الدعاوى والبينات
القضاء والشهادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها
-
والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة
-
ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره
-
فإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى
-
وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها
-
وإن ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به
-
وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به
-
فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها
-
فإن اعترف قضى عليه بها
-
وإن أنكر سأل المدعى البينة
-
فإن أحضرها قضى بها
-
وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها
-
فإن قال: لي بينة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة
-
ولا ترد اليمين على المدعي
-
ولا تقبل بينه صاحب اليد في الملك المطلق
-
وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه
-
وينبغي للقاضي أن يقول له: إني أعرض اليمين عليك ثلاثا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه
-
فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول
-
وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة
-
ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود والقصاص
-
وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضي بها بينهما
-
وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض بواحدة من البينتين ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما
-
وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقاما البينة فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك
-
فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما: لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه
-
وإن ذكر واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما
-
وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبض فهو أولى به
-
وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى
-
وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء
-
وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى
-
وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى
-
وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى
-
وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء
-
وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى
-
وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى
-
وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة
-
وكل سبب في الملك لا يتكرر فهو كذلك
-
وإن أقام الخارج البينة على الملك وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان أولى
-
وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان
-
وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء
-
ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد استحلف
-
فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص
-
وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأرض فيهما
-
وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام
-
فإن فعل وإلا أمر بملازمته
-
إلا أن يكون غريبا على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي
-
وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي
-
وإن قال: ابتعته من الغائب فهو خصم
-
وإن قال المدعي: سرق مني وأقام البينة وقال صاحب اليد: أودعينه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة
-
وإن قال المدعي: ابتعته من فلان وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك سقطت الخصومة بغير بينة
-
واليمين بالله تعالى دون غيره
-
ويؤكد بذكر أوصافه
-
ولا يستحلف بالطلاق
-
ولا بالعتاق
-
ويستحلف اليهوديث بالله الذي أنزل التوراة على موسى
-
والنصراي بالله الذي أنزل الإنجيلع على عيسى
-
والمجوسي بالله الذي حلق النار
-
ولا يحلفون في بيوت عباداتهم
-
ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان
-
ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت
-
ويستحلف في الغضب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت
-
وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال
-
وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقتها
-
وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فللصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثا
-
ولو كانت في أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء
-
وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى
-
وإن أشكل ذلك كانت بينهما
-
وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى
-
وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما الحمل أولى
-
وكذلك إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى
-
وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضي له بها
-
وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى
-
وإن لم تكن لكل واحد بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع
-
فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر يبتدئ بيمين المشتري
-
فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما
-
وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر
-
وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه
-
وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري
-
وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك
-
وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك
-
وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ العقد في الحي
-
وقال محمد رحمه الله يتحالفان عليهما ويفسخ العقد ويرد الحي وقيمة الهالك
-
وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت: تزوجتني بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينة
-
وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة
-
وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح ولكن يحكم مهر المثل
-
فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال الزوج
-
وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضي بما ادعته المرأة
-
وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر المثل
-
وإذا اختلفا في الإجازة قبل استيفاء المعقود عله تحالفا وترادا
-
وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر
-
وإن اختلفا بعد استيفاء بعض العقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر
-
وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة
-
وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل
-
وما يصلح للنساء فهو للمرأة
-
وما يصلح لهما فهو للرجل
-
وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما
-
وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج
-
وإذا باع الرجل الجارية فجاءت لولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع وأمة أم ولد له فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن
-
وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى
-
وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم تقبل دعوى البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري
-
وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم
-
وإن ماتت الأم فادعى البائع الابن وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب منه في الولد وأخذه البائع ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم
-
ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا يجوز فى الشهادة على إلاسباق إلا العدول، ويجوزفيه شاهد ويمين فى التعاقد فيه، وفى مبلغ السبق المجعول فيه، وفى أنه نضل.
-
ويجوز فيه شاهد وأمرأتان،
-
وان شهد فيه أبناء أحدهما أو أبوه وابنه،
-
فإن كان طالباً لم تجز شهادتها،
-
وان كان مطلوباً جازت لأنها عليه.
-
وكذلك يجوزان عليه فى انكاره لشراء صفقة،
-
فإن أدعى شراها لم يقبلا،
-
وان شهدا ان فلأناً سبق فلأناً ديناراً فحكم عليه ان يراهيه ففعل، فنضل المسبق ثم رجعا فلا شىء عليهما لأنه لم يغرم، وانما ألزإماه الرمى.
-
ولو نضله الآخر غرماً ما ادى.
-
وان شهدا أنه سبقه وجعل الخصل إلى مائة، وقال هو إلى خمسين. فقضى عليه فبلغ إلى مائة،
-
ثم نصل المسبق ثم رجعا فلينظر،
-
فإن كان الناضل هو سبق ايضاً إلى خمسين قيل له: انت منضول بكل حال:
-
ولا غرم على الشاهدين.
-
وان كان المشهود عليه سبق إلى الخمسين ونضله الآخر إلى تمام المائة غرم الشاهدان الدينار الذى غرمه المسبق.
-
وان قال احدهما ترأمينا على ان نرمى بقوس عربية. وقال الآخر بفارسية. فشهدا على آحدهما ثم رجعا وقد نضل المشهود عليه، فأنهما يغرمان،
-
بخلاف ما لو شهدا على ان يرميا يوم كذا، والآخر يدعى يوما غيره، فقضى عليه،
-
فلا يغرمان ان رجعا شيئاً.
-
وكذلك لو اختلفا فى عدد السهام، فقال هذا: على ان يرمى فى كل وجه بخمسة. وقال الآخر بعشرة. قشهدا على ذلك، فنضل احدهما الآخر،
-
فلا شىء على الشاهدين فى هذا ان رجعا.
-
ولو شهدا لأحدهما أنه سبقه على خيار، وقال الآخر على غير خيار. فحكم للآخر، فاختار إلا يرمى،
-
ثم رجعا/فلا شىء عليهما.
-
وكذلك لو شهدا أنه اقاله ثم رجعا.
-
وإذا قال المسبق سبقتنى ديناراً. وقال المسبق: نصف دينار. تحالفا وتفاسخا. وعلى قول ابن القاسم: ان رميا وأمعنا فى الرمى حلف المسبق وصدق. وفى قول أشهب: يتحالفإن ويتفاسخان أبداً.
-
وإذا فرغا من الرمى ونضل المسبق، فالقول قول المسبق مع يمينه، ما لم يأت بما يتبين فيه كذبه،
-
فمن الرماة من لا يجرى عليهم سبق الدرهم وشبهه؛ كما ول قال رجل: سبقت مثل ابن مهدى بالبصرة، وكبيس بمصر لكان كإذباً، وهذان غاية فى الرمى، كما لو قال: تزوجت فلأنة بثلاثة دراهم. وصداق مثلها مائتان، فيحمل أمرهما على ما يعرف الناس بعد إلايمان.
-
وان قال: سبقتك على ان ترمى بعشرة فى كل رشق. وقال الآخر بخمسة تحالفا وتفاسخا،
-
وان ترأميا على عدد فهو ما ابتدؤوا عليه الرمى،
-
وان تداعيا فى الغرض فالقول قول المسبق مع يمينه ان كان الذراع واحداً،
-
ولا يفسخ فى مثل هذا لأن إلاغراض ليس فيها تفاضل.
-
ولو قال قائل: يتحالفإن ويتفاسخان. لكان مذهباً، والأول احب إلى.
-
ولو أنهدم الغرض، أو كان جلداً بعينه فسرق، رمياً فى غرض آخر وجلد آخر على قدره ولم يفسخ.
-
وان قال احدهما: سبقتك على ان يكون الخصل
-
إلى مائة. وقال الآخر إلى خمسين. تحالفا وتفاسخا ان لم يرجع واحد إلى آخر.
-
وان قال احدهما: رضينا بفلأن، وقال الآخر بل بفلأن. قيل لهما: ارضياً إلان بمن شئتما. وإلا جعل الحاكم عدلاً بينهما ممن يعرف الرمى.
-
ومن كتاب ادب القاضى لمحسن بن عبد الحكم:
-
وإذا سبق احدهما الآخر ديناراً أو درهماً، وجعل الخصل إلى شىء مسمى، وقبل منه ما سبقه، وأبى احدهما ان يرمى،
-
فإن القاضى يقضى عليه ان يرمى معه حتى يفرغ،
-
وكذلك ان رميا ثم بدا لأحدهما ان يرمى قضى عليه ان يرمى معه حتى يفرغ،
-
وإذا نضل المسبق أخذ السبق،
-
فإن شاء هيا به طعام المن حضر من الرماة أو غيرهم،
-
وان شاء أخذه لنفسه، وكان مالك يحب ان يجعل السبق خارجاً على كل حال لسبق الرماة غيرهم، فيأخذه المصلى، كما يفعل الركاب فى الخيل، ويخرجه الذى سبقه نضل أو نضل، وقد اجاز ايضاً ذلك على ما قلت لك.
-
بحمد الله وعونه
-
بعده كتاب النذور وإلايمان
-
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه / ٤٠/ ١٥٦/ظ
-
ومن ادعى أنه باع بالبراءة فرد عليه من له هو رد
-
واختلاف أهل النظر في العيب
-
من العتبية من سماع أشهب:
-
وإذا أبق العبد أو سرق بقرب البيع، وبعد الشهر، فليس بمبتاع أن يحلف البائع أن ذلك لم يكن عنده، إلا أن يأتي بشبهة وما يتهم به، وليس قرب البيع يوجب ذلك، إلا في عبد زنى عند بائعه، فيتهم في هذا.
-
قيل: إنه عبد زنى بالمدينة، وتداولته الأملاك، قال: فلا يحلف فيه.
-
وقد ذكرنا في باب عيب الرقيق مسألة الجارية تبول في الفراش بقرب البيع.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا ادعى المبتاع في العبد أن البائع ظهر منه على إباقه أو سرقته، أو أنه جن، أو زنى أو شبه ذلك مما لا يعلم إلا بقوله، فليحلف على علمه عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا يحلف أصلاً،
-
ولو جاز هذا لحلفه كل يوم على صنف من هذا، واحتج بقول مالك في الذي أبق بقرب البيع، فأراد أن يحلف البائع، فقال: لا يمين عليه.
-
قال ابن القاسم: بلغني عن مالك، في عبد أبق عند المبتاع، وقال: أبقت عند بائعي،
-
فإن كان البائع ذكر له أنه لغيره، لم يحلف، وإلا حلف.
-
قال محمد: إذا ظهر العيب هكذا، حلف البائع، وإلا رد عليه، وليس له يمينه في عيب لم يظهر.
-
قال: وإذا قال البائع للأمة بعد البيع: إن بها عيب كذا. لما ليس بظاهر، لم ينفعه ذلك إن لم يصدقه المبتاع، وله الرد إذا ظهر عيب، إلا أن يقوم للبائع بينة بالعيب، فيبرأ إن تمسك بها المبتاع.
-
وقال أشهب: لا تنفعه البينة إن لم يقبلها، إلا بإيقاف السلطان على الرد أو الرضا.
-
قلت: فإن لم يكن ذلك، ولم يكن قبل المبتاع،
-
ثم أراد الرد، ولم يظهر عيب. قال: ليس له ذلك، إلا أن يثبت البائع على إقراره، أو يظهر العيب، أو تثبت بينة.
-
قال: وإذا اختلف أهل النظر في العيب، فقال قوم: هو قديم. وقال آخرون فليس قديم، أو قال بعضهم: يرد به. وقال آخرون: ليس بعيب. فهذا تكاذب،
-
ولا يرد بذلك، وكذلك بائع الثوب على جنس يختلف فيه أهل النظر أنه من ذلك الجنس،
-
وإذا تكافئوا في العدالة، لزم المشتري. وذكر ذلك في كتاب الشهادات، فقال: يشهد بهذا رجلان، وبهذا رجلان. قال:
-
ولا يحلف البائع في
-
عيب يخفى مثله: أني ما بعته حين بعته وأنا به عالم، ولكنه يحلف أنه ما باعه وبه هذا العيب في علمه، وفي العيب الظاهر على البت. وقال أشهب: لا يحلف البائع، إلا على العلم في العيب الظاهر أو الخفي؛ لأنه إن لم يكن علم بالظاهر، فهو كالخفي عليه،
-
وإن علمه، فقد تعمد الكذب.
-
وقال مالك: ويرد بالعيب القديم،
-
ولا يمين على المبتاع، كان خفيًا أو ظاهرًا. محمد: طال مكث السلعة عنده أو لم يطل. قال مالك: إلا أن يدعي البائع أنه أراه ذلك. قال:
-
وإن ادعى البائع أن المبتاع رضي به، أو وطئ، أو تسوق به بغير علمه،
-
فلا يحلفه حتى يدعي أنه بلغه وأخبر به.
-
وكذلك في الواضحة عن مالك، قاله ابن المواز. وقال أشهب: لا يحلفه وإن ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ إليه منه فرضيه. قال أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
وإن طلب البائع يمينه في عيب قديم، أنه ما رآه،
-
فلا يمين عليه، إلا في عيب ظاهر لا يشك أنه يراه، كالأعور، ومقطوع اليد والرجل ونحوه،
-
وأما ما سوى هذا،
-
فلا يحلف فيه إذا رده. وفي باب من قام بعيب، والبائع غائب: القول في يمين المبتاع أنه ما وطئ بعد أن علم بالعيب.
