فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب شهادة الزنا والرجوع عنها

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٤٬٩٩١ إلى ٥٬٠٦٦

  1. ٣/٢٠٥٣/٢٠٥

    (مَن شَهِدَ بحدٍّ متقادِمٍ قريباً من إمامِهِ (٤) لم تقبلْ إلاَّ في حدِّ قذف)؛

  2. فإنَّ حدَّ القذفِ فيه حقُّ العبدِ وهولا يسقطُ بالتَّقادُم.

  3. (وضَمِنَ السَّرقة) : أي إن شهدوا بالسَّرقة المتقادمة يثبتُ الضَّمان (٥) ؛ لأنَّهُ حقُّ العبد، وهو لا يسقطُ بالتَّقادُم، وعند الشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه - تقبل.

  4. (وإن أقرَّ به حدّ) : أي إن أقرَّ بالحدِّ المتقادمِ حدّ إلاَّ في الشُّرب على ما يأتي؛ لأنَّ المانعَ من قَبولِ الشَّهادة أنَّه قد هيَّجتُهُ على الشَّهادةِ عداوةٌ حادثة، وهذا المعنى لا يوجدُ في الإقرار.

  5. ٣/٢٠٦٣/٢٠٦

    وتقادمُ الشُّربِ بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ بمضيِّ شهر،

  6. فإن شهدوا بزنا، وهي غائبةٌ حُدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا،

  7. ولو اختلفَ أربعةٌ في زاويتي بيت، أو أقرَّ بزنا وجَهِلَها حدّ،

  8. فإن شهدوا كذلك، أو اختلفوا في طوعِها، أو بلدِ زناه، أو اتَّفق حجَّتاهُ في وقتِه واختلفا في بلدِه، أو شهدوا بزنا وهي بكر، أو هم فسقة، أو هم شهودٌ على شهود لم يحدّ أحد،

  9. وإن شَهِدَ الأصولُ أيضا بعدهم

  10. (وتقادمُ الشُّربِ بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ بمضيِّ شهر (١) ،

  11. فإن شهدوا بزنا، وهي غائبةٌ حُدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا)؛ لشرطيَّة الدَّعوى في السَّرقةِ دون الزِّنا على ما يأتي الفرقُ في (كتابِ السَّرقة) (٢) إن شاء الله تعالى.

  12. (ولو اختلفَ أربعةٌ في زاويتي بيت، أو أقرَّ بزنا وجَهِلَها حدّ) ، إذ التَّوفيق ممكنٌ بأن يكونَ ابتداءُ الفعلِ في زاويةٍ وانتهاؤهُ في أُخرى، وجَهْلُ المُقِرُّ لا يضرُّهُ إذ لو كانت امرأتُهُ أو أمُّ ولدِهِ لا يخفى عليه.

  13. (فإن شهدوا كذلك، أو اختلفوا في طوعِها، أو بلدِ زناه، أو اتَّفق حجَّتاهُ في وقتِه واختلفا في بلدِه، أو شهدوا بزنا وهي بكر، أو هم فسقة، أو هم (٣) شهودٌ على شهود لم يحدّ أحد،

  14. وإن شَهِدَ الأصولُ أيضا بعدهم).

  15. واعلم أن في هذه الصُّور لا يحدُّ أحدٌ لا المشهودُ عليهما بالزِّنا،

  16. ولا الشُّهودُ بسببِ القذف.

  17. فقولُهُ: وإن شهدوا كذلك؛ أي شهدوا وجَهِلُوا الموطوءةَ لا حدَّ على المشهودِ عليه؛ لاحتمالِ أن تكونَ المرأةُ زوجتَهُ أو أمتَه،

  18. ولا على الشُّهود؛ لوجودِ أربعةِ شهداء.

  19. وإن شهدَ أربعة، وقال اثنان منها: كانت طائعةً، واثنان منهما: كانت مكرهة،

  20. فلا حدَّ عليهما عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.

  21. وعندهما: يحدُّ الرَّجلُ لاتفاقِ الأربعةِ على زناه لا المرأة؛ للاختلاف في طوعِها.

  22. وله: إن الفعلَ المشهودَ به إن كان واحداً فبعضُهم كاذب؛ لأنَّ الفعلَ الواحدَ لا

  23. ٣/٢٠٧٣/٢٠٧

    يكونُ بطوعِها وكرها، وإن لم يكن واحد،

  24. فلا نصابَ للشَّهادة على كلِّ منهما،

  25. ولا يحدُّ الشُّهُود؛ لوجودِ العدد.

  26. وإن شَهِدَ أربعةٌ بزناه، واختلفوا في بلدِ زناه،

  27. فلا حدَّ عليهما لما مرّ،

  28. ولا على الشُّهُودِ خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -؛ لوجودِ العدد.

