فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[باب طلب الشفعة]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٨٤٥ إلى ٩٬٨٩٩

  1. ٥/٥٥٥/٥٥

    (ويطلبُها الشَّفيعُ في مجلسٍ علمِهِ بالبيعِ بلفظٍ يُفْهَمُ طلبُها، كطلبتُ الشُّفعةَ ونحوه) ، مثل: أنا طالبٌ للشُّفعة، أو أطلبُها، واعتبارُ مجلسِ العلمِ اختيار الكَرْخِي - رضي الله عنه -، وعند بعض المشايخ - رضي الله عنهم - ليس له خيار (١) المجلس، حتَّى إن سكتَ أدنى سكوتٍ تبطلُ شفعته (٢) ، (وهو طلبُ مواثبة) ، إنِّما سمِّي بهذا ليدلَّ على غايةِ التَّعجيل كأن الشَّفيعَ يَثِبُ، ويطلبُ الشُّفعة.

  2. (ثُمَّ يشهدُ عند العقار، أو على مَن معه (٣) من بائع أو مشترٍ، فيقول: اشترى فلانٌ هذه الدَّار، وأنا شفيعها، وقد كنتُ طلبتُ الشُّفعة، وأطلبُها الآن، فاشهدوا عليه، وهو طلبُ إشهاد).

  3. اعلم أنَّ هذا الطَّلبَ إنِّما يجبُ عند التَّمكُّن من الإشهادِ عند الدَّار وعند صاحبِ اليد حتَّى لو تمكَّن، ولم يشهدْ بطلتْ شفعتُه، وفي «الذَّخيرة» : إذا كانَ الشَّفيعُ في طريقِ مكَّة فطلب طلبَ المواثبة، وعجزَ عن طلبِ الإشهاد عند الدَّار، أو عند صاحبِ اليد،

  4. ٥/٥٦٥/٥٦

    ثُمَّ يطلبُ عند قاضٍ فيقول: اشترى فلانٌ داراً كذا، وأنا شفيعُها بدار كذا لي، فَمُرْهُ يُسَلِّمْ إليَّ، وهو طلبُ تمليكٍ وخصومة، وبتأخيرِهِ لا تبطلُ الشُّفْعة، وقال محمَّد - رضي الله عنه -: إذا أخَّرَهُ شهراً بطلتْ، وبه يفتى.

  5. وإذا طلبَ: سأل القاضي الخصمَ عنها،

  6. فإن أقرَّ بملكِ ما يشفعُ به، أو نكلَ عن الحلفِ على العلمِ بأنَّهُ مالكُ كذا، أو برهنَ الشَّفيعُ سألَهُ عن الشِّراء،

  7. فإن أقرَّ به أو نكلَ عن الحلفِ على الحاصلِ أو السَّبب، أو برهنَ الشَّفيعُ قضيَ له بها،

  8. وإن لم يحضرِ الثَّمنَ وقتَ الدَّعوى،

  9. وإذا قضي لزمَهُ إحضارُه، وللمشتري حبسُ الدَّارِ لقبضِ

  10. يوكِّلُ وكيلاً إن وجد،

  11. وإن لم يَجِدْ يرسلْ رسولاً، أو كتاباً،

  12. فإن لم يَجِدْ فهو على شفعته،

  13. فإذا حضرَ طلب، وإن وَجَدَ ولم يفعلْ بطلتْ شفعتُه.

  14. (ثُمَّ يطلبُ عند قاضٍ فيقول: اشترى فلانٌ داراً كذا، وأنا شفيعُها بدار كذا لي، فَمُرْهُ يُسَلِّمْ إليَّ، وهو طلبُ تمليكٍ وخصومة، وبتأخيرِهِ لا تبطلُ الشُّفْعة (١) ، وقال محمَّد - رضي الله عنه -: إذا أخَّرَهُ شهراً بطلتْ، وبه يفتى (٢) .

  15. وإذا طلبَ: سأل القاضي الخصمَ عنها (٣) ): أي عن مالكيَّةِ الشَّفيعِ الدَّارَ المشفوع بها،

  16. (فإن أقرَّ بملكِ ما يشفعُ به، أو نكلَ عن الحلفِ على العلمِ بأنَّهُ مالكُ كذا، أو برهنَ الشَّفيعُ سألَهُ عن الشِّراء،

  17. فإن أقرَّ به أو نكلَ عن الحلفِ على الحاصلِ أو السَّبب) ، اعلمْ أنَّ ثبوتَ الشُّفعةِ إن كان متَّفقاً عليه يحلفُ على الحاصل: باللهِ ما استحقَّ هذا الشَّفيعُ الشُّفعةَ عليّ،

