[[باب ما يقطع به وما لا يقطع]
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٢١٤ إلى ٥٬٣٠٣
-
٣/٢٢٣٣/٢٢٣
(وقطعَ (١) بالسَّاج (٢) ، والقنا (٣) ، والآبنوس (٤) ، والصَّندل (٥) ، والفُصُوص الخضر (٦) ، والياقوت، والزَّبَرْجَد، واللؤلؤ (٧) ، والإناء والباب متخذين (٨) من خشب (٩) )؛ إنِّما عدَّت هذه الأشياء؛ لأنَّها من جنسِ الخشب، والحجرِ المباحينِ في الصحاري والجبال، فيتوَّهم أنَّه (١٠) لا قطعَ فيها.
-
(لا بتافِهٍ يوجدُ مباحاً في دارنا: كخشب، وحشيش، وقصب، وسمك، وصيد، وزِرْنِيخ (١١) ، ومَغَرَة (١٢) ، ونُورة،
-
ولا بما يفسدُ سريعاً، كلبن، ولحم،
-
وفاكهةٍ رطبة
-
٣/٢٢٤٣/٢٢٤
وتمرٍ على شجر، وبطيخ، وزرعٍ لم يحصد،
-
ولا في أشربةِ مطربة، وآلاتِ لهو، وصليبٍ من ذهب، أو فضة، أو شطرنج، ونرد
-
وفاكهةٍ رطبة وتمرٍ (١) على شجر، وبطيخ): هذا عند أبي حنيفة ومحمَّد - رضي الله عنهم -.
-
وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - يُقْطَعُ في كلِّ شيءٍ إلاَّ في الطِّين، والتُّراب، والسِّرقين.
-
وعند الشَّافِعيِّ (٢) - رضي الله عنه - لا يمنعُ القطعُ كون الشَّيءِ مباحَ الأصلِ كالحطب،
-
ولا كونُه رطباً، كالفواكِه،
-
ولا كونُه متعرِّضاً (٣) للفسادِ كالمرقة.
-
ولنا: قول عائشةَ - رضي الله عنه -: «كانت اليدُ لا تقطعُ في عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشَّيءِ التَّافه» (٤) أي الحقير.
-
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطعَ في الطَّير» (٥) .
-
وقولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطعَ في ثمرٍ ولا شجر» (٦) .
-
(وزرعٍ لم يحصد) ؛ لعدمِ الحرز.
-
(ولا في أشربةِ مطربة، وآلاتِ لهو، وصليبٍ من ذهب، أو فضة، أو شطرنج، ونرد) ؛ لأنَّه يقولُ أخذتُه للإراقةِ والكسر.
-
٣/٢٢٥٣/٢٢٥
وبابُ مسجد ومصحف، وصبيٍّ حرّ،
-
ولو محلَّيَيْن، وعبدٌ ودفترٌ إلاَّ الصَّغير، ودفترُ الحساب،
-
ولا في كلب، وفهد، وخيانة، وخَلْس، ونَهْب، ونَبْش، ومالِ عامَّة، ومالٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه حالاً، أو مؤجلاً، ولو بمزيد
-
(وبابُ مسجد) (١) ؛ لعدمِ الإحرازِ خلافاً للشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -، (ومصحف) ؛ لأنَّه يقولُ أخذتُهُ للقراءة خلافاً لأبي يوسف والشَّافِعِيّ (٣) - رضي الله عنهم -، (وصبيٍّ حرّ) ؛ لأنَّه ليس بمال،
-
(ولو محلَّيَيْن) ، يرجعُ إلى المصحف والصَّبيّ، فإن الحِليةَ تبعٌ.
-
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن بلغَتْ الحليةُ النِّصابَ يقطع.
-
(وعبدٌ ودفترٌ (٤) إلاَّ الصَّغير، ودفترُ الحساب)؛ لأنَّ أخذَ العبدَ الكبيرِ يكونُ غصباً أو (٥) خداعاً لا سرقة، والمقصودُ من الدَّفتر ما فيه، وهو ليس بمال،
-
وأما دفترُ الحساب فالمقصودُ منه المال، وهو لا يسرقُ لفائدةٍ غيرَ ماليَّة.
-
(ولا في كلب، وفهد، وخيانة (٦) ، وخَلْس (٧) ، ونَهْب (٨) ، ونَبْش، ومالِ عامَّة)، كمالِ بيتٍ المال.
-
(ومالٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه حالاً، أو مؤجلاً) : أي إن كان له على آخرَ دراهمَ سواءٌ كانت حالّة، أو مؤجَّلة فسَرَقَ مثلَها،
-
(ولو بمزيد) ؛ لأنَّه بمقدارِ حقَّه يصيرُ شريكاً فيه (٩) .
-
٣/٢٢٦٣/٢٢٦
وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله،
-
وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق.
