الإقرار
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
إقرار الصبي المأذون
-
قال أصحابنا: [إقرار الصبي المأذون لازم.
-
وقال الشافعي]: لا يصح إقراره.
-
لنا أنه هذا مبني على جواز الإذن له في التجارات، وعلى صحة توكيله وقد دللنا على الأصلين.
-
ومن صح تصرفه جائز إقراره كالبالغ،
-
ولأنه عاقل مميز فجاز أن يصح إقراره كالبالغ؛ ولأنه يؤمر بالصلاة فجاز أن يصح إقراره. أصله: إذا بلغ خمس عشرة سنة.
-
ولأنه معنى يصح في حق من بلغ خمسة عشرة سنة، ولم يحتلم
-
فجاز في من لم يبلغها على تلك الصفة أصله: وجوب صدقة الفطر، ولأنه أحد نوعي الحجر فجاز أن يكون منه ما يرتفع بالإذن من التجارة أصله/ النوع الآخر.
-
ولا يلزم المجنون، لأنه دخل في الفرع؛ ولأن إذن المجنون الذي يحسن الشراء يجوز.
-
لأن الحجر تارة يكون مع عدم وجود التكليف وتارة مع وجوده فلما كان الإذن يؤثر في إزالة أثر أحد الحجرين جاز أن يؤثر في الآخر.
-
احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم).
-
الجواب: أن هذا يقتضي رفع التكليف الشرعي؛ وجواز الإقرار غير معلوم بالشرع
-
قالوا: غير مكلف فلم يصح إقراره كالمجنون.
-
قلنا: المجنون إذا كان يعقل التصرف فأذن له جاز إقراره،
-
فلا فرق بينه وبين الصبي.
-
قالوا: [إقرار من غير مكلف فصار، كمن لم يؤذن له] .
-
قلنا: إذا لم يؤذن له لم يملك التصرف فلم يجز إقراره،
-
وإذا أذن له ملك التصرف فجاز إقراره، (بما يدل على) الفرق بينهما.
-
[فإن قيل] : العبد المحجور لا يلزم إقراره في الحال.
-
قلنا: فإن كان مأذونًا لزم للمعنى الذي ذكرنا.
-
قالوا: لو أقر الأب عليه لم ينفذ، وهو يستفيد التصرف بإذنه، فكيف يملك منه ما لا يملكه).
-
قلنا: (إذن الأب لا يملك الإقرار به، وإنما يرتفع الحجر فيكون إقراره بنفسه.
-
ويجوز أنه يكون الإذن سببًا فيما لا يملكه الإذن وهو الأب)
-
بدلالة: أن شهادة القابلة سبب يفضي إلى ثبوت النسب ولو شهدت بالنسب لم يجز والعبد يملك الطلاق بإذن المولى في النكاح والمولى لا يملك الطلاق عليه.
-
مقدار ما يصدق فيه من أقر بمال عظيم
-
قال في الأصل: وإذا أقر بمال عظيم لم يصدق بأقل من مائتي درهم عند أبي يوسف ومحمد وروي عن أبي حنيفة نحوه.
-
وذكر في المنتقى في المال القليل أنه درهم وذكر أيضًا في مال
-
لا قليل ولا كثير مائتي درهم وهو إذا قال: (مال عظيم من الدراهم) فأما إذا لم يقل (من الدراهم) صدق في أي جنس ذكر؛
-
فإن كان مما يجب فيه الزكاة لم يصدق في أقل من نصاب منه،
-
وإن كان مما لا نصاب له صدق فيما يبلغ قيمة النصاب.
-
وقال الشافعي: يصدق فيما يصح إذا قال مال،
-
ولو قال: مال عظيم، أو حقير، أو جليل، فالمرجع في تفسير ذلك إلى قوله. ويقبل في كل واحد من ذلك ما يقبل في الآخر.
-
لنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لا تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه) .
-
فهذا يدل على أنه ما لا تقطع فيه تافه والتافه: ضد العظيم.
