الإجارة والجعالة
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
فسخ عقد الإجارة بالعذر
-
قال أصحابنا: الإجارة تنفسخ بالعذر، ويستوي في الفسخ عذر المؤجر وعذر المستأجر وإن اختلفا في كيفية الإعذار.
-
وقال الشافعي: لا يفسخ إلا بعيب.
-
لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله،
-
ومن شاق شق الله عليه) ولو بقينا الإجارة مع
-
الفلس ومع لزوم الدين للمؤجر كان إضرارًا به، وهذا لا يصح، ولأن كل عقد تناول المنفعة جاز فسخه لعذر غير العيب كالعارية. وكمن قال: إن خطته اليوم فلك درهم.
-
فإن قيل: المعنى فيه أنه غير لازم، لم نسلم ذلك في مسألة الخياطة،
-
ثم الإجارة عندنا عقد لازم ما لم تحدث الأعذار،
-
فلا نسلم لزومها مع ذلك.
-
ولأنه أحد متعاقدي الإجارة، فجاز أن يثبت الخيار في فسخها بسبب فاسد: أصله: المستأجر إذا أفلس بالأجرة عندهم.
-
وعلى أصلنا: إذا أفلس فلم يتمكن من الانتفاع بالدكان، ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم يلتزم بالعقد فلا يلزمه الوفاء به.
-
أصله: إذا استأجر لقلع ضرسه فسكن الوجع.
-
ولا يقال: إذا سكن انفسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء العمل بالشرع، فهو كما لو تعذر الاستيفاء بالهلاك لأنا عللنا لإسقاط لزوم الوفاء به وهذا مسلم.
-
ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه علي ما أوجبه العقد، فكان له فسخها كما لو أبق العبد المستأجر.
-
فإن قيل هناك تعذر الاستيفاء.
-
[قلنا: إذا أمكن رده بجعل بدل لمن يرده لم يتعذر الاستيفاء] لكن يلحق فيه ضرر مثل مسألتنا.
-
فإن ألزم على هذا إذا مرض مستأجر الدكان.
-
قلنا: إن كان مما لا يمكنه معه الانتفاع بالدكان ثبت الفسخ،
-
فإن ألزم الجمال إذا أجر إبله [وبدا له] مانع من الخروج.
-
قلنا: خروجه مع الجمال غير مستحق.
-
ولا يلزم إذا استأجر نعلًا ليلبسها في يوم بعينه فجاء المطر الشديد. لأن عندنا لكل واحد من صاحب النعل والمستأجر الفسخ؛ لأن صاحب النعل يستضر والمستأجر لا يتمكن من استيفاء المنفعة.
-
ولأن البقاء على الإجارة في المدة موجب بها. كما أن ارتفاع العقد
-
وإزالة اليد بعد المدة موجب بها.
-
ثم جاز أن تبقى العين في يد المستأجر للعذر إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع، كذلك يجوز أن يرتفع العقد في المدة [لوجود العذر] .
-
ولأنه أحد موجبي الإيجارة، فجاز مخالفته بعذر غير العيب، أصله: رفع اليد بعد المدة، ولأنه لا يتمكن من قضاء ديونه إلا من بيع المستأجر فكان له فسخ الإجارة. [أصله: إذا أخذها بعد حجر الحاكم في الدين، ولأنه عقد يقصد به المنفعة؛
-
فجاز رفعه من غير عيب] ، أصله: النكاح والمضاربة.
-
قالوا: الطلاق ليس بفسخ وإنما هو إزالة ملكه عن البضع، كما يزول ملكه [عن العبد بالعتق] .
-
قلنا: الطلاق رفع العقد بدلالة أنه يرجع بنصف المهر قبل الدخول.
-
ولو كان أتلف ملكه] كما يتلفه بالعتق لم يجز أن يرجع بالعوض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .
-
قلنا: المراد به الوفاء بأحكامها، وعندنا حكم هذا العقد مع وجود العذر الفسخ، وعندهم تبقية العقد فتساوينا.
-
قالوا: ضرر لا يملك المكري به الفسخ فوجب أن لا يملك (المكترى) بمثله الفسخ كالعين.
-
قلنا: عندنا أن هذا العقد يفسخ من كل واحد من [جهته] بالعذر وقد تساويا من هذا الوجه،
-
وإن كان الشيء يكون عذرا في حق أحدهما ولا يكون عذرا في جنب الآخر ألا ترى أن المبيع يرد الإباق والرق والزنى ويرد الثمن بالعيب وإن لم يتصور فيه هذه العيوب؟
-
وقد قال مخالفنا: إن النكاح يفسخ بالقرن والرتق ولا يتصور ذلك في الفروج،
-
وإن كان يفسخ العقد بعينه وجنسه كذلك في مسألتنا. وأصلهم (العين) .
-
والمعنى فيه: أنه حصل بتفريط العاقد؛ لأنه كان يمكنه أن يتثبت في العقد ولا يعقد على وجه فيه عيب وليس كذلك الأعذار؛ لأنها توجد، ولا
-
تفريط من العاقد فيها؛ فلذلك جاز أن يثبت الخيار.
-
قالوا: عذر لا يتضمن نقصًا في المعقود عليه، فوجب أن لا يملك به الفسخ كالمكري إذا أجر داره لينتقل من البلد، ثم بدا له.
-
قلنا: يبطل بمن استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها،
-
ومن استأجر عبدًا فأبق، فعيب الإباق لا يؤثر في منافعه؛ بدلالة: أن من استأجر عبدًا للخدمة فوجد آبقًا لم يكن له خيار.
-
فأما الأصل الذي ذكروه فليس بمنصوص عليه.
-
ويجوز أن يقال: إن الدار إذا كانت لسكناه فبدا له ترك السفر فذلك عذر في الفسخ.
-
قالوا: عقد معاوضة محضة فإذا لزم من أحد الطرفين منع اللزوم منه، ولم يمنع من الآخر [كالبيع.
-
قلنا: هو معد عدم الأعذار ملزم،
-
فإن وجد العذر من الطرفين؛ فلم يلزم،
-
وإن وجد من أحد الطرفين؛ منع اللزوم منه ولم يمنع من الآخر] كالعيب الموجود من أحد الطرفين دون الآخر.
-
ولأن البيع لا يستحق فيه العذر ما لم يعقد عليه [فلم ينقض العقد بالعذر فيما عقد عليه، والإجارة يستحق فيها بالعذر ما لم يعقد عليه] إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يستحصد، كذلك يجوز أن ينقض بالعذر فيما عقد عليه.
-
قالوا: كل عقد يفسخ بالعذر يفسخ من غير عذر كالشركة والوكالة.
-
قلنا: العقود إذا تناولت المنافع ضعف لزومها عن عقود الأعيان
-
بدلالة النكاح، وكذلك الإجارة تضعف في اللزوم عن البيع، فيجوز رفعها من غير عيب كما يجوز في النكاح.
-
قالوا: عقد لازم فلا يفسخ لمعنى في غير المعقود عليه كالمبيع.
-
قلنا: يبطل إذا استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها وإذا أسلمت المجوسية فسخ النكاح بينها وبين زوجها عندنا.
-
وعندهم: ينفسخ العقد بمضي الحيض، ولم يحدث بإسلامها عيب بالمعقود عليه والمعنى في البيع ما قدمناه.
-
وقت وجوب الأجرة
-
قال أصحابنا: لا تجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد، وإنما تجب بإيفاء المنفعة،
-
فإن كانت المنفعة مما ينفرد بعضها عن بعض بالمنافع؛ وجب أجر كل جزء عند استيفائه كأجرة الدار وإن كان لا ينفرد لم تجب الأجرة بإيفاء جميعها كالقصار والصباغ وري عن محمد أنها تجب بالعقد وجوبًا مؤجلًا.
-
[قال الشافعي رحمه الله: إذا أطلق العقد استحق الأجرة بالعقد] .
-
لنا: قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن} .
-
ومن أصحابنا من يقول إن الحكم المعلق بالشرط يدل على نفى ما عداه.
-
وعلى قول الباقين/ الأمر يتناول الحالة المقصودة، وهي ابتداء [الإيجاب] فلو تقدم الوجوب على الإرضاع لأمر بدفع الأجر حين وجب.
-
فإن قيل: المراد بالآية أن يذكر الإرضاع كقوله تعالى: {حتى يمطوا الجزية} أي يبذلوها.
-
والدليل على ذلك: قوله تعالى في سياق الآية:
-
{وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} وهذا لا يكون بعد الرضاع.
-
قلنا: قوله: {فإن أرضعن [لكم} ] حقيقة تقتضي فعل الرضاع، وحمله على البذل مجاز فلا يصار إليه إلا بدليل،
-
وإذا حملنا الآية على غير ظاهرها [جاز] صرف هذه الآية عن ظاهرها بغير دليل.
-
فأما قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} : فيتناول ما قبل الرضاع، فكأن الله ذكر حال ما إذا فعلت،
-
ثم ذكر حالها لو لم تفعل، وهذا كقوله: من دخل فالدار فله درهم،
-
ومن لم يدخلها عاقبته.
-
ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل استأجر أجيرًا فاستوفى عمله ولم يوفه أجره) .
-
فدل على تأخير الأجرة بعد العمل،
-
ولو وجبت بالعقد لذمه على تأخيره عن تلك الحال، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (أعط الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه) ، وإنما يجف العرق بعد مفارقة العمل؛ فدل أن الأجرة تجب حينئذ.
-
وقولهم: يحتمل أن تكون أجرة مؤجلة يحل أجلها قبل أن يجف العرق، لا يصح، لأن اللفظ يقتضي سائر الإجارات ولأنه لم يجر للتأجيل ذكر.
-
قالوا: ليس المراد من الخبر بيان وقت الوجوب، وإنما المقصود بيان دفع الأجرة من غير مطل.
-
قلنا: الأمر إنما يتناول أقل أحوال الوجوب، لأنها المقصود، وما بعدها حال أخرى، وليس بعض الأحوال أولى من بعض،
-
فلا فائدة لتخصيص حال منها
-
ولأنه مال في مقابلة منفعة،
-
فلا يستحق بنفس العقد كالربح في المضاربة.
-
ولا يلزم المهر؛ لأنه في مقابلة [استباحة] المنفعة.
-
فإن قيل: المعنى في الربح أنه لا يملك بشرط التعجيل. [فلم يملك بالإطلاق، والأجرة تملك بشرط التعجيل] فملكت بالإطلاق.
-
قلنا: قد ثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقود.
-
الدليل عليه: الأجل، والخيار إذا سمى أو غير نقد البلد، ولأنه عقد بني على منفعة فلا يستحق به الأجرة.
-
أصله: إذا أجره دارا شهر رمضان وهما في رجب.
-
ولا يلزم النكاح؛ لأن البدل ليس بأجرة.
-
ولا يلزم إذا عجل الأجرة أو شرط تعجيلها؛ لأنها لا تملك بنفس العقد لأنه لم يسلم المنفعة المستأجرة فلا يلزم تسليم بدلها بالعقد.
-
أصله: إذا لم يسلم العين، ولأنه عقد معاملة لا يملك به المعوض [عنه] فلا يستحق به البدل كالبيع الفاسد.
-
ولا يلزم للمسلم لأن المسلم فيه يتعين من العوض الثاني فيملك بالعقد؛ لأنه عقد على منافع يتعذر استيفاؤها عقيب العقد فأشبه الإجارة التي شرط فيها الخيار ولأنها معاملة لا توجب تسليم أحد البدلين في الحال،
-
فإذا لم يجب قبض البدل الأجر في المجلس لم يوجب العقد تسليمه كالبيع المشروط فيه الخيار للبائع والبيع الفاسد،
-
ولا يلزم النكاح لأنه ليس بمعاملة.
-
ولا يلزم السلم؛ لأن قبض بدله يجب في المجلس،
-
ولا يلزم إذا شرط التعجيل؛ لأن ذلك لا يوجبه العقد، وهذه المسألة مبنية على أن المنافع لا تملك بالعقد وإنما تملك بالاستيفاء.
-
والدليل على أنها [لا تملك] [أنها معدومة والملك من صفات الموجود، ولأنها نماء يحدث من ملكه فلا يملك بالعقد كسائر المعدومات
-
ولا يلزم السلم] لأن العقد يقع على دين في الذمة. والديون في الذمة لا توصف بالعدم كالشراء بالأثمان في الذمة ولا النكاح.
-
لأن المنافع لا تملك به، وإنما يقدر على ملك الاستباحة.
-
قالوا: الثمرة المعدومة لا يجوز التصرف فيها، فدل [على أنها لم تملك، والمنفعة المعدومة يجوز التصرف فيها] ؛ فدل أنها مملوكة.
-
قلنا: إنما جاز التصرف في المنافع حال عدمها؛ لأنها إذا وجدت
-
عدمت فلم يمكن التصرف فيها بعد وجودها [فلهذه الضرورة جاز التصرف فيها، والثمرة يمكن التصرف فيها بعد وجودها] فلم توجد تلك الضرورة [فيها] ،
-
وإن ساوت المنفعة في فقد الملك.
-
ولأنها لو ملكت بالعقد وجدت في ضمانه بالقبض الأول كالأعيان.
-
احتجوا في هذا الفصل بأن عقد المعاوضة إذا تناول معلومًا بعينه؛ كان المعقود عليه مملوكًا كالأعيان المبيعة.
-
[قلنا: يبطل بنصيب في المساقاة أن المعاوضة تناولت الثمرة وهي معلومة وليست مملوكة.
-
قالوا: ليست معلومة].
-
قلنا: وكذلك مقدار خدمة العبد [في الشهر غير معلومة] القدر والمعنى في المبيع أنه موجود بمعاوض عنه فكان مملوكًا، والمنفعة (معدومة) [في الشهر] فلم تملك،
-
وإن تناولها العقد كسهم العامل من النخل.
-
قالوا: الملك ليس بإشارة إلى العين، وإنما هو عبارة عن حكم؛ لأن الملك هو التصرف في العين بدلالة أن المولي [يملك التصرف] في العبد
-
فإذا أعتقه فالرقبة لا تجوز له لأن الملك زال عنه،
-
ثم المالك له كمال التصرف في المنافع؛ [فدل أنها ملكه] .
-
قلنا: الثمرة المعدومة يملك التصرف (فيها) بالوصية، وبالمعاوضة في المساقاة، ولم يدل جواز التصرف فيها على أنها مملوكة [إذا ثبت أن المنافع لا تملك إلا بالعقد] .
-
قلنا: إن كل معاملة لا يملك فيها أحد البدلين بنفس العقد لا يملك به البدل الآخر كالهبة بعوض. والبيع المشروط فيه الخيار لهما والبيع الفاسد.
