ جزى سواءٌ باعَهُ من محرمٍ أو حلال.
-
(لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم) : أي إن أحرمَ وفي بيتِه، أو قفصِهِ صيدٌ ليس عليه أن يرسلَه، لأن الإحرامَ لا يُنافي مالكيّةَ الصَّيدِ ومحافظتِه،
-
بخلاف مَن دَخَلَ الحرمَ بصيد،
-
فإنَّ الصَّيدَ صارَ صيدَ الحرم، فيجبُ تركُ التَّعرضِ له.
-
(ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ (٣) حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا (٤) .
-
فإن قتلَ محرمٌ (٥) صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ (جزاءً كاملاً) (٦) ، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه.
-
وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان) (٧) : دمٌ لحجَّته، ودمٌ لعمرته (٨) ، (إلاَّ
-
بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم، ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان، باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل،
-
ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه، ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما،
-
وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه.
-
بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم): والمرادُ بالوقتِ الميقات؛ لأنَّ الواجبَ عليه عند الميقاتِ إحرامٌ واحد.
-
(ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان) :
-
فإنَّ ذلك (١) جزاءُ الفعل، والفعلُ متعدد، وجزاءُ صيدِ الحرمِ جزاءُ المحل، والمحلُ واحد (٢) .
-
(باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل (٣) ،
-
ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه): أي لو أكلَ محرمٌ آخرَ لم يَغْرَمْ.
-
(ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما) : أي جزاءُ الظَّبيةِ والولد (٤) ،
-
(وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه) (٥) .
-
آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ جاوزَ وقتَه،
-
ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم
-
(آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ (٢) جاوزَ وقتَه): أي ميقاتَه،
-
(ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ،
-
فإن عادَ فأحرم) : أي إنِّما قال (٣) : يريدُ الحجّ أو العمرة؛ حتَّى إنَّه لو لم يُرِدْ شيئاً منهما لا يجبُ عليه شيء؛ لمجاوزة الميقات (٤) .
-
وقولُهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لا احتياجَ إلى هذا القيد، فإنَّه لو لم يُحْرِمْ يَجِبُ عليه الدَّم أيضاً، فحقُّ الكلامِ أن يقولَ جاوزَ وقتَهُ لَزِمَهُ دَم، ويمكنُ أن يجابَ عنه (٥) : بأنَّه إنِّما ذكرَ قولَهُ:
-
ثُمَّ أحرمَ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ الدَّمَ لا يسقطُ بهذا الإحرامِ
-
بخلافِ ما إذا عادَ إلى الميقات، فأحرم، فإنَّه يَسقُطُ الدَّمُ حينئذٍ؛ لأنَّهُ تداركَ حقَّ الميقات.
-
ثُمَّ قولُهُ: فإن عادَ فأحرمَ؛ معناهُ: أنَّه لو لم يحرمْ من الميقات، فعادَ إلى الميقاتِ فأحرم، فإنَّه يسقطُ الدَّمُ اتِّفاقاً.
-
(أو محرماً (٦) لم يشرعْ في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا (٧) ): أي إن أحرمَ بعد
-
كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما،
-
فإن دَخَلَ كوفيٌّ البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني،
-
ولا شيءَ عليهما، إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة،
-
ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه لو حجَّ عمَّا عليه
-
المجاوزة، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ قبل أن يشرعَ في نُسُك مُلَبيَّاً، سقط الدَّمُ عندنا، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -، فإنَّه لا يسقطُ الدَّمُ عنده.
-
وإنِّما قال: لم يشرعْ في نُسُكٍ؛ حتَّى لو أحرمَ وشرعَ في نُسُك،
-
ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ مُلَبِّياً لا يسقطُ الدَّمُ إجماعاً.
-
وإنِّما قال: وَلَبَّى؛ احترازاً عن قولِهما:
-
فإن العودَ إلى الميقاتِ محرماً كافٍ؛ لسقوطِ الدَّمِ عندهما،
-
وأمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فلا بُدَّ أن يعودَ محرماً مُلَبِّياً.
-
(كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما) : تشبيه بالمسألة المتقدِّمةِ في لزومِ الدَّم،
-
فإنَّ إحرامَ المكِّيِّ من الحَرم، والمتمتعُ بالعمرة لَمَّا دخلَ مكَّة، وأتى بالعمرة صارَ مكِّيَّاً، وإحرامُهُ من الحرم، فيجبُ عليهما دمٌ لمجاوزةِ الميقات، بلا إحرام.
-
(فإن دَخَلَ كوفيٌّ (١) البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني): بُستان بني عامرٍ موضعٌ داخلَ الميقات، خارج الحرم،
-
فإذا دخلَهُ لحاجةٍ لا يجبُ عليه الإحرام؛ لكونِهِ غيرُ واجبِ التَّعظيم،
-
فإذا دخلَهُ إلتحقَ بأهلِه،
-
ويجوزُ لأهلِهِ دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم؛ لكنَّ إن أرادَ (٢) الحجّ، فوقتُهُ البُستان: أي جميعُ الحلّ الذي بين البُستانِ والحرمِ كالبُستاني.
-
(ولا شيءَ عليهما) : أي لا شيءَ على البُستاني، وعلى مَن دَخَلَه، (إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة) ؛ لأنَّهما أحرما من ميقاتِهما.
-
(ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه (٣) لو حجَّ عمَّا عليه
-
في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى،
-
ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت.
-
وُقِفَ بيعُ الرّاهنِ رهنَه،
-
فإن أجازَ مرتهنُه أو قضى دينَه نفذ، وصارَ ثمنُهُ رهناً وإن لم يجزْ وفسخَ لا ينفسخُ في الأصحّ، وصَبَرَ المشتري إلى فكِّ الرهن، أو رفعَ إلى القاضي ليفسخ، وصحَّ إعتاقُهُ وتدبيرُهُ واستيلادُهُ رهنَه،
-
فإن فعلَها غنيَّاً ففي دينه حالاً أخذَ دينه، وفي مؤجَّلِهِ قيمته للرهن بدله إلى محلِّ أجله،
-
وإن فعلَها مُعْسِراً ففي العتقِ سعى العبدُ في أقلِّ من قيمته ومن دينه، ورجعَ
-
(وُقِفَ بيعُ الرّاهنِ رهنَه،
-
فإن أجازَ مرتهنُه أو قضى دينَه نفذ (١) ، وصارَ ثمنُهُ رهناً وإن لم يجزْ وفسخَ لا ينفسخُ في الأصحّ، وصَبَرَ المشتري إلى فكِّ الرهن، أو رفعَ إلى القاضي ليفسخ).
-
اعلم أنّ المرتهنَ إذا فسخَ ينفسخُ في رواية (٢) ،
-
والأصحُّ أنَّه لا ينفسخ؛ لأنَّ حقَّه في الحبسِ لا يبطلُ بانعقادِ هذا العقد، فبقيَ موقوفاً، فالمشتري إن شاءَ صبرَ إلى فكِّ الرهن، أو رفعَ الأمرَ إلى القاضي؛ ليفسخَ البيع.
-
(وصحَّ إعتاقُهُ وتدبيرُهُ واستيلادُهُ رهنَه،
-
فإن فعلَها غنيَّاً ففي دينه حالاً أخذَ دينه (٣) ، وفي مؤجَّلِهِ قيمته للرهن بدله إلى محلِّ أجله): أي أخذَ قيمته لأجلِ أن يكون رهناً عوضاً عن المرهونِ إلى زمانِ حلولِ الأجل، وفائدته تظهرُ إذا كانت القيمةُ من غيرِ جنسِ الدين، كما إذا كانت القيمةُ دراهم، والدين كرُّ برٍّ ولا قدرةَ له على أداءِ الدينِ في الحال، فيكون الدراهمُ رهناً إلى محلّ الأجل.
-
(وإن فعلَها مُعْسِراً ففي العتقِ سعى العبدُ في أقلِّ من قيمته ومن دينه، ورجعَ
-
على سيِّدِه غنيَّاً، وفي أختيه سعى في كلِّ الدينِ ولا رجوع، وإتلافُه رهنَه كإعتاقه غنيّاً، وأجنبيّ أتلفَه ضمَّنَه مرتهنُهُ وكان رهناً معه. ورهنٌ أعارَهُ مرتهنُهُ راهنَه أو أحدُهما بأذنِ صاحبِه آخر سقطَ ضمانه، فهلكُهُ مع مستعيرِه هُلْكٌ بلا شيء، ولكلٍّ منهما أن يردَّهُ رهناً،
-
فإن ماتَ الراهنُ قبل ردِّهِ فالمرتهنُ أحقُّ به من الغرماء، ومرتهنٌ أُذِنَ باستعمالِ رهنِهِ أو استعارَهُ من راهنِهِ لعملٍ، إن هلكَ قبلَ عملِه أو بعده ضَمِنَ كالرّهن،
-
ولو هلك حالَ عملِهِ لا
-
على سيِّدِه غنيَّاً، وفي أختيه سعى في كلِّ الدينِ ولا رجوع)،
-
فإنّ الراهنَ إذا أعتقَ وهو معسرٌ،
-
فإن كان الدينُ أقلَّ من القيمةِ سعى العبدُ في الدين،
-
وإن كانت القيمةُ أقلَّ سعى في القيمة؛ لأنَّه إنَّما يسعى لأنَّه لمَّا تعذَّرَ للمرتهن استيفاءُ حقِّه من الراهن، يأخذُهُ ممَّن ينتفعُ بالعتقِ والعبدُ إنَّما ينتفعُ بمقدارِ ماليِّته،
-
ثمَّ يرجعُ بما سعى على السيَّد إذا أيسرَ سيِّدُه؛ لأنّه قضى دينَه، وهو مضطرٌ فيه بحكمِ الشرع، فيرجعُ عليه بما تحمَّلَ عنه، وفي التدبيرِ والإستيلادِ سعى في كلِّ الدين؛ لأنَّ كسبَ المدبَّرِ والمستولدةِ ملكُ المولى، فيسعيان في كلِّ دينه، ولا رجوع.
-
(وإتلافُه رهنَه كإعتاقه غنيّاً) : أي إن أتلفَ الراهنُ الرهنَ فكما أعتقه غنيَّاً؛ أي إن كان الدينُ حالاً أخذَ منه الدين،
-
وإن كان مؤجَّلاً أخذَ قيمتَه؛ ليكونَ رهناً إلى زمانِ حلولِ الأجل.
-
(وأجنبيّ أتلفَه ضمَّنَه مرتهنُهُ وكان) : أي الضمان (رهناً معه.
-
ورهنٌ أعارَهُ مرتهنُهُ راهنَه أو أحدُهما بأذنِ صاحبِه آخر سقطَ ضمانه، فهلكُهُ مع مستعيرِه هُلْكٌ بلا شيء، ولكلٍّ منهما أن يردَّهُ رهناً،
-
فإن ماتَ الراهنُ قبل ردِّهِ فالمرتهنُ أحقُّ به من الغرماء)؛ لأنَّ حكمَ الرهنِ باقٍ فيه؛ لأنَّ يدَ العاريةِ ليست بلازمة، وكونُهُ غيرُ مضمونٍ لا يدلُّ على أنَّه غيرُ مرهون،
-
فإنّ ولدَ الرهنِ مرهونٌ غير مضمون.
-
(ومرتهنٌ أُذِنَ باستعمالِ رهنِهِ أو استعارَهُ من راهنِهِ لعملٍ، إن هلكَ قبلَ عملِه أو بعده ضَمِنَ كالرّهن،
-
ولو هلك حالَ عملِهِ لا (١) .
-
وصحَّ استعارةُ شيءٍ ليرهن، فيرهنُ بما شاء،
-
وإن قيَّدَ تقيَّدَ بما عيَّنَ من قدرٍ وجنسٍ ومرتهنٍ وبلد،
-
فإن خالفَ ضَمَّنَ المعيرُ مستعيرَه، ويتمُّ رهنُهُ بينه وبين مرتهنِه، أو إيَّاه، ورجعَ هو بما ضَمَّنَ وبدينِهِ على راهنِه،
-
فإن وافقَ وهلكَ مع مرتهنِهِ فقد أخذَ كلَّ دينِهِ إن كانت قيمتُهُ مثلَ الدَّينِ أو أكثر، وضَمَّنَ مستعيرَهُ قدرَ دينٍ أوفاهُ منهِ لا القيمة، أو بعضَ دينِهِ إن كانتْ أقلّ وباقي دينِهِ على راهنِه،
-
ولا يمتنعُ المرتهنُ إذا قضى المعيرُ دينَه، وفكَّ رهنه
-
وصحَّ استعارةُ شيءٍ ليرهن، فيرهنُ بما شاء،
-
وإن قيَّدَ تقيَّدَ بما عيَّنَ من قدرٍ وجنسٍ ومرتهنٍ وبلد،
-
فإن خالفَ ضَمَّنَ المعيرُ مستعيرَه، ويتمُّ رهنُهُ بينه وبين مرتهنِه، أو إيَّاه): الضميرُ راجعٌ إلى المرتهن (١) ، وهو معطوفٌ على المستعير، (ورجعَ هو بما ضَمَّنَ وبدينِهِ على راهنِه،
-
فإن وافقَ (٢) وهلكَ مع مرتهنِهِ فقد أخذَ كلَّ دينِهِ إن كانت قيمتُهُ مثلَ الدَّينِ أو أكثر، وضَمَّنَ مستعيرَهُ قدرَ دينٍ أوفاهُ منهِ لا القيمة، أو بعضَ دينِهِ إن كانتْ أقلّ وباقي دينِهِ على راهنِه): أي إن وافقَ وهَلَكَ الرَّهنُ مع المُرْتَهِنِ،
-
فإن كانت قيمتُهُ عشرةً والدَّينُ عشرةً، فقد أخذَ المرتهنُ كلَّ الدَّين، ويضمنُ المستعيرُ الدَّينَ الذي أوفاهُ وهو عشرةٌ للمعير،
-
وإن كانت قيمتُهُ خمسةَ عشرَ والدَّينُ عشرةً، فقد أخذَ المرتهنُ كلَّ الدَّين، فيضمنُ المستعيرُ الدَّينَ الذي أوفاه: أي العشرةَ،
-
ولا يضمنُ القيمة؛ لأنَّهُ قد وافقَ فليسَ بمتعدّ،
-
وإن كانت القيمةُ عشرةً والدَّينُ خمسةَ عشرَ فقد أخذَ المرتهنُ بعضَ الدَّينِ وهو عشرة، وباقي الدَّينِ على الرَّاهن، ويضمنُ المستعيرُ قدرَ ما أوفاهُ من الدَّينِ وهو العشرة.
-
(ولا يمتنعُ المرتهنُ إذا قضى المعيرُ دينَه، وفكَّ رهنه) (٣) : أي (٤) إذ هو يسعى في
-
ويرجعُ على الرَّاهنِ بما أدَّى،
-
فلو هلكَ مع الرَّاهنِ قبلَ رهنِهِ أو بعدَ فكِّهِ لا يضمن،
-
وإن استخدمَهُ أو ركبَهُ من قبلِ، وجنايةُ الرَّاهنِ على الرَّهنِ مضمونةٌ، وجنايةُ المرتهنُ عليه تسقطُ من دينِهِ بقدرِها، وجنايةُ الرَّهنِ عليهما، وعلى مالهِما هدر،
-
ومَن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألفٍ مؤجَّلٍ فصارتْ قيمتُهُ مئةً فقتلَهُ رجل، وغَرِمَ مئة، وحلَّ أجلُهُ قبضَ مرتهنُهُ المئةَ من حقِّهِ وسقطَ باقيه،
-
وإن باعَهُ بأمرِه، وقبضَ ثمنَهُ رجعَ بما بقيَ
-
تخليصِ ملكِه، (ويرجعُ على الرَّاهنِ بما أدَّى) ؛ لأنَّهُ غيرُ متبرِّعٍ كما ذكرنا.
-
(فلو هلكَ مع الرَّاهنِ قبلَ رهنِهِ أو بعدَ فكِّهِ لا يضمن،
-
وإن استخدمَهُ أو ركبَهُ من قبلِ) ؛ لأنَّهُ أمينٌ خالفَ ثمَّ عادَ إلى الوفاقِ فلا يضمن، خلافاً للشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -.
-
(وجنايةُ الرَّاهنِ على الرَّهنِ مضمونةٌ (٢) ، وجنايةُ المرتهنُ عليه تسقطُ من دينِهِ بقدرِها، وجنايةُ الرَّهنِ عليهما، وعلى مالهِما هدر)، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: جنايةُ الرَّهنِ على المرتهنِ معتبرة؛ لأنَّها حصلتْ على غيرِ مالكِه، وفي الاعتبارِ فائدةٌ: وهي الدَّفعُ بالجنايةِ إلى المرتهن،
-
فإن شاءَ الرَّاهنُ والمرتهنُ أبطلا الرَّهنَ ودفعَ بالجنايةِ إلى المرتهن،
-
فإن قال المرتهنُ: لا أطلبُ الجناية، فهو رهنٌ على حالِه، وله: إنَّ الجنايةَ حصلتْ في ضَمانِ المرتهِن، فعليه تخليصُهُ فلا يفيدُ وجوبُ الضَّمانِ له مع وجوبِ التَّخليصِ عليه.
-
(ومَن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألفٍ مؤجَّلٍ فصارتْ قيمتُهُ مئةً فقتلَهُ رجل، وغَرِمَ مئة، وحلَّ أجلُهُ قبضَ مرتهنُهُ المئةَ من حقِّهِ وسقطَ باقيه) ؛ لأنَّ نقصانَ السِّعرِ لا يوجبُ سقوطَ الدَّينِ عندنا، خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -،
-
فإذا كان الدَّينُ باقياً، ويدُ المرتهنِ يدُ الاستيفاءِ فيصيرُ مستوفياً للكلِّ من الابتداء.
-
(وإن باعَهُ بأمرِه، وقبضَ ثمنَهُ رجعَ بما بقيَ) : أي إن باعَهُ المرتهنُ بأمرِ الرَّاهنِ بالمئة، بعد أن صارَ قيمتُهُ مئة، وقبضَ ثمنَه، رجعَ بما بقي؛ لأنَّ الدَّينَ لم يسقطْ بنقصانِ السِّعر؛ لأنَّ نقصانَ السِّعرِ ليسَ هلاكاً؛ لاحتمالِ العودِ على ما كان،
-
وإذا كان الدَّينُ باقياً، وقد أمرَ الرَّاهنُ أن يبيعَهُ بمئةٍ يكونُ الباقي في ذمَّتِه.
