الحج والعمرة
العبادات
في متون المذاهب الأربعة
-
الحج: واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة فاضلا عن مسكنه وما لا بد منه وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا
-
ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم يحج بها أو زوج
-
ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها
-
وإذا بلغ الصبي بعد ما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزيهما عن حجة الإسلام
باب تحديد المواقيت
-
والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما: لأهل المدينة ذو الحليفة
-
ولأهل العراق ذات عرق
-
ولأهل الشام الجحفة
-
ولأهل نجد قرن المنازل
-
ولأهل اليمن يلملم
-
فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز
-
ومن كان منزله بعد المواقيت فميقاته الحل
-
ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم
-
وفي العمرة الحل
-
وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل -
-
ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء
-
ومس طيبا إن كان له طيب
-
وصلى ركعتين
-
وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني
-
ثم يلبي عقيب صلاته
-
فإن كان مفردا بالحج نوى بتلبيته الحج
-
والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
ولا ينبغي أن يخل بشي من هذه الكلمات
-
فإن زاد فيها جاز
-
فإذا لبى فقد أحرم
-
فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال
-
ولا يقتل صيدا
-
ولا يشير إليه
-
ولا يدل عليه
-
ولا يلبس قميصا
-
ولا سراويل
-
ولا عمامة
-
ولا قلنسوة
-
ولا قباء
-
ولا خفين
-
إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين
-
ولا يغطي رأسه ولا وجهه
-
ولا يمس طيبا
-
ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه
-
ولا يقص من لحيته ولا من ظفره
-
ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس زعفران ولا عصفر
-
إلا أن يكون غسلا لا ينفض
-
ولا بأس أن يغتسل
-
ويدخل الحمام
-
ويستظل بالبيت والمخمل
-
ويشد في وسطه الهميان
-
ولا يغتسل رأسه ولا لحيته بالخطمي
-
ويكثر من التلبية عقب الصلوات وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبانا وبالأسحار
-
فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام
-
فإذا عاين البيت كبر وهلل
-
ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه وقبله إن استطاع من غير أن يؤدي مسلما
-
ثم آخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه قبل ذلك فيطوف بالبيت سبعة أشواط
-
ويجعل طوافه من وراء الحطيم
-
ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول
-
ويمشي فيما بقي على هينته
-
ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع
-
ويختم الطواف بالاستلام
-
ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد
-
وهذا الطواف طواف القدوم وهو سنة وليس بواجب
-
وليس على أهل مكة طواف القدوم
-
ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى بحاجته
-
ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته
-
فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيا حتى يأتي المروة
-
فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا
-
وهذا شوط
-
فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة
-
ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت كلما بدا له
-
فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف والإفاضة
-
فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منى فأقام بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة
-
ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها
-
فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر
-
ثم يبتدئ فيخطب خطبتين قبل الصلاة يعلم الناس فيها الصلاة والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة
-
ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان ةإقامتين
-
ومن صلى في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجمع بينهما المنفرد
-
ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل
-
وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة
-
وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك
-
ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء
-
فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها
-
والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له قزح
-
ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة
-
ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد
-
فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس
-
ثم وقف ووقف الناس معه فدعا:
-
والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر
-
ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى
-
فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل الخذف
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ولا يقف عندها
-
ويقطع التلبية مع أول حصاة
-
ثم يذبح إن أحب
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وقد حل له كل شيء إلا النساء
-
ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت طواف الزيارة ستعة أشواط
-
فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه
-
وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ما قدمناه
-
وقد حل له النساء
-
وهذا الطواف هو المفروض في الحج
-
ويكره تأخيره عن هذه الأيام
-
فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة
-
ثم يعود إلى منى فيقيم بها
-
فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى الجمار الثلاث
-
يبتدئ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف ويدعو عندها
-
ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها
-
ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها
-
فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك
-
فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة
-
وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في يوم الرابع بعد زوال الشمس
-
فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله،
-
ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة ويقيم بها حتى يرمي
-
فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب
-
ثم طاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها
-
وهذا طواف الصدر
-
هو واجب إلا على أهل مكة
-
ثم يعود إلى أهله
-
فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه
-
ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج
-
ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف
-
والمرأة في جميع ذلك كالرجل
-
غير أنها لا تكشف رأسها
-
وتكشف وجهها
-
ولا ترفع صوتها بالتلبية
-
ولا ترمل في الطواف
-
ولا تسعى بين الميلين
-
ولا تحلق رأسها ولكن تقصر
-
القران أفضل عندنا من التمتع والإفراد
-
وصفة القران: أن يهمل بالعمرة والحج معا من الميقيات ويقول عقيب صلاته: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني
-
فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى يعدها بين الصفا والمروة
-
وهذه أفعال العمرة
-
ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد
-
فإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أوسبع بدنة
-
فهذا دم القران
-
فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج وآخرها يوم عرفة
-
فإن فاته الصوم حتى جاء يوم النحر لم يجزه إلا الدم
-
ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله
-
وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز
-
وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف
-
وبطل عنه دم القران
-
وعليه دم لرفض
-
عمرته وعليه قضاؤها
-
التمتع أفضل من الإفراد عندنا
-
والتمتع على وجهين: ومتمتع يسوق الهدي ومتمتع لا بسوق الهدي
-
وصفة التمتع: أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته
-
ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف
-
ويقيم بمكة حلالا
-
فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد وفعل ما يفعله الحاج المفرد
-
وعليه دم التمتع
-
فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
-
وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه
-
فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل
-
وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد
-
وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن
-
ولا يشعرها عند أبي حنيفة
-
فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية
-
وإن قدم الإحرام قبله جاز
-
وعليه دم
-
فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين
-
وليس لأهل مكة تمتع ولا قران وإنما لهم الإفراد خاصة
-
وإذا عاد التمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه
-
ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا
-
وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا
-
وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة
-
فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا
-
وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعة الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر
-
وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر
-
إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة
-
فإذا طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم
-
وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة
-
وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم
-
وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة
-
وإن حلق ربع رأسه فصاعدا فعليه دم
-
وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة
-
وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة
-
وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم
-
وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم
-
وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: عليه دم
-
وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام وإن شاء صام ثلاثة أيام
-
وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم
-
ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة
-
ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد حجه
-
وعليه القضاء
-
وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء
-
ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة
-
فإن جامع بعد الحلق فعليه شاة
-
ومن جامع في العمرة يقبل أن يطوق أربعة أشواط أفسدها ومضى فيها وقضاها وعليه شاة
-
وإن وطئ بعدها طاف أربعة أشواط فعليه شاة ولا تفسد عمرته ولا يلزمه قضاؤها
-
ومن جامع ناسيا كمن جامع عامدا
-
ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقه
-
وإن طاف جنبا فعليه شاة
-
ومن طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة
-
وإن كان جنبا فلعيه بدنة
-
والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه
-
ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة
-
وإن طاف جنبا فعليه شاة
-
ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة
-
وإن ترك أربعة أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها
-
ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة
-
وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة
-
ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة وحجه تام
-
ومن أقاض من عرفه قبل الإمام فعليه دم
-
ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم
-
ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم
-
وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم
-
وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة
-
وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم
-
ومن أخر الحلف حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة
-
وكذلك لو أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله
-
وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء
-
يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد
-
والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية يقومه ذوا عدل
-
ثم هو مخير في القيمة إن شاء ابتاع بها هديا وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به على كل مسكين نصيف صاع من بر أو صاعا من تمر أوشعير وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما وعن كل صاع من شعير يوما
-
فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير: إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما كاملا
-
وقال محمد: يجب في الصيد النظير فيما له نظير
-
ففي الظبي شاة
-
وفي الضبع شاة
-
وفي الأرنب عناق
-
وفي النعامة بدنة
-
وفي اليربوع جفرة
-
ومن جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه
-
وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع فعليه قيمته كاملة
-
ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته
-
فإن خرج من البيض فرخ فلعيه قيمته كاملة
-
ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته
-
فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا
-
وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة جزاء
-
وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيء
-
ومن قتل قملة تصدق بما شاء
-
ومن قتل جرادة تصدق بما شاء
-
وتمرة خير من جرادة
-
ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء
-
ولا يتجاوز بقيمتها شاة
-
وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه
-
وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء
-
ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري
-
وإن قتل حماما مسرولا أو ظبيا مستأنسا فعليه الجزاء
-
وإن ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها
-
ولا بأس أن يأحل المحرم لحم صيد اصطاده أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده
-
وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء
-
وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته
-
وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان: دم لحجته ودم لعمرته
-
إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد
-
وإذا اشترك المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملا
-
وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد
-
وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل
-
إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل
-
وقيل له: ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ثم تحلل
-
وإن كان قارنا بعث بدمين
-
ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم
-
ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر
-
ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء
-
والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة
-
وعلى المحصر بالعمرة القضاء
-
وعلى القارن حجة وعمرتان
-
وإذا بعث المحصر هديا وواعدهم أيذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي
-
وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل
-
وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا
-
ومن أحضر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف كان محصرا
-
وإن قدر على إحدهما فليس بمحصر
-
ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج
-
وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل
-
ولا دم عليه
-
والعمرة لا تفوت
-
وهي جائزة في جميع السنة
-
إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
-
والعمرة سنة
-
وهي: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير
-
الهدي: أدناه شاة
-
وهو من ثلاثة نوع: الإبل والبقر والغنم
-
يجزئ في ذلك الثني فصاعدا
-
إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ
-
ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها
-
ولا مقطوع الذنب
-
ولا اليد
-
ولا الرجل
-
ولا الذاهبة العين
-
ولا العجفاء
-
ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المسك
-
والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف الزيارة جنبا ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنة
-
والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة
-
فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجزئ عن الباقين
-
ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران
-
ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا
-
ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر
-
ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء
-
ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم
-
ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم
-
ولا يجب التعريف بالهدايا
-
والأفضل في البدن النحر
-
وفي البقر والغنم الذبح
-
والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك
-
ويتصدق بجلالها وخطامها
-
ولا يعطي أجرة الجزار منها
-
ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها
-
وإن استغنى عن ذلك لم يركبها
-
وإن كان لها لبن لم يحلبها وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن
-
ومن ساق هديا فعطب فإن كان تطوعا فليس عليه غيره
-
وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه
-
وإن أصابه عيب كبير أقام غيره مقامه وصنع بالمغيب ما شاء
-
وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها
-
ولا يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء
-
وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء
-
ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران
-
ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات
كتاب آخر
-
فرض الحج
-
وسنت العمرة مرة
-
وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات: خلاف
-
وصحتهما بالإسلام
-
فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ
-
وَجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ
-
ومطبق
-
لا مغمى
-
وَالْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ
-
وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ
-
وَلَا قَضَاءَ
-
بخلاف العبد
-
وَأَمَرَهُ مَقْدُورَهُ
-
وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا: كطواف
-
لا: كتلبية وركوع
-
وأحضرهم المواقف
-
وريادة النفقة عليه إن خيف ضيعة
-
وإلا فوليه:
-
كجزاء صيد
-
وفدية بلا ضرورة
-
وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية
-
وتكليف
-
وقت إحرامه بلا نية نفل
-
ووجب باستطاعة بإمكان الوصول:
-
بلا مشقة عظمت
-
وأمن على نفس ومال
-
إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لَا يَنْكُثُ على الأظهر
-
ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به وقدر على المشي:
-
كأعمى بقائد
-
وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما
-
وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا
-
أَوْ مَا يُبَاعُ على المفلس
-
أو بافتقاره
-
أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا
-
لَا بِدَيْنٍ
-
أَوْ عَطِيَّةٍ
-
أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا
-
وَاعْتُبِرَ مَا يَرُدُّ بِهِ إنْ خَشِيَ ضَيَاعًا
-
والبحر كالبر
-
إلا أن يغلب عطبه
-
أو يضيع ركن صلاة لكميد
-
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ
-
إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ
-
وَرُكُوبِ بحر إلا أن تختص بمكان
-
وزيادة محرم أو زوج لها
-
كرفقة أمنت بفرض
-
وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ: تردد
-
وصح بالحرام وعصى
-
وفضل على غزو إلا لخوف
-
وركوب
-
ومقتب
-
وتطوع وليه عنه بغيره: كصدقة ودعاء
-
وإجارة ضمان على بلاغ
-
فالمضمونة كغيره
-
وتعينت في الإطلاق:
-
كميقات الميت
-
وله بالحساب إن مات ولو بمكة أو صد
-
والبقاء لقابل
-
واستؤجر من الانتهاء
-
ولا يجوز اشتراط: كهدي تمتع عليه
-
وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ
-
وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ
-
وعلى عام مطلق
-
وعلى الجعالة
-
وحج على ما فهم
-
وجنى إن وفعى دينه ومشى
-
والبلاغ: إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف
-
وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما
-
ورجع عليه بالسرف
-
واستمر إن فرغ
-
أو أحرم ومرض
-
وإن ضاعت قبله رجع
-
وإلا فنفقته على آجره
-
إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ ولو قسم
-
وأجزأ إن قدم على عام الشرط
-
أو ترك الزيارة ورجع بقسطها
-
أو خالف إفرادا لغيره إن لم يشترطه الميت
-
وإلا فلا
-
كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ
-
أَوْ عَكْسِهِ
-
أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ
-
أو ميقاتا شرط
-
وفسخت إن عين العام أو عدم
-
كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ
-
أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ
-
وَأَعَادَ أَنَّ تمتع
-
وهل تنفسخ إن اعتمر عن نفسه فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فيحرم عن الميت فيجزيه؟ تأويلان.
