فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب المحارب

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٧٬٢٧١ إلى ١٧٬٢٨٨

  1. ٤/٦٧٤/٦٧

    كتاب الحدود باب حد المحارب وهو الذي يقطع الطريق، ويخيف السبيل، وعلى الإمام طلبه؛ ليدفع عن الناس شره،

  2. فإن ظفر به قبل أن يقتل، ويأخذ مالاً، ففيه روايتان:

  3. إحداهما: ينفيه، فلا يتركه يأوي بلداً.

  4. والثانية: يعزره بما يرى من حبس، وغيره.

  5. ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} وظاهر اللفظ وجوب نفيهم، ووجه الثانية: أنه قد قيل: إن نفيهم طلبهم لتعزيرهم، وإقامة حد الله تعالى فيهم. فروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: نفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا، فتقام عليهم الحدود، ولأن نفيهم من البلد يفضي إلى إغرائهم بما كانوا فيه.

  6. وإن شهر السلاح في الصحراء، فقتل وأخذ مالاً، قتل حتماً وإن عفا ولي الدم؛ لأنه حد،

  7. فلا يدخله عفو، كسائر الحدود،

  8. ثم يصلب قدر ما يشتهر أمره،

  9. ولا توقيت فيه؛ لأن التوقيت طريقه التوقيف،

  10. ولا توقيف فيه، ولا يصلب قبل القتل، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ثم ينزل ويصلى عليه، ويدفن.

  11. وإن مات قبل قتله، لم يصلب؛ لأنه تابع للقتل، فسقط بفواته.

  12. وإن قتل، ولم يأخذ مالاً قتل حتماً، ولم يصلب.

  13. وإن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده اليمنى، ورجله اليسرى في مقام واحد،

  14. ثم حسمتا، وخلي؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} .

  15. ٤/٦٨٤/٦٨

    وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال: «وادع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بردة الأسلمي، فجاء أناس يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحابه، فنزل جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال، قتل وصلب. ومن قتل ولم يأخذ المال، قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف» ، وهذا نص.

  16. وحكم الردء حكم المباشر في جميع هذه الجنايات؛ لأنها محاربة، فاستوى فيها الردء والمباشر، كالجهاد يستوي الردء والمباشر في استحقاق الغنيمة. وذكر القاضي فيمن قتل وأخذ المال رواية أخرى: أنه يقطع،

  17. ثم يقتل؛ لأن القتل جزاء القتل، والقطع جزاء أخذ المال مفرداً،

  18. وإذا اجتمعا، وجب حدهما، كالزنا والسرقة. والأول أولى؛ لأنه متى كان في الحدود قتل، سقط ما دونه، كالرجم في الزنا، والقطع في السرقة.