فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٤٬٧٩١ إلى ٤٬٨٢٤

  1. ١/٤٨٨١/٤٨٨

    الخامس: لبس المخيط، يحرم عليه لبس كل ما عمل للبدن على قدره أو على قدر عضو منه، كالقميص والبرنس والسراويل والخف؛ لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحداً لا يجد نعلين فيلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس» متفق عليه، وسواء في هذا ما كان من خرق أو جلد، مخيط بالإبر أو ملصق بعضه ببعض؛

  2. لأنه في معنى المخيط، والتبان والران كالسراويل؛ لأنه في معناه وإن شق الإزار، وجعله ذيلين شدهما على ساقيه؛ لم يجز؛ لأنه كالسراويل، وتجب الفدية باللبس؛ لأنه محرم في الإحرام فتعلقت به الفردية كالحلق،

  3. ولا يجوز له عقد ردائه عليه؛ لأن ابن عمر قال: لا تعقد عليك شيئاً، ولأنه يصير بالعقد كالمخيط،

  4. ولا يجوز له أن يزره عليه،

  5. ولا يخله بشوكة ولا غيرها،

  6. ولا يغرز طرفيه في إزاره؛ لأنه في معنى عقده، وله أن يعقد إزاره؛ لأنه يحتاج إليه لستر العورة، ولذلك جاز للمرأة لبس المخيط في إحرامها لكونها عورة، وله أن يشد وسطه بعمامة أو حبل،

  7. ولا يعقده، ولكن يدخل بعضه في بعض، وله أن يلبس الهميان الذي فيه نفقته، ويدخل السيور بعضها في بعض،

  8. فإن لم يثبت عقده؛ لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أوثق عليه نفقتك، ولأن هذا مما تدعو الحاجة إلى عقده فجاز كالإزار،

  9. فأما المنطقة وما لا نفقة فيه،

  10. فلا يجوز عقده لعدم الحاجة إليه،

  11. فإن احتاج إلى عقد المنطقة؛ لوجع ظهره، فعل وفدى، نص عليه؛ لأن هذا نادر، فأشبه حلق الشعر لوجع الرأس.

  12. فأما القباء ونحوه فقال الخرقي: يطرحه على كتفيه،

  13. ولا يدخل يديه في كميه؛ لأنه لا يحيط ببدنه، أشبه الاتشاح بالقميص.

  14. وقال القاضي: عليه الفدية؛ لأنه لبس المخيط على العادة في لبسه، فلزمه الفدية، كما لو أدخل يديه في كميه.

  15. ومن لم يجد إزاراً، فله لبس السراويل ولا فدية عليه؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين» متفق عليه.

  16. ومن عدم الرداء لم يبح له لبس القميص؛ لأنه يمكنه أن يرتدي به على صفته،

  17. ولا يمكن أن يتأزر بالسراويل،

  18. ومتى وجد الإزار لزمه خلع السراويل للخبر.

  19. ويحرم على المحرم لبس الخفين للخبر،

  20. فإن لم يجد نعلين؛ لبس خفين،

  21. ولا يقطعهما، ولا فداء عليه؛ لحديث ابن عباس،

  22. وعنه: لا يلبسهما حتى يقطعهما أسفل من الكعبين،

  23. فإن فعل افتدى؛ لأن في حديث ابن عمر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة،

  24. وإن لبس خفاً مقطوعاً مع وجود النعل، فعليه الفدية للخبر، وليس له لبس الجمجم، واللالكة في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه في معنى الخف المقطوع،

  25. فإن لم يجد النعلين، فله لبس ذلك من غير فداء كالخفين.

  26. ١/٤٨٩١/٤٨٩

    قال أحمد: لا يلبس نعلاً لها قيد، وهو السير المعترض على الزمام، ويقطع العقب يعني الشراك.

  27. قال القاضي: إذا كانا عريضين يستران القدم فلا فدية فيه؛ لأن حكمهما أخف من حكم الخف، وقد أباح لبسه عند عدم النعل من غير قطع، فها هنا أولى.

  28. ومن وجد نعلاً لا يمكنه لبسها لبس الخف، وافتدى، نص عليه؛ لأن إسقاط الفدية مشروط بعدم النعل، والقياس أنه لا فدية عليه؛ لأن العجز كالعدم في الانتقال إلى البدل، وقد قام مقامه هاهنا في الجواز، فكذلك في سقوط الفدية.

  29. فأما المحرمة، فلها لبس المخيط كله، إلا النقاب والقفازين والبرقع وشبهه؛ لما روى ابن عمر أنه «سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أو قميص أو خف» . رواه أحمد بإسناده.

  30. وروى البخاري منه: «لا تتنقب المرأة، ولا تلبس القفازين» . ولأن إحرام المرأة في وجهها فحرم عليها تغطيته.

  31. وإن احتاجت إلى سترة، سدلت على وجهها من فوق رأسها ما يستره؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت: «كان الرجال يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرمات، فإذا حاذونا، سدلت إحدانا جلبابها على رأسها، فإذا جاوزونا كشفناه» . رواه أبو داود.

  32. قال القاضي: ويكون ما تسدله متجافياً،

  33. ولا يصيب البشرة، قال الشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ولم أجد هذا عن أحمد،

  34. ولا في الحديث، والظاهر أنه غير معتبر.