الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مَانِعِ الْعَدَدِ
بداية المجتهدالفقه المقارنالمسائل ٥٬٥٣١ إلى ٥٬٥٣٨
-
٣/٦٤٣/٦٤
- وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ مَعًا، وَذَلِكَ لِلْأَحْرَارِ مِنَ الرِّجَالِ.
-
وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي الْعَبِيدِ، وَفِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ.
-
أَمَّا الْعَبِيدُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ إِلَّا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ.
-
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هَلِ الْعُبُودِيَّةُ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ هَذَا الْعَدَدِ كَمَا لَهَا تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ نِصْفِ الْحَدِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرِّ فِي الزِّنَى، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ؟ وَذَاكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى تَنْصِيفِ حَدِّهِ فِي الزِّنَى، أَعْنِي أَنَّ حَدَّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ،
-
وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْخَامِسَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» . وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ قَالَ لِغَيْلَانَ لَمَّا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: " أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» .
-
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَجُوزُ تِسْعٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَجَازَ التِّسْعَ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ - أَعْنِي: جَمْعَ الْأَعْدَادِ فِي قَوْله تَعَالَى: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} -.