-
[و] لأن كل ما لو فسر به النصاب لم يصدق،
-
فإذا فسر به المال العظيم لم يصدق. أصله: (الحمل على) الكلب الذي لا يساوي نصابا؛ ولأنه
-
فسر المال العظيم بقدر لا تجب به الزكاة منفردًا، فلم يصدق أصله: إذا فسره بالكلب.
-
ولأنه لو قلنا: إنه يقبل تفسيره في القليل والكثير، ألغينا الصفة وجعلنا قوله: مال، وقوله مال عظيم أو كثير سواء، والصفة لا يجوز إلغاؤها، أصله: إذا قال دراهم لا يصدق (في درهم) .
-
ولا يلزم النفيس والخطير والكثير والمعلوم، لأن هذه المسائل لا رواية فيها. وكان شيوخنا يقولون في النفيس والخطير لا يصدق في أقل من مائتي درهم.
-
ولا يلزم إذا قال: مال حقير أو قليل أو كثير، لأن ظاهر الصفة يقتضي أن يقبل قوله إذا بين بأقل من درهم.
-
ولو قال مالًا مطلقًا لم يصدق في أقل من درهم وقد جعلنا للوصف تأثيرًا. ولأن قوله مال عظيم صفة يفهم منها زيادة القدر في العادة،
-
فلا يجوز إلغاؤها بقوله هو مال أو هو نصاب أو عقود أو عشرات.
-
واحتجوا: بأن كل ما لو فسر به المال قبل،
-
فإذا فسر به المال العظيم قبل كما لو فسره بألف.
-
قلنا: هذا يؤدي إلى إلغاء الصفة والتسوية بين ذكرها وفقدها، والصفة الموضوعة للتكثير لا يجوز أن نلغيها ونجعل وجودها وعدمها سواء.
-
ولأنه إذا فسر بالألف فقد فسر بما تبلغه الصفة الزائدة ولأنه قدر يوصف بالتمول والعظم، فجاز أن يكون تفسيرًا لها ووالدرهم صفة للمتمول وليس يستعظم، فجاز أن يفسر به المال ولا يفسر به العظم.
-
يبين هذا أنه [لو قال: (رأيت زيدًا جاز أن يفسر بالقصير والطويل]،
-
فلو قال: (رأيت زيدًا الطويل لم يفد تفسيره بالقصير، كذلك هذا.
-
قالوا: (لفظ مجمل فوجب أن يرجع في تفسيره إلى المجمل، كالكلام من صاحب الشرع.
-
قلنا: نحن نرجع في تفسيره إلى المفسر، ويقبل إقراره في النصاب وما زاد وإلى ما لا نهاية له،
-
ولا يرجع إليه في بيان مقدار ما لا يفيده ظاهر كلامه، كما أنه إذا فسر بما ليس متمولا لم يقبل قوله وإن كان هو المحمل.
-
قالوا قوله مال مبهم، وقوله عظيم مبهم، لأنه لا يفيد معلومًا فقد وصف مبهما بمبهم فكان الكل مبهمًا كقوله: (مال معلوم).
-
قلنا: قوله عظيم وإن كان مبهمًا بمعنى أنه لا يفيد مقدارًا بالوضع فهو غير مبهم في العظم والزيادة.
-
فهو كقولنا: (دراهم جياد في أن الجودة مبهمة لأنها تتنوع وتختلف إلا أنا لا نلغيها، بل نثبت أدناها، كذلك هنا نثبت أدنى العظم وإن كان مبهمًا.
-
قالوا: قوله مال [مبهم] وقوله عظيم يحتمل العظمة في المقدار، ويحتمل العظمة في الحلال والعقاب والثواب).
-
قلنا: ظاهر الكلام أن العظيم صفة للمال ومتى حمل على ما قالوا صار صفة لغيره، وهذا ترك لظاهره.
-
ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلًا طويلًا لم يجز أن يحمل الطول على طول ثيابه أو رمحه أو طول باعه وامتداده بالعطاء، لأن ذلك يجعل الطول صفة لغيره كذا هذا.
-
قالوا: قال الشافعي: لو كان المرجع إلى المتعارف لوجب أن نفرق بين الخليفة والفقير في هذا الإقرار.
-
فإذا قال الخليفة عظيم، لم يقبل فيه النصاب، لأنه لا يستعظم هذا القدر في العادة.