-
وإن قتلَهُ عبدٌ يعدلُ مئة فدفعَ به فكَّ بكلِّ دينَه،
-
فإن جنى الرَّهن خطأً فداهُ مرتهنُه، ولم يرجع،
-
فإن أبى دفعَهُ الرَّاهن أو فداه، وسقطَ الدَّين،
-
ولو ماتَ الرَّاهنُ باعَ وصيُّهُ رهنَهُ، وقضى دينه،
-
فإن لم يكنْ له وصيٌّ نُصِبَ وصيٌّ يبيعه
-
(وإن قتلَهُ عبدٌ يعدلُ مئة فدفعَ به فكَّ بكلِّ دينَه) (١) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: هو بالخيارِ إن شاءَ فكَّه،
-
وإن شاءَ سَلَّمَ العبدَ المدفوعَ إلى المرتهنِ بماله، وعند زفرَ - رضي الله عنه -: يصيرُ رهناً بمئة؛ لأنَّهُ بقيَ الخلفُ بقدرِ العُشر، فيبقى الدَّينُ بقدرِه. قلنا لزفرَ - رضي الله عنه -: إنَّ العبدَ الثَّاني قائمٌ مقامَ الأوَّلِ فصارَ كما كان الأوَّلُ قائماً وتراجعَ سعرُهُ.
-
ثمَّ لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -: أنّ المرهونَ تغيَّرَ في ضمانِ المرتهن، فيخيَّرُ الرَّاهنُ كالمبيعِ إذا قُتِلَ قبلَ القبض (٢) ، ولهما: أنّ التَّغيرُ لم يظهرْ في حقِّ العبدِ لقيامِ الثَّاني مقامَه.
-
(فإن جنى الرَّهن خطأً فداهُ مرتهنُه، ولم يرجع) : أي على الرَّاهن؛ لأنَّ الجنايةَ حصلتْ في ضمانِ المرتهن،
-
ولا يملكُ الدَّفع؛ لأنَّ المرتهنَ غيرُ مالك،
-
(فإن أبى دفعَهُ الرَّاهن أو فداه، وسقطَ الدَّين) : أي إن أبى المرتهنُ أن يفديَهُ قيل للرَّاهن: ادفعِ العبد، أو افدِ عنه، وأيَّاً فعلَ سقطَ الدَّين. واعلمْ أنَّ الدَّينَ إنَّما يسقطُ بتمامِهِ إذا كانَ الدَّينُ أقلَّ من قيمةِ الرَّهنِ أو مساوياً، أمَّا إذا كان أكثر يسقطُ من الدَّينِ مقدارُ قيمةِ العبد،
-
ولا يسقطُ الباقي، لكن لم يذكرْ في «المتن» هذا؛ لأنَّ الظَّاهرَ أن لا يكونَ الدَّينُ أكثرَ من قيمةِ الرَّهن.
-
(ولو ماتَ الرَّاهنُ باعَ وصيُّهُ رهنَهُ، وقضى دينه) ، هذه مسألةٌ مبتدأة لا تعلُّق لها بمسألةِ الجناية، أي إذا ماتَ الرَّاهنُ فوصيٌّ يبيعُ الرَّهنَ بإذنِ المرتهنِ ويقضي دينَه، كما إذا كان الرَّاهنُ حيَّاً فلهُ البيعُ بإذنِ المرتهنِ كذا هاهنا،
-
(فإن لم يكنْ له وصيٌّ نُصِبَ وصيٌّ يبيعه) .
-
عصيرٌ قيمتُهُ عشرة رُهِنَ بها فتخمَّرَ وتخلَّل، وهو يعدلُها بقي رهناً بها، وشاةٌ قيمتُها عشرةٌ رُهِنَتْ بها، فماتتْ فدبغَ جلدُها، فعدلَ درهماً، فهو رهنٌ به. ونماءُ الرَّهنِ كولدِهِ ولبنِهِ وصوفِهِ وثمرِهِ لراهنِه، وهو رهنٌ مع أصلِه، ويهلكُ بلا شيء،
-
فإن هلكَ أصلُهُ وبقي هو فُكَّ بقسطِهِ يقسمُ الدَّينُ على قيمتِهِ يومَ فكِّه، وقيمةُ أصلِهِ يومَ قبضِه، وتسقطُ حصّةُ أصلِه، وفُكَّ بقسطِه. والزيادةُ في الرَّهنِ تصحّ، وفي الدَّينِ لا
-
(عصيرٌ قيمتُهُ عشرة رُهِنَ بها فتخمَّرَ وتخلَّل، وهو يعدلُها) : أي الخلُّ يعدلُ عشرة، (بقي رهناً بها) ، فالحاصلُ أنَّ ما هو محلٌّ للبيعِ محلٌّ للرَّهن، وما ليس محلاً للبيعِ ليس محلاً للرَّهن، والخمرُ ليس محلاً للبيعِ ابتداءً، لكن محلٌّ له بقاءً (٣) ، فكذا الرَّهن.
-
(وشاةٌ قيمتُها عشرةٌ رُهِنَتْ بها، فماتتْ فدبغَ جلدُها، فعدلَ درهماً، فهو رهنٌ به.
-
ونماءُ الرَّهنِ كولدِهِ ولبنِهِ وصوفِهِ وثمرِهِ لراهنِه، وهو رهنٌ مع أصلِه، ويهلكُ بلا شيء)، فإنَّهُ لم يدخلْ تحتَ العقدِ مقصوداً،
-
(فإن هلكَ أصلُهُ وبقي هو فُكَّ بقسطِهِ يقسمُ الدَّينُ على قيمتِهِ يومَ فكِّه، وقيمةُ أصلِهِ يومَ قبضِه، وتسقطُ حصّةُ أصلِه، وفُكَّ بقسطِه) كما إذا كان الدَّينُ عشرةً، وقيمةُ الأصلِ يومَ القبضِ عشرةً، وقيمةُ النَّماءِ يومَ الفكِّ خمسة، فثلثا العشرةِ حصَّةُ الأصل فيسقط، وثلثُ العشرةِ حصَّةُ النَّماء، فيفكُّ به.
-
(والزيادةُ في الرَّهنِ تصحّ، وفي الدَّينِ لا) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٌ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يجوزُ الزُّيادةُ في الدَّينِ أيضاً،
-
فإنَّ الدَّينَ بمَنْزلةِ الثَّمن، والزِّيادةُ في الثَّمنِ تجوز، قلنا: الزِّيادةُ في الدَّينِ توجبُ الشُّيوعَ في الرَّهن، وعند زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ - رضي الله عنه -:
-
فإن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألف، فدفعَ عبداً كذلك رهناً بدلَ الأوَّلِ فهو رهن، حتى يردَّهُ إلى راهنِه، ومرتهنُهُ أمينٌ في الآخرِ حتى يجعلَهُ مكانَ الأوَّل،
-
ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن هلكَ بلا شيء،
-
ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى بالدَّينِ عيناً أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر،
-
ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتِ الحوالة.
-
وكذا لو تصادقا على أن لا دينَ ثمَّ هلكَ هلك بالدَّين
-
لا تجوزُ في شيءٍ منهما، كما لا تجوزُ في المبيع والثَّمنُ عندهما، وقد مرَّ في «البيوع» (١) .
-
(فإن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألف، فدفعَ عبداً كذلك رهناً بدلَ الأوَّلِ فهو رهن) : أي الأوَّلُ رهن، (حتى يردَّهُ إلى راهنِه، ومرتهنُهُ أمينٌ في الآخرِ حتى يجعلَهُ مكانَ الأوَّل (٢) )، بأن يردَّ الأوَّلَ إلى الرَّاهن، فحينئذٍ يصيرُ الثَّاني مضموناً.
-
(ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن) : أي في يدِ المرتهن، (هلكَ بلا شيء) وهذا استحسان (٣) ، وفي القياسِ هلكَ بالدَّينِ وهو قولُ زفر - رضي الله عنه -.
-
(ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى بالدَّينِ عيناً أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر،
-
ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتِ الحوالة.
-
وكذا لو تصادقا على أن لا دينَ ثمَّ هلكَ هلك بالدَّين)، حكمُ هذه المسائلِ مبنيٌّ على أنَّ يدَ المرتهنِ يدُ استيفاء، يتقرَّرُ ذلك بالهلاك،
-
فإذا هلكَ تبيَّن أنَّ الاستيفاءَ وقعَ مكرَّراً فيردَّ ما قبضَ إلى مَن أدَّى،
-
فإن أدَّى المديونُ يردُّ إليه،
-
وإن أدَّى غيرَهُ يردٌّ إلى
-
ذلك الغير، وإن أحالَ تبطلُ الحوالة، وفي صورةِ التَّصادقِ وجودُ الدَّينَ محتمل (١) .
-
إذا عرفت هذا؛ فزفر - رضي الله عنه - قاسَ المسألةَ الخلافيَّة على هذهِ الصُّورة، ووجهُ الاستحسانِ هو الفرقُ بينهما، وهو أنَّ الهلاكَ بالدَّينِ يقتضي وجودَ الدَّين، وبالإبراء والهبةِ لا يبقى الدَّينُ أصلاً،
-
بخلافِ الاستيفاء، فإنَّ بالاستيفاءَ لا ينعدمُ الدَّين، بل يثبتُ لكلٍّ منهما على الآخرِ دين، فيسقطُ الطَّلبُ لعدمِ الفائدة. (والله أعلم بالصواب) (٢) .
-
القتلُ العَمَد: ضربُهُ قصداً بما يفرِّقُ الأجزاءَ كسلاحٍ ومحدَّدٍ من خشبٍ أو حجرٍ أو لِيْطة ونار، وبهِ يأثم،
-
ويجبُ القَوَدُ عيناً لا الكفَّارة، وشبه العمدِ: ضربُهُ قصداً بغيرِ ما ذكر
-
اعلمْ أنَّ القتلَ على خمسةِ أنواع: عمدٍ، وشبهِ عَمْد، وخطأ، وجارٍ مجرى الخطأ، والقتلِ بسبب، فبيَّن هذه الأنواعَ بأحكامها فقال:
-
(القتلُ العَمَد: ضربُهُ قصداً بما يفرِّقُ الأجزاءَ كسلاحٍ ومحدَّدٍ من خشبٍ أو حجرٍ أو لِيْطة (١) ونار)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه -: ضربُهُ قصداً بما لا يطيقه البِنْية (٣) ، حتى إن ضربَه بحجرٍ عظيمٍ أو خشبٍ عظيم، فهو عمد، (وبهِ يأثم،
-
ويجبُ القَوَدُ عيناً) ، هذا عندنا خلافاً للشَّافعيِّ (٤) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ القَوَدَ غيرُ متعيِّنٍ عنده، بل الوليُّ مخيَّرٌ بينَ القَوَدِ وأخذِ الدّية. لنا: أنّ المالَ إنَّما يجبُ في الخطأ ضرورةَ صيانةِ الدَّمِ عن الهدر، إذ لا مماثلةَ بينه وبين النَّفس، ففي العمدِ لا يجبُ مع احتمالِ المثلِ صورةً ومعنىً، (لا الكفَّارة) ، خلافاً للشَّافعيِّ (٥) - رضي الله عنه -، وهو يقول: لَمَّا وجبتْ في الخطأ، فأولى أن تَجِبَ في العمد، ونحن نقول: لا يلزمُ من كونِ الكفَّارةِ ساترةً للخطأ كونُها ساترةً للعمد، وهو كبيرةٌ محضة (٦)
-
(وشبه العمدِ: ضربُهُ قصداً بغيرِ ما ذكر) : كالعصا والسَّوط، أو الحجرِ الصَّغير،
-
وأمَّا الضَّربُ بالحجرِ العظيم، والخشبِ العظيمِ فمن شبهِ العمدِ أيضاً عندَ
-
وفيه الإثمُ والكفَّارة، ودِيَةٌ مغلَّظةٌ على العاقلة بلا قَوَد. وهو فيما دونَ النَّفس عمد، وفي الخطأ،
-
ولو على عبد قصداً: كرميهِ مسلماً ظنَّهُ صيداً أو حربيَّاً، أو فعلاً: كرميهِ غرضاً فأصابَ آدميَّاً، وما جرى مجراهُ: كنائمٍ سقطَ على آخرَ فقتلَه كفارةٌ ودِيَةٌ على عاقلتِه. وفي القتلِ بسببٍ كتلفِه بوضعِ حجر، وحفرِ بئرٍ في غيرِ ملكِه دِيَةٌ على العاقلةِ بلا كفارةٍ ولا إرث إلا هنا
-
أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، خلافاً لغيرِه، (وفيه الإثمُ والكفَّارة، ودِيَةٌ مغلَّظةٌ على العاقلة) ، سيأتي تفسيرُ الدِّيَةِ المغلَّظة (١) ، وتفسيرُ العاقلةِ (٢) إن شاءَ اللهُ تعالى، (بلا قَوَد.
-
وهو فيما دونَ النَّفس عمد): أي ضربُهُ قصداً بغيرِ ما ذكرَ فيما دونَ النَّفسِ عمدٌ موجبٌ للقصاص، فليسَ فيما دونَ النَّفسِ شبه عمد.
-
(وفي الخطأ، ولو على عبد) ، إنَّما قال هذا لدفعِ توهُّمِ أنِّ العبدَ مال، وضمانُ الأموالِ لا يكونُ على العاقلة، فمع ذلك إذا كانَ قتلُهُ خطأً تكونُ الدِّيَةُ على العاقلة، (قصداً: كرميهِ مسلماً ظنَّهُ صيداً أو حربيَّاً، أو فعلاً: كرميهِ غرضاً فأصابَ آدميَّاً) ، الخطأُ ضربان: خطأُ في القصد، وخطأُ في الفعل.
-
فالخطأُ في الفعل: أن يقصدَ فعلاً فصدرَ منه فعلٌ آخر، كما إذا رمىَ الغرضَ فأخطأَ فأصابَ غيرَه.
-
والخطأُ في القصد: أن لا يكونَ الخطأُ في الفعل، وإنَّما يكونُ الخطأُ في قصدِه، بأنَّه قصدَ بهذا الفعلَ حربيَّاً، لكن أخطأَ في ذلك القصدِ حيثُ لم يكنْ ما قصدَهُ حربيَّاً، وليس في الخطأ إثمُ القتل، بل إثمُ تركِ الاحتياط،
-
فإنَّ شَرْعَ الكفَّارةِ دليلُ الإثم.
-
(وما جرى مجراهُ: كنائمٍ سقطَ على آخرَ فقتلَه) : أي كقتلِ نائمٍ سقطَ على آخرَ فتلفَ ذلكَ الشَّخصُ بسببِ سقوطِهِ عليه، (كفارةٌ ودِيَةٌ على عاقلتِه.
-
وفي القتلِ بسببٍ كتلفِه): أي كإتلافه (بوضعِ حجر، وحفرِ بئرٍ في غيرِ ملكِه دِيَةٌ على العاقلةِ بلا كفارةٍ ولا إرث إلا هنا) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -: تجبُ الكفَّارة، ويثبتُ به حرمانُ الميراثِ إلحاقاً بالخطأ، قلنا: القتلُ معدومٌ حقيقة، وألحقَ بالخطأ في حقِّ الضَّمان، ففي غيرِهِ بقيَ على أصله.
-
هو يجبُ بقتلِ ما حُقِنَ دمُهُ أبداً عمداً، فيقتلُ الحرُّ بالحرِّ وبالعبد، والمسلمُ بالذِّمي لا هما بمستأمنٍ بل هو بنِدِّه، والعاقلُ بالمجنون، والبالغُ بالصَّبيّ،
-
والصَّحيحُ بالأعمى والزَّمِن وناقصِ الأطراف، والرَّجلُ بالمرأة، والفرعُ بأصلٍ لا بعكسِه.
-
ولا سيِّدٌ بعبدِه، ومدبَّرِه، ومكاتَبِه، وعبدِ ولده، وعبدِ بعضِه له،
-
ولا بعبدِ الرَّهنِ حتى يجتمعَ عاقداه، وبمكاتبٍ قتلَ عمداً عن وفاء، ووارثٍ وسيِّدٍ وإن اجتمعا
-
(هو يجبُ بقتلِ ما حُقِنَ دمُهُ أبداً عمداً) : أي ما حُفِظَ دمُهُ أبداً، وهو المسلمُ والذِّميُّ، وأبداً: احترازٌ عن المستأمن،
-
فإنّ حَقْنَ دمِهِ مؤقَّتٌ إلى رجوعِه.
-
(فيقتلُ الحرُّ بالحرِّ وبالعبد) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه - لا يقتلُ الحرُّ بالعبد؛ لقولهِ تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْد} (٢) ، ولنا: أنّ النَّفسَ بالنَّفس، وقولُهُ: الحرُّ بالحرِّ؛ لا يدلُّ على النَّفي فيما عداهُ على أصلنا، على أنَّهُ إن دلَّ يجبُ أن لا يقتلَ العبدُ بالحرّ؛
-
لقولهِ تعالى: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْد} ، (والمسلمُ بالذِّمي) : هذا عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -، (لا هما بمستأمنٍ بل هو بنِدِّه) : أي يقتلُ المستأمنُ بمثلِه، وهو المستأمن، (والعاقلُ بالمجنون، والبالغُ بالصَّبيّ،
-
والصَّحيحُ بالأعمى والزَّمِن وناقصِ الأطراف، والرَّجلُ بالمرأة، والفرعُ بأصلٍ لا بعكسِه.
-
ولا سيِّدٌ بعبدِه، ومدبَّرِه، ومكاتَبِه، وعبدِ ولده، وعبدِ بعضِه له،
-
ولا بعبدِ الرَّهنِ حتى يجتمعَ عاقداه)؛ لأنَّ المرتهنَ لا ملكَ له فلا يليه، والرَّاهنُ لو تولاَّهُ لبطلَ حقُّ المرتهنُ في الدَّين، فيشترطُ إجماعهما؛ ليسقطَ حقُّ المُرْتَهنِ برضاه.
-
(وبمكاتبٍ قتلَ عمداً عن وفاء، ووارثٍ وسيِّدٍ وإن اجتمعا) ؛ لأنَّهُ ظهرَ الاختلافُ بينَ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - في موتِهِ حرَّاً أو رقيقاً،
-
فإن ماتَ حُرَّاً فالوليُّ هو الوارث،
-
وإن ماتَ رقيقاً فالوليُّ هو المولى، فاشتبه مَن له الحقُّ فلا يقتصُّ قاتلُه وإن اجتمعَ الوارثُ
-
فإن لم يدعْ وارثاً غيرَ سيِّدِهِ أو تركَه ولا وفاءَ أقاد سيِّده، ويسقطُ قَوَدٌ ورثَهُ على أبيه،
-
ولا يقادُ إلا بالسَّيف
-
والمولى، (فإن لم يدعْ وارثاً غيرَ سيِّدِهِ أو تركَه ولا وفاءَ أقاد سيِّده) (١) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -،
-
وإن لم يتركْ وفاءً قادَ السيِّدُ أيضاً؛ لأنَّهُ متعيِّن.