-
ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه، وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه، ومالِ مرضعِتِه
-
(وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله) : أي لا يقطعُ بسرقةِ شيءٍ قطعَ فيه مرَّة،
-
ثُمَّ وصلَ إلى مالكِه،
-
ثُمَّ سرقَهُ والحالُ أنَّه لم يتغيَّر عن حالِه، وهذا عندنا.
-
وأمَّا عند أبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ رحمه الله تقطع؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -:
-
«فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوه» (١) .
-
ولنا: إن عصمةَ المسروقِ قد سقطتَ على ما يأتي في مسألة: القطعِ مع الضَّمان (٢) ،
-
ثُمَّ إذا عادَ المسروقُ إلى مالكِه، فالعصمةُ وإن عادَتْ فشبهةُ سقوطِها أَسْقَطَت القطع.
-
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:
-
«فَإنْ عَادَ» : أي إلى السَّرقة لا إلى المسروق، لئلا يعارضَ دليلَ سقوطِ العصمةِ علا أنَّه مطعون، طعنَهُ الطَّحَاوِي (٣) - رضي الله عنه -.
-
(وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق (٤) .
-
ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه)، سواءٌ كان المالُ ماله، أو مالُ أجنبيٍّ للشُّبهة في الحرز، (وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه) ؛ فإنه إذا سرق مال ذي رحم محرم من بيت أجنبيٍّ يقطع؛ لوجود الحرز.
-
(ومالِ مرضعِتِه (٥) ): سواءٌ سُرِقَ من بيتِها، أو من بيتِ غيرها، فإنَّه يُقْطِعُ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الرِّضاعَ قلَّما يشتهر فلا انبساط،
-
ولا يكفي الإذنُ بالدُّخُول شرعاً، فإنَّه متحقِّقٌ في الأختِ رضاعاً مع أنَّه يقطع.
-
٣/٢٢٧٣/٢٢٧
ولا من زوجٍ وعرس ولو من حرزٍ خاص له،
-
ولا من سيِّدِه أو عرسِه، أو زوجِ سيِّدتِه،
-
ولا من مكاتَبِه، ومضيِّفِه، ومَغْنَم، وحمام، وبيتٍ أُذنِ في دخولِه، أو سرقَ شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج
-
(ولا من زوجٍ وعرس ولو من حرزٍ خاص له) ؛ إنِّما قال هذا؛ لأنَّ فيه خلافَ الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -.
-
(ولا من سيِّدِه أو عرسِه، أو زوجِ سيِّدتِه،
-
ولا من مكاتَبِه، ومضيِّفِه (٢) ، ومَغْنَم (٣) ، وحمام، وبيتٍ أُذنِ في دخولِه)؛
-
فإن كان الإذنُ نهاراً، فسرقَ ليلاً يقطع.
-
واعلم أنَّ الحرزَ بالحافظِ لا اعتبارَ له عند وجودِ الحرزِ بالمكان،
-
فإذا سُرِقَ في الحمامِ شيءٌ، وله حافظٌ فلا قطع؛ لأنَّ الحمامَ حرز، وقد أختلَ الحرز (٤) بالأذن بالدُّخول،
-
ولا اعتبارَ بالحافظِ فيه،
-
فلا قطعَ بخلافِ الحافظِ في المسجد،
-
فإنَّ المسجدَ ليس بحرز، فاعتبرَ الحافظ.
-
(أو سرقَ شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج) (٥) ، هذا عندنا،
-
وأمَّا عند أبي يوسف والشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنهم - إن أخرجَ يدَه، وناولَ غيرَهُ فعليه القطع،
-
وإن أدخلَ الآخرُ يدَه، وناول فأخذَهُ فعليه القطع. وفي «الذَّخيرة» (٧) : إن وضعَ
-
٣/٢٢٨٣/٢٢٨
أو نقب بيتاً فأدخلَ يدَهُ فيه، وأخذ شيئاً، أو طَرَّ صُرَّةً خارجةً من كمِّ غيرِه
-
فيما بين الدَّاخلِ والخارج، فأخذَ الآخر، ففي روايةٍ: لا يقطع، وفي رواية: يقطع يدهما.
-
(أو نقب بيتاً فأدخلَ يدَهُ فيه، وأخذ شيئاً) : هذا عندنا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يقطعُ كما في الصُّندوق.
-
قلنا: ليس بهتك حرزٍ على الكمال
-
بخلافِ الصُّندوق؛ لأنَّ الممكنَ ليس إلاَّ هذا (١) .
-
(أو طَرَّ (٢) صُرَّةً خارجةً من كمِّ غيرِه)، هذا يشملُ ما إذا كانت الصُّرَّةُ غيرَ الكمّ، أو نفسَ الكمّ بأن جعلَ الدَّراهم في الكمِّ وربطَها من خارج، فبقي موضعُ الدَّراهم ـ وهو شيءٌ من الكمِّ ـ خارجُ ما في الكمّ،
-
فإذا طَرَّ لا يجبُ القطع.