-
قلنا: إذا كان النصاب أدني ما يستعظم من الأموال اعتبر صفته في نفسه، ولم يعتبر حال الواصف.
-
مقدار ما يصدق فيه من أقر بدراهم كثيرة
-
قال أبو حنيفة: إذا قال لفلان: علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة، و [قالا] : (مائتان) .
-
وقال الشافعي: ثلاثة دراهم.
-
لنا: أن أكثر ما يتناوله اسم الدراهم فيما له عدد محصور عشرة، وأقله
-
ثلاثة وما زاد على العشرة يقال: أحد عشر درهمًا فلما وصف الدراهم بالكثرة وجب أن يلزمه أكثر ما يتناوله هذا الاسم ولا يصدق فيما دونه.
-
فإن قيل: ما زاد على الثلاثة دراهم كثيرة والعشرة غايتها فلم ألزمتموه أعلي ما يتناوله اسم الكثرة.
-
قلنا: هذا السؤال لا يتوجه لكم؛ لأن الكثرة لغو عندكم وذكرها والسكوت عنها [سواء] والكلام في كيفية ما يفيده، فصح على قول من جعل لها فائدة.
-
فأما على أصلنا فلأنه ذكر الكثرة في لفظ الجنس، وجنس ما سمي دراهم فيما له عدد محصور عشرة.
-
ولأنه أقر بدراهم موصوفة بالكثرة فلم يصدق في أقل من عشرة. أصله: إذا قال لفلان على دراهم (صدق في) أكثر ما يقع عليه اسم الدراهم. وما لا يتقدر به أقل المهر لا يصدق أو يفسر به الدراهم الكثيرة. أصله الدرهمان. ولأنه أقر
-
بالدراهم ووصفها بصفة فلم يجز إلغاء الصفة كما لو قال له صحاح أو بيض.
-
احتجوا بأنه ذكر قدرًا مبهمًا وضم إليه صفة مبهمة يحتمل كثرة في الثواب، ويحتمل في العقاب.
-
قلنا: هذا يقتضي أن تكون الصفة لغير الموصوف، وقد أبطلنا هذا الكلام في المسألة الأولى.
-
قالوا: العشرة غاية الكثرة، والمقر يلزمه أقل ما يتناوله الاسم.
-
قلنا: العشرة عندنا أقل ما يتناوله اسم الدراهم الكثيرة وقد تكلمنا على هذا السؤال
-
قالوا: هلا حملتم الدراهم الكثيرة على المائتين كما حملتم في المال العظيم.
-
قلنا: من أصحابنا من قال: المال العظيم والدراهم الكثيرة عند أبي حنيفة سواء، كل واحد منهما يحمل على العشرة.
-
قال أيده الله: وقد كان الشيخ أبو عبد الله يروي عن أبي حنيفة أن المال
-
العظيم مائتان والفرق أن الدراهم تفيد العدد وكثيرة تفيد العدد [أيضًا] لأن الكثرة لا تكون إلا بزيادة العدد [فاعتبرت الكثرة التي ترجع إلى العدد وقوله عظيم لا يتضمن عددًا، فوجب أن يحمل على المستعظم لا من حيث العدد] .
-
والعظيم في الشرع [ما لم يرد به عيب] فتجب الزكاة فيه بنفسه وتجب على من تجب عليه الزكاة.
-
مقدار ما يصدق من أقر بمائة ودرهم وما شابه ذلك
-
قال أصحابنا: إذا قال له علي مائة ودرهم فالجميع دراهم فكذلك إن قال مائة ودينار
-
وكذلك مائة وشاة [كان الجميع شياه] استحسانًا.
-
ذكر في الأصل، عن أبي يوسف إذا قال عشرة وثوب كانت كلها ثيابًا وذكر في المنتقى ولو قال: علي عشرة وعبد أنه يرجع في تفسير العشرة إليه.
-
وقال الشافعي: في جميع ذلك يرجع في تفسير المعطوف عليه إلى قوله.
-
قالوا: والمذهب إذا قال مائة وخمسون درهمًا أن الجميع دراهم
-
وكذلك إذا قال عشرة وثلاثة دراهم.
