فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الحدود والتعزير

الجنايات والحدود

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ٥٠٢ مسألة
  1. الحدُّ: عقوبةٌ مقدَّرةٌ يجبُ حقَّاً لله تعالى،

  2. فلا تعزير، ولا قصاص حد، والزِّنا: وطءٌ في قُبِلٍ خالٍ عن ملكٍ وشبهته، ويثبتُ بشهادةِ أربعةٍ بالزِّنا لا بوطء أو جماع، فيسألُهم الإمامُ عنه، ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنَى؟

  3. ومتى زنَى؟ وبمَن زنَى؟

كتاب الحدود١٥ مسألة
  1. (الحدُّ: عقوبةٌ مقدَّرةٌ يجبُ حقَّاً لله تعالى،

  2. فلا تعزير، ولا قصاص حد) .

  3. أمَّا التَّعزير؛ فلعدمِ التَّقدير.

  4. وأمَّا القصاص؛ فلأنَّهُ حقُّ وليِّ القصاص.

  5. (والزِّنا: وطءٌ في قُبِلٍ خالٍ عن ملكٍ وشبهته) ؛ كمعتدةٍ البائن أو الثَّلاث.

  6. (ويثبتُ بشهادةِ أربعةٍ بالزِّنا لا بوطء أو جماع، فيسألُهم الإمامُ عنه، ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنَى؟

  7. ومتى زنَى؟ وبمَن زنَى؟) .

  8. أمَّا السُّؤالُ عن الماهيَّة (١) ؛ فلأنَّ بعضَ النَّاسِ يطلقونَه على كلِّ وطءٍ حرام، وأيضاً: قد أطلقَهُ الشَّارعُ على غيرِ هذا الفعل، نحو: «العينان تزينان» (٢) .

  9. وأمَّا عن الكيفيَّة؛ فلأنَّه قد يقعُ الوطءُ من غيرِ إلتقاءِ الختانين.

  10. وأمَّا عن أين؟؛ فلأنَّ الزِّنا في دارِ الحربِ لا يوجبُ الحدّ.

  11. وأمَّا عن متى؛ فلأنَّ التَّقادُمَ لا يوجبُ الحدّ.

  12. وأمَّا عن المزنيَّة؛ فلأنَّه قد يكون في وطئها شبهة؟

  13. فإن بيَّنوه: وقالوا: رأيناهُ وَطِئها في فرجِها، كالميلِ في المُكْحُلة، وعُدِّلوا سرَّاً وعلاناً، حُكِمَ به. وبإقراره أربعاً في أربعةِ مجالس ردَّهُ كلَّ مرَّة،

  14. ثُمَّ سأله كما مرّ،

  15. فإن بيَّنَ حُبِّبَ تلقينُهُ برجوعِهِ: بلعلَّك لمست، أو قبَّلت، أو وَطِئت بشبهة،

  16. فإن رَجَعَ قبل حدِّه، أو في وسطِه خُلِّيَ وإلاَّ حدّ.

  1. وهو للمحصَن: أي لحرٍّ مكلَّفٍ مسلمٍ وطئَ بنكاحٍ صحيح، وهما بصفةِ

  2. (فإن بيَّنوه: وقالوا: رأيناهُ وَطِئها في فرجِها، كالميلِ في المُكْحُلة، وعُدِّلوا سرَّاً (١) وعلاناً (٢) ، حُكِمَ به).

  3. ثُمَّ عطفَ على قولِهِ: بشهادةِ أربعة؛ قولَهُ: (وبإقراره أربعاً) : أي أربعةَ مرَّات، (في أربعةِ مجالس (٣) ردَّهُ كلَّ مرَّة،

  4. ثُمَّ سأله كما مرّ) (٤) ، اعلم أنَّ في قولِهِ: ردَّهُ كلَّ مرَّةٍ؛ تسامح؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ الإمامَ يردُّهُ أربعَ مرَّات، وليس كذلك، بل الإمامُ يردُّه ثلاثُ مرَّات،

  5. فإذا أقرَّ مرَّةً رابعةً لا يردُّه، بل يقبلُه، فيسأله كما مرَّ من (٥) قَبْل، إلاَّ في السُّؤال عن متى؛ لأنَّه إنِّما يسألُ عنه احترازاً عن التَّقادُم، وهو يمنعُ الشَّهادة لا الإقرار،

  6. وقيل: يسأل عن متى أيضاً؛ لإحتمالِه في زمانِ الصِّبى.

  7. فإن بيَّنَ حُبِّبَ تلقينُهُ برجوعِهِ: بلعلَّك لمست، أو قبَّلت، أو وَطِئت بشبهة،

  8. فإن رَجَعَ قبل حدِّه، أو في وسطِه خُلِّيَ وإلاَّ حدّ.

  1. وهو للمحصَن: أي لحرٍّ مكلَّفٍ مسلمٍ وطئَ بنكاحٍ صحيح، وهما بصفةِ

  2. الإحصان رجمُهُ في فِضاءٍ حتى يموت يبدأُ به شهودُه،

  3. فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سقط،

  4. ثُمَّ الإمام، ثُمَّ النَّاس. وفي المقرِّ يبدأُ الإمام،

  5. ثُمَّ النَّاس، وغُسِلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه. ولغيرِ المحصنِ جلدُهُ مئةً وسطاً بسوطٍ لا ثمرةَ له، ويُنْزَعُ ثيابُهُ إلاَّ الإزار، ويُفَرَّقُ على بدنِه إلاَّ رأسَه، ووجهه، وفرجَه قائماً في كلِّ حدٍّ بلا مدّ

  6. الإحصان (١) ): أي وَطِئَ حال كونِهما (٢) بصفةِ الإحصان: أي الأمورُ التي يثبتُ بها الإحصان ـ ما عدا الوطء ـ كانت حاصلةً قبيل هذا الوطء،

  7. فإذا وُجِدَ الوطءُ تَمَّ جميعُ ما يثبتُ بها الإحصان، فقولُهُ: وهو للمحصن: مبتدأ، وخبرُهُ قولُه: (رجمُهُ في فِضاءٍ حتى يموت يبدأُ به شهودُه،

  8. فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سقط،

  9. ثُمَّ الإمام، ثُمَّ النَّاس.

  10. وفي المقرِّ يبدأُ الإمام،

  11. ثُمَّ النَّاس، وغُسِلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه.

  12. ولغيرِ المحصنِ جلدُهُ مئةً وسطاً بسوطٍ لا ثمرةَ له).

  13. في «المغرب» : الثَّمرة: العَذَبَةُ وهي ذَنَبُه،

  14. وقيل: العُقْدة، قال: والأَوَّلُ أصحّ (٣) .

  15. وفي «الصِّحاح» : ثمرة السِّياط: عُقَدُ أطرافِها (٤) .

  16. (ويُنْزَعُ ثيابُهُ إلاَّ الإزار، ويُفَرَّقُ على بدنِه إلاَّ رأسَه، ووجهه، وفرجَه قائماً في كلِّ حدٍّ بلا مدّ) : أي من غيرِ أن يلقى على الأرض ويمَدَّ رجلاه.

  17. وقيل: أن يمدَّ الضَّارب يدَهُ فوقَ رأسِه.

  18. وقيل: أن يمدَّ السَّوط على العضوِ بعد الضَّرب (٥) .

  19. وللعبدِ نصفُها، ولا يحدُّهُ سيِّدُه بلا إذنِ الإمام،

  20. ولا يُنْزَعُ ثيابُها إلاَّ الفرو والحشو، وتحدُّ جالسة. وجازَ الحفرُ لها لا له.

  21. ولا جمعَ بين جلد ورجم،

  22. ولا بين جلدٍ ونفي إلاَّ سياسة، ويرجمُ مريضٌ زنى،

  23. ولا يجلدُ حتَّى يبرأ. وحاملٌ زَنَت تُرْجَمُ حين وضعَت، وتجلدُ بعد النِّفاس.

  1. الشُّبهةُ دارئةُ للحدّ

  2. (وللعبدِ نصفُها، ولا يحدُّهُ سيِّدُه بلا إذنِ الإمام) : هذا عندنا خلافاً للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -.

  3. (ولا يُنْزَعُ ثيابُها إلاَّ الفرو والحشو، وتحدُّ جالسة.

  4. وجازَ الحفرُ لها (٢) لا له.

  5. ولا جمعَ بين جلد ورجم،

  6. ولا بين جلدٍ ونفي إلاَّ سياسة): هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - يجمعُ في البكرِ بين الجلدِ والنَّفي، وهو تغريبُ عام.

  7. (ويرجمُ مريضٌ زنى، ولا يجلدُ حتَّى يبرأ.

  8. وحاملٌ زَنَت تُرْجَمُ حين وضعَت (٤)، وتجلدُ بعد النِّفاس).

  1. (الشُّبهةُ دارئةُ للحدّ) .

  2. اعلم أن الشُّبهةَ ضربان:

  3. في الفعل.

  4. وفي المحل.

  5. وهي في الفعل: تثبتُ بظنِّ غيرِ الدَّليلِ دليلاً،

  6. فلا يحدُّ الجاني إن ظنَّ أنَّها تحلُّ له في وطءِ أمةِ أحدِ أبويه، وعرسِه، وسيِّدِه، والمُرْتَهِن المرهونةَ في الأصحّ، والمعتدَّةِ بثلاث، وبطلاقِ على مال، وبإعتاقِ أمِّ ولدِه، وفي المحلّ: بقيامِ دليل نافٍ للحرمةِ ذاتاً، فلم يحدّ وإن أقرَّ بحرمَتِها عليه في: وطءِ أمةِ ابنِه، ومعتدَّةِ الكنايات، والبائعِ المبيعة، والزَّوجِ الممهورة قبل تسليمِها، والمشتركة

  7. فشرعَ في الضَّربِ الأَوَّل بقولهِ: (وهي في الفعل: تثبتُ بظنِّ غيرِ الدَّليلِ دليلاً (١) ،

  8. فلا يحدُّ الجاني إن ظنَّ أنَّها تحلُّ له في وطءِ أمةِ أحدِ أبويه، وعرسِه، وسيِّدِه، والمُرْتَهِن المرهونةَ في الأصحّ، والمعتدَّةِ بثلاث، وبطلاقِ على مال، وبإعتاقِ أمِّ ولدِه).

  9. اعلم أنَّ اتصالَ الأملاكِ بين الأصولِ والفروع، قد يوهمُ أنَّ للابنِ ولايةَ وطءِ جاريةِ الأب، كما في العكس.

  10. وغنى الزَّوجِ بمالِ الزَّوجةِ المستفادُ من قولِهِ تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى} (٢) : أي بمالِ خديجةَ رضي الله عنها، قد يورثُ شبهةَ كونِ مالِ الزَّوجةِ ملكاً للزَّوج.