-
(ويسقطُ قَوَدٌ ورثَهُ على أبيه) : أي إذا قتلَ الأبُ شخصاً (٢) ، وولي القصاصُ ابن القاتلِ يسقطُ القصاصُ لحرمةِ الأبوَّة.
-
(ولا يقادُ إلا بالسَّيف) ، هذا عندنا، وعند الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -: يفعلُ به مثلَ ما فعل،
-
فإن ماتَ فيها، وإلا تجزُّ رقبتُهُ تحقيقاً للتَّسوية، ولنا: قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا قودَ إلا بالسَّيف» (٤) ، وأيضاً يحتملُ أن لا يموتَ فيحتاجَ إلى جزِّ الرَّقبة، فلا تسوية.
-
ويقيدُ أبو المعتوه قاطعُ يده، وقاتلُ قريبِه، ويصالحُ ولا يعفو، وللوصيِّ الصُّلحُ فقط والصَّبيِّ كالمعتوه، والقاضي كالأب، هو الصحيح، ويستوفي الكبيرُ قبلَ كِبَرِ الصَّغيرِ قَوَداً لهما، ويُقْتَصُّ في جرحٍ ثبتَ عياناً أو بحجّة، وجُعِلَ المجروحُ ذا فراشٍ حتى مات، وفي
-
(ويقيدُ أبو المعتوه قاطعُ يده، وقاتلُ قريبِه، ويصالحُ ولا يعفو (١) ، وللوصيِّ الصُّلحُ فقط): أي ليس له العفوَ ولا القتل، إذ ليسَ له الولايةَ على نفسِهِ بل على ماله، والقتلُ قصاصٌ من باب الولايةِ على النَّفس، وليسَ له ولايةُ القصاصِ في الأطراف، (والصَّبيِّ كالمعتوه، والقاضي كالأب، هو الصحيح) (٢) ، حتى يكونَ لأبيهِ ووصيِّهِ ما يكونُ لأبِ المعتوهِ ووصيِّه، والقاضي بمَنْزلةِ الأب.
-
(ويستوفي الكبيرُ قبلَ كِبَرِ الصَّغيرِ قَوَداً لهما) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا (٣) : ليسَ للكبيرِ ولايةُ القصاص حتى يدركَ الصَّغيرُ البلوغ؛ لأنَّهُ حقٌّ مشتركٌ كما إذا كان بين الكبيرَيْن وأحدهما غائب، له: أنّه حقٌّ لا يتجزَّأُ؛
-
لثبوتِهِ بسببٍ لا يتجزَّأ، وهو القرابةُ فيثبتُ لكلٍّ كملاً كما في ولايةِ الإنكاح، واحتمالُ العفوِ عن الصَّغيرِ منقطعٌ بخلافِ الكبيريْن.
-
(ويُقْتَصُّ في جرحٍ ثبتَ عياناً أو بحجّة، وجُعِلَ المجروحُ ذا فراشٍ حتى مات، وفي
-
قتلٍ بحدٍّ مَرّ، لا في قتلٍ بظهرِهِ أو عوده، أو مثقل، أو خَنْق، أو تغريق، أو سوط والى في ضربهِ فمات،
-
ولا في قتلِ مسلمٍ مسلماً ظنَّهُ مشركاً عند التقاءِ الصَّفين، بل يكَفِّرُ ويَدِي، وفي موتٍ بفعلِ نفسِه وزيد وسَبُع وحيَّةٍ ثلثُ الدِّيةِ على زيد،
-
ويجبُ قتلُ مَن شَهَر سيفاً على المسلمين، ولا شيءَ بقتلِه
-
قتلٍ بحدٍّ مَرّ (١) ، لا في قتلٍ بظهرِهِ أو عوده (٢) ، أو مثقل، أو خَنْق، أو تغريق، أو سوط والى في ضربهِ فمات)، المَرُّ بالفارسيِّة كلند،
-
وإن أصابَهُ بظهرِهِ فلا قصاصَ عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وعنه وجوبِ القصاصِ نظراً إلى الآلة،
-
وعنه: أنَّهُ يجب إذا جرح، وعندهما وعندَ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: يجبُ وإن أصابَهُ بعودِ المَرّ،
-
فإن كان ممَّا يطيقُهُ الإنسانُ فلا قصاصَ بالاتَّفاق،
-
وإن كان ممَّا لا يطيقُهُ ففيه خلافٌ كما مَرَّ، وفي الخنقِ والتَّغريقِ لا قصاصَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لغيره، وفي موالاةِ السَّوطِ لا قصاصَ خلافاً للشَّافعيّ (٣) - رضي الله عنه -.
-
(ولا في قتلِ مسلمٍ مسلماً ظنَّهُ مشركاً عند التقاءِ الصَّفين، بل يكَفِّرُ ويَدِي) : أي يعطي الدِّيَة.
-
(وفي موتٍ بفعلِ نفسِه وزيد وسَبُع وحيَّةٍ ثلثُ الدِّيةِ على زيد) ؛ لأنَّهُ ماتَ بثلاثةِ أفعال، ففعلُ السَّبُعِ والحيَّةِ جنسٌ واحدٌ لكونِهِ هدراً مطلقاً، وفعلُ نفسِهِ جنسٌ آخر، وهو أنَّهُ هدرٌ في الدُّنيا لا في الآخرة، وفعلُ زيدٍ جنسٌ آخر، فيجبُ ثلثُ الدِّية.
-
أقول: يجبُ أن ينظرَ إلى ما هو مؤثِّرٌ في الموت، وينظرُ إلى اتِّحادِهِ وتعدُّدِه، فالسَّبُعُ والحيَّةُ اثنان،
-
ولا اعتبارَ في ذلكِ لكونهما هدراً.
-
(ويجبُ قتلُ مَن شَهَر سيفاً على المسلمين،
-
ولا شيءَ بقتلِه) ،
-
فإن قلت: لَمَّا قال يجبُ قتلُ مَن شَهَر، فما الاحتياجُ إلى قولِه: لا شيءَ بقتلِه، قلت: يحتملُ أن يجبَ قتلُهُ دفعاً للشرّ، ومع ذلكَ يجبُ بقتلِهِ شيء.
-
ولا في مَن شَهَرَ سلاحاً على رجلٍ ليلاً أو نهاراً في مصرٍ وغيرِه، أو شَهَرَ عليهِ عصاً ليلاً في مصر أو نهاراً في غيرِهِ فقتلَهُ المشهورُ عليه،
-
ولا على مَن تبعَ سارقَهُ المخرجَ سرقتَهُ ليلاً فقتله، وقُتِلَ بقَتْلِ مَن شَهَرَ عصاً نهاراً في مصر، ويقتلُ مَن شهرَ سيفاً فضربَ ولم يقتل فرجعَ فقتلَهُ آخر،
-
ويجبُ الدِّيَةُ بقتلِ مجنونٍ أو صبيٍّ شَهَرَ سيفاً على رجلٍ فقتلَهُ هو، عمداً في مالِه
-
(ولا في مَن شَهَرَ سلاحاً على رجلٍ ليلاً أو نهاراً في مصرٍ وغيرِه، أو شَهَرَ عليهِ عصاً ليلاً في مصر أو نهاراً في غيرِهِ فقتلَهُ المشهورُ عليه) ، السِّلاحُ إذا شَهَرَهُ فلا شيءَ بقتلِهِ مطلقاً؛ لأنَّهُ غيرُ ملبث، والعصا إذا شَهَرَهُ ليلاً في مصرٍ أو نهاراً في غيرِهِ فلا شيءَ بقتلِهِ أيضاً؛
-
لأنَّهُ وإن كان ملبثاً ففي اللَّيلِ في المصر لا يلحقُهُ الغوث،
-
وكذا في النَّهارِ في غيرِ المصر.
-
(ولا على مَن تبعَ سارقَهُ المخرجَ سرقتَهُ ليلاً فقتله) ، هذا إذا لم يتمكَّن من الاسترداد إلا بالقتل؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قاتلْ دونَ مالك» (١) ،
-
وكذا إذا قتلَهُ قبلَ الأخذ، إذا قصدَ أخذَ مالَه،
-
ولا يتمكَّنُ من دفعه إلا بالقتل،
-
وكذا إذا دخلَ رجلٌ دارَ رجلٍ بالسِّلاح، فغلبَ على ظنِّ صاحبِ الدَّارِ أنَّهُ جاءَ لقتلِهِ يحلُّ قتلُه.
-
(وقُتِلَ بقَتْلِ مَن شَهَرَ عصاً نهاراً في مصر) ،
-
فإنَّ العصا ملبث، والظَّاهرُ لحوقِ الغوثِ نهاراً في المصر،
-
فلا يفضي إلى القتلِ غالباً خلافاً لهما.
-
(ويقتلُ مَن شهرَ سيفاً فضربَ ولم يقتل فرجعَ فقتلَهُ آخر) ، فإنَّهُ إذا ضربَ ولم يقتل ورجعَ، عادتْ عصمتُه،
-
فإذا قتلَهُ آخرَ فقد قتلَ معصوماً، فعليه القصاص (٢) .
-
(ويجبُ الدِّيَةُ بقتلِ مجنونٍ أو صبيٍّ شَهَرَ سيفاً على رجلٍ فقتلَهُ هو) : أي المشهورُ عليه، (عمداً في مالِه) : أي يجبُ الدِّيَةُ في مالِه؛ لأنَّ العاقلةَ لا تتحمَّلُ العمد،
-
والقيمة في قتلِ جمل صالَ عليه.
-
هو فيما يمكنُ حفظُ المماثلةِ فقط، فيقتصُّ قاطعُ اليدِ عمداً من المفصل،
-
وإن كانتْ يدُهُ أكبرَ ممَّا قطعَ كالرِّجل، ومارنِ الأنف، والأذنُ والعينُ إذا ضربتْ فذهبَ ضوؤها، وهي قائمةٌ فيجعلُ على وجهِهِ قطنٌ رطب، ويقابلُ عينَهُ بمرآةٍ محمَّاة،
-
ولو قلعتْ لا، وكلُّ شجَّة تراعى فيها المماثلة،
-
ولا قَوَدَ في عظمٍ إلاَّ في السِّنِّ فيقلعُ إن قلعت، وتبردُ إن كسرت،
-
ولا بينَ رجلٍ وامرأة، وبينَ حرِّ وعبد، وبين عبدَيْن في الطّرف
-
(والقيمةُ) : أي يجبُ القيمة، (في قتلِ جمل صالَ عليه) ، هذا عندنا؛ لأنَّه قتلَ شخصاً معصوماً، وأتلفَ مالاً معصوماً؛ لأنَّ فعلَ الصَّبيِّ والمجنونِ والدَّابةُ لا يسقطُ العصمة، وإنَّما لا يجبُ القصاصُ لوجودِ المبيحِ وهو دفعُ الشَّرّ، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّهُ يجبُ الضَّمانِ في الدَّابّةِ لا في الصَّبيِّ والمجنون؛
-
لأنَّ عصمتُهما لحقِّهما، فتسقطُ بفعلهما، وعصمةُ الدَّابةِ لحقِّ صاحبها فلا يسقطُ بفعلهما، وعند الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: لا يجبُ الضَّمانُ في شيءٍ أصلاً؛ لأنَّهُ قتلَ لدفعِ الشَّرِّ كما في العاقلِ البالغ.
-
(هو فيما يمكنُ حفظُ المماثلةِ فقط، فيقتصُّ قاطعُ اليدِ عمداً من المفصل) ، إنَّما قال: من المفصل، احترازاً عمَّا إذا قطعَ من نصفِ السَّاعد، أو من نصفِ السَّاقِ إذ لا يمكنُ حفظُ المماثلة،
-
(وإن كانتْ يدُهُ أكبرَ ممَّا قطعَ كالرِّجل، ومارنِ الأنف) ،
-
فإنَّ الرِّجلَ إذا قطعتْ من المفصلِ يجبُ القصاص، وفي مارنِ الأنف يجبُ القصاصُ لا في قصبةِ الأنف؛ لأنَّهُ لا يمكنُ فيها حفظُ المماثلة.
-
(والأذنُ والعينُ إذا ضربتْ فذهبَ ضوؤها، وهي قائمةٌ فيجعلُ على وجهِهِ قطنٌ رطب، ويقابلُ عينَهُ بمرآةٍ محمَّاة،
-
ولو قلعتْ لا) إذ في القلعِ لا يمكنُ رعايةُ المماثلة.
-
(وكلُّ شجَّة تراعى فيها المماثلة) : كالموضِّحَة: وهي أن يظهرَ العظم.
-
(ولا قَوَدَ في عظمٍ إلاَّ في السِّنِّ فيقلعُ إن قلعت، وتبردُ إن كسرت،
-
ولا بينَ رجلٍ وامرأة، وبينَ حرِّ وعبد، وبين عبدَيْن في الطّرف) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -:
-
ولا في قطعِ يدٍ من نصفِ السَّاعد، وجائفةٍ برأت، واللِّسانِ والذَكَرِ إلا أن يقطعَ الحشفة، وطَرْفُ المسلمِ والذِّميِّ سواء، وخُيِّر المجنيُّ عليه إن كانت يدُ القاطعِ شلاّء، أو ناقصةَ بأصبع، أو الشَّجةُ لا تستوعبُ ما بينَ قرنَيْ الشَّاج، واستوعبَ ما بينَ قرنَي المشجوج.
-
ويسقطُ القَوَدُ بموتِ القاتل، وبعفوِ الأولياء، وبصلحِهم على مالٍ قلَّ أو جلّ
-
يجبُ القصاصَ إلا إذا قطعَ الحرُّ طرفَ العبد؛ فإنَّهُ لا قصاصَ عندهُ أيضاً، وإنَّما لا يجري القصاصُ عندنا؛ لأنَّ الأطرافَ يسلكُ بها مسلكُ الأموالِ فتنعدم المماثلةُ بالتَّفاوتِ في القيمة.
-
(ولا في قطعِ يدٍ من نصفِ السَّاعد، وجائفةٍ برأت) ،
-
فإنَّ الجائفةَ إذا برأت لا يجري فيها القصاص؛ لأنَّ البرءَ فيها نادرٌ، فالظَّاهرُ أنَّ الثَّاني يفضي إلى الهلاك، أمَّا إذا لم تبرأ،
-
فإن كانت ساريةً يجبُ القصاص،
-
فإن لم تسرِ بَعْدُ لا يقتصُّ إلى أن يظهرَ الحالُ من البرءِ والسِّراية، (واللِّسانِ والذَكَرِ إلا أن يقطعَ الحشفة) ، هذا عندنا؛ لأنَّ الانقباضَ والانبساطُ يجري فيهما فلا تراعى المماثلة، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن كانَ القطعُ من الأصلِ يقتصّ.
-
(وطَرْفُ المسلمِ والذِّميِّ سواء، وخُيِّر المجنيُّ عليه إن كانت يدُ القاطعِ شلاّء، أو ناقصةَ بأصبع، أو الشَّجةُ لا تستوعبُ ما بينَ قرنَيْ الشَّاج، واستوعبَ ما بينَ قرنَي المشجوج) : أي شجَّ رجلٌ رجلاً موضحةٌ حتى وجبَ القصاص، والشَّجةُ طولها مقدارُ شبر، والرَّأسُ المشجوجُ صغيرٌ استوعبَ الشَّجَّةِ ما بينَ قرنيه، ورأسُ الشَّاجِّ عظيمٌ لا تستوعبُ الشَّجُّة وهي شبرٌ ما بينَ قرنيهِ فالشِّبرُ الذي لحقَ المشجوجَ أكثرَ ممَّا يلحقُ الشَّاج، فالمشجوجُ بالخيارِ إن شاءَ اقتصّ،
-
وإن شاءَ أخذَ الأرش (١) .
-
(ويسقطُ القَوَدُ بموتِ القاتل، وبعفوِ الأولياء، وبصلحِهم على مالٍ قلَّ أو جلّ،
-
ويجبُ حالاً، وبصلحِ أحدهم وبعفوِه، ولمَن بقي حصَّتُهُ من الدِّية،
-
فإن صالحَ بألف وكيلَ سيِّدِ عبدٍ وحرّ قتلا فالصُّلحُ عن دمهما بألف بنصف، ويقتلُ جمعٌ بفرد، وبالعكسِ اكتفاءً إن حضرَ وليُّهم،
-
وإن حضرَ واحدٌ قتلَ له، وسقطَ حقُّ البقيَّة،
-
ولا يقطعُ يدانِ بيد،
-
وإن أمرَّا سكيناً على يدٍ فقطعت، وضمنا ديِّتها
-
ويجبُ حالاً): أي إن لم يذكرْ الحلولَ والتَّأجيلَ يجبُ حالاً،
-
ولا يكونُ كالدِّيَةِ مؤجَّلاً، (وبصلحِ أحدهم وبعفوِه (١) ، ولمَن بقي حصَّتُهُ من الدِّية): أي لمَن بقي من الورثة،
-
فإنَّ القصاصَ والدِّيَةِ حقُّ جميعِ الورثةِ عندنا، خلافاً لمالكِ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - في الزَّوجين.
-
(فإن صالحَ بألف وكيلَ سيِّدِ عبدٍ وحرّ قتلا فالصُّلحُ عن دمهما بألف بنصف) : أي إن كان القاتلُ حرَّاً وعبداً، فأمرَ الحرُّ ومولى العبدِ رجلاً بأن يصالحَ من دمهما على ألفٍ ففعل، فالألفُ على الحرِّ والمولى نصفان.
-
(ويقتلُ جمعٌ بفرد، وبالعكسِ اكتفاءً إن حضرَ وليُّهم) : أي يقتلُ فردٍ بجمع، ويكتفى بقتلِه،
-
ولا شيءَ لأوليائِهم غيرَ ذلك خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - فإنَّ عندهُ يقتلُ للأوَّلِ ويجبُ للباقينَ المال،
-
وإن لم يَدْرِ الأوَّلُ قتل لهم جميعاً، وقَسَّمَ الدِّياتِ بينهم،
-
وقيلَ: يقرعُ فيقتلُ لمَن خرجتْ قرعتُه،
-
(وإن حضرَ واحدٌ قتلَ له، وسقطَ حقُّ البقيَّة) : أي إن حضرَ وليٌّ واحدٍ قُتِلَ له، وسقطَ حقُّ الباقين عندنا.
-
(ولا يقطعُ يدانِ بيد،
-
وإن أمرَّا سكيناً على يدٍ فقطعت، وضمنا ديِّتها) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (٤) - رضي الله عنه -: إذا أخذَ رجلانِ سكيناً وأمرَّا على يدِ آخرِ تقطعُ يدُهُما
-
فإن قطعَ رجلٌ يَمِيْنَيْ رجلَيْن فلهما يمينه، وديةُ يدٍ فإن حضرَ أحدهما وقطع، فللآخرِ الدِّية، ويقادُ عبد أقرَّ بقَوَد،
-
ومَن رمى رجلاً عمداً فنفذَ إلى آخر فماتا، يُقْتَصُّ للأوَّل، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَةُ للثَّاني.