-
وقال الإصطخري ابن خيران أن الخمسين دراهم
-
وكذلك الثلاث ويرجع إليه في بيان الباقي.
-
لنا: أن حرف العطف يقتضي تساوي الشيئين [كما يقتضيه] حرف التثنية. هذا ظاهر الكلام/ فوجب أن يحمل عليه إلا أن يمنع مانع.
-
و [لا] يلزم ما إذا قال مائة وعبد، لأن العبد لا يثبت في الذمة بنفسه.
-
وقوله علي مائة يقتضي ثبوتها في الذمة فجعل في اللفظ ما يقتضي التغاير فخالف بينهما للدلالة.
-
ولأنه أقر بقدر من جنسه ثبت في الذمة بنفسه عطفًا على عدد مبهم، فكان الجميع من جنسه. أصله إذا قال: لفلان علي مائة درهم [و] درهم زعفران.
-
ولا يلزم إذا قال: مائة وعبد لأن العبد ليس بقدر، ولأنه لا يثبت في الذمة بنفسه، ولأنه أقر بجملتين عطف إحداهما على الأخرى، أحدهما من جنس الدراهم فوجب أن يكون المبهم من جنسها أصله إذا قال: ثلاثة دراهم ودينار.
-
ولأنه عطف جملة معلومة تتقدر بنفسها، والجنس على جملة مبهمة فوجب أن يكون الجميع من جنسها. أصله إذا قال: مائة وخمسون درهمًا،
-
ولا يلزم إذا قال: مائة وثوب، لأن ثوبًا لا يدل على القدر بنفسه.
-
وقد قال أصحابنا إنه لو قال مائة وثوبان [اثنان] كان الجميع من الثياب ولأنه ذكر العدد الدال على المقدار.
-
فإن قيل: الأصل غير مسلم.
-
قلنا: خلاف الإصطخري لا ينقض الإجماع وقد أجمع المسلمون على أن من باع ثوبًا بمائة وخمسين درهمًا جاز. ولولا أن الجميع من
-
الدراهم لم تصح.
-
فإن قيل: قوله: [مائة وخمسون درهمًا] ذكر التفسير فاقتضي كون المفسر من جنس الدراهم.
-
قلنا: غلط لأن درهما لا يفسر المائة، لأنه لا يفسر من الأعداد إلا أحد عشر وتسعة وتسعين، وما سوى ذلك إضافة وليس بتفسير فقوله: درهمًا تفسير للخمسين وهي معطوفة على المائة فصارت من جنسها.
-
احتجوا: بأن العرب تعطف جنسًا على جنس وجنسًا على غيره فتقول: رأيت زيدًا وعمرًا، ورجلًا وحمارًا فجاز أن يكون العطف من جنس الأول، وجاز أن يكون من غير جنسه. وتحرير هذا: أنه مسوق على غيره فوجب أن لا يكون تفسيرًا للمعطوف عليه كقوله مائة ودار.
-
الجواب: ما بينا أن عطف الجملة على الجملة يقتضي تساويهما في الظاهر كما تقتضي التثنية؛ فقوله (علي مائة) مبتدأ، وقوله (ودرهم) معطوف على
-
المقدار مرتفعة بالابتداء، وقوله (علي) خبر مقدم على المبتدأ، هذا ظاهر الكلام، وغيره معدول به عن الظاهر،
-
فلا اعتبار به والمعنى في الأصل أن الدار لا نثبت في الذمة بنفسها، وقوله (علي مائة) يقتضي ثبوت عدد في الذمة، فلما عطف عليه ما يخالفه في حكمه دل ذلك على التغاير، وهذا لا يوجد في قوله: [مائة] ودرهم.
-
ومعنى قولنا: أنه ثبت في الذمة بنفسه أنه ثبت بإطلاق العقد وبالاستهلاك ثبوتًا صحيحًا. ولهذا قلنا: في مائة وشاة أنها من الشياه، ولأن الشاة تثبت بالإطلاق في النكاح.
-
فإن قيل: المستهلكات كلها تثبت في الذمة عند أبي حنيفة.