  11. واحتاجُ العبيدِ إلى أموالِ الموالي إذ ليس لهم مال، ينتفعونُ به مع كمالِ الانبساطِ بين مماليكِ مولى واحدٍ مع أنهم معذورون بالجهلِ مظنَّةً لاعتقادِهم حلَّ وطء إماء الموالي.

  12. ومالكيَّةُ المُرْتَهنِ للمرهونةِ ملكَ يد، قد توهمُ حلَّ وطءِ المرهونة.

  13. وبقاءُ أثرِ النِّكاح، وهو العدَّة، لا يبعدُ أن يصيرَ سبباً؛ لأن يشتبَه عليه حلُّ وطءِ المعتدَّةِ بثلاث، والمعتدَّةِ بطلاقٍ على مال، والمعتدَّةِ بالإعتاق حال كونِها أمّ ولده.

  14. ثُمَّ شرعَ في الضَّربِ الثَّاني من الشُّبهةِ بقولِه: (وفي المحلّ: بقيامِ دليل نافٍ للحرمةِ ذاتاً، فلم يحدّ وإن أقرَّ بحرمَتِها عليه في: وطءِ أمةِ ابنِه، ومعتدَّةِ الكنايات، والبائعِ المبيعة، والزَّوجِ الممهورة قبل تسليمِها (٣) ، والمشتركة).

  15. فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى، وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه،

  16. وإن كان هو أعمى، وذميَّةٍ زَنَى بها حربي، وذميُّ زنى بحربية، لا الحربيُّ والحربيَّة

  17. الدَّليلُ النَّافي للحرمة قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (١) وقولُ بعضِ الصَّحابةِ (٢) - رضي الله عنهم -: إن الكنايات رواجع.

  18. وكونُ المبيعةِ في يدِ البائع بحيث لو هَلَكَت ينتقضُ البيعُ دليلُ الملك.

  19. وكونُ المهرِ صلة (٣) : أي غيرُ مقابلٍ بمالٍ دليلُ عدمِ زوالِ الملكِ كالهبة.

  20. والملكُ في الجاريةِ المشتركةِ دليلُ حلِّ الوطء.

  21. فمعنى قولُهُ: نافٍ للحرمةٍ ذاتاً؛ أنَّا لو نظرنا عن المانع يكون منافياً للحرمة (٤) .

  22. (فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى) : أي في شبهةِ المحلِّ لا في شبهةِ الفعل.

  23. (وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه،

  24. وإن كان (٥) هو أعمى (٦) ، وذميَّةٍ زَنَى بها حربي، وذميُّ زنى بحربية، لا الحربيُّ والحربيَّة): يعني الدَّاخلين دارنا بأمان؛ وذلك لأنه إن كان هذا في دارِ الحربِ لا يجبُ الحدّ.

  25. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحدُّون جميعاً.

  26. وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن زنى الحربيُّ لا يحدّ.

  27. وقولُهُ: وذميَّةٌ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في حدّ، وهذا جائزٌ لوجودِ الفاصلة.

  28. ولا مَن وَطِئ أجنبيةً زُفَتْ إليه، وقُلْنَ: هي عرسُك، وعليه مهرُها، ومَحْرَمة نكحَها، أو بهيمة، أو أَتَى في دُبُر، أو زنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ،

  29. ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً. وفي عكسِهِ حدَّ هو فقط.

  30. ولا إن أقرَّ واحدٌ به، والآخرُ بنكاح.

  31. (ولا مَن وَطِئ أجنبيةً زُفَتْ إليه، وقُلْنَ: هي عرسُك، وعليه مهرُها، ومَحْرَمة (١) نكحَها) (٢) عطفٌ على قوله: أجنبية؛ وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فإنَّه جعلَ النِّكاحَ شُبْهةً في درءِ الحدّ، (أو بهيمة، أو أَتَى في دُبُر) : هذا عند ابي حنيفةَ - رضي الله عنه -.

  32. أمَّا عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم - في أحدِ قوليه يحدُّ حدَّ الزِّنا؛ لأنَّه في معنى الزِّنا؛ لأنَّه قضاءُ الشَّهوةِ في محلٍ مشتهىً على سبيلِ الكمالِ على وجهٍ تمحضَ حراماً.

  33. وله: أنَّه ليس بزنا،

  34. فإنَّ الصَّحابةَ - رضي الله عنه - عنهم اختلفوا في موجبه (٤) : من الإحراق، وهدم الجدار، والتَّنكيس من مكان مرتفعٍ باتّباعِ الأحجار، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يعزَّرُ بأمثالِ هذه الأمور.

  35. (أو زنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ) (٥) ، هذا عندنا خلافاً للشَّافِعِيّ (٦) - رضي الله عنه -.

  36. (ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً) : أي لا على هذا،

  37. ولا على هذه، وعند زُفر والشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - تحدّ هي، (وفي عكسِهِ حدَّ هو فقط.

  38. ولا إن أقرَّ واحدٌ به، والآخرُ بنكاح.

  39. وفي قتلِ أمةٍ بزنا يجبُ الحدّ والقيمة. والخلفيةُ لا يحدّ، ويُقْتَصُّ ويؤخذُ بالمال.

  1. مَن شَهِدَ بحدٍّ متقادِمٍ قريباً من إمامِهِ لم تقبلْ إلاَّ في حدِّ قذف، وضَمِنَ السَّرقة،

  2. وإن أقرَّ به حدّ

  3. وفي قتلِ أمةٍ بزنا يجبُ الحدّ والقيمة (١) .

  4. والخلفيةُ لا يحدّ)؛ لأنَّه صاحبُ الحقِّ نيابةً عن الله تعالى، (ويُقْتَصُّ ويؤخذُ بالمال) (٢) ؛ لأنَّ مَن له الحقُّ هو الوارثُ والمالك. (والله أعلم) (٣) .

  1. (مَن شَهِدَ بحدٍّ متقادِمٍ قريباً من إمامِهِ (٤) لم تقبلْ إلاَّ في حدِّ قذف)؛

  2. فإنَّ حدَّ القذفِ فيه حقُّ العبدِ وهولا يسقطُ بالتَّقادُم.

  3. (وضَمِنَ السَّرقة) : أي إن شهدوا بالسَّرقة المتقادمة يثبتُ الضَّمان (٥) ؛ لأنَّهُ حقُّ العبد، وهو لا يسقطُ بالتَّقادُم، وعند الشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه - تقبل.

  4. (وإن أقرَّ به حدّ) : أي إن أقرَّ بالحدِّ المتقادمِ حدّ إلاَّ في الشُّرب على ما يأتي؛ لأنَّ المانعَ من قَبولِ الشَّهادة أنَّه قد هيَّجتُهُ على الشَّهادةِ عداوةٌ حادثة، وهذا المعنى لا يوجدُ في الإقرار.

  5. وتقادمُ الشُّربِ بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ بمضيِّ شهر،

  6. فإن شهدوا بزنا، وهي غائبةٌ حُدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا،

  7. ولو اختلفَ أربعةٌ في زاويتي بيت، أو أقرَّ بزنا وجَهِلَها حدّ،

  8. فإن شهدوا كذلك، أو اختلفوا في طوعِها، أو بلدِ زناه، أو اتَّفق حجَّتاهُ في وقتِه واختلفا في بلدِه، أو شهدوا بزنا وهي بكر، أو هم فسقة، أو هم شهودٌ على شهود لم يحدّ أحد،

  9. وإن شَهِدَ الأصولُ أيضا بعدهم

  10. (وتقادمُ الشُّربِ بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ بمضيِّ شهر (١) ،

  11. فإن شهدوا بزنا، وهي غائبةٌ حُدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا)؛ لشرطيَّة الدَّعوى في السَّرقةِ دون الزِّنا على ما يأتي الفرقُ في (كتابِ السَّرقة) (٢) إن شاء الله تعالى.

  12. (ولو اختلفَ أربعةٌ في زاويتي بيت، أو أقرَّ بزنا وجَهِلَها حدّ) ، إذ التَّوفيق ممكنٌ بأن يكونَ ابتداءُ الفعلِ في زاويةٍ وانتهاؤهُ في أُخرى، وجَهْلُ المُقِرُّ لا يضرُّهُ إذ لو كانت امرأتُهُ أو أمُّ ولدِهِ لا يخفى عليه.

  13. (فإن شهدوا كذلك، أو اختلفوا في طوعِها، أو بلدِ زناه، أو اتَّفق حجَّتاهُ في وقتِه واختلفا في بلدِه، أو شهدوا بزنا وهي بكر، أو هم فسقة، أو هم (٣) شهودٌ على شهود لم يحدّ أحد،

  14. وإن شَهِدَ الأصولُ أيضا بعدهم).

  15. واعلم أن في هذه الصُّور لا يحدُّ أحدٌ لا المشهودُ عليهما بالزِّنا،

  16. ولا الشُّهودُ بسببِ القذف.

  17. فقولُهُ: وإن شهدوا كذلك؛ أي شهدوا وجَهِلُوا الموطوءةَ لا حدَّ على المشهودِ عليه؛ لاحتمالِ أن تكونَ المرأةُ زوجتَهُ أو أمتَه،

  18. ولا على الشُّهود؛ لوجودِ أربعةِ شهداء.

  19. وإن شهدَ أربعة، وقال اثنان منها: كانت طائعةً، واثنان منهما: كانت مكرهة،

  20. فلا حدَّ عليهما عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.

  21. وعندهما: يحدُّ الرَّجلُ لاتفاقِ الأربعةِ على زناه لا المرأة؛ للاختلاف في طوعِها.

  22. وله: إن الفعلَ المشهودَ به إن كان واحداً فبعضُهم كاذب؛ لأنَّ الفعلَ الواحدَ لا

  23. يكونُ بطوعِها وكرها، وإن لم يكن واحد،

  24. فلا نصابَ للشَّهادة على كلِّ منهما،

  25. ولا يحدُّ الشُّهُود؛ لوجودِ العدد.

  26. وإن شَهِدَ أربعةٌ بزناه، واختلفوا في بلدِ زناه،

  27. فلا حدَّ عليهما لما مرّ،

  28. ولا على الشُّهُودِ خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -؛ لوجودِ العدد.

  29. وإن شَهِدَ أربعةٌ بزناهُ في وقتٍ معيَّن (١) ، وأربعةٌ أُخرى بزناه في ذلك الوقتِ في بلدٍ آخر،

  30. فلا حدَّ عليهما؛ لأنَّ شهادةَ أحدِ الفريقينِ مردودةٌ؛ لتيقُّنِ كذبِه،

  31. ولا رجحان لأحدهما فيردُّ الجميع،

  32. ولا على الشُّهُود؛ لاحتمالِ صدقِ أحدِ الفريقين.