-
ومَن قطعَ يدَ رجلٍ ثمَّ قتلَهُ أخذَ بهما في عمدين، ومختلفين برأ بينهما أو لا، وخطأين بينهما برءٌ، وكفتْ دِيَةٌ إن لم يبرأ بين هذين
-
اعتباراً بالنَّفس، ولنا: أنّ الانقطاعَ وقعَ باعتمادهما، والمحلُّ متجزئ، فيضافُ إلى كلِّ واحدٍ البعضُ
-
بخلافِ النَّفس، فإنَّ زهوقَ الرُّوحِ غيرُ متجزّئ.
-
(فإن قطعَ رجلٌ يَمِيْنَيْ رجلَيْن فلهما يمينه، وديةُ يدٍ فإن حضرَ أحدهما وقطع، فللآخرِ الدِّية) ، هذا عندنا سواءُ قطعهما على التَّعاقبِ أو معاً، وعندَ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: في التَّعاقبِ يقطعُ بالأوَّل، وفي القِرانِ يقرع.
-
(ويقادُ عبد أقرَّ بقَوَد) ، هذا عندنا؛ لأنَّهُ غيرُ متَّهمٍ فيه؛ لأنَّهُ مضرٌّ به؛ ولأنَّه مُبَقَّىً على أصلِ الحريَّةِ في حقِّ الدَّم، وعندَ زفرَ - رضي الله عنه -: لا يصحُّ إقرارُهُ كما في المالِ لملاقاتِهِ حقَّ المولى.
-
(ومَن رمى رجلاً عمداً فنفذَ إلى آخر فماتا، يُقْتَصُّ للأوَّل، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَةُ للثَّاني) ؛ لأنَّ الأوَّلَ عمد، والثَّاني خطأ (١) .
-
(ومَن قطعَ يدَ رجلٍ ثمَّ قتلَهُ أخذَ بهما في عمدين، ومختلفين برأ بينهما أو لا، وخطأين بينهما برءٌ، وكفتْ دِيَةٌ إن لم يبرأ بين هذين) ، هذه ثمانيةُ مسائل؛ لأنَّ القطعَ إما عمدٌ أو خطأٌ،
-
ثمَّ القتلُ كذلك، صارَ أربعة،
-
ثمِّ إمَّا أن يكونَ بينهما برءٌ أو لا يكون، صارَ ثمانية.
-
كما في ضربِ مئةِ سوطٍ بَرِأَ من تسعين وماتَ من عشرة، وتجب حكومةُ عدلٍ في مئةِ سوطٍ جرحتْهُ وبقي أثرها
-
فإن كان كلُّ واحدٍ عمداً،
-
فإن كانَ برءٌ بينهما يقتصُّ بالقطعِ ثمَّ بالقتل،
-
وإن لم يبرأ فكذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القطعَ ثمَّ القتلَ هو المثلُ صورةً ومعنى، وعندهما: يقتلُ ولا يقطع، فدخلَ جزاءُ القطعِ في جزاءِ القتل، وتحقيق هذا في أصولِ الفقهِ (١) في الأداءِ والقضاء.
-
وإن كان كلٌّ منهما خطأً،
-
فإن كان بَرِءَ بينهما أُخِذَ بهما: أي يجبُ دِيَةُ القطعِ والقتل،
-
وإن لم يبرأ بينهما كفتْ دِيَةُ القتل؛ لأنَّ ديةَ القطعِ إنَّما يجبُ عند استحكامِ أثرِ الفعل، وهو أن يُعْلَمَ عدمُ السِّراية، والفرقُ بين هذه الصُّورةِ وبين عمدين لا برء بينهما، أنَّ الدِّيَةَ مِثْلٌ غيرُ معقول، فالأصلُ عدمُ وجوبها
-
بخلافِ القصاص؛ فإنَّهُ مِثْلٌ معقول.
-
وإن قطعَ عمداً ثمَّ قتلَ خطأ، سواءٌ بَرِءَ بينهما أو لم يبرأ أخذَ بالقتلِ والقطع: أي يقتصُّ للقطعِ وتؤخذُ دِيَةُ النَّفس.
-
وإن قطعَ خطأ ثمَّ قتلَ عمداً، سواءٌ برء بينهما أو لا، تؤخذُ الدِّيَةُ للقطع، ويقتصُّ للقتل، لاختلافِ الجنايتَيْن؛ لأنَّ أحدَهما عمد، والآخرَ خطأ.
-
(كما في ضربِ مئةِ سوطٍ بَرِأَ من تسعين (٢) وماتَ من عشرة)، فإنَّهُ يكتفى بدِيَةٍ واحدة؛ لأنَّهُ لَمَّا بَرِأَ من تسعين لم يبقَ معتبرةً إلا في حقِّ التَّعزير،
-
وكذا كلُّ جراحِهِ (٣) اندملت، ولم يبقَ لها أثرٌ على أصلِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: في مثلِهِ حكومةُ عدل، وعن محمَّدٍ - رضي الله عنه -: أجرةُ الطَّبيب، (وتجب حكومةُ عدلٍ في مئةِ سوطٍ جرحتْهُ وبقي أثرها) : سيأتي في «كتابِ الدِّيات» تفسيرُ حكومةُ العدل (٤) .
-
ومَن قطعَ يدَ رجل فعفا عن القطع، فماتَ منه ضَمِنَ له قاطعه دِيْتَه،
-
ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدثُ منه، فهو عفوٌ عن النَّفسِ والخطأ من ثلثِ مالِه، والعمدُ من كلِّه،
-
وكذا الشَّجَّة، فإن قطعتْ امرأةٌ يدَ رجلٍ فنكحَها على يدِه،
-
ثمَّ ماتَ يجبُ مهرِ مثلها، ودِيَةُ يدِه في مالها إن تعمَّدت، وعلى عاقلتِها إن أخطأت
-
(ومَن قطعَ (يدَ رجل) (١) فعفا عن القطع، فماتَ منه ضَمِنَ له قاطعه دِيْتَه)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجبُ شيء؛ لأنَّ العفوَ عن القطعِ عفوٌ عن موجبِه، وهو القطعُ إن لم يَسْر، والقتلُ إن سرى، له: أنّه عفى عن القطع،
-
فإذا سرى عَلِمَ أنَّهُ كان قتلاً لا قطعاً، وإنَّما لا يجبُ القصاصُ بشبهةِ العفو.
-
(ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدثُ منه، فهو عفوٌ عن النَّفسِ والخطأ من ثلثِ مالِه، والعمدُ من كلِّه) : أي إذا كانت الجنايةُ خطأ، وقد عفا عنها فهو عفوٌ عن الدِّيَة، فيعتبرُ من الثُّلُث؛ لأنَّ الدِّيةَ مالٌ فحقُّ الورثةِ يتعلَّقُ بها، فالعفوُ وصيةٌ فيصحُّ من الثُّلث،
-
وأمَّا العمدُ فموجبُهُ القَوَدُ وهو ليسَ بمالٍ فلم يتعلَّقُ به حقُّ الورثةِ فيصحُّ العفوُ عنه على الكمال،
-
فإن قلت: القودُ إنَّما يجبُ بعد الموتَ تشفيَّاً لصدورِ الأولياء، فينبغي أن لا يصحَّ عفو المقتول، قلت: السَّببُ انعقدَ في حقِّهِ فيعتبرُ، وسيأتي كيفيَّةُ وجوبِ القَوَد (٢) ،
-
(وكذا الشَّجَّة) : أي لو كانتْ مقامَ القطعِ الشَّجة، فهي على الخلافِ المذكور.
-
(فإن قطعتْ امرأةٌ يدَ رجلٍ فنكحَها على يدِه،
-
ثمَّ ماتَ (٣) يجبُ مهرِ مثلها، ودِيَةُ يدِه في مالها إن تعمَّدت، وعلى عاقلتِها إن أخطأت): أي إن قطعتِ امرأةٌ يدَ رجلٍ عمداً فنكحَها على يدِه فهو نكاحٌ:
-
إمَّا على الموجبِ الأصليِّ للقطعِ العمدِ وهو القصاصُ في الطَّرْف، فهو لا يصلحُ مهراً، فيجبُ مهرُ المثل، وعليها الدِّيَةُ في مالها.
-
فإن نكحَها على اليد وما يحدثُ منها أو على الجنايةِ ثمَّ مات، ففي العمدِ مهرُ المثل، وفي الخطأ رفعٌ عن العاقلةِ مهرُ مثلها، والباقي وصيَّةٌ لهم،
-
فإن خرجَ من الثُّلث سقطَ، وإلا سقطَ ثلثُ المال،
-
فإن ماتَ المقتصُّ له بقطع، قتلَ المقتصُّ منه، وضَمِنَ دِيَةَ النَّفسِ مَن قطعَ قَوَداً فسرى
-
وإمّا على ما هو واجبٌ بهذا القطعِ وهو الدِّيَة، فإنَّهُ لا قصاصَ بينَ الرَّجلِ والمرأةِ في الطَّرْف،
-
ثمَّ إذا سرى، ظهرَ أنَّ اليدَ غيرُ واجبةٍ فيجبُ مهرُ المثل،
-
وإن قطعتْ خطأً يجبُ مهرُ المثلِ أيضاً لهذا، وديةُ النَّفسِ على العاقلةِ فلا مقاصَّةَ هاهنا بخلافِ العمد.
-
(فإن نكحَها على اليد وما يحدثُ منها أو على الجنايةِ ثمَّ مات، ففي العمدِ مهرُ المثل، وفي الخطأ رفعٌ عن العاقلةِ مهرُ مثلها، والباقي وصيَّةٌ لهم،
-
فإن خرجَ من الثُّلث سقطَ، وإلا سقطَ ثلثُ المال) ، إنَّما يجبُ مهرُ المثلِ في العمد؛ لأنَّ هذا تزوَّجٌ على القصاص، وهو لا يصلحُ مهراً فيجبُ مهر المثل،
-
ولا شيءَ عليها بسببِ القتل؛ لأنَّ الواجبَ القصاص، وقد أسقطَه.
-
وإن كانَ خطأً يرفعُ عن العاقلةِ مهرَ مثلها؛ لأنَّ هذا تزوُّجٌ على الدِّيَة، وهي تصلحُ مهراً،
-
فإن كان مهرُ المثلِ مساوياً للدِّيَة،
-
ولا مالَ له سوى هذا،
-
فلا شيءَ على العاقلة؛ لأنَّ التَّزوُّجَ من الحوائجِ الأصليَّةِ فيعتبرُ من جميعِ المال،
-
وإن كان مهرُ المثلِ أكثرَ لا يجبُ الزِّيادة؛ لأنَّها رضيتْ بأقلَّ من مهرِ المثل،
-
وإن كان مهرُ المثلِ أقلَّ فالزِّيادةُ وصيَّةٌ للعاقلة، وتصحُّ لأنَّهم ليسوا بقتلة، وتعتبرُ من الثُّلث،
-
فإن خرجتْ من الثُّلث سقطت، وإلا يسقطُ مقدارُ ثلثِ المال، وهذا الفرقُ بينَ التَّزوِّجِ على اليد وبينَ التَّزوُّجِ على الجنايةِ على قولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما فالحكمُ في التَّزوُّجِ على اليدِ كما ذكرنا في هذه المسألة، وهي التَّزوُّجُ على الجناية.
-
(فإن ماتَ المقتصُّ له بقطع، قتلَ المقتصُّ منه) : أي مَن قطعَ يدَه فاقتصَّ له من اليدِ ثمَّ مات، فإنَّهُ يقتلُ المقتصُّ منه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا يقتل؛ لأنَّهُ لمَّا أقدمَ على القطعِ قصاصاً أبرأه عمَّا وراءه، قلنا: استيفاءُ القطعِ لا يوجبُ سقوطَ القَوَد، كمَن له القَوَدُ إذا قطعَ يدَ مَن عليه القَوَد (١) .
-
(وضَمِنَ دِيَةَ النَّفسِ مَن قطعَ قَوَداً فسرى) : أي مَن له القصاصُ في الطَّرفِ
-
الكسر،/ والضرب، والحلق (٢)
-
من المجموعة، وكتاب ابن المواز مثله، إلا ما نسب إلى سحنون. قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك: الآمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران (٣) .
-
قال سحنون: واجتمع العلماء على ما فيه؛ أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف، إذا أوعي (٤) جدعا، مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل.
-
وفي المأمومة (١) ثلث النفس، وفي الجائفة (٢) ثلث النفس، وفي المنقلة (٣) خمس عشرة فريضة، وفي الموضحة (٤) خمس من الإبل وفي السن خمس من الإبل.
-
قال مالك: وأجمع الناس على أن في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي كل فرد من هذه الدية كاملة. وأخف ذلك الحاجبان، وثديا الرجل. قال عنه ابن وهب: وبعض ذلك أبين من بعض؛ ليس ثديا الرجل كثدي المرأة، ولا الجاجبان كالعينين.
-
قال مالك: بلغني أن في ثدي المرأة الدية كاملة] (٥) ، وفي الأنثيين الدية كاملة. قال مالك: وفي كل زوج من الإنسان الدية كاملة. قال أشهب: في إليتيها الدية كاملة، وهما أعظم ضررا من ثدييها؛
-
فإن ما يبقى منهما بعد الثديين أكثر نفعا وجمالا مما يبقى بعد الإليتين.
-
وأما إليتا الرجل؛ ففيهما حكومة، على قدر ما شانه، وأضر به، وليس كالمرأة فيهما، كما يفارقها في الثديين.
-
قال ماللك: في الحاجبين، وثديي الرجل حكومة.
-
ومن المجموعة، قال أشهب والمغيرة: والحاجبان من الرجل والمرأة سواء؛ فيهما حكومة. وقال أشهب: كأشفار العينين، واللحية، والشاربين. قال مالك: ليس في الحاجبين- وإن لم ينبتا- إلا الاجتهاد. قال ابن القاسم: وكذلك إليتا المرأة.
-
قالوا عن مالك: في العقل الدية [وقد جاءت الدية] (١) ، فيما هو أيسر منه. قال أشهب: وروي ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه فيه مائة من الإبل، وعن عمر، وغيره.
-
قال على/، عن مالك (٢) : لم أزل اسمع أن في الضرب [الدية إن انقطع] (٣) وما نقص منه، فبحسابه. وقاله المغيرة. قالوا: قال مالك: وفي الصلب الدية، إذا أقعد عن القيام،
-
فإن برئ على انحناء، ففيه قدر ذلك. ابن القاسم: كأصل اليد. قالوا عن مالك: وفي الأذنين الدية، إذا ذهب السمع؛ اصطلمتا (٤) أو بقيتا،
-
وكذلك العين؛ يذهب نظرها، [وتبقى قائمة] (٥) ، ففيهما نصف الدية.
-
قال أصحاب مالك عنه: إن الأمر المجتمع عليه عندنا؛ أنه ليس فيما دون الموضحة من شجاج الخطإ (٦) عقل مسمى، وإنما انتهى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الموضحة فيما له عقل، وليس أجر الطبيب بأمر معمول به (٧) قال عنه ابن نافع (سئل) (٨) عمن كسرت فخذه،
-
ثم انجبرت مستوية: أله ما أنفق في العلاج؟ قال: (ما) علمته (٩) من أمر الناس، أرأيت إن برئ على شين، أيأخذ ما شأنه. وما أنفق؟ قال: لا يكون قضاء مختلف في شيء واحد، وإنما فيه ما شأنه.
-
ابن القاسم، وأشهب، عنه: وليس في الباضعة (١) ، والدامية، والسمحاق (٢) ، والملطاة (٣) شيء، إذا كانت خطأً، وبرئ إلا إن برئ على شين، ففيه حكومة. قال أشهب: يقوم ذلك أهل المعرفة، بقدر شينه وضروره.
-
ومن كتاب آخر ذكر ذلك فيه عن بعض أصحاب مالك، في تفسير الحكومة؛ أن يقوم المجروح على أنه عبد صحيح، ويقوم وبه ذلك الشين، فما نقص، فمثله من ديته.
-
ومثله في كتاب الأبهري.
-
قال ابن حبيب، في أسماء الجراح في الوجه والرأس: وهي عشرة؛ أولها الدامية؛ تدمي الجلد بحدس (٤) أو حرش (٥) ،
-
ثم الجارضة؛ تجرض الجلد؛ أي تشقه، [وهي السمحاق، وهي تشق الجلد، كأنه تكشطه] (٦) عن اللحوم،
-
ثم الباضعة؛ تقطع اللحم بعد الجلد؛ أي تشقه،
-
ثم المتلاحمة وهي التي أخذت من اللحم، فقطعت في غير موضع،
-
ثم الملطاة (٧) ، بينهما وبين العظم صفاق رقيق. قال غيره: وهي السمحاق، وكل جلدة رقيقة؛ فهي سمحاق، وهو مشتق من السحاب الرقيق. ابن حبيب.
-
ثم الموضحة؛ وهي التي توضح عن العظم،
-
ثم الهاشمة؛ تهشم العظم،/ ثم المنقلة؛ التي تطير فراش العظم مع الدواء، أو هشمته،
-
وإن لم يطر، أو صدعته (٨) ، وبينه وبين الدماغ صفاق صحيح،
-
ثم المأمومة؛ وهي ما أفضى إلى الدماغ.
-
وقال ابن المواز: الملطاة؛ هي السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وهي تهشم اللحم، وتنتف الشعر، وتدمي،
-
ولا تقطع من الجلد شيئاً [والدامية تدمي ولا تقطع شيئا من الجلد] (١) ،
-
ولا تهشم من اللحم (٢) شيئا ولا تبينه، والباضعة؛ التي تبضع في الرأس،
-
ولا تبلغ العظم. جراح
-
ومن المجموعة- وأكثر في كتاب ابن المواز- قال مالك: وقد وقت قوم في هذه الجراح؛ التي دون الموضحة توقيتا من الدية، والذي يجتمع عليه (٣) أنه ليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد. قال مالك: وذلك التوقيت لا أصل له، وأول من كتب به معاوية،
-
ثم طرحه عمر بن عبد العزيز حين ولى.
-
ومن كتاب آخر: وقد أنكر مالك ما روى عنه؛ أنه حدث به عن عمر وعثمان في الملطاء، وقال: ما تحدثت بهذا قط. قال في المختصر:
-
ولو جرى أهل بلد على عقل مسمى فيما دون الموضحة، لرأيت أن يبطل ذلك الإمام، ولا يحكم به.