-
قلنا: لا تثبت ثبوتًا صحيحًا، لأن المطلق لا يتعلق بما لا مثل له.
-
قالوا: قولكم إن علي يقتضي ثبوت المائة في ذمته.
-
قلنا: لا نسلم، لأن عندنا إذا قال: لفلان علي [مائة ثم أحضر مائة فقال: هي هذه، وهي وديعة عندي، قبل قوله، علمًا بأننا قد اتفقنا أنه لو قال لفلان على] ألف ثم قال: كانت وديعة عندي فهلكت لم يقبل قوله.
-
وهذا يدل [على] أن الإقرار اقتضى الثبوت في الذمة وما ادعيتموه مذهبا لكم لا نوافقكم عليه ولا يضرنا.
-
فإن قيل: لو قال له علي مائة وسكت، ووقف ثم قال: هي إثبات قبل قوله [فلو كان] إطلاق قوله علي يقتضى ما ثبت في الذمة بنفسه لم يصح
-
هذا التفسير.
-
قلنا: إذا قال علي مائة وسكت لم يصدق إلا أن يفسر بما يثبت في الذمة بنفسه.
-
قالوا: كل من أقر جملة ووصلها بصلة [لم يجز أن يلزمه بصلة] زيادة لما يلزمه.
-
فإن لزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا كقوله مائة وثوب،
-
وإن لم تلزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا.
-
قلنا: ليس بتفسير عندنا؛ فقد بينا أن التفسير [عندنا] لا يكون في أكثر من تسعة وتسعين، وإنما هو عطف على موضع مسلم.
-
قالوا: الصلة إذا وقع بها للتفسير بجملة خالفت الجملة في إعرابها كقوله عشرون درهمًا وألف درهم،
-
وإذا وافقتها في إعرابها لم يكن تفسيرا لها كقوله ألف درهم.
-
قلنا: قد بينا أنها اسم عطف على اسم وليست بتفسير. وقولهم في ألف درهم أنه تفسير غلط، وإنما هو إضافة ولا يكون التفسير إلا في العدد الذي بيناه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فضيلة وزائدة، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.
-
الإقرار بالمظروف يقتضي الإقرار بالظرف كالثوب في المنديل
-
قال أصحابنا: إذا قال غضبت ثوبًا في منديل لزماه جميعًا ولو قال: ثوبًا في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبًا عند محمد وهو الصحيح.
-
وقال الشافعي: إذا قال ثوبًا في منديل أو تمرًا في جراب، فالوعاء للمقر ولو قال له: السفينة بطعامها والدابة بسرجها لزماه.
-
لنا: أنه وصف المنديل بأنه ظرف للثوب حال الغصب [وهذا يقتضي إيقاع الفعل فيهما فدخلا في ضمانه، ولأن المنديل ظرف له حال الغصب] فصار كما لو قال: ثوبًا في منديل غصبته.
-
ولأنه أقر بإيقاع الغصب فيما هو ملفوف في غيره فلزمه ردهما، كما لو قال غصبت ثوبًا بلفافة.
-
ولا يلزم إذا قال: غصبت درهمًا في درهم أو في قفيز هذه الأشياء لا تكون ظروفًا.
-
ولا يلزم إذا قال: [بعت] زعفرانًا في سلة، لأن التعليل وقع للغصب ولإيقاع الفعل. والفرق بينهما من طريق المعنى: أن البيع طريقه الإقرار فتميز بعض الشيء، والغصب فعل فلا يمكن إيقاعه في ثوب ملفوف دون الظرف.
-
ولا يلزم إذا قال دابة في إصطبل لأنه يقر بغصب الإصطبل والعقار لا يضمن بالغصب.
-
احتجوا: بأنه أقر بشيء في ظرفه فوجب أن لا يكون مقرًا بظرفه، كقوله دابة في إصطبل ونخلة في بستان.
-
قلنا: إيقاع الفعل لا يمكن في الثوب الملفوف إلا بعد إيقاع الفعل في ظرفه فوجب ضمانه. ويمكن إيقاع الفعل في الدابة دون موضعها فلم يدخل في
-
ضمانه.