-
احتجوا بأنه عقد يجوز شرط تعجيل العوض فيه، فوجب أن يقتضي إطلاقه تعجيل العوض كالبيع.
-
قلنا: قد يجوز أن يشرط في العقد مالا يقتضيه الإطلاق بدلالة تأجيل الثمن والخيار إذا شرط غير نقد البلد ويبطل، بالعقد على الجزية فإنه يجوز أن يشرط الإمام تعجيلها، إطلاق عقد الذمة لا يقتضي التعجيل.
-
والمعنى في البيع أن يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد، فجاز أن يستحق عوضه بالعقد. والإجارة لا يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد فلم يجب بدله بالعقد كالعبد الآبق وكربح المضارب.
-
ولأن المبيع لما ملك بالعقد ملك العوض عنه بالعقد، فلم يسبق ملك أحد العوضين ملك الآخر، ولما ثبت أن المنافع لا تملك بالعقد لم يملك عوضها إلا حين ملكها حتى يتساوى الملك في العوضين كما يتساوى في المبيع.
-
قالوا: معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أني يقتضي إطلاقها تعجيل العوض كالنكاح.
-
قلنا: يبطل بالمساقاة، فإنه معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أن يقتضي إطلاقها تعجيل العوض وهو الجزء من الثمرة.
-
ولأن البدل في النكاح أقوى من الثبوت من الأجرة، بدلالة أن المرأة لو
-
ماتت عقيب العقد فلم يتمكن الزوج من الاستمتاع ووجب البدل.
-
ولو احترقت الدار المستأجره، أو مات العبد لم تستحق الأجرة فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.
-
ولو طلقها قبل الدخول وجب نصف المهر،
-
ولو عادت المنافع إلى المؤجر لم يستحق شيئًا من البدل.
-
والمعنى في النكاح: أن المعنى الذي يستقر به المهر هو وطء واحد، وذلك يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك جاز أن يجب عوضه بالعقد والمعنى الذي تستقر به الأجرة هو استيفاء جميع المنافع وذلك لا يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك لم يجب بدله بالعقد.
-
قالوا: المنافع بمنزلة العين القائمة بدلالة جواز العقد عليها مطلقًا،
-
ولو لم تكن كالعين لم يجز العقد عليها قبل أن تخلق كالثمرة والنتاج قبل أن يخلقا وإذا كانت كالعين فإذا قبض الدار كانت المنافع في حكم المقبوضة له؛ دلالة جواز تصرفه فيها كالإجارة والإعارة؛
-
ولو لم تكن كالمقبوضة ما جاز هذا.
-
ولو رجل أصدق امرأة منفعة دار شهرًا فسلم الدار إليها لزمها تسليم نفسها،
-
وإذا ثبت أنه كالقابض للمنافع لزمه تسليم الأجرة.
-
الجواب: أما قولهم: إن المنافع بمنزلة الأعيان بدلالة جواز العقد فغلط؛ لأن المنافع متى تعينت عدمت مع التعين، فلم يجز العقد عليها، فكيف يستدل بجوار العقد على أنها في حكم الأعيان؟
-
وهذا المعنى يمنع جواز العقد،
-
فأما الثمرة والنتاج [فلا يمكن العقد عليها مع عدمها] بل وقف جواز العقد على الوجود،
-
وأما المنافع: فلا يمكن العقد عليها بعد وجودها فاضطررنا إلى تصحيح العقد قبل وجودها.
-
فأما قولهم: إن قبض الدار في حكم قبض المنافع،
-
فلا يصح بدلالة أنها لو صارت/ مقبوضة لتلفت من ضمان المستأجر، ولكان العيب الحادث فيها لا يوجب الرد.
-
وفي علمنا: أن الدار لو احترقت بعد القبض سقطت الأجرة،
-
ولو دخلها عيب ثبت الفسخ،
-
ولو غصبها غاصب سقط ضمانها؛ دل ذلك على أنها ليست في حكم القابض، وإنما يقبضها إذا وجدت باستيفائه لها.
-
فإن قيل: لو اشترى عبدًا أو قاتلًا فقبضه، استقر بدله،
-
وإن سقط عندكم متى قتل في يد المشتري.
-
قلنا: قتله عندنا بسبب كان عند البائع يقام عليه البينات يفسخ قبضه الموجود، فيزول ضمان الثمن كما يزول الاستحقاق، وهلاك الدار وغصبها لا يوجب فسخ القبض ومع ذلك يسقط البدل.
-
فدل على أن المنافع لم تصر مقبوضة.
-
[وأما جواز التصرف فيها بغير قبض الدار فليس لأن المنافع مقبوضة] ، ألا ترى أنه يعقد عليها، ولم يملكها؟ كما يعقد المؤجر عليها ولم يملكها وعدم الملك أكثر من عدم القبض، وإنما وقف تصرفه على قبض الدار
-
لأنه ما لم يقبض تحدث المنافع في ضمان المؤجر، فلم يجز أن يملكها المستأجر الثاني عند حدوثها من جهة المستأجر الأول،
-
وإذا قبض الدار حدثت المنافع على ضمانه، فجاز أن يملكها المستأجر الثاني بعد دخولها في ضمان المستأجر الأول،
-
فإذا تزوج امرأة على سكنى فسلم الدار فإنما لزمها تسليم نفسه. لأنها رضيت ببدل مؤجل، فلم يجز أن تحبس نفسها مع الرضا بالتأجيل
-
فإن قيل: فكان يجب أن تسلم نفسه قبل قبض الدار.
-
قلنا: الجزء الأول من المنفعة قد استحقت تعجيله فوجب أن يسلم الدار إليها حتى لا يفوتها ذلك الجزء المعجل.
-
[قالوا: لو كانت المنافع لا تملك عندنا ولا الأجرة فكلما وجد جزء من المنافع ملكه وقد تعين واستحق غرمه دينًا، فيكون في الحقيقة تمليك عين بدين] .
-
انفساخ الإجارة بالموت
-
قال أصحابنا: الإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين.
-
وقال الشافعي: لا تنفسخ بموت أحدهما،
-
وإذا ورث المستأجر وحده ففيه وجهان.
-
[وإذا باع العين المستأجرة من المستأجر ففيه وجهان] .
-
قالوا: الصحيح فيهما أن الإجارة باقية.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث) .
-
ظاهره يقتضي أن عقوده كلها تبطل بموته إلا ما دل عليه دليل،
-
ولأنه عقد يقصد به المنفعة حال الحياة، فوجب أن لا يبقى بعد موت من عقد له ووجب أن يرتفع إذا مات من عقد له. أصله: النكاح.
-
ولا يلزم الوصية بالمنافع؛ لأنها ترتفع بموت الموصى له،
-
فأما موت الموصى فيوجد قبل وقوع العقد فلا يؤثر فيه.
-
ولا يلزم إذا زوج أمته ثم مات؛ لأن العقد يقع لها، بدلالة أن مقاصد النكاح التي تثبت للزوجة تثبت لها، وإنما يستحق المقر به المهر وليس هو من مقاصده، ولأنه ينتقل إليها ثم يملكه الولي من جهته كما يملك أكسابه.
-
ولا يلزم إذا مات المؤجر وفي الأرض زرع؛ لأن العقد ارتفع، وإنما يبقى حكمه، وتبقية الزرع بالمسمى لا يدل على بقاء العقد، لكن التسمية صحت في المنافع ابتداء،
-
فإذا استوفيت على وجه مأذون؛ تثبت التسمية.
-
فإن قيل: النكاح لا يرتفع بالموت، لكن مضت المدة المعقود عليها؛ لأن النكاح يتوقت بالحياة.
-
قلنا: النكاح لا يتوقت وإنما يتأبد فما حدث مما يقطع التأييد.
-
لا يقال. إن العقد انتهى بوجوده كما لو هلك المبيع قبل القبض،
-
ولا يقال: إن البيع كان مؤقتًا بذلك.
-
يبين هذا أن المبيع كان يجوز أن يبقى فيكون العقد بحاله،
-
وكذلك كان يجوز أن لا يموت الزوج فيبقى النكاح بحاله.
-
فإن قيل: إذا مات الزوج فالاستباحة لا تنتقل إلى الورثة ولا يجوز أن ينتقل الملك فيها حال حياته،
-
ولا يجوز أن يستوفى له بالنيابة وإن ماتت المرأة تلف المعقود عليه فهو كتلف العبد المستأجر.
-
[قلنا: والمنافع في الإجارة ينتقل الملك من جهة المستأجر لها] لأنه يتملك المنافع حالًا فحالًا فيملكها المستأجر من جهته،
-
فإذا مات؛ لم يجز أن يتملك بعد الموت فلم يصح أن يتملكها الوارث من جهته، فساوت الإجارة النكاح بعد الموت وإن اختلفا في حال الحياة.
-
فإن قيل: الزوج معقود عليه [فبطل العقد بموته.
-
قلنا: المعقود عليه] من جهة الزوج: المهر، والزوج معقود له كما أن المستأجر يعقد على الأجرة وهو معقود له.
-
فإن قيل: المعنى في النكاح أنه غير لازم من جهة الزوج؛ فلذلك انفسخ بالموت.
-
قلنا: الرهن غير لازم من جهة المرتهن،
-
ولا يبطل بموته ولا بموت
-
الراهن.
-
ولأنه يقبل التوقيت فمطلقه يقع على حال الحياة كالوكالة والعارية.
-
فإن قيل: المعنى في الوكالة أنها عقد جائز من الطرفين، وليس كذلك الإجارة لأنها لازمة من الطرفين.
-
قلنا: الرهن لازم من جهة الراهن غير لازم من جهة المرتهن،
-
ولا يبطل بموت من ليس بلازم من جهته، كما لا يبطل بموت من هو لازم من جهته، فسقط اعتبار اللزوم في الفسخ.
-
ولأنه عقد يوجب التصرف في العين من غير انتقال ملكها؛ فوجب أن ينقطع بموت المعقود له؛ كالشركة والمضاربة والوكالة والعارية والنكاح وعكسه البيع. ولأنه معنى ينقضي بانقضاء المدة، فوجب أن ينقطع بموت المستحق،
-
ولأن ملك المؤجر زال عما أجره، فلم يجز استيفاء المنافع بحكم عقده أصله: إذا أجره داره في أول رجب ثم مات في أول شعبان.
-
احتجوا: بأنه عقد معاوضة محضة ليس لأحد المتعاقدين فسخه بغير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة. [أصله: البيع، ولأنه عقد يملك به ما يملك نقله إلى غيره؛ فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة] . أصله: البيع.
-
قلنا: يبطل إذا مات العبد المستأجر.
-
قالوا: لا يبطل العقد بموته لكن بتلف المعقود عليه بدلالة أنه لو استأجر للخياطة فقطعت يده بطل العقد.
-
قلنا: وكذلك نفعل: إن الإجارة لا تنفسخ بالموت، وإنما تنفسخ بانتقال الملك في العين المستأجرة، بدلالة أن المؤجر لو باعها يرضي المستأجر بطل العقد أيضًا.
-
ثم المعنى في البيع أنه عقد على عين والأعيان تورث، والإجارة عقد على منفعة والمنافع لا تورث.
-
يدل على ذلك: أن من أوصى بجاريته لواحد وبحملها لآخر فمات الموصى/ ورد الموصى له بحمل الوصية كان الحمل للورثة، والجارية للموصى له
-
برقبتها. ولو أوصى لرجل بجاريته وبخدمتها لآخر فمات الموصي ورد الموصى له بالخدمة الوصية كانت المنافع للموصى له بالرقبة.
-
ولو كانت المنافع تورث كما أن العين تورث لاستحق الورثة الخدمة كما استحقوا الحمل، أو نقول: المعنى في البيع: أن العقد لا ينفسخ فيه بتلف المعقود عليه بعد القبض فلم نسلم أنه ينفسخ بالموت، والإجارة تنفسخ بتلف العقود عليه بعض قبض العين المستأجرة، فكذلك انفسخ بالموت.
-
قالوا: عقد على منفعة ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: النكاح.
-
قلنا: يبطل إذا زوج أمته من وارثه فمات المولى وورثها الزوج.
-
فإن قالوا: لا نفسخ النكاح بموت المولى لكن بملك الزوج لها.
-
قلنا: كذلك نقول في الإجارة إنها لا تبطل بالموت، وإنما تبطل بانتقال الملك في الرقبة على ما قررنا، والمعنى في النكاح: أنه أجرى مجرى العقد على العين، ولهذا لا يقبل التوقيت، ولأعيان لا يبطل العقد عليها بالموت، والإجارة عقد على المنافع، والعقود المختصة بالمنافع تبطل بالموت كالعارية.
-
ولأن عقد النكاح يقع للأمة، بدلالة أن مقاصد المرأة من النكاح تحصل لها وتعتق فلا يبطل العقد مع زوال ملك المولى، والمهر إنما يملكه المولى من جملتها، فلما وقع العقد لها لم يبطل بموت العاقد كما لا تبطل الإجارة بموت الوكيل،
-
وليس كذلك الإجارة، لأنها وقعت للمولى، وعقود المنافع تبطل بموت من وقع له العقد كالعارية والمضاربة.
-
قالوا: عقد على منفعة عين ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: الناظر في الوقف إذا أجره ثم مات.
-
قلنا: العقد لم يقع للمولى وإنما وقع لغيره فلا يبطل بموت من لم يقع العقد له، والعقد على المنفعة يبطل بموت من عقد له كالعارية.
-
قالوا: عقد لازم على ما يجري فيه الإرث، فوجب أن لا يبطل بموت العاقد وينتقل المعقود عليه إلى الوارث. أصله: البيع.
-
قلنا: لا نسلم أنه لازم؛ لأنه يفسخ عندنا بغير عذر، وهذا يمنع اللزوم،
-
ولا نسلم أن العقد وقع على ما يجري فيه الإرث؛ لأن المنافع لا تورث عندنا، وقد بينا ذلك والمعنى في البيع أنه يقع على الأعيان، والأعيان تنتقل بالعقد وبالموت. والإجارة تقع على المنافع وهي لا تنتقل بالموت؛ بدلالة أن سبب ملكها لابد أن يضاف إلى أوقات حدوثها في المستقبل،
-
فإذا سمى شهرًا ملك ذلك الشهر، والميراث ينتقل بالموت وبالموت لا يجوز أن يضيف الملك إلى أوقات مستقبلة، وإنما
-
يصح ذلك في العقود فلهذا لا تنتقل المنافع بالموت،
-
وأما الأعيان: فسبب ملكها لا يجب إضافته إلى وقت مستقبل فصح أن يملك بالموت.