-
ومن سماع يحيى من العتبية، قال ابن القاسم:
-
وإذا قيم بعيب قد ثبت قدمه، قال عنه عيسى بقول أهل النظر، أو ببينة، أو باعتراف، وجب رده. قال عنه يحيى:
-
ولا يقبل فيه يمين البائع إن لم يقر به. قال: ويرد بقول أهل النظر: إنه قديم بلا بينة،
-
وأما عيب يقدم مثله ويحدث،
-
فإن كان ظاهرًا حلف فيه على البت،
-
فإن نكل، حلف المبتاع على البت، ورده، ويحلفا فيما يخفى على العلم.
-
قال عنه يحيى، وفي كتاب ابن المواز، وابن حبيب:
-
وأما البائع بالبراءة، فلا يحلف في العيب القديم، إلا على العلم، كان ظاهرًا أو خفيًا،
-
فإن نكل رد عليه. قال عنه يحيى: بعد يمين المبتاع على علمه. قال عنه ابن المواز: بلا رد يمين على المبتاع، وذكره عن مالك في باب البراءة، ونحوه في سماع أشهب. قال يحيى،
-
عن ابن القاسم: وكذلك فيما يدث ويقدم، يحلف البائع على البراءة فيه على علمه. قال ابن حبيب: لا يحلف في هذا البائع بالبراءة حتى يثبت قدم العيب، فيحلف له على علمه.
-
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم:
-
وإذا ظهر على عيب قديم لا يكون قديمًا، لطول لبثه بعد المبتاع، فهو له لازم،
-
ولا يمين على البائع،
-
وإذا كان عيبًا يحدث مثله ويقدم، حلف البائع فيما يخفى على العلم، وفيما لا يخفى على البت،
-
فإن نكل في الوجهين، حلف المبتاع على العلم.
-
قال في كتاب محمد: يحلف كما يحلف البائع في العلم والبت. قال عنه عيسى:
-
ثم يرده، ولا شيء عليه، أو يحبسه ولا شيء له،
-
فإن نكل لزمه، وإن حدث عنده عيب آخر، فالأيمان كما ذكرنا في العيب الآخر،
-
فإن نكل المبتاع لزمه،
-
وإن حلف رده مع ما نقصه ما حدث عنده، أو إمساكه وأخذ قيمة العيب. وتكلم في العتبية في هذا السؤال الثاني في حدوث عيب عند المبتاع، على أن يمين البائع على العلم، وبين معناه ابن المواز، أن معناه على ما ذكرنا.
-
وذكره أيضًا عن ابن القاسم، عن مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا أقام المبتاع شاهدًا أن العيب كان عند البائع،
-
ومثله يخفى، حلف المبتاع هاهنا على البت، كما شهد شاهده،
-
فإن نكل فقال أصبغ: حلف البائع على علمه.
-
قال محمد: على البت؛ لأنها اليمين التي ردت عليه،
-
فإن نكل، رد عليه فنحا أصيغ أن شاهده سقط بنكوله، وليس كذلك،
-
ولو كان هذا لكان من أقام شاهدًا، بحق على رجل،
-
ولا خلطة بينهما، فنكل أن يحلف مع شاهده، لكان لا يحلف المطلوب، لسقوط الشاهد،
-
ولا خلطة تعلم بينهما.
-
قال في رواية عيسى، وكتاب محمد:
-
وإن ظهر على عيبين، أحدهما قديم، والآخر مثله يقدم ويحدث، فقد وجب رده بالعيب القديم.
-
وكذلك في سماع ابن القاسم، قالوا: ويحلف المبتاع في العيب المشكوك فيه، أنه ما علمه حدث عنده. قال ابن حبيب: في الخفي،
-
وأما في الظاهر، فعلى البت. قال ابن القاسم في سماع عيسى:
-
وإن نكل، حلف البائع على العلم. يريد: في الخفي،
-
ثم يلزم المبتاع هذا العيب.
-
ثم هو مخير في رد العبد بالعبد القديم، ورد ما نقصه العيب الآخر، أو حبسه وأخذ قيمة القديم.
-
فإن نكل البائع لزمه العيبان،
-
ثم للمبتاع حبسه، ولا شيء له، ورده ولا شيء عليه.
-
قال في كتاب محمد:
-
فإن حدث به مع ذلك عيب ثالث عند المبتاع، فله رده مع ما نقصه هذا الثالث عن العيبين، ويحلف في العيب المشكوك فيه على العلم،
-
وإن شاء أن يحبسه فذلك له، ويرجع بما نقصه القديم، ويحلف البائع في المشكوك فيه على علمه،
-
فإن نكل حلف المبتاع، ورجع عليه بقيمة هذا العيب الآخر أيضًا.
-
قال ابن حبيب: ومن اشترى جارية، أو دابة، أو سلعة من السلع، وأشهد أنه متى قلب ورضي،
-
ثم وجد عيبًا مثله لا يخفى على التقليب، أنه يلزمه، وليس له رده ولو لم يشهد على نفسه أنه قلب ورضي، رد من الأمرين جميعًا.
-
وكذلك فسر لي مطرف وأصبغ.
-
ومن كتاب محمد وغيره: قال مالك في نخاس ابتاع عبدًا، فأقام بيده ثلاثة أشهر حتى صرع وفصد، ونقص،
-
ثم وجد عيبًا قديمًا.
-
فلا أرى له ردًا،
-
ومن هؤلاء النخاسين من يشتري،
-
فإن وجد ربحًا باع، وإلا خاصم، وأرى أن يلزم هؤلاء فيما علموا أو فيما لم يعلموا.
-
قال ابن القاسم: وأحب إلي إن كان مثله يخفى ويسقط عنه، أن يحلف ما رآه، ويرده،
-
وإن كان على غير ذلك، لزمه.
-
وأما غير النخاسين، فليردوا فيما خفي وفيما لم يخف. قال محمد: بغير يمين عليهم. وذكر ابن حبيب عن مالك مثل ما
-
هاهنا عنه، أن يلزم النخاسين في الخفي غيره، لبصرهم بالعيوب. وذكر أن ابن القاسم روى مثله، وخالفه.
-
وقال في الواضحة: وإذا حلف البائع في العيب،
-
ثم وجد المبتاع بينة،
-
فإن كان يعلم بالبينة، أو يرى أنه لا يجهلها فلا قيام له،
-
وإن لم يعلم بها، إما لغيبتها، أو أن مثلها وإن حضرت لا يعلم أن عندها علم، فله القيام بها،
-
وأن أشكل ذلك من علمه بها أو جهله، فليحلف ما علم بها،
-
ثم يقضى له بشهادتهما.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ومن ابتاع حيتانًا، فذهب بها،
-
ثم قال: وجدتها خزنة، فقال له البائع: عندك خزنته،
-
فإن كان من وقت البيع إلى قيامه ما يحدث في مثله، حلف البائع ما باع منه خزنًا في علمه، وبرئ،
-
وإن كان لا يحدث الخزن في مثله، ردها عليه بلا يمين.
-
ومن العتبية: روى أصبغ، عن ابن القاسم، في الدابة العثور ترد بذلك، إن ثبت أنه كان عند البائع،
-
فإن لم تكن بينة، وهو مما يحدث ويقدم، حلف البائع على علمه،
-
فإن نكل، حلف المبتاع على علمه وردها،
-
وإن كان لا يحدث مثله في فوت البيع، وجب ردها.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في جوابه لحبيب في الأمة المبيعة يظهر بها حمل يمكن أن يكون عند البائع، ويمكن حدوثه عند المبتاع، والمبتاع ينكر، قال: يحلف البائع أنه ما علم بذلك، ويبرأ؛ لأنه مما يخفى من العيوب، قال:
-
ولو باع أمة متعكرة العينين، وقال: هو رمد،
-
ثم أتى المبتاع بعد ذلك، فقال: بعينيها جرب، فقال: يسأل عن ذلك أهل المعرفة،
-
فإن كان جرب لا يحدث مثله في هذه المدة من وقت الشراء، فهو من البائع، وترد عليه،
-
وإن كان مثله يحدث، كان كالعيوب التي يحدث مثلها.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عمن باع من رجل عبدًا، فقام فيه بعيب، فزعم البائع أنه باعه إياه بالبراءة من كل عيب، ولم يكن بهذا العيب عالمًا، فأنكر المشتري أن يكون اشتراه بالبراءة، ولم يأت البائع ببينة، فحكمت عليه بالعيب، فأتاني المحكوم عليه، فالبائع منه لا حكم لنا عليه، فقال له: أنت مقر أنك بعت من صاحبك بالبراءة، وقد جحدك ذلك، فكيف ترد علي بعيب أنت تزعم أنه منه بريء؟
-
وبراءتك أنت منه براءة لي، ولكن صاحبك جحدك، وكيف إن كانت جارية، فردت على الأول، أيحل له وطؤها وهو يزعم أنها للذي ردها عليه بالعيب؟ ولكن يجحده. فقال سحنون: له أن يرد على الذي باع منه أولاً، وله أن يطأ إن لم يرد ردها؛
-
لأنه بيع لم يتم، ومثل ذلك لو اختلف المتبايعان في الثمن، فتحالفا، ورجعت إلى البائع، أن له الوطء، ويرده بعيب إن وجدها، وهو يعلم أنه محق في دعواه التي جحدها صاحبه، ولكن لما لم يتم ذلك البيع، جاز له ما ذكرنا من الوطء والرد.
-
من العتبية، قال أصبغ:
-
وإذا قام بعيب في عبد لا يحدث في أقل من شهر، فقال: ابتعه مثل عشرة أيام، وقال البائع: منذ سنة أو يأتي به وقد جن أو تجذم، فيقول المبتاع: هو في السنة. ويقول البائع: بعته منذ سنتين. أو يموت فيدعي المبتاع أنه في العهدة مات، أو في الجارية أنها ماتت فيما لا يكون فيه استبراء، أو لم تحض، ويدعي البائع قدم التاريخ، فذلك كله سواء، القول فيه قول البائع؛
-
لأنه مدعى عليه الرد، أو الضمان لقيمة عيب، سواء انتقد أو لم
-
ينتقد، وأراك نحوت إلى قول ابن القاسم، في مبتاع عبدين، قام في أحدهما بعيب، ومات الآخر، واختلفا في قيمته، أنه إن لم ينتقد، فالقول قول المشتري. وهذا خطأ، بل المدعي في هذا المشتري، نقد أو لم ينقد؛ لأنه ثمن وجد للبائع ادعى هذا أمرًا ينقضه،
-
وكذلك قال أشهب. وذكر ابن حبيب اختلافًا في هذا الأصل كله في تاريخ البيع والعهدة وغيره.
-
وقد ذكرناه في أبواب اختلاف المتبايعين.
-
وقال ابن سحنون، عن أبيه، في جوابه لحبيب: إذا اختلف في تاريخ البيع لعيب ظهر، فالمبتاع مدع؛ لأنه يريد نقض البيع. وروى عيسى، عن ابن القاسم في المتبايعين يموت، فيقوم ورثة المبتاع بعيب قديم في العبد حتى هلك منه، وقد جهل الثمن ورثتهما،
-
فإن مجهلة الثمن فوت، ويرجع بقيمة العيب من قيمة وسطه للعبد يوم قبضه، كان العبد قائمًا أو فائتًا.
-
فإذا كان أعلى قيمته خمسين، وأدناها أربعون، جعلت خمسة وأربعين. قال عيسى: لا ينظر إلى وسقط القيمة، ولكن إلى قيمته يوم البيع، فيرجع بقيمة العيب منها، ومجهلة الثمن فوت. وذكر ابن المواز، عن ابن القاسم مثل ما ذكر عيسى في ذلك، وقد قال: إن لم يفت العبد: إنه يرده، ويرجع بقيمته يوم قبضه قيمة وسطه،
-
ثم رجع إلى أن جهل الثمن فوت، وله قيمة العيب من قيمة وسطه، فات أو لم يفت.
-
من العتبية من سماع أصبغ: قال ابن القاسم في من رد عبدًا بعيب، وقال: قيمته ثلاثون. وقال البائع: عشرون، أو بعتكه بعرض، فالقول قول البائع في الوجهين، إلا أن يأتي بما لا يشبه. قال أصبغ: فيصدق المشتري فيما يشبه،
-
فإن لم يأت بما يشبه ولا تقارب، فله قيمته عينًا يوم قبضه.
-
قال ابن القاسم: ومن باع ثوبًا بنصف دينار، فأحال به غريمًا له، فأخذ من المبتاع دراهم،
-
ثم رده بعيب، فليرجع على بائعه بنصف دينار، لا بالدراهم. وقاله أصبغ اتباعًا، وفيه مغمز.
-
وروى أشهب، عن مالك، في من ابتاع طفلة،
-
ثم قال بعد شرائه: هذه صغيرة، لا يفرق بينها وبين أمها، فقال له البائع: قد ماتت أمها. قال: أقم البينة. قال مالك: ليس ذلك عليه،
-
ويلزم المبتاع البيع، وكذلك في الواضحة.
-
فيناله بسببه هلاك أو نقص أو يكون أباقًا فيجني في إباقه
-
وكيف إن قام بعيب فهو في الخصوم حتى هلك فيه؟
-
من كتاب محمد، قال ابن القاسم وأشهب: قال مالك: إذا دلس البائع في العبد بإباق، فأبق، لزمه رد الثمن،
-
وإن لم يصدقه البائع بإباقه، فالمبتاع مصدق مع يمينه،
-
ولا بينة عليه، وكذلك في الجمل الشارد،
-
وكذلك إن مات العبد من داء كان في جوفه.
