مسألة ٧٢٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٤٬٤٠٧ إلى ٢٤٬٤٤٨
-
١/٢٩٦٢١/٢٩٦٢
التنازع في ملكية الحائط بين دارين
-
قال أصحابنا: إذا كان الحائط بين دارين ولأحدهما عليه جذوع وليس للآخر اتصال ولا جذوع، فتنازعاه، فصاحب الجذوع أولى،
-
وإن كان لأحدهما جذع واحد وليس للآخر الجذوع. ذكر الطحاوي في مختصره أنه إذا كان لأحدهما عليه حمولة خشب فهو أولى به، وهذا يدل على أن صاحب الجذع الواحد أولى به. وقال في كتاب الصلح: إذا كان لأحدهما جذوع كثيرة ولآخر جذع واحد، فلكل واحد منهما ما في يده، فجعل الجذع الواحد يدًا، وهنا يقتضى أن صاحب الجذع الواحد أولى.
-
وقال الشافعي: الحائط بينهما ولم يرجح بالجذوع، وقال: إن كان لأحدهما اتصال أو عليه أزج؛ فصاحب الاتصال والأزج أولى.
-
واتفق أصحابه: أن راكب البعير أولى من المتعلق بخطامه، إلا المروزي فإنه قال: إنهما سواء.
-
لنا: أنهما لو تنازعا حائطًا ولأحدهما عليه ما يبني له الحائط،
-
١/٢٩٦٣١/٢٩٦٣
فوجب أن يكون أولى ممن له مجرد الاستظلال، كما لو كان لأحدهما عليه أزج.
-
ولا يلزم: [إذا كان لأحدهما اتصال توسع، لأن له معنى زائدًا على الاستظلال.
-
ولا يلزم: ] الجذع الواحد؛ لأن صاحبه أولى.
-
ولا يلزم: الهوادي؛ لأن الحائط لا يبني لأجلها.
-
ولا يقال: إن الأزج لا يكمن إحداثه إلا بعد كمال البناء، لأن الأزج يحدث بعد تمام البناء قبل حد التعويج، كما أن الجذوع توضع بعد إكمال البناء إلى حد الوضع،
-
ثم توضع الجذوع ويتمم البناء فوقها.
-
ولأنه حمل مقصود على ما يتنازعانه؛ فكان صاحب الحمل أولي ممن لا ترجيح معه، كمن نازع في جمل لصاحبه عليه حمل
-
ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبه، أو كان لأحدهما اتصال، لأن له ترجيحا.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه) .
-
قالوا: وكل واحد منهما مدعى عليه.
-
١/٢٩٦٤١/٢٩٦٤
الجواب: أن المدعى عليه من شهد له الظاهر، وصاحب الجذوع شهد له الظاهر، فهو المدعى عليه، والآخر لا ظاهر له فهو المدعي.
-
ولأن مخالفنا سلم لنا أن صاحب الجذوع مدعى عليه، فاقتضى الخبر
-
أن القول قوله، ثم زعم أن الآخر مثله، ونحن لا نسلم هذا.
-
قالوا: معنى حادث في الحائط يعد بنائه؛ فوجب أن لا تقوم به دعوى أحدهما قياسًا على التجصيص والتزويق على الجذع الواحد.
-
قلنا: الترجيح أبدًا يقع في الأملاك بمعنى حادث؛ ألا ترى: أنا نرجح في الدار بالسكنى وفي مدعي الدابة بالحمل، وكل هذه المعاني حادثة.
-
وقال الشافعي: بالأبرج وبالأزج، وهو حادث بعد البناء، [لأنه يبني الحائط أولًا إلى حد التعويج ثم يحدث التعويج عليه، كما يبني الحائط ثم يوضع الخشب،
-
ثم يتمم البناء] بعد وضع الخشب.
-
ولأن التجصيص والتزويق معني لا يبني الحائط لأجله فلم يقع به الترجيح. والخشب معني يبني الحيطان لأجله في الغالب، فالظاهر أن صاحب الخشب هو الذي بناه فلذلك رجح به.
-
قالوا: لو كان له ساباط على حائط بينه وبين الطريق وادعى أنه له، كان صاحب الدار أولى به،
-
وإن كان له حمل يبني له الحيطان.
-
١/٢٩٦٥١/٢٩٦٥
١٤٦٣٠ - قلنا: هذا غير مسلم،
-
ويجب أن يكون الحائط لصاحب الساباط، وقد قال في الأصل: إن صاحب الجذوع أولى من صاحب الاتصال، وهذا هو الحائط بملكه.
-
قالوا: كل مالا يكون القليل منه يدًا، لا يكون الكثير منه يدًا، كالتزويق.
-
قلنا: إن أردت الجذع الواحد فهو غير مسلم على ما بينا،
-
وإن أردت الهوادي فليست محمولة على الحائط،
-
ولا هي من عمل الحائط في العادة، وعندنا أن الحمل على الحائط يد، وقليل ذلك وكثيره سواء،
-
فأما القليل الذي ليس بحمل فلا يلزمنا.
-
قالوا: الحائط قبل وضع الجذوع كان بينهما،
-
وإذا وضع الجذوع جاز أن يكون وضعها لحق، وجاز أن يكون ظلمًا وتعديًا، وجاز أن يكون القاضي قضى عليه بوضع جذوع جاره عليه، لأن من الناس من يقول: (إن الجار يجبر على تمكين جاره من وضع الخشب) فإذا كان كذلك لم يقع به ترجيح حتى يعلم على أي وجه وضعت.
-
قلنا: الراكب أولى من غيره، والركوب معني حادث يجوز أن يكون بحق،
-
ويجوز أن يكون بغير حق،
-
ويجوز أن يكون بغصب وتعد،
-
ويجوز أن يكون اضطر إلى الركوب، ومع ذلك لا يمنع أن يقع فيه الترجيح، كذلك وضع الخشب. يبين ذلك أن: الحائط إلى حد التعويج لو تنازعاه كان بينهما،
-
ثم يحدث الأزج فيجوز أن يكون حدث بحق،
-
ويجوز أن يكون حدث باطلًا وغصبًا،
-
ثم وقع الترجيح بيد باتفاق، كذلك ههنا.