فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٧٬٥٧٨ إلى ١٧٬٥٩٦
-
٤/٨٤٤/٨٤
والزنا: هو الوطء في الفرج لا يملكه،
-
ولا يجب الحد بغير ذلك، لما روى ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لماعز: «لعلك قبلت، أو غمزت قال: لا. قال: أفنكتها لا يكني. قال: نعم. قال: فعند ذلك رجمه» . رواه البخاري. وفي رواية عن أبي هريرة قال: «أنكتها. قال: نعم، قال: حتى غاب ذاك منك في ذاك منها قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم» . رواه أبو داود.
-
٤/٨٥٤/٨٥
وأدناه أن تغيب الحشفة في الفرج؛ للخبر، ولأن أحكام الوطء تتعلق بذلك، لا بما دونه، وسواء كان الفرج قبلاً، أو دبراً؛ لأن الدبر فرج مقصود، فتعلق الحد بالإيلاج فيه كالقبل، ولأنه إذا وجب الحد بالوطء في القبل وهو مما يستباح، فلأن يجب الوطء في الدبر الذي لا يستباح بحال أولى،
-
ولو تلوط بغلام، لزمه الحد كذلك، وفي حده روايتان:
-
إحداهما: يجب عليه حد الزنا، يرجم إن كان ثيباً، ويجلد إن كان بكراً؛ لأنه زان، بدليل ما روى أبو موسى: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا أتى الرجلُ الرجلَ، فهما زانيان. وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان» ولأنه حد يجب بالوطء، فاختلف فيه البكر والثيب، كالزنا بالمرأة.
-
والثانية: حده القتل، بكراً كان أو ثيباً؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . رواه أبو داود. وفي لفظ: «فارجموا الأعلى والأسفل» واحتج أحمد بعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يرى رجمه؛
-
ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم، فينبغي أن يعاقب بمثل ذلك.
-
وإن وطئ الرجل امرأة ميتة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه الحد؛ لأنه إيلاج في فرج محرم لا شبهة له فيه، أشبه الحية.
-
والثاني: لا يجب؛ لأنه لا يقصد،
-
فلا حاجة إلى الزجر عنه.
-
وإن وطئ بهيمة ففيه روايتان:
-
إحداهما: يُحَدّ؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» رواه أبو داود. ولما ذكرنا فيما تقدم.
-
٤/٨٦٤/٨٦
والثانية: لا يحد، ولكن يعزر؛ لأن الحد يجب للزجر عما يشتهى وتميل إليه النفس، وهذا مما تعافه وتنفر عنه.
-
فإن قلنا: يحد، ففي حده وجهان:
-
أحدهما: القتل للخبر.
-
والثاني: كحد الزنا؛ لما ذكرنا في اللائط.
-
وإن تدالكت المرأتان، فهما زانيتان، للخبر،
-
ولا حد عليهما؛ لأنه لا إيلاج فيه، فأشبه المباشرة فيما دون الفرج، وعليهما التعزير؛ لأنها فاحشة لا حد فيها، أشبهت المباشرة دون الفرج.