-
قالوا: المفسر يلزمه ما صرح به.
-
وإن كان مبهمًا رجع في تفسيره إليه. وقوله ثوب في منديل مبهم، لأنه يحتمل أن يكون منديلًا له ويحتمل (أن يكون لغيره) ، فلم يلزمه المنديل بالشك.
-
قلنا: هذا يبطل إذا قال دابة بسرجها، لأن الدابة قد تكون لمالكها ويكون [السرج] لغيره ومع ذلك يلزم المقر الدابة والسرج،
-
وكذلك إذا قال: ثوب بلفافة.
-
الاستثناء مما أقر به
-
قال أصحابنا: إذا أقر واستثنى من جنس المقر به جاز.
-
وإن استثنى من غير جنسه،
-
فإن كان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه لم يصح وإن استثنى ما ثبت في الذمة من غير جنسه جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
-
وقال محمد رسول الله: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس.
-
وقال الشافعي رسول الله: يجوز استثناء غير الجنس الموجب في جميع الاستثناء ويخرج من الجملة المستثنى.
-
لنا: أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يوجد في غير الجنس فإن ألزمونا لزم ما لم يثبت في الذمة.
-
قلنا: هذا أصل من الأصول يجب استعماله إلا أن يمنع مانع [كالعموم فلا يناقض ولأنه استثناء ما لا يثبت في الذمة بنفسه مما يثبت في الذمة] فصار كما لو قال ألف إلا كلب.
-
احتجوا: بأن الاستثناء من غير الجنس ورد به الشرع واللغة، قال الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (٣٠) إلا إبليس} وقال {ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمًا (٢٥) إلا قيلا سلما سلما}.
-
وقالوا:
-
وبلدة ليس بها أنيس .... إلا المعافير وإلا العيس
-
وقال النابغة:
-
وقفت بها أصيلانًا أسائلها .... أعيت جوابًا وما بالربع من أحد
-
إلا أواري لأيا ما أبينها .... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد
-
قلنا: هذا كلام لا تعرفه لغة العرب في الاستثناء وإنما سمى الاستثناء المنقطع، وتكون بمعنى لغة.
-
فأما أهل الحجاز فيقولون: إنه ليس باستثناء والقرآن بلغتهم نزل، ولهذا قال: إلا إبليس بالنصب، وقال: سلاما ولم يعدلوا، لأن البدل لا يكون إلا من الجنس.
-
فأما بنو تميم [فيقولون] فإنها وجدت علاقة أبدلت ورفعت.
-
حكى سيبويه عنهم: لا أحد فيها إلا حمار واحد لا يقع إلا على من يعقل، إلا أنهم قالوا: معناه ليس فيها شيء إلا حمار.
-
وقولهم: مالي غياث إلا السيف. وأنشدت بنو تميم قول النابغة.
-
وقالوا: معناه ما بالربع من شيء إلا أواري. وقوله: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير أنس ذلك المكان.
-
ثم اتفق أهل الحجاز وبنو تميم على أنه ههنا منقطع لا يصح فيه البدل.
-
فأبو حنيفة عمل على لغة بني تميم أنه ههنا منقطع، لا يصح فيه البدل، وجوز استثناء ما ثبت في الذمة.
-
[ومتى قلنا] : جعل هذا الاستثناء علاقة، ومشابهة، ولم يعمل على لغة أهل الحجاز حتى ثبت في الإقرار المتيقن ما أمكن،
-
ثم لم يكن بد من بقية شيء لا يصح أن يجعل [مستثنى] ويكون منقطعًا، لأن هذا باب باتفاق اللغويين/ ومتى قلنا بقول الشافعي لم يبق في الكلام منقطعًا بوجه، وهذا خلاف أهل اللغة.
-
قالوا: استثناء لا يرفع الجملة فوجب أن يصح، أصله إذا كان من جنسه.
-
قلنا: نحن لا نسلم أن هذا استثناء، لأن الخلاف في هذا واقع.
-
ولأن الاستثناء من الجنس يجوز أن يكون بدلًا ومتى كان من غير الجنس لم يصح أن يكون بدلًا فلم يجز استثناؤه.