  18. وإن كان مختلفاً فيه كشفعةِ الجوارِ يحلفُ على السَّبب: بالله ما اشتريتُ هذه الدَّار؛ لأنَّهُ ربَّما يحلفُ على الحاصلِ بمذهبِ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، وقد سبقَ في «كتابِ الدَّعوى» (٤) ، (أو برهنَ الشَّفيعُ قضيَ له بها،

  19. وإن لم يحضرِ الثَّمنَ وقتَ الدَّعوى،

  20. وإذا قضي لزمَهُ إحضارُه، وللمشتري حبسُ الدَّارِ لقبضِ

  21. ٥/٥٧٥/٥٧

    ثمنِه، فلو قيلَ للشَّفيع: أدِّ الثَّمنَ فأخَّرَ لا تبطلُ شفعتُه والخصمُ البائعُ إن لم يسلِّم،

  22. ولا يسمعُ البيِّنةُ عليه حتى يحضرَ المشتري فيفسخُ بحضورِه، ويقضى للشَّفيعِ بالشُّفعة، والعهدةُ على البائع، وللشَّفيعِ خيارُ الرُّؤيةِ والعيب،

  23. وإن شرطَ المشتري البراءةَ عنه،

  24. وإن اختلفَ الشَّفيعُ والمشتري في الثَّمنِ صُدِّقَ المشتري،

  25. ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ

  26. ثمنِه، فلو قيلَ للشَّفيع: أدِّ الثَّمنَ فأخَّرَ لا تبطلُ شفعتُه والخصمُ البائعُ إن لم يسلِّم): أي خصمُ الشَّفيعِ البائعِ إن لم يسلِّمِ المبيعَ إلى المشتري.

  27. (ولا يسمعُ البيِّنةُ عليه حتى يحضرَ المشتري فيفسخُ بحضورِه) ، إنَّما يشترطُ حضورُ (البائعِ و) (١) المشتري (٢) ؛ لأنَّ الملكَ له، واليدَ للبائع،

  28. فإذا سَلَّمَ إلى المشتري لا يشترطُ حضورُ البائع؛ لأنَّهُ صارَ أجنبياً، (ويقضى للشَّفيعِ (٣) بالشُّفعة، والعهدةُ على البائع (٤) )، حتى يجبَ تسليمُ الدَّارِ على البائع، وعند الاستحقاقِ يكون عهدةُ الثَّمنِ على البائع، فيطلبُ منه.

  29. (وللشَّفيعِ خيارُ الرُّؤيةِ والعيب،

  30. وإن شرطَ المشتري البراءةَ عنه،

  31. وإن اختلفَ الشَّفيعُ والمشتري في الثَّمنِ صُدِّقَ المشتري) : أي … (٥) مع الحلف، لأنَّ الشَّفيعَ يدَّعي استحقاقَ الدَّارِ عند نقدِ الأقلِّ والمشتري ينكره.

  32. (ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وحجَّتُهما ما ذكرنا، وأيضاً: يمكنُ صدقُ البيِّنتين بجريانِ العقدِ مرَّتيْن، فيأخذُ الشَّفيعُ بالأقلّ (٦) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - بيِّنةُ المشتري أحقُّ لأنَّها أكثرُ إثباتاً.

  33. ٥/٥٨٥/٥٨

    وإن ادَّعى المشتري ثمناً، وبائعُهُ أقلَّ منه بلا قبضِهِ فالقولُ له، ومع قبضِهِ المشتري، وأخذَ في حطِّ الكلِّ بالكلّ، وفي الشِّراءِ بثمنِ مثليٍّ بمثلِه، وفي غيرِهِ بالقيمة، وفي عقارٍ بعقارٍ أُخِذَ كلٌّ بقيمةِ الآخر، وفي ثمنٍ مؤجَّلٍ بحالٍّ أو طَلَبَ في الحال وأخذَ بعد الأجل،

  34. ولو سكتَ عنه، بطلت، وفي شراءِ ذمِّيٍّ بخمرٍ أو خِنْزير، والشَّفيعُ ذمِّيٌّ بمثلِ الخمر وقيمةِ الخِنْزير، والشَّفيعُ المسلم بقيمةِ كلٍّ.

  35. (وإن ادَّعى المشتري ثمناً، وبائعُهُ أقلَّ منه بلا قبضِهِ فالقولُ له) : أي بلا قبضِ الثَّمن، فالقولُ للبائع، (ومع قبضِهِ المشتري) : أي مع قبضِ الثَّمن، فالقولُ للمشتري (١) ، (وأخذَ في حطِّ الكلِّ بالكلّ (٢) )، مسألةُ حطِّ البعضِ قد مرَّتْ في «بابِ المرابحة» (٣) بقوله: والشَّفيعُ يأخذُ بالأقلِّ في الفصليْن.

