باب حد القذف
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٠٨٨ إلى ٥٬١٤٦
-
٣/٢١٣٣/٢١٣
(مَن قذفَ محصناً: أي حُرَّاً مكلَّفاً مسلماً عفيفاً عن الزِّنا، بصريحِه، أو: بزنأتَ في الجبل) : معناهُ: زنيتَ في الجبل، فإنَّه كما جاءَ ناقصاً جاءَ مهموزاً أيضاً.
-
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا يحدّ؛ لأنَّ المهموزَ هو الصُّعود، أو مشترك، والشُّبهة دارئةٌ للحدّ.
-
قلنا: حالةُ الغضبِ تُرِجِّح ذلك.
-
(أو: لست لأبيك، أو: لست بابنِ فلانٍ أبيه في غضب) : أي قال: لستُ بابنِ زيدٍ الذي هو أبو المقذوف.
-
فقولُهُ: أبيه؛ لفظُ المصنِّف - رضي الله عنه - لا لفظُ القاذف.
-
وقولُهُ: في غضب؛ يتعلَّقُ بالألفاظِ الثَّلاثة، ولست لأبيك في غيرِ الغضبِ يحتملُ المعاتبة.
-
(أو: بيا ابن الزَّانية لمَن أمُّه ميْتٌ محصنةٌ حدَّ إن طَلَبَ هو) ، ليس المرادُ أن الطَّلبُ مقصورٌ على المخاطب، فإنَّه إن طلبَ أبوها حدّ أيضاً.
-
(لا بلستَ بابن فلانٍ جدّه (٣) ، أو بنسبة إليه (٤) ، أو إلى خالِه، أو عمِّه أو رابِّه):
-
٣/٢١٤٣/٢١٤
وقوله: يا ابن ماءِ السَّماء، ويا نَبَطي لعربيّ، والطَّلبُ بقذفِ الميْتِ للوالد، والولد، وولدِه،
-
ولو محروماً، ولا يطالبُ أحدٌ سيِّدَه وأباهُ بقذفِ أُمِّه. وليس فيه إرثٌ وعفوٌ واعتياضٌ عنه
-
أي زوجُ أمِّه، فالجدُّ أبٌ مجازاً،
-
فلو نفى أبوتَه لا يحدّ،
-
وكذا لو نسبَه إليه، وهكذا الخالُ والعمُّ والرَّابّ.
-
(وقوله: يا ابن ماءِ السَّماء (١) ، ويا نَبَطي (٢) لعربيّ): إذ لا يرادُ بهما نفي النَّسب، بل التَّشبيه فيما يوصفان به.
-
(والطَّلبُ بقذفِ الميْتِ للوالد، والولد، وولدِه،
-
ولو محروماً) ، هذا عندنا.
-
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -، فحقُّ الطَّلبِ لكلِّ وارث،
-
فإن حدَّ القذفِ يورَّثُ عنده.
-
وعندنا: لا، بل يثبتُ لمن يلحقُ به العارِ بنفي النَّسب.
-
وقولُهُ: وولدُهُ يشمل ولدَ البنتِ عندهما خلافاً لمحمَّد- رضي الله عنه -.
-
وقولُهُ: ولو محروماً، كولدِ الولدِ مع وجودِ الولد، والكافر، والعبد، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -، وكالقاتل.
-
(ولا يطالبُ أحدٌ سيِّدَه وأباهُ بقذفِ أُمِّه (٤) .
-
وليس فيه إرثٌ وعفوٌ (٥) واعتياضٌ عنه): هذا عندنا.
-
وعند الشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه - يجري فيه الإرث، ونحوه؛ بناءً على أنَّ حقَّ العبدِ فيه غالب؛ بناءً على الأصلِ المشهور، وهو: إنَّ حقَّ العبدِ يغلبُ على حقِّ اللهِ تعالى إذا اجتمعا؛ لاحتياجِ العبد، واستغناءِ اللهِ تعالى.
-
٣/٢١٥٣/٢١٥
فإن قال: يا زاني، فردَّهُ بلا بل أنت حُدَّا.
-
ولو قال: لعرسِه يا زانية، فردَّتْ به حدَّتْ ولا لعان، وبزنيتُ بك هدراً، ولاعَن إن أقرَّ بولدٍ فنفى، وحدَّ إن عكس، والولدان له،
-
ولا شيءَ بليس بابني،
-
ولا بابنك، ولا حدَّ بقذفِ مَن لها وَلَدٌ لا أبَ له، أو لاعَنت بولد
-
ونحن نُغلِّبُ فيه حقَّ اللهِ تعالى؛ لأنَّ حقَّ العبدِ هو رفعُ العارِ راجعٌ إلى حقِّ اللهِ تعالى أيضاً؛ لأنَّ النِّسبةَ إلى الزِّنا إنِّما تكونُ سبباً للعار؛ لأنَّ اللهَ تعالى حرَّمَه.