-
قيل لمالك: فإن دلس له بمرض به، فمات منه، فقال:
-
ومن يعلم أنه مات منه؟
-
وإن دلس بالسرقة، فسرق من بيت المبتاع، وذلك في ذمة العبد، لا يضمنه البائع.
-
ومن الواضحة قال: قال مالك: يأخذ جميع الثمن، وليس له في ذمة العبد،
-
ولا في رقبته ولا على بائعه مما سرق شيء؛ لأنه عبده حتى يحكم له برده.
-
وقال ابن الماجشون، عن مالك في المدلس بالإباق: إنه يرد الثمن إذا أبق، كما لو دلس فيه بالسرقة فقطع. وقال ابن دينار: ليس كالسرقة،
-
وإذا هلك في إباقه، فللمبتاع فيه عيب الإباق فقط، إذا لم يعطه الإباق، إلا أن يلحقه الهرب في عطب، كالنهر يقتحمه أو يتردى في مهواة فيهلك بذلك، أو يدخل مدخلاً، فتنهشه حية، ففي هذا يرجع بجميع الثمن،
-
فأما إن مات في إباقه، أو سلم، أو جهل أمره، فليس فيه إلا قيمة العيب، وأخذ ابن الماجشون بقول مالك، وقاله جميع أصحابه، قال: لأنه بالإباق ضمنه حين دلس به.
-
قال ابن الماجشون: وإن جنى في إباقه،
-
ثم جاء قبل قيام المبتاع، فله أن يرجع بالثمن، ويعامل البائع المجني عليه،
-
ولو جنى قبل إباقه، فالمبتاع مخير، إن شاء افتكه، ورده إلى البائع، وأخذ ثمنه، أو يسلمه، ويرجع بقيمة العيب،
-
وإذا دلس بإباق، فأبق، فهلك، أو بسرقة، فسرق، فقطع، فمات لذلك أو لم يمت، أو يمرض، فتمادى به حتى مات منه،
-
فإن ثبت علم البائع بهذا كله حين البيع، أدى جميع الثمن - وإن لم يعلم بذلك أو علم به فنسيه وقت البيع، فإنما عليه قيمة العيب.
-
ومسألة الأمة يدلس فيها بحمل تموت، ويقوم وقد ضربها الطلق، أو يراه ثم يقوم، هي في المدونة لأشهب، وحكاها محمد عن ابن القاسم نصًا واحدًا.
-
وفي العيب يظهر بعد لباس الثوب وفي شراء الخشب في الماء
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
ومن دلس في الخشب بعيب، منهى كالثياب والجلود فيما علمه ودلس به،
-
ولا يضمن المبتاع ما أحدث فيها من نشر أو نحت أو قطع، وله الرد،
-
ولا شيء عليه، وإن لم يدلس، مما كان من عيب يمكن
-
علمه لو طلب، فلا يرده إلا وما نقصه النشر وشبهه، كالثوب، إلا أن يقطعها قطع التلف، مثل الكوى والأبواب، أو يدخلها تحت البناء، فليس له إلا قيمة العيب. محمد: دلس أو لم يدلس،
-
وكذلك ما يشبه ما ذكرنا. قال مالك: وما كان في مثل هذا من عيب،
-
فلا يمكن أحدًا علمه إلا بعد نشر أو قطع أو نحت،
-
فلا يرد بذلك، ولا شيء على البائع،
-
ويلزم المبتاع، وكذلك ما يشبه هذا مما لا يظهر إلا بعد القطع،
-
وكذلك الفصوص تحك، وخشب النخل يقطع، والخشب التي تخرط منها الأقداح، والصاري ينحت، فتظهر عيوب ذلك،
-
فلا رد في ذلك،
-
ولا قيمة عيب، وكذلك الرانج الجوز الصغير. وذكر محمد بن خالد، عن ابن القاسم في العتبية في الفصوص والجوز مثل ذلك.
-
قال: وقال ابن نافع: إن وجد عامة الجوز فاسدًا، فله رده،
-
وإن كان يسيرًا لزمه كله بجميع الثمن. وقاله محمد بن خالد، من كتاب محمد، قال: وقد قيل لا يرد من الجوز ما كسر، فوجد فاسدًا، إلا مثل الجوزتين والثلاثة من الرانج والجوز الصغير.
-
فأما الأحمال والكثير منه،
-
فلا يرد، إلا أن يكون كله أو أكثره فاسدًا، فليرده، ويأخذ الثمن،
-
وإن وجد يسيرًا من كثير، فلا شيء له.
-
قال مالك: فأما البض، ففساده يظهر،
-
ومن البائع إن دلس، قال: وأنكر مالك رد المر من القثاء. قال ابن القاسم:
-
ولا أرى أن يرد. قال محمد: أما إن كان كله أو كثره مرًا، فأرى أن يرد. وقال أشهب: إن كان يوصل إلى علمه بإدخال العود الرقيق فيه، فليرد منه ما بيه من اليسير، مثل الواحدة والاثنتين،
-
وأما الأحمال فلا ترد، إلا أن يكون كله أو جله مرًا ورديئًا.
-
قال: وكل ما يمكن الاطلاع على عيبه من غير كسر من هذا كله فليرد،
-
ولا شيء على كاسره؛ لأنه لذلك يشترى، وهذا في تدليس البائع،
-
فإن لم يدلس، فليرد معه ما نقصه الكسر إلا ما يرد من فاسد البيض، وقد كسره، فليرجع مما بين القيمتين إن كانت له قيمة بعد الكسر يوم باعه، وإلا رجع بجميع الثمن.
-
وقال مالك، وابن القاسم، في البيض يجده فاسدًا: إن كان بحضرة البيع رده،
-
وإن كان بعد أيام لم يرده، إذ لعله فسد عنده. وفي غير كتاب محمد: ولأن الفساد يسرع إليه.
-
ومن الواضحة ذكر ابن حبيب، عن مالك في الخشب مثل ما تقدم. قال ابن حبيب: وهذا إذا كان من أصل الخلقة فيها، لم يحدث فيها من عفن وشبهه.
-
وكذلك غير الخشب مما لا يمكن أحدًا علم عيبه إلا بعد قطعه، ومثل الصندل والعود،
-
وأما الرانج، والجوز، واللوز، والقثاء يوجد داخله فاسدًا أو مرًا، فمالك يراه كالخشب. وقال ابن الماجشون: هذا في اليسير، إذ لا يسلم منه،
-
فأما ما كثر فيرد،
-
ولو شرط البائع البراءة منه، لم يجز؛ لأنه خطر، وهو معنى قول مالك. وقاله أصبغ.
-
وقال مالك وأصحابه في عيب البيض: إنه مما يعرف ويظهر. قال ابن حبيب:
-
وأما ما يحدث بعد الصحة من عفن وسوس، أو في الجلود من سوء صنعة، أو داء، فهذا مما يعلمه بعض الناس،
-
وإن جهله آخرون، وله الرد،
-
فإن دبغ الجلود، ثم ظهر له ذلك، فله أخذ قيمة العيب، أو يردها، ويكون شريكًا مما زادت الصنعة على قيمتها فاسدة غير مدبوغة،
-
ولو باعها منه أولاً على أن يرد منها ما انتتف، لم يجز، إذ لا يدري ما ينتتف؟ وهل هو في خيارها أو شرارها؟ ومثل جلود الفرائين للمبتاع عند دباغها: إنها قد ساست، ولم تقم عنده ما تسوس في مثله، وهو لا يظهر له عند الشراء؛
-
لأنها يابسة، وربما كانت غير يابسة، والسوس فيها بين الجلد والصوف،
-
فإذا دبغت، انتتفت، فهذا كسائر العيوب،
-
وكذلك جلود البقر تباع مطوية يابسة،
-
فإذا بلت تبين السوس فيها، فذلك من البائع، فهذا عند مالك وأصحابه،
-
بخلاف ما فيه ذلك من أصل الخلقة،
-
ولا يمكن أحدًا معرفته، إلا بعد قطعه، مثل الجدري في الجلود لا يعرف إلا بعد الدباغ، فيصير كالخشب لا يعلم عيبها حتى تشق،
-
فأما ما يحدث في أيدي الناس من سوس وعفن وسوء صنعة، من قلة ملح أو حرارة شمس، أو ماء بحر، فكسائر العيوب. وقاله كله ابن الماجشون، وأصبغ. وقاله أصبغ في لون الحرير لا يعلم فساده حتى
-
يدخل العمل، فإن كان فاسدًا أصليًا ليس لسبب حدث فيه بعد تمامه، وكان لا يعرف حتى يدخل العمل،
-
فلا رد له، ولو كان شيئًا يعرفه بالنظر قبل العمل، لكان له الرد،
-
وكذلك ما كان سببه في الجلود من قلة الملح، أو يسقط في بحر أو نهر،
-
ثم يجفف في الشمس، فتنتتف في الدباغ، فله الرد،
-
ولا يعد بائعها مدلسًا.
-
وإن قل ذلك؛ لأنه يرجو السلامة وترجى له، وقد يقل مكثها في الماء ويكثر، وقد يجزيها قليل الملح، وقد لا يجزي إلا أن يكون قد باع بعضها، فظهر له فيها ذلك، فهو فيما بعدها كالمدلس إن لم يبين، رد الثمن كله، وأخذها فاسدة.
-
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه: وعن جلود تشترى يابسة، فتطرح في الماء، فيظهر فيها فساد واختراق،
-
ولا يتبين ذلك للمشتري حتى تجعل في الماء، فيظهر فيها. قال: ينظر في ذلك أهل المعرفة،
-
فإن كان مثل ذلك لا يخفى عن البائع، فهو كالمدلس،
-
وإن كان يخفى مثله، كان كمن لم يدلس، وكان بمنزلة القثاء يجده مرًا ثم رجع بعد ذلك، فقال فيها غير هذا.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: وليس اللباس في الثوب كالقطع فيه؛ لأنه منتفع، وكطعام أكله، قالا:
-
وإذا وجد به عيبًا قديمًا بعد أن لبسه حتى غسله غسلات، والتدليس في اللباس وغير التدليس سواء، إن كان لباسًا خفيفًا، رده ولا شيء عليه،
-
وإن كان كثيرًا ينقصه، لم يرده إلا وما نقصه أو يحبسه، ويأخذ قيمة العيب،
-
وكذلك افتضاض الأمة؛ لأنه انتفع،
-
فلا يردها إلا بما نقصها ذلك. وذكر في الواضحة، عن مالك في اللباس مثل ما تقدم. وقال عن أصبغ أنه أجاز شراء الخشب في الماء، لا يرى إلا ما ظهر منها. وقال: أمرها على السلامة،
-
وإذا وجد خلافًا على ما ظهر منها، وله الرد،
-
وإذا خرجت، فجعلت ركامًا بعضها فوق بعض، لم يجز شراؤها، كذلك حتى يظهر لمشتريها ما يعرف به ما يشتري.
-
وكيف إن أشهد برد العبد ثم هلك بيده؟
-
وكيف إن استخدم أو ركب الدابة
-
أو ولدت الأمة؟ وهل يحلف في ذلك؟
-
من العتبية من سماع عيسى، عن ابن القاسم:
-
ومن قام بعيب في جارية، والبائع غائب، فليقم البينة أنه ابتاع منه بيع الإسلام وعهدته. قال غيره في غير العتبية: وأنه نقده الثمن، فيبيعها عليه الإمام،
-
فإن لم يف ثمنها بماله، اتبعه بما يفي،
-
ولا شيء له في الوطء إن لم تكن بكرًا، قيل: أيحلف أنه ما وطئ بعد علمه بالعيب؟ قال: إن كان ممن يتهم، فيحلف،
-
وإن لم يتهم، لم يحلف.
-
قال سحنون: قال أشهب، عن مالك، في من رد أمة بعيب: فليس للبائع أن يحلفه أنك ما وطئت بعد العلم به. قال سحنون: جيدة.
-
ومن سماع ابن القاسم، قال مالك في من قام في عبد بعيب، فلقي بائعه، فأخذه، وأشهد أنه غير راض به، وأنه بريء منه، فأقبل ليأخذ عبده، فوجده قد هلك بعد هذا، أو أبى أن يأخذه، فذهب المشتري ليستأذن عليه، فهلك العبد، قال: هو من المبتاع حتى يرده بقضاء سلطان، أو بأمر يعرفه البائع، ويأخذ عبده.
-
قال ابن القاسم: إذا قضى له السلطان، فهو من البائع،
-
وإن لم يقبضه. قال عنه ابن المواز: وإلى هذا رجع مالك إذا قضى السلطان.
-
قال ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
ومن ابتاع عبدًا بغير بدله،
-
ثم وجد به عيبًا أو أصابه جنون بعد شهر، فلم يعرف أمره حتى مات عنده بعد ستة
-
أشهر، فليرجع على بائعه بقيمة عيب الجنون؛ لأنه في السنة، فكأنه اشتراه وهو به،
-
وكذلك البرص، ولو كان موته منه، فقيمته على البائع.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
وإذا علم بإباق العبد، والبائع غائب، وأشهد أني رددته،
-
فلا ضمان علي فيه،
-
ثم كتب القاضي في جلب البائع، فلم يقدم حتى مات العبد، فليس له إلا قيمة العيب،
-
وكذلك لو أقام بينة بإباقه، فقال البائع: أنا أجرحهم، فكان في ذلك حتى مات العبد، فهو من المبتاع، وله قيمة العيب.
-
وفي باب من قام بعيب، وقد حدث عنده عيب مسألة العبد يرد بالعيب، والبائع غائب، والعبد مريض.
-
واختلف قول مالك في الدابة يسافر بها،
-
ثم يحدث بها عيب في سفره، فروى عنه أشهب، أنه إن حمل عليها بعد علمه بالعيب، لزمته، وقال به أشهب، وابن عبد الحكم.