  29. وإن شَهِدَ أربعةٌ بزناهُ في وقتٍ معيَّن (١) ، وأربعةٌ أُخرى بزناه في ذلك الوقتِ في بلدٍ آخر،

  30. فلا حدَّ عليهما؛ لأنَّ شهادةَ أحدِ الفريقينِ مردودةٌ؛ لتيقُّنِ كذبِه،

  31. ولا رجحان لأحدهما فيردُّ الجميع،

  32. ولا على الشُّهُود؛ لاحتمالِ صدقِ أحدِ الفريقين.

  33. يردُّ عليه: أنّه يحتملُ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما كاذباً، والظَّاهرُ هذا لما مرَّ من تيقُّنِ كذبِ أحدِهما وعدمِ رجحان أحدِهما، فيكون صدقُ أحدهما محتملاً احتمالاً بعيداً،

  34. ثُمَّ على تقديرِ صدقِ أحدِهما يحتملُ أن يكونَ الصَّادقُ هذا الفريقَ المعيَّن أو ذلك الفريق، ففي صدقِ كلِّ واحدٍ احتمال الاحتمال، وهو شبهةُ الشُّبهة، فلا اعتبارَ لها.

  35. فأقول: وإنِّما لا يحدُّ الشُّهود؛ لوجودِ أربعةِ شهداء، فشهادةُ كلِّ فريقٍ إن لم توجبْ حدّاً على المشهودِ عليه،

  36. فلا أقلَّ من أن توجبَ تهمةً يندرئُ بها الحدُّ عن الفريقِ الآخر.

  37. وإن نظرَتِ امراةٌ واحدةٌ، فقالت: هي بكرٌ تثبتُ بشهادتِها البكارة، فيندرئ حدُّ الزِّنا،

  38. ولا يثبتُ حدُّ القذفِ (٢) بشرطيَّةِ الرِّجال (٣) .

  39. وإذا كانوا فسقةً يندرئُ الحدّ،

  40. ولا يحدُّ الشُّهود؛ لأنَّ الفسقةَ أهلُ الشَّهادة (٤) ، فوجدتْ شهادةُ الأربعة.

  41. ٣/٢٠٨٣/٢٠٨

    وإن شهدوا عمياناً، أو محدودين بقذفٍ أو ثلاثة، أو أحدُهم محدود، أو عبدٌ، أو وُجِدَ كذلك بعد الحدّ حدوا، وأرشُ جرحِ جلدِهِ هَدْر، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال

  42. وإن كانوا شهوداً على شهودٍ (١) لم يحدّ؛ لأنَّ في شهادتهم زيادةَ شبهة؛ لأنَّ الكلامَ إذا تداولَتْهُ الألسنةُ يتطرَّق اليه زيادةٌ ونقصان،

  43. ثُمَّ إن جاءَ الأصولُ فشهدوا على ذلك الزِّنا بعينِه بعد شهادةِ الفروع، لم يحدَّ أيضاً؛ لأنَّ شهادتَهم قد رُدَّتْ من وجهٍ بردِّ فروعِهم، والشَّهادةُ إذا ردَّتْ مرَّةً في حادثةٍ لا تقبلُ فيها أبداً، وهذا ضعيفٌ (٢) ؛ لأنَّ ردَّ شهادتِهم لمعنىً يختصُ بها لا يسري إلى الأصول؛

  44. لعدم ذلك المعنى في شهادتِهم.

  45. ويمكن أن يقال: إنِّما تردُّ شهادةُ الأصولِ لأنَّهم سعوا إلى إثباتِ الزِّنا بأمرٍ غير مشروع،

  46. فلا تكون شهادتُهم حسبةً لله تعالى، بل سعياً إلى إشاعةِ الفاحشةِ لعداوةٍ أو نحوِها، فتردُّ شهادتُهم؛ لهذه التَّهمة.

  47. (وإن شهدوا عمياناً، أو محدودين بقذفٍ أو ثلاثة، أو أحدُهم محدود، أو عبدٌ، أو وُجِدَ كذلك بعد الحدّ (٣) حدوا)؛ لعدم أهليَّةِ الشَّهادة، أو عدمِ النِّصاب، فيجبُ الحدُّ لقولِهِ تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (٤) الآية.

  48. (وأرشُ (٥) جرحِ جلدِهِ هَدْر (٦) ، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال): أي شهدَ الشُّهودُ بالزِّنا، والزَّاني غيرُ محصن فجلدَ، فجرَحَهُ الجلدُ،

  49. ثُمَّ ظهرَ أحدُ الشُّهودِ عبداً، أو محدوداً

  50. ٣/٢٠٩٣/٢٠٩

    وأيٌّ رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حدّ، وغَرِمَ رُبْعَ الدِّية

  51. في قذف، فأرش الجلدِ هَدْرٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.

