فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب في الدعوى في الرد بالعيب والرضا به وفيما يحدث بيد المبتاع وفي قدم العيب وحدوثه

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٧٬٨٩٤ إلى ٣٨٬٠٠١

  1. ٦/٢٨٧٦/٢٨٧

    ومن ادعى أنه باع بالبراءة فرد عليه من له هو رد

  2. واختلاف أهل النظر في العيب

  3. من العتبية من سماع أشهب:

  4. وإذا أبق العبد أو سرق بقرب البيع، وبعد الشهر، فليس بمبتاع أن يحلف البائع أن ذلك لم يكن عنده، إلا أن يأتي بشبهة وما يتهم به، وليس قرب البيع يوجب ذلك، إلا في عبد زنى عند بائعه، فيتهم في هذا.

  5. قيل: إنه عبد زنى بالمدينة، وتداولته الأملاك، قال: فلا يحلف فيه.

  6. ٦/٢٨٨٦/٢٨٨

    وقد ذكرنا في باب عيب الرقيق مسألة الجارية تبول في الفراش بقرب البيع.

  7. ومن كتاب ابن المواز:

  8. وإذا ادعى المبتاع في العبد أن البائع ظهر منه على إباقه أو سرقته، أو أنه جن، أو زنى أو شبه ذلك مما لا يعلم إلا بقوله، فليحلف على علمه عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا يحلف أصلاً،

  9. ولو جاز هذا لحلفه كل يوم على صنف من هذا، واحتج بقول مالك في الذي أبق بقرب البيع، فأراد أن يحلف البائع، فقال: لا يمين عليه.

  10. قال ابن القاسم: بلغني عن مالك، في عبد أبق عند المبتاع، وقال: أبقت عند بائعي،

  11. فإن كان البائع ذكر له أنه لغيره، لم يحلف، وإلا حلف.

  12. قال محمد: إذا ظهر العيب هكذا، حلف البائع، وإلا رد عليه، وليس له يمينه في عيب لم يظهر.

  13. قال: وإذا قال البائع للأمة بعد البيع: إن بها عيب كذا. لما ليس بظاهر، لم ينفعه ذلك إن لم يصدقه المبتاع، وله الرد إذا ظهر عيب، إلا أن يقوم للبائع بينة بالعيب، فيبرأ إن تمسك بها المبتاع.

  14. وقال أشهب: لا تنفعه البينة إن لم يقبلها، إلا بإيقاف السلطان على الرد أو الرضا.

  15. قلت: فإن لم يكن ذلك، ولم يكن قبل المبتاع،

  16. ثم أراد الرد، ولم يظهر عيب. قال: ليس له ذلك، إلا أن يثبت البائع على إقراره، أو يظهر العيب، أو تثبت بينة.

  17. قال: وإذا اختلف أهل النظر في العيب، فقال قوم: هو قديم. وقال آخرون فليس قديم، أو قال بعضهم: يرد به. وقال آخرون: ليس بعيب. فهذا تكاذب،

  18. ولا يرد بذلك، وكذلك بائع الثوب على جنس يختلف فيه أهل النظر أنه من ذلك الجنس،

  19. وإذا تكافئوا في العدالة، لزم المشتري. وذكر ذلك في كتاب الشهادات، فقال: يشهد بهذا رجلان، وبهذا رجلان. قال:

  20. ولا يحلف البائع في

  21. ٦/٢٨٩٦/٢٨٩

    عيب يخفى مثله: أني ما بعته حين بعته وأنا به عالم، ولكنه يحلف أنه ما باعه وبه هذا العيب في علمه، وفي العيب الظاهر على البت. وقال أشهب: لا يحلف البائع، إلا على العلم في العيب الظاهر أو الخفي؛ لأنه إن لم يكن علم بالظاهر، فهو كالخفي عليه،

  22. وإن علمه، فقد تعمد الكذب.

  23. وقال مالك: ويرد بالعيب القديم،

  24. ولا يمين على المبتاع، كان خفيًا أو ظاهرًا. محمد: طال مكث السلعة عنده أو لم يطل. قال مالك: إلا أن يدعي البائع أنه أراه ذلك. قال:

  25. وإن ادعى البائع أن المبتاع رضي به، أو وطئ، أو تسوق به بغير علمه،

  26. فلا يحلفه حتى يدعي أنه بلغه وأخبر به.

  27. وكذلك في الواضحة عن مالك، قاله ابن المواز. وقال أشهب: لا يحلفه وإن ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ إليه منه فرضيه. قال أبو زيد، عن ابن القاسم:

  28. وإن طلب البائع يمينه في عيب قديم، أنه ما رآه،

  29. فلا يمين عليه، إلا في عيب ظاهر لا يشك أنه يراه، كالأعور، ومقطوع اليد والرجل ونحوه،

  30. وأما ما سوى هذا،

  31. فلا يحلف فيه إذا رده. وفي باب من قام بعيب، والبائع غائب: القول في يمين المبتاع أنه ما وطئ بعد أن علم بالعيب.