-
قال ابن عبدوس: قال المغيرة: ليس في الصدر إذا أوهن إلا الاجتهاد. قال علي [بن زياد] (٤) ، عن مالك، فيمن ضرب رجلا، ففتقه، فوقعت مصارينه في أنثييه: فإنما في ذلك حكومة.
-
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم [وأشهب] (٥) ، في حلق الرأس خطأً إذا لم ينبت: ليس فيه إلا الاجتهاد.
-
وكذلك في اللحية، والشاربين، والأشعار، وما ينبت من ذلك:
-
فلا شيء فيه، وليس في عمده قصاص، وفيه الأدب.
-
وذكر أبو الفرج البغدادي في كتابه، عن ابن الماجشون: أن في الشواة (١) ؛ وهي جلدة الرأس، الدية،
-
وكذلك في الصدر إذا هدم، ولم يرجع إلى ما كان عليه. قال فيه وفي كتاب الأبهري: إذا ضرب الأنف، فأذهب شمه، والأنف قائم: أن فيه الدية كاملة. [وقاله أبو الفرج، وقال ابن نافع، عن مالك: أنه لا دية فيه] (٢) حتى يستأصل الأنف من أصله.
-
يقول: لا تكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا شاذ. قال أبو الفرج: وخالف ابن الماجشون مالكا، فقال في الذكر والأنثيين [الدية
-
وكذلك] (٣) ، إذا قطع أحدهما قبل الآخر: أن الثاني/ فيه حكومة. وقال أبو بكر الأبهري: إن قول مالك اختلف فيه؛ فقال مرة: هذا [إذا] (٤) كان في قطع واحد أو قطعين.
-
وكذلك قال ابن حبيب، وقد ذكرناه في باب دية الذكر.
-
ومن المجموعة، وأكثره من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك: وليس في شفر العين، وحاجبها [إلا] (٥) الاجتهاد، إلا أن ينقص نظر العين،
-
وكذلك في الأشفار، والجفون، وليس في أشراف الأذنين إلا الاجتهاد إذا أبقى السمع. قال ابن نافع عنه:
-
وإن أعيدتا، فنبتتا، فلا شيء فيها.
-
قال عنه ابن القاسم: وإنما في كسر الضلع، والترقوة الاجتهاد، وكل ما كسر من عظام الجسد، فبرئ، وعاد لهيئته،
-
فلا شيء فيه. وإن نقص أو برئ على عثل (٦) فإن كان شيء جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم- توقيت دية، ففيه منها بحساب ذلك- يريد ما نقص- قال أشهب وعنه وليس في هذا حكومة، ليسن إن كان في اليد والرجل، لكن بقدر ما نقص من ديتها برئت على شين، أو غير شين.
-
وكذلك العين يخرج حاجبها، فيبرأ على شين، وقد نقص نظرها (١) ، فإنما فيه بقدر ما نقص من نظر العين، من ديتها، إلا أن يوضح الحاجب (٢) ، فتكون فيه دية الموضحة، مع ما نقص من العين.
-
وجراح الجسد كلها غير الرأس؛ إنما فيها في الخطأ الاجتهاد، إلا الجائفة، ففيها ثلث الدية. قالوا عن مالك: وليس في النافذة في عضو من الجسد إلا الاجتهاد.
-
قال عنه ابن وهب: وليس في الظفر؛ يقلع (٣) إلا الحكومة، إذا لم ينبت. قال عنه على: أو خرج مشققا، لا يزال. قال عنه ابن القاسم:
-
وإن عاد لهيئته، فلا شيء فيه.
-
قال عنه [ابن القاسم] (٤) ، وابن وهب:
-
ومن ضرب رجلا، حتى أحدث، فليس فيه إلا الأدب، وأنكر ما روي فيه.
-
وفي كتاب القصاص، باب ما فيه القصاص، باب ما فيه القصاص، وما لا قصاص فيه، من الجراح، وغيرها؛ فيه بقية من هذا المعنى.
-
من المجموعة، قال أشهب: روي للنبي- صلى الله عليه وسلم- في الأنف، يقطع مارنه؛ قضى فيه بالدية كاملة (٢) وروي ذلك عن علي، (ابن أبي طالب) (٣) ، وغيره، وروي ذلك عن الشيخة السبعة. ومنه،
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره (٤) ، عن مالك: والذي فيه الدية من الأنف، أن يقطع المارن، دون العظم،
-
ولو استؤصل من العظم، فإنما فيه الدية فقط. قال أشهب: المارن هي الأرنبة، وهي الروثة (٥) وذكرنا في الباب الأول، من رواية شاذة، عن مالك، أن الدية في استئصال العظم. قال مالك في الكتابين:
-
وإذا قطع بعضه، فإنما يقاس من المارن كالحشفة.
-
ومن كتاب محمد: وإذا خرم أنفه،
-
فإن خرم العظم، وسلخ المارن، ففيه حكومة، إن برئ على عثم (٦) أو شين،
-
فإن خرم ما دون العظم، فذلك الخرم كالقطع، له من الدية بحساب ذلك ما ذهب من مارنه، بعد البرء.
-
وإن برئ على غير شين،
-
فلا شيء فيه، في الخطأ. وفي العمد القود.
-
قال مالك فيه، وفي المختصر: وليس في أشراف الأذنين إلا حكومة، إلا أن يذهب السمع بذلك، ففي ذلك دية واحدة،
-
وأما قطعهما أو سماخيهما (٧) ، فحكومة. وذكر بعض البغداديين أن قول مالك اختلف فيها؛ فروى مرة أن في أشرافهما الدية. وقال: بل حكومة حتى يذهب السمع.
-
قال ابن المواز: وإن قطع من أشرافهما ما أذهب ببعض السمع،
-
وإن قل، فليس فيهما (١) إلا بقدر ما أذهب من السمع، وليس فيما اصطلم منهما شيء. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، عن مالك، في العتبية (٢) ، في هذا السؤال: إنما له بقدر ما نقص من سمعه،
-
ومن عقل ما نقص من الأذن الاجتهاد. قيل:
-
فإن ذهب السمع كله، واصطلمتا؟ قال: ففي ذلك دية واحدة. فقيل: عقلهما، وعقل السمع، لم يتم؟ قيل: كأنما تجعل عليه الاجتهاد، فيما جاوز ما ذهب من السمع؟ / فلم يذكر جوابا. قال: وقد روي أن أبا بكر الصديق قضى في أشراف الأذنين بالإجتهاد؛ خمس عشرة فريضة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قد رأى عمر بن عبد العزيز، وأبو الزناد فيهما الدية، وذكره أبو الزناد عن غير واحد من العلماء، وذلك لما في ظاهر حديث ابن حزم (٣) : وفي الأذن خمسون. محمد:
-
ولا حجة في ذلك؛ لأنه قال فيه، وفي العين، وإنما يعني النظر. وفي اليد، وإنما يعني الأصابع.
-
وذكر ابن شهاب، للنبي- صلى الله عليه وسلم- أنه إنما أريد بذكر الأذنين السمع، وهو معروف من كلام العرب: أذنت لك؛ أي: اسمتعت لك.
-
قال مالك في هذا الكتاب: وفي العين؛ يذهب جميع بصرها، الدية. وفي جميع نظر العين الدية؛ ألف دينار، سواء اخسفت (٤) ، أو نزرت. أشهب:
-
ولا يزاد لذلك شيء.
-
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وهو في العتبية (١) ، من رواية أصبغ:
-
ومن ضرب، فذهب عقله. قال: يستأني به سنة. قيل:
-
فإن أخذ العقل بعد تمام السنة،
-
ثم رجع إليه عقله؟. قال: هو حكم قد مضى. محمد: يريد لا يرد [شيئا] (٢) .
-
(٣) في دية اللسان، والشفتين، والأسنان
-
من المجموعة، [وغيرها] (٤) ، (قال ابن وهب) (٥) ، عن مالك:
-
وإذا قطع من اللسان ما منع الكلام، ففيه الدية كاملة،
-
وإن منع بعضه، ففيه بقدر ما منع من كلامه. ابن المواز: وإنما الدية فيه، بقدر نقص [الكلام لا بقدر نقص] (٦) اللسان، [وشيء آخر، أن بعض الحروف لا حظ للسان فيها؛ مثل الميم، والحاء، ونحوها، ومراعاة الكلام أشبه] (٧) .
-
ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: لا ينظر إلى عدة الحروف؛ لأن بعضها أثقل من بعض، ولكن بالاجتهاد. أشهب: بقدر ما يرسخ في القلب من نقصان ذلك.
-
ابن حبيب: قال مجاهد: تجزا (٨) الدية على عدد حروف المعجم، ثمانية وعشرين/ حرفا، فما نقص من هذه الحروف، عقل بحسابه. ابن حبيب: وقال في مثله جماعة من العلماء، ممن سألته، وقاله أصبغ. ابن حبيب: والحرف؛ الثقيل والخفيف سواء.
-
ومن العتبية (١) ، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: إنما نقدر نقصان الكلام. والعقل باجتهاد الناظر على ما يفهم عند الاختبار، ويقع في نفسه، أنه ذهب نصف كلامه، أو ثلثه.
-
فإن شكوا، فقالوا: هو الربع، أو الثلث، أعطي الثلث حملا على الظالم.
-
وكذلك في العقل إن قالوا: يفيق أكثر (٢) نهاره ثلثيه، أو ثلاثة أرباعه، أو نحوه، أعطي [بقدر ما رأوه فإن شكوا احتيط فيه] (٣) ، على الجاني كما ذكرنا وقال بعض الناس على الأحرف في الباء والتاء وهو، أحب ما سمعت إلي (٤) .
-
ابن القاسم، وأشهب في المجموعة:
-
وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام، ففيه الاجتهاد، بقدر شينه. محمد: وجاءت السنة بأن في الشفتين الدية (٥) ؛ في كل واحدة نصفها. وقاله مالك، وجميع أصحابه، فيما علمنا، ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب؛ أن في السفلى ثلثي الدية.
-
قال في المجموعة: ولم يبلغني من فرق بينهما غيره، وأراه وهما عنه،
-
ولو ثبت عنه لما كان فيه حجة، لكثرة من يخالفه. والحجة فيه أنه إن قال: السفى أحمل للطعام، واللعاب.
-
فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك. وقد تختلف يسرى اليدين واليمين في المنافع، وتتفقا (٦) ، في الدية. وفي [بعض] (٧) الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم-: «وفي الشفتين الدية» (٨) . ولم يخالف بينهما، وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله عدد كثير من التابعين.
-
ومن الكتابين، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما، عن مالك: أن العقل في الأسنان في مقدم الفم، والأضراس سواء؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «وفي السن خمس من الإبل، والضرس سن» (١) .
-
وقال في كتاب ابن المواز، قال ابن عباس: كما دية الأصابع سواء. أشهب: وكما كانت الثنية والرباعية والناب سواء،
-
وإن كان قد/ اختلف في ذلك؛ فروي عن ابنه عمر (٢) : وفي الضرس جمل، وروي عن معاوية: وفي الأضراس خمسة أبعرة. ابن المسيب: والدية تزيد في قضاء معاوية، وتنقص في قضاء عمر.
-
ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين، فيتم عقل الفم الدية كملا. واستحسن هذا عمر بن عبد العزيز.
-
قال ابن مزين الأضراس عشرون، الأسنان اثنا عشر؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب. وغير ابن مزين يقول: الأضراس ستة عشر، ويزيد في الأسنان؛ أربع نواجد (٣) ، وهي التي تلي الأنياب، وتتصل بالأضراس. جراح
-
ومن الكتابين، قال أشهب: وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «وفي السن خمس من الإبل» (٤) أمر كاف،
-
ولو افترق السن من الضرس لبينة النبي- صلى الله عليه وسلم-. قال أشهب:
-
وإذا طرحت السن من سنخها (٥) ، ففيها ديتها كاملة،
-
وكذلك إن كسرت من أصل ما أشرف منها،
-
ولا يحط لما بقي من السنخ، مما كسر شيء، كبقية الذكر حد الحشفة.
-
وإذا ضربت، فاسودت، تم عقلها. قيل لابن القاسم:
-
فإن احمرت، أو اخضرت، أو اصفرت؟ قال: إن كان كالسواد [تم عقلها] (٦) ،
-
(١) وقال أشهب: [الخضرة إلى السواد أقرب،
-
ثم الحمرة] (٢) ،
-
ثم الصفرة، وفي ذلك بقدر ما ذهب من بياضها [إلى ما بقي منها، من سوادها] (٣) . وقال ابن القاسم في العتبية (٤) نحو قول أشهب. قالا:
-
وإن أصيبت السن التي اسودت بعد ذلك، ففيها ديتها [كاملة] (٥) . قال أشهب: وقد قال عمر، وعلي، وابن المسيب، وعدد من [الصحابة] (٦) ، والتابعين: إنها إذا اسودت، تم عقلها. ولم يبلغني عن أحد من العلماء خلافه. قال أشهب، في كتاب ابن المواز: وفيها إذا طرحت بعد سوادها بعض الاختلاف.
-
قال ابن شهاب، وأبو الزناد: فيها حكومة كالعين القائمة. محمد: العين [القائمة] (٧) لم يبق فيها من منافعها شيء، والسن/ السوداء، بقيت قوتها، وأكثر منافعها. قال مالك:
-
وإذا ضربت، فتحركت، فإن كان اضطرابا شديدا، تم عقلها،
-
وإن كان خفيفا، عقل لها بقدره، وينتظر بالشديدة الاضطراب سنة. [قال أشهب:
-
فإن اشتد اضطرابها بعد السنة، فهي كالمسودة (٨) ، تم عقلها،
-
ثم إن طرحها بعد ذلك، السنة، على غير ذلك، ففيها حكومة، بقدر ما ذهب من قوتها، إلى ما بقي،
-
ثم إن أصيبت بعد ذلك، ففيها ما بقي بعد تمام ديتها،
-
وإن ضربت، فاسودت، أو اسود بعضها، أو اضطرابت بعد ذلك اضطرابا شديداً، ففيها ديتها لا يزاد عليها،
-
ولا يكون ذلك أشد من طرحها،
-
ولو اسود نصفها، ولم يشتد اضطرابها، كان له الأكثر مما وجب فيها من قوتها، واسودادها، مثل أن يسود نصفها، ويذهب ثلث قوتها، فله
-
نصف ديتها، وكذلك إن ذهب من القوة النصف، واسود ثلثها،
-
وكذلك إن اسودت كلها، وذهب نصف قوتها، فله ديتها كاملة.
-
ابن نافع في المجموعة:
-
وإن ضربت فسلم منها، فله بقدر ما سلم منها؛ من ديتها] (١) . وقال أشهب في الكتابين: وإنما يحسب ما ذهب منها مما بقي، مما أشرف منها، لا من سنخها،
-
فإن اسود مع ذلك باقيها، أو اضطرابا شديدا تم عقلها،
-
وإذا انكسر في ذلك نصفها، فاسود نصف ما بقي منها، أو اضطربت، فذهب منها نصف قوته، فله نصف عقلها، فيما انكسر، والربع فيما اسود، واضطراب، فذلك ثلاثة أرباع ديتها.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال إذا ضرب (٢) الفم، فطرح جميع ما فيه؛ من سن، وضرس، فله في كل واحدة خمسة أبعرة. وقاله أصبغ. وقال أشهب:
-
وإن كسير بعض السن، واسود ما بقي منها، أو اشتد اضطرابه، تم عقلها.
-
في دية اليدين، والرجلين، والأصابع، والأنامل/ (٣)
-
(٤) ، قال غير واحد عن مالك:
-
وإذا قطعت أصابع الكف، تم عقلها: خمسمائة دينار كما لو قطعت من المرفق أو المنكب. قال عنه ابن وهب، وابن القاسم:
-
وكذلك لو قطعت رجله من الورك، ففيها خمسمائة دينار، وإنما عليه من العقل مثل ما على من قطع الأصابع [من أصلها. قال أشهب كما تستكمل دية الذكر بقطع الحشفة ولذلك تستكمل دية اليد أو الرجل بقطع الأصابع] (٥) :
-
وإذا قطع كفه (٦) وأشل ساعده، فدية واحدة، وإذا قطع
-
أصبعين، مما يليهما من الكف، فعليهما خمسا دية اليد. أشهب: (إلا أن ينقص بذلك [شيء من بقية قوة] (١) اليد والأصابع،) فيزداد (٢) مع ذلك دية ما نقص منها من ثلاثة أخماسها.
-
ابن القاسم، وابن نافع، وفي المجموعة: قال مالك في اليد تصاب، فيدخلها نقص: فينظر ما ذهب منها،
-
ومن جمالها، فيعطى بقدر ذلك من العقل.
-
قال مالك في الكتابين:
-
وإذا شلت اليد، أو الرجل، فقد تم عقلها،
-
وكذلك شلل الأصابع؛ يتم به عقلها. قال أشهب: وذلك إذا تم شلل اليد تم له عقله، حتى تذهب قوتها، وحركتها من المنكب، أو المرفق، أو الكف، أو الأصابع كلها،
-
وإن لم يذهب ذلك كله، فبقدر ما ذهب منها.
-
قال ابن القاسم: ومن قطعت كفه، وليس فيها إلا أصبع واحدة، فله دية الأصابع. وأحب إلي أن يكون له في باقي الكف حكومة. ولم أسمعه. وقال أشهب، وسحنون، في المجموعة: لا شيء له في الكف. وقاله ابن القاسم، في الأصبعين. وقاله المغيرة.
-
ومن قطعت كفه عمدا، وليس فيه إلا ثلاث (٣) أصابع، وقد أخذ في الأصبعين عقلا، أو قودا، فله عقل ثلاث أصابع،
-
ولا حكومة له. وقال عبد الملك: له مع عقلها حكومة، إلا أن يكون أربع أصابع،
-
فلا يزاد على ديتها، لأنه يقاد له من كف إلا أصبعا (٤) ،
-
ولا يقاد من كف إلا أصبعان. وذكر في كتاب ابن المواز مثل ما تقدم.
-
قال: وكذلك لو قطعت من المنكب، (وفيها أصبع) (١) ، لم يكن له غير دية الأصبع./ وذكر قول ابن القاسم، في الأصبعين. قال: وقال أصبغ: هو حسن، وليس بواجب،
-
(ولا نرى فيه الحكومة) (٢) مع دية الأصبع.
-
وقال أشهب، عن مالك، في كف؛ قطعت منها أصبع،
-
ثم قطعت: فيها دية أربع أصابع.