-
وروى عنه ابن القاسم، أنه له ردها، وليس عليه في ركوبها إياها بعد علمه شيء، وليس عليه أن يكري غيرها، ويسوقها، وليركب،
-
فإن وصلت بحالها ردها،
-
وإن عجفت، فله ردها مع ما نقصها العجف، ويحبسها، ويأخذ قيمة العيب، وقال به ابن القاسم، وأصبغ.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، وذكر من قوله:
-
فإن وصلت إلى آخرها من لفظ ابن القاسم، وزاد:
-
وأما الحاضر، فإن ركبها ركوب احتباس لها بعد أن علم بالعيب لزمه، وذلك رضًا،
-
وأما إن ركبها ليردها وشبه ذلك، ولا شيء عليه.
-
ومن كتاب محمد: ومن ابتاع عبدًا من رجل، فسافر به،
-
ثم وجد به عيوبًا، فأشهد عليها،
-
ثم باعه، ثم قدم فخاصمه،
-
فإن لم يرفع إلى سلطان حتى يقضي له برده وبيعه، فلا شيء عليه.
-
قال محمد: وإن كان في بلد لا سلطان فيه، أو سلطان لا يحكم على غائب أو متناول السلطان يبعد، رأيت أن يشهد على ذلك ويبيع، ويرجع ببقية الثمن.
-
ومن الواضحة: ومن سافر من اشترى من ثوب يلبسه أو دابة يركبها، أو جارية، أو عرض له ثقل، وعليه في رد ذلك مؤنة، فليقم البينة أنه اشترى بيع الإسلام وعهدته،
-
ثم يبرأ من ذلك العيب، وليحلفه السلطان أنه ما تبرأ منه إليه ثم يبيعه على البائع، وله الفضل، وعليه النقص، يقضى له بذلك،
-
فإن لم يجد بينة، فليس له إلا الرضا به، أو يرده إلى بلد البائع،
-
ثم لا يطأ الأمة،
-
ولا يلبس الثوب، فإن فعل، فذلك رضى بالعيب،
-
وأما العبد، فله أن يستخدمه، أو دابة، فله أن يركبها، وينتفع بها.
-
ثم ذكر مثل ما تقدم عن مالك، وابن القاسم،
-
وإذا وصل بها وقد تغيرت أو لم تتغير. قال عبد الملك: قال:
-
وأما الحاضر، فإن له أن يستخدم الأمة خدمة مثلها بعد قيامه، إلى أن يقضى له بردها، ويستخدم العبد، ويركب الدابة بالمعروف، حتى يقضى لع بالرد؛ لأن عليه النفقة والضمان،
-
وأما الثوب، فلا يلبسه،
-
وأما الأمة، فلا يتلذذ بها شيء، وقاله أصبغ، وغيره من أصحاب مالك. والذي ذكر ابن حبيب من الخدمة خلاف ابن القاسم، وأشهب، وغيره.
-
باب فيمن وجد عيبًا بعد أن باع أو تصدق أو رهن أو واجر
-
وكيف إن حدث به عيب آخر؟
-
وهل يقوم على باع بائعه؟
-
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك: وكل ما فات به العبد أو غيره من السلع بعد المبتاع،
-
ثم ظهر على عيبه، فله الرجوع بقيمة العيب، إلا في بيعه، أو هبته إياه لثواب،
-
فلا يرجع بشيء، إلا أن يرجع إليه بشراء، أو بميراث، أو صدقة، أو بعيب، أو بغيره، فليرده إن لم يكن علم بالعيب حتى باع. وقال عنه أشهب بلاغًا: إنه يرجع إن باعه بالأقل من قيمة العيب من ثمنه، أو بقيمة رأس المال.
-
قال محمد: قول ابن القاسم أحب إليّ، إلا أن يكون نقص ثمنه من أجل العيب، ولم يعلم به بائعه، أو باعه وكيل له ونحوه، فليرجع بالأقل واختار ابن حبيب رواية أشهب، وذكر القول الآخر من رأي ابن القاسم. قال محمد بن عبد الحكم: إذا باعه، فله الرجوع بقيمة العيب كاملاً وأعاب رواية أشهب، عن مالك، وزعم أن هذا الذي قاله هو من قول مالك في موطئه.
-
وإذا قال: إذا فات العبد بوجه من وجوه الفوت، فللمشتري الرجوع بقيمة العيب. قال محمد: فالبيع فوت،
-
ولا ينظر إلى الأقل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولو باعه المشتري له، ولم يعلم بالعيب، ففات عند المشتري الثاني مما وجب له الرجوع بقيمة العيب من ثمنه، فرجع بذلك، فللمشتري الأول حينئذ أن يرجع على بائعه بقيمة ذلك العيب من ثمنه هو، ما لم يكن أكثر من بقية رأس ماله، فإنما له أقل الثلاثة أوجه،
-
وإن كان المشتري الأول مفلسًا، ولم يفت العبد، فليس للمشتري الآخر رده على البائع الأول،
-
وليرده إن شاء على الثاني، ويخاصم غرماءه بثمنه،
-
ثم له ولسائر الغرماء رده على البائع الأول وأخذ ثمنه، يتحاصون فيه،
-
فإن فات عند الآخر، فله ولغرماء بائعه الرجوع على بائع بائعه بقيمة العيب، فيتحاصون فيها، وفيما يصاب له، يضرب فيه الآخر بقيمة العيب. قال محمد:
-
وإن لم يكن له غرماء وهو غريم، فللآخر الرجوع على الأول بما كان يرجع به هذا على البائع منه، إلا أن يرضى الأول أن يعطيه قيمة عيبه الذي كان يلزمه هو، أو بقية رأس ماله البائع الثاني فقط.
-
ومسألة من باع فدلس بالإباق فباعه المبتاع فأبق عند المبتاع الثاني، واستحق ولم يكن عيب، موعبة في باب العهدة في الدرك.
-
ومن الواضحة، قال: وإذا باعه بمثل الثمن فأكثر،
-
ثم رجع إليه ببيع، أو ميراث، أو هبة وهو بحاله، فأراد رده بالعيب على بائعه،
-
فإن كان قام عليه قبل يرجع إليه، فقضى عليه ألا يرجع إليه؛ لأنه باعه بالثمن فأكثر،
-
فلا قيام له الآن،
-
فإن لم يكن ذلك، فهو على أمره، يرد أو يحبس،
-
ولو علم بعيب بعد أن آجره، أو رهنه،
-
فإن كان أجل ذلك أيامًا يسيرة، أو شهرًا، أو نحوه، فليؤخر إلى انقضائه،
-
ثم هو على أمره،
-
وإن بعد كالأشهر والسنة، فهو كالفوت، ويرجع بقيمة العيب، إلا أن يشاء أن يفتكه معجلاً من الرهن، أو يراضي صاحب الإجارة على القسم ويرده، فذلك له. وفي المدونة لابن القاسم، وأشهب، اختلاف في هذه المسألة، ليس فيه هذا.
-
قال ابن حبيب: ومن ابتاع عبدًا، فباع نصفه،
-
ثم ظهر على عيب،
-
فإن باع نصفه بمثل نصف الثمن فأكثر، لم يرجع لذلك النصف بشيء،
-
وإن باعه بأقل، رجع عليه بالأقل من تمام نصف الثمن، أو نصف قيمة العيب،
-
ثم يخبر البائع في النصف الباقي بين أن يسترجعه بنصف الثمن، أو يدعه ويؤدي نصف قيمة
-
العيب، وذكر في كتاب ابن المواز: يخير البائع في النصف الباقي إن رضي مبتاع النصف بالعيب،
-
وإن رد به، فللبائع رد جميعه أو حبسه.
-
ومن العتبية من رواية عيسى، عن ابن القاسم، وهي في كتاب ابن المواز، عن أصبغ، وهي في الواضحة، قالوا:
-
ولو تصدق بنصفه فقط، فالبائع مخير بين أن يعطيه قيمة العيب كله، أو يعطيه نصف قيمة العيب، ويسترد نصف العبد بنصف ثمنه. قال عيسى في روايته:
-
ولو دخله مع ذلك نقص في بدنه،
-
فلا خيار للبائع، ويلزمه جميع قيمة العيب. قال: وقد قال أيضًا: ليس له خيار، واحتج فقال: إذا أراد هذا النصف الباقي فصار لعله يسوى جميع الثمن، قال: أنا آخذه، وأؤدي نصف قيمة العيب،
-
وإن نقص تركه، وودى جميع العيب،
-
فلا أرى ذلك، وعليه نصف قيمة العيب فقط. قال:
-
ولو باع نصفه فقط،
-
فإن رجع عليه بشيء فيما باع، رجع بجميع قيمة العيب.
-
وإن لم يرجع عليه بشيء لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الباقي في يديه، مثل إذا باع نصفه، وتصدق بنصفه. قال في العتبية وكتاب ابن المواز:
-
وإذا باع نصفه فليرجع بنصف قيمة العيب في نصف العبد،
-
ولا يرجع للمبيع بشيء. قال في رواية عيسى: إلا أن يرجع إليه. وقال ابن حبيب: يرجع بنصف العيب في الصدقة، وينظر في النصف المبيع،
-
فإن باعه بمثل نصف الثمن فأكثر، لم يرجع فيه بشيء،
-
وإن باعه بأقل رجع بالأقل من تمام نصف الثمن، أو نصف قيمة العيب.
-
قال ابن القاسم في رواية عيسى:
-
ومن اشترى عبدًا، وبه عيب لم يعلم به،
-
ثم باعه، فحدث به عيب عند الثاني، فللثاني رده مع ما نقص عنده، أو يحسبه
-
ويأخذ قيمة العيب. فإن رجع بقيمة العيب من ثمنه، كان لهذا أن يرجع على بائعه بقيمة العيب من ثمنه لا من الثمن الثاني.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
وإذا باعه من غير عالم بالعيب، يظنه حدث عنده، فتبرأ منه،
-
ثم علم أنه قديم،
-
فإن باع بأقل من رأس ماله، فليرجع بالأقل من بقية رأس ماله، أو قيمة العيب،
-
فإن لم تعلم أيها المبتاع بالعيب أصلاً حتى بعت، فلتعرف المبتاع بذلك، فيرضى أو يرد،
-
فإن رضي، فلا شيء له،
-
ولا لك على بائعك،
-
وإن رد، فلك أن ترد أو تحبس،
-
ولو فات عند المبتاع منك بغير البيع، فله عليك قيمة العيب من ثمنه يوم شراه منك،
-
ثم تنظر ما بقي بيدك منه،
-
فإن كان مثل رأس مالك،
-
فلا شيء لك على بائعك،
-
وإن كان أقل، غرم لك بقيته أو ما وديت بسبب العيب، ما شاء من ذلك،
-
فإن أبى، فعليه قيمة العيب من ثمنه يوم بيعه منك، وخالف أشهب ابن القاسم فيه إذا رضي المشتري الآخر به، ولم يفت عنده. فقال: ترجع أنت على بائعك بالأقل، وقال ابن القاسم: لا يرجع بشيء.
-
قال أشهب: وإذا ابتاع رجلان ثوبًا، فاقتسماه، فوجد أحدهما في نصفه عيبًا، فإنما يرد على شريكه،
-
ثم يردان جميعًا على البائع مع ما نقصه القطع إن لم يدلس، أو يأخذا قيمة العيب.
-
قال ابن وهب: فإن تماسك أحدهما، وأحب الآخر الرد، تقاوما لعل البائع لا يقبله إلا كله. قال محمد: بل لمن شاء منهما الرد، ويغرم نقص القطع، أو يحبس ويأخذ نصف قيمة العيب؛ لأنه باع من كل واحد منهما نصفًا، وعلى أنهما يقتسماه ويقطعاه.
-
ومن ابتاع سلعة بعشرة، فباعها من رجل برأس ماله،
-
ثم ابتاعها فيه بخمسة عشر،
-
ثم ظهر على عيب قديم، فله الرد على الأول، ويأخذ عشرة، وإن شاء رد
-
على الآخر، وأخذ خمسة عشر،
-
ثم للآخر رده عليه، ويأخذ منه عشرة،
-
ثم للمبتاع الأول رده على بائعه إن شاء، أو حبسه،
-
ولا يكون رده إياه أولاً على بائعه منه أخيرًا يمنعه من رده على الأول.
-
ومن الواضحة: وإن اشترى عبدًا وبه عيب لم يعلم به،
-
ثم باعه من بائعه،
-
فإن كان الأول مدلسًا، وقد نقص بيد المبتاع نقصًا يفوت به،
-
فإن كان ما باع منه بمثل الثمن فأكثر، ساغ له،
-
ولا شيء على البائع،
-
وإن كان بائعه منه بأقل من الثمن، رجع عليه بالأقل من تمام الثمن أو من قيمة العيب يومئذ،
-
وإن لم يكن نقص عنده، فباعه بدون الثمن، رجع عليه بتمام الثمن،
-
وإن باعه بأكثر، فسائغ له،
-
وإن لم يكن مدلسًا، وكان العبد بحاله،
-
فإن باعه بمثل الثمن،
-
فلا شيء له، وإن كان بأقل، رجع بتمامه،
-
وإن كان بأكثر، فبائعه الأول مخير في حبسه أو رده،
-
فإن رده فالخيار لهذا في مثل ذلك،
-
وإن كان قد تغير بيد مبتاعه بما يفوت به، فسواء باعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، فالبائع الأول مخير في رده،
-
فإن رده، فلمبتاعه رده عليه مع ما نقصه عنده، أو حبسه، وأخذ قيمة العيب،
-
وإن لم يرده البائع الأول،
-
فإن ابتاعه بمثل الثمن فأكثر،
-
فلا شيء للمبتاع، وإن كان بأدنى غرم له الأقل من قيمة العيب، أو تمام الثمن.