-
الإقرار بكذا كذا درهمًا، كذا وكذا درهمًا
-
قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي كذا كذا ردهمًا لزمه أحد عشر [درهمًا] .
-
وإن قال: كذا وكذا درهما لزما أحد وعشرون درهمًا.
-
وقال الشافعي: يلزمه درهم. وفي كذا
-
وكذا نقل المزني عنه درهمان. قال المزني: وقال في موضع آخر: درهم واحد.
-
واختلف أصحابه فمنهم من قال: فيها قولان، ومنهم من قال يلزمه درهم قولًا واحدًا. والذي قال درهم إذا نوى.
-
ومنهم من قال: منصوص الشافعي في الإقرار أنه إذا قال: كذا
-
وكذا درهما [بالنصب لزمه درهمان] وإن قال كذا
-
وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد.
-
لنا: أن قوله كذا عبارة غير عدد،
-
فإذا قال كذا كذا فهي جملة
-
رتبها على جملة من غير عطف، وفسرها بقوله درهما، وأقل ذلك أحد عشر درهمًا، وأكثره تسعة عشر [درهمًا] وإذا قال كذا
-
وكذا، فقد ذكر جملتين عطف إحداهما على الأخرى بواو العطف،
-
فإذا فسره بدرهم فأقله أحد وعشرون درهمًا وأكثره تسعة وتسعون [درهمًا] فثبت النص المتيقن فهذا ترتيب صحيح.
-
ذكره ابن كيساني وذكره أبو سعيد في الإقناع وفرع عليه.
-
وقال أبو علي: هذا قياس حسن ولكن العرب لم تتكلم
-
هل ديون الصحة وديون المرض سواء في القضاء؟
-
قال أصحابنا: إذا كان على المريض دين أقر به في صحته ثم أقر بديون في مرضه، قدمت ديون الصحة في القضاء فما فضل عنها كان لديون المرض.
-
وإن لزمه دين في المرض ببينة أو بابتياع بمعاينة أو بنكاح كانت كديون الصحة.
-
وقال الشافعي: ديون الصحة والمرض سواء لا يقدم بعضها.
-
لنا: أنه مال أوجبه في حال مرضه لا يعلم سببه إلا بقوله، فكان دين الصحة أولى. أصله هبته ومحاباته.
-
فإن قيل: لا يمنع أن ينفذ إقراره،
-
وإن لم ينفذ تبرعه، بدلالة أن ما زاد على الثلث لا يجوز تبرعه به،
-
ولو أقر به جاز.
-
قلنا: إذا لم يكن عليه دين فتبرعه جائز في محل التبرع [وهو الثلث، وإقراره جائز في محل الإقرار وهو جميع المال فإذا كان عليه ديون الصحة منعت تبرعه في محل التبرع] ، ومنعت إقراره في محل الإقرار، وهو المال كله.
-
ولأن الإقرار إنما ينفذ في جميع المال؛ لأن المانع من تصرف المريض حق الوارث وبالدين تبين أنه لا حق للوارث،
-
وأما التبرع فالمانع منه ديون المريض وبالإقرار الثاني لا يتبين أنه لم يكن للغريم الأول حق، بل حقه ثابت، فمنع من الإقرار المسقط لحقه من التبرع.
-
ولأن حالة الصحة حال إطلاق بدليل جواز التصرف بكل وجه، وحال المرض حال حجر، بدلالة أن التبرع لا ينفذ فيها كما ينفذ في حالة الصحة، ودين الإطلاق مقدم على دين الحجر إذا لم يعلم سببه.
-
أصله؛ العبد المأذون إذا أقر ثم حجر عليه فأقر
-
ولأن الدين تارة يثبت على حر وتارة يثبت على عبد؛
-
فإذا كان لأحدهما حالتان يقدم إقراره في إحداهما على الأخرى لمعنى يعيد إلى حالة المداينة كذلك الآخر.
-
فإن قيل: العبد المحجور لا يملك سبب المداينة فلم يملك الإقرار بالدين.
-
قلنا: المريض إنما يملك السبب الذي هو المعاوضة،
-
فإن أعملنا المعاوضة صح الإقرار.