  33. يردُّ عليه: أنّه يحتملُ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما كاذباً، والظَّاهرُ هذا لما مرَّ من تيقُّنِ كذبِ أحدِهما وعدمِ رجحان أحدِهما، فيكون صدقُ أحدهما محتملاً احتمالاً بعيداً،

  34. ثُمَّ على تقديرِ صدقِ أحدِهما يحتملُ أن يكونَ الصَّادقُ هذا الفريقَ المعيَّن أو ذلك الفريق، ففي صدقِ كلِّ واحدٍ احتمال الاحتمال، وهو شبهةُ الشُّبهة، فلا اعتبارَ لها.

  35. فأقول: وإنِّما لا يحدُّ الشُّهود؛ لوجودِ أربعةِ شهداء، فشهادةُ كلِّ فريقٍ إن لم توجبْ حدّاً على المشهودِ عليه،

  36. فلا أقلَّ من أن توجبَ تهمةً يندرئُ بها الحدُّ عن الفريقِ الآخر.

  37. وإن نظرَتِ امراةٌ واحدةٌ، فقالت: هي بكرٌ تثبتُ بشهادتِها البكارة، فيندرئ حدُّ الزِّنا،

  38. ولا يثبتُ حدُّ القذفِ (٢) بشرطيَّةِ الرِّجال (٣) .

  39. وإذا كانوا فسقةً يندرئُ الحدّ،

  40. ولا يحدُّ الشُّهود؛ لأنَّ الفسقةَ أهلُ الشَّهادة (٤) ، فوجدتْ شهادةُ الأربعة.

  41. وإن شهدوا عمياناً، أو محدودين بقذفٍ أو ثلاثة، أو أحدُهم محدود، أو عبدٌ، أو وُجِدَ كذلك بعد الحدّ حدوا، وأرشُ جرحِ جلدِهِ هَدْر، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال

  42. وإن كانوا شهوداً على شهودٍ (١) لم يحدّ؛ لأنَّ في شهادتهم زيادةَ شبهة؛ لأنَّ الكلامَ إذا تداولَتْهُ الألسنةُ يتطرَّق اليه زيادةٌ ونقصان،

  43. ثُمَّ إن جاءَ الأصولُ فشهدوا على ذلك الزِّنا بعينِه بعد شهادةِ الفروع، لم يحدَّ أيضاً؛ لأنَّ شهادتَهم قد رُدَّتْ من وجهٍ بردِّ فروعِهم، والشَّهادةُ إذا ردَّتْ مرَّةً في حادثةٍ لا تقبلُ فيها أبداً، وهذا ضعيفٌ (٢) ؛ لأنَّ ردَّ شهادتِهم لمعنىً يختصُ بها لا يسري إلى الأصول؛

  44. لعدم ذلك المعنى في شهادتِهم.

  45. ويمكن أن يقال: إنِّما تردُّ شهادةُ الأصولِ لأنَّهم سعوا إلى إثباتِ الزِّنا بأمرٍ غير مشروع،

  46. فلا تكون شهادتُهم حسبةً لله تعالى، بل سعياً إلى إشاعةِ الفاحشةِ لعداوةٍ أو نحوِها، فتردُّ شهادتُهم؛ لهذه التَّهمة.

  47. (وإن شهدوا عمياناً، أو محدودين بقذفٍ أو ثلاثة، أو أحدُهم محدود، أو عبدٌ، أو وُجِدَ كذلك بعد الحدّ (٣) حدوا)؛ لعدم أهليَّةِ الشَّهادة، أو عدمِ النِّصاب، فيجبُ الحدُّ لقولِهِ تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (٤) الآية.

  48. (وأرشُ (٥) جرحِ جلدِهِ هَدْر (٦) ، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال): أي شهدَ الشُّهودُ بالزِّنا، والزَّاني غيرُ محصن فجلدَ، فجرَحَهُ الجلدُ،

  49. ثُمَّ ظهرَ أحدُ الشُّهودِ عبداً، أو محدوداً

  50. وأيٌّ رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حدّ، وغَرِمَ رُبْعَ الدِّية

  51. في قذف، فأرش الجلدِ هَدْرٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.

  52. وقالا: في بيتِ المال؛ لأنَّ فعلَ الجلاَّدِ ينتقلُ إلى القاضي، وهو عاملٌ للمسلمين، فالغرامةُ في مالِ المسلمين.

  53. وله: إنَّ الفعلَ الجارحَ لا ينتقلُ إلى القاضي؛ لأنَّه لم يأمرْ بالجرح، فيقتصرُ على الجلاَّد،

  54. ثُمَّ هو لا يضمن؛ لئلا يمتنعَ النَّاسُ عن الإقامةِ مخافةً للغرامة.

  55. وإن شهدوا والزَّاني محصنٌ فَرُجِم،

  56. ثُمَّ ظَهَرَ أحدُهم عبداً أو نحوَه فديَةُ الرَّجمِ في بيتِ المال.

  57. (وأيٌّ رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حدّ) : أي حدَّ الرَّاجع فقط حدَّ القذف.

  58. وعند زُفر - رضي الله عنه - لا يحدّ (١) ؛ لأنَّه إن كان قاذفَ حيٍّ فقد سقطَ بالموت (٢) ،

  59. وإن قاذفَ ميْت، فهو مرجومٌ بحكمِ القاضي (٣) ، فلا يجبُ الحدّ.

  60. قلنا: هو قاذفُ ميْت؛ لأنَّ شهادتَهُ بالرُّجوع انقلبت قذفاً، فصارَ قاذفاً بعد الموت، ولم يبقَ مرجوماً بحكمِ القاضي؛ لانفساخِ الحكمِ بانفساخِ الحجَّة.

  61. (وغَرِمَ رُبْعَ الدِّية) : هذا عندنا، وعند الشَّافِعيِّ (٤) - رضي الله عنه - يقتصُّ بناءً على أصله في شهودِ القصاص، كما قال في الدِّيات.

  62. وقبلَهُ حدُّوا فقط، ولا شيءَ على خامسٍ رجع،

  63. فإن رجعَ آخرُ حدّا، أو غرما رُبعَ ديته، وضَمِنَ الدِّيَةَ مَن قتلَ المأمورَ برجمِه، أو زكَّى شهودَ الزِّنا فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو كفّاراً فيهما، وبيتُ المال إن لم يزكَّ فرُجِم،

  64. وإن شهدوا بزنا، وأقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت، وزانٍ أنكرَ وطءَ عرسِه، وقد وَلَدَتْ منه، أو شَهِدَ بإحصانِه رجلٌ وامرأتان رُجِم

  65. (وقبلَهُ حدُّوا فقط) : أيٌّ رجعَ من الأربعةِ حدَّ جميعُ الشُّهودِ حدَّ القذف،

  66. ولا يحدُّ المشهودُ عليه.

  67. فإن كان الرُّجُوع بعد الحكم، فعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - حدَّ الرَّاجع فقط،

  68. ولا يحدُّ الباقون؛ لتأكُّدِ شهادتِهم بالقضاء.

  69. قلنا: ينفسخ القضاء.

  70. وإن كان الرُّجوع قبل الحكم، فعند زُفر - رضي الله عنه - حدَّ الرَّاجع فقط.

  71. ولا شيءَ على خامسٍ رجع،

  72. فإن رجعَ آخرُ حدّا، أو غرما رُبعَ ديته)؛

  73. فإنَّ المسألةَ فيما إذا كان الرُّجوع بعد الرَّجم، والمعتبرُ بقاءُ مَن بقي، لا رجوعُ مَن رجع، وقد بقي ثلاثةُ أرباع النِّصاب.

  74. (وضَمِنَ الدِّيَةَ مَن قتلَ المأمورَ برجمِه) : أي أُمِرَ بالرَّجم فقتلَهُ بطريقٍ آخر، (أو زكَّى شهودَ الزِّنا (١) فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو كفّاراً فيهما): أي في مسألة القتل والتَّزكيَّة، والضَّمان على المزكِّين في قولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

  75. وعندهما: لا ضمانَ عليهم، بل في بيتِ المال.

  76. (وبيتُ المال إن لم يزكَّ فرُجِم) : أي ضَمِنَ بيتُ المالِ إذا شهدَ الشُّهودُ بالرَّجم، فلم يزكَّوا فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو نحو ذلك.

  77. (وإن شهدوا بزنا، وأقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت) : أي شهادتُهم (٢) ؛ لأنَّه يباحُ لهم النَّظرُ لتحمُّلِ الشَّهادة.

  78. (وزانٍ أنكرَ وطءَ عرسِه، وقد وَلَدَتْ منه، أو شَهِدَ بإحصانِه رجلٌ وامرأتان رُجِم) (٣) : هذا عندنا خلافاً لزُفرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه -، وزُفَر - رضي الله عنه - جعلَ الإحصانَ شرطاً في

  1. مَن قذفَ محصناً: أي حُرَّاً مكلَّفاً مسلماً عفيفاً عن الزِّنا، بصريحِه، أو: بزنأتَ في الجبل،

  2. أو: لست لأبيك، أو: لست بابنِ فلانٍ أبيه في غضب، أو: بيا ابن الزَّانية لمَن أمُّه ميْتٌ محصنةٌ حدَّ إن طَلَبَ هو، لا بلستَ بابن فلانٍ جدّه، أو بنسبة إليه، أو إلى خالِه، أو عمِّه أو رابِّه

  3. (ونُزِعَ ثَوْبُه، وفُرِّقَ جلدُه) : كما مرَّ (١) في الزِّنا (٢) .

باب حد القذف٥٩ مسألة
  1. (مَن قذفَ محصناً: أي حُرَّاً مكلَّفاً مسلماً عفيفاً عن الزِّنا، بصريحِه، أو: بزنأتَ في الجبل) : معناهُ: زنيتَ في الجبل، فإنَّه كما جاءَ ناقصاً جاءَ مهموزاً أيضاً.

  2. وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا يحدّ؛ لأنَّ المهموزَ هو الصُّعود، أو مشترك، والشُّبهة دارئةٌ للحدّ.

  3. قلنا: حالةُ الغضبِ تُرِجِّح ذلك.

  4. (أو: لست لأبيك، أو: لست بابنِ فلانٍ أبيه في غضب) : أي قال: لستُ بابنِ زيدٍ الذي هو أبو المقذوف.

  5. فقولُهُ: أبيه؛ لفظُ المصنِّف - رضي الله عنه - لا لفظُ القاذف.

  6. وقولُهُ: في غضب؛ يتعلَّقُ بالألفاظِ الثَّلاثة، ولست لأبيك في غيرِ الغضبِ يحتملُ المعاتبة.