-
فأما لو نقصت مثل الأنملة. ولم يأخذ لها عقلا، كانت له دية اليد كاملة. قال ابن القاسم، وأشهب:
-
فأما الأصبع، فيحسب له به أخذ له أرشا، أو لم يأخذ،
-
فأما الأنملة، فإن كان أخذ لها عقلا، حُوسب بها، في الخطأ،
-
وإن كانت بمرض أو شبه، لم يحاسب بها قال أشهب وأما أنملتان فيحاسب بها في الخطإ قال ابن المواز. وأنملة الإبهام في هذا كغيرها ولا يحاسب بها (٣) ، وقد ذكر عن ابن شهاب في كف ناقصة أصبعا، أو أصبعين؛
-
أن فيها دية كاملة.
-
وإن كنا لا نقوله، فهو راد لقول من يرى في الكف؛ تنقص أنملة: أنه لا قود فيها، وأنه ليس فيها في الخطأ إلا دية ما بقي.
-
ومن الكتابين، ومن العتبية (٤) ؛ رواية يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن خلقت يده؛ وفيها أربع أصابع، فأصيب منها أصبع: أن فيها عشراً من الإبل، وفي جميعها أربعون.
-
وكذلك إن لم يكن فيها إلا ثلاث أصابع، أو أصبعان، فتقطع يده، فإنما له دية ما بقي. وقال عنه أيضا يحيى؛ وهو في المجموعة؛ فيمن بيده أصبع سادسة. قال: إن كانت قوية، ففيها عشر من الإبل،
-
فإن قطعت عمداً؛ فلا قصاص فيها؛ إذ لا نظير لها، وفيها الدية،
-
وإن كانت ضعيفة؛ ففيها حكومة،
-
ثم إن قطعت اليد، لم ينقص من ديتها شيء،
-
وإن قطعت، وفيها الزائد، لم يزد على دية اليد شيء، إذا كانت الزائدة ضعيفة،
-
وإن كانت قوية؛ ففيها ستون (٥) .
-
ومن المجموعة، وكتاب محمد: ولم يختلف عن مالك؛ أن في كل أنملة ثلاثة وثلاثين ديناراً، وثلثا، وهي من الإبل ثلاث وثلث. وفي الإبهام أنملتان،
-
فإذا قطعت (١) ففيها عشر من الإبل (٢) ، وفي قطع كل واحدة عشر من الإبل؛ لأنهما إذا ذهبتا، فقد ذهبت المنفعة، وإبهام الرجل مثلها. قال مالك: وما سمعت فيها بشيء. وهو رأيي.
-
ثم قطعت الأنملة الثالثة من الإبهام، أو الرابعة من غيرها من الأصابع/ بعد الأصبعين، ففيها حكومة.
-
وقال أشهب: ولو لزم في بقية الإبهام الذي في الكف دية، لزم في سائر الأصابع أن يكون له في مثل ذلك دية أنملة رابعة، وهذا خلاف الأمة،
-
وإن لم تقله ناقض، فدل هذا أن الأصبع ما أشرف منه، كما أن دية السن فيما أشرف منها. وفي الحديث: «في الأصبع عشر» (٣) . ولم يقل: في الأناملد.
-
قال ابن سحنون: وروى ابن كنانة عن مالك: أن في الإبهام ثلاث (٤) أنامل. قال مالك: في كل أنملة ثلث دية الأصبع. وإليه رجع مالك. قال سحنون: وأخذ أصحابه بقوله الأول. قال ابن سحنون عن أبيه:
-
ومن قطع يد رجل؛ فيها ست أصابع (٥) ،
-
فإن كان عمداً، فله القصاص بلا زيادة دية،
-
وإن كان خطأً، فله الدية؛ خمسمائة دينار،
-
ومن الإبل خمسون بعيرا. قال سحنون (٦) : وقد قيل: له نصف الدية، وفي الزيادة حكومة.
-
وكذلك أصبعان زائدتان أو أكثر؛ ففي ذلك حكومة عنده.
-
وقد روى عيسى عن ابن القاسم: إن كانت قوية قوة سائر أصابعه، ففيها دية أصبع، إن قطعت.
-
وإن قطعت اليد، ففيها ستمائة دينار. وقال ابن المواز عن
-
ابن القاسم: إن قطعت اليد،
-
فلا يزاد على دية اليد شيء،
-
وإن قطعت الزائدة مع أصبع آخر، ففيهما دية أصبع،
-
وإن قطعت الزائدة وحدها، ففيها حكومة.
-
ثم قال ابن القاسم: إلا أن تكون هذه الزائدة كقوة سائر الأصابع، ففيها عقل تام.
-
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: قال الشافعي فيمن له في يمنى يديه كفان أو يدان منفصلتان. قال سحنون: ما سمعت أن من مضى يتكلم في هذا، وما أحب أن أتكلم فيه بشيء، وأكثر ما تكلموا في أصبع زائدة، أو سن زائدة، ولم أر الأصبع تكون إلا مقلقلة زائدة،
-
ولا تكون كسائر الأصابع. قال ابن سحنون: والقياس على قوله في الكفين؛ أن يكون الحكم للتي تبطش، وفيها القوة، وهي التي تكون في مخرج الساعد؛ ففيها/ القود في العمد، والدية في الخطأ، وفي الزائدة عليها حكومة، إذا لم ينقص قطعها من الكف الأخرى شيئا،
-
فإن نقص منها شيئا، فله في الدية بقدر نقصانها،
-
وإن كان يبطش بهما جميعا، إلا أن إحداهما خارجة من المفصل، وهي أقواهما؛ فلها الحكم في القصاص والدية، وفي الأخرى حكومة،
-
وكذلك إن تساويا في البطش والقوة، إلا أن إحداهما مستقيمة على المفصل، فالحكم لها،
-
فإن قيل: فإن كانت استقامتها على المفصل معاً، وهما في البطش والقوة سواء. فإني أخاف أن يكون هذا محالاً،
-
فإن وقع ذلك فهما (١) بموقف كف واحدة، وفيهما جميعا دية يد واحدة، [وفي إحداهما دية نصف يد] (٢) ،
-
ولا قصاص في واحدة منهما، على انفرادها،
-
وإن قطعتا جميعا، ففيهما القصاص، وفي قياس قول ابن القاسم، أن يجعل في كل كف منهما دية [الكف] (٣) كاملة، ويلزمه أن يجعل فيهما ألف دينار، وفي إحداهما خمسمائة.
-
وسحنون لا يرى في الأصبع الزائدة إلا حكومة وإن قطعت مفردة، إلا أن ينقص ذلك من قوة باقي الكف، فتكون فيه بقدرة (٤) .
-
وإن قطعت مع الكف،
-
ففي الجميع خمسمائة دينار. وقال بعض الناس في الكف ذات اليدين، إن قطعت واحدة:
-
فلا تبلغ دية كف، [ولكن حكومة مجاوزة نصف كف] (١) .
-
وإن قطعتا معا ففيهما دية كف؛ لا يزاد عليها.
-
من كتاب ابن المواز، قال أشهب: روى ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الذكر، الدية كاملة، إذا قطع» (٢) . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «في الذكر الدية إذا قطعت الحشفة» .
-
وقاله علي بن أبي طالب، وغيره وكثير من الصحابة والتابعين.
-
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك:
-
وإذا قطع بعض الحشفة،
-
فمن الحشفة يقاس، فما نقص [منها] (٣) ، فبحسابه، لا من الذكر، كما لو قطعت أنملة، [فبحسابها من الأصابع] (٤) وفي الذكر الدية؛ قطع/ من أصله، أو من الحشفة فقط، كما أن الأصابع [تفي بدية اليد،
-
ولو قطعت من المنكب فديتها واحدة ثم إن قطع] (٥) باقي الذكر بعد الحشفة، ففيه حكومة، مثل ما يبقى من اليد بعد الأصابع.
-
قال: وفي الأثنيين الدية،
-
فإن قطعتا مع الذكر في ضربة واحدة، ففي ذلك ديتان،
-
وكذلك إن تفاوت القطع؛ كان قطع الذكر قبل الأنثيين، أو بعده.
-
وذكر ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون (١) أنه إن قطع الذكر أولاً، أو آخراً؛ ففي الذي قطع بعد، حكومة،
-
بخلاف قول ابن القاسم (٢) : إن في ذلك ديتين؛ تفاوت القطع أو كان معاً. وقال أهل العراق: إن قطع الذكر قبل أو بعد، ففيهما حكومة.
-
فإن قطع الجميع معا،
-
فإن بدأ من أسفل، ففيهما ديتان،
-
وإن بدأ من فوق الذكر، فدية وحكومة.
-
وأخذ ابن حبيب بأنهما إن قطعتا قبل الذكر (٣) ،
-
فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية؛ قطع قبلهما أو بعدهما.
-
وإن قطع الجميع في ضربة واحدة (٤) ، ففي ذلك ديتان؛ كان القطع من فوق، أو من أسفل. ابن حبيب:
-
وقيل: إن في اليسرى من البيضتين الدية كاملة، [وفي السفلى من البيضتين ثلثا الدية] (٥) . وهو قول شاذ. ابن حبيب: روى ابن وهب أن عطاء قال في ذكر الذي لا يأتي النساء الدية كاملة،
-
وكذلك في ذكر الشيخ الكبير الذي ضعف عن النساء. وقاله مطرف، وابن الماجشون، عن مالك. وبعد هذا باب في ذكر الخصي، والعنين، ولسان الأخرس، وشبهه.
-
ابن حبيب: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب قضى في شفري المراة الدية كاملة، إذا سُلبا، حتى يبدو العظم. وقاله مطرف، وابن الماجشون [في شفريها، وفي إليتيها] (٦) ،
-
وإن ذلك أعظم مصيبة عليها من ذهاب ثدييها، أو عينها،
-
ويديها. وقال ابن القاسم، وابن وهب: في إليتي المرأة حكومة. وقال أشهب: فيهما الدية كاملة.
-
ومن المجموعة، وكتاب محمد، قال ابن القاسم: في إليتي المرأة الدية، كثدييها،
-
بخلاف إليتي الرجل. وقد ذكرناه في الباب الأول.
-
ومن المجموعة/ قال ابن القاسم، في حلمتي المرأة؛ يقطعهما؛
-
فإن أبطل مخرج اللبن، ففيهما الدية. قال أشهب: إن كان ذلك أذهب سدادهما لمصدرها، ومالها لولدها، ففيهما الدية،
-
وإن كان على غير ذلك، ففيهما بقدر شينهما وضررهما. ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: حد ما يوجب الدية فيهما، ذهاب الحلمتين، والصغيرة [والكبيرة فيه سواء، وليس يطمع في ثدي الصغيرة] (١) بنبات، فتؤخر. وذكر مثله عن ابن شهاب (٢) ، وابن وهب، وقاله أشهب، في الصغيرة، في كتاب ابن المواز والمجموعة.
-
قال في المدونة، عن ابن القاسم إن رجي لها نبات، استؤني بها لسن الصغير [وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم أن يستأني بها لسن الصغير] (٣) . قال أصبغ: يعني إن لم يتبين بطلانها،
-
فإن تبين بطلانها، [فهي كالكبيرة في قوله. قال ابن المواز قال ابن القاسم إن استوفى أن قد أبطلها] (٤) فلها الدية،
-
وإن شك، أوقف العقل، واستوني بها حتى تكبر،
-
فإن برئت قبل الكبر، على قطع الحلمتين،
-
فلا يدرى أتُمسكُ اللبن، أم أعطيت من الدية قدر ذلك القطع، وحبس ما أمسك منها،
-
فإن أمسك اللبن بعد الكبر (٥) ، ردت ما أخذت على الجاني،
-
وإن لم يمسك اللبن، أخذت ما بقي من الدية.
-
دية الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة،
-
وسائر شجاج الرأس، وفي الجراح، والكسر يبرأ
-
ويعود لهيئته أو على شين
-
وقد ذكرنا في الباب الأول أسماء شجاج الرأس، وما في ذلك من دية وحكومة، ذكرا مجملاً.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الموضحة، والمنقلة والمأمومة، لا تكون إلا في الرأس، [والوجه خاصة ولا تكون المأمومة إلا في الرأس] وما يصل إلى الدماغ،
-
ولو بمدخل إبرة إذا خرق.
-
وقال أشهب: إنما الموضحة، والمأمومة، والمنقلة، في الرأس، وتكون في الوجه، فيما لو نقب منه وصل إلى الدماغ (١) ، وليس الأنف، واللحي الأسفل من ذلك. قال أشهب:
-
ولو ضربه، فأطار أنفه،
-
ثم نقبت الضربة إلى دماغه، ففي ذلك دية وثلث،
-
وكذلك لو وصل النقب إلى العظم؛ أعني عظم الوجه الذي تحت الأنف، فنقله ففيه دية منقلة ولو أوضحه ولم ينقله، كان فيه دية موضحة. ابن/ المواز: وإنما معنى قول مالك؛ ما كان من جرح في الأنف نفسه، لم يصل إلى ما ذكرنا (٢) .
-
قال: وما أوضح من العظم،
-
وإن قل، فهو موضحة،
-
[وكذلك ما تطاير عن العظم،
-
وإن قل، فهو منقلة، إذا تيقن أنه من الفراش] (٣) . قال ابن وهب عن
-
مالك: والموضحة في الرأس والوجه من اللحي الأعلى وما فوقه، وليس في الأنف واللحي الأسفل موضحة، وفيه الاجتهاد.
-
ابن القاسم: في الخد الموضحة، وما أوضح منه من اللحي الأسفل، وسائر الجسد،
-
فلا موضحة فيه، ولا منقلة،
-
ولا مأمومة. وفيه الاجتهاد، إذ برئ على شين،
-
[وكذلك قال فيه أشهب. وفي عظم الأنف قال ابن القاسم وإذا برئت موضحة الوجه على شين] (١) زيد في عقلها بقدره. ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار: يزاد في موضحة الوجه ما بينهما وبين نصف عقلها. مالك: وما سمعت أن غيره قاله، وإنما يزاد فيها عندي، بقدر شينها، بالإجتهاد.
-
وفي المجموعة، وقاله ابن نافع؛ قال ابن وهب عن مالك: لا يزاد فيها شيء إلا أن يكون شيئا منكراً، فيزاد في ذلك. وقال أشهب: لا يزاد في شينها شيء؛ لأن فيها دية مؤقتة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قيل:
-
فإذا برئت موضحة الرأس أو الوجه، على شين، فقد اختلف فيها عن مالك؛ فقال: يزاد فيها لشينها بالاجتهاد بقدر الشين. وذكر قول بن يسار. وقال مالك (٢) : يزاد فيها للشين؛ زاد قليلا أو كثيراً، وبه أخذ ابن القاسم.
-
وقال أشهب، عن مالك في الزيادة، في شينهما: ما سمعت في ذلك إلا ما قال سليمان. قال أشهب:
-
وكذلك أرى ألا يزاد فيها، على ما جاء عن النبي_ صلى الله عليه وسلم- وإن شانت (٣) ، وربما كانت قدر إبرة، فتكون فيها ديتها، وتكون شبرا، وفيها تلك الدية،
-
وكذلك لا يزاد في شينها شيء، ولم يفرق تابعو المدينة بين موضحة الرأس والوجه في الدية. وقاله عمر بن عبد العزيز، وغيره.
-
قال: وإذا برئت، وعادت لهيئتها هذه الأربع جراح الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، ففيها ديتها،
-
[وكذلك لو شج ثانية في الموضع نفسه؛ لكان فيها ديتها ايضا] (١) .
-
وأما ما لم يأت فيه توقيت من الجراح،/ فإنما فيه بقدر شينه، إن برئ على شين، وإلا فلا شيء فيه،
-
وكذلك ما كسر من يد أو رجل، فبرئ، وعاد لهيئته فلا شيء فيه.
-
قال مالك: [وإذا كان فيه برء على عثل] (٢) ،
-
فإن كان [مما فيه توقيت من السنة ففيه بقدر ذلك من ديته وما لم يأت] (٣) فيه توقيت، ففيه الاجتهاد. قيل لأشهب: روي عن عمر، أنه قضى في رجل كسرت رجله؛ بفريضتين. وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله في اليد.
-
قال محمد: إنه حكومة؛ لأنه روي عنه أيضا في اليد والرجل؛ تكسر؛ مائتا درهم. فكأنه اجتهد على حسب النازلة، وتفاوت الكسر. وروي عنه أيضا: إذا كسرت،
-
ثم انجبرت على ما كانت، فليس فيها إلا عطاء الجابر. وهو قول عطاء، ومجاهد، والسبعة من فقهاء التابعين (٤) . قاله عنهم أبو الرناد، وقال عنهم: إن برئت الرجل أو اليد، على شين، ففيه الاجتهاد،
-
وكذلك الشجاج التي دون الموضحة، وجراح الجسد التي لا توقيت فيها، تُبرأ على غير شين، ففيها عندهم أجر المداوي.
-
قال مالك: وإن ضرب رجلا عمدا، فشجه؛ بها موضحة، ومأمومة عمداً؛ قال: يقتص منه الموضحة وتعقل العاقلة دية المأمومة بعد البرء، وليس بين الجاثفة، والموضحة فصل عقل، والهاشمة؛ أن ينكسر العظم،
-
ولا يخرج منه شيء،
-
ولو خرج منه، كانت منقلة.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: وكل ناحية من الرأس سواء؛ في الموضحة وأكبر منها (١) ، وحد ذلك منتهى الجمجمة،
-
فإن أصاب أسفل منها، فهو من العنق؛ لا موضحة فيه. قال أشهب: كل ما لو نقب منه وصل إلى الدماغ؛ فهو من الرأس.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره، عن مالك، في الجائفة، إذا نفذت ففيها ثلثا الدية، دية جائفتين. قال ابن القاسم، في المجموعة: وهو أحب قولي مالك إلي. قال في كتاب ابن المواز، وهو لأشهب في المجموعة: ولكن لو انخرق ما بينهما، ما كان فيها إلا دية جائفة واحدة، كالموضحة؛
-
تعظم، فكشفت من قرنه إلى قرنه،
-
وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد.
-
وكذلك المأمومة والمنقلة، ولو لم ينخرق الجلد، حتى يتصل ذلك،
-
وإن كانت ضربة واحدة، واحدة، حتى تصير تلك الضربة مواضح،/ فإن كان ما بين ذلك ورم، أو جرح لا يبلغ العظم، أو صارت الضربة [مناقل، وما بين] (٢) موائم (٣) ، وما بينها مثل ذلك، ولم ينخرق ذلك، فله دية تلك المواضح، والمناقل والموائم.
-
قال أشهب: وقد قضى الصديق رضي الله عنه في جائفة نافذة، من الجانب الآخر (٤) ، بدية جائفتين، بعد البرء. وقاله مالك في العمد والخطأ،
-
وإن كان روي عنه غير هذا. قال ابن القاسم، وأشهب، في الكتابين بقول مالك: [الذي فيه] أن فيها جائفتين. محمد: وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ. وفي الباب الأول من ذكر جراح الرأس ما ذكرنا فيه، من مجمل القول، وجرى في باب تنامي الجراح، [ذكر المواضح، والموائم، وفيه] (٥) بقية القول في الموضحة، والمنقلة، والمأمومة.