-
قالوا: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن ويستوفى الحق من ثمنه،
-
ولا يزول ملك المالك عن رقبته، كما أن حق المستأجر يتعلق برقبه الدار يستوفي حقه فيها ولا يزول ملك المكري عن رقبتها ثم لم ينفسخ الرهن بموت الراهن كذلك الإجارة.
-
قلنا: عقد الرهن في حكم العقد على الأعيان بدلالة أنه لا يقبل التوقيت ويصح مع الإبهام، وعقود الأعيان [لا] تبطل بالموت، والإجارة عقد على المنفعة بدلالة قبوله للتوقيت فبطل بالموت كالعارية.
-
ولأن الرهن يعقد لقضاء الدين؛
-
فإن مات الراهن [فقضى الدين واحد] عن وارثه، فلم يبطل عقد القضاء بموته،
-
فأما الإجارة فتنعقد لاستيفاء المنافع، والموت يؤثر في عقود المنافع بدلالة ما قدمنا.
-
قالوا: المنافع تملك بالوصية، وما ملك بالوصية ملك بالميراث كالأعيان.
-
قلنا: الثمرة المعدومة تملك بالوصية،
-
ولا يجوز أن تملك الثمرة المعدومة بالميراث.
-
ولأن الوصية عقد بيع بعد الموت، والملك في الرقبة ينتقل بالموت؛ فيستحق المنفعة ابتداء مع حصول الرقبة للوارث فلذلك لم يؤثر في هلاكها موت الموصي، والمنفعة في الإجارة عقدت على ملك المؤجر؛ فموته يؤثر فيها.
-
مدة الإجارة
-
قال أصحابنا: تجوز الإجارة أكثر من سنة.
-
وقال الشافعي في أحد أقواله: لا تجوز أكثر من سنة. وما زاد على السنة، قالوا: فيه قولان: أحدهما: تجوز ما شاء، والآخر: لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة.
-
وأما إذا أجر الشيء مدة لا يبقى إليها، مثل: أن يؤجر عبده على مائتي سنة؛
-
فلا يجوز عندهم قولًا واحدًا.
-
لنا: قوله تعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك} وما جاز في شرعية من قبلنا فهو جائز في شرعنا إلا أن يمنع من دليل.
-
ولأنها مدة معلومة فجاز عقد الإجارة عليها: أصله السنة. ولأن كل مدة جاز أن تكون أجلًا في الديون جاز أن تكون مدة في الإجارة كالسنة. ولأنه عقد يجوز أن يشترط فيه مدة سنة فجاز أن يشترط ما زاد عليها، كالبيع والكتابة.
-
احتجوا: بأن القياس يمنع الإجارة لأنها تنعقد على منافع (معدومة) وإنما جوزناها للضرورة، فوجب أن يجوز منها مقدار ما تدعو إليه الضرورة، عز وجل وذلك سنة؛ لأن في الإجارات ما لا يتكامل منافعه إلا في سنة، وهو الأرض المستأجرة للزراعة، وما زاد على ذلك لا تدعو الحاجة إليه.
-
قلنا: هذا كلام من يرى تخصيص العلة، والشافعي رحمه الله لا يقول
-
بذلك، ثم الحاجة قد تدعو إلى ما زاد على السنة، لأن المستأجر الأرض للزراعة يعمرها في السنة الأولى، وقد لا يتكامل انتفاعه بها، فهو يعقد على أكثر من سنة ليحصل له الانتفاع بما عمره في السنة الأولى ويستأجر ويكره أن ينتقل منها كل سنة، فيعقد على أكثر من ذلك ليحصل له الغرض [بالاستقرار] .
-
واحتجوا لقول الذين قالوا ثلاثين سنة بأنها نصف العمر،
-
فإذا أجر بتعين فيها في الغالب. [قلنا] : فتزيد الأجرة أو تنقص أو تخرب الدار؛ [قلنا] اختلاف السعر في (المعقود) عليه لا يؤثر في العقود،
-
وأما خراب الدار إذا حدث. فيثبت للمستأجر الخيار كما لو حدث قبل هذه المدة).
-
قلنا: إذا عقد مدة لا يبقى المعقود عليه فيها غالبًا فمن أصحابنا من أجاز العقد، وعلى قوله يستمر العمل، ومنهم من قال: لا يجوز ذلك.
-
واحتج المخالف في هذا الفصل بأن قال: لو أجر عبده مدة حياته لا يصح فإذا أجره أكثر من ذلك أولى أن لا يصح.
-
وهذا غلط؛ لأن العقد على مدة حياته عقد على مدة مجهولة، والعقد على ما زاد على ذلك عقد على مدة معلومة. يبين ذلك: أنه لو أجره عمره لم يصح،
-
ولو أجره مدة لا يبقى إليها جاز،
-
ثم لا يصح أن يقال: إذا أمكن أن يؤجر عمره فما زاد على ذلك أولى.
-
تقسيط الأجرة على عدد السنين
-
قال أصحابنا: إذا أجر داره أو أرضه عدة سنين جاز،
-
وإن لم يسم حصة كل سنة من الأجرة.
-
وقال الشافعي على القول الذي جوز العقد على ما زاد على السنة في وجوب تفصيل الأجرة قولين: أحدهما: لا يجوز حتى يبين حصة كل سنة.
-
لنا: أن كل مدة صحت فيها الإجارة لم يفتقر العقد إلى تقسيط الأجرة على أجزائها كالسنة ولأن السنة بعض مدة الإجارة فلا يفتقر إلى ذكر حصة من الأجرة كالشهر من السنة، ولأن الأجرة معلومة؛ فوجب أن لا يبطل العقد لجهالة الحصة.
-
أصله: إذا استأجر شهرًا.
-
احتجوا: بأن الإجارة تقع مترقبة منتظرة معرضة للفسخ؛ لأن المكري قد يهلك فيبطل عقد الإجارة فيحتاج المكري أن يرد حصة ما بقي من المدة ويلزم المكري حصة ما نكر، وذلك يختلف اختلافًا شديدًا فيتعذر الوصول إليه، فلهذا كان ذكره شرطًا وليس هذا كالسنة الواحدة؛
-
لأن الأجرة لا تختلف فيها [في] العادة.
-
والجواب: أن المنافع في السنين متماثلة، فالأجرة تسقط عليها بالأجزاء كما تتقسط أجرة السنة على شهورها، وأجرة الشهر على أيامه، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في رأس مال السلم: لا ينقسم عليه بالأجزاء فيصير معلومًا بنفس العقد.
-
تأجير المستأجر العين لصاحبها الذي أجرها له
-
قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين المستأجرة من المؤجر.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجوز بعد قبض العين وجهًا واحدًا، وقبل قبضها فيه وجهان.
-
لنا: أنه عقد يختص المنفعة،
-
فلا يجوز أن يعقد لمالك العين. أصله: المضاربة والعارية، ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز للموصى له بالمنفعة أن يؤجر العين من (الورثة) .
-
ولأنه عقد لا يزيل الملك عن العين،
-
فلا يملك به مثله مع مالكها. أصله: البيع المشروط فيه الخيار والرهن.
-
ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء،
-
فلا يعقد لمالك العين كالرهن.
-
قلنا: البيع من/ البائع في حكم البيع من الأجنبي؛ لأن من يقع له العقد غير مالك للمعقود عليه ولا لما يستوفى منه.
-
والإجارة يعقدها مع المالك للعين التي يستوفي المنفعة منها، فلذلك لم يصح العقد.
-
ولأن المبيع يجوز بيعه من البائع إذا أمن بهلاكه فسخ العقدين ومتى لم يؤثر ذلك لم يجز البيع كما قبل القبض.
-
ولهذا نقول: إن بيع العقار من البائع قبل القبض جائز؛ لأنه أمن فيه فساد [العقد الأول،
-
فأما الإجارة: فإنها تعقد على المنفعة من المؤجر، والعقد الأول يتعرض للفسخ] ؛ فصار كبيع المشروط فيه الخيار من البائع.
-
ولأن المنافع إذا تلفت كان تلفها فسخًا، فلم يجز أن يعقد عليها العاقد،
-
كالمبيع المنقول قبل القبض. وليس كذلك المبيع المقبوض، لأن ملكه لا يوجب فسخًا، فجاز أن يعقد عليه مع العاقد الأول. وتنتقض العلة بالعارية إذا إذن المالك للمستعير أن يعيرها جاز مع الأجنبي ولم يجز مع المالك، فكذلك المضاربة إذا أذن المالك للمضارب أن يدفعها إلى غيره.
-
إجارة المأجور
-
قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤجر قبل قبض العين.
-
وقال أصحاب الشافعي: إذا أجر من الأجنبي ففيه وجهان:
-
وإن أجر من المؤجر فإذا جاز من الأجنبي فالمؤجر أجوز.
-
وإذا قلنا: لا يجوز من الأجنبي ففي المؤجر وجهان.
-
لنا: أن كل حالة لا يجوز العقد على المبيع المعين لم يجز على المنفعة المستأجرة.
-
أصله: حال المجلس قبل القبض، ولأنه عقد يخشى فسخه بالهلاك،
-
فلا يجوز أن يعقد مثله على المعقود عليه قبل قبضه. أصله: البيع وعكسه المهر والعقار.
-
احتجوا: بأنه لا أثر لقبض العين؛ لأنه لا يصير بقبضها قابضًا للمنافع، فصار وجود القبض وعدمه سواء.
-
الجواب: أنه إذا قبض العين فالمنافع تحدث على ضمانه،
-
فإذا لم يقبض حدثت وليست في ضمانه، وللضمان مدخل في جواز التصرف بدلالة المبيع إذا قبض.
-
اشتراط الخيار في عقد الإجارة
-
يجوز شرط الخيار في الإجارة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز شرط الخيار إذا استأجر عينًا قولًا واحدًا، وفي خيار المجلس وجهان.
-
وإن كانت المنفعة في المدة ففيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: لا يدخلها الخياران.
-
والثاني: يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط.
-
والثالث: يدخلها الخياران.
-
لنا: أنه عقد معاملة لا يستحق فيه القبض حال المجلس فجاز شرط الخيار فيه كالبيع، ولأنها مدة ملحقة بالعقد كالأجل، ولأن كل خيار ثبت في البيع يثبت في الإجارة.
-
أصله: خيار العيب ولأنه معاملة يدخلها وليس من شرطها فيدخلها خيار الشرط كالبيع، ولأنه عقد يفسخ بالإقالة، لا يعتبر فيه القبض في المجلس، فجاز أن يدخله الخيار كالبيع.
-
احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [نهى عن الغرر] والخيار غرر.
-
قلنا: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر ومن أصل مخالفتنا أن الخبر إذا ورد في حكم المطلق يحمل على المقيد.
-
قالوا: القياس عندكم يمنع شرط الخيار في العقود، وإنما جاز في البيع
-
بالخبر فما سواه على أصل القياس.
-
قلنا: الخيار يجوز في البيع، والإجارة تحتمل من الغرر والخطر ما لا يحتمله البيع،
-
فإذا جاز في البيع خطر الخيار ففي الإجارة أولى. وعند القياس يجوز على المخصوص من طريق الأولى.
-
قالوا: عقد على منفعة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح.
-
قلنا: النكاح أجرى مجرى العقد على الأعيان بدلالة بطلانه بالتوقيت، وبدلالة استحقاق جميع البدل مع هلاك المعقود عليه عقيب العقد وإذا أجرى مجرى العقد على الأعيان لم يصح اعتبار عقد الإجارة.
-
ولأن النكاح لا يصح فيه الفسخ بالإقالة [بعد انبرامه فلم يدخله الخيار، ولما كانت الإجارة يلحقها الفسخ بعد انبرامها بالإقالة] ولا يعتبر فيها القبض في المجلس جاز اشتراط الخيار فيها.
-
قالوا: عقد لابد أن يكون أحد بدليه غير عين فلم يصح فيه خيار الشرط كالسلم.
-
قلنا: السلم شرط صحته قبض بذله في المجلس، وخيار الشرط منع صحة القبض، فلهذا لم يصح شرط الخيار في الصرف وإن جاز أن يتعين بدلالة أنه وأما الإجارة فلا يتعين قبض بدلها في المجلس، ويدخلها الفسخ بالإقالة فصح شرط الخيار فيها.
-
قالوا: شرط الخيار في الإجارة لا فائدة فيه؛ لأنه إن شرط الخيار
-
للمستأجر فإنه عبد الفسخ لا يمكنه تسليم المنفعة العقود عليها بكمالها، وهذا المعنى يمنع الرد بالخيار كما لو تلف بعض المبيع في مدة الخيار.
-
وإن شرطه للمؤجر لم يمكنه تسليم المعقود عليه بكماله، فصار كما لو باع بشرط الخيار، فكيف يختلف بعض المبيع في المدة؟.
-
قلنا: الإجارة في هذا مخالفة للبيع، وذلك لأن البائع لو أراد تسليم بعض المبيع إلى المشترى لم يجز.
-
لو أراد المشترى رد البعض لم يكن له ذلك.
-
وكذلك إذا كان فيه خيار الشرط.
-
وأما الإجارة: فلو أراد المؤجر تسليم بعض المنافع من غير خيار جاز، مثل أن يؤجر داره شهرًا فيمنعها منه بعض المدة ثم يسلمها
-
وكذلك إذا كان في الإجارة خيار،
-
وكذلك يجوز للمستأجر رد بعض المنفعة، كما إذا سكن الدار ثم أراد ردها بخيار الرؤية أو العيب وكذلك بخيار الشرط.
-
وإنما افترقا لأن المبيع يمكن تسليمه إلى المشترى جملة، ويمكن للمشترى رده كله،
-
فإذا أراد البائع تسليم البعض أو أراد المشتري رد بعضه دون بعض [لم يكن له ذلك،
-
وأما المنافع: فلا يمكن قبضها جملة واحدة، فجاز تسليم بعضها دون بعض] ورد بعضها على المؤجر دون بعض، فحمل عليه.
-
مشاهدة المحمل المؤجر
-
قال أصحابنا: إذا اكترى محملًا مغطى إلى مكة جاز،
-
وإن لم يشاهد المحمل استحسانًا.
-
وقال الشافعي: لا يجوز حتى يشاهد المحمل، ويسمى الوطاء فإن أطلق
-
الغطاء جاز فأما التعليق من السطحية والركوة، فلابد من مشاهدتها،
-
وإن أطلق فمن أصحابنا من قال على قولين،
-
والصحيح أنه قول واحد: لا يجوز حتى يشاهد.
-
لنا: قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} قال: تحجوا وتكروا الإبل ولم يفصل.