  7. (أو: بيا ابن الزَّانية لمَن أمُّه ميْتٌ محصنةٌ حدَّ إن طَلَبَ هو) ، ليس المرادُ أن الطَّلبُ مقصورٌ على المخاطب، فإنَّه إن طلبَ أبوها حدّ أيضاً.

  8. (لا بلستَ بابن فلانٍ جدّه (٣) ، أو بنسبة إليه (٤) ، أو إلى خالِه، أو عمِّه أو رابِّه):

  9. وقوله: يا ابن ماءِ السَّماء، ويا نَبَطي لعربيّ، والطَّلبُ بقذفِ الميْتِ للوالد، والولد، وولدِه،

  10. ولو محروماً، ولا يطالبُ أحدٌ سيِّدَه وأباهُ بقذفِ أُمِّه. وليس فيه إرثٌ وعفوٌ واعتياضٌ عنه

  11. أي زوجُ أمِّه، فالجدُّ أبٌ مجازاً،

  12. فلو نفى أبوتَه لا يحدّ،

  13. وكذا لو نسبَه إليه، وهكذا الخالُ والعمُّ والرَّابّ.

  14. (وقوله: يا ابن ماءِ السَّماء (١) ، ويا نَبَطي (٢) لعربيّ): إذ لا يرادُ بهما نفي النَّسب، بل التَّشبيه فيما يوصفان به.

  15. (والطَّلبُ بقذفِ الميْتِ للوالد، والولد، وولدِه،

  16. ولو محروماً) ، هذا عندنا.

  17. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -، فحقُّ الطَّلبِ لكلِّ وارث،

  18. فإن حدَّ القذفِ يورَّثُ عنده.

  19. وعندنا: لا، بل يثبتُ لمن يلحقُ به العارِ بنفي النَّسب.

  20. وقولُهُ: وولدُهُ يشمل ولدَ البنتِ عندهما خلافاً لمحمَّد- رضي الله عنه -.

  21. وقولُهُ: ولو محروماً، كولدِ الولدِ مع وجودِ الولد، والكافر، والعبد، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -، وكالقاتل.

  22. (ولا يطالبُ أحدٌ سيِّدَه وأباهُ بقذفِ أُمِّه (٤) .

  23. وليس فيه إرثٌ وعفوٌ (٥) واعتياضٌ عنه): هذا عندنا.

  24. وعند الشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه - يجري فيه الإرث، ونحوه؛ بناءً على أنَّ حقَّ العبدِ فيه غالب؛ بناءً على الأصلِ المشهور، وهو: إنَّ حقَّ العبدِ يغلبُ على حقِّ اللهِ تعالى إذا اجتمعا؛ لاحتياجِ العبد، واستغناءِ اللهِ تعالى.

  25. فإن قال: يا زاني، فردَّهُ بلا بل أنت حُدَّا.

  26. ولو قال: لعرسِه يا زانية، فردَّتْ به حدَّتْ ولا لعان، وبزنيتُ بك هدراً، ولاعَن إن أقرَّ بولدٍ فنفى، وحدَّ إن عكس، والولدان له،

  27. ولا شيءَ بليس بابني،

  28. ولا بابنك، ولا حدَّ بقذفِ مَن لها وَلَدٌ لا أبَ له، أو لاعَنت بولد

  29. ونحن نُغلِّبُ فيه حقَّ اللهِ تعالى؛ لأنَّ حقَّ العبدِ هو رفعُ العارِ راجعٌ إلى حقِّ اللهِ تعالى أيضاً؛ لأنَّ النِّسبةَ إلى الزِّنا إنِّما تكونُ سبباً للعار؛ لأنَّ اللهَ تعالى حرَّمَه.

  30. (فإن قال: يا زاني، فردَّهُ بلا بل أنت حُدَّا.

  31. ولو قال: لعرسِه (يا زانية) (١) ، فردَّتْ به حدَّتْ ولا لعان)؛ لأنَّها قذفَت الزَّوج فتحدّ، وقذفُه إيَّاها لا يوجبُ الحدّ، بل اللِّعان، وهي لم تبقَ أهلاً للعان،

  32. ثُمَّ لا بُدَّ من تقديمِ الحدّ؛ (لأنَّه أقوى) (٢) ؛ لأنَّه إن قُدِمَ يسقطُ اللِّعان؛ لأنَّها لم تبقَ أهلاً له،

  33. وإن قُدِّمَ اللِّعان لا يسقطُ الحدّ،

  34. وإذا وَجَبَ تقديمُهُ يقدَّم، ويسقطُ اللِّعان.

  35. (وبزنيتُ بك هدراً) : أي قال: لزوجتِه يا زانية، فردَّت بقولِها: زنيتُ بك هدراً؛ لأنَّ قولَ المرأةِ:

  36. يحتملُ أن يكونَ تصديقاً له: يعني زنيتُ بك قبل النِّكاح.

  37. ويحتملُ أن يكونَ ردَّاً: يعني إن وُجِدَ منِّي زناً، فهو ليس إلاَّ تمكيني إيِّاك؛ لأني ما مكنتُ غيرَك، وتمكيني إيِّاك ليس بزنا،

  38. فلا يكونُ لها دعوى اللِّعان؛ لاحتمالِ المعنى الأَوَّل،

  39. ولا حدَّ عليها لاحتمال المعنى الثَّاني.

  40. (ولاعَن إن أقرَّ بولدٍ فنفى، وحدَّ إن عكس) ؛ لأنَّ النَّسبَ يثبتُ بإقرارِه،

  41. ثُمَّ بالنَّفي يصيرُ قاذفاً، فيجبُ اللِّعان، أمَّا إن نفاه،

  42. ثُمَّ أقرَّ به، فقد أكذبَ نفسَه، فيجبُ الحدّ، (والولدان له) : أي وَلَدٌ أقرَّ به ثُمَّ نفاه، وولدٌ نفاه ثُمَّ أقرَّ به، يثبتُ نسبُهما لا إقرارُه.

  43. (ولا شيءَ بليس بابني،

  44. ولا بابنك) (٣) ؛ لأنَّه نفي الولادة،

  45. ولا يجبُ به شيء.

  46. (ولا حدَّ بقذفِ مَن لها وَلَدٌ لا أبَ له، أو لاعَنت بولد) ، إنِّما قال: بولد؛ لأنَّها لو لاعَنت بدونِ الولد فبقذفِها يجبُ الحدّ، والفرقُ بينَهما أنَّه وُجِدَ في الأَوَّلِ إمارةُ الزِّنا، وهو الولدُ المنفي، ولم توجد بالثَّاني.

  47. ولا بقذفِ مَن وَطِئ حراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه،

  48. ومن وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبداً: كالأمةِ التي هي أختُهُ رضاعاً.

  49. ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها، ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء، وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حراماً لغيرِه كوطء عرسِه حائضاً، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة، كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلماً هنا، وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا

  50. (ولا بقذفِ مَن وَطِئ حراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه،

  51. ومن وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبداً: كالأمةِ التي هي أختُهُ رضاعاً (١) .

  52. ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها، ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء): أي لا حدَّ بقذفِ مكاتَبٍ ماتَ وتركَ مالاً يفي ببدلِ الكتابة؛ لأنَّ الحدَّ إنِّما يجبُ بقذفِ الحرّ، وفي حريَّةِ هذا المكاتَبِ اختلافُ الصَّحابة (٢) - رضي الله عنهم -.

  53. (وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حراماً لغيرِه كوطء عرسِه حائضاً، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة) ؛

  54. فإن حرمةَ الأُولَى مؤقتةٌ إلى زمانِ الإسلام، والثَّانية إلى زمانِ العجز.

  55. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وطء المكاتبةِ يسقطُ الإحصان.

  56. (كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلماً هنا (٣) ): أي حدُّ بقذفِ مجوسيِّ كذا، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما،

  57. فإنَّ عنده لنكاحِ المحارمِ حكمُ الصِّحَّةِ فيما بينهم خلافاً لهما.

  58. وقوله: ومستأمنٌ؛ بالرَّفعِ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في: حدّ.

  59. (وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها،

  60. فإن اختلفَ لا) : هذا عندنا.

  1. أكثرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطاً، وأقلُّه ثلاث، وصحَّ حبسُهُ مع ضربِه، وضربُهُ أشدّ،

  2. ثُمَّ للزِّنا، ثُمَّ للشُّرب، ثُمَّ للقذف

  3. وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - إن اختلفَ المقذوف، أو المقذوفُ به، وهو الزِّنا، كما إذا قذفَ زيداً وعمراً، أو قذفَ زيداً بزنا ثُمَّ بزنا آخر لا يتداخل، أمَّا إذا قذفَ زيداً بزنا واحد، وكرَّر هذا القذفَ يتداخل، وهذا بناءً على أنَّ حقَّ العبدِ فيه غالبٌ عنده.

  4. وأمَّا عندنا لمَّا كان حقُّ اللهِ تعالى غالباً يتداخلُ إذ المقصودُ الانزجار، أمَّا إذا اختلفت الجنايات، فالمقصودُ من كلِّ واحدٍ غيرُ مقصودٍ من الآخر، فلا يتداخل.

  1. وهو تأديبٌ دون الحدّ، وأصلُهُ من العزر، بمعنى الرَّدِّ والرَّدع، (أكثرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطاً، وأقلُّه ثلاث) : لأنَّ التَّعزيرَ ينبغي أن لا يبلغَ الحدّ، وأقلُّ الحدِّ أربعون، وهي حدُّ العبدِ في القذف والشُّرب، وأبو يوسف - رضي الله عنه - اعتبرَ حدَّ الأحرار، وهوثمانون، ونقصَ عنها سوطاً في رواية، وخمسة في رواية.

  2. (وصحَّ حبسُهُ مع ضربِه، وضربُهُ أشدّ (٣) ،

  3. ثُمَّ للزِّنا (٤) ،

  4. ثُمَّ للشُّرب، ثُمَّ للقذف): قالوا: ليحصلَ الانْزجار بالتَّعزير، وحدُّ الزِّنا ثابتٌ بالنَّص، وحدُّ الشَّرب ثَبَتَ بإجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وسببُهُ متيقَّن، وسببُ حدِّ القذفِ محتمل؛ لاحتمالِ الصَّدق.

