فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٤٬٥٣٥ إلى ٤٬٥٥٢
-
١/٤٦٨١/٤٦٨
وفي حج العبد وهو صحيح؛ لأنه من أهل العبادات فصح حجه كالحر، وإلا فالكلام فيه في أمور أربعة:
-
أحدها: أنه إن أحرم، صح إحرامه، بإذن سيده وبغير إذنه؛ لأنها عبادة بدنية فصحت منه بغير إذن سيده كالصلاة،
-
فإن أحرم بإذن سيده لم يجز تحليله؛ لأنها عبادة تلزمه بالشروع فلم يملك تحليله إذا شرع بإذنه كقضاء رمضان،
-
وإن أحرم بغير إذنه، فقال أبو بكر: لا يملك تحليله لذلك، وقال ابن حامد: له تحليله، وهو أصح؛ لأن حق السيد فيه ثابت لازم فلم يملك العبد إبطاله بما لا يلزمه، كالاعتكاف،
-
فإن أذن له ثم رجع قبل إحرامه فهو كمن لم يأذن،
-
فإن لم يعلم العبد برجوعه حتى أحرم ففيه وجهان، بناء على الوكيل هو ينعزل بالعزل قبل علمه به؟ على روايتين.
-
١/٤٦٩١/٤٦٩
الثاني: إذا نذر العبد الحج انعقد نذره؛ لأنه تكليف فانعقد نذره كالحر،
-
فإن كان بإذن سيده لم يملك منعه من الوفاء به؛ لأنه أذن في التزامه،
-
وإن كان بغير إذنه فله منعه، ذكره ابن حامد.
-
وقال القاضي: لا يجوز لأن تجويز ذلك يفضي إلى تمكينه من التسبب إلى إبطال حق سيده، فمتى عتق فعليه الوفاء به،
-
ولا يفعله إلا بعد حجة الإسلام.
-
الثالث: أن ما جنى العبد مما يوجب الفدية فعليه فديته بالصيام فقط؛ لأنه كالمعسر وأدنى منه،
-
فإن ملكه السيد هدياً وأذن له في الفدية به وقلنا: إنه يملك، فعليه الفدية به وإلا ففرضه الصيام،
-
وإن تمتع أو قرن بإذن سيده فهدي التمتع والقران عليه؛ لأن النسك له، فكانت الفدية عليه، كالزوجة إذا فعلته بإذن زوجها.
-
وقال القاضي: هو على سيده؛ لأنه بإذنه.
-
الرابع: أن العبد إذا وطئ أفسد حجه وعليه المضي في فاسده ويصوم مكان البدنة،
-
ثم إن كان الإحرام مأذوناً فيه لم يكن لسيده تحليله منه،
-
وإن لم يكن مأذوناً فيه فله تحليله؛ لأن هذا الإحرام هو الذي كان صحيحاً، فحكمه في ذلك حكمه.