-
ومنع استنابة صحيح في فرض
-
وإلا كره:
-
كبدء مستطيع به عن غيره
-
وإجارة نفسه
-
ونفذت الوصية به من الثلث
-
وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنَّ وَسَّعَ وَقَالَ: يَحُجُّ به لا منه
-
وإلا فميراث:
-
كوجوده بأقل
-
أو تطول غَيْرٍ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يَحُجُّ عَنِّي بكذا فحجج؟ تأويلان
-
وَدَفَعَ الْمُسَمَّى وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيِّنٍ لا يرث فهم إعطاؤه له
-
وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ: زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا
-
ثُمَّ تربص
-
ثم أوجر للضرورة فقط غير عبد وصبي
-
وإن امرأة
-
ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا
-
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حج من الممكن ولو سمى
-
إلا أن يمنع فميراث
-
ولزمه الحج بنفسه
-
لا الإشهاد إلا أن يعرف
-
وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ
-
وَلَا يَسْقُطُ فَرْضٌ مِنْ حَجٍّ عَنْهُ
-
وَلَهُ أجر النفقة والدعاء
-
وركنهما الإحرام
-
ووقته للحج شوال لآخر الحجة
-
وكره قبله
-
كمكانه
-
وفي رابع تردد
-
وصح للعمرة أبدا
-
إلا لمحرم بحج فلتحلله
-
وكره بعدهما وقبل غروب الرابع
-
ومكانه له للمقيم بمكة
-
وندب المسجد:
-
كخروج ذي النفس لميقاته
-
ولها وللقران: الحل
-
والجعرانة أولى ثم التنعيم
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ
-
وأهدى إن حلق
-
وَإِلَّا فَلَهُمَا: ذُو الْحُلَيْفَةِ
-
وَالْجُحْفَةُ
-
وَيَلَمْلَمُ
-
وَقَرْنٌ
-
وذات عرق
-
ومسكن دونها
-
وحيث حاذى واحدا
-
أو مر ولو ببحر
-
إلا كمصري يمر بالحليفة فهو أولى
-
وإن لحيض رجي رفعه:
-
كإحرامه أوله
-
وإزالة شعثه
-
وترك اللفظ به
-
وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يَرِدْ مَكَّةَ أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أحرم
-
إلا الضرورة المستطيع فتأويلان
-
ومريدها إن تردد أو عادلها لأمر فكذلك
-
وإلا وجب الْإِحْرَامُ
-
وَأَسَاءَ تَارِكُهُ
-
وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يقصد نسكا
-
وإلا رجع وإن شارفها
-
ولا دم وإن علم
-
ما لم يخف فوتا فالدم:
-
كراجع بعد إجرامه
-
ولو أفسد
-
لا فات
-
وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ
-
وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ
-
وَلَا دم
-
وإن بجماع مع قول أو فعل تعلقا به
-
بَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ وَالْقِيَاسُ لِقِرَانٍ
-
وإن نسي فقران
-
ونوى الحج وبرىء منه فقط:
-
كشكه أفرد أو تمتع
-
وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ:
-
كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عمرتين
-
ورفضه
-
وفي كإحرام زيد: تردد
-
وندب: إفراد
-
ثم قران: بأن يحرم بهما وقدمها
-
أو يردفه بطوافها إن صحت وكمله
-
ولا يسعى
-
وتندرج
-
وكره قبل الركوع
-
لا بعده
-
وصح بعد سعي
-
وحرم الحلق
-
وأهدى لتأخيره ولو فعله
-
ثُمَّ تَمَتَّعَ بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا وَإِنْ بِقِرَانٍ
-
وَشَرْطُ دَمِهِمَا: عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طوى وقت فعلهما
-
وإن بانقطاع بها
-
أو خرج لحاجة
-
لا انقطع بغيرها
-
أو قدم بها ينوي الإقامة
-
وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بأحدهما أكثر فيعتبر؟ تأويلان
-
وحج من عامه
-
وللتمتع عدم عوده لبلده أو مثلها ولو بالحجاز
-
لا أقل
-
وفعل بعض ركنها في وقته
-
وفي شرط كونهما عن واحد: تردد
-
ودم التمتع يجب بإحرام الحج
-
وأجزأ قبله
-
ثم الطواف لهما سبعا
-
بالطهرين
-
والستر
-
وبطل بحدث: بناء
-
وجعل البيت عن يساره
-
وخروج كل البدن عن الشاذروان
-
وستة أذرع من الحجر
-
ونصب المقبل قامته
-
داخل المسجد
-
ولاء
-
وابتدأ إن قطع لجنازة أو نفقة
-
أو نسي بعضه إن فرغ سعيه
-
وقطعه للفريضة
-
وندب كمال الشوط
-
وبنى إن رعف أو علم بنجس
-
وأعاد ركعتيه بالقرب
-
وعلى الأقل إن شك
-
وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ
-
وَإِلَّا أَعَادَ وَلَمْ يَرْجِعْ له ولا دم
-
ووجب كالسعي قبل عرفة إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَلَمْ يُرَاهِقْ وَلَمْ يردف بحرم
-
وإلا سعى بعد الإفاضة
-
وإلا فدم إن قدم ولم يعد
-
ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
-
مِنْهُ البدء مرة والعود أخرى
-
وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ
-
وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ
-
وَإِلَّا فَدَمٌ
-
وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حَرَمًا
-
وافتد لحلقه
-
وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن
-
كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر
-
والإفاضة إلا أن يتطوع بعده
-
ولا دم
-
حِلًّا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ
-
وَكُرِهَ الطِّيبُ
-
واعتمر
-
والأكثر إن وطىء
-
وللحج حضور جزء عرفة ساعة ليلة النحر
-
ولو مر إن نواه
-
أو بإغماء قبل الزوال
-
أو أخطأ الجم بعاشر فقط
-
لا الجاهل:
-
كبطن عرنة
-
وأجزأ بمسجدها بكره
-
وصلى ولو فات
-
والسنة غسل متصل
-
ولا دم
-
وندب بالمدينة للحليفي
-
ولدخول غير حائض مكة بطوى
-
وللوقوف
-
ولبس إزار ورداء ونعلين
-
وتقليد هدي ثم إشعاره ثم ركعتان
-
والفرض مجز
-
يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى
-
وَالْمَاشِي إذَا مَشَى
-
وتلبية
-
وجددت لغير حال
-
وخلف صلاة
-
وهل لمكة أو للطواف؟ خلاف:
-
وإن تركت أوله فدم إن طال
-
وتوسط في علو صوته
-
وفيها
-
وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد لرواج مصلى عرفة
-
ومحرم مكة يلبي بالمسجد
-
ومعتمر الميقات وفائت الحج للحرم
-
ومن الجعرانة والتنعيم للبيوت
-
وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ
-
وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ
-
وتقبيل حجر بفم أوله
-
وفي الصوت قولان
-
وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ وَوُضِعَا عَلَى فيه ثم كبر
-
والدعاء بلا حد
-
ورمل رجل في الثلاثة الأول
-
ولو مريضا
-
وصبييا حملا
-
وللزحمة الطاقة.
-
وللسعي تقبيل الحجر
-
ورقيه عليهما:
-
كامرأة إن خلا
-
وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل
-
ودعاء
-
وفي سنية ركعتي الطواف ووجوبهما: تردد
-
وندبا كالإحرام
-
بالكافرون والإخلاص
-
وبالمقام
-
ودعاء بالملتزم
-
واستلام الحجر اليماني بعد الأول
-
واقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم
-
ودخول مكة نهارا
-
والبيت
-
ومن كداء: لمدني
-
والمسجد من باب بني شيبة
-
وخروجه من كدى
-
وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله
-
وبالمسجد
-
ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإضافة لمراهق
-
لا تطوع
-
ووداع
-
وكثرة شرب ماء زمزم
-
ونقله
-
وللسعي شروط الصلاة
-
وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة: يخبر فيها بالمناسك
-
وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ
-
وبياته بها
-
وسيره لعرفة بعد الطلوع
-
ونزوله بنمرة
-
وخطبتان بعد الزوال ثم أذن
-
وجمع بين الظهرين إثر الزوال
-
ودعاء وتضرع للغروب
-
وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ
-
وَرُكُوبُهُ بِهِ
-
ثُمَّ قِيَامٌ إلَّا لتعب
-
وصلاته بمزدلفة العشاءين
-
وبياته بها
-
وإن لم ينزل فالدم
-
وجمع وقصر إلا أهلها كمنى وعرفة
-
وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ إنْ نَفَرَ مَعَ الإمام
-
وإلا فكل لوقته
-
وإن قدمتا عليه أعادهما
-
وارتحاله بعد الصبح مغلسا
-
ووقوفه بالمشر الحرام يكبر ويدعو للإسفار
-
واستقباله به
-
ولا وقوف بعده
-
ولا قبل الصبح
-
وإسراع ببطن محسر
-
ورميه العقبة حين وصوله
-
وإن راكبا
-
والمشي في غيرها
-
وَحَلَّ بِهَا غَيْرَ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ
-
وَكُرِهَ الطِّيبُ
-
وتكبيره مع كل حصاة
-
وتتابعها
-
ولقطها
-
وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ
-
وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ
-
ثم حلقه
-
ولو بنورة إن عم رأسه
-
والتقصير مجز
-
وهو سنة المرأة: تأخذ قدر الأنملة
-
والرجل من قرب أصله
-
ثم يفيض
-
وحل به ما بقي إن حلق
-
وإن وطىء قبله فدم
-
بخلاف الصيد:
-
كتأخير الحلق لبلده
-
أو الإفاضة للمحرم
-
ورمي كل حصاة أوالجميع لليل
-
وإن لصغير لا يحسن الرمي أَوْ عَاجِزٍ
-
وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَيُكَبِّرُ
-
وَأَعَادَ إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرابع
-
وقضاء كل إليه
-
والليل قضاء
-
وَحُمِلَ مُطِيقٌ وَرَمَى
-
وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غيره
-
وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي
-
لا إن خالف في غير
-
وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا
-
وإن ترك جل ليلة فدم
-
أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ
-
وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ
-
أَوْ مَكِّيًّا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي: فَيَسْقُطُ عنه رمي الثالث
-
وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِي الثالث فيرمي لليومين
-
وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة
-
وترك التحصيب لغير مقتدى به
-
ورمي كل يوم الثلاث وختم بالعقبة من الزوال للغروب
-
وصحته بحجر كحصى الخزف
-
ورمى وإن بمتنجس على الجمرة
-
وإن أصابت غيرها إن ذهبت بقوة
-
لا دونها
-
وإن أطارت غيرها لها
-
ولا طين ومعدن
-
وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد
-
وبترتبهن
-
وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ
-
وَمَا بَعْدَهَا في يومها فقط
-
وندب تتابعه
-
فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ
-
وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ من الأولى
-
وأجزأ عنه وعن صبي ولو حصاة حصاة
-
ورمي العقبة أول يوم طلوع الشمس
-
وإلا إثر الزوال قبل الظهر
-
ووقوفه إثر الأوليين قدر إسراع البقرة
-
وتياسره في الثانية
-
وتحصيب الراجح ليصلي أربع صلوات
-
وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ
-
لَا كَالتَّنْعِيمِ
-
وإن صغيرا
-
وتأدى بالإضافة والعمرة
-
ولا يرجع القهقرى
-
وبطل بإقامة بعض يوم بمكة
-
لا بشغل خف
-
ورجع له إن لم يخف قوات أصحابه
-
وحبس الكري والولي: لحيض أو نفاس وقدره
-
وقيد إن أمن
-
والرفقة في كيومين.