  5. أقول: حدُّ القذفِ ثابتٌ بالنّص، وهو قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (٥)

  6. وعزِّر بقذفِ مملوك، أو كافرٍ بزنا، وبقذف مسلم بيا فاسق، يا كافر، يا خبيث، يا سارق، يا فاجر، يا مخنَّث، يا خائن، يا لوطي، يا زنديق، يا لصّ، يا ديُّوث، يا قَرطبان، يا شارب الخمر، يا آكل الرِّبا، يا ابنَ القَحبة، يا ابنَ الفاجرة، أنت تأوي اللُّصوص، أنت تأوي الزَّواني، يا مَن يلعبُ بالصِّبيان، يا حرام زاده، لا بيا حمار، يا خِنْزير، يا كلب، يا تيس، يا قرد، يا حجَّام، يا ابنُهُ وأبوه ليس كذلك، يا مؤاجِر، يا بغَّا، يا ناكَس، يا ضُحْكَة، يا سُخْرة.

  7. ومَن حدَّ أو عزِّر فماتَ هُدِرَ دَمُه.

  8. ولو عَزَّرَ زوجٌ عرسَه لا

  9. وحدُّ الشُّربِ قيسَ على حدِّ القذف (١) .

  10. (وعزِّر بقذفِ مملوك، أو كافرٍ بزنا، وبقذف مسلم بيا فاسق، يا كافر (٢) ، يا خبيث، يا سارق، يا فاجر، يا مخنَّث، يا خائن، يا لوطي، يا زنديق، يا لصّ، يا ديُّوث، يا قَرطبان (٣) ، يا شارب الخمر، يا آكل الرِّبا، يا ابنَ القَحبة، يا ابنَ الفاجرة، أنت تأوي اللُّصوص، أنت تأوي الزَّواني، يا مَن يلعبُ بالصِّبيان، يا حرام زاده، لا بيا حمار، يا خِنْزير، يا كلب، يا تيس، يا قرد، يا حجَّام، يا ابنُهُ وأبوه ليس كذلك، يا مؤاجِر، يا بغَّا، يا ناكَس، يا ضُحْكَة، يا سُخْرة.

  11. ومَن حدَّ أو عزِّر فماتَ هُدِرَ دَمُه.

  12. ولو عَزَّرَ زوجٌ عرسَه لا) (٤) .

  13. قيل: القَحبةُ مَن يكونُ لها همَّة الزِّنا، فلا يحدّ.

  14. أقول: القَحبةُ في العرفِ أفحشُ من الزَّانية، لأن الزَّانية قد تفعلُ سرَّاً وتأنف منه، والقَحبة مَن تجاهرُ به بالأجرة.

  15. والفاجرة تكون بكلِّ معصيَّةٍ فلا حدّ به.

  16. ولفظ؛ حرامٌ زاده؛ معناهُ المتولِّدُ من الوطءِ الحرام، وهو أعمُّ من الزِّنا كالواطءِ حالةَ الحيض، لكن في العرفِ لا يرادُ ذلك، بل يرادُ وَلَدُ الزِّنا، وكثيراً ما يرادُ به بالجُرْبُزَ الخِبّ (١) ، فلهذا لا يجبُ الحدّ.

  17. والمُؤاجِرُ: يستعملُ فيمَن يؤاجِرُ أهلَه للزِّنا، لكن معناهُ الحقيقي المتعارف، لا يؤذن بالزِّنا، يقال: أجَّرتُ الأجيرَ مؤاجرة، إذا جعلَتْ له على فعلِهِ أجرة.

  18. ولفظ بَغَّا: من شتمِ العوام، يتفهوَّهون به،

  19. ولا يعرفونُ ما يقولون.

  20. والضُّحْكَةُ بوزنِ الصُّفْرةِ: مَن يَضْحَكُ عليه النَّاس، وبوزنِ الهَمْزة: مَن يَضْحَكُ على النَّاس، وكذا السُّخْرَةُ ونحوه.

  21. واعلم أنّ الألفاظَ الدَّالةَ على القبائحِ لا تعدُّ ولا تحصى، فالواجب أن يُذْكَرَ لها ضابطٌ يعرفُ به أحكامُ جميعها.

  22. فأقول: قد عرفت أن نسبةَ المحصنِ إلى الزِّنا توجبُ حدَّ القذف، فنسبةُ غيرِ المحصنِ كالعبد والكافر إليه لا توجبُ الحدَّ؛ لانحطاطِ درجتِهما، بل توجِبُ التَّعزير؛ لإشاعةِ الفاحشة.

  23. ونسبةُ المحصنِ إلى غيرِ الزِّنا لا توجبُ حدَّ القذف، فهل توجبُ التَّعزير أم لا؟

  24. فإن نسبَه إلى فعلٍ اختياري يحرمُ في الشَّرع، ويعدُّ عاراً في العرف، يجبُ التَّعزير، وإلاَّ لا إلاَّ أن يكونَ تحقيراً للأشراف.

  25. وإنِّما قلنا: إلى فعلٍ اختياري؛ احترازاً عن الأمورِ الخِلْقيَّة،

  26. فلا تعزيرَ في: يا حمار؛ لأنَّ معناهُ الحقيقي غيرُ مراد، بل معناهُ المجازي، كالبليدِ مثلاً، وهو أمرٌ خِلْقي،

  27. وكذا: القردُ: يرادُ به قبيحُ الصُّورة، والكلبُ: يرادُ به سيءُ الخلق، إلاَّ أنَّ يقالَ لإنسانٍ شريفٍ النَّفسِ كعالم، أو علويّ، أو رجلٍ صالح، فإنِّهم أهلُ الإكرام، فيعزَّرُ بإهانتهم

  28. بخلاف الأرذال إذ يتفوَّهون بأمثالِ هذه الكلماتِ كثيراً،

  29. ولا يبالون من أن يقالَ لهم.

  30. وإنِّما قلنا: يحرمُ في الشَّرع؛ احترازاً عن أفعال اختياريَّةٍ لا تحرمُ في الشَّرعِ مع أنَّه يعدُّ عاراً في العرف، كالحجَّام ونحوه، يرادُ به دنيءُ الهِمَّة،

  31. وكذلك بالفارسيَّة يا ناكَس: إن قيلَ للأشراف عزِّر، ولغيرهم لا، ألاَّ ترى أن السُّوقيَّة، لا يبالونَ بأفعالٍ فيها الخسَّةُ والدَّناءة.

  32. وإنِّما قلنا: يعدُّ عاراً في العرف؛ احترازاً عن أفعالٍ اختياريَّةٍ تحرمُ شرعاً،

  33. ولا يعدّ عاراً في العرف، كلعبِ النَّردّ (١) ، والغناء (٢) ، وأعمالِ الدِّيوان في زماننا (٣) .

  34. ثُمَّ كيفيَّةُ التَّعزيرِ وكميَّتُهُ يفوَّضانِ إلى رأي الإمامِ فيُراعى عِظَمَ الجنايةِ وصغرَها، وحالَ القائلِ والمقولِ فيه (٤) . (والله أعلم) (٥) .

كتاب السرقةمسألتان
  1. ركنُها: الأخذُ خُفْية. ومحلها: مالٌ محرزٌ مملوك، وهو شرط، ونصابُها: قدرُ عشرةِ دراهمَ مضروبة، وحكمُها: القطع.

  2. فإن سرقَ مكلَّفٌ حرٌّ أو عبدٌ قدرَ النِّصاب محرزاً بلا شُبْهة، بمكانٍ: كبيت، أو صندوق، أو بحافظ كجالسٍ في طريق أو مسجدٍ عندَهُ ماله، وأقرَّ بها مرَّة

  1. (ركنُها: الأخذُ خُفْية.

  2. ومحلها: مالٌ محرزٌ مملوك، وهو شرط)؛

  3. فإنَّ محلَّ الفعلِ شرطٌ للفعلِ لكونِه خارجاً عنه محتاجاً إليه.

  4. (ونصابُها: قدرُ عشرةِ دراهمَ مضروبة) .

  5. اعلم أن المالَ المذكورَ مقدَّرٌ بالنِّصاب، وهو مقدارُ عشرةِ دراهمَ مضروبةٍ من فضة (٢) .

  6. وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - ربعُ دينارِ ذهب.

  7. وعند مالكٍ (٤) - رضي الله عنه - ثلاثهة دراهم.

  8. (وحكمُها: القطع.

  9. فإن سرقَ مكلَّفٌ حرٌّ أو عبدٌ قدرَ النِّصاب محرزاً بلا شُبْهة)، احترازٌ عمَّا يكونُ في الحرز شبهة، كما إذا سرقَ من بيتِ ذي رحمٍ محرم، (بمكانٍ: كبيت، أو صندوق، أو بحافظ كجالسٍ في طريق أو مسجدٍ عندَهُ ماله (٥) ، وأقرَّ بها مرَّة)، هذا

  10. أو شهدَ رجلان، وسألَهما الأمامُ كيف هي؟ وما هي؟

  11. ومتى؟ وأين هي؟ وكم هي؟ وممَّن سرق؟

  12. فإن بيَّناها قطع، فإن شاركَ جمعٌ فيها، وأصاب كلاً، قدرَ نصابٍ قطعوا، وإن أخذَ بعضُهم

  13. عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا بدَّ أن يقرَّ مرَّتين قياساً على الزِّنا،

  14. فإنَّ كلَّ إقرارٍ بمثابةِ شاهدٍ واحد.

  15. قلنا: إنِّما يشترطُ الأربعةُ في الزِّنا بالنَّصِّ على خلافِ القياس، وفيما سواهُ بقيَ على الأصل، وهو أن المرءَ مؤاخذٌ (١) بإقرارِه.

  16. (أو شهدَ رجلان، وسألَهما الأمامُ كيف هي؟ وما هي؟

  17. ومتى؟ وأين هي؟ وكم هي؟ وممَّن سرق؟

  18. فإن (٢) بيَّناها قطع) (٣) .

  19. سألَ عمَّا هي؟ لأنَّه ربِّما يتوَّهم أنَّه لا يحتاجُ إلى الخفية، كما في السِّرقة الكبرى: أي قطعِ الطَّريق.

  20. وعن كيف كانت هذه السَّرقة؟ ليعلمَ أنَّه أخرجَ أو ناولَ مَن هو خارج.

  21. وعن متى كانت؟ ليعلم أنَّها متقادمةٌ أم لا.

  22. وعن أين كانت؟ أي في دارِ الإسلام أو دار الحرب.

  23. وكم هي ترجعُ إلى السَّرقة؟ والمرادُ المسروقُ قيسألُ عن الكميَّة؛ ليعلمَ أنّ المسروقَ كان نصاباً أم لا.

  24. وممَّن سرق؟ ليعلم أنَّه من ذي رحمٍ محرمٍ أم لا.

  25. (فإن شاركَ جمعٌ فيها، وأصاب كلاً) : أي كلُّ واحد، (قدرَ نصابٍ قطعوا،

  26. وإن أخذَ بعضُهم) (٤) : أي مع أنَّ الأخذَ (٥) صدرَ (٦) من بعضِهم فقط.