-
ومن العتبية: من سماع عيسى، من ابن القاسم:
-
ومن ابتاع جارية، فباعها، فقام المشتري الثاني فيها بعيب، وأراد الخصومة، فقال له البائع الأول: أنا أقيلك فيها، فرضي، وثمنها الأول أقل من الثمن. قال: قال مالك: ليس على البائع الأول إلا الثمن الذي قبض. قال ابن القاسم:
-
ثم ليس له أن يرجع على البائع الثاني ببقية رأس ماله.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز، وقال: قال أصبغ: وذلك إذا كانت إقالة مبهمة لم يسم لها بشيء.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب، عن مالك:
-
ومن ابتاع فرسًا يحمل عليه في سبيل الله،
-
ثم علم فيه عيبًا قديمًا،
-
فإن خرج من يديه وقضى، فله قيمة عيبه،
-
تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف
-
وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة
-
وإلا وجب الرفع إلى قاض
-
أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه
-
ولا يحل أخذ شيء له
-
أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله
-
وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب
-
أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك
-
وقيل: يجب الرفع إلى قاض
-
وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به
-
ثم المأخوذ من جنسه يتملكه
-
ومن غيره يبيعه
-
وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه
-
والمأخوذ مضمون عليه في الأصح
-
فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه
-
ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار
-
وله أخذ مال غريم غريمه
-
والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه
-
فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع
-
ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته
-
أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.
-
وقيل: يجب معها ذكر القيمة
-
فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة
-
أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط
-
فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت
-
أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح
-
ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي
-
فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه
-
وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح
-
وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام
-
ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله
-
أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة
-
أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط
-
فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو
-
وقيل: كبالغ
-
ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.
فصل
-
أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل
-
فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها
-
وكذا يحلف
-
فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه
-
وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا
-
أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص
-
ويحلف على حسب جوابه هذا
-
فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.
-
وقيل: له حلف بالنفي المطلق
-
ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه
-
فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة
-
فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب
-
وإذا ادعى عليه عينا فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة
-
وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه
-
وإن كذبه ترك في يد المقر
-
وقيل: يسلم إلى المدعي
-
وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك
-
وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب
-
فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه
-
وقيل: على حاضر
-
وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب
-
ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل
-
تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة
-
وسبق بيان التغليظ في اللعان
-
ويحلف على البت في فعله
-
وكذا فعل غيره إن كان إثباتا
-
وإن كان نفيا فعلى نفي العلم
-
ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة
-
ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.
-
قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم
-
ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه
-
وتعتبر نية القاضي المستحلف
-
فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة
-
ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف
-
ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه
-
ولا شاهد أنه لم يكذب
-
ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ
-
واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة
-
فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها
-
ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح
-
وإذا نكل حلف المدعي وقضى له
-
ولا يقضي بنكوله
-
والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف
-
فإن سكت حكم القاضي بنكوله
-
وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله
-
واليمين المردودة في قوله كبينة
-
وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه
-
فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع
-
فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم
-
وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام
-
وقيل: أبدا
-
وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل
-
وقيل: ثلاثة
-
ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس
-
ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه
-
ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي
-
وقيل: يحلف
-
وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.
فصل
-
ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا
-
وفي قول تستعملان
-
ففي قول تقسم
-
وقول يقرع
-
وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا
-
ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت
-
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد
-
ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.
-
ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت
-
وقيل: لا
-
ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج
-
ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع
-
إلا أن يذكر انتقالا
-
ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح
-
والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع
-
وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان
-
فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر
-
ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر
-
ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ
-
ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء
-
وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم
-
وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له
-
وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما
-
ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم
-
ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا
-
ويستحق حملا في الأصح
-
ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن
-
وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء
-
ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر
-
وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.
فصل
-
قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا
-
وفي قول يقدم المستأجر
-
ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق
-
وإلا تعارضتا
-
ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن اتحد تاريخهما تعارضتا
-
وإن اختلف لزمه الثمنان
-
وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.
-
ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني
-
فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم
-
وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا
-
وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.
-
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه
-
وإن أقاماهما قدم النصراني
-
فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني
-
وتقدم بينة المسلم على بينته
-
ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين
-
وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.
-
ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله
-
فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق
-
وإن اتحد أقرع
-
وإن أطلقتا قيل: يقرع
-
وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.
-
قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم
-
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم
-
فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.
فصل
-
شرط لقائف مسلم عدل مجرب
-
والأصح اشتراط حر ذكر
-
لا عدد
-
ولا كونه مدلجيا
-
فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه
-
وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما
-
ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما
-
وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح
-
فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه
-
فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني
-
إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح
-
وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.
-
لا تصح دعوى المجهول في غير الوصية والإقرار؛ لأن القصد في الحكم فصل الخصومة والتزام الحق،
-
ولا يمكن ذلك في المجهول.
-
فإن كان المدعى ديناً، ذكر الجنس والنوع والصفة.
-
وإن كان عيناً باقية ذكر صفتها.
-
وإن ذكر قيمتها، كان أحوط.
-
وإن كانت تالفة لها مثل، ذكر صفتها.
-
وإن ذكر القيمة كان أحوط.
-
وإن لم يكن لها مثل ذكر قيمتها.
-
وإن كان سيفاً محلى بذهب، أو فضة، قومه بغير جنس حليته.
-
وإن كان محلى بهما، قومه بما شاء منهما للحاجة.
-
وإن ادعى حقاً من وصية أو إقرار، جاز أن يدعي مجهولاً؛ لأنهما يصحان بالمجهول.
-
وإذا ادعى مالاً، لم يحتج إلى ذكر سببه الذي ملك به؛ لأن أسبابه كثيرة، فيشق معرفة كل درهم منه.
-
وإن ادعى عقد نكاح، لزم ذكر شروطه، فيقول: تزوجتها بولي مرشد، وشاهدي عدل، وإذنها، إن كان إذنها معتبراً؛ لأنه مبني على الاحتياط. وتتعلق العقوبة بجنسه، فاشترط ذكر شروطه، كالقتل.
-
وإن ادعى استدامة النكاح، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يلزمه ذكر الشروط؛ لأنه يثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها اجتماع الشروط.
-
والثاني: يلزم؛ لأنها دعوى في النكاح، أشبه العقد.
-
وإن ادعى عقداً يستحق به المال، كالبيع والإجارة، لم يحتج إلى ذكر شروطه؛ لأن مقصوده المال، أشبه دعوى العين. ويحتمل أن يفتقر إلى ذلك لأنه عقد، فأشبه النكاح.
-
وإن ادعى قصاصاً في نفس أو طرف،
-
فلا بد من ذكر صفة الجناية، وأنها عمد، منفرداً بها، أو مشاركاً فيها، ويذكر صفة العمد؛ لأنه قد يعتقد ما ليس بعمد عمداً. والقتل مما لا يمكن تلافيه،
-
فلا يؤمن أن يقتص ممن لا يجب القصاص فيه، وهو ما لا يمكن تلافيه، فوجب الاحتياط فيه.
-
وما لزم ذكره في الدعوى، فلم يذكره، سأله الحاكم عنه ليذكره، فتصير الدعوى معلومة، فيمكن الحكم بها، والله أعلم.
-
واذا ادعت المرأة النكاح على رجل، وذكرت معه حقاً من حقوق النكاح، سمعت دعواها؛ لأن حاصل دعواها دعوى الحق من المهر، والنفقة، ونحوهما، وذكر النكاح لبيان السبب.
-
وإن لم تذكر معه حقاً، فذكر القاضي أن دعواها تسمع أيضاً؛ لأن النكاح يتضمن حقوقاً، فصح دعواها له، كالبيع. وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر، أن دعواها لا تسمع؛ لأنه حق عليها، فدعواها له إقرار،
-
ولا يسمع مع إنكار المقر له.
-
وإذا ادعى مالاً مضافاً إلى سببه، فقال: أقرضته ألفاً، أو أتلف علي ألفاً، فقال: ما أقرضني، وما أتلفت عليه، صح الجواب؛ لأنه نفى ما ادعى عليه.
-
وإن قال: لا يستحق علي شيئاً، ولم يتعرض لما ذكر المدعي، صح الجواب أيضاً؛ لأنه إذا لم يستحق عليه شيئاً، برئ منه.
-
وإذا ادعى على رجل عيناً في يده، أو ديناً في ذمته، فأنكره،
-
ولا بينة له، فالقول قول المنكر مع يمينه، لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو أن الناس أعطوا بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» .
-
رواه البخاري ومسلم. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة الحضرمي والكندي: «شاهداك أو يمينه» ؛ ولأن الأصل براءة ذمته من الدين، والظاهر من اليد الملك.
-
وإذا تداعيا عيناً في أيديهما،
-
ولا بينة، حلفا، وجعلت بينهما نصفين، لما روى أبو موسى الأشعري: «أن رجلين تداعيا دابة ليس لأحدهما بينة، فجعلها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهم» . رواه مسلم.
-
ولأن يد كل واحد منهما على نصفها، فكان القول قوله فيه، كما لو كانت العين في يد أحدهما.
-
وإن تداعيا عيناً في يد غيرهما،
-
ولا بينة لواحد منهما، أقرع بينهما،
-
فمن خرجت له القرعة، حلف أنها له وسلمت إليه، لما روى أبو هريرة «أن رجلين تداعيا عيناً لم يكن لواحد منهما بينة، فأمرهما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستهما على اليمين، أحبا أم كرها» . رواه أبو داود؛
-
ولأنهما تساويا، ولا بينة لهما، فيقرع بينهما، كالزوجتين إذا أراد الزوج السفر بإحداهما.
-
وإن كانت للمدعي أو لأحد المتداعيين بينة، حكم له بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث الحضرمي: «ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه» ؛ ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك، لا تهمة فيها، فكانت أولى من اليمين التي يتهم فيها.
-
وإن ادعيا عيناً في يد غيرهما، فأقام كل واحد منهما بينة، ففيها ثلاث روايات، إحداهن، تقدم بينة المدعي، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» فجعل البينة للمدعي؛ ولأن بينة المدعي أكثر فائدة؛
-
لأنها تثبت شيئاً لم يكن. وبينة المنكر إنما تثبت ظاهراً دلت اليد عليه، فلم تفد؛ ولأنه يجوز أن يكون مستند بينة المنكر، رؤية التصرف، ومشاهدة اليد، فأشبهت اليد المفردة.
-
والثانية: تقدم بينة المنكر؛ لأنهما تعارضتا، ومع صاحب اليد ترجيح بها، فقدمت، كالنصين إذا تعارضا والقياس مع أحدهما.
-
والثالثة: إن شهدت بينة المدعى عليه بالسبب من نتاج، أو نسج، أو قطيعة، أو كانت أقدم تاريخاً، قدمت وإلا فلا، لما روى جابر «أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في دابة، أو بعير، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها، فقضى بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي هي في يده» ؛
-
ولأنها إذا شهدت بالسبب، أفادت ما لا تفيد اليد، وترجحت باليد، فوجب ترجيحها، وكل من قضي له ببينة، لم يستحلف معها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «شاهداك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك» ؛ ولأن اليمين تكفي وحدها في حق من شرعت في حقه، فالبينة أولى؛
-
لأنها أقوى. وسواء كان الخصم ممن يعبر عن نفسه، كالمكلف، أو ممن لا يعبر عن نفسه، كغيره، لما ذكرنا.
-
فإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه، أودعها إياه، أو أجره إياها، وأنكر الآخر، وأقاما بينتين، فبينة الخارج أولى. وقال القاضي: بينة الداخل أولى؛ لأنه الخارج في المعنى، ولنا قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «البينة على المدعي» ؛
-
ولأن اليمين على الداخل، فكانت بينة الخارج مقدمة، كما لو لم يدع الوديعة.
-
وإن تداعيا عيناً في يديهما، وأقام كل واحد منهما بينة أنها ملكه، تعارضتا، وقسمت العين بينهما نصفين، لما روى أبو موسى: «أن رجلين اختصما إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبعير بينهما نصفين» .
-
رواه أبو داود؛ ولأن بينة الداخل أو الخارج مقدمة، فكل واحد خارج في نصفها، داخل في نصفها الآخر، فقدمت بينته في أحد النصفين. وهل يلزم اليمين كل واحد منهما في النصف المحكوم له به؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: لا يلزم، لما ذكرنا.
-
والثانية: تجب اليمين؛ لأن البينتين تساوتا فتساقطتا، فصارا كمن لا بينة لهما.
-
وذكر أبو الخطاب رواية أخرى: أنه يقرع بينهما،
-
فمن خرجت له القرعة، حلف وأخذها؛ لأنهما لما تساويا وجب المصير إلى القرعة، كالعبيد في العتق؛ والأول أولى؛ للخبر والمعنى.
-
وإن تداعيا عيناً في يد غيرهما، فاعترف أنه لا يملكها، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له، ففيه ثلاث روايات:
-
إحداهن: تسقط البينتان، ويقرع بينهما،
-
فمن خرجت له القرعة، حلف أنها له وسلمت إليه؛ لأنهما تساويا من غير ترجيح بيد ولا غيرها، فوجب أن يسقطا، كالنصين ويصار إلى القرعة، كالعبيد إذا تساووا. وقد روى الشافعي حديثاً رفعه إلى ابن المسيب «أن رجلين اختصما إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أمر، وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما» .