  32. ومن سماع يحيى من العتبية، قال ابن القاسم:

  33. وإذا قيم بعيب قد ثبت قدمه، قال عنه عيسى بقول أهل النظر، أو ببينة، أو باعتراف، وجب رده. قال عنه يحيى:

  34. ولا يقبل فيه يمين البائع إن لم يقر به. قال: ويرد بقول أهل النظر: إنه قديم بلا بينة،

  35. وأما عيب يقدم مثله ويحدث،

  36. فإن كان ظاهرًا حلف فيه على البت،

  37. فإن نكل، حلف المبتاع على البت، ورده، ويحلفا فيما يخفى على العلم.

  38. قال عنه يحيى، وفي كتاب ابن المواز، وابن حبيب:

  39. وأما البائع بالبراءة، فلا يحلف في العيب القديم، إلا على العلم، كان ظاهرًا أو خفيًا،

  40. فإن نكل رد عليه. قال عنه يحيى: بعد يمين المبتاع على علمه. قال عنه ابن المواز: بلا رد يمين على المبتاع، وذكره عن مالك في باب البراءة، ونحوه في سماع أشهب. قال يحيى،

  41. ٦/٢٩٠٦/٢٩٠

    عن ابن القاسم: وكذلك فيما يدث ويقدم، يحلف البائع على البراءة فيه على علمه. قال ابن حبيب: لا يحلف في هذا البائع بالبراءة حتى يثبت قدم العيب، فيحلف له على علمه.

  42. ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم:

  43. وإذا ظهر على عيب قديم لا يكون قديمًا، لطول لبثه بعد المبتاع، فهو له لازم،

  44. ولا يمين على البائع،

  45. وإذا كان عيبًا يحدث مثله ويقدم، حلف البائع فيما يخفى على العلم، وفيما لا يخفى على البت،

  46. فإن نكل في الوجهين، حلف المبتاع على العلم.

  47. قال في كتاب محمد: يحلف كما يحلف البائع في العلم والبت. قال عنه عيسى:

  48. ثم يرده، ولا شيء عليه، أو يحبسه ولا شيء له،

  49. فإن نكل لزمه، وإن حدث عنده عيب آخر، فالأيمان كما ذكرنا في العيب الآخر،

  50. فإن نكل المبتاع لزمه،

  51. وإن حلف رده مع ما نقصه ما حدث عنده، أو إمساكه وأخذ قيمة العيب. وتكلم في العتبية في هذا السؤال الثاني في حدوث عيب عند المبتاع، على أن يمين البائع على العلم، وبين معناه ابن المواز، أن معناه على ما ذكرنا.

  52. وذكره أيضًا عن ابن القاسم، عن مالك.

  53. ومن كتاب ابن المواز:

  54. وإذا أقام المبتاع شاهدًا أن العيب كان عند البائع،

  55. ومثله يخفى، حلف المبتاع هاهنا على البت، كما شهد شاهده،

  56. فإن نكل فقال أصبغ: حلف البائع على علمه.

  57. قال محمد: على البت؛ لأنها اليمين التي ردت عليه،

  58. فإن نكل، رد عليه فنحا أصيغ أن شاهده سقط بنكوله، وليس كذلك،

  59. ولو كان هذا لكان من أقام شاهدًا، بحق على رجل،

  60. ولا خلطة بينهما، فنكل أن يحلف مع شاهده، لكان لا يحلف المطلوب، لسقوط الشاهد،

  61. ولا خلطة تعلم بينهما.

  62. ٦/٢٩١٦/٢٩١

    قال في رواية عيسى، وكتاب محمد:

  63. وإن ظهر على عيبين، أحدهما قديم، والآخر مثله يقدم ويحدث، فقد وجب رده بالعيب القديم.

  64. وكذلك في سماع ابن القاسم، قالوا: ويحلف المبتاع في العيب المشكوك فيه، أنه ما علمه حدث عنده. قال ابن حبيب: في الخفي،

  65. وأما في الظاهر، فعلى البت. قال ابن القاسم في سماع عيسى:

  66. وإن نكل، حلف البائع على العلم. يريد: في الخفي،

  67. ثم يلزم المبتاع هذا العيب.

  68. ثم هو مخير في رد العبد بالعبد القديم، ورد ما نقصه العيب الآخر، أو حبسه وأخذ قيمة القديم.

  69. فإن نكل البائع لزمه العيبان،

  70. ثم للمبتاع حبسه، ولا شيء له، ورده ولا شيء عليه.

  71. قال في كتاب محمد:

  72. فإن حدث به مع ذلك عيب ثالث عند المبتاع، فله رده مع ما نقصه هذا الثالث عن العيبين، ويحلف في العيب المشكوك فيه على العلم،

  73. وإن شاء أن يحبسه فذلك له، ويرجع بما نقصه القديم، ويحلف البائع في المشكوك فيه على علمه،

  74. فإن نكل حلف المبتاع، ورجع عليه بقيمة هذا العيب الآخر أيضًا.