  1. وقطعَ بالسَّاج، والقنا، والآبنوس، والصَّندل، والفُصُوص الخضر، والياقوت، والزَّبَرْجَد، واللؤلؤ، والإناء والباب متخذين من خشب، لا بتافِهٍ يوجدُ مباحاً في دارنا: كخشب، وحشيش، وقصب، وسمك، وصيد، وزِرْنِيخ، ومَغَرَة، ونُورة،

  2. ولا بما يفسدُ سريعاً، كلبن، ولحم، وفاكهةٍ رطبة

  1. (وقطعَ (١) بالسَّاج (٢) ، والقنا (٣) ، والآبنوس (٤) ، والصَّندل (٥) ، والفُصُوص الخضر (٦) ، والياقوت، والزَّبَرْجَد، واللؤلؤ (٧) ، والإناء والباب متخذين (٨) من خشب (٩) )؛ إنِّما عدَّت هذه الأشياء؛ لأنَّها من جنسِ الخشب، والحجرِ المباحينِ في الصحاري والجبال، فيتوَّهم أنَّه (١٠) لا قطعَ فيها.

  2. (لا بتافِهٍ يوجدُ مباحاً في دارنا: كخشب، وحشيش، وقصب، وسمك، وصيد، وزِرْنِيخ (١١) ، ومَغَرَة (١٢) ، ونُورة،

  3. ولا بما يفسدُ سريعاً، كلبن، ولحم،

  4. وفاكهةٍ رطبة

  5. وتمرٍ على شجر، وبطيخ، وزرعٍ لم يحصد،

  6. ولا في أشربةِ مطربة، وآلاتِ لهو، وصليبٍ من ذهب، أو فضة، أو شطرنج، ونرد

  7. وفاكهةٍ رطبة وتمرٍ (١) على شجر، وبطيخ): هذا عند أبي حنيفة ومحمَّد - رضي الله عنهم -.

  8. وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - يُقْطَعُ في كلِّ شيءٍ إلاَّ في الطِّين، والتُّراب، والسِّرقين.

  9. وعند الشَّافِعيِّ (٢) - رضي الله عنه - لا يمنعُ القطعُ كون الشَّيءِ مباحَ الأصلِ كالحطب،

  10. ولا كونُه رطباً، كالفواكِه،

  11. ولا كونُه متعرِّضاً (٣) للفسادِ كالمرقة.

  12. ولنا: قول عائشةَ - رضي الله عنه -: «كانت اليدُ لا تقطعُ في عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشَّيءِ التَّافه» (٤) أي الحقير.

  13. وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطعَ في الطَّير» (٥) .

  14. وقولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطعَ في ثمرٍ ولا شجر» (٦) .

  15. (وزرعٍ لم يحصد) ؛ لعدمِ الحرز.

  16. (ولا في أشربةِ مطربة، وآلاتِ لهو، وصليبٍ من ذهب، أو فضة، أو شطرنج، ونرد) ؛ لأنَّه يقولُ أخذتُه للإراقةِ والكسر.

  17. وبابُ مسجد ومصحف، وصبيٍّ حرّ،

  18. ولو محلَّيَيْن، وعبدٌ ودفترٌ إلاَّ الصَّغير، ودفترُ الحساب،

  19. ولا في كلب، وفهد، وخيانة، وخَلْس، ونَهْب، ونَبْش، ومالِ عامَّة، ومالٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه حالاً، أو مؤجلاً، ولو بمزيد

  20. (وبابُ مسجد) (١) ؛ لعدمِ الإحرازِ خلافاً للشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -، (ومصحف) ؛ لأنَّه يقولُ أخذتُهُ للقراءة خلافاً لأبي يوسف والشَّافِعِيّ (٣) - رضي الله عنهم -، (وصبيٍّ حرّ) ؛ لأنَّه ليس بمال،

  21. (ولو محلَّيَيْن) ، يرجعُ إلى المصحف والصَّبيّ، فإن الحِليةَ تبعٌ.

  22. وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن بلغَتْ الحليةُ النِّصابَ يقطع.

  23. (وعبدٌ ودفترٌ (٤) إلاَّ الصَّغير، ودفترُ الحساب)؛ لأنَّ أخذَ العبدَ الكبيرِ يكونُ غصباً أو (٥) خداعاً لا سرقة، والمقصودُ من الدَّفتر ما فيه، وهو ليس بمال،

  24. وأما دفترُ الحساب فالمقصودُ منه المال، وهو لا يسرقُ لفائدةٍ غيرَ ماليَّة.

  25. (ولا في كلب، وفهد، وخيانة (٦) ، وخَلْس (٧) ، ونَهْب (٨) ، ونَبْش، ومالِ عامَّة)، كمالِ بيتٍ المال.

  26. (ومالٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه حالاً، أو مؤجلاً) : أي إن كان له على آخرَ دراهمَ سواءٌ كانت حالّة، أو مؤجَّلة فسَرَقَ مثلَها،

  27. (ولو بمزيد) ؛ لأنَّه بمقدارِ حقَّه يصيرُ شريكاً فيه (٩) .

  28. وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله،

  29. وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق.

  30. ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه، وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه، ومالِ مرضعِتِه

  31. (وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله) : أي لا يقطعُ بسرقةِ شيءٍ قطعَ فيه مرَّة،

  32. ثُمَّ وصلَ إلى مالكِه،

  33. ثُمَّ سرقَهُ والحالُ أنَّه لم يتغيَّر عن حالِه، وهذا عندنا.

  34. وأمَّا عند أبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ رحمه الله تقطع؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -:

  35. «فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوه» (١) .

  36. ولنا: إن عصمةَ المسروقِ قد سقطتَ على ما يأتي في مسألة: القطعِ مع الضَّمان (٢) ،

  37. ثُمَّ إذا عادَ المسروقُ إلى مالكِه، فالعصمةُ وإن عادَتْ فشبهةُ سقوطِها أَسْقَطَت القطع.

  38. وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:

  39. «فَإنْ عَادَ» : أي إلى السَّرقة لا إلى المسروق، لئلا يعارضَ دليلَ سقوطِ العصمةِ علا أنَّه مطعون، طعنَهُ الطَّحَاوِي (٣) - رضي الله عنه -.

  40. (وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق (٤) .

  41. ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه)، سواءٌ كان المالُ ماله، أو مالُ أجنبيٍّ للشُّبهة في الحرز، (وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه) ؛ فإنه إذا سرق مال ذي رحم محرم من بيت أجنبيٍّ يقطع؛ لوجود الحرز.

  42. (ومالِ مرضعِتِه (٥) ): سواءٌ سُرِقَ من بيتِها، أو من بيتِ غيرها، فإنَّه يُقْطِعُ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الرِّضاعَ قلَّما يشتهر فلا انبساط،

  43. ولا يكفي الإذنُ بالدُّخُول شرعاً، فإنَّه متحقِّقٌ في الأختِ رضاعاً مع أنَّه يقطع.

  44. ولا من زوجٍ وعرس ولو من حرزٍ خاص له،

  45. ولا من سيِّدِه أو عرسِه، أو زوجِ سيِّدتِه،

  46. ولا من مكاتَبِه، ومضيِّفِه، ومَغْنَم، وحمام، وبيتٍ أُذنِ في دخولِه، أو سرقَ شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج

  47. (ولا من زوجٍ وعرس ولو من حرزٍ خاص له) ؛ إنِّما قال هذا؛ لأنَّ فيه خلافَ الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -.

  48. (ولا من سيِّدِه أو عرسِه، أو زوجِ سيِّدتِه،

  49. ولا من مكاتَبِه، ومضيِّفِه (٢) ، ومَغْنَم (٣) ، وحمام، وبيتٍ أُذنِ في دخولِه)؛

  50. فإن كان الإذنُ نهاراً، فسرقَ ليلاً يقطع.

  51. واعلم أنَّ الحرزَ بالحافظِ لا اعتبارَ له عند وجودِ الحرزِ بالمكان،

  52. فإذا سُرِقَ في الحمامِ شيءٌ، وله حافظٌ فلا قطع؛ لأنَّ الحمامَ حرز، وقد أختلَ الحرز (٤) بالأذن بالدُّخول،

  53. ولا اعتبارَ بالحافظِ فيه،

  54. فلا قطعَ بخلافِ الحافظِ في المسجد،

  55. فإنَّ المسجدَ ليس بحرز، فاعتبرَ الحافظ.

  56. (أو سرقَ شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج) (٥) ، هذا عندنا،

  57. وأمَّا عند أبي يوسف والشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنهم - إن أخرجَ يدَه، وناولَ غيرَهُ فعليه القطع،

  58. وإن أدخلَ الآخرُ يدَه، وناول فأخذَهُ فعليه القطع. وفي «الذَّخيرة» (٧) : إن وضعَ

  59. أو نقب بيتاً فأدخلَ يدَهُ فيه، وأخذ شيئاً، أو طَرَّ صُرَّةً خارجةً من كمِّ غيرِه

  60. فيما بين الدَّاخلِ والخارج، فأخذَ الآخر، ففي روايةٍ: لا يقطع، وفي رواية: يقطع يدهما.

  61. (أو نقب بيتاً فأدخلَ يدَهُ فيه، وأخذ شيئاً) : هذا عندنا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يقطعُ كما في الصُّندوق.

  62. قلنا: ليس بهتك حرزٍ على الكمال

  63. بخلافِ الصُّندوق؛ لأنَّ الممكنَ ليس إلاَّ هذا (١) .

  64. (أو طَرَّ (٢) صُرَّةً خارجةً من كمِّ غيرِه)، هذا يشملُ ما إذا كانت الصُّرَّةُ غيرَ الكمّ، أو نفسَ الكمّ بأن جعلَ الدَّراهم في الكمِّ وربطَها من خارج، فبقي موضعُ الدَّراهم ـ وهو شيءٌ من الكمِّ ـ خارجُ ما في الكمّ،

  65. فإذا طَرَّ لا يجبُ القطع.

  66. واعلم أنَّه إذا كانت الصُّرَّةُ نفسَ الكمِّ يأتي بأربع صور؛ لأنَّه إمِّا أن جعلَ الدَّراهمَ في داخلِ الكمّ والرِّباط من خارج، أو جعلَها على خارجِ الكمّ والرِّباط من داخل.

  67. وعلى التَّقديرينِ إمِّا أن طرَّ أو حلَّ الرِّباط:

  68. فإن طرَّ والرِّباطُ من خارجٍ فلا قطع، وهو ما مرّ قبل التَّقسيم.