-
ابن حبيب: قال مجاهد: من أصيب بمأمومة؛ فأخبلت (١) الشق، أو كان إذا سمع الرعد، غشي عليه؛ ففيها الدية كاملة.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن ضرب، فذهب عقله، ففيه الدية كاملة، وروي ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم (٢) ، وقاله عمر بن الخطاب، وغيره وقال أشهب (٣) . قال مجاهد: وفي المأمومة ثلث الدية [فإذا خبلت شقة ففيها الدية كاملة] (٤) ،
-
وإن أذهبت عقله؛ ففيها الدية كاملة. محمد: ويكون ذلك على العاقلة،
-
وإن كان عمدا؛ إذ لا قصاص فيه. قال أشهب: أما في تخبيل الشق،
-
فإن أمات شقه؛ ففيه الدية كاملة؛ لأن ذلك أذهب يده، ورجله، وليس فيما حمل من بقية الشق شيء؛ لا حكومة،
-
ولا غيرها، سوى اليد، والرجل،
-
وإن دخل في ذلك السمع فصم؛ ففيه الدية أيضا كاملة،
-
وكذلك البصر إن عمي، ففيه أيضا دية كاملة،
-
وإن ذهب مع ذلك قوة ذكره؛ حتى يذهب منه أمر النساء؛ ففيه أيضا دية أخرى.
-
وقد جرى في الباب الأول والثاني مسائل من دية العقل.
-
ومن كتاب محمد، والمجموعة: وجرى منه في الباب الأول. قال مالك: في الصلب الدية. قال عنه ابن وهب،
-
فإن برئ، وفيه انحناء أعطي (٥) بقدر ذلك. قال ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: ومعناه في كتاب/ محمد: إنما تكون
-
الدية في الصلب، إذا أقعده، فلم يقدر على القيام. قال أشهب: وما نقص من قيامه، فبقدر ذلك (١) .
-
قال ابن القاسم: وإن مشى على شين أو حدب، ففيه الاجتهاد، بقدر ذلك من الدية؛ مما ذهب من قيامه. قال أشهب، في كتاب ابن المواز:
-
فإن كسر الصلب، فأقعد ثم برئ، وعاد لهيئته،
-
فلو رأيت فيه القصاص، لوجب عليه القصاص، ولكنه لا قصاص فيه؛ لأنه متلف [فهو كالخطإ] (٢) ،
-
فإن برئ، وعاد لهيئته،
-
فلا دية عليه، ولا قصاص إلا الأربع الجراح التي ذكرنا؛ في الرأس؛
-
فإن فيهن ديتهن، وإن برئن.
-
وجرى في الباب الثاني ذكر دية العقل؛ تؤخذ،
-
ثم يعود عقله. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وفي الصلب ثلاث وثلاثون [فقارة،
-
فإذا كان في الصلب الدية؛ ففي كل فقارة ثلاثة] (٣) من الإبل. فقال: إنما الدية في الصلب، إذا انكسر، فلم يقدر على الجلوس.
-
وإذا نقص جلوسه؛ فبقدر ذلك من الدية.
-
وإن عاد لهيئته؛ فلا شيء فيه غير الأدب في العمد.
-
من المجموعة: ابن وهب، وعلي، في جراح العمد، ينتشر، وتعظم الجراح، فليس عليه قود، إلا مثل ما أصاب، وليس عليه فيما انتشر قود، [إلا العقل] (٤) ،
-
إلا أن ينتهي إلى النفس فيقتل فيه بقسامة. قال ابن الماجشون: والفرق بين التنامي إلى النفس [وما يزيد من الجراح] (١) إلى غضوان النفس، لا بعض فيها للقود. والجرح فيه للقود بعض، فليجعل الجديد موضع جعله الأول.
-
ومن العتبية (٢) ، روى عيسى عن ابن القاسم فيمن جرح رجلاً عمداً، فأحد حتى برئ، فاقتص من صاحبه،
-
ثم انفجر جرح الأول، فمات. قال: يقسم أولياؤه: لمات منه.
-
ثم يقتلون جارحه. وإن كان قد اقتص،
-
فلا يكون له من الجروح شيء.
-
ومن العتبية (٣) قال/ ابن القاسم، وأشهب:
-
ومن قطع يد رجل عمدا أو خطأً، فعفا عنه،
-
ثم مات من القطع،
-
فإن عفا عن الجرح، لا عن النفس؛ ففيه القود من النفس؛ في العمد، والدية في الخطأ، وذلك بالقسامة. قال أشهب:
-
ولو قال في عفوه: عفوت عن الجرح، وعن كل ما ترامى إليه. فذلك لازم،
-
ولا قود فيه ولا دية [إذ أخرجت الدية من ثلثه] .
-
قال علي عن مالك: إذا شجه في حاجبه عمداً فانتشرت (٤) ، فأذهبت عينه؛ فإنه يقاد منه بالشجة، وتعقل بالعين.
-
قال ابن القاسم، وابن وهب، وغيره عن مالك:
-
وإذا اصاب أنملته عمدا، فأذهب أصبعا أو أصبعين، أو شلت يده،
-
ثم برئ فإنه يقاد منه بالأنملة،
-
ثم يتربص به، فإن تنامى ذلك إلى ما بلغ الأول فأكثر، برئ الجاني،
-
وإن نقص عن ذلك، عقل له ما بقي، فإنه لأمر مختلف فيه، وهذا أحب ما فيه إلي.
-
ومن كتاب ابن المواز: والفرق بين تنامي الجرح إلى النفس، فيقتل به،
-
ولا يقتص فيما يتنامى إلى غير النفس، وذلك أنه إذا بلغ النفس، اقتص من النفس،
-
وسقط كل جرح، ويعود نفساً،
-
وكذلك قصاص النفس، تسقط كل جرح عليه لغيره.
-
ولو قطعت يداه ورجلاه (١) ثم ترامي ذلك، فمات. لم يكن لهم عليه دية الجوارح، حتى يقسموا: أنه مات من جراحه. فيأخذوا ديتين.
-
فإن نكلوا حلف القاتل وولاته خمسين يمينا: أنه مات منها.
-
ولو مات مكانه، كانت نفسا، وسقطت الجراح، فيقتص بالعقل في العمد، وتكون الدية على العاقلة في الخطأ.
-
وفي الباب بعد هذا ذكر التنامي في العبد، يجرح ثم يموت من ذلك، وقد أعتق.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإذا اوضحه عمدا؛ فأذهب سمعه وبصره، فإنه يقاد له من الموضحة،
-
فإن بلغت (٢) إلى مثل ذلك،
-
فلا شيء له، وإن لم يذهب سمعه ولا عقله ولا بصره، كانت دية العقل والسمع والبصر في مال الجاني.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: يكون/ له دية السمع، والعقل على العاقلة،
-
وكذلك لو تنامت إلى ذهاب يد أو رجل. قلت لمحمد: فقد قلت عن ابن القاسم، وأشهب: إنه إن قطع له أصبعا، فشلت يده؛ أنه يقطع له أصبع،
-
فإن شلت يده، وإلا كانت له دية في اليد؛ في مال الجاني. قال: أما ابن القاسم، وعبد الملك، وأصبغ؛ فيجعلون ما ترامى إليه العمد، ما بقي من ذلك، بعد القصاص؛ لأن العمد جره.
-
وقال أشهب: إذا ترامى جرح إلى مزيد؛ فيه نفسه، مثل أن لو كان خطأ، لم يكن فيه دية جرحين، ولكن يكون فيه دية جرح واحد، وهو الأكثر. وهذا يكون ما تنامى إليه في ماله،
-
وأما إن تنامى ذلك إلى جارحة أخرى، فذلك التنامي على عاقلته، وجعله كالعمد الذي لا يقدر على القصاص منه، وهو في الجاني قائم.
-
قال محمد: وأحب إلي أن يكون في ماله؛ لأن العمد جره.
-
ولو كان على غيره، لكان إذا ترامى إلى النفس، كان ذلك على العاقلة، وهذا لا يقوله أحد، ولابد فيه من القصاص- يريد بقسامة- [لأن أصله عمد] (١) .
-
وقاله أشهب، وأصحاب مالك؛ في جرح العمد في اليد؛ تنامى إلى شلل اليد إن تنامى ذلك في ماله، ولكن يفدى له من اليد،
-
فإن شل ساعده برئ، وإلا كان للأول، بقدر ما زاد شلله على الثاني.
-
وأما أنا؛ فليس له إلا دية جميع اليد بعد البرء، كما لو قطعها كلها.
-
ومن المجموعة، قال أشهب:
-
وإذا شجه مأمومة، فتنامى ذلك إلى ذهاب سمعه، وعقله، وبصره، وغير ذلك،
-
ولو كان ما تنامى إليه عشر ديات؛ فله دية ذلك كله، ما بقيت النفس،
-
فإن زهقت النفس، فليس له إلا دية النفس.
-
قال المغيرة: إذا ذهب بالمأمومة عقله، فله الدية في العقل، وثلث الدية بالمأمومة،
-
وكذلك إن سقط شقة منها، كان له عقل ما أصاب من يده، ورجله، سوى عقل المأمومة.
-
قال أشهب: إذا أصاب يده؛ من الكف عمدا،
-
ثم يبست يده من ذلك؛ فليفد من كفه،
-
فإن يبست أيضا، فذلك بذلك،
-
وإن لم تيبس،/ فله بقدر الشين الذي أصابه.
-
قال ابن القاسم: وإذا قطعت يده، فأخذ عقلها، أو صالح منها،
-
ثم تآكلت إلى العضد،
-
فلا شيء له إلا ما أخذ؛ لأنه قد أخذ ما وجب له، أو صالح.
-
وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية (٢) .
-
قال ابن القاسم، عن مالك، في الكتابين:
-
وإذا شجه موضحة عمدا،
-
ثم صارت منقلة عند العلاج، فإنه يقتص من موضحته بعد البرء، ويعقل ما بين
-
موضحة ومنقلة؛ فإنه يخاف أن يكون العلاج هشم منها شيئا،
-
ولو علمت أنها منقلة من أولها، لم يكن فيها إلا ما في المنقلة.
-
وكذلك الملطاة والباضعة، والدامية خطأ ينتشر، ويستغور حتى تصير موضحة، ففيها ما في الموضحة.
-
وقاله المغيرة، وعبد الملك، في ترامي موضحة العمد، إلى منقلة، وذلك عشر الدية،
-
وكذلك إن ترامت إلى ذهاب سمعه، أو عينه، أو شلت يده، فله عقل التنامي كله.
-
قال المغيرة، وعبد الملك، في تنامي الموضحة إلى منقلة، أو مأمومة: فذلك يفترق من تناميها، إلى ذهاب العين، ونحوها؛ لأن تلك الشجاج، بعضها من بعض، فكأنه شجة أكبر من شجه، فيدفع عقل الصغرى إلى الكبرى- يريد في الخطأ- وإن أقيد بالصغرى في العمد، عقل ما بينهما،
-
وأما العين، وغيرها؛ تذهب لذلك، فيؤخذ عقلها تاما، والجرح الأول إن كان عمدا، قيد منه،
-
وإن كان خطأ، كان له عقله على حدثه.
-
قال المغيرة، في كتاب ابن سحنون: إذا جرحه منقلة عمدا، فأذهبت عينه، فليحلف؛ أن عينه منها ذهبت قبل المنقلة، ويكون له عقل المنقلة والعين؛ في ماله. وما عجز ماله عنه من ذلك، حملته العاقلة؛ قل أو كثر.
-
قال ابن القاسم، وغيره في كتاب ابن المواز، عن مالك: إن تنامت الموضحة الخطأ، إلى المنقلة،
-
وإن أصيبت من ذلك عين (١) ، فليعقل الموضحة، وعقل العين.
-
ومن المجموعة، قال عنه ابن وهب: وإنما يكون منقلة؛ من شق يكون في العظم،
-
فإذا أصابه الدواء، خرج العظم، فصارت منقلة.
-
قال عنه أشهب، وابن نافع/ فيه، وفي العتبية (١) [فإذا جرحه ملطاة عمداً،
-
فلا يقاد له إلا من ملطاة،
-
فإن صارت موضحة، عقلت له الموضحة] (٢) ، قيل أتعقل له الموضحة كلها، أو ما بين الملطاة، وموضحة؟ فوقف.
-
قال ابن نافع وعبد الملك، في المجموعة يعقل له الموضحة كلها، إذ ليس دونها عقل.
-
ومن المجموعة قال ابن الماجشون أيضا: ينظر ما يكون في الملطاة خطأ، فيعطى ما بين ذلك، وبين عقل الموضحة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، في الملطاة عمداً، تصير موضحة: أنه يقاد منها ملطاة،
-
فإن صارت موضحة، عقل له ما بينهما،
-
وإن كانت خطأً، ففيها العقل كله.
-
قال سحنون: في كتاب ابنه مثل هذا، وأنكر قول ابن نافع في العمد؛ إذ قال: يقاد له من الملطاة،
-
فإن صارت موضحة، عقل له عقل موضحة (٣) كاملة. قال سحنون: بل له ما بينهما، كقول مالك، في حافر البئر على الجعل؛ يحفر بعضه،
-
ثم يتركه، ثم يستأجر ربه آخر على تمامه: إن للأول من جعله الأول، بقدر ما حفر أولاً.
-
وكذلك الملطاة، إن برئت على شين، بعد أن تؤخر سنة، فيقال: ما قدر ذلك الشين؟
-
فإن قيل: عشرة. رجع عليه بأربعين؛ أربعة أخماس الدية الموضحة. وقاله ابن سحنون على اختلاف من قوله فيه.
-
ومن المجموعة، قال أشهب:
-
وإن أصابه بهاشمة عمداً،
-
[فإن بدا لمنقلة الهشم] (٤) ، فليستأن به (٥) ،
-
فإن برئ، وقد تنقل العظم، فهي منقلة، لا قود فيها،
-
وفيها ديتها؛ عمداً كانت أو خطأً.
-
وإن لم ينتقل العظم، فهي موضحة، إنما عقلها في الخطأ، وله القود في العمد.
-
قال سحنون: وإذا كان أولها هشم معروف،
-
فلا قود فيها. قال أشهب:
-
وإن استقيد منه بهشم لقوده، مثل ما هشم الأول، أو أكثر، فذلك بذلك.
-
وإن لم يصبه في القود هشم،
-
فلا شيء للمستقيد، إذ لا فصل عندنا بين الموضحة، والهاشمة في العقل إذا لم ينتقل العظم، وكل ما كان في هذا من جراح الجسد، أو اللحي الأسفل،
-
فلا يبالي؛ [انتهى إلى المنقلة أو لم ينته] (١) .
-
فإن برئ، وعاد لهيئته،
-
فلا شيء فيه، وإن كان عمدا فيما يستقاد/ منه، أقيد، ترامى إلى أكثر من الأول أو إلى مثله،
-
وإن برئ على عثم، ولم يبر المستقاد منه على عثم مثله، فعلى المستقاد منه قدر الشين،
-
وإن كان مما لا يستقاد في عمده، وبرئ المجروح الأول، بلا شين،
-
فلا عقل فيه، ولا قود، وفي كتاب ابن المواز مثل معناه من أول المسألة، وزاد، فقال:
-
وكذلك لو قطع [أذنه أو قطع] (٢) سنة. [فاستقاد منه ثم إن المستقاد منه رد أذنه أو سنة] (٣) ، فنبتت، ولم يفعل ذلك الأول،
-
الفعل المزهق ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد
-
ولا قصاص إلا في العمد
-
وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا جارح أو مثقل
-
فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة فأصابه فخطأ
-
وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا فشبه عمد
-
ومنه الضرب بسوط أو عصا
-
فلو غرز إبرة بمقتل فعمد
-
وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات
-
فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد
-
وقيل: عمد
-
وقيل: لا شيء
-
ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب فلا شيء بحال
-
ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد
-
فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد
-
وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد
-
وإلا فلا في الأظهر.
-
ويجب القصاص بالسبب
-
فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا لزمهما القصاص
-
إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما
-
ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات وجب القصاص
-
أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
أو بالغا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولودس مما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فهدر
-
أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا فعمد
-
وإن منع منها عارض كريح وموج فشبه عمد
-
وإن أمكنته فتركها فلا دية في الأظهر
-
أو في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ففي الدية القولان
-
ولا قصاص في الصورتين
-
وفي النار وجه
-
ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده فالقصاص على القاتل والمردى والقاد فقط
-
ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر
-
أو غير مغرق فلا
-
ولو أكرهه على قتل فعليه القصاص
-
وكذا على المكره في الأظهر
-
فإن وجبت الدية وزعت
-
فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه
-
ولو أكره بالغ مراهقا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر
-
ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل وظنه المكره صيدا فالأصح وجوب القصاص على المكره
-
أو على رمى صيد فأصاب رجلا فلا قصاص على أحد
-
أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد
-
وقبل عمدا
-
وعلى قتل نفسه فلا قصاص في الأظهر
-
ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله فالمذهب لا قصاص
-
والأظهر لا دية
-
ولو قال اقتل زيدا أو عمرا فليس بإكراه.
فصل
-
وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد أولا كقطع عضوين فقاتلان
-
وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بان لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ويعزر الثاني
-
وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال
-
وإلا يقاتلان
-
ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب القصاص.
فصل
-
قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب لا قصاص
-
وكذا لا دية في الأظهر
-
أو بدار الإسلام وجبا
-
وفي القصاص قول
-
أو من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه فالمذهب وجوب القصاص
-
ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض وجب القصاص
-
وقيل: لا
-
ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان
-
فيهدر الحربي والمرتد
-
ومن عليه قصاص كغيره
-
والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل
-
أو مسلم فلا في الأصح
-
وفي القاتل بلوغ وعقل
-
والمذهب وجوبه على السكران
-
ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون
-
ولو قال أنا صبي فلا قصاص ولا يحلف
-
ولا قصاص على حربي
-
ويجب على المعصوم والمرتد
-
ومكافأة فلا يقتل مسلم بذمي
-
ويقتل ذمي به وبذمي وإن اختلفت ملتهما
-
فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص
-
ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا في الأصح
-
وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث
-
والأظهر قتل مرتد بذمي وبمرتد
-
لا ذمي
-
ولا يقتل حر بمن فيه رق
-
ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض
-
ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو عتق بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام
-
ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص
-
وقيل: إن لم تزد حرية القاتل وجب
-
ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي
-
ولا بقتل ولد وإن سفل
-
ولا له
-
ويقتل بوالديه
-
ولو تداعيا مجهولا فقتله احدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اقتص وإلا فلا.