-
والثانية: تقسم العين بينهما، لحديث أبي موسى؛ لأنهما تساويا في الدعوى والبينة واليد، فوجب أن تقسم العين بينهما، كما لو كانت في أيديهما.
-
والثالثة: يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه، أخذها بغير يمين؛ لأن القرعة أوجبت العمل بإحدى البينتين،
-
ولا حاجة إلى اليمين مع البينة.
-
وإذا ادعى عيناً في يد إنسان، فأقر بها لغيره وصدقه المقر له، حكم له؛ لأنه مصدق فيما بيده، وقد صدقه المقر له، فصار كصاحب اليد، وتنتقل الخصومة إليه، وعلى المقر اليمين لأنه لا يعلم أنها للمدعي لأنه لو أقر بها له، لزمه غرمها،
-
ومن لزمه الغرم مع الإقرار، لزمته اليمين مع الإنكار.
-
فإن نكل عنها مع طلبها منه، قضي عليه بالغرم وإن أكذبه المقر له، وقال: ليست لي، وكان للمدعي بينة حكم له.
-
وإن لم يكن له بينة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: تدفع إليه؛ لأنه يدعيها ولا منازع له فيها، أشبه التي في يده؛ ولأن صاحب اليد لو ادعاها ثم نكل، قضي عليه، فمع عدم ادعائه لها أولى.
-
والثاني: لا تدفع إليه؛ لأنه ليس له إلا مجرد الدعوى،
-
فلا يحكم بها، كما لو أنكره الآخر، فعلى هذا يأخذها الإمام، يحفظها حتى يظهر صاحبها؛ لأنه لم يثبت لها مستحق، فهي كالضالة. ويحتمل أن تقر في يد المقر؛ لأنه لم يثبت صحة إقراره.
-
فإن أقر المقر له بها للمدعي، سلمت إليه؛ لأنه قام مقام صاحب اليد لو ادعاها، فقام مقامه في الإقرار بها.
-
وإن أقر بها صاحب اليد لغائب معين، صار الغائب الخصم فيها.
-
فإن أقام المقر بينة أنها للغائب، سمعها الحاكم لإزالة التهمة، وإسقاط اليمين عنه، ولم يحكم بها للغائب؛ لأنه إنما يقضي بها إذا أقامها المدعي أو وكيله. وليس المدعي واحداً منهما.
-
ومتى لم يكن للمدعي بينة، لم يقض له بها؛ لأنه لا يقضى على الغائب بغير حجة.
-
فإن أقام بينة سمعها الحاكم، وقضى بها. والغائب على خصومته متى حضر،
-
فإذا حضر فأقام بينة أنها ملكه، تعارضت البينتان، وأقرت في يد المدعي إن قلنا: إن بينة الخارج مقدمة؛ لأنه خارج.
-
وإن قلنا: تقدم بينة الداخل، فهي للغائب؛ لأنه صاحب اليد،
-
وإن ادعى الحاضر أنها معه بأجرة، أو عارية، وأقام بينة، لم يقض له بها؛ لأن ثبوت الإجارة والعارية يترتب على الملك،
-
ولا يثبت الملك بها، فكذلك فرعها.
-
وإن أقر الحاضر بها لمجهول، لم تسمع.
-
وقيل: إن أقررت بها لمعروف، وإلا جعلناك ناكلاً، وقضينا عليك له.
-
فإن أصر، قضي عليه بنكوله.
-
فإن قال بعد ذلك: هي لي، لم يقبل في أحد الوجهين؛ لأنه اعترف أنها ليست له.
-
والثاني: تسمع؛ لأن قوله ذلك لم يصح، فلم يمنع صحة الدعوى لنفسه.
-
وإن ادعى أن هذه العين كانت ملكه، لم تسمع دعواه حتى يدعي ملكها في الحال؛ لأن الخلاف في ملكه لها في الحال.
-
وإن ادعى ملكها في الحال، فشهدت بينته أنها كانت ملكه أمس، أو أنها كانت في يده أمس، لم تسمع لأنها شهدت بغير ما ادعاه. ويحتمل أن تسمع، ويقضى بها؛ لأنها تثبت الملك في الزمن الماضي، فيجب استدامته حتى يعلم زواله.
-
فإن انضم إليها بيان سبب يد الثاني، فقالت: نشهد أنها ملك هذا أمس، فغصبها هذا منه، أو سقطت، فالتقطها هذا، حكم له بها؛ لأنه تثبت أن يد الثاني عدوان، ليست دليلاً للملك، فيجب القضاء باستدامة الملك الماضي،
-
وإن ادعى جارية أو ثمرة، فشهدت بينة أن الجارية بنت أمته، والثمرة ثمرة شجرته، لم يحكم له بها؛ لأنه يجوز أن تلدها، أو تثمرها قبل ملكه.
-
فإن قالت مع ذلك: ولدتها في ملكها، وأثمرتها في ملكه، حكم له بها؛ لأنها شهدت أنها نماء ملكه، فصار كما لو شهدت أن الغزل من قطنه،
-
وإن شهدت بينة أن الغزل من قطنه، أو الطير من بيضته، أو الدقيق من حنطته، حكم له بها؛ لأن الجميع عين ماله، وإنما تغيرت صفته.
-
وإن كانت في يد زيد دار، فادعى آخر أنه ابتاعها من غيره وهي ملكه، فأقام ذلك بينة، حكم له بها؛ لأنه ابتاعها من مالكها.
-
وإن شهدت أنه باعه إياها، وسلمها إليه، حكم له بها؛ لأنه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده.
-
وإن لم يذكر الملك ولا التسليم، لم يحكم بها؛ لأنه لا يمكن أن يبيعه ما لا يملكه،
-
فلا تزال يد صاحب اليد.
-
وإن ادعاها رجلان، فشهد لأحدهما رجلان، أن صاحب اليد غصبه إياها، وشهد للآخر شاهدان، أن صاحب اليد أقر له بها، حكم للمغصوب منه؛ لأنه ثبت أن صاحب اليد غاصب، وإقرار الغاصب غير مقبول.
-
وإذا تداعى رجلان داراً ذكر كل واحد منهما أنه ابتاعها من زيد، ونقده ثمنها، أو ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه، وادعى آخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه، ولكل واحد منهما بينة بدعواه، واختلف تاريخهما، فهي للأول؛
-
لأنه ابتاعها من مالكها،
-
وإن استوى تاريخهما أو أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، تعارضتا،
-
فإن كانت الدار في يد أحدهما، ابتنى على بينة الداخل والخارج،
-
وإن كانت في يد غيرهما، فادعاها لنفسه، وقلنا: تسقط البينتان، حلف لكل واحد منهما يميناً وأخذها.
-
وإن قلنا: يستعملان، بأن يقرع بينهما، قرع بينهما،
-
فمن قرع صاحبه، حلف، وأخذها.
-
وإن قلنا: تقسم بينهما، فلكل واحد منهما نصفها بنصف الثمن. وقد نص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية الكوسج، في رجل أقام البينة أنه اشترى سلعة بمائة، فأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين، فكل واحد منهما يستحق نصف السلعة بنصف الثمن، فيكونان شريكين.
-
فإن لم يدعها صاحب اليد،
-
فإن قلنا: تسقط البينتان، رجع إليه،
-
فإن أقر بها لأحدهما، سلمت إليه، ويحلف كل واحد منهما للذي أنكره.
-
وإن أقر بها لهما، قسمت بينهما، ويحلف لكل واحد منهما يميناً، ويحلف كل واحد منهما لصاحبه على النصف المحكوم له به،
-
وإن قلنا: تستعمل البينتان، لم يفد إقراره شيئاً؛ لأنه قد ثبت زوال ملكه،
-
وأن يده لا حكم لها، فصار كالأجنبي،
-
ولو كان في يده عبد، فادعى رجل أنه اشتراه منه، وادعى العبد أنه أعتقه، وأقاما بينتين، فالحكم على ما مضى من التفصيل،
-
ومتى قلنا: تقسم العين بينهما، عتق نصف العبد، وللآخر نصفه بنصف الثمن.
-
فإن كان في يده دار، فادعى رجل أنه باعه إياها بمائة في رمضان، وأنه يستحق ثمنها عليه، وادعى آخر أنه باعه إياها في شوال، وأنه استحق عليه ثمنها،
-
ولا بينة لهما، فأنكرهما حلف لكل واحد منهما يميناً، وبرئ.
-
وإن أقاما بينتين بدعواهما، لزمه اليمين لكل واحد منهما؛ لأنه يمكن أن يشتريها من الأول في رمضان،
-
ثم تصير للثاني، فيبيعها الآخر في شوال.
-
وإن اتفق تاريخهما تعارضتا.
-
فإن قلنا بسقوطهما، صارا كمن لا بينة لهما.
-
وإن قلنا: يستعملان، قسم الثمن بينهما على رواية، ويقدم أحدهما بالقرعة رواية أخرى.
-
وإن أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، لزمه الثمنان لهما؛ لأنه أمكن صدق البينتين بأن يكونا في زمنين، فوجب تصديقهما كالمختلفي التاريخ، ويحتمل تعارضهما، لاحتمال استواء تاريخهما. والأصل براءة الذمة. والأول أولى.
-
إذا قال لعبده: إن قُتِلْت، فأنت حر، فادعى العبد أنه قُتِلَ، وادعى الوارث أنه مات،
-
ولا بينة لهما، فالقول قول الوارث مع يمينه.
-
وإن أقام كل واحد منهما بينة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يتعارضان، ويبقى العبد رقيقاً لأن كل واحدة منهما تثبت ما شهدت به، وتنفي ما شهدت به الأخرى، فهما سواء.
-
والثاني: تقدم بينة العبد؛ لأنها تثبت القتل، وهو صفة زائدة على الموت، فقد تضمنت زيادة أثبتتها. وقول المثبت مقدم.
-
وإن قال لأحد العبدين: إن مت في رمضان، فأنت حر، وقال للآخر: إن مت في شوال، فأنت حر،
-
ولا بينة لهما، فأنكرهما الوارث، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يحتمل موته في غيرهما. والأصل بقاء الرق.
-
وإن اعترف لهما، فالقول قول من يدعي موته في شوال؛ لأن الأصل بقاء الحياة.
-
وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يتعارضان؛ لأن موته في أحد الزمانين ينفي موته في الآخر، فيبقى العبدان على الرق. ذكره أصحابنا. وقياس المذهب أن يقرع بينهما ويعتق أحدهما؛ لأنا علمنا حرية أحدهما لا بعينه.
-
والوجه الثاني: تقدم بينة رمضان؛ لأنه يحتمل أنه خفي موته في رمضان على البينة الأخرى، وعلمته الأولى.
-
وإن قال لعبد: إن مت من مرضي هذا، فأنت حر، وقال لآخر: إن برئت، فأنت حر،
-
ولا بينة لهما، فالقول قول الأول؛ لأن الأصل عدم البرء،
-
وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه، تعارضتا، والحكم فيها كالتي قبلها؛ لأن كل واحدة منهما تنفي ما أثبتته الأخرى، ويحتمل تقديم بينة البرء، ولأنه يجوز أن تعلمه إحداهما، وتخفى على الأخرى.
-
وإذا كان في يد رجل عين، فادعاها نفسان، وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما فيها، كالإرث، والشراء في صفقة واحدة، فأقر لأحدهما بنصفها، شاركه الآخر فيه؛ لأن دعواهما تقتضي اشتراكهما في كل جزء منها،
-
وكذلك لو كان طعاماً، فهلك بعضه، كان باقيه بينهما، فيجب أن يكون المجحود، والمقر به بينهما،
-
وإن لم يعزيا الدعوى إلى سبب يقتضي الاشتراك، فأقر لأحدهما بنصفها، لم يشاركه الآخر؛ لأن دعواه لا تقتضي الاشتراك في كل جزء،
-
وإن أقر له بجميعها، وكان المقر له قد أقر لشريكه في الدعوى بنصفها، لزمه دفعه إليه؛ لأنه أقر له به،
-
فإذا وصل إليه، لزمه حكم إقراره،
-
وإن لم يكن أقر له، وادعى جميعها، حكم له به، وانتقلت الخصومة في النصف إليه؛ لأنه يجوز أن يكون الجميع له، ويخص النصف بالدعوى؛ لأن له عليه بينة، أو يظن أنه يقر له به،
-
ومن يملك الجميع، فهو يملك النصف،
-
فإن قال: النصف لي، والباقي لا أعلم صاحبه، أعطي النصف الذي ادعاه، وفي النصف الباقي ثلاثة أوجه، تقدم ذكرها فيمن ادعى عيناً في يد رجل، فأقر بها لغيره، وكذبه المقر له.
-
فإن كان في أيديهما دار، ادعى أحدهما نصفها، وادعاها الآخر كلها،
-
ولا بينة لهما، فهي بينهما نصفين، وعلى مدعي النصف اليمين لصاحبه؛ لأن يده على نصفها، فالقول قوله فيه مع يمينه،
-
ولا منازع لصاحبه في نصفها الآخر وهو في يده،
-
فإن أقام كل واحد منهما بينة، تعارضتا، وأيهما يقدم؟ ينبني على الخلاف في تقديم بينة المدعي والمنكر.