-
(فإن قال: يا زاني، فردَّهُ بلا بل أنت حُدَّا.
-
ولو قال: لعرسِه (يا زانية) (١) ، فردَّتْ به حدَّتْ ولا لعان)؛ لأنَّها قذفَت الزَّوج فتحدّ، وقذفُه إيَّاها لا يوجبُ الحدّ، بل اللِّعان، وهي لم تبقَ أهلاً للعان،
-
ثُمَّ لا بُدَّ من تقديمِ الحدّ؛ (لأنَّه أقوى) (٢) ؛ لأنَّه إن قُدِمَ يسقطُ اللِّعان؛ لأنَّها لم تبقَ أهلاً له،
-
وإن قُدِّمَ اللِّعان لا يسقطُ الحدّ،
-
وإذا وَجَبَ تقديمُهُ يقدَّم، ويسقطُ اللِّعان.
-
(وبزنيتُ بك هدراً) : أي قال: لزوجتِه يا زانية، فردَّت بقولِها: زنيتُ بك هدراً؛ لأنَّ قولَ المرأةِ:
-
يحتملُ أن يكونَ تصديقاً له: يعني زنيتُ بك قبل النِّكاح.
-
ويحتملُ أن يكونَ ردَّاً: يعني إن وُجِدَ منِّي زناً، فهو ليس إلاَّ تمكيني إيِّاك؛ لأني ما مكنتُ غيرَك، وتمكيني إيِّاك ليس بزنا،
-
فلا يكونُ لها دعوى اللِّعان؛ لاحتمالِ المعنى الأَوَّل،
-
ولا حدَّ عليها لاحتمال المعنى الثَّاني.
-
(ولاعَن إن أقرَّ بولدٍ فنفى، وحدَّ إن عكس) ؛ لأنَّ النَّسبَ يثبتُ بإقرارِه،
-
ثُمَّ بالنَّفي يصيرُ قاذفاً، فيجبُ اللِّعان، أمَّا إن نفاه،
-
ثُمَّ أقرَّ به، فقد أكذبَ نفسَه، فيجبُ الحدّ، (والولدان له) : أي وَلَدٌ أقرَّ به ثُمَّ نفاه، وولدٌ نفاه ثُمَّ أقرَّ به، يثبتُ نسبُهما لا إقرارُه.
-
(ولا شيءَ بليس بابني،
-
ولا بابنك) (٣) ؛ لأنَّه نفي الولادة،
-
ولا يجبُ به شيء.
-
(ولا حدَّ بقذفِ مَن لها وَلَدٌ لا أبَ له، أو لاعَنت بولد) ، إنِّما قال: بولد؛ لأنَّها لو لاعَنت بدونِ الولد فبقذفِها يجبُ الحدّ، والفرقُ بينَهما أنَّه وُجِدَ في الأَوَّلِ إمارةُ الزِّنا، وهو الولدُ المنفي، ولم توجد بالثَّاني.
-
٣/٢١٦٣/٢١٦
ولا بقذفِ مَن وَطِئ حراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه،
-
ومن وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبداً: كالأمةِ التي هي أختُهُ رضاعاً.
-
ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها، ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء، وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حراماً لغيرِه كوطء عرسِه حائضاً، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة، كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلماً هنا، وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا
-
(ولا بقذفِ مَن وَطِئ حراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه،
-
ومن وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبداً: كالأمةِ التي هي أختُهُ رضاعاً (١) .
-
ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها، ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء): أي لا حدَّ بقذفِ مكاتَبٍ ماتَ وتركَ مالاً يفي ببدلِ الكتابة؛ لأنَّ الحدَّ إنِّما يجبُ بقذفِ الحرّ، وفي حريَّةِ هذا المكاتَبِ اختلافُ الصَّحابة (٢) - رضي الله عنهم -.
-
(وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حراماً لغيرِه كوطء عرسِه حائضاً، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة) ؛
-
فإن حرمةَ الأُولَى مؤقتةٌ إلى زمانِ الإسلام، والثَّانية إلى زمانِ العجز.
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وطء المكاتبةِ يسقطُ الإحصان.
-
(كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلماً هنا (٣) ): أي حدُّ بقذفِ مجوسيِّ كذا، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما،
-
فإنَّ عنده لنكاحِ المحارمِ حكمُ الصِّحَّةِ فيما بينهم خلافاً لهما.
-
وقوله: ومستأمنٌ؛ بالرَّفعِ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في: حدّ.
-
(وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها،
-
فإن اختلفَ لا) : هذا عندنا.