  52. وقالا: في بيتِ المال؛ لأنَّ فعلَ الجلاَّدِ ينتقلُ إلى القاضي، وهو عاملٌ للمسلمين، فالغرامةُ في مالِ المسلمين.

  53. وله: إنَّ الفعلَ الجارحَ لا ينتقلُ إلى القاضي؛ لأنَّه لم يأمرْ بالجرح، فيقتصرُ على الجلاَّد،

  54. ثُمَّ هو لا يضمن؛ لئلا يمتنعَ النَّاسُ عن الإقامةِ مخافةً للغرامة.

  55. وإن شهدوا والزَّاني محصنٌ فَرُجِم،

  56. ثُمَّ ظَهَرَ أحدُهم عبداً أو نحوَه فديَةُ الرَّجمِ في بيتِ المال.

  57. (وأيٌّ رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حدّ) : أي حدَّ الرَّاجع فقط حدَّ القذف.

  58. وعند زُفر - رضي الله عنه - لا يحدّ (١) ؛ لأنَّه إن كان قاذفَ حيٍّ فقد سقطَ بالموت (٢) ،

  59. وإن قاذفَ ميْت، فهو مرجومٌ بحكمِ القاضي (٣) ، فلا يجبُ الحدّ.

  60. قلنا: هو قاذفُ ميْت؛ لأنَّ شهادتَهُ بالرُّجوع انقلبت قذفاً، فصارَ قاذفاً بعد الموت، ولم يبقَ مرجوماً بحكمِ القاضي؛ لانفساخِ الحكمِ بانفساخِ الحجَّة.

  61. (وغَرِمَ رُبْعَ الدِّية) : هذا عندنا، وعند الشَّافِعيِّ (٤) - رضي الله عنه - يقتصُّ بناءً على أصله في شهودِ القصاص، كما قال في الدِّيات.

  62. ٣/٢١٠٣/٢١٠

    وقبلَهُ حدُّوا فقط، ولا شيءَ على خامسٍ رجع،

  63. فإن رجعَ آخرُ حدّا، أو غرما رُبعَ ديته، وضَمِنَ الدِّيَةَ مَن قتلَ المأمورَ برجمِه، أو زكَّى شهودَ الزِّنا فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو كفّاراً فيهما، وبيتُ المال إن لم يزكَّ فرُجِم،

  64. وإن شهدوا بزنا، وأقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت، وزانٍ أنكرَ وطءَ عرسِه، وقد وَلَدَتْ منه، أو شَهِدَ بإحصانِه رجلٌ وامرأتان رُجِم

  65. (وقبلَهُ حدُّوا فقط) : أيٌّ رجعَ من الأربعةِ حدَّ جميعُ الشُّهودِ حدَّ القذف،

  66. ولا يحدُّ المشهودُ عليه.

  67. فإن كان الرُّجُوع بعد الحكم، فعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - حدَّ الرَّاجع فقط،

  68. ولا يحدُّ الباقون؛ لتأكُّدِ شهادتِهم بالقضاء.

  69. قلنا: ينفسخ القضاء.

  70. وإن كان الرُّجوع قبل الحكم، فعند زُفر - رضي الله عنه - حدَّ الرَّاجع فقط.

  71. ولا شيءَ على خامسٍ رجع،

  72. فإن رجعَ آخرُ حدّا، أو غرما رُبعَ ديته)؛

  73. فإنَّ المسألةَ فيما إذا كان الرُّجوع بعد الرَّجم، والمعتبرُ بقاءُ مَن بقي، لا رجوعُ مَن رجع، وقد بقي ثلاثةُ أرباع النِّصاب.

  74. (وضَمِنَ الدِّيَةَ مَن قتلَ المأمورَ برجمِه) : أي أُمِرَ بالرَّجم فقتلَهُ بطريقٍ آخر، (أو زكَّى شهودَ الزِّنا (١) فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو كفّاراً فيهما): أي في مسألة القتل والتَّزكيَّة، والضَّمان على المزكِّين في قولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

  75. وعندهما: لا ضمانَ عليهم، بل في بيتِ المال.

  76. (وبيتُ المال إن لم يزكَّ فرُجِم) : أي ضَمِنَ بيتُ المالِ إذا شهدَ الشُّهودُ بالرَّجم، فلم يزكَّوا فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو نحو ذلك.

  77. (وإن شهدوا بزنا، وأقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت) : أي شهادتُهم (٢) ؛ لأنَّه يباحُ لهم النَّظرُ لتحمُّلِ الشَّهادة.

  78. (وزانٍ أنكرَ وطءَ عرسِه، وقد وَلَدَتْ منه، أو شَهِدَ بإحصانِه رجلٌ وامرأتان رُجِم) (٣) : هذا عندنا خلافاً لزُفرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه -، وزُفَر - رضي الله عنه - جعلَ الإحصانَ شرطاً في