مسألة ٨٦٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٨٬٩٦٨ إلى ٢٩٬٠٢١
-
١/٣٥٧١١/٣٥٧١
فسخ عقد الإجارة بالعذر
-
قال أصحابنا: الإجارة تنفسخ بالعذر، ويستوي في الفسخ عذر المؤجر وعذر المستأجر وإن اختلفا في كيفية الإعذار.
-
١/٣٥٧٢١/٣٥٧٢
وقال الشافعي: لا يفسخ إلا بعيب.
-
لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله،
-
ومن شاق شق الله عليه) ولو بقينا الإجارة مع
-
١/٣٥٧٣١/٣٥٧٣
الفلس ومع لزوم الدين للمؤجر كان إضرارًا به، وهذا لا يصح، ولأن كل عقد تناول المنفعة جاز فسخه لعذر غير العيب كالعارية. وكمن قال: إن خطته اليوم فلك درهم.
-
فإن قيل: المعنى فيه أنه غير لازم، لم نسلم ذلك في مسألة الخياطة،
-
ثم الإجارة عندنا عقد لازم ما لم تحدث الأعذار،
-
فلا نسلم لزومها مع ذلك.
-
ولأنه أحد متعاقدي الإجارة، فجاز أن يثبت الخيار في فسخها بسبب فاسد: أصله: المستأجر إذا أفلس بالأجرة عندهم.
-
وعلى أصلنا: إذا أفلس فلم يتمكن من الانتفاع بالدكان، ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم يلتزم بالعقد فلا يلزمه الوفاء به.
-
١/٣٥٧٤١/٣٥٧٤
أصله: إذا استأجر لقلع ضرسه فسكن الوجع.
-
ولا يقال: إذا سكن انفسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء العمل بالشرع، فهو كما لو تعذر الاستيفاء بالهلاك لأنا عللنا لإسقاط لزوم الوفاء به وهذا مسلم.
-
ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه علي ما أوجبه العقد، فكان له فسخها كما لو أبق العبد المستأجر.
-
فإن قيل هناك تعذر الاستيفاء.
-
[قلنا: إذا أمكن رده بجعل بدل لمن يرده لم يتعذر الاستيفاء] لكن يلحق فيه ضرر مثل مسألتنا.
-
فإن ألزم على هذا إذا مرض مستأجر الدكان.
-
قلنا: إن كان مما لا يمكنه معه الانتفاع بالدكان ثبت الفسخ،
-
فإن ألزم الجمال إذا أجر إبله [وبدا له] مانع من الخروج.
-
قلنا: خروجه مع الجمال غير مستحق.
-
ولا يلزم إذا استأجر نعلًا ليلبسها في يوم بعينه فجاء المطر الشديد. لأن عندنا لكل واحد من صاحب النعل والمستأجر الفسخ؛ لأن صاحب النعل يستضر والمستأجر لا يتمكن من استيفاء المنفعة.
-
ولأن البقاء على الإجارة في المدة موجب بها. كما أن ارتفاع العقد
-
١/٣٥٧٥١/٣٥٧٥
وإزالة اليد بعد المدة موجب بها.
-
ثم جاز أن تبقى العين في يد المستأجر للعذر إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع، كذلك يجوز أن يرتفع العقد في المدة [لوجود العذر] .
-
ولأنه أحد موجبي الإيجارة، فجاز مخالفته بعذر غير العيب، أصله: رفع اليد بعد المدة، ولأنه لا يتمكن من قضاء ديونه إلا من بيع المستأجر فكان له فسخ الإجارة. [أصله: إذا أخذها بعد حجر الحاكم في الدين، ولأنه عقد يقصد به المنفعة؛
-
فجاز رفعه من غير عيب] ، أصله: النكاح والمضاربة.
-
قالوا: الطلاق ليس بفسخ وإنما هو إزالة ملكه عن البضع، كما يزول ملكه [عن العبد بالعتق] .
