الْفَصْلُ الثَّالِثُ.
بداية المجتهدالفقه المقارنالمسائل ٦٬٩٤٢ إلى ٦٬٩٤٦
-
٣/١٩٤٣/١٩٤
فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِذَا وُجِدَتِ الْعُيُوبُ: فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعُيُوبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي عَقَارٍ، أَوْ عَرُوضٍ، أَوْ فِي حَيَوَانٍ.
-
فَإِنْ كَانَ فِي حَيَوَانٍ: فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ، أَوْ يُمْسِكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
-
٣/١٩٥٣/١٩٥
وَأَمَّا إِنْ كَانَ عَقَار: فَمَالِكٌ يُفَرِّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَيْبِ الْيَسِيرِ، وَالْكَثِيرِ، فَيَقُولُ: إِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا لَمْ يَجِبِ الرَّدُّ، وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَهُوَ الْأَرْشُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَجَبَ الرَّدُّ، هَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يُفَصِّلِ الْبَغْدَادِيُّونَ هَذَا التَّفْصِيلَ.
-
وَأَمَّا الْعَرُوضُ: فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهَذَا الَّذِي كَانَ يَخْتَارُهُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ رِزْقٍ شَيْخُ جَدِّي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ الْأُصُولِ، وَالْعُرُوضِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَلْزَمُ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَيْبِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ فِي الْأُصُولِ (أَعْنِي: أَنْ يُفَرِّقَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْعُرُوضِ) ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا حَطَّ الْقِيمَةَ أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ،
-
وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَوِّلِ الْبَغْدَادِيُّونَ فِيمَا أَحْسَبُ عَلَى التَّفْرِقَةِ الَّتِي قَلَّتْ فِي الْأُصُولِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ فِي الْحَيَوَانِ: إِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.