  69. وإن طرَّ والرِّباط من داخل، وذلك بأن يدخلَ يدَهُ في الكمّ، فيقطعُ موضعَ الدَّراهم، فيخرجَ الدَّراهم مع الطَّرف، فأخذَ الدَّراهمَ من الكمّ، فيقطعُ للأخذِ من الحرز.

  70. وإن حلَّ الرِّباط، وهو خارجٌ قطع؛ لأنَّه إذا حلَّ الرِّباط يبقي الدَّراهمُ في الكمّ،

  71. فلا بُدَّ أن يدخلَ يدَهُ في الكمّ، فيأخذَ الدَّراهم.

  72. وإن حلَّ الرِّباط وهو داخلٌ لا يقطع؛ لأنَّه أدخلَ يدَهُ في الكمِّ فحلَّ الرِّباط، فيبقى الدَّراهم خارجَ الكمّ، فأخذها من خارج.

  73. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يقطعُ في الوجوهِ كلِّها؛ لأنَّ الكمَّ حرز.

  74. أو سرقَ جملاً من قِطار، أو حِمْلاً، وقُطِعَ إن حفظَهُ ربُّهُ، أو نام عليه، أو شقَّ الحِمْل وأخذَ منه شيئاً، أو أدخلَ يدَهُ في صندوقِ غيرِه، أو كمِّه، أو جيبه، أو أخرجَ من مَقْصُورةٍ دارٍ فيها مقاصير إلى صحنِها، أو سرقَ ربَّ مَقْصَورةٍ من أُخرى فيها

  75. (أو سرقَ جملاً من قِطار (١) ، أو حِمْلاً، وقُطِعَ إن حفظَهُ ربُّهُ)؛

  76. فإن القائدَ، والسَّائقَ، والرَّاكبَ لا يقصدونَ إلاَّ قطعَ المسافةِ دون الحفظ، حتَّى لو كان هناك حافظ قُطِعَ سارق الجمل والحِمْل، (أو نام عليه) ؛

  77. فإن النَّومَ على الحِمْل، أو بقربٍ منه حفظٌ له.

  78. (أو شقَّ الحِمْل (٢) وأخذَ منه شيئاً (٣) )؛

  79. فإنّ الجُوالِقَ (٤) حرز.

  80. (أو أدخلَ يدَهُ في صندوقِ غيرِه، أو كمِّه، أو جيبه (٥) )، المرادُ إدخالُ اليدِ في الكمّ؛ للأخذ لا لحلِّ الرِّباط، كما مرّ (٦) .

  81. (أو أخرجَ من مَقْصُورة (٧) دارٍ فيها مقاصير إلى صحنِها (٨) ، أو سرقَ ربَّ مَقْصَورةٍ من أُخرى فيها)، أرادَ موضعاً كمدرسة، أو نحوها فيها حجراتٍ يسكنُ في

  82. أو ألقى شيئاً من حرزٍ في الطَّريق،

  83. ثُمَّ أخذَه، أو حملَه على حمار فساقَه وأخرجَه من الحرز

  84. كلِّ منها إنسانٌ لا تعلَّقَ له بالحجرةِ (١) التي يسكنُ (٢) فيها غيرُه، لا كالدَّار التي صاحبها واحد، وبيوتُها مشغولةٌ بمتاعِهِ وخدامِه، وبينهم انبساط.

  85. (أو ألقى شيئاً من حرزٍ في الطَّريق،

  86. ثُمَّ أخذَه، أو حملَه على حمار فساقَه وأخرجَه من الحرز) ، هذا عندنا.

  87. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - يقطعُ (٤) سواءٌ أخذَه أو تركَه في الطَّريق.

  88. وعند زُفر - رضي الله عنه - لا قطعَ في الإلقاء (٥) ولا في الحمل،

  89. فإنَّ الإلقاءَ ليس بإخراجٍ كمناولةِ مَن هو خارج، وكما إذا ألقي ولم يأخذ.

  90. قلنا: إذا لم يَطْرَأْ (٦) عليه يدٌ حقيقةً (٧) كان في حكمِ يدِه، فتَمَّ بالأخذِ بعد الخروج،

اعرض ١٠٩ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
تحفة الحكامابن عاصم، ١١ مسألة
  1. ومُدَّعٍ عَلَى امْرِئٍ أَنْ سَرَقَهْوَلَمْ تَكُنْ دَعْواهُ بالْمُحَقَّقَهْ

  2. فإنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا ذاكَ عَلَىمَنْ حالُهُ في النَّاسِ حالُ الفُضَلاَ

  3. فليس من كَشْفٍ لِحالِهِ وَلاَيَبْلُغُ بالدَّعْوَى عليه أَمَلاَ

  4. وَإنْ يكن مُطَالِبًا مَنْ يُتَّهَمْفمالِكٌ بِالضَّرْبِ والسِّجْنُ حَكَمْ

  5. وحكموا بِصِحَّةِ الإِقْرَارِمِنْ ذاعِرٍ يُحْبَسُ لاخْتِبارِ

  6. ويُقْطَعُ السَّارِقُ باعْتِرافِأَوْ شاهِدَيْ عَدْلٍ بلا خلاف

  7. وَمَنْ أَقَرَّ وَلِشُبْهَةٍ رَجَعْدُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ في الذي وَقَعْ

  8. ونَقَلوا في فَقْدِهَا قَوِلَيْنِوالْغُرْمُ واجِبٌ عَلَى الحالَيْنِ

  9. وَكُلُّ مَا سُرِقَ وَهْوَ باقِفإنَّهُ يُرَدُّ باتِّفاقِ

  10. وحيثُما السَّارِقُ بالحُكْمِ قُطِعْفبالذي سَرَقَ في اليُسْرِ اتُّبِعْ

  11. والْحَدُّ لا الْغُرْمُ على الْعَبْدِ مَتَىأَقَرَّ بالسَّرِقَةِ شَرْعًا ثَبَتَا

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٢٧٩ مسألة
كتاب الزنا٥١ مسألة
  1. إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد

  2. ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب

  3. ولا حد بمفاخذة

  4. ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام

  5. وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر

  6. وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح

  7. ولا بوطء ميتة في الأصح

  8. ولا بهيمة في الأظهر

  9. ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها

  10. وشرطه التكليف

  11. إلا السكران

  12. وعلم تحريمه

  13. وحد المحصن الرجم

  14. وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح

  15. لا فاسد في الأظهر

  16. والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه

  17. وأن الكامل الزاني بناقص محصن

  18. والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها

  19. وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح

  20. ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده

  21. فإن عاد إلى بلده منع في الأصح

  22. ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح

  23. بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة

  24. فإن امتنع باجرة لم يجبر في الأصح

  25. والعبد خمسون

  26. ويغرب نصف سنة

  27. وفي قول سنة

  28. وقول لا يغرب

  29. ويثبت ببينة أو إقرار مرة

  30. ولو أقر ثم رجع سقط

  31. ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح

  32. ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها

  33. ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت

  34. ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض

  35. ويستحب حضور الإمام وشهوده

  36. ويحد الرقيق سيده أو الإمام

  37. فإن تنازعا فالأصح الإمام

  38. وأن السيد يغربه

  39. وأن المكاتب كحر

  40. وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم

  41. وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة

  42. والرجم بمدر وحجارة معتدلة

  43. ولا يحفر للرجل

  44. والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة

  45. ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين

  46. وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار

  47. ويؤخر الجلد للمرض

  48. فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم

  49. فإن برأ أجزأه

  50. ولا جلد في حر وبرد مفرطين

  51. وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.

  1. شرط حد القاذف التكليف

  2. إلا السكران

  3. والاختيار

  4. ويعزر المميز

  5. ولا يحد بقذف الولد وإن سفل

  6. فالحر ثمانون

  7. والرقيق أربعون

  8. والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان

  9. ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر

  10. وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب

  11. ولو شهد واحد على إقراره فلا

  12. ولو تقاذفا لم يتقاصا

  13. ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.

  1. يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته

  2. ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح

  3. ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع

  4. وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح

  5. ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى

  6. وإلا قطع في الأصح

  7. ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح

  8. ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا

  9. ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع

  10. فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح

  11. ولا قطع في طنبور ونحوه

  12. وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع

  13. قلت: الثاني: أصح والله أعلم

  14. الثاني كونه ملكا لغيره

  15. لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع

  16. وكذا إن ادعى ملكه على النص

  17. ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح

  18. وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه

  19. الثالث: عدم شبهته فيه

  20. فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد

  21. والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر

  22. ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع

  23. وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع

  24. والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه

  25. لا حصره وقناديل تسرج

  26. والأصح قطعه بموقوف

  27. وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة

  28. الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه

  29. فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ

  30. وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد

  31. وإصطبل حرز دواب

  32. لا آنية وثياب

  33. وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة

  34. لا حلى ونقد

  35. ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز

  36. فلو انقلب فزال عنه فلا

  37. وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا

  38. وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه

  39. ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا

  40. ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما

  41. ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا

  42. وكذا نهارا في الأصح

  43. وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح

  44. فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه

  45. فإن فقد شرط فلا

  46. وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء

  47. وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما

  48. وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ

  49. وببرية يشترط حافظ ولو نائما

  50. وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها

  51. ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها

  52. وأن لا يزيد قطار على تسعة

  53. وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح

  54. وكفن في قبر ببيت محرز

  55. وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح

  56. لا بمضيعه في الأصح.

  57. فصل

  58. يقطع مؤجر الحرز

  59. وكذا معيره في الأصح

  60. ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه

  61. وكذا أجنبي في الأصح

  62. ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح

  63. ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة

  64. ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.

  65. قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم

  66. ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع

  67. ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج

  68. ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر

  69. ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع

  70. أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح

  71. ولا يضمن حر بيد

  72. ولا يقطع سارقه

  73. ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح

  74. ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع

  75. أو حر فلا في الأصح

  76. ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا

  77. وقيل: إن كانا مغلقين قطع

  78. وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.

  79. فصل

  80. لا يقطع صبي ومجنون ومكره

  81. ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي

  82. وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.

  83. قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم

  84. وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح

  85. وبإقرار السارق

  86. والمذهب قبول رجوعه

  87. ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع

  88. ولا يقول ارجع

  89. ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح

  90. أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح

  91. وتثبت بشهادة رجلين

  92. فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال

  93. ولا قطع

  94. ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة

  95. ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة

  96. وعلى السارق رد ما سرق

  97. فإن تلف ضمنه

  98. وتقطع يمينه

  99. فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى

  100. وثالثا يده اليسرى

  101. ورابعا رجله اليمنى

  102. وبعد ذلك يعزر

  103. ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي

  104. قيل: هو تتمة للحد

  105. والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه

  106. وللإمام إهماله

  107. وتقطع اليد من كوع

  108. والرجل من مفصل القدم

  109. ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه

  110. وإن نقصت أربع أصابع.

