فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٨٧٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٩٬٣١٥ إلى ٢٩٬٣٤٨

  1. ١/٣٦٢٥١/٣٦٢٥

    إجارة الظئر بطعامها وكسوتها

  2. قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: إذا استأجر ظئرًا بطعامها وكسوتها جاز استحسانًا.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز.

  4. قالوا: والصحيح من مذهبنا أن العقد يقع على الحضانة والتربية، واللبن والحفظ تبع [ومنهم من قال: اللبن هو المعقود عليه وما سواه تبع] .

  5. لنا: قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وهذا أجر الرضاع وليس بنفقة الزوجة؛ بدلالة أنه عطف قوله: {والوالدات يرضعن

  6. ١/٣٦٢٦١/٣٦٢٦

    أولادهن} على قوله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} .

  7. ولأنه ذكر رضاع الوالدة، وقد تكون الوالدة زوجة وتكون غير زوجة، والآية تقتضي استحقاقها بكل حال، وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة. وقال: {وعلى الوارث مثل ذلك} . والذي يجب مثله على الوارث هو أجرة الرضاع، دون نفقة الزوجة.

  8. ولأنه جعل الطعام في مقابل إرضاعها، والزوجة تستحق النفقة أرضعت أو لم ترضع،

  9. ولا يقال: إن الله تعالى ذكر الرزق والكسوة من غير عقد، وذلك لا يكون إلا في الزوجة. وذكر إرضاعها/ ليس لأن النفقة في مقابلته لكن ليبين أن اشتغالها بالصبي لا يسقط نفقتها كما يسقط [إذا امتنعت] على زوجها بعمل من الأعمال؛

  10. وذلك لأنه لما ذكر الطعام في الوالدات على العموم، ولم يفصل بين الزوجة وغيرها،

  11. ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا بشرط الإجارة، صارت الإجارة مشروطة وإن لم يثبتها.

  12. فإن قيل: الآية دلت على وجوب الرزق والكسوة والأصول دلت على أن بدل الأجرة لا يجوز مجهولًا، فحملنا الآية على الموصوف من الطعام والكسوة، والأصول دلت على الموصوف من الطعام والكسوة.

  13. قلنا: لما قال {بالمعروف} علم أن المرجع في صفته إلى العادة، لقوله تعالى: {والمطلقات متاع بالمعروف} وقال - صلى الله عليه وسلم - لهند: (خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) .

  14. ١/٣٦٢٧١/٣٦٢٧

    ولأنها مؤنة يجبر الأب عليها لتغذية الولد؛ فجاز أن يكون طعامًا وسطًا غير موصوف. أصله: نفقة الولد، ولأن كل ما جاز أن يستحق في نفقه الزوجة جاز أن يستحق في أجرة الرضاعة.

  15. أصله: الطعام الموصوف والكسوة الموصوفة ولأن الإجارة نوع عقد يقصد به المنفعة فجاز أن يكون سببًا لاستحقاق طعام وكسوة، وسطًا غير موصوف كالنكاح.

  16. احتجوا: بأن الطعام والكسوة مجهولان جنسًا وقدرًا وصفة،

  17. فلا يجوز أن يكونا أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة.

  18. قلنا: الحاجة داعية إلى أن يكون تدبير طعام الظئر إلى أهل الصبي؛ لأن صلاح الصبي [إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبنها إنما يكون بصلاح طعامها، وذلك يختلف] بحسب طبع الصبي وباختلاف الأوقات، فجوز مع الجهالة ليدبروه في كل وقت بسحب ما يصلحها ويصلح اللبن، وهذا يدعو إلى اختلاف الأغذية، فسومح بالجهالة لهذا العذر، وهو غير موجود في الدراهم إذا كانت أجرة.

  19. لأنه لا يعطى مضطرًا إلى جهالتها؛ فلم يجز شرطها مع الجهالة.

  20. قالوا: ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع [لا يجوز أن يكون

  21. ١/٣٦٢٨١/٣٦٢٨

    أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. قلنا: غير الرضاع] مبدله معلوم فكذلك بدله والرضاع سومح في جهالة المقصود منه، وهو اللبن [فسومح في جهالة البدل] والفرق بين الطعام المجهول والدراهم المجهولة ما قدمنا.

  22. قالوا: بدل مستحق بعقد إجارة، فوجب أن لا يصح مجهولًا، كما لو استأجرها للخدمة.

  23. قلنا: هنالك لم يسامح في جهالة المعوض [فلم يسامح في جهالة العوض] وفي مسألتنا: لما سومح بجهالة المعوض الذي هو اللبن كذلك العوض.

  24. فإن قيل: العوض في الإجارة هو الخدمة والحضانة دون اللبن.

  25. ١/٣٦٢٩١/٣٦٢٩

    قلنا: المقصود بالعقد هو اللبن، ولهذا يضاف العقد إلى الرضاع دون غيره، والعقد يضاف إلى ما تناوله العقد.

  26. فإن قيل: إذا استأجر دارًا فالماء الذي في البئر تتناوله الإجارة، وما يؤخذ منه مجهول،

  27. ولا يدل ذلك على جواز جهالة الأجرة.

  28. قلنا: الماء لا تتناوله الإجارة ولا يملك بها إنما هو على أصل الإباحة فيتناوله بإباحة الأصل، لا بالعقد.

  29. قالوا: لو كان كذلك لم يثبت الخيار للمستأجر إذا نضب ماء البئر.

  30. قلنا: يثبت له الخيار إذا انقطع ماء النهر،

  31. وإن كان ماء النهر لا يملك بل يوجد على الإباحة إلا أن الخيار يثبت؛ لأن الدار مستأجرة، وانقطاع الماء يوجب نقصان منافعها.

  32. ١/٣٦٣٠١/٣٦٣٠

    قالوا: يجوز أن يسامح في أحد بدلي العقد للحاجة،

  33. ولا يدل ذلك على جواز مثله في البدل الآخر، كما جاز التأجيل في المسلم فيه للحاجة إليه، ولم يدل ذلك على جوازه في رأس المال.

  34. قلنا: التأجيل لو جاز في رأس المال لصار دينًا بدين، وذلك ممنوع منه.