-
ولأن المحمل غير مقصود بالكري وإنما يطلب تسهيل حمله [ولم يقف
-
العقد على] مشاهدته كالمتاع.
-
[ولأن ما لا يشترط] في الظلال والسرج لا يشترط في المحمل كالوزن.
-
احتجوا بأن المحمل يختلف بالثقل والخفة، وذلك يوجب اختلاف المنفعة المعقود عليها فمنع من صحة العقد.
-
الجواب: أن هذا يبطل بالسرج والظلال ولأن المحامل تعتاد في كل بلد والعقد يقع على المعتاد فإن جاء بما يخالف العادة لم يستحق بالعقد.
-
استبدال المحمول كلما نقص
-
قال أصحابنا: إذا استأجر جملًا إلى مكة على أن يحمل عليه الزاد كلما منه جاز أن يرد مثله.
-
وقال الشافعي: القياس أن يبدل ما بقى من الزاد.
-
ولو قيل: إن الزاد ينقص ولا يبدل كان مذهبًا.
-
قالوا: فيه قولان: أحدهما: يستبدل. والآخر: لا يستبدل.
-
قال المروزي: هذا إن اتفق السعر في المنازل، فإن
-
اختلف. فله أن يستبدل ليخلص نفسه من زيادة السعر.
-
لنا: أنه استحق عليه قدر من الزاد،
-
فإذا نقص؛ كان له رد بدله. أصله. إذا سرق، ولأن حمل لو سرق منه كان له أن يبدله [فإذا انتفع به كان له أن يبدله] أصله: الماء، ولأن ما شرط حمله وزنًا إذا نقص كان له رد مثله. أصله: المتاع،
-
ولا يلزم إذا نقص لأن ذلك لا يشترط حمله وزنًا.
-
احتجوا: بأن مطلق العقود يحمل على العرف. والعادة أنهم يأكلون الزاد ولا يردون بدله ويشربون الماء ويردون بدله فحمل العقد على المعتاد.
-
الجواب: أنهم إذا شرطوا حمل وزن معلوم فلم يطلقوا العقد بل عينوا المعقود عليه،
-
ثم هذه العادة منتفية فإنهم قد يردون تارة ولا يردون أخرى، فلم يصح الرجوع إلى العادة مع انقسامها.
-
ولأن العادة أنهم يشترطون قدرًا من الحمل ويحملون أكثر منه،
-
ولا يحمل العقد على ذلك فكذلك النقصان.
-
إجارة الظئر بطعامها وكسوتها
-
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: إذا استأجر ظئرًا بطعامها وكسوتها جاز استحسانًا.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
قالوا: والصحيح من مذهبنا أن العقد يقع على الحضانة والتربية، واللبن والحفظ تبع [ومنهم من قال: اللبن هو المعقود عليه وما سواه تبع] .
-
لنا: قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وهذا أجر الرضاع وليس بنفقة الزوجة؛ بدلالة أنه عطف قوله: {والوالدات يرضعن
-
أولادهن} على قوله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} .
-
ولأنه ذكر رضاع الوالدة، وقد تكون الوالدة زوجة وتكون غير زوجة، والآية تقتضي استحقاقها بكل حال، وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة. وقال: {وعلى الوارث مثل ذلك} . والذي يجب مثله على الوارث هو أجرة الرضاع، دون نفقة الزوجة.
-
ولأنه جعل الطعام في مقابل إرضاعها، والزوجة تستحق النفقة أرضعت أو لم ترضع،
-
ولا يقال: إن الله تعالى ذكر الرزق والكسوة من غير عقد، وذلك لا يكون إلا في الزوجة. وذكر إرضاعها/ ليس لأن النفقة في مقابلته لكن ليبين أن اشتغالها بالصبي لا يسقط نفقتها كما يسقط [إذا امتنعت] على زوجها بعمل من الأعمال؛
-
وذلك لأنه لما ذكر الطعام في الوالدات على العموم، ولم يفصل بين الزوجة وغيرها،
-
ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا بشرط الإجارة، صارت الإجارة مشروطة وإن لم يثبتها.
-
فإن قيل: الآية دلت على وجوب الرزق والكسوة والأصول دلت على أن بدل الأجرة لا يجوز مجهولًا، فحملنا الآية على الموصوف من الطعام والكسوة، والأصول دلت على الموصوف من الطعام والكسوة.
-
قلنا: لما قال {بالمعروف} علم أن المرجع في صفته إلى العادة، لقوله تعالى: {والمطلقات متاع بالمعروف} وقال - صلى الله عليه وسلم - لهند: (خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) .
-
ولأنها مؤنة يجبر الأب عليها لتغذية الولد؛ فجاز أن يكون طعامًا وسطًا غير موصوف. أصله: نفقة الولد، ولأن كل ما جاز أن يستحق في نفقه الزوجة جاز أن يستحق في أجرة الرضاعة.
-
أصله: الطعام الموصوف والكسوة الموصوفة ولأن الإجارة نوع عقد يقصد به المنفعة فجاز أن يكون سببًا لاستحقاق طعام وكسوة، وسطًا غير موصوف كالنكاح.
-
احتجوا: بأن الطعام والكسوة مجهولان جنسًا وقدرًا وصفة،
-
فلا يجوز أن يكونا أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة.
-
قلنا: الحاجة داعية إلى أن يكون تدبير طعام الظئر إلى أهل الصبي؛ لأن صلاح الصبي [إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبنها إنما يكون بصلاح طعامها، وذلك يختلف] بحسب طبع الصبي وباختلاف الأوقات، فجوز مع الجهالة ليدبروه في كل وقت بسحب ما يصلحها ويصلح اللبن، وهذا يدعو إلى اختلاف الأغذية، فسومح بالجهالة لهذا العذر، وهو غير موجود في الدراهم إذا كانت أجرة.
-
لأنه لا يعطى مضطرًا إلى جهالتها؛ فلم يجز شرطها مع الجهالة.
-
قالوا: ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع [لا يجوز أن يكون
-
أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. قلنا: غير الرضاع] مبدله معلوم فكذلك بدله والرضاع سومح في جهالة المقصود منه، وهو اللبن [فسومح في جهالة البدل] والفرق بين الطعام المجهول والدراهم المجهولة ما قدمنا.
-
قالوا: بدل مستحق بعقد إجارة، فوجب أن لا يصح مجهولًا، كما لو استأجرها للخدمة.
-
قلنا: هنالك لم يسامح في جهالة المعوض [فلم يسامح في جهالة العوض] وفي مسألتنا: لما سومح بجهالة المعوض الذي هو اللبن كذلك العوض.
-
فإن قيل: العوض في الإجارة هو الخدمة والحضانة دون اللبن.
-
قلنا: المقصود بالعقد هو اللبن، ولهذا يضاف العقد إلى الرضاع دون غيره، والعقد يضاف إلى ما تناوله العقد.
-
فإن قيل: إذا استأجر دارًا فالماء الذي في البئر تتناوله الإجارة، وما يؤخذ منه مجهول،
-
ولا يدل ذلك على جواز جهالة الأجرة.
-
قلنا: الماء لا تتناوله الإجارة ولا يملك بها إنما هو على أصل الإباحة فيتناوله بإباحة الأصل، لا بالعقد.
-
قالوا: لو كان كذلك لم يثبت الخيار للمستأجر إذا نضب ماء البئر.
-
قلنا: يثبت له الخيار إذا انقطع ماء النهر،
-
وإن كان ماء النهر لا يملك بل يوجد على الإباحة إلا أن الخيار يثبت؛ لأن الدار مستأجرة، وانقطاع الماء يوجب نقصان منافعها.
-
قالوا: يجوز أن يسامح في أحد بدلي العقد للحاجة،
-
ولا يدل ذلك على جواز مثله في البدل الآخر، كما جاز التأجيل في المسلم فيه للحاجة إليه، ولم يدل ذلك على جوازه في رأس المال.
-
قلنا: التأجيل لو جاز في رأس المال لصار دينًا بدين، وذلك ممنوع منه.
-
إجارة المؤجر ما ستأجره بأكثر من أجرته
-
قال أصحابنا: إذا أجر ما استأجره بجنس الأجرة لم يطب له الفضل إلا أن يكون زاد في الدار ما يزيد الانتفاع به.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يطيب له الفضل.
-
لنا: نهيه - عليه السلام - عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمان
-
المستأجر بل يطيب له ربحها.
-
فإن قيل: نحمله على ما يصح طلب الربح فيه بعد الضمان.
-
قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، ولأن المنافع لم تدخل في ضمان المستأجر فلم يطلب له الأجر بأكثر من المسمى.
-
أصله إذا استأجر دارًا مدة لم يحضرها ثم أجرها، ولأن المعقود عليه لو هلك كان في ضمان غيره فلم يطب له الربح فيه. أصله المبيع في يد البائع إذا جني عليه، وكانت القيمة أكثر من الثمن.
-
ولأنه عقد يختص بالمنفعة [فإذا عقد] على المنفعة المعقود عليها فيه ببدل لم يملك عليه لم يطب له. أصله العارية.
-
ولا يلزم الموصي له بالغلة إذا أجر، لأن ذلك العقد لا يختص بالمنفعة.
-
[ولا يلزم] إذا زاد في الدار شيئًا؛ لأن زيادة الأجرة تكون مقابلة للزيادة،
-
فلا يحصل هناك ربح في المنفعة.
-
احتجوا بأن كل عقد جاز تقدير رأس المال جاز طلب الربح فيه أصله البيع.
-
قلنا: ينتقض إذا اشترى درهمًا بدرهم يجوز العقد عليه بقدر رأس المال، وبأن يبيعه بغير جنسه.
-
قلنا: فعلى هذا نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا يؤجر الدار بمثل الأجر في الوزن من جنس أجود منها، فيجوز ويؤجرها بغير جنس رأس المال فيطيب له الربح.
-
قالوا: ما جاز إجارته برأس المال جاز أكثر منه. أصله إذا أحدث فيها عملًا.
-
قلنا: إذا أحدث فيها عملًا يؤثر في زيادة المنافع، فزيادة الأجرة في مقابلتها، ويصير عاقدًا على المنفعة التي ملكها وزيادة منفعة يملكها فكأنه أجر دارين.
-
ولا يلزم إذا زاد السعر في المنافع أو كنس الدار؛ لأنه لم يزد عينًا يختص بمنفعتها حتى يتناولها العقد، وإنما عقد على المنفعة الأولى زائدة السعر.
-
بيع العين المؤجرة
-
صفة الجعل، وما يجوز فيه وما لا يجوز فيه الجعل
-
وهل لأحدهما تركه؟
-
وما يجب في الجعل الفاسد
-
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب، قال مالك: لا يصلح الأجل في الجعل ولا في المقاطعة ولا النقد في الجعل،
-
وإذا ضرب في الجعل أجلا، خرج إلى حد الإجارة،
-
فلا يصلح إلا لما تصلح به الإجارة قال محمد: وكل ما صلح فيه الجعل صلحت فيه الإجارة، وليس كل ما تصلح فيه / الإجارة يصلح فيه الجعل، قالا: والمجعول له في ترك العمل في ترك العمل في الجعل حتى يفرغ منه،
-
فإن تم فله جعله وإن عمل بعضه ولم يتمه فلا شيء من الجعل إلا بالتمام،
-
ولا يصلح الجعل في عمل إذا ترك بعضه بقي للجاعل فيه ما ينتفع به.
-
قال محمد: فإن لم يكن وكان تبقى له منفعة، لم يصلح فيه إلا الإجارة، قال ابن حبيب:
-
ولا يجوز أن يقول: إن عملت لي شهرا، فلك كذا، وإلا فلا شيء لك،
-
فإن وقع هذا، فله أجر مثله،
-
ويجوز الإجارة فيما خف وفيما ثقل،
-
وأما الجعل فأما في الإباق وحفر الآبار فيجوز فينا خف أو عظم ولا يحوز في بيع الثياب، والرفيق، إلا فيما خف.
-
قال محمد: ولا يصلح الجعل في الخياطة ولكنه من باب المقاطعة؛ لأنه إذا شرع فيه ثم تركه؛ بقي للجاعل ما ينتفع به بغير شيء،
-
فلا يصلح فيه إلا المقاطعة بالأجرة، فيلزم الفريقين، وإنما يصلح الجعل في حفر الآبار، أو عين في غير ملك الجاعل، وفي طلب الآبق، وما ند من بعير أو دابة، أو على بيع ثوب، أو رأس، أو دار، وما خف من ذلك،
-
وإذا عمل في ذلك ولم يتم فلا شيء له، ولم يبق للجاعل ما ينتفع به.
-
وبعد هذا باب في الجعل في تقاضي الدين، فيه ذكر موت المجعول له أو الجاعل.
-
ومن العتبية وكتاب محمد، أشهب؛ عن مالك:
-
ومن جعل لرجل في تقاضي دين ثلث ما ثلث ما يقتضى،
-
ثم أخر الطالب غريمه بالثلث، وعجله الثلثين؛
-
فإن كان الآخر تقاضاه حتى فعل ذلك، فله ثلث ما قبض، وهو على شرطه ما لم يقبض.
-
محمد: وقال لا أجير تأخير الغريم فذلك له، وليقبض جميع ما بقي حتى يأخذ ثلثه لا / برضا، وكما لو أسقط الطالب حقه.
-
ومن العتبية قال سحنون: قال علي بن زياد، عن مالك: من جعل لرجل جعلا في اقتضاء دين معه في القرية،
-
ثم بداله؛ فليس له ذلك إذا أخذ المجعول له في التقاضي قال سحنون: إذا شرع المجعول له في العمل، فليس للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى شاء [ولا يلزمه شيء] .
-
قال ابن حبيب: له أن يترك بدءا وبعد أن عمل [منه وهو وجيبة على الجاعل ليس له] أن يرجع عنه ولا أن يمنع من المضي فيه والإجارة وجيبة لهما،
-
ليس لأحدهما أن يرجع فيها،
-
وإن لم يعمل. قال:
-
ولا يجتمع جعل مع بيع ولا مع إجارة،
-
وإن جعل له في تقاضي دين،
-
ثم بدا لربه، أو أخر غريمه، أو وضعه عنه،
-
فإن كان أخذ المجعول له في التقاضي، فله جميع الجعل. وقال أصبغ.
-
ولو جعل له في بحث عبد أبق ثم أعتقه؛
-
فإن عمل وشخص، فله جميع الجعل،
-
وإن لم يعمل شيئا ولا شخص،
-
فلا شيء له. وقال أصبغ.
-
وفي باب جعل الآبق لعبد الملك غير هذا،
-
وإن جاعله في حصار زرع، وقال: فما حصدت فلك نصفه. فله أن يدع متى شاء،
-
ولو قال: احصده كله، ولك عشرة. فهذه إجارة، وقد لزمه تمامه، والعمل في تهذيبه عليها جميعا.