  111. قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم

  112. وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح

  113. ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع

  114. أو يساره فلا على المذهب.

  1. هو مسلم مكلف له شوكة

  2. لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب

  3. والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم

  4. لا لقافلة عظيمة

  5. وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع

  6. وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف

  7. وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع

  8. ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره

  9. وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى

  10. فإن عاد فيسراه ويمناه

  11. وإن قتل قتل حتما

  12. وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل

  13. وقيل: يبقى حتى يسيل صديده

  14. وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل

  15. ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما

  16. وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه

  17. وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص

  18. وفي قول الحد

  19. فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي

  20. ولو مات فدية

  21. ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات

  22. ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا

  23. ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله

  24. ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر

  25. وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه

  26. لا بعدها على المذهب

  27. ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.

  28. فصل

  29. من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل

  30. ويبادر بقتله بعد قطعه

  31. لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله

  32. وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح

  33. وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع

  34. ولو أخر مستحق طرف جلد

  35. وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف

  36. فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية

  37. ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين

  38. ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف

  39. أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا

  40. تقديمه على حد شرب

  41. وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.

  1. له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال

  2. فإن قتله فلا ضمان

  3. ولا يجب الدفع عن مال

  4. ويجب عن بضع

  5. وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة

  6. لا مسلم في الأظهر

  7. والدفع عن غيره كهو عن نفسه

  8. وقيل: يجب قطعا

  9. ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح

  10. ويدفع الصائل بالأخف

  11. فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل

  12. فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال

  13. ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه

  14. فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر

  15. ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر

  16. بشرط عدم محرم وزوجة للناظر

  17. قيل: واستتار الحرم

  18. قيل: وإنذار قبل رميه

  19. ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون

  20. ولو حد مقدرا فلا ضمان

  21. ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح

  22. وكذا أربعون سوطا على المشهور

  23. أو أكثر وجب قسطه بالعدد

  24. وفي قول نصف دية

  25. ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين

  26. ولمستقبل قطع سلعة

  27. إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر

  28. ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك

  29. لا لسلطان

  30. وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة

  31. فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح

  32. ولو فعل سلطان بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله

  33. وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته

  34. وفي قول في بيت المال

  35. ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه

  36. وإلا فالقولان

  37. فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح

  38. ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن

  39. وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه

  40. وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه

  41. ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ

  42. ويندب تعجيله في سابعة

  43. فإن ضعف عن احتماله أخر

  44. ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص

  45. إلا والدا

  46. فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح

  47. وأجرته في مال المختون.

  48. فصل

  49. من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا

  50. ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان

  51. ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل

  52. فإن خالف ضمن ما تولد منه

  53. ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه

  54. فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام

  55. فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا

  56. إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه

  57. وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال

  58. فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا

  59. وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها

  60. أو ليلا ضمن

  61. إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها

  62. وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح

  63. وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا

  64. وإلا فلا في الأصح.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ١٠٥ مسألة
كتاب الحدود١٤ مسألة
  1. لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل "ملتزم" عالم بالتحريم

  2. فيقيمه الإمام أو نائبه في غير مسجد.

  3. ويضرب الرجل في الحد قائما بسوط لا جديد ولا خلق

  4. ولا يمد

  5. ولا يربط

  6. ولا يجرد بل يكون عليه قميص أو قميصان

  7. ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد

  8. ويفرق الضرب على بدنه

  9. ويتقي الرأس والوجه والفرج والمقاتل

  10. والمرأة كالرجل فيه

  11. إلا أنها تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف.

  12. وأشد الجلد حد الزنا ثم القذف ثم الشرب ثم التعزيز

  13. ومن مات في حد فالحق قتله

  14. ولا يحفر للمرجوم في الزنا.

باب حد الزنا١٩ مسألة
  1. إذا زنى المحصن رجم حتى يموت

  2. والمحصن: من وطئ امرأته "المسلمة أو الذمية" في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران

  3. فإن اختل شرط منها في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما.

  4. وإذا زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة

  5. وغرب عاما ولو امرأة

  6. والرقيق خمسين جلدة

  7. ولا يغرب

  8. وحد لوطي كزان.

  9. ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط: أحدها: تغييب حشفته "الأصلية" كلها في قبل أو دبر "أصليين" من آدمي حيي "حراما محضا" .

  10. الثاني: انتفاء الشبهة فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك أو لولده

  11. "أو وطء" امرأة ظنها زوجته أو سريته

  12. أو في نكاح باطل "اعتقد صحته"

  13. أو نكاح "أو ملك" مختلف فيه ونحوه

  14. أو أكرهت المرأة على الزنا.

  15. الثالث: ثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأحد أمرين:

  16. أحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس ويصرح

  17. ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد.

  18. الثاني: أن يشهد عليه في مجلس واحد بزنا واحد يصفونه أربعة ممن تقبل شهادتهم فيه سواء أتوا الحكم جملة أو متفرقين

  19. وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك.

باب حد القذف١٣ مسألة
  1. إذا قذف "المكلف" بالزنا محصنا جلد ثمانين جلدة إن كان حرا

  2. وإن عبدا أربعين

  3. "والمعتق بعضه بحسابه"

  4. وقذف غير المحصن يوجب التعزير

  5. وهو حق للمقذوف

  6. والمحصن هنا: الحر المسلم العاقل العفيف "الملتزم" الذي يجامع مثله

  7. ولا يشترط بلوغه.

  8. وصريح القذف: يا زاني يا لوطي ونحوه

  9. وكنايته يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة فضحت زوجك أو نكست رأسه أو جعلت له قرونا ونحوه

  10. إن فسره بغير القذف قبل

  11. وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر.

  12. "ويسقط حد القذف بالعفو" ,

  13. "ولا يستوفى بدون الطلب" .

  1. كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام

  2. وهو خمر من أي شيء كان

  3. ولا يباح شربه للذة

  4. ولا لتداو

  5. ولا عطش ولا غيره

  6. إلا لدفع لقمة غص بها "ولم يحضره غيره" .

  7. وإذا شربه "المسلم" المكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية

  8. وأربعون مع الرق.

  1. وهو التأديب

  2. وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كاستمتاع لا حد فيه وسرقة لا قطع فيها وجناية لا قود فيها وإتيان المرأة المرأة والقذف بغير الزنا ونحوه.

  3. ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات

  4. ومن استمنى بيده بغير حاجة عزر.

  1. "إذا أخذ الملتزم نصابا من حرز مثله من مال معصوم لا شبهة له فيه" على وجه الاختفاء قطع

  2. فلا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب

  3. ولا خائن في وديعة أو عارية أو غيرها

  4. ويقطع الطرار الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه.

  5. ويشترط أن يكون المسروق مالا محترما

  6. فلا قطع بسرقة آلة لهو

  7. ولا محرم كالخمر.

  8. ويشترط أن يكون نصابا

  9. وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو عرض قيمته كأحدهما

  10. وإذا نقصت قيمة المسروق أو ملكها السارق لم يسقط القطع

  11. "وتعتبر قيمتها وقت إخراجها من الحرز"

  12. فلو ذبح فيه كبشا "أو شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن نصاب ثم أخرجه" "أو تلف فيه المال" لم يقطع.

  13. وأن يخرجه من الحرز

  14. فإن سرقه من غير حرز فلا قطع

  15. وحرز المال: ما العادة حفظه فيه

  16. ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه

  17. فحرز الأموال والجواهر والقماش في الدور والدكاكين والعمران وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة

  18. وحرز البقل وقدور الباقلاء ونحوهما وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس

  19. وحرز الحطب والخب والحظائر

  20. وحرز المواشي الصير

  21. وحرزها في المرعى الراعي ونظره إليها "غالبا" .

  22. وأن تنتفي الشبهة فلا يقطع بالسرقة من مال أبيه وإن علا

  23. ولا من مال ولده وإن سفل

  24. والأب والأم في هذا سواء

  25. ويقطع "الأخ" وكل قريب بسرقة مال قريبه

  26. ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو كان محرزا عنه

  27. وإذا سرق عبد من مال سيده "أو سيد من مال مكاتبه" , "أو حر" مسام من بيت المال أو من غنيمة لم تخمس "أو فقير من غلة وقف على الفقراء" أو شخص من مال له فيه شركة له أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه لم يقطع.

  28. ولا يقطع إلا بشهادة عدلين

  29. أو بإقرار مرتين

  30. ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع.

  31. وأن يطالب المسروق منه بماله.

  32. وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت.

  33. ومن سرق شيئا من غير حرز ثمرا كان أو كثرا أو غيرهما أضعفت عليه القيمة ولا قطع.

  1. وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة.

  2. فمن منهم قتل مكافئا أو غيره "كالولد والعبد والذمي" وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر.

  3. وإن قتل ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب.

  4. وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف تحتم استيفاؤه.

  5. وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع يأخذه السارق ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ثم خلي.

  6. فإن لم يصيبوا نفسا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركوا يأوون إلى بلد.

  7. ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان لله من نفي وقطع وصلب وتحتم قتل

  8. وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال

  9. إلا أن يعفى له عنها.

  10. ومن صال على نفسه أو حرمته أو ماله آدمي أو بهيمة فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به

  11. فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك ولا ضمان عليه

  12. وإن قتل فهو شهيد

  13. ويلزمه الدفع عن نفسه "وحرمته دون ماله"

  14. ومن دخل منزل رجل متلصصا فحكمه كذلك.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الحدود٩٥ مسألة
التجريدالقدوريحد الزاني البكر، حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف، عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْحُدُودِ، كِتَابُ السَّرِقَةِ، بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ١٬٧٥٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدالْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الزِّنَى، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَصْنَافِ الزُّنَاةِ وَعُقُوبَاتِهِمْ٣٣٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، كتاب قطاع الطرق١٬٥٦١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْحُدُودِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٦٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريكتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية، المعنى، ما يؤخذ من الحديث٣٬٦٤٣ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود، الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء، الباب الأول: مسائل الإجماع العامة في الحدود، وفيه تمهيد وثلاثة فصول:٨٦١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالحدود، * أقسام الحدود:، * حكمة مشروعية الحدود:١٩٥ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحدود والتعزير