-
ولو قتل أحد أخوين الأب والآخر الأم معا فلكل قصاص
-
ويقدم بقرعة
-
فإن اقتص بها أو مبادرا فلو ارث المقتص منه قتل إن لم تورث قاتلا بحق
-
وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية
-
وإلا فعلى الثاني فقط
-
ويقتل الجمع بواحد
-
وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤس
-
ولا يقتل وشريك مخطىء وشبه عمد
-
ويقتل شريك الأب
-
وعبد شارك حرا في عبد
-
وذمي شارك مسلما في ذمي
-
وكذا شريك حربي وقاطع قصاصا أوحدا وشريك النفس ودافع الصائل في الأظهر
-
ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات لم يقتل
-
ولو داوى جرحه بسم مذفف فلا قصاص على جارحه
-
وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد
-
وإن قتل غالبا وعلم حاله فشريك جارح نفسه
-
وقيل: شريك مخطىء
-
ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطؤا
-
ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم
-
أو معا فبالقرعة
-
وللباقين الديات.
-
قلت: فلو قتله غير الأول عصى ووقع قصاص وللأول دية. والله أعلم.
فصل
-
جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح فلا ضمان
-
وقيل: تجب دية
-
ولو رماهما فأسلم وعتق فلا قصاص
-
والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة
-
ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر
-
ويجب قصاص الجرح في الأظهر
-
يستوفيه قريبه المسلم
-
وقيل: الإمام
-
فان اقتضى الجرح ما لا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية
-
وقيل: أرشه
-
وقيل: هدر
-
ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص
-
وقيل: إن قصرت الردة وجب
-
وتجب الدية
-
وفي قول نصفها
-
ولو جرح ذميا فأسلم أو حر عبدا فعتق ومات بالسراية فلا قصاص
-
وتجب دية مسلم
-
وهي لسيد العبد
-
فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته
-
ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته
-
وفي قول الأقل من الدية وقيمته
-
ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا
-
وتجب على الآخرين.
فصل
-
يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس
-
ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا
-
وشجاج الرأس والوجه عشر خارصة وهي ما شق الجلد قليلا ودامية تدميه وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه وسمحاق تبلغ الجلدة والعظم وموضحة توضح العظم وهاشمة تهشمه ومنقلة تنقله ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ ودامغة تخرقها
-
ويجب القصاص في الموضحة فقط
-
وقيل: وفيما قبلها سوى الخارصة
-
ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح
-
ويجب في القطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة
-
وإلا فلا على الصحيح
-
ويجب في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين
-
وكذا أليان وشفران في الأصح
-
ولا قصاص في كسر العظام
-
وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي
-
ولو أوضحه وهشم أوضخ وأخذ خمسة أبعرة
-
ولو أوضح ونقل أوضح وله عشرة أبعرة
-
ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه
-
فإن فعله عزر ولا غرم
-
والأصح أن له قطع الكف بعده
-
ولو كسر عضده وأبانه قطع من المرفق وله حكومة الباقي
-
فلو طلب الكوع مكن في الأصح
-
ولو أوضحه فذهب ضوؤه أوضحه فإن ذهب الضوء
-
وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته
-
ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها
-
فإن لم يذهب أذهب
-
والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية
-
وكذا البطش والذوق والشم في الأصح
-
ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها بلا قصاص في المتأكل.
ومستو فيه والاختلاف فيه
-
لا تقطع يسار بيمين
-
ولا شفة سفلى بعليا وعكسه
-
ولا أنملة بأخرى
-
ولا زائد بزائد في محل آخر
-
ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي
-
وكذا زائد في الأصح
-
ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا
-
ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد
-
ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه ولا نتممه من الوجه والقفا بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها
-
وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ قدر رأس المشجوج فقط
-
والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني
-
ولو أوضح ناصية وناصيته اصغر تمم من باقي الرأس
-
ولو زاد المقتص في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة
-
فإن كان خطأ أو عفا على مال وجب أرش كامل
-
وقيل: قسط
-
ولو أوضحه جمع أوضح من كل واحد مثلها
-
وقيل: قسطه
-
ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني
-
فلو فعل لم يقع قصاصا بل عليه ديتها
-
فلو سرى فعليه قصاص النفس
-
وتقطع الشلاء بالصحيحة
-
إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع الدم
-
ويقنع بها مستوفيها
-
ويقطع سليم بأعسم وأعرج
-
ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها
-
والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها
-
دون عكسه
-
والذكر صحة وشللا كاليد
-
والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه
-
ولا أثر للانتشار وعدمه
-
فيقطع فحل بخصي وعنين
-
وأنف صحيح بأخسم
-
وأذن سميع باصم
-
لا عين صحيحة بحدقة عمياء
-
ولا لسان ناطق بأخرس
-
وفي قلع السن قصاص
-
لا في كسرها
-
ولو قلع سن صغير لم يثغر فلا ضمان في الحال
-
فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص
-
ولا يستوفي له في صغره
-
ولو قلع سن مغثور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر
-
ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع
-
ولو قطع كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها
-
والأصح أن حكومة منابتهن تجب أن لقط لا أن أخذ ديتهم
-
وأنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف
-
ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص
-
إلا أن تكون كفه مثلها
-
ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع
-
ولو شلت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها.
فصل
-
قد ملفوفا وزعم موته صدق الولي بيمينه في الأظهر
-
ولو قطع طرفا وزعم نقصه فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر وإلا فلا
-
أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية والولي اندمالا ممكنا أو سببا فالأصح تصديق الولي
-
وكذا لو قطع يده وزعم سببا والولي سراية
-
ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله صدق إن أمكن
-
وإلا حلف الجريح وثبت أرشان
-
قيل وثالث.
فصل
-
الصحيح ثبوته لكل وارث
-
وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم
-
ويحبس القاتل
-
ولا يخلي بكفيل
-
وليتفقوا على مستوف
-
وإلا فقرعة يدخلها العاجز ويستنيب
-
وقيل: لا يدخل
-
ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص
-
وللباقين قسط لدية من تركته
-
وفي قول من المبادر
-
وإن بادر بعد عفوه غيره لزمه القصاص
-
وقيل: لا أن لم يعلم ويحكم قاض به
-
ولا يستوفي قصاص إلا بإذن الإمام
-
فإن استقل عزر
-
ويأذن لأهل في نفس لا طرف في الأصح
-
فإن أذن في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا عزر ولم يعزله
-
ولو قال أخطأت وأمكن عزله ولم يعزر
-
وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح
-
ويقتص على الفور وفي الحرم والحر والبرد والمرض
-
ويحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبا ويستغني بغيرها أو فطام الحولين
-
والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة
-
ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه اقتص به
-
أو بسحر فبسيف
-
وكذا خمر ولواط في الأصح
-
ولجوع كتجويعه فلم يمت زيد
-
وفي قول السيف
-
ومن عدل إلى سيف فله
-
ولو قطع فسرى فللوي خر رقبته
-
وله القطع ثم الحز
-
وإن شاء انتظر السراية
-
ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحز
-
وفي قول كفعله
-
فإن لم يمت لم تزد الجوائف في الأظهر
-
ولو اقتص مقطوع ثم مات بسراية فلوليه حز
-
وله عفو بنصف دية
-
ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات فلوليه الحز
-
فإن عفا فلا شيء له
-
ولو مات جان من قطع قصاص فهدر
-
وإن ماتا سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص
-
وإن تأخر فله نصف الدية في الأصح
-
ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد اباجتها فهدرة
-
وإن قال جعلتها عن اليمين وظننت أجزاءها فكذبه فالأصح لا قصاص في اليسار وتجب دية ويبقى قصاص اليمين
-
وكذا لو قال دهشت فظننتها اليمين وقال القاطع ظننتها اليمين.
فصل
-
موجب العمد القود
-
والدية بدل عند سقوطه
-
وفي قول أحدهما مبهما
-
وعلى القولين للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني
-
وعلى الأول لو أطلق العفو فالمذهب لا دية
-
ولو عفا عن الدية لغا
-
وله العفو بعده عليها
-
ولو عفا على غير جنس الدية ثبت إن قبل الجاني وإلا فلا
-
ولا يسقط القود في الأصح
-
وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فإن عفا على الدية ثبتت
-
وإن أطلق فكما سبق
-
وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء
-
والمبذر في الدية كمفلس
-
وقيل: كصبي
-
ولو تصالحا عن القود على مائة بعير لغا إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فالأصح الصحة
-
ولو قال رشيد اقطعني ففعل فهدر
-
فإن سرى أو قال اقتلني فهدر
-
وفي قول تجب دية
-
ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء
-
وإن سرى فلا قصاص
-
وأما أرش العضو فإن جرى لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته لقاتل أو لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط
-
وقيل: في وصية
-
تجب الزيادة عليه إلى تمام الدية
-
وفي قول إن تعرض في عفوه لما يحدث منها سقطت
-
فلو سرى إلى سرى إلى عضو آخر فاندمل ضمن دية السراية في الأصح
-
ومن له قصاص نفس بسراية طرف لو عفا عن النفس فلا قطع له
-
أو عن الطرف فله خر الرقبة في الأصح
-
ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو
-
وإلا فيصح
-
ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه
-
والأظهر وجوب دية
-
وأنها عليه لا على عاقلته
-
والأصح أنه لا يرجع بها على العافي
-
ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط
-
فإن فارق قيل: الوطء رجع بنصف الأرش
-
وفي قول بنصف مهر مثل.
Another book
- زاد المستقنع77
- الإقناع572
- الكافي في فقه الإمام أحمد544
- الفروع367
- الرعاية الصغرى290
- منتهى الإرادات255
- غاية المنتهى209
- المقنع204
- المحرر في الفقه113
- مختصر الخرقي92
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع91
- عمدة الفقه69
- كافي المبتدي64
- دليل الطالب لنيل المطالب35
- عمدة الطالب لنيل المآرب32
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله11
- منظومة مفردات الإمام أحمد7
-
القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: العمد وهو أن يقتله بجرح أو فعل يغلب على الظن أنه يقتله كضربة بمثقل كبير أو تكريره بصغير أو إلقائه من شاهق أو خنقه أو تحريقه أو تغريقه أو سقيه سما أو الشهادة عليه زورا بما يوجب قتله أو الحكم عليه به أو نحو هذا قاصدا عالما بكون المقتول آدميا معصوما فهذا يخير الولي فيه بين القود والدية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وأما أن يفدى"
-
وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من دية جاز. الثاني: شبه العمد وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالبا فلا قود فيه والدية على العاقلة. الثالث: الخطأ وهو نوعان: أحدهما: أن يفعل ما لا يريد به المقتول فيفضي إلى قتله أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر أو نحوه وقتل النائم والصبي والمجنون فحكمه حكم شبه العمد.
-
النوع الثاني: أن يقتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا أو يقصد رمي صف الكفار فيصيب سهمه مسلما ففيه كفارة بلا دية لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} .
-
ويشترط لوجوبه أربعة شروط: أحدها: كون القاتل مكلفا
-
فأما الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما. الثاني: كون المقتول معصوما
-
فإن كان حربيا أو مرتدا أو قاتلا في المحاربة أو زانيا محصنا أو قتله دفعا عن نفسه أو ماله أو حرمته فلا ضمان فيه. الثالث: كون المقتول مكافئا للجاني فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم ذكرا كان أو أنثى
-
ولا يقتل حر بعبد
-
ولا مسلم بكافر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مؤمن بكافر" ويقتل الذمي بالذمي ويقتل الذمي بالمسلم ويقتل العبد بالعبد ويقتل الحر بالحر. الرابع: أن لا يكون أبا للمقتول فلا يقتل والد بولده
-
وإن سفل والأبوان في هذا سواء
-
ولو كان ولي الدم ولدا أو له فيه حق
-
وإن قل لم يجب القود.
-
ويشترط لجواز استيفائه شروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لمكلف
-
فإن كان لغيره أو له فيه حق
-
وإن قل لم يجز استيفائه
-
وإن استوفى غير المكلف حقه بنفسه أجزأ ذلك. الثاني: اتفاق جميع المستحقين على استيفائه
-
فإن لم يأذن فيه بعضهم أو كان فيهم غائب لم يجز استيفاؤه
-
فإن استوفاه بعضهم فلا قصاص عليه
-
وعليه بقية ديته له ولشركائه حقهم في تركة الجاني ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر مواريثهم. الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء
-
فلو كان الجاني حاملا لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس
-
ولا جرح ولا استيفاء حد منها حتى تضع ولدها ويستغنى عنها.
-
ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها: العفو عنه أو عن بعضه
-
فإن عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من الدية
-
وإن كان العفو على مال فله حقه من الدية وإلا فليس له إلا الثواب. الثاني: أن يرث القاتل أو بعض ولده شيئا من دمه. الثالث: أن يموت القاتل فيسقط
-
وتجب الدية في تركته
-
ولو قتل واحد اثنين عمدا فاتفق أولياؤهما على قتله بهما قتل بهما
-
وإن تشاحوا في الاستيفاء قتل بالأول والثاني الدية
-
فإن سقط قصاص الأول فلأولياء. الثاني: استيفاؤه ويستوفى القصاص بالسيف في العنق
-
ولا يمثل به إلا أن يفعل شيئا فيفعل به مثله.
-
وتقتل الجماعة بالواحد فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأته للقتيل أو العفو عنه قتل شركاؤه
-
وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم.
-
وإن أكره رجل رجلا على القتل فقتل أو جرح أحدهما جرحا والآخر مائة أو قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان وعليهما القصاص
-
وإن وجبت الدية استويا فيها.
-
وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول
-
وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح.
-
وإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر
-
وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر.
-
وإن أمسك إنسانا للقتل فقتل قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت.
-
يجب القود في كل عضو بمثله فتؤخذ بمثله فتؤخذ العين بالعين والأنف بالأنف
-
وكل واحد من الجفن والشفة واللسان والسنن واليد والرجل والذكر والأنثيين بمثله
-
وكذلك كل ما أمكن القصاص فيه.
-
ويعتبر كون المجني عليه مكافئا للجاني وكون الجناية عمدا والأمن من التعدي بأن يقطع من مفصل أو حد ينتهي إليه كالموضحة التي تنتهي إلى العظم
-
فأما كسر العظام والقطع من الساعد والساق فلا قود فيه ولا في الجائفة ولا في شيء من شجاج الرأس إلا الموضحة إلا أن يرض مما فوق الموضحة بموضحة
-
ولا قود في الأنف إلا من المارن وهو ما لان منه.
-
ويشترط التساوي في الاسم والموضع فلا تؤخذ واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى إلا بمثلها
-
ولا تؤخذ إصبع ولا أنملة
-
ولا سن إلا بمثلها
-
ولا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة
-
ولا صحيحة بشلاء وتؤخذ الناقصة بالكاملة والشلاء بالصحيحة إذا أمن التلف.
-
كل ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه
-
وكذلك في كل واحد من صعره وهو أن يجعل وجهه في جانبه وتسويد وجهه وخديه واستطلاق بوله أو غائطه وقرع رأسه ولحيته دية. وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها كالعنين والحاجبين والشفتين والأذنين واللحيين واليدين والثديين والإليتين والأنثيين والأسكتين والرجلين.
-
وفي الأجفان الأربعة الدية وفي أهدابها الدية وفي كل واحد ربعها
-
فإن قلعها بأهدابها وجبت دية واحدة. وفي أصابع اليدين الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها وفي كل أنملة ثلث عقلها إلا الإبهام في كل أنملة نصف عقلها. وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد. وفي مارن الأنف وحلمة الثدي والكف والقدم وحشفة الذكر وما ظهر من السن وتسويدها دية العضو كله وفي بعض ذلك بالحساب من ديته.
-
وفي الأشل من اليد والرجل والذكر وذكر الخصي والعينين ولسان الأخرس والعين القائمة والسن السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته والأنف دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها حكومة. وفي الأشل من الأنف والأذن وأنف الأخشم وأذن الأصم وديتها كاملة.
-
الشجاج هي جروح الرأس والوجه وهي تسع: أولها: الحارصة وهي التي تشق الجلد شقا لا يظهر منه دم ثم البازلة: التي ينزل منها دم يسير ثم الباضعة: التي تبضع اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة: التي أخذت في اللحم ثم السمحاق: التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس لا توقيت فيها
-
ولا قصاص بحال ثم الموضحة وهي التي وصلت إلى العظم وفيها خمس من الإبل أو القصاص إذا كانت عمدا ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمسة عشر من الإبل ثم المأمومة: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف
-
فإن خرجت من جانب آخر فهي جائفتان. وفي الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران وفي الزندين أربعة أبعرة. وما عدا هذا مما لا مقدر فيه
-
ولا هو في معناه ففيه حكومة وهي أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص من قيمته فله بقسطه من الدية إلا أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز به أرش المقدر مثل أن يشجه دون الموضحة فلا يجب أكثر من أرشها أو يجرح أنملة فلا يجب أكثر من ديتها.
-
ومن قتل مؤمنا أو ذميا بغير حق أو شارك فيه أو في إسقاط جنين
-
فعليه كفارة وهي تحرير رقبة مؤمنة
-
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله سواء كان مكلفا أو غير مكلف حرا أو عبدا.
-
ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته
-
وإن كان فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما ضمان فرس الآخر
-
وإن كان أحدهما واقف والآخر سائرا فعلى السائر ضمان دابة الواقف وعلى عاقلته ديته إلا أن يكون الواقف متعديا بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك السائر
-
فعليه الكفارة وضمان السائر ودابته
-
ولا شيء على السائر
-
ولا عاقلته. وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر معصوما فعلى كل واحد منهم كفارة وعلى كل واحد منهم ثلث الدية
-
وإن قتل أحدهم فكذلك إلا أنه يسقط ثلث ديته في مقابلة فعله
-
وإن كانوا أكثر من ثلاثة سقطت حصة القتيل وباقي الدية في أموال الباقين.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ١٢٩٩، مسألة ١٣٠٠، مسألة ١٣٠١46 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ، بَابُ الْقِصَاصِ، بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ1,453 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْجِنَايَاتِ، كِتَابُ الْقِصَاصِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي مُوجِبِ الْقِصَاصِ]، الْقَوْلُ فِي الشُّرُوطِ179 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الجراح، باب القود، باب ديات النفس2,887 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْجِنَايَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,197 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمبحث الجناية على الأطراف.871 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الأول: مسائل الإجماع في أبواب الجنايات؛، أنواع الجناية على الإنسان باعتبار خطورتها، ثانيا: الجناية على ما دون النفس65 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالقصاص، * حكمة مشروعية القصاص:، * الضروريات الخمس:206 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Injuries and retaliation