-
وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي، فتكون الدار كلها لمدعي الكل،
-
وإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها، فلصاحب الكل نصفها الذي لا ينازع فيه،
-
فإن لم يكن لهما بينة، أقرع بينهما،
-
فمن قرع صاحبه، حلف، وأخذ النصف الآخر،
-
وإن كان لأحدهما بينة، حكم بها،
-
وإن كانت لكل واحد منهما بينة، تعارضتا، وسقطتا، وصارا كمن لا بينة لهما، يقرع بينهما،
-
فمن قرع صاحبه، حلف وأخذ النصف،
-
وعنه: تقسم بينهما، فيصير لمدعي الكل ثلاثة أرباعها، على ما مضى فيمن تداعيا عيناً في يد غيرهما.
-
ولو ادعى إنسان أن أباه مات، وخلفه وأخاً له غائباً، أو صغيراً أو مجنوناً، وخلف عيناً لهما في يد إنسان، فأنكر المدعى عليه، فأقام المدعي بينة بدعواه، ثبتت العين للميت، وانتزعت من يد المنكر، ودفع نصفها إلى المدعي، وحفظ الحاكم نصيب الغائب له،
-
ولو ادعى الدار له ولأجنبي، لم ينزع الحاكم نصيب الأجنبي من المنكر؛ لأن الشريك ينوب عن نفسه، وها هنا يثبت الحق للميت، فتقضى ديونه منه، وتنفذ وصاياه، ولأن الأخ ها هنا يشارك أخاه فيما أخذه إذا تعذر عليه أخذ الباقي،
-
بخلاف الأجنبي، وإن كان المدعى ديناً في ذمة إنسان، فهل يقبض الحاكم نصيب أخي المدعي؟ فيه وجهان: أحدهما: يقبضه؛ لأنه أنفع لصاحبه؛ إذ قد تتعذر البينة عليه عند قدومه، أو يعزل الحاكم، فوجب أن يقبضه كالعين.
-
والثاني: لا يقبضه؛ لأن الذمة أحوط له من يد الأمين؛ لأنه قد يتلف إذا قبضه.
-
إذا مات رجل وخلف ولدين، مسلماً وكافراً، فادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دينه، ليرثه دونه أخيه،
-
فإن عُلم أصل دينه، فالقول قول من يبقيه عليه مع يمينه؛ لأنه الأصل،
-
فلا يُزال بالشك، وإن لم يُعرف أصل دينه، فقال الخرقي: القول قول الكافر؛ لأنه لو كان مسلماً أصلياً، لم يقر ولده على الكفر في دار الإسلام، فيكون ذلك دليلاً على أنه كان كافراً، قال ابن أبي موسى: وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى: أن الميراث بينهما نصفين،
-
فإن أقام كل واحد منهما بينة أن أباه مات على دينه، فقال الخرقي وابن أبي موسى: يكونان كمن لا بينة لهما، وقد ذكرنا أن البينتين إذا تعارضتا، قدم أحدهما بالقرعة في وجه، وتقسم العين بينهما في وجه، ويحتمل أن تقدم بينة المسلم ها هنا؛
-
لأنه يجوز أن تكون اطلعت على أمر خفي على البينة الأخرى،
-
وإن قالت إحدى البينتين: نعرفه مسلماً، وقالت الأخرى: نعرفه كافراً، واختلف تاريخهما، عمل بالآخرة منهما؛ لأنه ثبت بها أنه انتقل عما شهدت به الأولى،
-
وإن اتفق تاريخهما، تعارضتا،
-
وإن أطلقتا، أو أطلقت إحداهما، قدمت بينة المسلم؛ لأن الإسلام يطرأ على الكفر، وذكر القاضي أن قياس المذهب فيهما إذا لم يكن لهما بينة، مثل ما إذا تداعيا عيناً،
-
وإن كانت التركة في أيديهما، تحالفا، وكانت بينهما،
-
وإن كانت في يد غيرهما، أقرع بينهما، والأول أولى؛ لأن صاحب اليد معترف أن هذه تركة للميت،
-
فلا تدل يده على الملك،
-
وإن ادعى كل واحد منهما أن هذه التركة لي ورثتها عن أبي، ولم يعترف أحدهما بأخوة الآخر، فهي كما قال القاضي، سواء ذكرا أباً واحداً أو أبوين،
-
وإن خلف ابناً مسلماً، أو أخاً كافراً، فاختلف في دينه عند موته، فالحكم على ما ذكرناه،
-
وإن خلف أبوين وابنين، فادعى الأبوان، أنه مات على دينهما، وادعى الابنان، أنه مات على دينهما، فذلك بمنزلة معرفة أصل دينه؛ لأن الولد قبل بلوغه محكوم له بدين أبويه، فيكون القول قولهما ما لم تقم بينة بخلافه.
-
وإن خلف ابنين، كان أحدهما عبداً، فادعى أنه عتق قبل موت أبيه، وأنكره أخوه، فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل عدم العتق،
-
فإن اتفقا على أنه عتق في رمضان، واختلفا في وقت موت الأب، فقال الحر: مات في شعبان، وقال الآخر: مات في شوال، فالقول قول المعتق؛ لأن الأصل بقاء الحياة،
-
وكذلك إن مات مسلم، وله ولدان مسلم وكافر، فأسلم الكافر، واختلفا في وقت إسلامه.
-
وإذا مات رجل، فادعى إنسان أنه وارثه، لم تسمع الدعوى حتى يبين سبب الإرث، لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يرث به،
-
ولا يقبل إلا ببينة تشهد أنه وارثه، لا نعلم له وارثاً سواه، ويبين السبب، كما يبين المدعى، فيدفع إليه ميراثه؛ لأن الظاهر عدم وارث،
-
فإن لم يقولا: لا وارث له سواه، وكان للمشهود له فرض، لا يمكن إسقاطه، أعطي اليقين كالزوج يعطى ربعاً عائلاً، والزوجة تعطى ربع تسع، وكل واحد من الأبوين يعطى سدساً عائلاً،
-
ولا يعطى من سوى هؤلاء شيئاً؛ لأنه يحتمل أن يكون محجوباً، أو لا يعلم ماله بيقين كالولد،
-
فإن قالا: نشهد أن هذا ولد فلان،
-
ولا نعلم له ولداً سواه، قبلت شهادتهما، ويدفع إليه ربع وسدس، إن كان ذكراً؛ لأنه أقل ما يرث، مع زوج وأبوين، والخمسان إن كان أنثى؛ لأنه أقل ما يرث مع زوج وأبوين وبنت ابن،
-
فإن كان الميت رجلاً، فأقل ما يرث الابن نصف وثلث ثمن، والبنت النصف عائلاً، ويبعث الحاكم إلى البلدان التي دخلها الميت، فيسأل عن أحواله، ويستكشف،
-
فإن لم يظهر له وارث، توقف مدة بحيث لو كان له وارث، ظهر،
-
فإن لم يظهر له غيره، دفع إليه كمال ميراثه؛ لأن البحث مع هذه الشهادة، كشهادة أهل الخبرة، أنهم لا يعلمون وارثاً سواه.
-
ولو مات رجل، وخلف ابناً وزوجة وداراً، فادعت الزوجة أنه أصدقها إياها، وأنكر الابن، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الصداق،
-
فإن أقامت بينة بدعواها وأقام الابن بينة، أن أباه تركها ميراثاً، قدمت بينة الزوجة؛ لأنها تشهد بأمر حادث على الملك خفي على بينة الإرث،
-
وكذلك إن ادعت هي أو غيرها شراءها، أو اتهابها، فالحكم كذلك لما ذكرنا.
-
وإذا تنازع الزوجان في متاع البيت حال الزوجية، أو بعد الفرقة، أو تنازع ورثتهما بعد موتهما، أو أحدهما وورثة الآخر،
-
ولا بينة لهما، حكم بما يصلح للرجال من ثيابهم، وعمائمهم، وسلاحهم، ونحو ذلك للرجل، وما يصلح للنساء من ثيابهن، ومقانعهن، وحليهن، ومغازلهن، ونحو ذلك للمرأة، وما يصلح لهما من الفرش، والحصر، والآنية، ونحو ذلك، فهو بينهما؛ لأن الظاهر أن من يصلح له شيء، فهو له، فرجح قوله فيه، كصاحب اليد.
-
قال القاضي: هذا إذا كانت أيديهما عليه من طريق الحكم، بأن يكون في منزلهما،
-
فإن كان في يد أحدهما المشاهدة، فهو له،
-
وإن كان في أيديهما، فهو بينهما؛ لأن اليد المشاهدة أقوى، فرجح بها.
-
وإن اختلف صانعان في دكان في الآلات التي فيه، حكم بآلة كل صناعة لصاحبها؛ لأن الظاهر معه،
-
وإن تنازعا في شيء خارج من الدكان، لم يرجح دعوى أحدهما، بصلاحية المدعى له؛ لأنه إنما يصلح للترجيح مع اليد الحكمية،
-
ولا يكفي مع انفراده، كما لو اختلف الزوجان في متاع خارج من البيت.
-
وإن تنازع رب الدار، والمكتري في شيء في الدار المكتراة، وكان مما يتبع الدار في البيع، كالسلم المسمر، والرف المسمر، والخابية المنصوبة، والمفاتيح، فهو لرب الدار؛ لأنه من توابعها، فأشبه الشجرة المغروسة فيها،
-
فإن كان مما لا يتبعها، كالفرش، والأواني، فهو للمكتري؛ لأن يده عليه، والعادة أن الإنسان يؤجر داره فارغة،
-
وإن تنازعا في رفوف موضوعة على أوتاد فعن أحمد: أنه لرب الدار؛ لأن الظاهر أنه يترك الرفوف فيها، فأشبه المتصلة، وقال القاضي: يتحالفان ويكون بينهما؛ لأن هذا الظاهر معارض بكون الرفوف لا تتبع الدار في البيع، فاستويا.
-
وقال أبو الخطاب: إن كان لها شكل منصوب في الدار فهو لصاحبها؛ لأن أحدهما له، فكان الآخر له،
-
وإن لم يكن لها شكل منصوب، فهو للمكتري؛ لأن يده عليه، وهو مما لا يتبع الدار، فأشبه الفرس.
-
وإن اختلفا في مصرع باب مقلوع، فالحكم فيه، كالحكم في الرف، إلا أن القاضي قال: إن كان له شكل في الدار، فالقول قول رب الدار، وإلا فالقول قول المكتري.
-
وإن اختلف رب الدار والخياط الذي فيها، في الإبرة والمقص، فهما للخياط؛ لأن تصرفه فيهما أظهر،
-
وإن اختلفا في الثوب، فهو لصاحب الدار؛ لأن الظاهر أنه لا يحمل قميصه يخيطه في دار غيره،
-
وإن اختلف النجار ورب الدار، فالقول قول النجار في القدوم والمنشار، والقول قول رب الدار في الرفوف والخشب، لما ذكرناه،
-
وإن تنازع رجلان دابة، أحدهما راكبها، أو له حمل عليها، والآخر آخذ بزمامها، فهي لراكبها؛ لأن تصرفه فيها أقوى، ويده آكد،
-
فإن كان لأحدهما عليها حمل، والآخر راكبها، فهي للراكب؛ لأن يده عليها وعلى الحمل،
-
وإن اختلف صاحب الدابة وراكبها في حملها، فهو لراكبها؛ لأن يده على الدابة، فتكون يده على حملها،
-
وإن تنازعا في رحل الدابة وسرجها، فهو لصاحبها؛ لأنه تابع للدابة، والعادة جارية بأن ذلك يكون لصاحبها.
-
وإن تنازعا حائطاً معقوداً ببناء أحدهما عقداً، لا يمكن إحداثه، فالقول قوله فيه؛ لأن الظاهر أنه بناه مع ملكه،
-
وإن كان له عليه أزج فهو له؛ لأن الظاهر أنه لا يضع أزجه إلا على ملكه،
-
ولا يرجح أحدهما بوضع خشبه عليه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أن لا يمنع المرء جاره من وضع خشبه على حائطه،
-
وإن كان معقوداً ببناء كل واحد منهما، أو محلولاً منهما، أو لكل واحد منهما عليه أزج، أو لا أزج لواحد منهما تحالفا، وكان بينهما؛ لأنهما استويا فيه مع ثبوت يديهما عليه، فأشبه ما لو تنازعا داراً في يديهما.
-
وإن تنازع صاحب العلو والسفل السقف الذي بينهما، فهو بينهما؛ لأنه حاجز توسط بين ملكيهما، أشبه الحائط بين الملكين،
-
وإن تنازعا درجة تحتها مسكن، فهي بينهما؛ لأنهما تساويا في الانتفاع بها،
-
وإن لم يكن تحتها مسكن، أو تنازعا سلماً منصوباً، فهو لصاحب العلو؛ لأنها وضعت لنفعه،
-
وإن كانت تحتها جب، فهي لصاحب العلو؛ لأن المقصود بها نفعه،
-
وإن تنازعا حائط العلو، فهو لصاحبه؛ لأنه مختص بنفعه،
-
وإن تنازعا حائط السفل، احتمل أن يكون بينهما؛ لأنه لنفعهما، فهو كالسلم تحته مسكن واحتمل أن يكون لصاحب السفل؛ لأنه لم تجر العادة ببيت لا حائط له،
-
وإن تنازعا صحن الدار والدرجة فيه، فهو بينهما؛ لأن لكل واحد منهما عليه يداً،
-
وإن لم يكن فيه درجة، فهو لصاحب السفل، ولهذا يملك منع صاحب العلو من الاستطراق فيه،
-
وإن تنازعا مسناة بين أرض أحدهما، ونهر الآخر، فهي بينهما؛ لأنه حائط بين ملكيهما، ينتفع به كل واحد منهما، أشبه الحائط بين الدارين،
-
وإن تنازعا عمامة في يد أحدهما طرفها، وباقيها في يد الآخر، تحالفا وكانت بينهما؛ لأن يد كل واحد منهما ثابتة عليها.