-
ومن كتاب ابن المواز ولم يجز مالك الجعل في اقتضاء الدين على أنه إن لم يقبضه كله،
-
فلا شيء، فإن نزل، فله فيما اقتضى عمل مثله.
-
وإن قال: فما اقتضيت، فلك ربعه، فجائز،
-
ولو تسمى له جعلا يكون له، اقتضى أو لم يقتض،
-
فلا أحبه، فإن عمل، فله أجر مثله. محمد: يريد فيما اقتضى: قال محمد:
-
وإذا وقع الجعل فاسدا، ففرغ من العمل أو من بعضه،
-
فلا يكون فيه جعل مثله /، ولكن إجارة مثله فيما قد انتفع به الجاعل،
-
ولا شيء له فيما لم ينتفع به الجاعل من عمله.
-
قال ابن حبيب: ولا بأس بالجعل على انتقاد المال، وعلى الدلالة على الطريق وقد ذكرنا الخلط في ذلك في باب اختصار تضمين الصناع.
-
في ذلك من معاني الإجارة، وكيف بما رد بعيب؟
-
من كتاب محمد: قال محمد: الجائز في الجعل في بيع الثوب عند مالك وأصحابه، أن يقول له بعه كذا أو يقول له: بعه بما رأيت، ولك كذا.
-
قال ابن القاسم: الجعل يجوز في بيع السلع القليلة على ثلاثة أوجه؛ أن يسمى الجعل ويسمى الثمن، أولا يسميه، يقول: بعها بما رأيت،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك فإن قال:
-
فإن بعت، فلك درهم،
-
وإن لم تبع، فلك درهم فهذه إجارة، إن ضرب فيها الأجل فجائز،
-
وإن قال: وإن لم تبع فلك أقل من درهم لم يجز ذلك،
-
ولا يجوز أن يقول: بعه عشرة ولك ما زاد قيل لمالك: إنه صاحب حانوت لا يتعب فيه، وقد أجازه بعض الناس قال: وهو يطويه وينشره، فلا خير فيه.
-
قال مالك: ولا يجوز أن يقول: بعه ـ ولا يسمى ثمنا ـ ولك من كل درهم كذا،
-
ولا أن يقول: إن بعت بعشرة فلك درهم،
-
وإن بعت بتسعة فلك نصف درهم.
-
ومن العتبية، قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
فإن قال: فإن بعته بعشرة، فقلك من كل درهم سدسه، فجائز،
-
ثم إن باعه بأكثر من عشرة، فليس له إلا سدس العشرة ولو لم يسم ثمنا، وقال: فيما بعته بع فلك من كل درهم سدسه لم يجز،
-
وكذلك في الواضحة، وقال:
-
فإن باع، فله جعل مثقله،
-
وإن لم يبع، فلا شيء له وقال مطرف، وابن الماجشون وأصبغ.
-
قال سحنون في العتبية عن ابن القاسم:
-
ولا يجوز في الجعل على بيع الثوب على ألا يبيع إلا بما يرضى به،
-
وإن فوض إليه في الثمن فهو جائز: قال عنه محمد بن خالد في الجعل في بيع رأس أو دار: إن بعت، فلك كذا،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك، فهو جائز؛ لأنه يصيح به أياما وينظر في حوائجه من خلال ذلك،
-
فأما ما يباع في العاجل،
-
فلا يكون إلا بإجارة ومن كتاب محمد وابن حبيب:
-
ويجوز الجعل في البلد في الثوبين والثلاثة، وفي الدابة، والرأس والرأسين،
-
ولا يجوز بغير البلد إلا إلى أجل مضروب،
-
وكذلك كثيرها بالبلد، ولا يصلح فيه النقد.
-
ابن حبيب: إلا أن يتطوع به،
-
وإن قال في الثوب: إن بعت اليوم، فلك درهم،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك لم يجز؛ لأن هذا أجل،
-
ولا أجل في الجعل إلا أن يجعل له أن يدع متى شاء في ذلك اليوم أو بعده، وفي باب الجعل على عمل شيء بنصفه تمام القول في قوله: فما حصدت اليوم، فلك نصفه وعلى أن يدع متى شاء.
-
ومن العتبية، ومن سماع ابن القاسم:
-
وإذا جعل له على بيع ميراث أو تقاضيه، فاكرهه، ولعله ثمنه يكثر، وليس تقاضي ما يكثر مثل ما يقل.
-
ومن كتاب محمد، قال أشهب، عن مالك:
-
وإن أعطاه ثيابا، وقال: كلما بعت ثلاثة فلك دينار فجائز إن كان قريبا لا يسافر بها. محمد:
-
ولا تكثر قال أصبغ:
-
ولا يجوز على السفر به إلا بإجارة قال أشهب:
-
وإن وأجره بدينار على أن لم يسم أجلا، ولم في ذلك أجل قدر بيع مثلها،
-
وكذلك لو أعطاه ها هنا ثوبا يبيعه يريد: أن القيام بالبيع معروف في كراء سلعة،
-
وكذلك في العتبية. قال محمد: لا يعجبني ولا يجوز عند غيره من أصحابه إلا بأجل في المسافر والحاضر،
-
فلا بأس أن يؤاجره على بيع هذه السلعة بعينها بيد آخر إذا ضربا لإجارته أجلا قال مالك:
-
وإن جعل به في رقيق يصيح عليهم، وله في كل رأس يبيع درهم ولا شيء له: إن لم يبع، لم يصلح إلا بإجارة مؤجلة، باع أو لم يبع، في يوم وفي يومين، أو ساعة. محمد: لأنهم قصدوا بيع الجملة،
-
بخلاف الرأس، والثوب الذي لا يمنعه أن يأخذ من غير،
-
ولا يشغله عن حوائجه، وهذا على أن يبيعها كلها؛ كل رأس على حدة ولو قال: على أن يبيع منها ما شئت لجاز
-
وكذلك الثياب، وكذلك ذكر في العتبية في ذلك كله ابن القاسم، عن مالك، قال محمد: وقال سحنون جيدة وكره ابن القاسم الجعل في عشرة أنواب، إلا أن يقول: حج على ما شئت منها،
-
ولا يقول: بعها كلها،
-
ولا يبعها شيئا شيئا ولك في كل ثوب أو رأس كذا،
-
فلا يصلح إلا أن يقول: بع ما شئت منها. قال ابن القاسم:
-
وإن جعل له في رأس، أو ثوب يبيعه فيمن يريد وله درهم إن باع،
-
ولا شيء له إن لم يبع، فجائز:
-
وإن قال: له الدرهم باع أو لم يبع، فهذه إجارة، وعليه الصياح كصياح الناس في مثله مما عرف محمد: فيصير / ما عرف كالأجل،
-
ثم له ما سمى، باع أو لم يبع،
-
وكذلك ما كثر، ويكون إلى أجل معلوم؛
-
فإن باع دونه، حاسبه قال: والجعل على بيع الطعام،
-
فأما اليسير الذي إذا شاء رده بلا مؤنة ولا غرم، فجائز،
-
وأما [الكثير في الطعام والثياب والرقيق] إذا كان يسلم ذلك غله، أو على أن يبيعه شيئا شيئا،
-
فلا يجوز، فأما أن ينادى عليه جملة وهو في موضعه لم يسلمه إليه فيشغله، فجائز، كالدار تباع جملة،
-
ولو قال في كثير الدقيق والثياب: فما بعت منها، فلك كذا فلا بأس به ما لم يسلمها إليه،
-
ويجوز عند مالك وأصحابه الجعل على الشراء فيما قل وكثر، في الحضر والسفر، لا بأس أن يجعل له على مائة ثوب يشتريها له دينارا إذا كان على أن ما يشترى له به يلزمه،
-
فأما أن يختار عليه ما يشترى، فلا خير فيه.
-
قال مالك: ولا يصف المال. محمد: إلا أن يعرف منه محاباة، أو يشتري غير الصنف الذي أمره، قال مالك: والذي يشتري بجعل، ليس عليه ضمان،
-
ولا على من يبيع بجعل في الثمن إذا ضاع،
-
ولا في السلعة. قال مالك:
-
ولا بأس أن يجعل له جعلا على شراء سلعة يسميها، قرب موضعها أو بعد، وما تلف لم يضمنه
-
المشتري، قال الإحرام بن ميسر: وما تلف بعد الشراء فقد وجب له جعله قال ابن حبيب فيمن جعل لرجل خارج إلى بلد جعلا في شراء ثياب كذا بمال أعطاه إن اشتراها كلها بجعله،
-
وإن لم يشترها، فلا شيء له؛
-
فإن كان خروجه ليس لهذا المال جاز،
-
وإن كان المال أخرجه فلا خير فيه إلا بأجل مضروب، وقال نحوه ابن ميسر قال / ابن حبيب:
-
ولو قال له: خذ ثوبه، فسر به،
-
فإن بعته، فلك كذا،
-
وإن لم تبعه فلا شيء لك لم يجز، خرج لذلك أو لحاجته، كان ثوبا أو ثيابا كثيرة، إلا بأجل مضروب، وإجارة معلومة، وقاله كله أصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ومن باع ثوبا بجعل،
-
ثم رد بعيب فليرد الجعل على ربه. قال أصبغ: إلا أن يكون دلس،
-
فلا يرد عليه شيئا قال مالك، فيمن قال لرجل بع ممر حائطي، ولك كذا،
-
ثم جاء مع قوم فساوموه حتى باع ذلك، فطلب الرجل جعله، وقال: أنا جئت بالقوم فلا شيء له، إنما جعل له على يبيع ويماكس، فهذا إنما اشترى وكابر لأصحابه، ورب الحائط هو البائع. وسئل مالك عن الذي يجعل الولاة في بيع المواريث، قال: ليس بحرام،
-
ولا هو من عمل الإبرار، وكان من تقدم لا يأخذ في ذلك شيئا.
-
قال ابن حبيب: ومن جعل لرجل جعلا في بيع متاع إن باع الجميع أخذه،
-
وإن لم يبع الجميع،
-
فلا شيء له، لم يجز.
-
وكذلك إن قال مالك الجعل: بعت أو لم تبع نفلا يجوز، وهذا إن وقع يرد إلى إجارة مثله إن باع،
-
وإن لم يبع فلا شيء له ففرق ابن حبيب في الجعل الفاسد إذا جعل عوضه في غير المبيع، ولكن إذا جعله في المبيع، وقد خولف في القائل: لك كذا بعت أو لم تبع. وقد ذكرت قول غيره فيه
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن واجر من يبيع له متاعا شهرا، فباعه قبل الشهر فليأخذ متاعا آخر يبيعه إلى تمام الشهر. قال محمد: وهذا إذا لم يكن متاعه بعينه،
-
وكذلك القمح وغيره، وهذا يجوز فيه النقد،
-
وأما الذي بعينه، فلا ينقد فيه،
-
وإن باع في بعض الأجل، فله بحسابه.
-
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن واجر رجلا شهرا بعشرة دنانير، على أن يبيع له كل ما جاءه،
-
فإن لم يجئ بشيء فله العشرة،
-
فلا خير فيه، ولو كان شيئا ثابتا إن جاءه شيء باع به، وغلا كان له أن يواجره في مثله، كان جائزا ولو واجره بدينار على أن يذهب إلى إفريقية، يبيع له هذه الدابة، أو ثيابه، أو رقيقه،
-
فإن كان على أن إن هلكت الدابة، أو ذهب الثوب، انفسخ ذلك،
-
فلا خير فيه، وإن كان إن هلك ذلك، كان له أن يشتري في مثله، ويأتيه في الدابة بأخرى، وكان إلى أجل معلوم، فذلك جائز.
-
ومن كتاب محمد: ولا يجوز بيع نصف عبد أو ثوب ومالا ينقسم على أن يبيع له نصف ببلد آخر؛ لأنه لا يقدر المبتاع أن يحدث فيما ابتاع حدثا،
-
ولو كان مما ينقسم وكان على أن يأخذ نصفه متى شاء لجاز،
-
وإن كان على أن يؤخر قسمه إلى البلد، أو على بيعه ها هنا مجتمعا لم يجز،
-
وأما على يع نصفه بالبلد، ولم يقل: مجتمعا فيجوز إن ضرب أجلا. محمد: لا يعجبنا هذا على الأجل؛ لأنه النقد في بيع شيء بعينه، إلا أن تكون إجارة لازمة، باع أو لم يبع إلى أجل،
-
فإن باع قبله، باع له مثلها، أو آجره في مثله، وإلا لم يجز،
-
وإذا لم يكن فيه سفر جاز فيه النقد، وكلما باع أتاه بمثله يبيع حتى يتم الأجل. قال ابن حبيب، في بيع نصف ثوب، أو رأس على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد: لا يجوز فيه إلا الإجارة بأجل مضروب،
-
ولا يجوز فيه الجعل؛ إذ لا يجتمع جعل وبيع.
-
ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم:
-
وإن كان الأجل شهرا، فباع في نصفه نظركم قيمة بيع نصف الثوب؟ فيضم إلى الثمن فإن كان قدر بع الجميع رجع عليه بثمن قيمة نصف السلعة،
-
وإن باع في ثلث الأجل، رجع بثلثي ربع قيمة نصف السلعة منها إلا أن يكون ما يوزن أو يقال، فيرجع فيه بعينه إن لم يفت قال محمد: وهذا لا يصلح فيه البيع؛ لأنه إن باع، فتارة يرجع بثمن، وتارة يرجع بغيره.
-
قال ابن حبيب: وأما على بيع نصفه ببلد آخر،
-
فلا يجوز في ثوب،
-
ولا دابة، ولا طعام، إذا شرط خروجه بجميعه،
-
فإن قال: إن شئت خرجت بنصفك المبيع،
-
وإن شئت تعجلته، فجائز بإجارة مؤجلة،
-
ولا يجوز في الثوب والعبد، لا يمكنه أخذ نصفه، فكأنه باعه النصف مما جعل يحصل في ثمن النصف الآخر ببلد آخر،
-
فلا يجوز عند مالك،
-
ومن لقيت من أصحابه، وفي باب الجعل على الخصومة، الجعل على بيع ميراث لك ببلد آخر.
