فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْمَوْضِعُ الْخَامِسُ فِي الْأَصْدِقَةِ الْفَاسِدَةِ

بداية المجتهدالفقه المقارنالمسائل ٥٬٣٥٨ إلى ٥٬٣٩٣

  1. ٣/٥٢٣/٥٢

    وَالصَّدَاقُ يَفْسُدُ إِمَّا لِعَيْنِهِ، وَإِمَّا لِصِفَةٍ فِيهِ مِنْ جَهْلٍ أَوْ عُذْرٍ؛ فَالَّذِي يَفْسُدُ لِعَيْنِهِ فَمِثْلُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَمَلَّكَ. وَالَّذِي يَفْسُدُ مِنْ قِبَلِ الْعُذْرِ وَالْجَهْلِ فَالْأَصْلُ فِيهِ بِالْبُيُوعِ، وَفِي ذَلِكَ خَمْسُ مَسَائِلَ مَشْهُورَةٍ:

  2. الْمَسْأَلَةُ الأُولَى:

  3. إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، أَوْ بَعِيرًا شَارِدًا - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْعَقْدُ صَحِيحٌ إِذَا وَقَعَ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  4. وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ:

  5. إِحْدَاهُمَا: فَسَادُ الْعَقْدِ وَفَسْخُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إِنْ دَخَلَ ثَبَتَ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.

  6. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْبَيْعِ؟ أَمْ لَيْسَ كَذَلِكَ؟

  7. فَمَنْ قَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ - قَالَ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ، كَمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِفَسَادِ الثَّمَنِ.

  8. وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ صِحَّةُ الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ ذِكْرَ الصَّدَاقِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ - قَالَ: يَمْضِي النِّكَاحُ، وَيُصَحَّحُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي تَقْتَضِيهِ أُصُولُ مَالِكٍ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الصَّدَاقِ الْمُحَرَّمِ الْعَيْنِ، وَبَيْنَ الْمُحَرَّمِ لِصِفَةٍ فِيهِ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ، وَلَسْتُ أَذْكُرُ الْآنَ فِيهِ نَصًّا.

  9. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

  10. وَاخْتَلَفُوا إِذَا اقْتَرَنَ بِالْمَهْرِ بَيْعٌ، مِثْلَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ عَبْدًا، وَيَدْفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنِ الصَّدَاقِ وَعَنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، وَلَا يُسَمَّى الثَّمَنُ مِنَ الصَّدَاقِ - فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفَرَّقَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْبَيْعِ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا بِأَمْرٍ لَا يُشَكُّ فِيهِ جَازَ.

  11. وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَمَرَّةً قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَمُرَّةً قَالَ: فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  12. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هَلِ النِّكَاحُ فِي ذَلِكَ شَبِيهٌ بِالْبَيْعِ؟ أَمْ لَيْسَ بِشَبِيهٍ؟

  13. فَمَنْ شَبَّهَهُ فِي ذَلِكَ بِالْبَيْعِ مَنَعَهُ، وَمَنْ جَوَّزَ فِي النِّكَاحِ مِنَ الْجَهْلِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ - قَالَ: يَجُوزُ.

  14. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

  15. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً، وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِي صَدَاقِهَا حِبَاءٌ يُحَابِي بِهِ الْأَبَ - عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الشَّرْطُ لَازِمٌ، وَالصَّدَاقُ صَحِيحٌ.

  16. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَهْرُ فَاسِدٌ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمَثَلِ.

  17. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الشَّرْطُ عِنْدَ النِّكَاحِ فَهُوَ لِابْنَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهُ.

  18. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ تَشْبِيهُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ بِالْبَيْعِ؛

  19. فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالْوَكِيلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ، وَيَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ حِبَاءً - قَالَ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ كَمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ.

  20. وَمَنْ جَعَلَ النِّكَاحَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْبَيْعِ قَالَ: يَجُوزُ.

  21. وَأَمَّا تَفْرِيقُ مَالِكٍ فَلِأَنَّهُ اتَّهَمَهُ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ نُقْصَانًا مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَلَمْ يَتَّهِمْهُ إِذَا كَانَ بَعْدَ انْعِقَادِ النِّكَاحِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى الصَّدَاقِ. وَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ.

  22. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى حِبَاءٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ» . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ صَحَّفَهُ، وَلَكِنَّهُ نَصٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  23. ٣/٥٤٣/٥٤

    وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِذَا رَوَتْهُ الثِّقَاتُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ.

  24. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:

  25. وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَاقِ يُسْتَحَقُّ، أَوْ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ - فَقَالَ الْجُمْهُورُ: النِّكَاحُ ثَابِتٌ.

  26. وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ؟ أَوْ بِالْمِثْلِ؟ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؟

  27. وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَرَّةً بِالْقِيمَةِ،

  28. وَقَالَ مَرَّةً بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ،

  29. وَقِيلَ: تَرْجِعُ بِالْمِثْلِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ قِيلَ: تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ، أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ - لَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا. وَشَذَّ سَحْنُونٌ فَقَالَ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ.

  30. وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ يُشْبِهُ النِّكَاحُ فِي ذَلِكَ الْبَيْعَ؟ أَوْ لَا يُشْبِهُهُ؟

  31. فَمَنْ شَبَّهَهُ قَالَ: يَنْفَسِخُ. وَمَنْ لَمْ يُشَبِّهْهُ قَالَ: لَا يَنْفَسِخُ.

  32. الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ:

  33. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ أَلْفٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَالصَّدَاقُ أَلْفَانِ - فَقَالَ الْجُمْهُورُ بِجَوَازِهِ.

  34. وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: الشَّرْطُ جَائِزٌ، وَلَهَا مِنَ الصَّدَاقِ بِحَسَبِ مَا اشْتَرَطَ.

  35. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا الْمُتْعَةَ.

  36. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنَ الْأَلْفَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْأَلْفِ.

  37. وَيَتَخَرَّجُ فِي هَذَا قَوْلٌ: إِنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ لِمَكَانِ الْغَرَرِ، وَلَسْتُ أَذْكُرُ الْآنَ نَصًّا فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ.

  38. فَهَذِهِ مَشْهُورُ مَسَائِلِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ.

  39. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْتَبَرُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إِذَا قُضِيَ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَقَالَ مَالِكٌ: يُعْتَبَرُ فِي جِمَالِهَا وَنِصَابِهَا وَمَالِهَا.

  40. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ عَصَبَتِهَا فَقَطْ.

  41. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نِسَاءُ قَرَابَتِهَا مِنَ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَمَبْنَى الْخِلَافِ: هَلِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَنْصِبِ فَقَطْ؟ أَوْ فِي الْمَنْصِبِ وَالْمَالِ وَالْجِمَالِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِدِينِهَا، وَجِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا» الْحَدِيثَ.