  36. (وفي الشِّراءِ بثمنِ مثليٍّ بمثلِه، وفي غيرِهِ بالقيمة، وفي عقارٍ بعقارٍ أُخِذَ كلٌّ بقيمةِ الآخر (٤) ، وفي ثمنٍ مؤجَّلٍ بحالٍّ أو طَلَبَ في الحال وأخذَ بعد الأجل) (٥) ، هذا عندنا، و (٦) أمَّا عند زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيّ (٧) - رضي الله عنه - في قوله القديم، فله أن يأخذَهُ في الحالِ بالثَّمنِ المؤجَّل،

  37. (ولو سكتَ عنه، بطلت) : أي إن سكتَ عن الطَّلب، وصبرَ حتى يطلبَ عند الأجلِ بطلتْ شفعتُه.

  38. (وفي شراءِ ذمِّيٍّ بخمرٍ أو خِنْزير، والشَّفيعُ ذمِّيٌّ بمثلِ الخمر وقيمةِ الخِنْزير، والشَّفيعُ المسلم بقيمةِ كلٍّ.

  39. ٥/٥٩٥/٥٩

    وفي بناءِ المشتري وغرسِهِ بالثَّمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، كما في الغصب،

  40. وإن شاء كُلِّفَ المشتري قلعهما، ورجعَ الشَّفيعُ بالثَّمن فقط إن بنى أو غرس،

  41. ثُمَّ استحقّ، وبكلِّ الثَّمنِ إن خربت، أو جَفَّ الشَّجر، وأخذُ العرصة لا النَّقض بحصتِها إن هدمَ المشتري البناء، وفي شراءِ أرضٍ مع ثَمَرِ نخيلٍ فيها، أو لا ثمرَ عليها فأثمرَ معه أخذَها بثمرِها

  42. وفي بناءِ المشتري وغرسِهِ بالثَّمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، كما في الغصب،

  43. (وإن شاء) (١) كُلِّفَ المشتري قلعهما): أي أخذَ الشَّفيعُ فيما إذا بنى المشتري أو غرسَ بالثَّمن وقيمتُهما مقلوعَيْن، أو كُلِّفَ المشتري قلعَ البناءِ أو الغرس، والمرادُ بقيمتِهما مقلوعينِ قيمتُهما مستحقيّ القلع، كما مرَّ في «الغصب» (٢) ، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّه لا يكلَّفُ بالقلع، بل يخيِّرَ بين أن يأخذَ بالثَّمنِ وقيمةِ البناءِ والغرس، وبين أن يترك، وهو قول الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -؛

  44. لأنَّ التَّكليفَ بالقلعِ من أحكامِ العدوان، والمشتري هنا محقٌّ في البناء، قلنا: بنى في موضعٍ تعلَّقَ به حقٌّ متأكّدٌ من غيرِ تسليط (٤) .

  45. (ورجعَ الشَّفيعُ بالثَّمن فقط إن بنى أو غرس،

  46. ثُمَّ استحقّ) : أي إن أخذَ الشَّفيعُ بالشُّفعة وبنى أو غرس،

  47. ثُمَّ استحقَّتِ الأرضُ رجعَ بالثَّمن فقط،

  48. ولا يرجعُ بقيمةِ البناء، أو الغرسِ على أحدٍ

  49. بخلافِ المشتري، فإنّه يرجعُ بقيمةِ البناء أو الغرسِ على البائع؛ لأنَّه مُسَلَّطٌ من جهتِه

  50. بخلافِ الشَّفيع، فإنَّه أخذَ جبراً.

  51. (وبكلِّ الثَّمنِ إن خربت، أو جَفَّ الشَّجر) : أي اشترى داراً فخربت، أو بستاناً فجفَّ الشَّجر، فالشَّفيعُ إن أرادَ أن يأخذَ بالشُّفعةِ يَأْخُذُ بجميعِ الثَّمن.

  52. (وأخذُ العرصة لا النَّقض بحصتِها إن هدمَ المشتري البناء) ، إنِّما يأخذُ بالحصَّة؛ لأنَّ المشتري قصدَ الإتلاف، وفي الأوَّلِ تَلَفٌ بآفة سماوية،

  53. ولا يأخذُ النقض؛ لأنَّه ليس عقاراً، ولم يبقَ تبعاً.

  54. (وفي شراءِ أرضٍ مع ثَمَرِ نخيلٍ فيها، أو لا ثمرَ عليها فأثمرَ معه أخذَها بثمرِها

  55. ٥/٦٠٥/٦٠

    وبحصّتِها من الثَّمن إن جذَّهُ المشتري في الأوَّل، وبالكلِّ في الثاني.