-
قلنا: الطلاق رفع العقد بدلالة أنه يرجع بنصف المهر قبل الدخول.
-
ولو كان أتلف ملكه] كما يتلفه بالعتق لم يجز أن يرجع بالعوض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .
-
قلنا: المراد به الوفاء بأحكامها، وعندنا حكم هذا العقد مع وجود العذر الفسخ، وعندهم تبقية العقد فتساوينا.
-
قالوا: ضرر لا يملك المكري به الفسخ فوجب أن لا يملك (المكترى) بمثله الفسخ كالعين.
-
١/٣٥٧٦١/٣٥٧٦
قلنا: عندنا أن هذا العقد يفسخ من كل واحد من [جهته] بالعذر وقد تساويا من هذا الوجه،
-
وإن كان الشيء يكون عذرا في حق أحدهما ولا يكون عذرا في جنب الآخر ألا ترى أن المبيع يرد الإباق والرق والزنى ويرد الثمن بالعيب وإن لم يتصور فيه هذه العيوب؟
-
وقد قال مخالفنا: إن النكاح يفسخ بالقرن والرتق ولا يتصور ذلك في الفروج،
-
وإن كان يفسخ العقد بعينه وجنسه كذلك في مسألتنا. وأصلهم (العين) .
-
والمعنى فيه: أنه حصل بتفريط العاقد؛ لأنه كان يمكنه أن يتثبت في العقد ولا يعقد على وجه فيه عيب وليس كذلك الأعذار؛ لأنها توجد، ولا
-
١/٣٥٧٧١/٣٥٧٧
تفريط من العاقد فيها؛ فلذلك جاز أن يثبت الخيار.
-
قالوا: عذر لا يتضمن نقصًا في المعقود عليه، فوجب أن لا يملك به الفسخ كالمكري إذا أجر داره لينتقل من البلد، ثم بدا له.
-
١/٣٥٧٨١/٣٥٧٨
قلنا: يبطل بمن استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها،
-
ومن استأجر عبدًا فأبق، فعيب الإباق لا يؤثر في منافعه؛ بدلالة: أن من استأجر عبدًا للخدمة فوجد آبقًا لم يكن له خيار.
-
فأما الأصل الذي ذكروه فليس بمنصوص عليه.
-
ويجوز أن يقال: إن الدار إذا كانت لسكناه فبدا له ترك السفر فذلك عذر في الفسخ.
-
قالوا: عقد معاوضة محضة فإذا لزم من أحد الطرفين منع اللزوم منه، ولم يمنع من الآخر [كالبيع.
-
قلنا: هو معد عدم الأعذار ملزم،
-
فإن وجد العذر من الطرفين؛ فلم يلزم،
-
وإن وجد من أحد الطرفين؛ منع اللزوم منه ولم يمنع من الآخر] كالعيب الموجود من أحد الطرفين دون الآخر.
-
ولأن البيع لا يستحق فيه العذر ما لم يعقد عليه [فلم ينقض العقد بالعذر فيما عقد عليه، والإجارة يستحق فيها بالعذر ما لم يعقد عليه] إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يستحصد، كذلك يجوز أن ينقض بالعذر فيما عقد عليه.
-
قالوا: كل عقد يفسخ بالعذر يفسخ من غير عذر كالشركة والوكالة.
-
قلنا: العقود إذا تناولت المنافع ضعف لزومها عن عقود الأعيان
-
١/٣٥٧٩١/٣٥٧٩
بدلالة النكاح، وكذلك الإجارة تضعف في اللزوم عن البيع، فيجوز رفعها من غير عيب كما يجوز في النكاح.
-
قالوا: عقد لازم فلا يفسخ لمعنى في غير المعقود عليه كالمبيع.
-
قلنا: يبطل إذا استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها وإذا أسلمت المجوسية فسخ النكاح بينها وبين زوجها عندنا.
-
وعندهم: ينفسخ العقد بمضي الحيض، ولم يحدث بإسلامها عيب بالمعقود عليه والمعنى في البيع ما قدمناه.