  75. قال ابن حبيب: ومن اشترى جارية، أو دابة، أو سلعة من السلع، وأشهد أنه متى قلب ورضي،

  76. ثم وجد عيبًا مثله لا يخفى على التقليب، أنه يلزمه، وليس له رده ولو لم يشهد على نفسه أنه قلب ورضي، رد من الأمرين جميعًا.

  77. وكذلك فسر لي مطرف وأصبغ.

  78. ومن كتاب محمد وغيره: قال مالك في نخاس ابتاع عبدًا، فأقام بيده ثلاثة أشهر حتى صرع وفصد، ونقص،

  79. ثم وجد عيبًا قديمًا.

  80. فلا أرى له ردًا،

  81. ومن هؤلاء النخاسين من يشتري،

  82. فإن وجد ربحًا باع، وإلا خاصم، وأرى أن يلزم هؤلاء فيما علموا أو فيما لم يعلموا.

  83. قال ابن القاسم: وأحب إلي إن كان مثله يخفى ويسقط عنه، أن يحلف ما رآه، ويرده،

  84. وإن كان على غير ذلك، لزمه.

  85. وأما غير النخاسين، فليردوا فيما خفي وفيما لم يخف. قال محمد: بغير يمين عليهم. وذكر ابن حبيب عن مالك مثل ما

  86. ٦/٢٩٢٦/٢٩٢

    هاهنا عنه، أن يلزم النخاسين في الخفي غيره، لبصرهم بالعيوب. وذكر أن ابن القاسم روى مثله، وخالفه.

  87. وقال في الواضحة: وإذا حلف البائع في العيب،

  88. ثم وجد المبتاع بينة،

  89. فإن كان يعلم بالبينة، أو يرى أنه لا يجهلها فلا قيام له،

  90. وإن لم يعلم بها، إما لغيبتها، أو أن مثلها وإن حضرت لا يعلم أن عندها علم، فله القيام بها،

  91. وأن أشكل ذلك من علمه بها أو جهله، فليحلف ما علم بها،

  92. ثم يقضى له بشهادتهما.

  93. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:

  94. ومن ابتاع حيتانًا، فذهب بها،

  95. ثم قال: وجدتها خزنة، فقال له البائع: عندك خزنته،

  96. فإن كان من وقت البيع إلى قيامه ما يحدث في مثله، حلف البائع ما باع منه خزنًا في علمه، وبرئ،

  97. وإن كان لا يحدث الخزن في مثله، ردها عليه بلا يمين.

  98. ومن العتبية: روى أصبغ، عن ابن القاسم، في الدابة العثور ترد بذلك، إن ثبت أنه كان عند البائع،

  99. فإن لم تكن بينة، وهو مما يحدث ويقدم، حلف البائع على علمه،

  100. فإن نكل، حلف المبتاع على علمه وردها،

  101. وإن كان لا يحدث مثله في فوت البيع، وجب ردها.

  102. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في جوابه لحبيب في الأمة المبيعة يظهر بها حمل يمكن أن يكون عند البائع، ويمكن حدوثه عند المبتاع، والمبتاع ينكر، قال: يحلف البائع أنه ما علم بذلك، ويبرأ؛ لأنه مما يخفى من العيوب، قال:

  103. ولو باع أمة متعكرة العينين، وقال: هو رمد،

  104. ثم أتى المبتاع بعد ذلك، فقال: بعينيها جرب، فقال: يسأل عن ذلك أهل المعرفة،

  105. فإن كان جرب لا يحدث مثله في هذه المدة من وقت الشراء، فهو من البائع، وترد عليه،

  106. وإن كان مثله يحدث، كان كالعيوب التي يحدث مثلها.

  107. ٦/٢٩٣٦/٢٩٣

    ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عمن باع من رجل عبدًا، فقام فيه بعيب، فزعم البائع أنه باعه إياه بالبراءة من كل عيب، ولم يكن بهذا العيب عالمًا، فأنكر المشتري أن يكون اشتراه بالبراءة، ولم يأت البائع ببينة، فحكمت عليه بالعيب، فأتاني المحكوم عليه، فالبائع منه لا حكم لنا عليه، فقال له: أنت مقر أنك بعت من صاحبك بالبراءة، وقد جحدك ذلك، فكيف ترد علي بعيب أنت تزعم أنه منه بريء؟

  108. وبراءتك أنت منه براءة لي، ولكن صاحبك جحدك، وكيف إن كانت جارية، فردت على الأول، أيحل له وطؤها وهو يزعم أنها للذي ردها عليه بالعيب؟ ولكن يجحده. فقال سحنون: له أن يرد على الذي باع منه أولاً، وله أن يطأ إن لم يرد ردها؛

  109. لأنه بيع لم يتم، ومثل ذلك لو اختلف المتبايعان في الثمن، فتحالفا، ورجعت إلى البائع، أن له الوطء، ويرده بعيب إن وجدها، وهو يعلم أنه محق في دعواه التي جحدها صاحبه، ولكن لما لم يتم ذلك البيع، جاز له ما ذكرنا من الوطء والرد.