الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ:
بداية المجتهدالفقه المقارنالمسائل ٥٬٥٩١ إلى ٥٬٦٠٤
-
٣/٧٠٣/٧٠
فِي مَانِعِ الْعِدَّةِ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ فِي الْعِدَّةِ، كَانَتْ عِدَّةَ حَيْضٍ، أَوْ عِدَّةَ حَمْلٍ، أَوْ عِدَّةَ أَشْهُرٍ.
-
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا.
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ فِي تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مَرَّةً ثَانِيَةً.
-
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ على قَوْلِ الصَّاحِبِ حُجَّةٌ، أَمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ؟ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّةَ وَبَيْنَ زَوْجِهَا رَاشِدٍ الثَّقَفِيِّ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ مِنْ زَوْجٍ ثَانٍ وَقَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ ;
-
وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " .
-
قَالَ سَعِيدٌ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا. وَرُبَّمَا عَضَّدُوا هَذَا الْقِيَاسَ بِقِيَاسِ شَبَهٍ ضَعِيفٍ مُخْتَلَفٍ فِي أَصْلِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ أَدْخَلَ فِي النَّسَبِ شُبْهَةً فَأَشْبَهَ الْمُلَاعِنَ.
-
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مُخَالَفَةُ عُمَرَ فِي هَذَا. وَالْأَصْلُ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ.
-
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَضَى بِتَحْرِيمِهَا، وَكَوْنِ الْمَهْرِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا أَنْكَرَهُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ: وَجَعَلَ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَمْ يَقْضِ بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ.
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِهَا بِالْعَقْدِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ حَتَّى تَضَعَ، لِتَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وَاخْتَلَفُوا إِنْ وَطِيءَ هَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ أَوْ لَا يَعْتِقُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ.
-
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ مَاؤُهُ مُؤَثِّرٌ فِي خِلْقَتِهِ أَوْ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ؟ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مُؤَثِّرٌ كَانَ لَهُ ابْنًا بِجِهَةٍ مَا، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.
-
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ يَسْتَعْبِدُهُ وَقَدْ غَذَّاهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ» .
-
وَأَمَّا النَّظَرُ فِي مَانِعِ التَّطْلِيقِ ثَلَاثًا، فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.