-
ما يجوز من عمل الشيء بنصفه في إجارة أو عل
-
أو حمله بنصفه أو سواه على أن يعمل له فيه عملا
-
وكيف بما هلك من ذلك؟
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا يجوز أن يقول الرجل أحصد زرعي / هذا ولك نصفه وهو مقاطعة من باب الإجارة والجواز بيع نصفه،
-
ولو قال: فما حصدت، فلك نصفه فهو جائز:
-
ومن باب الجعل يدع متى شاء بلا مضرة، ويأخذ نف ما حصد، ويبقى للآخر تقع فيها ترك [ولا يصلح أن يضرب فيه أجلا فيقول: ما حصدت اليوم فلك] نصفه، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومن قال لرجل قد طاب زرعه، فعامله على أن يحصده بنصفه،
-
فإن شرطا قسمته، حبا ثم لم يجز،
-
وإن كان يحب بالحصاد فهو جائز.
-
ومن العتبية، روى عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، في قوله: جذ نخلي هذه اليوم، واترك متى شئت، ولك نصف ما عملت، أنه لا ضر فيه، كما لو قال: تقاضى مالي شهرا، ولك نصفه، وما تقاضيت فيحسابه لم يجز، لأن لو تم الشهر ولم يتقاض شيئا، لم يأخذ وذهب عمله باطلا،
-
ولو شاء أن يترك ترك،
-
ولعله قد أسف عليه،
-
وأما قوله: احصد زرعي وادرسه، ولك نصفه، فلم يجزه في رواية ابن القاسم، وأجازه في رواية أشهب،
-
ولا يصلح الجعل في عصره الزيتون والجلجلان، أن يقول: اعصره، ولك نصفه، أو ما عصرت، فله نصفه؛ لأنه لا يقدر على ترك ما شرع فيه،
-
وإن ترك بقي للجاعل ما ينتفع به،
-
ولا يصلح أن يقول: اعصره: ولك نصفه على المقاطعة؛ لأنها إجارة، وذلك بيع،
-
ولا يصلح بيع نصف ما يخرج منه،
-
ولا يصلح أن يقول اعصره بقسط من زيته ومن زيتون غيره،
-
ويجوز لك شراء قسط من زيته، ومارق / الجعل؛ لأن الزيتون إن هلك في البيع رجعت بالثمن،
-
وكذلك في شراء دقيق الحنطة، وفي الجعل لا يرجع عليه بشيء لأنه ليس بمضمون على صاحبه،
-
ولو كان مضمونا كان أفسد له،
-
ولو باع شيئا على أن يضمنه حتى يقبضه المبتاع، لم يجز، وبخلاف شرائك لدقيق الحنطة،
-
ولو قلت له: خط هذا الثوب بققيز من هذه الحنطة، أو من دقيقها، على أن لا يأخذه حتى يفرغ. لم يجز،
-
ولا بأس بالإجارة على طحين بنصفه، إذا كان متى شاء قاسمه،
-
ولا يجوز أن يقول له احمل طعامي هذا إلى بلد كذا، ولك نصفه إلا أن يعطى نصفه نقدا،
-
ولا يجوز على تأخيره إلى البلد،
-
ولو اكتال نصفه ها هنا،
-
ثم يحمل الجميع إلى البلد، لم يجز أيضا.
-
قال ابن حبيب: ولو سلم إليه نصفه إن شاء حمله أو حبسه، لجاز.
-
قال ابن حبيب: وكذلك قوله: حك لي من هذا لغازل ثوبا، ولك نصفه، أو: اطحن لي هذا القمح ولك نصفه.
-
فإن قال بعد فراغه، لم يجز،
-
وإن قال: فلك نصفه قمحا أو غزلا فجائز،
-
وإن وقع ذلك منهما، فهو على الأمر الجائز حتى يصرح بقوله دقيقا وثوبا.
-
وكذلك في عصر الزيتون والسمسم، وحصاد الزرع بنصفه، فمحمله على الجائز أن له ذلك قبل العصر والحمل حتى يصرح، فيقول: بعد عصره أو حصاده فلا يجوز،
-
فإن نزل، فله أجر عمله، ويبقى الجميع لربه،
-
وإن ذهب أو تلف قبل تمامه،
-
فلا شيء له من الإجارة،
-
ويجوز أن يقول: اطحن لي هذا القمح بقفيز من دقيق ولا يجوز أن يقول: على أن لك نصفه دقيقا. لأنه جعل بغرر، والأول إجارة بشيء معلوم /، ولم يجزه ابن القاسم، لأن
-
الدقيق إن ذهب ذهب عمله باطلا. ونحن نرى أنه إن ذهب بعد طحنه قبل يأخذ القفيز إن له أجرة طحينه والذي ذكره ابن حبيب: عن ابن القاسم، مثل رواية ابن المواز، والذي في المدونة أنه أجاز طحين قمح بقفيز من دقيقه،
-
وأما مجيب الآبق بنصفه،
-
فلا يجوز بكل حال،
-
ولا شيء له إن شخص ولم يأت به،
-
وإن أتى به، فله جعل مثله والعبد لربه،
-
فإن فات بيد الجائي به بعد أن قبضه بما يفوت في البيع الفاسد، فعليه نصف قيمته، ويقاص بذلك فيما وجب له من جعل مثله وقاله مطرف، وابن الماجشون وإن قال: انفض زيتوني هذا أو قال القطه ولك نصفه فجائز،
-
وكذلك فما لقطت، أو نفضت، فلك نصفه وأجازه ابن القاسم في اللقط، ولم يجزه في النفض، حمله محمل قوله حرك شجرتي، فما سقط، فلك نصفه، وهذا خطر، ومحمل قوله: فما نفضت، يقول: ما جمعت كقوله: اقطف كرمي، أو جذ تمري بنصفه وقاله مطرف، وابن الماجشون.
-
ومن كتاب محمد، فيمن قال: القط زيتوني فما لقطت، فلك نصفه اختلف فيه قول مالك؛ فقال مرة: لا خير فيه، كما لا يجوز بيعه وقال: إنه جائز وبهذا أخذ ابن القاسم، كتقاضي الدين.
-
ومن العتبية قال ابن القاسم: وكره مالك جمع الخلالة على النصف؛ لأنه غرر لا يعرف ما هو؟ وكم هو
-
بخلاف الزرع والثمر الذي ينظر إليه، والخلالة ما سقط من الثمر ووجد من الكرانيف والسعف فهو يخرج ويجمع ويسقط فيه ثمر.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم، / فيمن له شجرة تين فقال لرجل آخر احرسها واجتنها وتحفظ عليها ولك نصفها أو ثلثها فذلك جائز وروى عن يحيى بن يحيى، في الذي واجره، فقال: احصد زرعي، ولك نصفه فيحصده أو بعضه فما يخرجه فهو بينهما وعليه أن يستعمله في مثله أو مثل ما بقي منه.
-
وقال سحنون: عليه نصف قيمة الزرع، وليس عليه حصد مثل نصفه. قال يحيى بن عمير، لأن الزرع يختلف، وقاله ابن القاسم،
-
ولو قال: فما حصدت، فلك نصفه. فضمان ما حصد منهما، وضمان ما لم يحصد من ربه ولا يتبع أحدهما الآخر بشيء ولو قال: احصده كله وادرسه وصفه، ولك نصفه فهلك بعد حصاده، فضمانه كله من ربه، وللأجير أجر عمله لفساد الإجارة وفي باب الإجارة على عمل شيء بعينه بقية من هذا المعنى قال مالك: لا خير في أن يعطيه غزلا ينسجه ثوبا على أن له نصفه، قال أصبغ:
-
فإن فعل، فله أجر عمله، والثوب لربه الغزل. محمد: كمن ابتاع غزلا من رجل؛ على أن عليه نسجه فهلك وإن قال له: انسج من غزل ثوبين، ولك واحد ولي واحد. لم يجز، إلا أن يقول: لك نصف الغزل، على أن تنسج لي نصفه.
-
مالك: ولا يتشرى ثوبا بقي منه ذراع على أن يتمه لك. محمد:
-
وأن يشترط على أن يأتي بمثيل صفته؛ لأنه بيع شيء بعينه بضمان،
-
فإن دفع إليه نصف هذا الغزل على أن ينسج له نصفه منه، وانعقد ذلك،
-
ثم يشرك فيه فينسجه كله مبتاعا، فذلك جائز ما لم يكن مع ذلك زيادة دراهم أو شيء فيصير شركة وإجارة،
-
ولا يجوز بع مع الشركة [أو شرط زيادة] أو منفعه ولو / واجرته على نسج غزل بينكما مجتمعا، لم يجز،
-
ويجوز على نسج حصتك وإن ابتعت منه نحاسا، على أن يعمله فمقما. قال أشهب:
-
فلا يجوز: كمن ابتاع فمقما من نحاس بعينه،
-
وكذلك كنانا على أن ينسجه،
-
ويجوز شراء ثوب على أن يخيطه، قال ابن حبيب: لا بأس باجتماع بيع، وإجارة ولا يجوز جعل وبيع،
-
ولا إجارة مع جعل.
-
من العتبية، قال سحنون: في اجتماع البيع مع الإجارة: أما في ذلك الشيء المبيع، فلا.
-
بخلاف قول ابن القاسم، وأشهب، فيمن ابتاع ظهارةعلى أن على البائع عملها، أو حديدا، على أن يعمل له فيه قدرا، أو نحاسا يعمل له منه، قمقما أو عودوا على أن ينحته سرجا فأجاره، ولم يجزه سحنون: قال: ومسألة بيع الغزل على أن عليه نسجه أصل هذا،
-
وأما في بيع الثوب على أن على البائع خياطته، أو قمحا على طحينه، فخففه مالك، قال سحنون، في كتاب تضمين الصناع، لأن خروج معروف.
-
ومن العتبية، ورى أشهب، عن مالك فيمن قال لرجل في تراب: اعمله لبنا بيني وبينك قال: [ما يعجبني ذلك] فلا يعجبني عصر ابن حبيب الفجل والجنجلان بكسبهما، وطحين القمح بنخالته، وبعض النخالة أجوء من بعض وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الرجل يبيع الكنان خصبا، على أن عليه بله فإن كان شيئا معروفا.
-
قدره وقد النصب فيه، فجائز، وهذا إن كان الكنان لا يختلف عند خروجه من البل، وإلا فهو بيع ولا خبر فيه، وقد قيل إنه يختلف عند خروجه قال:
-
ويجوز جذاذ الثمرة بنصفها، وحصار الزرع بنصفه / قال:
-
ولا يجوز أن يشترط البائع للنصف درسه وتدربته قاله مالك، يريد الجميع وتذريته قال أصبغ:
-
ولو شرط ذلك على المشتري، لجاز؛ لأنه اشترى نصفه بثمن مسمى، وبعمل أجل معلوم وكرهه ابن القاسم، قال سحنون، عن ابن القاسم، فيمن له حياض ملح، ولها شرب من بير لها،
-
فلا بأس أن بقليها أشهرا معلومة،
-
بالدنانير والدراهم، إذا كان شربها معلوما،
-
ولو واجر عليها شهرا من بسقيها، ويجمع ملحه بملح يكون عليه مضمونا، فهو جائز،
-
ويجوز بثلث ما يدفع فيها أو نصفه وفي تضمين الصناع باب، فيه شيء من ذكر من يبتاع شيئا، أو يشترط فيه صنعة.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن شرد له أربعون من أبعرة، أو عبيدا أبقوا، فجعل فيهم لقوم، فقال: ما وجدتم منهم، فلكم في كل بعير أو عبد دينار. فذلك جائز،
-
وإن لم يعرف أين سلكوا،
-
ولا يجوز حتى يسمى عدتهم. قال ابن ميسر: لا يضر ترك تسمية العدد.
-
قال ابن حبيب: لا بأس أن يجعل للرجل منهم في كل عبد دينار، اتفقت قيمتهم أو اختلفت.
-
وكذلك إن كان منهم / الرفيع والوضيع، والبعيد والريب فجاء الذي فيه دينار
-
وكذلك لو قصد طلبه دون غيره، أو كان قريبا،
-
وإن قال: إن جئت بهم، وهم خمسة، فلك عشرة دنانير أو قال: في كل رأس ديناران.
-
فإن قصدت أنه إن لم يأت بجميعهم،
-
فلا شيء له، لم يجز قال مالك في موضع آخر: إن قال: فلك في كل رأس دينار، فهو جائز.
-
وأما إن قال: إن جئتني بهم، فلك كذا. ولم يقل: في كل واحد كذا ولكن جعل الجعل في جماعتهم، فله على كل واحد بقدر قيمته من قيمة جمعيهم يريد من قيمتهم [حين أبقوا]
-
قال أحمد: أحب إلي أن يعطى أجر مثله،
-
وإن قال: لك في فلان ثلاثة، وفي فلان ديناران، وفي فلان دينار فجائز إن عرفهم قبل الإباق،
-
ثم قال، جاز وإن لم
-
يعرفهم ولا عرف ما حدث بهم من عيب، وما قال ذلك من عمل الناس ولو قال: ولك في الخمسة عشر دنانير فإن وجدت بعضهم، فلك بقدر قيمته من قيمة من لم يجد،
-
فإن كان على قيمة ما عرفاه منهم قبل الإبان، فجائز وقد قيل: لا يجوز في هذا،
-
ولا في قوله: من فلان دينار، وفي فلان ديناران. وليس هذا بمروي في الأم.
-
ومن جعل لرجل في عبدين أبقاله عشرة، فجاء أحدهما، فله خمسة. وقاله أصبغ، وأشهب، له بقدر قيمته من قيمة الآخر، محمد: إن قال له: فلك في كل رأس خمسة فقول ابن القاسم أحسن وقد أجاز مالك في بيع الثياب: فلك في كل ثوب درهم.
-
ولم يجز: في كل دينار درهم.
-
وروى عيسى، عن ابن القاسم في العتبية في العبدين: لا أحب أن يقول /: إن جئتني بهما، فلك عشرة حتى يسمى في كل واحد شيئا معلوما،
-
فإن وقع على الوجه الأول وقيمتهما سواء، فله في الذي جاء به خمسة،
-
وإن لم يسم فأقله من العشرة بقدر قيمته من قيمة الآخر.
-
ومن الواضحة قال: ولو قال: إن جئتني بيزيد، فلك دينار، أو جئت بمرزوق، فلك دينار، أن قال: من جئت به منهما فلك فيه دينار فذلك جائز: وذكر ابن القاسم، أنه لم يجزه حتى يسميها، وذلك خلط، وإنما يكره أن يقول: إن جئتني بهم، فلك عشرة، حتى يقول: وأيهما جئت به فلك عشرة، لأنه قد تختلف أثمانهما،
-
فإن عمل على ذلك وجاء بهما، فله ما سمى،
-
وإن أتى بواحد فله نصف العشرة،
-
وإن اختلفت أثمانهما، فله العشرة بقدر ثمنه لا من ثمن الآخر يوم أبق ثم رجع ابن القاسم عن هذا إلى أن له جعل مثله والأول أحب إلينا، وإنما يجوز الجعل على طلب عبد يجهل مكانه،
-
فأما من وجد آبقا أو ضالا، أو هائما.