-
وكره رمي بمرمي به:
-
كأن يقال للإفاضة: طواف الزيارة
-
أو زرنا قبره صلى الله عليه وسلم
-
وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم بنعل
-
بخلاف الطواف والحجر
-
وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يجز عن واحد منهما
-
وأجزأ السعي عنهما: كمحمولين فيهما.
-
حرم بالإحرام على المرأة: لبس قفاز
-
وستروجه:
-
إلا لستر بلا غرز وربط
-
وإلا ففدية
-
وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ
-
وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زر أو عقد:
-
كخاتم
-
وقباء وإن لم يدخل كما
-
وستر وجه أو رأس بما يعد ساترا كطين
-
ولا فدية في سيف وإن بلا عذر
-
واحترام أو استثفار لعمل فقط
-
هو فرض
-
وكذا العمرة في الأظهر
-
وشرط صحته الإسلام
-
فللويّ أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون
-
وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز
-
وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر
-
فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد
-
وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة
-
وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط.
-
أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه
-
وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب
-
فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج
-
وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف.
-
الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان
-
فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل
-
واشترط شريك يجلس في الشق الآخر
-
ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج
-
فإن ضعف فكالبعيد
-
ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
-
والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته
-
وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.
-
الثالث: أمن الطريق
-
فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج
-
والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة
-
وأنه يلزمه أجرة البذرقة
-
ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان
-
وعلف الدابة في كل مرحلة
-
وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات
-
والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن
-
وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها.
-
الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة
-
وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة
-
والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له.
-
النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره
-
فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته
-
والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه
-
ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا
-
ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح
-
ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله
-
وكذا الأجنبي في الأصح.
-
وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة
-
وفي ليلة النحر وجه
-
فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح
-
وجميع السنة وقت لإحرام العمرة
-
والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة
-
وقيل: كل الحرم
-
وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة
-
ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة
-
ومن تهامة اليمن يلملم
-
ومن نجد الحجاز قرن
-
ومن المشرق ذات عرق
-
والأفضل أن يحرم من أول الميقات
-
ويجوز من آخره
-
ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته
-
أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما
-
وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة
-
ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه
-
ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه
-
وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام
-
فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا
-
فإن لم يعد لزمه دام
-
وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا
-
والأفضل أن يحرم من دويرة أهله
-
وفي قول من الميقات
-
قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم
-
وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج
-
ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة
-
فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم
-
فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب
-
وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية.
-
ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما
-
ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام
-
والتعيين أفضل
-
وفي قول الإطلاق
-
فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال
-
وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره
-
وله أن يحرم كإحرام زيد
-
فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا
-
وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد
-
وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه
-
فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين.
فصل
-
المحرم ينوي ويلبي
-
فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه
-
وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح
-
ويسن الغسل للإحرام
-
فإن عجز تيمم
-
ولدخول مكة
-
وللوقوف بعرفة
-
وبمزدلفة غداة النحر
-
وفي أيام التشريق للرمي
-
وأن يطيب بدنه للإحرام
-
وكذا ثوبه في الأصح
-
ولا بأس باستدامته بعد الإحرام
-
ولا بطيب له جرم
-
لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح
-
وأن تخضب المرأة للإحرام يديها
-
ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب
-
ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين
-
ويصلي ركعتين
-
ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا
-
وفي قول يحرم عقب الصلاة
-
ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه
-
وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة
-
ولا تستحب في طواف القدوم
-
وفي القديم تستحب فيه بلا جهر
-
ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة
-
وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار.
-
الأفضل دخولها قبل الوقوف
-
وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى
-
ويدخلها من مر ثنية كداء
-
ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهامة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام
-
ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة
-
ويبتدىء بطواف القدوم
-
ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف
-
ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة
-
وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.
فصل
-
للطواف بأنواعه واجبات وسنن
-
أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس
-
فلو أحدث فيه توضأ وبنى
-
وفي قول يستأنف
-
وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه
-
فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه
-
ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته
-
وفي مسألة المس وجه
-
وأن يطوف سبعا داخل المسجد.
-
وأما السنن: فأن يطوف ماشيا
-
ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه
-
فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده
-
ويراعي ذلك في كل طوفة
-
ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما
-
ويستلم اليماني ولا يقبله
-
وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
-
وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار
-
وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
-
وليدع بما شاء
-
ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره
-
وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي
-
ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي
-
وفي قول بطواف القدوم
-
وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
-
وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه
-
وكذا في السعي على الصحيح
-
وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر
-
ولا ترمل المرأة ولا تضطبع
-
وأن يقرب من البيت
-
فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى
-
وأن يوالي طوافه
-
ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص
-
ويجهر ليلا
-
وفي قول تجب الموالاة والصلاة
-
ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول
-
وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه
-
وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط.
فصل
-
يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي
-
وشرطه أن يبدأ بالصفا
-
وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى
-
وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة
-
ومن سعى بعد قدوم لم يعده
-
ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة
-
فإذا رقى قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا.
-
قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم.
-
وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف.
فصل
-
يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك
-
ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها
-
فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.
-
قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم
-
ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين
-
ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا
-
ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل
-
فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا
-
وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه
-
بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه
-
ولا بأس بالنوم
-
ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة
-
والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر
-
ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا
-
وفي قول يجب
-
وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم
-
وكذا إن عاد ليلا في الأصح
-
ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح
-
وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت
-
وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح.
فصل
-
ويبيتون بمزدلفة
-
ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه
-
ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما
-
وفي وجوبه القولان
-
ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى
-
ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى
-
ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي
-
فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار
-
ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس
-
فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة
-
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ثم يذبح من معه هدى
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وتقصر المرأة
-
والحلق نسك على المشهور
-
وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا
-
ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه
-
فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى
-
وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا
-
ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر
-
ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر
-
ولا يختص الذبح بزمن.
-
قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم
-
والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها
-
وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم
-
وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم.
-
وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات.
فصل
-
إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات
-
فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها
-
فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد
-
ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها
-
وقيل: يبقى إلى الفجر
-
ويشترط رمي السبع واحدة واحدة
-
وترتيب الجمرات
-
وكون المرمى حجرا
-
وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع
-
والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف
-
ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى
-
ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة
-
ومن عجز عن الرمي استناب
-
وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم
-
وإلا فعليه دم
-
والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي
-
وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده
-
وهو واجب يجبر تركه بدم
-
وفي قول سنة لا يجبر
-
فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم
-
أو بعدها فلا على الصحيح
-
وللحائض النفر بلا وداع
-
ويسن شرب ماء زمزم
-
وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.
فصل
-
أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا
-
ولا تجبر
-
وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا
-
ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها
-
الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان
-
ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا
-
ولا يجوز عكسه في الجديد
-
الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة
-
وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن
-
وفي قول التمتع أفضل من الإفراد
-
وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام
-
وحاضروه من دون مرحلتين من مكة.
-
قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.
-
وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته
-
وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات
-
ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج
-
والأفضل ذبحه يوم النحر
-
فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر
-
ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة
-
ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة
-
وعلى القارن دم كدم التمتع.
-
قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.
-
أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة
-
ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره
-
ووجه المرأة كرأسه
-
ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.
-
الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه
-
ودهن شعر الرأس أو للتحية
-
ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي.
-
الثالث: إزالة الشعر أو الظفر
-
وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار
-
والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين
-
وللمعذور أن يحلق ويفدى.
-
الرابع: الجماع
-
وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول
-
ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا
-
والأصح أنه على الفور.
-
الخامس: اصطياد كل مأكول يرى.
-
قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم
-
ويحرم ذلك في الحرم على الحلال
-
فإن أتلف صيدا ضمنه
-
ففي النعامة بدنة
-
وفي بقر الوحش وحماره بقرة
-
والغزال عنز
-
والأرنب عناق
-
واليربوع جفرة
-
وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان
-
وفيما لا مثل له القيمة
-
ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت
-
والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره
-
ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة.
-
قلت: والمستنبت كغيره على المذهب
-
ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور
-
والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم
-
وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد
-
ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما
-
وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم
-
ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام
-
والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح
-
والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان
-
ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر
-
ويجب صرف لحمه إلى مساكينه
-
وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى
-
وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا
-
ووقته وقت الأضحية على الصحيح.
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
من أحصر تحلل
-
وقيل: لا تتحلل الشرذمة
-
ولا تحلل بالمرض
-
فإن شرطه تحلل به على المشهور
-
ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر.
-
قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل
-
وكذا الحلق إن جعلناه نسكا
-
فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة
-
فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم
-
وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله
-
وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه
-
وكذا من الفرض في الأظهر
-
ولا قضاء على المحصر المتطوع
-
فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته
-
أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد
-
ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق
-
وفيهما قول
-
وعليه دم والقضاء.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٧٠
- الفروع٢٬٥٨١
- الإقناع١٬٠٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٥٦
- غاية المنتهى٦٩٨
- منتهى الإرادات٤٩٣
- المقنع٢٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٢٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٠٠
- مختصر الخرقي١٦٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٢٠
- كافي المبتدي١٠٣
- عمدة الفقه٨٩
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٢
-
الحج من أركان الإسلام وفروضه؛ لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} ولما روينا فيما مضى، وروى مسلم عن أبي هريرة قال: «خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت. حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم» وتجب العمرة على من يجب عليه الحج؛
-
لقول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} . ولما روى الضبي بن معبد قال: أتيت عمر فقلت: إني أسلمت يا أمير المؤمنين، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما. فقال: هديت لسنة نبيك. رواه النسائي.
-
ويجب ذلك في العمر مرة؛ لحديث أبي هريرة،
-
ولا يجوز لأحد دخول مكة بغير إحرام؛ لما روي عن ابن عباس قال: لا يدخل مكة إلا محرم، إلا الحطابين. إلا أن يكون دخوله لقتال مباح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر.»
-
متفق عليه. ودخل أصحابه غير محرمين. أو من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد، فلهم الدخول بغير إحرام؛ لحديث ابن عباس فإنه استثنى الحطابين، وقسنا عليهم من هو في معناهم. ولأن في إيجاب الإحرام عليهم حرجاً فينتفي بقول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .
-
فإن دخل من يجب عليه الإحرام بغير إحرام فلا قضاء عليه لأنه لو وجب قضاؤه للزمه للدخول للقضاء قضاء فلا يتناهى، فسقط لذلك.
-
ولا يجب الحج والعمرة إلا بشروط خمسة: الإسلام والبلوغ والعقل لما تقدم، والحرية، والاستطاعة لقول الله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فيدل هذا على أنه لا يجب على غير مستطيع، والعبد غير مستطيع لأنه لا مال له، ومنافعه مستحقة، فهذا أعظم عذراً من الفقير.
-
وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: قسم يشترط للصحة وهو: الإسلام والعقل،
-
فلا يصح من كافر ولا مجنون لما ذكرنا في الصوم.
-
وقسم يشترط للإجزاء، وهو البلوغ والحرية؛ لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج، ثم عتق فعليه حجة أخرى» .
-
رواه الشافعي والطيالسي في مسنديهما. ولأنه فعل العبادة وهو من غير أهل الوجوب فلم يجزئه إذا صار من أهل الوجوب، كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت،
-
وإن وجد البلوغ أو العتق في الوقوف بعرفه أو قبله، أجزأهما عن حجة الإسلام، لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال فأجزأهما، كما لو وجد ذلك قبل الإحرام.
-
وإن وجد بعد الوقوف في وقته فرجعا فوقفا في الوقت أجزأهما أيضاً لذلك،
-
وإن فاتهما ذلك لم يجزئهما لفوات ركن الحج قبل الكمال.
-
الثالث: شرط الوجوب حسب، وهو الاستطاعة،
-
فلو تكلف العاجز الحج أجزأه ووقع موقعه؛ لأنه إنما سقط عنه رفقاً به فإذا تحمله أجزأه كما لو تحمل المريض الصلاة قائماً؛ لكن إن كان في الحج كلاً على الناس لمسألته إياهم وتثقيله عليهم، كره له؛ لأنه يضر بالناس بالتزام ما لا يلزمه،
-
وإن لم يكن كلاً على أحد؛ لقوته على المشي والتكسب بصناعة أو معاونة من ينفق عليه، فهو مستحب له لقول الله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ولأنه التزام للطاعة من غير مضرة لأحد فاستحب كقيام الليل.
-
والاستطاعة في حق البعيد: القدرة والزاد والراحلة؛ لما روى ابن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة» . قال الترمذي: هذا حديث حسن، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد.
-
والزاد: هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة في ذهابه ورجوعه.
-
فإن وجد ذلك لذهابه دون رجوعه لم يلزمه الحج؛ لأن عليه في غربته ضرراً ومشقة وغيبة عن أهله ومعاشه.
-
وإن وجد ما يكفيه لذهابه ورجوعه بثمن مثله في الغلاء والرخص، أو بزيادة لا تجحف بماله لزمه، وتعتبر القدرة على الماء وعلف البهائم في منازل الطريق على ما جرت به العادة،
-
ولا يكلف حمل ذلك من بلده لما فيه من المشقة التي لا يمكن تحملها، ويعتبر قدرته على أوعية الزاد والماء؛ لأنه لا يستغنى عنها.
-
ويشترط وجدان راحلة تصلح لمثله بشراء أو كراء، وما يحتاج إليه من آلتها الصالحة لمثله في محمل أو زاملة أو قتب على ما جرت به عادة مثله، وما لا يتخوف الوقوع منه، ويكون ذلك فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دين حال ومؤجل، ونفقة عياله إلى أن يعود، وما يحتاجون إليه من مسكن وخدم؛
-
لأن هذا واجب عليه يتعلق به حق آدمي، فكان أولى بالتقديم كنفقة نفسه.
-
وإن احتاج إلى النكاح لخوف العنت، قدم؛ لأنه واجب لدفع الضرر عن نفسه فأشبه النفقة،
-
وإن لم يخف وجب الحج؛ لأنه تطوع فلا يسقط به الحج الواجب،
-
ومن له عقار يحتاج إليه للسكنى أو إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله أو بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه لذلك، أو آلات لصناعته المحتاج إليها، أو كتب من العلم يحتاج إليها؛ لم يلزمه صرفه في الحج؛ لأنه لا يستغنى عنه، أشبه النفقة،
-
ومن كان من ذلك فاضلاً عن حاجته كمن له بكتاب نسختان أو له دار فاضلة أو مسكن واسع يكفيه بعضه، فعليه صرف ذلك في الحج،
-
ومن لم يكن له مال فبذل له ولده أو غيره مالاً يحج به؛ لم يلزمه قبوله،
-
وإن بذل له أن يحج عنه أو يحمله؛ لم يلزمه قبوله؛ لأن عليه فيه منة ومشقة فلم يلزمه قبوله كما لو كان الباذل أجنبياً.
-
فأما المكي ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر فلا يشترط في حقه راحلة،
-
ومتى قدر على الحج ماشياً لزمه؛ لأنه يمكنه ذلك من غير مشقة شديدة،
-
وإن عجز عن المشي وأمكنه الحبو لم يلزمه؛ لأن مشقته في المسافة القريبة أكثر من السير في المسافة البعيدة.
-
واختلفت الرواية في ثلاثة أشياء. وهي إمكان المسير، وهو أن تكمل الشرائط فيه، وفي الوقت سعة يتمكن من السير لأدائه. وتخلية الطريق وهو أن لا يكون في الطريق مانع من خوف ولا غيره. والمحرم للمرأة، فروي أنها من شرائط الوجوب لا يجب الحج بدونها؛
-
لأنه لا يستطاع فعله بدونها، فكانت شرطاً للوجوب كالزاد والراحلة.
-
وعنه: أنها شروط للزوم الأداء دون الوجوب؛ لأنها أعذار تمنع نفس الأداء فقط، فلم تمنع الوجوب كالمرض،
-
وإذا قلنا: هي من شرائط الوجوب فمات قبل تحققها،
-
فلا شيء عليه كالفقير،
-
وإن قلنا: هي من شرائط لزوم السعي فاجتمعت فيه الشرائط الخمس، حج عنه كالمريض. وإمكان السير معتبر بما جرت به العادة،
-
فلو أمكنه السير بأن يحمل على نفسه ما لم تجر به عادة لم يلزمه؛ لأن فيه مشقة وتعزيراً.
-
وتخلية الطريق عبارة عن عدم الموانع فيها، بعيدة كانت أو قريبة، براً أو بحراً الغالب السلامة فيه،
-
فإن لم يكن الغالب السلامة لم يلزمه، كالبر إذا كان فيه مانع،
-
فإن كان الطريق آمناً لكنه يحتاج إلى خفارة كثيرة لم يلزمه الأداء؛ لأنه كالزيادة على ثمن المثل في شراء الزاد، فإن كانت يسيرة؟.
-
فقال ابن حامد: يلزمه لأنها غرامة ممكنة، يقف الحج على بذلها فلزمته كثمن الزاد.
-
وقال القاضي: لا يلزمه؛ لأنها رشوة في الواجب فلم تلزمه، كسائر الواجبات.
-
فأما السلامة وكونه على حال يمكنه الثبوت على الراحلة فهو شرط للزوم الأداء خاصة،
-
فإن عدم ذلك لمرض لا يرجى برؤه، أو كبر، أقام من يحج عنه ويعتمر؛ لما روى أبو رزين أنه أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: حج عن أبيك واعتمر» وهو حديث حسن،
-
فإن برئ بعد أن حج عنه فلا حج عليه؛ لأنه أتى بما أمر به، فخرج عن عهدته كما لو لم يبرأ.
-
وإن كان مرضه يرجى زواله لم يجز أن يستنيب؛ لأنه يرجو القدرة فلم تكن له الاستنابة، كالصحيح الفقير،
-
فإن استناب ثم مات؛ لم يجزئه ووجب الحج عنه؛ لأنه حج عنه وهو غير مأيوس منه فلم يجزئه الحج، كما لو برئ، وهل يجوز لمن يمكنه الحج بنفسه أن يستنيب في حجة التطوع؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يجوز؛ لأنها حجة لا يلزمه أداؤها فجاز له الاستنابة فيها كالمغصوب.
-
والثانية: لا يجوز؛ لأنها عبادة لا تجوز الاستنابة في فرضها فلم تجز في نفلها كالصلاة.
-
ومن كملت الشرائط في حقه؛ لزمه الحج على الفور ولم يجز له تأخيره؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة» رواه ابن ماجه.
-
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً» رواه الترمذي، ولأنه أحد أركان الإسلام فلم يجز تأخيره إلى غير وقته كالصيام.
-
وحج الصبي صحيح؛ لما روى ابن عباس قال: «رفعت امرأة صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» رواه مسلم. والكلام فيه في أربع أمور:
-
أحدها: في إحرامه، إن كان مميزاً أحرم بإذن وليه،
-
ولا يصح من غير إذنه؛ لأنه عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد منه بنفسه كالبيع.
-
وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه الذي يلي ماله، ومعنى إحرامه عنه: عقده الإحرام له فيصير الصبي بذلك محرماً دون الولي، كما يعقد له النكاح، فلذلك صح أن يحرم عنه الولي، محلاً كان أو محرماً ممن حج عن نفسه وممن لم يحج،
-
فإن أحرمت عنه أمه، صح في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال: يحرم عنه أبواه، وهو ظاهر حديث ابن عباس.
-
وقال القاضي: لا يصح لعدم ولايتها على ماله، وفي سائر عصباته وجهان، بناء على القول في الأم،
-
فأما الأجنبي فلا يصح إحرامه عنه وجهاً واحداً.
-
الثاني: أن ما قدر الصبي على فعله كالوقوف بعرفة ومزدلفة فعليه فعله، وما لا يمكنه فعله كالرمي فعله الولي عنه؛ لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنا إذا حججنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبينا مع الصبيان ورمينا عنهم» رواه ابن ماجه،
-
وإن أمكنه المشي في الطواف وإلا طيف به محمولاً، فقد روى الأثرم عن أبي إسحق أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طاف بابن الزبير في خرقة.
-
ولا يرمي عن الصبي إلا من أسقط فرض الرمي عن نفسه.
-
الثالث: أن ما فعله من محظورات الإحرام، إن كان مما يفرق بين عمده وسهوه،
-
فلا فدية فيه؛ لأن عمد الصبي خطأ،
-
وإن كان مما يستوي عمده وسهوه كجزاء الصيد ونحوه ففيه فدية، وفي محلها روايتان:
-
إحداهما: تجب في مال الصبي؛ لأنه واجب بجنايته فلزمت كجنايته على آدمي.
-
والثانية: تجب على وليه لأنه أدخله في ذلك وغرر بماله.
-
وإن وطئ الصبي أفسد حجه. ووجبت البدنة ويمضي في فاسده، وعليه القضاء إذا بلغ، وهل يجزئه القضاء عن حجة الإسلام ينظر فإن كانت الفاسدة؛ لو صلحت أجزأت، وهو أن يبلغ في وقوفها، أجزأ القضاء أيضاً وإلا فلا.
-
الرابع: أن ما يلزمه من النفقة بقدر نفقة الحضر فهو في ماله؛ لأن الوالي لم يكلفه ذلك، وما زاد ففي محله روايتان، كالفدية سواء.
-
وفي حج العبد وهو صحيح؛ لأنه من أهل العبادات فصح حجه كالحر، وإلا فالكلام فيه في أمور أربعة:
-
أحدها: أنه إن أحرم، صح إحرامه، بإذن سيده وبغير إذنه؛ لأنها عبادة بدنية فصحت منه بغير إذن سيده كالصلاة،
-
فإن أحرم بإذن سيده لم يجز تحليله؛ لأنها عبادة تلزمه بالشروع فلم يملك تحليله إذا شرع بإذنه كقضاء رمضان،
-
وإن أحرم بغير إذنه، فقال أبو بكر: لا يملك تحليله لذلك، وقال ابن حامد: له تحليله، وهو أصح؛ لأن حق السيد فيه ثابت لازم فلم يملك العبد إبطاله بما لا يلزمه، كالاعتكاف،
-
فإن أذن له ثم رجع قبل إحرامه فهو كمن لم يأذن،
-
فإن لم يعلم العبد برجوعه حتى أحرم ففيه وجهان، بناء على الوكيل هو ينعزل بالعزل قبل علمه به؟ على روايتين.
-
الثاني: إذا نذر العبد الحج انعقد نذره؛ لأنه تكليف فانعقد نذره كالحر،
-
فإن كان بإذن سيده لم يملك منعه من الوفاء به؛ لأنه أذن في التزامه،
-
وإن كان بغير إذنه فله منعه، ذكره ابن حامد.
-
وقال القاضي: لا يجوز لأن تجويز ذلك يفضي إلى تمكينه من التسبب إلى إبطال حق سيده، فمتى عتق فعليه الوفاء به،
-
ولا يفعله إلا بعد حجة الإسلام.
-
الثالث: أن ما جنى العبد مما يوجب الفدية فعليه فديته بالصيام فقط؛ لأنه كالمعسر وأدنى منه،
-
فإن ملكه السيد هدياً وأذن له في الفدية به وقلنا: إنه يملك، فعليه الفدية به وإلا ففرضه الصيام،
-
وإن تمتع أو قرن بإذن سيده فهدي التمتع والقران عليه؛ لأن النسك له، فكانت الفدية عليه، كالزوجة إذا فعلته بإذن زوجها.
-
وقال القاضي: هو على سيده؛ لأنه بإذنه.
-
الرابع: أن العبد إذا وطئ أفسد حجه وعليه المضي في فاسده ويصوم مكان البدنة،
-
ثم إن كان الإحرام مأذوناً فيه لم يكن لسيده تحليله منه،
-
وإن لم يكن مأذوناً فيه فله تحليله؛ لأن هذا الإحرام هو الذي كان صحيحاً، فحكمه في ذلك حكمه.
-
في حج المرأة ثلاثة أمور:
-
أحدها: أنه لا يحل لها السفر بغير محرم؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم، إلا ومعها ذو محرم» متفق عليه. والمحرم زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب، أو سبب مباح، كابنها وأخيها من نسب أو رضاع وربيبها ورابها،
-
فأما عبدها فليس بمحرم لها؛ لأنها تحل له إذا عتق، وليس بمأمون عليها،
-
ومن حرمت عليه بسبب محرم كالزنا أو وطء الشبهة فليس بمحرم؛ لأن تحريم ذلك بسبب غير مشروع، فأشبه التحريم باللعان، ونفقة المحرم عليها؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة،
-
ولا يلزمه الخروج معها إلا أن يشاء؛ لأنه تكلف شديد فلم يلزمه لأجل غيره كالحج عن الغير،
-
وإن مات المحرم في الطريق، مضت إذا كانت قد تباعدت،
-
وإن كانت قريبة رجعت.
-
وإن حجت امرأة بغير محرم أساءت، وأجزأها حجها، كما لو تكلف رجل مسألة الناس والحج.
-
الثاني: أنه ليس للرجل منع زوجته من حج الفرض؛ لأنه واجب بأصل الشرع فأشبه صوم رمضان،
-
ويستحب لها استئذانه جمعاً بين الحقين، وله منعها من حج التطوع؛ لأن حقه ثابت في استمتاعها فلم تملك إبطاله بما لا يلزمها كالعبد،
-
فإن أحرمت به فحكمها حكم العبد على ما فصل فيه.
-
الثالث: أنه ليس لها الخروج للحج في عدة الوفاة؛ لأنها واجبة في المنزل، تفوت، فقدمت على الحج الذي لا يفوت.
-
وإن مات زوجها في الطريق بعد تباعدها، مضت في سفرها؛ لأنه لا بد من سفرها، فالسفر الذي يحصل به الحج أولى،
-
وإن كانت قريبة رجعت لتقضي العدة في منزلها.
-
ومن وجب الحج عليه فمات قبل فعله، وجب الحج عنه؛ لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن امرأة سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أبيها، مات ولم يحج، قال: حجي عن» أبيك رواه النسائي، ولأنه حق مستقر تدخله النيابة فلم يسقط بالموت، كالدين، ويحج عنه من رأس ماله؛
-
لأنه واجب فكان من رأس المال كالدين.
-
ويستناب عنه، وعن المعضوب من حيث وجب عليهما، إما من بلدهما، أو من الموضع الذي أيسرا منه،
-
ولا يجزئ الحج عنهما من الميقات؛ لأن الحج واجب عليه من بلده، فوجب أن تكون النيابة عنه منه؛ لأن النائب يقوم مقامه فيما وجب عليه، فيؤدي من حيث وجب.
-
وإن خرج للحج فمات في الطريق، استنيب عنه من حيث انتهى إليه؛ لأنه أسقط عنه ما ساره.
-
وإن مات بعد فعل بعض المناسك، فعل عنه ما بقي لأن ما جاز أن ينوب عنه في جميعه جاز في بعضه كالزكاة، وسواء كان إحرامه لنفسه أو عن غيره،
-
فإن لم يخلف الميت تركة تفي بالحج عنه من بلده، حج عنه من حيث تبلغ، نص عليه أحمد في الوصية بالحج؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولأنه قدر على أداء الواجب على القصور فلزمه، كمن قدر على الصلاة قاعداً.
-
وذكر القاضي أنه لا يحج عنه؛ لأنه لا يمكن أداء الحج على الكمال، والأول أولى.
-
فإن اجتمع على الميت مع الحج دين آدمي، احتمل تقديم الدين؛ لتأكده بحاجة الآدمي إليه، وغنى الله عن حقه، واحتمل أن يتحاصا؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سئل عن الحج عمن عليه حج قال: «أرأيت لو كان على أخيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض فالله أحق بالوفاء» رواه النسائي.
-
فعلى هذا يؤخذ ما يخص الحج فيصنع به ما صنع بتركة من لم يخلف ما يفي بالحجة الواجبة.
-
ويستناب عن الميت وإن لم يأذن؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أمر بالحج عنه ولا إذن له، علم أن الإذن غير معتبر،
-
ولا يجوز النيابة عن الحي إلا بإذنه؛ لأنه من أهل الإذن فلم تجز النيابة عنه بغير إذنه كأداء الزكاة، وتجوز النيابة عنهما في حج التطوع؛ لأن ما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة،
-
فأما القادر على الحج بنفسه،
-
فلا تجوز له الاستنابة في الفرض؛ لأنه عليه في بدنه،
-
فلا ينتقل عنه إلا في موضع الرخصة للحاجة المعلومة وبقي فيما عداه.
-
ولا يجوز أن ينوب في الحج من لم يسقط فرضه عن نفسه؛ لما روى ابن عباس «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من شبرمة؟ قال: قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» .
-
رواه أبو داود. ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياساً على الحج،
-
ولا يجوز أن يتنفل بهما من لم يسقط فرضهما،
-
ولا أن يؤدي النذر فيهما وعليه فرضهما؛ لأن التنفل والنذر أضعف من حج الإسلام، فلم يجز تقديمهما عليه كالحج عن غيره،
-
فإن أحرم عن غيره أو نذره أو نفله قبل فرضه، انقلب إحرامه لنفسه عن فرضه.
-
وعنه: يقع عن غيره ونذره ونفله؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما لامرئ ما نوى» والأول المذهب؛ لحديث ابن عباس في الحج عن غيره، ووجود معناه في النذر والنفل.
-
ولو أمر المعضوب من يحج عنه طوعاً أو نفلاً أو نذراً وعليه حجة الإسلام انصرف إليها؛ لأن فعل نائبه كفعله، وهكذا إن حج عن الميت نذراً أو نفلاً قبل حجة الإسلام،
-
وإن استنيب عنهما من يحج النذر والفرض في عام واحد صح؛ لأنه لم يتقدم النذر على حجة الإسلام، وأي النائبين أحرم أولاً وقع عن حجة الإسلام لتحريم تقديم النذر عليها،
-
وإن استنابه اثنان فأحرم عنهما لم يقع على واحد منهما ووقع عن نفسه؛ لأنه يتعذر وقوعه عنهما، وليس أحدهما أولى به من الآخر.
-
وإن أحرم عن أحدهما لا بعينه احتمل ذلك أيضاً لذلك واحتمل صحته؛ لأن الإحرام يصح مبهماً، فصح عن المجهول، وله صرفه إلى من شاء منهما،
-
فإن لم يصرفه حتى طاف شوطاً لم يجز عن واحد منهما؛ لأن هذا الفعل لا يلحقه فسخ، وليس أحدهما أولى به من الآخر،
-
وإن أحرم عن أحدهما وعن نفسه، انصرف إلى نفسه لأنه لما تعذر وقوعه عنهما كان هو أولى به.
-
باب المواقيت وللحج ميقاتان:
-
ميقات مكان، وميقات زمان،
-
فأما ميقات المكان فالمنصوص عليه خمسة. لما روى ابن عباس قال: «وقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم. قال: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه.
-
وعن عائشة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل العراق ذات عرق. رواه أبو داود. فهذه المواقيت لكل من مر عليها من أهلها ومن غيرهم للخبر.
-
ومن منزله بين الميقات ومكة، فميقاته: منزله؛ للخبر، وميقات من بمكة منها، وسواء في ذلك أهلها أو غيرهم للخبر، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المتمتعين من أصحابه فأحرموا منها،
-
وعنه فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة: أهل من الميقات.
-
فإن لم يفعل فعليه دم. وذكر القاضي فيمن دخل مكة محرماً عن غيره بحج، أو عمرة،
-
ثم أراد أن يحج عن نفسه، أو دخل مكة محرماً لنفسه ثم أراد أن يحرم عن غيره بحج أو عمرة، أنه يلزمه الإحرام من الميقات،
-
فإن لم يفعل فعليه دم؛ لأنه جاز الميقات مريداً للنسك لنفسه وأحرم دونه فلزمه دم، كما لو تجاوزه غير محرم، ولنا الخبر.
-
وإن كل ميقات لمن أتى عليه فكذلك مكة، ولأن هذا حصل بمكة حلالاً على وجه مباح، فكان له الإحرام منها بلا دم، كما لو كان الإحرامان لشخص، واحد ومن أي موضع في مكة أحرم جاز؛ لأنها كلها موضع للنسك،
-
وإن أحرم خارجاً منها من الحرم جاز أيضاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه في حجة الوداع: «إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء» وهي خارج من مكة، ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت البلدة فيه وغيرها كالبحر.
-
وميقات العمرة للمكي ومن في الحرم، من الحل؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم.» متفق عليه. وكانت بمكة يومئذ.
-
ومن أي الحل أحرم جاز. لأن المقصود بالإحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك؛ لأن أفعال العمرة كلها في الحرم، إلا الإحرام،
-
بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الحل للوقوف بعرفة، فيحصل الجمع بين الحل والحرم.
-
ومن جاوز الميقات مريداً لموضع قبل مكة،
-
ثم بدا له الإحرام، أحرم من موضعه، كما أن من دخل مكة يحرم منها،
-
وإن مر به كافر أو عبد أو صبي، فأسلم الكافر، وأعتق العبد، وبلغ الصبي دونه، أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم؛ لأنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام فيه، فأشبهوا المكي والمتجاوز غير مريد لمكة.
-
وعنه في الكافر يسلم: يخرج إلى الميقات،
-
فإن خشي الفوات أحرم من موضعه وعليه دم، والصبي والعبد في معناه؛ لأنهم تجاوزوا الميقات غير محرمين، قال أبو بكر: وبالأول أقول، وهو أصح لما ذكرناه،
-
ومن لم يكن طريقه على ميقات،
-
فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم؛ لما روى ابن عمر قال؛ «لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حد لأهل نجد قرناً، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا وخذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق.»
-
رواه البخاري. ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير،
-
فإذا اشتبه على الإنسان صار إلى اجتهاده فيه كالقبلة،
-
فإن لم يعلم حذو الميقات احتاط فأحرم قبله؛ لأن تقديم الإحرام عليه جائز وتأخيره حرام.
-
والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أحرموا من ذي الحليفة،
-
فإن أحرم قبله، جاز؛ لأن الصبي بن معبد أحرم قبل الميقات قارناً فذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك.
-
ومن بلغ الميقات مريداً للنسك؛ لم يجز له تجاوزه بغير إحرام؛ لما تقدم من حديث ابن عباس،
-
فإن تجاوزه غير محرم؛ لزمه الرجوع ليحرم منه؛ لأن من قدر على فعل الواجب لزمه،
-
فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه؛ لأنه أدى الواجب فأشبه من لم يتجاوزه،
-
فإن لم يمكنه الرجوع لخوف أو خشية الفوات فأحرم من موضعه، أو أحرم من موضعه لغير عذر، فعليه دم لأنه ترك الواجب من مناسك الحج،
-
فإن رجع بعد ذلك إلى الميقات لم يسقط الدم؛ لأنه استقر عليه بإحرام من دونه، فأشبه من لم يرجع،
-
فإن أحرم المكي بالحج من الحل الذي يلي عرفة، فهو كالمحرم من دون الميقات،
-
وإن أحرم من الحل الذي يلي الجانب الآخر،
-
ثم سلك الحرم فهو كالمحرم قبل الميقات،
-
وإن أحرم بالعمرة من الحرم انعقد إحرامه كالذي يحرم بعد ميقاته،
-
ثم إن خرج قبل الطواف إلى الحل وعاد، ففعل أفعاله تمت عمرته، وعليه دم،
-
وإن لم يخرج وفعل أفعالها ففيه وجهان:
-
أحدهما: يجزئه، ويجبرها بدم، كالذي يحرم من دون ميقاته.
-
والثاني: لا يجزئه؛ لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج، فعلى هذا لا يعتد بأفعاله، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يأتي بها.
-
وميقات الزمان: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة؛ لقول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} معناه: وقت الحج؛ لأن الحج أفعال وليس بأشهر فلم يكن بد من التقدير. وعن ابن مسعود وجابر وابن الزبير أنهم قالوا: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، والاختيار أن لا يحرم بالحج قبل أشهره؛
-
لأنه تقديم للعبادة على وقتها فكره، كتقديمها على ميقات المكان،
-
فإن فعل انعقد إحرامه؛ لأنه أحد الميقاتين فانعقد الإحرام بالحج قبله كالآخر،
-
فأما العمرة فلا ميقات لها في الزمان،
-
ويجوز الإحرام بها في جميع السنة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة.»
-
متفق عليه. «واعتمر في ذي القعدة وفي ذي الحجة مع حجته» ، رواه أنس، وهو حديث صحيح.
-
يستحب الغسل للإحرام؛ لما «روى زيد بن ثابت أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تجرد لإهلاله واغتسل.» حديث حسن. وعن جابر قال: «أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» رواه مسلم.
-
فإن لم يجد ماء لم يتيمم؛ لأنه غسل مسنون يراد للتنظيف فلا يسن التيمم عند العجز عنه كغسل الجمعة. وقال القاضي: يستحب له التيمم قياساً على غسل الجنابة،
-
ويستحب له التنظيف بإزالة الشعر والشعث وقطع الرائحة وتقليم الأظفار؛ لأن الغسل شرع لذلك،
-
ثم يتجرد من المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين جديدين أو غسيلين؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» ،
-
ويستحب أن يتطيب في بدنه؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: كنت أطيب، رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ، وقالت: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم.»
-
متفق عليهما، ولا يتطيب في ثوبه،
-
فإن فعل فله استدامته حتى ينزعه، فمتى نزعه ثم لبسه فعليه الفدية؛ لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب دون استدامته.
-
ولو نقل الطيب عن بدنه من موضع إلى موضع آخر فعليه الفدية،
-
وإن سال بالحر وغيره إلى موضع آخر،
-
فلا فدية عليه؛ لأنه ليس من جهته.
-
ويستحب أن يحرم عقيب صلاة إما مكتوبة أو نافلة، وروى الأثرم قال: سألت أبا عبد الله: أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به ناقته؟ فقال: كل قد جاء، في دبر الصلاة،
-
وإذا علا البيداء، وإذا استوت به ناقته، فوسع فيه كله.
-
والمشهور الأول؛ لما روى سعيد بن جبير قال: ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «أوجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين فرغ من صلاته ثم خرج، فلما ركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راحلته واستوت به قائمة أهل، فأدرك ذلك منه قوم فقالوا: أهل حين استوت به راحلته، وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك، ثم سار حتى علا البيداء فأهل، فأدرك ذلك منه قوم فقالوا: أهل حين علا البيداء» رواه أبو داود، وهذا فيه فضل بيان وزيادة علم، فيتعين الأخذ به، وتقديمه على ما خالفه.
-
وينوي الإحرام بقلبه، ولا ينعقد من غير نية؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة،
-
فإن لبى من غير نية لم يصر محرماً،
-
وإن نوى الإحرام من غير تلبية، انعقد إحرامه؛ لأنه عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم،
-
فإن نوى إحراماً فسبق لسانه إلى غيره، انعقد إحرامه بما نواه، دون ما نطق به؛ لأن النية هي الإحرام، فاعتبرت دون النطق.
-
ويستحب أن ينطق بما أحرم به ويعينه،
-
ويشترط فيه: أن محلي حيث يحبسني، فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني،
-
فإن حبسني حابس فمحلي حيث يحبسني؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج» . وعنها قالت: «دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ضباعة بنت الزبير فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليهما.
-
ويفيد هذا الشرط شيئين:
-
أحدهما: أنه متى عاقه عائق من مرض أو غيره فله التحلل.
-
والثاني: أنه إذا حل لذلك فلا شيء عليه من دم ولا غيره، وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يجري مجراه، قال ابن مسعود: اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت لي وإلا فلا حرج علي. لأن المقصود المعنى، وإنما اعتبر اللفظ لتأديته له.
-
ويجوز الإحرام بنسك مطلق وله صرفه إلى أيها شاء،
-
وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان، صح؛ لما روى أبو موسى قال: «قدمت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: بم أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله. قال: أحسنت، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا، والمروة، ثم أمرني أن أحل» متفق عليه،
-
ثم إن تبين له ما أحرم به فلان فإحرامه مثله،
-
وإن تبين أن فلاناً لم يحرم فله صرفه إلى ما شاء كالمطلق؛ لأنه عقد الإحرام، وعلق عين النسك على إحرام فلان، فلما لم يحرم فلان، بطل التعيين وبقي المطلق.
-
وإن علم أن فلاناً أحرم ولم يعلم بما أحرم، أو شك هل أحرم أم لا، فهو كالناسي لإحرامه، وللناسي لما أحرم به صرفه إلى أي نسك شاء لأنه إن صادف ما أحرم به، فقد أصاب،
-
وإن صرفه إلى عمرة، وكان إحرامه بغيرها،
-
فإن فسخه إليها جائز مع العلم فمع الجهل أولى،
-
فإن صرفه إلى قران وكان إحرامه بعمرة، فقد أدخل عليها الحج وهو جائز،
-
وإن كان مفرداً فقد أدخل العمرة على الحج وهو لغو لا يفيد،
-
ولا يقدح في حجه، كما لو فعله مع العلم.
-
وإن صرفه إلى الإفراد وكان معتمراً، فقد أدخل الحج على العمرة فصار قارناً،
-
ولا تبطل العمرة بترك نيتها،
-
فإن كان قارناً فهو على حاله لذلك.
-
والنصوص عن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه يجعل المنسي عمرة.
-
قال القاضي: هذا على سبيل الاستحباب؛ لأن ذلك مستحب مع العلم فمع عدمه أولى، فعلى هذا إن صرفه إلى عمرة، فهو متمتع حكمه حكم من فسخ الحج إلى العمرة،
-
وإن صرفه إلى القران لم يجزئه عن العمرة إذ من المحتمل أن يكون مفرداً فلم يصح إدخال العمرة على حجة،
-
ولا يلزمه دم القران؛ لأنه شاك فيما يوجبه،
-
ويصح له الحج هاهنا، وفيما إذا صرفه إلى الإفراد،
-
فإن كان شكه بعد الطواف لم يكن له صرفه إلا إلى العمرة؛ لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز،
-
فإن صرفه إلى إفراد أو قران، تحلل بأفعال الحج ولم تجزئه عن واحد من النسكين؛ لأنه شاك في صحته ولا دم عليه للشك فيما يوجبه، إلا أن يكون معه هدي فيجزئه عن الحج؛ لأن إدخال الحج على العمرة في حقه جائز بعد الطواف.
-
وإن أحرم بحجتين أو عمرتين، انعقد إحرامه بإحداهما،
-
ولا يلزمه للأخرى قضاء ولا غيره؛ لأنهما عبادتان لا يلزم المضي فيهما، فلم يصح الإحرام بهما كالصلاتين،
-
ولو أفسد نسكه ثم أحرم بغيره من جنسه؛ لم يلزمه للثاني شيء ولم يصح لذلك.
-
وهو مخير إن شاء أحرم متمتعاً، أو مفرداً قارناً؛ لحديث عائشة. والتمتع: هو الإحرام بعمرة من الميقات،
-
فإن فرغ منها أحرم بالحج من مكة في عامه، والإفراد: الإحرام بالحج مفرداً، والقران: الإحرام بهما معاً أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الإحرام بالحج قبل الطواف؛ لما روت عائشة قالت: «أهللنا بعمرة فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً» متفق عليه.
-
فإن أحرم بحج ثم أدخل عليه عمرة؛ لم يصح ولم يصر قارناً لأنه لم يرد بذلك أثر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر؛ لأن إحرامه بها لا يزيده عملاً على ما لزمه بإحرام الحج،
-
ولا بغير ترتيبه بخلاف إدخال الحج على العمرة.
-
ومن طاف للعمرة ثم أحرم بالحج معها؛ لم يصح لأنه قد أتى بمقصودها وشرع في التحلل منها، إلا أن يكون معه هدي فله ذلك؛ لأن من ساق هدياً لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه لقول الله تعالى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ،
-
فلا يتحلل بطواف، ويتعين عليه إدخال الحج على العمرة، ويصير قارناً بخلاف غيره.
-
وأفضل الأنساك التمتع؛ لما «روى جابر أنه حج مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد أهلوا بالحج مفرداً فقال لهم: حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت ومن الصفا والمروة، وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة، فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثلما أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله قال: ففعلوا» .
-
متفق عليه. وعنه: إن ساق الهدي فالقران أفضل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحل إذا كان معه الهدي. وقد روى أنس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرن بين الحج والعمرة» . متفق عليه.
-
والأول أصح؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت» فيدل هذا على فضيلة المتعة، وقد روى عمر وعلي وسعد وابن عمر وحفصة وعائشة وعمران بن حصين - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان متمتعاً، وإنما منعه الحل سوق الهدي، ومعنى حديث أنس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أدخل الحج على العمرة حين امتنع عليه الحل منها.
-
ثم بعد التمتع الإفراد؛ لأنه يأتي بنسكين كاملين، والقارن يقتصر على عمل الحج، ثم القران بعدهما.
-
ويستحب للقارن والمفرد إذا لم يكن معهما هدي أن يفسخا نيتهما بالحج، وينويا عمرة مفردة، ويحلا من إحرامهما بطواف وسعي وتقصير ليصيرا متمتعين؛ لحديث جابر.
-
ويروى عن إبراهيم الحربي أنه قال: قال سلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة، تقول بفسخ الحج! فقال أحمد: وقد كنت أرى أن لك عقلاً، عندي ثمانية عشر حديثاً صحاحاً جياداً كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك؟
-
فأما من ساق الهدي فليس له ذلك؛ للحديث، ولقول الله تعالى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} .
-
ويجب على المتمتع دم لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} والدم الواجب شاة أو سبع بدنة؛ للآية. قال أبو حمزة: سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الدم فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم.
-
متفق عليه، ولا يجب الدم إلا بشروط خمسة.
-
أحدها: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام؛ لقول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، وحاضرو المسجد: أهل الحرم،
-
ومن بينه وبينه مسافة القصر؛ لأن الحاضر القريب، والقريب: دون مسافة القصر.
-
الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج لأن المعتمر في غير أشهره لم يجمع بين النسكين، فلم يجب عليه دم كالمفرد،
-
ولو أحرم بالعمرة من غير أشهر الحج، وحل منها في أشهره؛ لم يكن متمتعاً لأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به، ولأنه أتى به من غير أشهر الحج فلم يصر متمتعاً كالطواف.
-
الثالث: أن يحج من عامه،
-
فإن أخر الحج إلى عام آخر؛ لم يكن متمتعاً لأن التمتع بالعمرة إلى الحج يقتضي الموالاة بينهما، ولم يوال، فأشبه المعتمر في غير أشهر الحج.
-
الرابع: أن لا يسافر بينهما سفر يقصر فيه؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع،
-
فإن خرج ثم رجع فليس بمتمتع، ولأنه إذا سافر لزمه الإحرام من الميقات، أو من حيث انتهى إليه،
-
فلا يترفه بأحد السفرين، فأشبه المفرد.
-
الخامس: أن يحل من عمرته،
-
فإن أدخل عليها الحج لم يجب دم المتعة؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «أهللنا بعمرة فقدمنا مكة وأنا حائض؛ لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه، فقال: هذه مكان عمرتك فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة» .
-
متفق عليه. ولأنه يصير قارناً، أشبه ما لو أحرم بهما، وذكر القاضي أنه يشترط أن ينوي في ابتداء العمرة أو أثناءها أنه متمتع؛ لأنه جمع بين عبادتين، فافتقر إلى النية كالجمع بين الصلاتين، وظاهر الآية يدل على عدم اشتراط هذا؛
-
لأنه يوجد التمتع بدونه والترفه بترك أحد السفرين فلزمه دم كما لو نوى.
-
وفي وقت وجوبه روايتان:
-
إحداهما: إذا أحرم بالحج لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وبإحرام الحج يفعل ذلك فيجب الدم.
-
والثانية: إذا وقف بعرفة؛ لأن الحج لا يحصل إلا به، وهو معرض للفوات قبله فلا يحصل التمتع،
-
فأما وقت ذبحه فقال أحمد: إن قدم مكة قبل العشر ومعه هدي نحره عن عمرته؛ لئلا يضيع أو يموت أو يسرق،
-
فإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمنى؛ لأن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى، فجوز النحر قبل إحرامه بالحج؛ لأنه حق مال يتعلق بشيئين فجاز تقديمه على أحد سببيه كالزكاة.
-
فإن لم يجد الهدي فعليه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} وتعتبر القدرة في موضعه لأنه موقت له بدل، فاعتبرت قدرته في وقته كالوضوء، ووقت صيام الثلاثة قبل يوم النحر لقول الله تعالى: {فِي الْحَجِّ} . والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة؛
-
ليحصل صومها أو بعضه بعد إحرام.
-
وإن قدمه على ذلك بعد إحرام العمرة، جاز؛ لأنه وقت جاز فيه نحر الهدي فجاز فيه الصيام كبعد إحرام الحج، ومعنى قوله: {فِي الْحَجِّ} أي في وقته.
-
ولا يجوز تقديم النحر ولا الصوم قبل إحرام العمرة؛ لأنه تقديم له على سببه، فأشبه تقديم الزكاة على النصاب، ويصوم السبعة إذا رجع إلى أهله للآية، ولما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
-
«فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» متفق عليه.
-
فإن صامها بعد حجه بمكة أو في طريقه جاز؛ لأنه صوم واجب جاز تأخيره في حق من يصح منه الصوم فجاز تقديمه، كرمضان في حق المسافر،
-
ولا يجب التتابع في شيء من صوم المتعة؛ لأن الأمر فيه مطلق فلم يجب التتابع فيه كقضاء رمضان،
-
فإن لم يصم الثلاث قبل أيام النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين لقول ابن عمر وعائشة: لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي.
-
والثانية: لا يصومها؛ لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صوم أيام التشريق، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام. وهل يلزمه لتأخيره دم؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يلزمه؛ لأنه أخر الواجب من المناسك عن وقته فلزمه دم كتأخير الجمار.
-
والثانية: لا يلزمه دم؛ لأنه صوم واجب يجب القضاء بفواته، فلم يجب عليه بفواته كفارة كصوم رمضان.
-
وقال القاضي: إن أخره لغير عذر لتفريطه؛ لزمه،
-
وإن أخره لعذر لم يلزمه وإن أخر الهدي الواجب لعذر من ضياع نفقة ونحوها فليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدي الواجب،
-
وإن أخره لغير عذر ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يلزمه إلا قضاؤه لذلك.
-
والثانية: عليه هدي آخر؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين. ولأنه من نسك موقت فوجب بتأخيره دم كالرمي.
-
ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي؛ لم يلزمه الانتقال إليه؛ لأنه صوم شرع فيه لعدم الهدي فلم يلزمه الانتقال عنه كصوم السبعة، وله الانتقال عنه كصوم السبعة، وله الانتقال إليه؛ لأنه الأصل وهو أكمل.
-
وإن وجب عليه الصوم فلم يشرع فيه حتى قدر على الهدي ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يلزمه الهدي؛ لأن الصوم استقر عليه، أشبه الشارع فيه.
-
والثانية: يلزمه لأنه وجد المبدل قبل شروعه في البدل أشبه الواجد له حال الوجوب.
-
ويجب على القارن دم؛ لأنه يروى عن ابن مسعود وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولأن القران نوع تمتع فيدخل في عموم الآية، ولأنه ترفه بترك أحد السفرين فلزمه دم كالمتمتع،
-
ويشترط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وحكمه حكم دم المتعة فيما ذكرناه.
-
وإذا حاضت المتمتعة قبل الطواف للعمرة فخشيت فوات الحج، أو خشي ذلك غيرها، أحرم بالحج مع العمرة وصار قارناً لحديث عائشة، ولأنه يجوز إدخال الحج على العمرة لغير عذر فمع خشية الفوات أولى.
-
وتجزئ عمرة القارن وعمرة المفرد من أدنى الحل عن عمرة الإسلام،
-
وعنه: لا تجزيان؛ «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة لما أعمرها أخوها: هذه مكان عمرتك» والصحيح: الأول؛ لقول الصبي بن معبد لعمر إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما، يعني أهللت بالمكتوبتين. فقال عمر: هديت لسنة نبيك، ولأنها عمرة صحيحة فكانت مجزئة كعمرة المتمتع والمكي، ولأن الحج مع تأكيده يجزئ الإحرام به من مكة، فالعمرة من أدنى الحل أولى،
-
وأما حديث عائشة فهو حجة على إجزاء إحدى العمرتين المختلف فيهما،
-
ولا حجة فيه على عدم الإجزاء في الأخرى؛ لأنه إنما أعمرها من التنعيم تطييباً لقلبها لما سألته ذلك، ولم يبدأها به.
-
ويسن للمحرم التلبية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبى ورفع صوته وأمر برفع الصوت بها، وصفتها: لبيك اللهم لبيك؛ لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك؛ لا شريك لك؛ لما روى ابن عمر أن هذه تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
متفق عليه. وتجوز الزيادة عليها لأن عمر زاد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن؛ لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك؛ لبيك، وزاد ابنه: لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل. وزاد أنس لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً، وسمعهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ينكر،
-
ولا تستحب الزيادة لاقتصار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها. قال جابر: «وأهل الناس بهذا الذي يهلون، ولزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلبيته» ، رواه مسلم.
-
ويستحب أن يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدها؛ لأنه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان،
-
ثم يسأل الله الجنة ويستعيذ من النار،
-
ويستحب ذكر إحرامه في تلبيته لقول أنس: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: لبيك عمرة وحجاً» متفق عليه، وقول ابن عباس: «قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه وهم يلبون بالحج» ، قال أحمد: إذا لبى القارن بهما بدأ بالعمرة؛
-
لحديث أنس. وقال أبو الخطاب لا يستحب ذكر الإحرام فيها.
-
ويستحب البداءة بالتلبية إذا ركب راحلته؛ لقول ابن عباس، «أوجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإحرام حين فرغ من صلاته، فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل، أي لبى» ،
-
ويستحب رفع الصوت بها لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» حديث صحيح،
-
ولا يجهد نفسه بذلك لئلا ينقطع صوته فتنقطع تلبيته،
-
ولا ترفع المرأة صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها؛ لأنه يخاف الافتتان بها،
-
ويستحب الإكثار منها؛ لأنها ذكر، ولأنه يروى عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ما من مسلم يضحى لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه» رواه ابن ماجة، ويتأكد استحبابها في ثمانية مواضع: إذا علا نشزاً أو هبط وادياً، أو تلبس بمحظور ناسياً، وفي دبر الصلوات المكتوبات وإذا التقت الرفاق وفي إقبال الليل والنهار وبالأسحار؛
-
لأن النخعي قال: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة،
-
وإذا هبط وادياً وإذا علا نشزاً،
-
وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته، ولأن في هذه المواضع ترتفع الأصوات، ويكثر الضجيج، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفضل الحج: العج والثج» وهو حديث غريب. والعج: رفع الصوت، والثج: إسالة الدماء. وحكم التلبية دبر الصلاة حكم التكبير في أيام عيد النحر، وتجزئ التلبية مرة واحدة؛
-
لعدم الأثر في تكرارها،
-
ولا بأس بالزيادة؛ لأنها زيادة ذكر، وتستحب التلبية في المسجد الحرام ومنى وسائر مساجد الحرم وبقاعه؛ لأنها مواضع النسك،
-
ولا يستحب إظهارها في مساجد الحل وأمصاره؛ لما روي عن ابن عباس أنه سمع رجلاً يلبي بالمدينة، فقال: إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت.
-
وهي تسعة، أحدها: الجماع؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وقال ابن عباس الرفث: الجماع. وتحرم المباشرة فيما دون الفرج لشهوة؛ لأنه محرم للوطء فحرم المباشرة لشهوة كالصيام،
-
ويحرم عليه النظر لشهوة؛ لأنه نوع استمتاع فأشبه المباشرة.
-
الثاني: عقد النكاح؛ لا يجوز للمحرم أن يعقده لنفسه ولا لغيره،
-
ولا يجوز عقده لمحرم،
-
ولا على محرمة؛ لما روى عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» ، رواه مسلم. ولأن الإحرام يحرم الطيب فحرم النكاح كالعدة،
-
وإن فعل فالنكاح باطل؛ لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه،
-
ولا بأس بالرجعة؛ لأنها إمساك للزوجة، بدليل قول الله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .
-
ولأنها تجوز بغير ولي ولا شهود،
-
ولا إذنها، فلم تحرم كإمساكها بترك الطلاق.
-
وعنه: لا يحل لأنه عقد وضع لإباحة البضع، أشبه النكاح.
-
ويجوز أن يشهد في النكاح لأن العقد الإيجاب والقبول، وليس للشاهد فيهما شيء. وتكره الخطبة للمحرم وخطبة المحرمة؛ للخبر،
-
ولا يجب بالتزويج فدية؛ لأنه عقد فسد للإحرام فأشبه شراء الصيد.
-
الثالث: قطع الشعر؛ لقول الله تعالى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . نص على حلق الرأس، وقسنا عليه سائر شعر البدن؛ لأنه يتنظف ويترفه به، فأشبه حلق الرأس، وقص الشعر وقطعه ونتفه كحلقه،
-
ولا يحرم عليه حلق شعر الحلال؛ لأنه لا يترفه بذلك.
-
وإن خرج في عينه شعر أو استرسل شعر حاجبيه فغطى عينيه، فله إزالته ولا فدية عليه؛ لأن الشعر آذاه فكان له دفع أذاه من غير فدية كالصيد،
-
وإن كان الأذى من غير الشعر، كالقمل فيه، والقروح برأسه، أو صداع، أو شدة الحر عليه لكثرة شعره فله إزالته، وعليه الفدية؛ لما نذكره، ولأنه فعل المحرم لدفع ضرر غيره، فلزمته الفدية، كما لو قتل الصيد لمجاعة،
-
بخلاف من آذاه الشعر.
-
الرابع: تقليم الأظافر، يحرم لأنه جزء ينمى، ويترفه بإزالته، أشبه الشعر،
-
وإن انكسر ظفره فله إزالته ولا فدية عليه كالشعر المؤذي،
-
وإن قص أكثر مما انكسر فعليه فديته،
-
وإن احتاج إلى مداواة قرحة لا يمكنه مداواتها إلا بقص ظفره فعل، وعليه الفدية، كحالق الرأس دفعاً لأذى قمله.
-
الخامس: لبس المخيط، يحرم عليه لبس كل ما عمل للبدن على قدره أو على قدر عضو منه، كالقميص والبرنس والسراويل والخف؛ لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحداً لا يجد نعلين فيلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس» متفق عليه، وسواء في هذا ما كان من خرق أو جلد، مخيط بالإبر أو ملصق بعضه ببعض؛
-
لأنه في معنى المخيط، والتبان والران كالسراويل؛ لأنه في معناه وإن شق الإزار، وجعله ذيلين شدهما على ساقيه؛ لم يجز؛ لأنه كالسراويل، وتجب الفدية باللبس؛ لأنه محرم في الإحرام فتعلقت به الفردية كالحلق،
-
ولا يجوز له عقد ردائه عليه؛ لأن ابن عمر قال: لا تعقد عليك شيئاً، ولأنه يصير بالعقد كالمخيط،
-
ولا يجوز له أن يزره عليه،
-
ولا يخله بشوكة ولا غيرها،
-
ولا يغرز طرفيه في إزاره؛ لأنه في معنى عقده، وله أن يعقد إزاره؛ لأنه يحتاج إليه لستر العورة، ولذلك جاز للمرأة لبس المخيط في إحرامها لكونها عورة، وله أن يشد وسطه بعمامة أو حبل،
-
ولا يعقده، ولكن يدخل بعضه في بعض، وله أن يلبس الهميان الذي فيه نفقته، ويدخل السيور بعضها في بعض،
-
فإن لم يثبت عقده؛ لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أوثق عليه نفقتك، ولأن هذا مما تدعو الحاجة إلى عقده فجاز كالإزار،
-
فأما المنطقة وما لا نفقة فيه،
-
فلا يجوز عقده لعدم الحاجة إليه،
-
فإن احتاج إلى عقد المنطقة؛ لوجع ظهره، فعل وفدى، نص عليه؛ لأن هذا نادر، فأشبه حلق الشعر لوجع الرأس.
-
فأما القباء ونحوه فقال الخرقي: يطرحه على كتفيه،
-
ولا يدخل يديه في كميه؛ لأنه لا يحيط ببدنه، أشبه الاتشاح بالقميص.
-
وقال القاضي: عليه الفدية؛ لأنه لبس المخيط على العادة في لبسه، فلزمه الفدية، كما لو أدخل يديه في كميه.
-
ومن لم يجد إزاراً، فله لبس السراويل ولا فدية عليه؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين» متفق عليه.
-
ومن عدم الرداء لم يبح له لبس القميص؛ لأنه يمكنه أن يرتدي به على صفته،
-
ولا يمكن أن يتأزر بالسراويل،
-
ومتى وجد الإزار لزمه خلع السراويل للخبر.
-
ويحرم على المحرم لبس الخفين للخبر،
-
فإن لم يجد نعلين؛ لبس خفين،
-
ولا يقطعهما، ولا فداء عليه؛ لحديث ابن عباس،
-
وعنه: لا يلبسهما حتى يقطعهما أسفل من الكعبين،
-
فإن فعل افتدى؛ لأن في حديث ابن عمر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة،
-
وإن لبس خفاً مقطوعاً مع وجود النعل، فعليه الفدية للخبر، وليس له لبس الجمجم، واللالكة في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه في معنى الخف المقطوع،
-
فإن لم يجد النعلين، فله لبس ذلك من غير فداء كالخفين.
-
قال أحمد: لا يلبس نعلاً لها قيد، وهو السير المعترض على الزمام، ويقطع العقب يعني الشراك.
-
قال القاضي: إذا كانا عريضين يستران القدم فلا فدية فيه؛ لأن حكمهما أخف من حكم الخف، وقد أباح لبسه عند عدم النعل من غير قطع، فها هنا أولى.
-
ومن وجد نعلاً لا يمكنه لبسها لبس الخف، وافتدى، نص عليه؛ لأن إسقاط الفدية مشروط بعدم النعل، والقياس أنه لا فدية عليه؛ لأن العجز كالعدم في الانتقال إلى البدل، وقد قام مقامه هاهنا في الجواز، فكذلك في سقوط الفدية.
-
فأما المحرمة، فلها لبس المخيط كله، إلا النقاب والقفازين والبرقع وشبهه؛ لما روى ابن عمر أنه «سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أو قميص أو خف» . رواه أحمد بإسناده.
-
وروى البخاري منه: «لا تتنقب المرأة، ولا تلبس القفازين» . ولأن إحرام المرأة في وجهها فحرم عليها تغطيته.
-
وإن احتاجت إلى سترة، سدلت على وجهها من فوق رأسها ما يستره؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت: «كان الرجال يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرمات، فإذا حاذونا، سدلت إحدانا جلبابها على رأسها، فإذا جاوزونا كشفناه» . رواه أبو داود.
-
قال القاضي: ويكون ما تسدله متجافياً،
-
ولا يصيب البشرة، قال الشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ولم أجد هذا عن أحمد،
-
ولا في الحديث، والظاهر أنه غير معتبر.
-
السادس: تغطية الرأس؛ لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لبس العمائم، ولقوله في الذي مات محرماً «لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» ويحرم تغطية بعضه؛ لأن النهي تناول جميعه،
-
ولا يجوز أن يعصبه بعصابة ولا سير،
-
ولا يجعل عليه شيئاً يلصق به، سواء كان فيه دواء، أو لا دواء فيه،
-
ولا يطينه بطين ولا حناء،
-
ولا دواء يستره؛ لأنه نوع تغطية، وفيه الفداء لما ذكرنا في اللباس.
-
فإن حمل عليه طبقاً، أو وضع يده عليه،
-
فلا بأس؛ لأنه لا يقصد به الستر،
-
ولو ترك فيه طيباً قبل إحرامه؛ لم يمنع من استدامته؛ لقول عائشة: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله وهو محرم» ،
-
ولا يمنع من تلبيده بصمغ، وعسل؛ ليتلبد ويجتمع الشعر،
-
فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إني لبدت رأسي» وهو محرم. متفق عليه،
-
ولا يمنع من تغطية وجهه؛ لأن عثمان وسعداً وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت أجازوه،
-
وعنه: يمنع منه؛ لأنه في بعض لفظ حديث ابن عباس في الميت المحرم،
-
«ولا تخمروا وجهه ولا رأسه» متفق عليه وفي تظليل المحمل روايتان:
-
إحداهما: ليس له أن يتظلل به؛ لأن ابن عمر قال: اضح لمن أحرمت له، أي: ابرز للشمس، ولأنه ستر رأسه بما يقصد به الترفه، أشبه تغطيته، وتلزمه الفدية؛ لما ذكرنا.
-
والثانية: له أن يتظلل؛ لأنه ليس بمباشر للرأس، أشبه الخيمة، وله أن يتظلل بثوب على عود؛ لما روت أم الحصين قالت: «حججت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة» .
-
رواه مسلم. ولا بأس بالتظلل بالخيمة والسقف والشجرة وأشباه ذلك؛ لأنه لا يلازمه، أشبه ظل الجبال والحيطان.
-
السابع: الطيب، يحرم عليه استعماله في بدنه وثيابه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الميت المحرم «ولا تقربوه طيباً» وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران» وتجب به الفدية لما ذكرنا في اللباس،
-
ويحرم عليه المبخر بالطيب والمصبوغ به، قياساً على المزعفر،
-
ولا يجوز أن يأكل طيباً،
-
ولا يكتحل به، ولا يستعط به،
-
ولا يحتقن به؛ لأنه استعمال للطيب،
-
وإن كان في الطعام طيب يظهر ريحه؛ لم يجز أكله لأنه يأكل طيباً،
-
وإن لم يظهر له ريح جاز أكله،
-
وإن ظهر لونه، وإن ظهر طعمه فظاهر كلام أحمد المنع منه؛ لأن الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة،
-
وإن لبس ثوباً كان مطيباً فانقطع ريحه، وكان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه، فعليه الفدية لأنه مطيب، وإلا فلا،
-
وإن فرش فوق المطيب ثوب صفيق يمنع الرائحة والمباشرة،
-
فلا فدية عليه بالنوم عليه،
-
وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه، فعليه الفدية؛ لأنه يمنع من استعمال الطيب في ثيابه، كما يمنع منه في بدنه. والطيب كل ما يتطيب به، أو يتخذ منه طيب، كالمسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والورد والبنفسج، والأدهان المطيبة بشيء من ذلك، كدهن الورد والبنفسج والخيري والزنبق ونحوها.
-
وفي الريحان الفارسي روايتان:
-
إحداهما: ليس بطيب؛ لأن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في المحرم: يدخل البستان ويشم الريحان، ولأنه إذا يبس ذهبت رائحته أشبه بنت البرية.
-
والثانية: هو طيب؛ لأنه يتخذ للطيب، أشبه الورد في سائر النبات الطيب الرائحة الذي لا يتخذ منه طيب كالمرزنجوش والنرجس والبرم، وجهان قياساً على الريحان، وقال أبو الخطاب: في الورد والخيري والبنفسج والياسمين روايتان، كالريحان،
-
والصحيح أنه طيب؛ لأنه يتخذ منه طيب، فهو كالزعفران،
-
فأما نبت البرية، كالشيح والقيصوم والإذخر والخزامى والفواكه كالأترج والتفاح والسفرجل والحناء، فليس بطيب؛ لأنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب، فأشبه العصفر، وقد ثبت أن العصفر ليس بطيب؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولتلبس ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر» وكان أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحرمن في المعصفرات،
-
وإن مس المحرم طيباً يعلق بيده، فعليه الفدية؛ لأنه طيب يده،
-
وإن مس ما لا يعلق بيده، كقطع الكافور والعنبر فلا فدية؛ لأنه لم يتطيب،
-
وإن شمه فعليه الفدية؛ لأنه يستعمل هكذا،
-
وإن شم العود فلا فدية عليه؛ لأنه لا يستعمل هكذا ولا تقصد رائحته،
-
وإن تعمد لشم الطيب، مثل أن دخل الكعبة، وهي تجمر، أو حمل مسكاً ليشم رائحته، أو جلس عند العطار لذلك، فعليه الفدية؛ لأنه شمه قاصداً له، مبتدئاً به في الإحرام، فأشبه ما لو باشره،
-
وإن لم يقصد ذلك، كالجالس عند العطار لحاجة أخرى، أو دخل الكعبة ليتبرك بها أو حمل الطيب من غير مس للتجارة،
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٨٥ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٤٠٨، مسألة ٤٠٩، مسألة ٤١٠٥٬١٩٥ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْقِرَانِ، بَابُ الطَّوَافِ١٬٣٨٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجِّ [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]، الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.، الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ٨٠٠ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المواقيت، كتاب الحج، باب ذكر المواقيت٢٬٧٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الحج، باب المواقيت، باب صفة الحج٥٬٦٢٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٢٤٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريصفة تكبيرة الإحرام، شروط تكبيرة الإحرام، الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام٢٬٣٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً، المبحث الثاني: من فضائل الحج، الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج١٬٧٩٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحج والعمرة