-
واعلم أنَّه إذا كانت الصُّرَّةُ نفسَ الكمِّ يأتي بأربع صور؛ لأنَّه إمِّا أن جعلَ الدَّراهمَ في داخلِ الكمّ والرِّباط من خارج، أو جعلَها على خارجِ الكمّ والرِّباط من داخل.
-
وعلى التَّقديرينِ إمِّا أن طرَّ أو حلَّ الرِّباط:
-
فإن طرَّ والرِّباطُ من خارجٍ فلا قطع، وهو ما مرّ قبل التَّقسيم.
-
وإن طرَّ والرِّباط من داخل، وذلك بأن يدخلَ يدَهُ في الكمّ، فيقطعُ موضعَ الدَّراهم، فيخرجَ الدَّراهم مع الطَّرف، فأخذَ الدَّراهمَ من الكمّ، فيقطعُ للأخذِ من الحرز.
-
وإن حلَّ الرِّباط، وهو خارجٌ قطع؛ لأنَّه إذا حلَّ الرِّباط يبقي الدَّراهمُ في الكمّ،
-
فلا بُدَّ أن يدخلَ يدَهُ في الكمّ، فيأخذَ الدَّراهم.
-
وإن حلَّ الرِّباط وهو داخلٌ لا يقطع؛ لأنَّه أدخلَ يدَهُ في الكمِّ فحلَّ الرِّباط، فيبقى الدَّراهم خارجَ الكمّ، فأخذها من خارج.
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يقطعُ في الوجوهِ كلِّها؛ لأنَّ الكمَّ حرز.
-
٣/٢٢٩٣/٢٢٩
أو سرقَ جملاً من قِطار، أو حِمْلاً، وقُطِعَ إن حفظَهُ ربُّهُ، أو نام عليه، أو شقَّ الحِمْل وأخذَ منه شيئاً، أو أدخلَ يدَهُ في صندوقِ غيرِه، أو كمِّه، أو جيبه، أو أخرجَ من مَقْصُورةٍ دارٍ فيها مقاصير إلى صحنِها، أو سرقَ ربَّ مَقْصَورةٍ من أُخرى فيها
-
(أو سرقَ جملاً من قِطار (١) ، أو حِمْلاً، وقُطِعَ إن حفظَهُ ربُّهُ)؛
-
فإن القائدَ، والسَّائقَ، والرَّاكبَ لا يقصدونَ إلاَّ قطعَ المسافةِ دون الحفظ، حتَّى لو كان هناك حافظ قُطِعَ سارق الجمل والحِمْل، (أو نام عليه) ؛
-
فإن النَّومَ على الحِمْل، أو بقربٍ منه حفظٌ له.
-
(أو شقَّ الحِمْل (٢) وأخذَ منه شيئاً (٣) )؛
-
فإنّ الجُوالِقَ (٤) حرز.
-
(أو أدخلَ يدَهُ في صندوقِ غيرِه، أو كمِّه، أو جيبه (٥) )، المرادُ إدخالُ اليدِ في الكمّ؛ للأخذ لا لحلِّ الرِّباط، كما مرّ (٦) .
-
(أو أخرجَ من مَقْصُورة (٧) دارٍ فيها مقاصير إلى صحنِها (٨) ، أو سرقَ ربَّ مَقْصَورةٍ من أُخرى فيها)، أرادَ موضعاً كمدرسة، أو نحوها فيها حجراتٍ يسكنُ في
-
٣/٢٣٠٣/٢٣٠
أو ألقى شيئاً من حرزٍ في الطَّريق،
-
ثُمَّ أخذَه، أو حملَه على حمار فساقَه وأخرجَه من الحرز
-
كلِّ منها إنسانٌ لا تعلَّقَ له بالحجرةِ (١) التي يسكنُ (٢) فيها غيرُه، لا كالدَّار التي صاحبها واحد، وبيوتُها مشغولةٌ بمتاعِهِ وخدامِه، وبينهم انبساط.
-
(أو ألقى شيئاً من حرزٍ في الطَّريق،
-
ثُمَّ أخذَه، أو حملَه على حمار فساقَه وأخرجَه من الحرز) ، هذا عندنا.
-
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - يقطعُ (٤) سواءٌ أخذَه أو تركَه في الطَّريق.
-
وعند زُفر - رضي الله عنه - لا قطعَ في الإلقاء (٥) ولا في الحمل،
-
فإنَّ الإلقاءَ ليس بإخراجٍ كمناولةِ مَن هو خارج، وكما إذا ألقي ولم يأخذ.
-
قلنا: إذا لم يَطْرَأْ (٦) عليه يدٌ حقيقةً (٧) كان في حكمِ يدِه، فتَمَّ بالأخذِ بعد الخروج،
-
بخلاف مسألتي المناولة وعدم الأخذ (٨) .
-
وفي مسألة الحملِ (٩) سير (١٠) الدَّابة يضافُ إليه (١١) .