فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧٢٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٤٬٣٦٩ إلى ٢٤٬٤٠٦

  1. ١/٢٩٥٨١/٢٩٥٨

    نقض ما شرع من أجنحة في طرق المسلمين

  2. قال أبو حنيفة: إذا أشرع جناحًا إلى طريق المسلمين فلكل واحد منعه من إحداثه،

  3. وإن أحدثه فلهم المطالبة بنقضه.

  4. وقال الشافعي: إذا كان لا يضر بالطريق، بأن كان عاليًا تجتاز تحته الجمال بأجمالها ولا يتعلق به، لم يكن لأحد قلعه.

  5. ومنهم من قال في الطريق الذي لا ينفذ: مثل ذلك: إذا كان لمن أحدث الروشن الاستطراق فيه،

  6. فإن أخرج روشنًا من ظهر داره في درب لا طريق فيه، لم يجز.

  7. ومنهم من فرق بين الدرب الذي لا ينفذ له وبين الشارع، فقال: لا يجوز في الدرب، ويجوز في الشارع.

  8. لنا: ما روي (أن عمر بن الخطاب مر بدار العباس، فرأى ميزابًا يقطر منه الماء فقلعه فخرج إليه العباس، وقال: قلعت ميزابًا نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والله لارددته إلا على عنقي، فصعد العباس على ظهر عمر حتى رده) .

  9. ١/٢٩٥٩١/٢٩٥٩

    وجه الدليل: أن عمر قلعه،

  10. فلو كان حقًا على صاحب الدار لم يرده فلما أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصبه رده، لأن الإمام له أن بإذن في ذلك، ويقوم ١٦٧/ب إذنه مقام/ إذن جميع الناس.

  11. ولأن من يثبت له حق المنع من البناء في الطريق يثبت له المنع من البناء في هوائه؛ أصله: إذا أشرع في درب لا ينفذ،

  12. فإن سووا بينهما جعلنا أصل العلة من أشرع من ظهر داره في درب لا طريق له فيه.

  13. ولأنه بناء في هواء أرض مشتركة، فصار كالبناء في هواء دار مشتركة.

  14. ولا يلزم: إذا أذنوا؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع.

  15. ولأنه بنى فيما لا ينفرد بملكه بغير إذن آدمي، فكان كمن له فيه حق منفعة، كما لو بنى في دار مشتركة، أصله: إذا كان البناء يضره.

  16. احتجوا: بإجماع أهل الأعصار في ترك الأجنحة من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا،

  17. وإن كان يسوغ المنع لما اتفق على تركها.

  18. قلنا: عندنا يجوز إخراجها ويحل الانتفاع بها حتى يمنع مانع منها، ولم ينقل أن أحدًا من المسلمين اعترض على ذلك فمنع من الاعتراض. فلم يكن في

  19. مجرد الفصل حجة. وهذا كبناء الدكاكين في الأفنية، والناس يغطونها في

  20. سائر الأعصار وإن كان للحاكم أن ينقضها بإجماع،

  21. وكذلك الأجنحة التي ليست

  22. مرتفعة لا ينكرونها وإن لم تجز بإجماع.

  23. ١/٢٩٦٠١/٢٩٦٠

    قالوا: الهواء تابع لقراره؛ لأن من ملك القرار ملك الهواء،

  24. ثم يثبت له أن ينتفع بالقرار على وجه لا يضر بالمارة والمجتازين؛ فوجب أن ينتفع بالهواء على وجه لا يضرهم، هذه علة من سوى بين الطريق النافذ وغير النافذ.

  25. قلنا: يبطل بالمساجد، فلكل واحد من المسلمين الانتفاع بقرارها على وجه لا يضر أحدًا بها.

  26. ولأنه ينتفع بتراب الطريق على وجه لا ينفرد به ولا يقطعه عن غيره،

  27. ولو أراد أن يقتطعه لم يجز وإن لم يضر، كما لو بني في الطريق الواسع، كذلك ليس له أن يقطع الهواء عن غيره فينفرد به وإن كان ذلك لا يضر.

  28. قالوا: ارتفق بما لا يتعين ملك أحد عليه من غير إضرار؛ فوجب أن لا يمنع منه. أصله: الاجتياز في الطريق والجلوس فيه والاحتساب، وهذه علة من فرق

  29. بين الشارع والدرب الذي لا ينفذ، وهي فاسدة أيضًا؛ لأنها تبطل إذا بني في الطريق الواسع مالا يضر، أو بني في هواء المساجد.

  30. فإن قيل: قد يعتبر أن المساجد حق الله تعالى.

  31. قلنا: المساجد حق لجماعة المسلمين، وحق الله تعالى يتعلق بها، كالشوارع. وأصلهم: الاجتياز في الطريق، وقد ثبت الفرق بينهما.

  32. ولأن ما يثبت فيه حق الغير لا يجوز أن يقتطع عن حقه، سواء كان (غير معين أو) معينًا، كمال بيت المال، فلما ثبت أن الحق إذا ثبت في الطريق لمعين لم يجز أن يقتطع، وهو الطريق الذي لا ينفذ، كذلك ما يثبت لغير معين.

  33. ١/٢٩٦١١/٢٩٦١

    قالوا: أخرج جناحًا، يجوز له إخراجه،

  34. فلا يجوز قلعه بغير إذنه، [كما لو أخرج] روشنًا إلى ملك نفسه.

  35. قلنا: إنما يجوز الإخراج عندنا إذا صح عدم المانع،

  36. ولو لم يقصد لم يجز له،

  37. فإذا طولب في الثاني فقد زالت علة الجواز، فصار كما لو كان المنع ابتداء.

  38. ولأنه إذا أشرع في ملك نفسه لم يقتطع حقًا لغيره، فلم يعترض عليه، وفي مسألتنا: قد اقتطع حقا لغيره، فجاز أن يمنع منه.