الْبَابُ الثَّامِنُ فِي مَعْرِفَةِ النِّيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِهَا فِي الصَّلَاةِ
بداية المجتهدالفقه المقارنالمسائل ١٬٠٦٢ إلى ١٬٠٧٣
-
١/١٢٨١/١٢٨
ِ وَأَمَّا النِّيَّةُ: فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَوْنِهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ هِيَ رَأْسَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الشَّرْعِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ مَعْقُولَةٍ: أَعْنِي مِنَ الْمَصَالِحِ الْمَحْسُوسَةِ.
-
وَاخْتَلَفُوا هَلْ مِنْ شَرْطِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ أَنْ تُوَافِقَ نِيَّةَ الْإِمَامِ فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ وَفِي الْوُجُوبِ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَأْمُومُ ظُهْرًا بِإِمَامٍ يُصَلِّي عَصْرًا؟ وَلَا يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ظُهْرًا يَكُونُ فِي حَقِّهِ نَفْلًا، وَفِي حَقِّ الْمَأْمُومِ فَرْضًا؟ .
-
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تُوَافِقَ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْإِمَامِ.
-
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ.
-
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ.
-
فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ خَاصًّا لِمُعَاذٍ، وَأَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» يَتَنَاوَلُ النِّيَّةَ اشْتَرَطَ مُوَافَقَةَ نِيَّةِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ.
-
وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ لِمُعَاذٍ فِي ذَلِكَ هِيَ إِبَاحَةٌ لِغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ وَهُوَ الْأَصْلُ قَالَ: لَا يَخْلُو الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُمُومُ الَّذِي فِيهِ لَا يَتَنَاوَلُ النِّيَّةَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْعَالِ، فَلَا يَكُونُ بِهَذَا الْوَجْهِ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ يَتَنَاوَلُهَا فَيَكُونُ حَدِيثُ مُعَاذٍ قَدْ خَصَّصَ ذَلِكَ الْعُمُومَ.
-
وَفِي النِّيَّةِ مَسَائِلُ لَيْسَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ رَأَيْنَا تَرْكَهَا إِذْ كَانَ عَرْضُهَا عَلَى الْقَصْدِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هُوَ الْكَلَامَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ.
الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ
-
مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ
-
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ]
الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ
-
مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ.
-
الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ. وَالْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ.