فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٤٬٦١٨ إلى ٤٬٦٣٢
-
١/٤٧٤١/٤٧٤
والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أحرموا من ذي الحليفة،
-
فإن أحرم قبله، جاز؛ لأن الصبي بن معبد أحرم قبل الميقات قارناً فذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك.
-
ومن بلغ الميقات مريداً للنسك؛ لم يجز له تجاوزه بغير إحرام؛ لما تقدم من حديث ابن عباس،
-
فإن تجاوزه غير محرم؛ لزمه الرجوع ليحرم منه؛ لأن من قدر على فعل الواجب لزمه،
-
فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه؛ لأنه أدى الواجب فأشبه من لم يتجاوزه،
-
فإن لم يمكنه الرجوع لخوف أو خشية الفوات فأحرم من موضعه، أو أحرم من موضعه لغير عذر، فعليه دم لأنه ترك الواجب من مناسك الحج،
-
فإن رجع بعد ذلك إلى الميقات لم يسقط الدم؛ لأنه استقر عليه بإحرام من دونه، فأشبه من لم يرجع،
-
فإن أحرم المكي بالحج من الحل الذي يلي عرفة، فهو كالمحرم من دون الميقات،
-
وإن أحرم من الحل الذي يلي الجانب الآخر،
-
ثم سلك الحرم فهو كالمحرم قبل الميقات،
-
وإن أحرم بالعمرة من الحرم انعقد إحرامه كالذي يحرم بعد ميقاته،
-
ثم إن خرج قبل الطواف إلى الحل وعاد، ففعل أفعاله تمت عمرته، وعليه دم،
-
وإن لم يخرج وفعل أفعالها ففيه وجهان:
-
أحدهما: يجزئه، ويجبرها بدم، كالذي يحرم من دون ميقاته.
-
والثاني: لا يجزئه؛ لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج، فعلى هذا لا يعتد بأفعاله، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يأتي بها.