-
فلا يجوز له أخذ الجعل على رده،
-
ولا على أن يدله على مكانه، بل ذلك
-
واجب عليه، فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه جعلا، فله الجعل، علم بما جعل فيه أو لم يعلم، تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلف،
-
وإن وجده قبل أن يجعل فيه ربه شيئا فانظر فإن كان ممن نصب للإباق قد عرف بذلك فله جعل مثهل وإن لم يكن ممن نصب لذلك نفسه، فليس له إلا نفقته،
-
وكذلك لو جاء به بدءا أو لم يبذل ربه فيه جعلا،
-
وكذلك قال ابن الماجشون، وأصبغ فيه.
-
وفي أصله قال ابن الماجشون، في كتبه: / إن كان ليس من شأنه طلب الإباق،
-
فلا جعل له، ولا نفقة قولا مجملا، قال ابن الماجشون، في موضع آخر:
-
ولو أشاد بذكر عبده في المواطن التي يشاد مثله فيها فجاء به،
-
فإن له جعله مثله بما أشاد به.
-
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن علم بموضع دابة رجل قد ضلت،
-
فإما أن يخبره وقال: اجعل لي كذا وآتيك بها ففعل،
-
فلا ينبغي ذلك، وإنما هذا في المجهول [ولا أراه يئبت له هذا الجعل،
-
ولا ينبغي له أن يكتم موضعها وأرى أن يعطى قيمة عنائه إلى] ذلك المكان إن جاء بها [ولا جعل له] .
-
ومن جعل في آبق عشرة دنانير لمن جاء به، فجاء ربه من لم يسمع بالجعل؛
-
فإن كان ممن يأتي بالآباق، فله جعل مثله،
-
وإن كان ممن لا يأتي بهم، فليس له إلا نفقته،
-
وإن سمع بالجعل، ثم أتى به، فله العشرة، كان ممن يأتي بهم أو ليس ممن يأتي بهم.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن قال: جاءني بعبدي الآبق، فله ربعه، أو نصفه، أو في عبيده، فله من كل عبد ربعه،
-
فلا يجوز ذلك وإن قال: إن وجدته، فلك عشرة دراهم،
-
وإن لم تجده، فلك خمسة، أو لك نفقتك لم يجز
-
وكذلك في بيع الثوب: إن بعت، فلك كذا،
-
وإن لم تبع، فلك شيء آخر. فلا
-
يجوز ومن قال: من جاءني بعبدي الآبق، فله هذه الدنانير، أو هذا الثوب فجائز،
-
ولا خير في أن يقول: فله هذا العبد، أو هذه الدابة؛ لأن ذلك يتغير، وتأتي فيه الحوادث، والجعل الجائز أن تقول إن لم تجده، أو لم تبع، فلا شيء لك.
-
قال ابن القاسم: فإن وقع بما ذكرنا، فأتى به، فله أجر مثله،
-
وإن لم يجده، فلا شيء له وقال ابن القاسم في العتبية، والواضحة /: إن وجد، فله جعل مثله،
-
وإن لم يجده، فله أجر مثله، جاء به أو لم يجئ به، إذا شخص فيه، وذكر قول ابن القاسم هذا، وقال: ويقول في البيع:
-
فإن باع، فله جعل مثله،
-
وإن لم يبع فلا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: فهو في حلال الجعل لا شيء له إن لم يجئ به، فكذلك في حرامه وأما إذا سمى له في الآبق إن لم تجئ به عوضا فاسدا، فهو يرد إلى أجر مثله.
-
وإذا اجتمع جعل وإجارة ففسد ذلك، كانت فيه كله إجارة المثل،
-
وإن قال: إن جئتني به، فلك تمري الذي لم يزه جنينا في بطن أمه أو أسلفك دنانير فهذا له فيه جعل مثله إن جاء به لأنه جعل فاسد.
-
وقال ابن المواز، في الباب الأول: إذا وقع الجعل فاسدا، ففيه إجارة مثله.
-
ومن العتبية، قال مالك:
-
ومن جعل جعلا في آبق، فأتى به وقد أنفق عليه، فالنفقة من الذي جاء به، وله جعله فقط.
-
وإن أرسله بعدما أخذه تعمدا ضمن قيمته. قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
ومن جعل في آبق خمسة دنانير، فذهب رجل فأتى به من أفريقية، فلما صار بترنوط أفلت منه، فِأخذه آخر فجاء به، قال مالك: إذا أفلت قريبا، فالجعل بينهما بقدر شخوص كل واحد. وهذه من كتاب الآبق.
-
ومن كتاب آخر،، قال عبد الله بن عبد الحكم:
-
وإن جاء به من يطلب الإباق، فقطع في سرقة،
-
فإن كان جعل فيه جعلا، فهو لازم،
-
وإن لم يجعل فيه جعلا، وكان له بالعبد حاجة أخذه وودى جعله،
-
وإن شاء تركه ولا شيء عليه.
-
ومن كتاب محمد: ومن جعل في آبق جعلا، فقطعت يد العبد بعد أن وجده رجل، أو دبر لم ينقص لذلك من جعله،
-
وإذا استحق بعد أن وجده وقبل أن يصل إليه / ربه، فالجعل على الجاعل،
-
ولا شيء على المستحق.
-
قال في العتبية، ابن القاسم:
-
وكذلك إن استحق بحرية. قال أصبغ: إذا استحق: إذا اسحق بحرية من الأصل،
-
فلا جعل له على أحد.
-
قال محمد: إذا استحق رجل، فأحب إلي أن يغرم ذلك الجاعل، ويرجع على المستحق بالأقل من ذلك، أو من جعل مثله.
-
وقال لي من أرضى، إن من أتى بآبق ممن يطلب الإباق، فله جعل مثله بلا نفقة،
-
وأما من لا يتكلف ذلك، فله نفقته،
-
ولا جعل له [ومن جعل في آبق لرجل عشرة، ولآخر عشرين فجاءوا جميعا] .
-
قال محمد: أحسن ما فيه أن لكل واحد نصف ما جعل له،
-
وإن كان ثالث بخمسة، فكل واحد ثلث ما جعل له. وقاله عبد الله بن عبد الحكم.
-
قال عبد الملك: ومن جعل في آبق جعلا،
-
ثم أعتقه، فلا شيء لمن وجده بعد ذلك،
-
ولو لم يعلم بالعتق،
-
ولو أعتقه بعد أن وجده، كان له جعله،
-
فإن كان عديما فذلك في رقبة العبد؛ لأنه بالقبض وجب له الجعل. قال أحمد: إن كان العتق بعد القدوم، فكما قال: قال وإن أعتقه بعد علمه أنه وجده، لزمه جعله،
-
فإن لم يجد عبده لم يصح عتق العبد حتى يقبض هذا جعله مبتدأ على الغرماء.
-
أحمد: كالرهن.
-
وكيف إن مات؟ أو على علوفة داوب فماتت؟
-
من العتبية عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، فيمن أبق عبده، فبلغه أنه في بلد بعينه، فواجر رجلا بأجر معلوم ليأتيه به أو يخبره، فخرج، فخالفه العبد إلى سيده قبل بلوغ الأجير البلد، فانصرف، قال: له الإجارة تامة، ويرسله في مثل ما فقر [فيه] من الطريق.
-
من سماع ابن القاسم:
-
ومن استوجر على رقيق يأتي بهم، فلم يجدهم، فقد وجب له حقه،
-
وإن وجدهم ببعض الطريق فله عليه أن يبعثه فيما بقي منها أو يواجره في مثله.
-
ومن اكثري دابة لحاجة ثابتة، لزمه الكراء وليكرها إلى الموضع.
-
قال ابن القاسم: ويجوز النقد في هذا كله،
-
ولو شرط مع النقد في هذا أنه إن جاء الرقيق من بعض الطريق، أو وجد حاجته في الطريق حاسبه، لم يجز ذلك.
-
أصبغ، عن ابن القاسم: قال مالك:
-
ومن استوجر على تبليغ خادم، فماتت في الطريق أو أبقت، حوسب،
-
وإن ماتت، فله جميع الإجارة.
-
وقال ابن القاسم: ذلك سواء وله جميع الأجر، وقال أصبغ، إلا أن له أن يستعمله في مثل ذلك، أو يواجره في مثله قال ابن وهب: له من الأجر إلى حيث بلغ.
-
أصبغ: قال ابن القاسم:
-
ومن واجر أجيرا شهرا على علوفة داوبه، فماتت قبل الشهر، فأراد أن يستعمله في غير العلوفة، فليس له ذلك، إما جاءه بمثل تلك الدواب يقوم بعلوفتها، وإلا فلا شيء له على الأجير، وله جميع الأجر،
-
ولو رضي الأجير أن يتحول إلى عمل غيره،
-
فلا بأس [بذلك] يريد: فيما يشبه العلوفة سحنون، عن ابن القاسم، فيمن دفع فرسه إلى رجل ليعلفه سنة بستة دنانير، فذلك جائز في الفرس والعبد.
-
من كتاب محمد ابن المواز:
-
وإذا قال لرجل لي على فلان مائة دينار، فاقبضها، فما اقتضيت به فلك ربعه فذلك جائز إذا عرف الدين،
-
وإذا لم يعرف الدين /، لم يجز وقد ينفق في سفره دينارا، فيجد الدين دينارا،
-
فلا يصلح بجزء منه ولا لكل دينار شيئا معلوما مسمى،
-
ولو جعل فيه شيء وعرف الدين، لجاز.
-
قال محمد: قوله: مسمى ليس يريد أنه لا يكون له حتى يقبضه كله، وإنما يجوز إما بجزء منه، أو من كل دينار كذا،
-
ولا يجوز الجعل حتى يعرف المال وموضعه، [وإلا يخرج إلا بإجارة مسماة] وأجل معلوم، فيكون ذلك له اقتضاء الدين كله أو بعضه، أو لم يقتضه،
-
ويجوز الجعل في اقتضاء الدين على أن له من كل عشرة دينارا أو عشر ما يقتضى إذا سمى الدين وعرفه، وقوله: ولك من كل عشرة دينار قال: فما زادت فبحسابه أو لم يقل، فهو الجائز ويحمل على أنه المعنى حتى ينص أنه لا شيء له فيما دون العشرة، فيكون فاسدا، أو له إن عمل
-
جعل مثله، ومن قول مالك، فيمن يجعل لرجل جعلا في تقاضي دين، على أن له الجعل إن تقاضي جميعه،
-
وإن لم يأخذ الجميع،
-
فلا شيء له، أو قال: على أن لك الجعل، تقاضيت أو لم تتقاض فهذا لا يجوز، ويرد إلى إجارة مثله، تقاضى أو لم يتقاض.
-
وكذلك في بيع المتاع، وقد كتبتها في باب الجعل في بيع السلم.
-
ومن العتبية، وقاله أصبغ: قال أشهب فيمن قال: اقتض مائة دينار لي على فلان ولك نصفها. قال: لا يعجبني قيل:
-
فإن قال: اقتضيت فبحسابه، قال: لا يعجبني على حلا قال أصبغ: كرهه من باب الجعل في الخصوم وقال ابن وهب: إذا قال: اقتض مالي على فلان ولم يقل: وهو كذا، ولك نصفه،
-
فلا خير فيه، كمن قال في الثوب: بعه بما وجدت، ولك من كل دينار درهم،
-
فلا خير فيه. قال أصبغ /: والذي آخذ به قول ابن القاسم في هذا سمى عنده الدين أو لم يسمه.
-
ومن كتاب محمد ابن القاسم:
-
ولا يجوز الجعل في تقاضي الدين على أنه إن لم يقتضيه كله،
-
فلا شيء له، فإن ترك، فله بما اقتضى أجر عمله،
-
ولو سمى له جعلا يكون له، قبض الدين أو لم يقبضه،
-
فلا أحبه، فإن عمل، فله أجر مثله محمد: فيما اقتضى فقط عيسى عن ابن القاسم:
-
ومن جعل لرجل دينارا في اقتضاء ستة دنانير دينا له، فل يجوز له في كل ما يقتضي بقصاصه من الدينار،
-
فإن فعل على الوجه الجائز،
-
ثم أراد رب الدين أن يؤخر به ويحيله على غيره، قال: فلهذا الدينار كله،
-
وإن لم يقبضه إلا اليوم. قال مالك وإن قال في التقاضي لك من كل مائة دينار دينار: فليس بحرام، وغيره أحب إلي منه. قال ابن القاسم: إن كان إن لم يقبض المائة كلها،
-
فلا شيء له، فلا يجوز،
-
وإن كان له من كل ما اقتضى جزء بحساب ما سمى، فجائز ولو جعل له في طلب ضائع أو اقتضاء دين، وعلى أنه إن لم يأت بشيء، فله كراؤه ونفقته، لم يصلح، وهو من شرطين في شرط أو كراء أو جعل مالك،
-
ولو أعطاه صكا بدين يطلبه على أن ما
-
قبض فله ثلثه، فجائز قال مالك:
-
وإن قال: أخرج في مالي ببلد كذا،
-
فإن جئتني وقت كذا، فلك دينار،
-
وإن لم تأت به إلى هذا الوقت، فلك نصف. لم يجز فأن نزل، فله أجر عمله وشخوصه.
-
قال محمد: إن انتفع الذي بعثه بشيء فله بدر ذلك. وعيسى، عن ابن القاسم، في العتبية فيمن له طعام من بيع على رجل، فقال الرجل: اقتضه، فما اقتضيت منه، فلك ربعه. قال:
-
ويجوز وهذا بيع الطعام قبل / قبضه. قال عنه أصبغ:
-
وإن جعل لرجل في دين يقتضيه ثلث ما يقبض، فمات أحد الثلاثة قبل يقتضي أو قد اقتضى بعض ذلك،
-
فإن مات المجعول له وقد عمل، فورثته بمثابته إن كانوا أمناء ما دام صاحب الحق حيا،
-
وإن فات قبل أن يتقاضى شيئا،
-
فلا حق لورثته، كالقراض يموت العامل قبل يعمل أو ق بل يشغل من المال شيئا،
-
وإن مات الجاعل، فليس للمجعول له ولا لورثته تمام ما بقي. قال: في كتاب [محمد إلا أن يشاور به الجاعل]
-
وكذلك لو فلس رب الدين أو هلك وعليه دين محيط، فمنعه العزماء، فذلك لهم، ويسقط جعله فيما بقي من العمل خاصة،
-
ولو مات الذي عليه الحق، فالمتقاضي على جعله، وله أن يتمادى اقتضى شيئا، أو لم يكن اقتضى. قال أصبغ: وكما لو أراد الطالب أو غيره تفليسه،
-
فإن المجتعل على جعله،
-
وكذلك الموت وورثة الأجير بمنزلته إن كانوا أمناء، وقاله أصبغ كله على الاتباع وفي بعضه بعض المعنى [يريد أصبغ] في موت الجاعل وتفليسه، وذكرها من أولها في كتاب محمد مثل ما ها هنا، سواء قال: وسواء في موت الجاعل على قول ابن القاسم اقتضى العامل الجعل أو الأقل، أنه ينفسخ فيما بقي.