-
وإن كان أحدهما لابسها، والآخر آخذ بطرفها، أو تنازعا قميصاً، أحدهما لابسه، والآخر آخذ بكمه، فهو للابسه؛ لأن المنتفع به المتصرف فيه،
-
وإن تنازعا عبداً، عليه ثياب لأحدهما، فهما سواء؛ لأن نفع الثياب تعود إلى العبد لا إلى صاحبه.
-
وإن كان في يده غلام بالغ عاقل، فادعاه عبداً له، فصدقه، حكم له بملكه،
-
وإن كذبه، فالقول قوله؛ لأن الظاهر الحرية،
-
وإن كان طفلاً لا يميز، فهو للمدعي؛ لأنه لا يعبر عن نفسه، أشبه البهيمة،
-
فإن بلغ فقال: إني حر، لم يقبل منه؛ لأنه حكم برقه قبل دعواه،
-
وإن لم يدع ملكه، لكنه كان في يده يتصرف فيه، فهو كما لو ادعى رقه؛ لأن اليد دليل الملك،
-
فإن ادعى أجنبي نسبه، ثبت ولم يزل ملك سيده؛ لأنه يجوز أن يكون ولده وهو مملوك إلا أن يكون المدعي امرأة، فتثبت حرية ولدها، أو يكون رجلاً عربياً،
-
فإن فيه روايتين: إحداهما: لا يسترق ولده فيحكم بحريته حينئذ،
-
وإن كان الصبي مميزاً، فأنكر رق نفسه، ففيه وجهان: أحدهما: لا يثبت رقه؛ لأنه معرب عن نفسه في دعوى الحرية، فأشبه البالغ.
-
والثاني: يثبت الملك عليه؛ لأنه لا قول له، فأشبه الطفل،
-
ولو ادعى رجلان رق كبير في أيديهما، فأقر لأحدهما، فهو لمن أقر له؛ لأن رقه إنما يثبت بإقراره،
-
وإن جحدهما، فالقول قوله،
-
فإن أقام كل واحد منهما بينة بملكه تعارضتا،
-
فإن قلنا بسقوطهما، رجع إلى قوله،
-
وإن قلنا بقسمته بينهما أو بقرعته بينهما، عمل على حسب ذلك.
-
ولو كان في يده صغيرة، فادعى نكاحها، لم تقبل دعواه،
-
ولا يخلى بينه وبينها إلا أن تكون بينة؛ لأن النكاح لا يثبت إلا بعقد وشهادة،
-
بخلاف الرق، فإذا كبرت، واعترفت له بالنكاح، قبل إقرارها والله أعلم.
-
ومن كان له حق على من يقر به ويبذله، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه؛ لأن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقضيه،
-
فإن أخذ من ماله شيئاً بغير اختياره، لزمه رده؛ لأنه لا يجوز أن يتملك غير ماله بغير ضرورة،
-
فإن أتلفه، صار ديناً في ذمته،
-
فإن كان من جنس حقه تقاص الدينان، وتساقطا،
-
وإن كان من غير جنسه، صار دين كل واحد منهما فى ذمة الآخر.
-
وإن كان من عليه الدين مانعاً له، بجحد، أو تعد، فالمذهب أنه ليس له الأخذ أيضاً؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» والأخذ من ماله بغير علمه خيانة، ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه، فهي معاوضة بغير تراض منهما،
-
فلا يجوز؛ لقول الله تعالى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ،
-
وإن أخذ من جنسه، فليس له تعيين الحق بغير رضى صاحبه، كحالة البذل، قال ابن عقيل: وجعل أصحابنا المحدثون لجواز الأخذ وجهاً، وخرجه أبو الخطاب احتمالاً؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» حين أخبرته أن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيها ما يكفيها، ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الرهن محلوب ومركوب بنفقته» ، فعلى هذا إن أخذ من جنس حقه، أخذ قدره،
-
وإن أخذ من غير جنسه، اجتهد في تقويمه، كقولنا في المرتهن: يركب ويحلب بقدر العلف.
-
وإذا ادعى حقاً على إنسان، وأقام به شاهدين، فلم يعرف الحاكم عدالتهما، فسأل حبس غريمه حتى تثبت عدالة شهوده، أجيب إليه؛ لأن الظاهر عدالة المسلم، ولأن الذي على الشاهد قد أتى به، وإنما بقي ما على الحاكم، وهو الكشف عن عدالة الشهود.
-
وإن أقام شاهداً واحداً في حق، لا يثبت إلا بشاهدين، وسأل حبس غريمه، ليقيم آخر، لم يحبس؛ لأن الحبس عذاب،
-
فلا يتوجب قبل تمام البينة،
-
وإن كان الحق مما يثبت بشاهد واحد، احتمل أن يحبس؛ لأن الشاهد حجة فيه، واليمين إنما هي مقوية، واحتمل أن لا يحبس؛ لأن الحجة ما تمت، ويحتمل أنه إن كان المدعي باذلاً لليمين، ولم تثبت عدالة الشاهد، حبس؛ لأنها في معنى التي قبلها،
-
وإن كان التوقف عن الحكم لغير ذلك، لم يحبس؛ لأنه إن حبس ليقيم شاهداً آخر، فهي كالتي لا تثبت إلا بشاهدين،
-
وإن حبس ليحلف الخصم،
-
فلا حاجة إلى الحبس مع إمكان اليمين في الحال، وكل موضع حبس على تعديل الشهود، استديم حبسه حتى تثبت عدالتهم، أو فسقهم،
-
وإن حبس، ليقيم شاهداً آخر، حبس ثلاثاً،
-
فإن أقام الخصم شاهداً، وإلا خلي سبيله،
-
وإن ادعى العبد أن سيده أعتقه، وأقام شاهدين، فلم يعدلا، فسأل الحاكم أن يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة شهوده، فعل ذلك، ويؤخره الحاكم، وينفق عليه من كسبه لما ذكرنا فيما تقدم.
-
ومن ادعى حقاً من المال، أو يقصد به المال، كالبيع، والإجارة، فأنكر المدعى عليه، فعليه اليمين؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين، على المدعى عليه» رواه مسلم ورواه البخاري بمعناه.
-
ولحديث الحضرمي والكندي، فأما غير ذلك من الحقوق، وهو ما لا يثبت إلا بشاهدين، وهو القصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء، ففيه روايتان: إحداهما: لا يستحلف فيها؛ لأن البدل لا يدخلها، فلم يستحلف فيها، كحقوق الله تعالى.
-
والثانية: يستحلف في الطلاق، والقصاص، والقذف.
-
وذكر الخرقي: أنه يستحلف في مدة الإيلاء، وتستحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها، قبل رجعة زوجها، وذكر أبو الخطاب: أنه يستحلف في كل حق لآدمي، لعموم الخبر، وهو ظاهر في القصاص؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لادعى قوم دماء رجال وأموالهم» ، ولأنها دعوى صحيحة في حق آدمي فيستحلف عليه، كدعوى المال،
-
فإذا توجهت اليمين عليه في المال، فحلف، برىء،
-
وإن نكل، قضي عليه بعد أن يقول له الحاكم: إن حلفت، وإلا قضيت عليك ثلاثاً.
-
ولا ترد اليمين على المدعي؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اليمين على المدعى عليه» ، فحصرها في جانبه.
-
وادعى زيد بن ثابت على ابن عمر: أنه باعه عبداً يعلم عيبه عند عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقال له: أحلف أنك ما بعته وبه عيب علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد، ولم يرد اليمين، وقال أبو الخطاب: ترد اليمين على المدعي، فيحلف، ويحكم له بما ادعاه.
-
وقال: قد صوبه أحمد، وقال: ما هو ببعيد، يحلف ويستحق، لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رد اليمين على طالب الحق» رواه الدارقطني.
-
ولا ترد إلا أن يردها المدعى عليه،
-
فإن نكل المدعي عن اليمين أيضاً، أخر الحكم حتى يحتكما في مجلس آخر.
-
فإن كانت الدعوى في غير المال، فنكل المدعى عليه، لم يقض بالنكول، وهل يحبس حتى يقرأ ويحلف، أم يخلى سبيله؟ على وجهين: أصلهما إذا نكلت الزوجة عن اللعان، وروي عن أحمد في القذف والقصاص فيما دون النفس: أنه يقضى فيه بالنكول، إلا أن أبا بكر قال: هو قول قديم، المذهب على خلافه.
-
واليمين المشروعة التي يبرأ بها المطلوب هى اليمين بالله تعالى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} ، وقال سبحانه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} ، وقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} «وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لركانة بن عبد يزيد في الطلاق: الله ما أردت إلا واحدة؟ قال: الله ما أردت إلا واحدة» .
-
وسواء كان الحالف مسلماً، أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للحضرمي المدعي على الكندي: ليس لك إلا يمينه، فقال الحضرمي: إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، قال: ليس لك منه إلا ذلك» .
-
«وقال الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني فقدمته إلى النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل لك بينة؟ قلت لا، قال لليهودي: احلف ثلاثاً، قلت: إذاً يحلف، فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} » رواه أبو داود وأين حلف،
-
ومتى حلف، أجزأ، لظاهر ما روينا، وحلف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حكومة لأبي في النخل في مجلس زيد، فلم ينكره أحد.
-
واختار الخرقي تغليظها في حق الكافر خاصة في المكان واللفظ، فقال: واليمين التي يبرأ بها المطلوب، هي اليمين بالله، إلا أنه إن كان يهودياً، قيل له: قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى،
-
وإن كان نصرانياً، قيل له: قل: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى،
-
وإن كان لهم مواضع يعظمونها، ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين، حلفوا فيها، لما روى أبو هريرة قال: «قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني لليهود: نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى؟» رواه أبو داود.
-
وعلى هذا يحلف المجوسي: قل: والله الذي خلقني ورزقني، ويحلف الوثني،
-
ومن لا يعبد الله، بالله وحده، واختار أبو الخطاب: أن الحاكم إن رأى تغليظها في حق المسلم والكافر في اللفظ، والمكان، والزمان، فعل وتغليظها في حق المسلم باللفظ، مثل قوله: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية.
-
وفي الزمان أن يحلف بعد العصر؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} ويحلف بين الأذانين، وفي المكان: أن يحلف بين الركن والمقام بمكة، وعند منبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، وعند الصخرة بالقدس، وعند المنبر في سائر المساجد، لما روى مالك في الموطأ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار» ولأنه ثبت التغليظ في أهل الذمة، فنقيس عليهم غيرهم،
-
ولا تغلظ إلا فيما له خطر، كالنصاب من المال، والقصاص، والطلاق، والعتق ونحوه.
-
ويستحلف على حسب جوابه،
-
فإذا ادعى عليه قرضاً، أو بيعاً فأجاب بأنه: ما أقرضني،
-
ولا باعني، حلف على ذلك،
-
وإن أجاب: بأنه لا يستحق علي شيئاً، حلف عليه؛ لأن اليمين شرعت لتحقيق جوابه، وتأكيد صدقه فيما أخبر به، فكانت على حسبه،
-
فإن ادعى ألفاً، فجوابه لا يستحق علي الألف،
-
ولا شيئاً منها، أو لا يستحق علي شيئاً، ويحلف كذلك،
-
ولا يكتفى منه بأنه لا يستحق علي الألف؛ لأن ذلك لا ينفي استحقاقه بعضها،
-
وإن ادعى على معسر حقاً هو عليه، لم يجز له أن يحلف أنه لا يستحق علي شيئاً؛ لأنه كذب،
-
فإن الحق في ذمته.
-
ومتى كانت الدعوى على الخصم في نفسه، حلف على البتات في النفي والإثبات، لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «استحلف رجلاً، فقال: قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء، رواه» أبو داود ولأن له طريقاً إلى العلم به، فلزمه القطع بنفيه.
-
فإن كانت الدعوى عليه في حق غيره في الإثبات، حلف على البت؛ لأن له طريقاً إلى العلم به، وفي النفي يحلف على نفي علمه، نص عليه أحمد وذكر حديث القاسم بن عبد الرحمن عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تضطروا الناس في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون.
-
» وفي حديث الحضرمي: «ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه» رواه أبو داود: ولأنه لا يمكنه الإحاطة بنفي فعل غيره، فلم يكلف ذلك، وذكر ابن أبي موسى عنه: أنه قال: على كل حال اليمين على العلم فيما يدعي عليه في نفسه، أو فيما يدعي على ميته، قال: وبالأول أقول، قال:
-
وعنه فيمن باع سلعة، فظهر المشتري على عيب بها، وأنكره البائع، هل اليمين على علمه، أو على البتات؟ على روايتين.
-
وإن باع عبداً فأبق عند المشتري، هل يحلف على علمه، أو على أنه لم يأبق عنده؟ على روايتين.
-
وإذا ادعى عليه جماعة حقاً، فأنكر، لزمه لكل واحد يمين؛ لأنه منكر لحق كل واحد منهم،
-
فإن قال: أنا أحلف للجميع يميناً واحدة، لم يقبل منه،
-
وإن رضي الجماعة بيمين واحدة، جاز؛ لأن الحق لهم، لا يخرج عنهم.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب القضاة٦ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْغُرُورِ فِي الْمَمْلُوكَةِ، كِتَابُ الدَّعْوَى١٬٦٤٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، فصل، فصل٦٣٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط صحة الدعوى:، * أحوال البينة:، * الناس في التهم ثلاثة أصناف:٥٤ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الدعاوى والبينات