فصل [في المتفرقات] (٢)
شرح الوقايةHanafimasa’il 10814 to 10836
-
5/1405/140
(عصيرٌ قيمتُهُ عشرة رُهِنَ بها فتخمَّرَ وتخلَّل، وهو يعدلُها) : أي الخلُّ يعدلُ عشرة، (بقي رهناً بها) ، فالحاصلُ أنَّ ما هو محلٌّ للبيعِ محلٌّ للرَّهن، وما ليس محلاً للبيعِ ليس محلاً للرَّهن، والخمرُ ليس محلاً للبيعِ ابتداءً، لكن محلٌّ له بقاءً (٣) ، فكذا الرَّهن.
-
(وشاةٌ قيمتُها عشرةٌ رُهِنَتْ بها، فماتتْ فدبغَ جلدُها، فعدلَ درهماً، فهو رهنٌ به.
-
ونماءُ الرَّهنِ كولدِهِ ولبنِهِ وصوفِهِ وثمرِهِ لراهنِه، وهو رهنٌ مع أصلِه، ويهلكُ بلا شيء)، فإنَّهُ لم يدخلْ تحتَ العقدِ مقصوداً،
-
(فإن هلكَ أصلُهُ وبقي هو فُكَّ بقسطِهِ يقسمُ الدَّينُ على قيمتِهِ يومَ فكِّه، وقيمةُ أصلِهِ يومَ قبضِه، وتسقطُ حصّةُ أصلِه، وفُكَّ بقسطِه) كما إذا كان الدَّينُ عشرةً، وقيمةُ الأصلِ يومَ القبضِ عشرةً، وقيمةُ النَّماءِ يومَ الفكِّ خمسة، فثلثا العشرةِ حصَّةُ الأصل فيسقط، وثلثُ العشرةِ حصَّةُ النَّماء، فيفكُّ به.
-
(والزيادةُ في الرَّهنِ تصحّ، وفي الدَّينِ لا) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٌ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يجوزُ الزُّيادةُ في الدَّينِ أيضاً،
-
فإنَّ الدَّينَ بمَنْزلةِ الثَّمن، والزِّيادةُ في الثَّمنِ تجوز، قلنا: الزِّيادةُ في الدَّينِ توجبُ الشُّيوعَ في الرَّهن، وعند زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ - رضي الله عنه -:
-
5/1415/141
فإن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألف، فدفعَ عبداً كذلك رهناً بدلَ الأوَّلِ فهو رهن، حتى يردَّهُ إلى راهنِه، ومرتهنُهُ أمينٌ في الآخرِ حتى يجعلَهُ مكانَ الأوَّل،
-
ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن هلكَ بلا شيء،
-
ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى بالدَّينِ عيناً أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر،
-
ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتِ الحوالة.
-
وكذا لو تصادقا على أن لا دينَ ثمَّ هلكَ هلك بالدَّين
-
لا تجوزُ في شيءٍ منهما، كما لا تجوزُ في المبيع والثَّمنُ عندهما، وقد مرَّ في «البيوع» (١) .
-
(فإن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألف، فدفعَ عبداً كذلك رهناً بدلَ الأوَّلِ فهو رهن) : أي الأوَّلُ رهن، (حتى يردَّهُ إلى راهنِه، ومرتهنُهُ أمينٌ في الآخرِ حتى يجعلَهُ مكانَ الأوَّل (٢) )، بأن يردَّ الأوَّلَ إلى الرَّاهن، فحينئذٍ يصيرُ الثَّاني مضموناً.
-
(ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن) : أي في يدِ المرتهن، (هلكَ بلا شيء) وهذا استحسان (٣) ، وفي القياسِ هلكَ بالدَّينِ وهو قولُ زفر - رضي الله عنه -.
-
(ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى بالدَّينِ عيناً أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر،
-
ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتِ الحوالة.
-
وكذا لو تصادقا على أن لا دينَ ثمَّ هلكَ هلك بالدَّين)، حكمُ هذه المسائلِ مبنيٌّ على أنَّ يدَ المرتهنِ يدُ استيفاء، يتقرَّرُ ذلك بالهلاك،
-
فإذا هلكَ تبيَّن أنَّ الاستيفاءَ وقعَ مكرَّراً فيردَّ ما قبضَ إلى مَن أدَّى،
-
فإن أدَّى المديونُ يردُّ إليه،
-
وإن أدَّى غيرَهُ يردٌّ إلى
-
5/1425/142
ذلك الغير، وإن أحالَ تبطلُ الحوالة، وفي صورةِ التَّصادقِ وجودُ الدَّينَ محتمل (١) .
-
إذا عرفت هذا؛ فزفر - رضي الله عنه - قاسَ المسألةَ الخلافيَّة على هذهِ الصُّورة، ووجهُ الاستحسانِ هو الفرقُ بينهما، وهو أنَّ الهلاكَ بالدَّينِ يقتضي وجودَ الدَّين، وبالإبراء والهبةِ لا يبقى الدَّينُ أصلاً،
-
بخلافِ الاستيفاء، فإنَّ بالاستيفاءَ لا ينعدمُ الدَّين، بل يثبتُ لكلٍّ منهما على الآخرِ دين، فيسقطُ الطَّلبُ لعدمِ الفائدة. (والله أعلم بالصواب) (٢) .