-
وفي الباب الأول من جعل في تقاضي دين،
-
ثم حط الدين ربه، أو وخر به.
-
قال مالك، في كتاب محمد، وفي العتبية نحوه عن ابن القاسم من رواية يحيى بن يحيى قال:
-
ولا يصلح الجعل على الخصوم في الحق قال ابن القاسم: إذ لا يعرف لفراغه حد قالا: ولكن يواجره / على ذلك بأجر معلوم وأمد معلوم.
-
ومن كتاب محمد، قال أشهب: يكون له ذلك ظفر أو لن يظفر قال ابن القاسم:
-
ثم ليس له ترك ذلك حتى يستجرحه.
-
قال أصبغ وكالإجارة على بيع السلع وإن لم يسم وقتا إذا كان لذلك وقت عرف الناس، والأجل على كل حال أحسن.
-
قال أشهب: قال مالك:
-
ومن له ميراث ببلد، فجعل لمن يأتيه به شيئا معلوما، فلذلك جائز،
-
وأما أن يخاصم فيه، فلا.
-
وكذلك إن قال: فلك ربعه فجائز إن كان مالا معروفا موضوعا ولا يخاصم فيه، وأجاز في رواية ابن القاسم الجعل على بيع ما وقع له في شيء آخر نم ميراثه، وقبض ثمنه، والخصومة فيه بجعل مسمى وإن لم يضرب أجلا إذا عرف ذلك الميراث ووجه [مطلبه ثم] كرهه في الحاضر والغائب، إلا بإجارة وأجل على أن يبيع ويتقاضى فإن باع دونه فله بحسابه، وبه قال ابن القاسم، وأصبغ قال ابن القاسم:
-
ولو وقع على الأمر الآخر رجوت أن يجوز.
-
قال أصبغ وأما في الحاضر،
-
فلا أفسخه إذا عرف وجه ذلك،
-
فإن كان سفر، وخصوم، فسخته،
-
وإن قال: رردته إلى إجارة مثله. قال محمد: يريد أصبغ: وكان البيع منه يسيرا وقد روي عن مالك أنه كرهه لا أن يبيعه،
-
ثم يجعل له في التقاضي جعلا، قال ابن القاسم، في رواية يحيى بن يحيى، في العتبية: ولو
-
قال: قم لي بشفعتي،
-
فإن استحققته، فلك نصف سهم لم يجز،
-
شرطها كبائع ومشتر
-
والصيغة آجرتك هذا أو أكريتك أو ملكتك منافعه سنة بكذا فيقول قبلت أو استأجرت أو اكتريت
-
والأصح انعقادها بقوله آجرتك منفعتها
-
ومنعها بقوله بعتك منفعتها
-
وهي قسمان واردة على عين كإجارة العقار ودابة أو شخص معينين
-
وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء
-
ولو قال استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين
-
وقيل: ذمة
-
ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس
-
وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها
-
ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة
-
وإذا أطلقت تعجلت
-
وإن كانت معينة ملكت في الحال
-
ويشترط كون الأجرة معلولة
-
فلا تصح بالعمارة والعلف
-
ولا ليسلخ بالجلد
-
ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة
-
ولو استأجرها لترضع رقيقا ببعضه في الحال جاز على الصحيح
-
وكون المنفعة متقومة
-
فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة
-
وكذا دراهم ودنانير للتزيين وكلب للصيد في الأصح
-
وكون المؤجر قادرا على تسليمها
-
فلا يصح استئجار آبق ومغصوب
-
وأعمى للفحظ
-
وأرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد
-
ويجوز أن كان لها ماء دائم
-
وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح
-
والامتناع الشرعي كالحسي
-
فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة
-
ولا حائض لخدمة مسجد
-
وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح
-
ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا
-
ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة
-
فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح
-
ويجوز كراء العقب في الأصح
-
وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق أو رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما ويبين البعضين ثم يقتسمان.
فصل
-
يشترط كون المنفعة معلومة
-
ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة
-
وتارة بعمل كدابة إلى مكة وكخياطة ذا الثوب
-
فلو جمعهما فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الأصح
-
وبقدر تعليم القرآن بمدة أو تعيين سور
-
وفي البناء يبين الموضع والطول والعرض والسمك وما يبني به إن قدر بالعمل
-
وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة
-
ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح
-
ولو قال لتنتفع بها بما شئت صح
-
وكذا لو قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس في الأرض
-
ويشترط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام
-
وقيل: لا يكفي الوصف
-
وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له
-
ولو شرط حمل المعاليق مطلقا فسد العقد في الأصح
-
وإن لم يشرطه لم يستحق
-
ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة
-
وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب
-
وفي إجاره الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة
-
ويشترط فيهما بيان قدر السير كل يوم
-
إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل عليها
-
ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول
-
فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف
-
وإن غاب قدر بكيل أو وزن وجنسه
-
لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة
-
إلا أن يكون المحمول زجاجا ونحوه.
فصل
-
لا تصح إجارة مسلم لجهاد
-
ولا عبادة تجب لها نية
-
إلا الحج وتفرقة زكاة
-
وتصح لتجهيز ميت ودفنه
-
وتعليم القرآن
-
ولحضانة وإرضاع معا
-
ولأحدهما فقط
-
والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر
-
والحضانة حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها
-
ولو استأجر لهما فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضاة
-
والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق وخياط وكحال.
-
قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة فإن اضطربت وجب البيان وإلا فتبطل الإجارة. والله أعلم.
فصل
-
يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري
-
وعمارتها على المؤجر
-
فإن بادر وأصلحها وإلا فللمكتري الخيار
-
وكسح الثلج عن السطح على المؤجر
-
وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسه على المكتري
-
وإن أجر دابة لركوب فعلى المؤجر الكاف وبرذعة وخرام وثفر وبرة وخطام
-
وعلى المكتري محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها
-
والأصح في السرج اتباع العرف
-
وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة
-
وعلى المكتري في إجارة العين
-
وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة ورفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله
-
وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة
-
وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة
-
ويثبت الخيار بعيبها
-
ولا خيار في إجارة الذمة بل يلزمه الإبدال
-
والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر.
فصل
-
يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا
-
وفي قول لا يزاد على سنة
-
وفي قوله ثلاثين
-
وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره فيركب ويسكن مثله
-
ولا يسكن حدادا ولا قصارا
-
وما يستوفي منه كدار ودابة معينة لا يبدل
-
وما يستوفي به كثوب وصبي عين للخياطة والإرتضاع يجوز إبداله في الأصح
-
ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة
-
وكذا بعدها في الأصح
-
ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن
-
إلا إذا انهدم عليها اصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم
-
ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستؤجر معه أو أحضره منزله
-
وكذا إذا انفرد في أظهر الأقوال
-
والثالث: يضمن المشترك
-
وهو من التزم عملا في ذمته
-
لا المنفرد
-
وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل
-
ودفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة فلا أجرة له
-
وقيل: له
-
وقيل: إن كان معروفا بذلك العمل فله وإلا فلا وقد يستحسن
-
ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة وكبحها فوق العادة أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا ضمن العين
-
وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل من حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة دون عكسه
-
ولو اكترى لمائة فحمل مائة وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة
-
وإن تلفت بذلك ضمنها إن لم يكن صاحبها معها
-
فإن كان ضمن قسطا للزيادة
-
وفي قول نصف القيمة
-
ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلا ضمن المكتري على المذهب
-
ولو وزن المؤجر وحمل فلا أجرة للزيادة ولا ضمان إن تلفت
-
ولو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه ولا أجرة عليه وعلى الخياط أرش النقص.
فصل
-
لا تنفسخ الأجرة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر
-
ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة
-
وتنفسخ بموت الدابة والأجيبر المعينين في المستقبل
-
لا الماضي في الأظهر فيستقر قسطه من المسمى
-
ولا تنفسخ بموت العاقدين ومتولي الوقف
-
ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها أو الولي صبيا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي
-
وإنها تنفسخ بانهدام الدار
-
لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة بل يثبت الخيار
-
وغصب الدابة وإباق العبد تثبت الخيار
-
ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري راجع القاضي ليمونها من مال الجمال
-
فإن لم يجد له مالا اقترض عليه
-
فإن وثق بالمكتري دفعه إليه وإلا جعله عند ثقة
-
وله أن يبيع منها قدر النفقة
-
ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر
-
ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة إجارة استقرت الأجرة وإن لم ينتفع
-
وكذا لو اكترى لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه
-
وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة
-
وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيفة
-
ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت انفسخت
-
ولو لم يقدر مدة وأجر لركوب إلى موضع ولم يسلما حتى مضت مدة السير فالأصح أنها لا تنفسخ
-
ولو أجر عبده ثم أعتقه فالأصح أنها لا تنفسخ الإجارة
-
وأنه لا خيار للعبد
-
والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق
-
ويصح بيع المستأجرة للمكتري
-
ولا تنفسخ الإجارة في الأصح
-
ولو باعها لغيره جاز في الأظهر
-
ولا تنفسخ.
-
هي كقوله من رد آبقي فله كذا
-
ويشترط صيغه تدل على العمل بعوض ملتزم
-
فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له
-
ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبي
-
وإن قال: قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق عليه ولا على زيد
-
ولا يشترط قبول العامل وإن عينيه
-
وتصح على عمل مجهول
-
وكذا معلوم في الأصح
-
ويشترط كون الجعل معلوما
-
فلو قال من رده فله ثوب أو أرضيه فسد العقد وللراد أجرة مثله
-
ولو قال من بلد كذا فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل
-
ولو اشترط اثنان في رده اشتركا في الجعل
-
ولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته فله كل الجعل
-
وإن قصد العمل للمالك فللأول قسطه ولا شيء للمشارك بحال
-
ولكل منهما الفسخ قبل تمام العمل
-
فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع فلا شيء له
-
وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه أجرة المثل في الأصح
-
وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ
-
وفائدته بعد الشروع وجوب أجرة المثل
-
ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل
-
وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل
-
ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه في رده
-
فإن اختلفا في قدر الجعل تحالفا.
-
تصح بثلاثة شروط: معرفة المنفعة كسكنى دار وخدمة آدمي "وتعليم علم" .
-
الثاني: معرفة الأجرة
-
وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما
-
وان دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا بلا عقد صح بأجرة العادة.
-
الثالث: الإباحة في العين
-
فلا تصح على نفع محرم كالزنا والزمر والغناء وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر
-
وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه.
-
ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.
فصل
-
ويشترط في العين المؤجرة: معرفتها برؤية أو صفة "في غير الدار ونحوها" .
-
وأن يعقد على نفعها دون أجزائها
-
فلا تصح إجارة الطعام للأكل
-
ولا الشمع ليشعله
-
ولا حيوان ليأخذ لبنه
-
إلا في الظئر
-
ونقع البئر "وماء الأرض" يدخلان تبعا.
-
والقدرة على التسليم
-
فلا تصح إجارة الآبق والشارد.
-
واشتمال العين على المنفعة,
-
فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت للزرع.
-
وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونا له فيها
-
وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه "لا بأكثر منه ضررا" .
-
وتصح إجارة الوقف
-
فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ
-
وللثاني حصته من الأجرة.
-
وان آجر الدار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.
-
وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين او بقر لحرث أو دياس زرع أو من يدله على طريق اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.
-
ولا تصح على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.
-
وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط ولزوم البعير ومفاتيح الدار وعمارتها
-
فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة.
فصل
-
وهي عقد لازم
-
فان أجره شيئا ومنعه "كل المدة" أو بعضها فلا شيء له
-
وإن بدا للآخر قبل انقضائها فعليه الأجرة.
-
وتنفسخ بتلف العين المؤجرة
-
وموت المرتضع والراكب إن لم يخلف بدلا
-
وبانقلاع ضرس أو برئه ونحوه
-
لا بموت المتعاقدين أو أحدهما
-
ولا ضياع نفقة المستأجر ونحوه.
-
وإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا للزرع فانقطع ماؤها "أو غرقت" انفسخت الإجارة في الباقي
-
وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ
-
وعليه أجرة ما مضى.
-
ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ
-
ولا حجام وطبيب وبيطار لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم
-
ولا راع لم يتعد
-
ويضمن المشترك ما تلف بفعله
-
ولا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله
-
ولا أجرة له.
-
وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل
-
وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة.
-
ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل.
-
وهي: "أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة" كرد عبد ولقطة وخياطة وبناء حائط
-
فمن فعل بعد علمه بقوله استحقه
-
والجماعة يقتسمونه,
-
"وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه" .
-
ولكل فسخها
-
فمن العامل لا يستحق شيئا
-
ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة مثل عمله
-
ومع الاختلاف في أصله أو قدره يقبل قول الجاعل.
-
ومن "رد لقطة أو ضالة" أو عمل لغيره عملا بغير جعل لم يستحق عوضا
-
إلا دينارا أو اثني عشر درهما عن رد الآبق
-
ويرجع بنفقته أيضا.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإجارات١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٨٦٣، مسألة ٨٦٤، مسألة ٨٦٦٣٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْإِجَارَةِ فِي الصِّيَاغَةِ، بَابُ الْإِجَارَةِ فِي عَمَلِ التَّمْوِيهِ، كِتَابُ الْإِجَارَاتِ١٬٤٢٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِجَارَاتِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ الْإِجَارَاتِ وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]، كِتَابُ الْإِجَارَاتِ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِهَا وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَالْفَسَادِ.٢٠٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الإجارة١٬٠١٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْإِجَارَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٢٢٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها وأركانها وأقسامها، شروط الإجارة، مبحث ما تجوز إجارته وما لا تجوز٥٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة، الباب الخامس: مسائل الإجماع في كتاب الجعالة، الباب السادس: مسائل في الإجماع في كتاب الصلح١٬٣٩٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٤ - الإجارة، * حكم الإجارة:، * حكمة مشروعية الإجارة:٥٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإجارة والجعالة