-
وإذا لم يعملها ببدله وهو إخراج ما له بغير عوض في الظاهر، وهو لا يملك هذا المعنى.
-
ولأن دين الصحة أقوى بدلالة أنه يثبت في حالة لا يقف شيء منها من التصرف بعوض وبغير عوض، ودين المرض ثبت في حال ينفذ فيها بعض التصرف دون بعض، والحقوق في مال المريض يقدم منها الأقوى على الأضعف، بدلالة أنه يقدم الكفن على الديون والديون على المواريث.
-
ولأنه أقر بدين في مرض موته فوجب أن يؤخر عن ديون صحته. أصله المريض المحجور عليه لسفه أو دين.
-
قالوا: فيه قولان أحدهما: أنه إذا أقر صح إقراره وساوى الديون التي حجر عليه لأجلها
-
قلنا: هذا غلط؛ لأنه يبطل معنى الحجر فلا يكون فيه فائدة، لأن المريض مع دين الصحة لا يملك إخراج شيء من ملكه بغير عوض يحصل [له] أو منفعة يختص بها في نفسه.
-
والإنسان يملك الإقرار بما يملك إيجابه.
-
ألا ترى أن الوكيل بعد العزل لا يقبل إقراره [بالبيع، لأنه لا يملك إيجابه
-
وكذلك الزوج إذا أقر بالرجعة
-
بعد العدة وإذا ثبت هذا لم ينفذ إقراره] في حق غرماء الصحة؛ إذ لم يحصل [له] عوض [معلوم] أو منفعة يختص بها في نفسه.
-
فإن قيل: إذا أقر بدين في الصحة (وأحاط بماله) فإنه لا يملك بعده إخراج شيء من ملكه بغير عوض.
-
ولو أقر (في المرض و) جاز إقراره تساوى الدينان.
-
قلنا: الدين الأول والثاني في كل واحد منهما حصل وهو ممنوع من إخراج ملكه بغير عوض.
-
لأن التبرع إذا حصل من المريض ثم لحقه دين بطل التبرع فتساوى حكم الدينين فكذلك هنا.
-
وهذه المسألة [مبنية] على أن الدين يتعلق بمال المريض.
-
والدليل عليه أن المريض ممنوع من التبرع في شيء من ماله مع صحة القول، لأن حق الغير متعلق به. أصله الثلثان في حق الورثة وهذا أصل مسلم، لأنهم يقولون في حق الورثة، الذين هم في معلوم الله أنهم ورثته- متعلق بالمال.
-
ولا يلزم المرتد لأنه إذا قبل حكمنا فإن تصرفه [لا] ينفذ ولأن حق الورثة كان متعلقًا بماله.
-
ولأنه منع من التصرف في المال لحق الغرماء بدليل أنه لولا حقهم نفذ تصرفه وكل حالة منع من التصرف في المال في حق غرماء الصحة كان حقهم متعلقًا بماله. أصله بعد الموت.
-
ولا يلزمه دين المرض لأنه يتعلق بمال المريض عندنا تعلقا مراعى، ولأن المريض لا يملك أن يخص بعض الغرماء بالقضاء ولولا أن حق الجميع تعلق بالمال ملك القضاء كحال الصحة.
-
فإن قالوا: إنه يملك [القضاء] كحال الصحة دللنا عليه فقلنا: القضاء فعل يصح في حال المرض ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان بعد الموت وفي حال المرض سواء كالهبة والعتق والصدقة
-
فإن قيل: إنما يتعذر تبرعه ليس لما ذكرت، ولكن لأن التبرع من الثلث [ومن عليه دين فلا ثلث لماله. بيان ذلك أنه لو تبرع ولا دين عليه،
-
ثم لحقه دين بطل ذلك التبرع لأنه لا ثلث لماله] .
-
قلنا: ما من مال إلا له ثلث، إلا أن التبرع لم ينفذ في هذا الثلث لتعلق حق الغرماء به.
-
فأما إذا تبرع المريض ولا دين عليه ثم لحقه دين فلأن تبرعه مراعي كموقوف على الموت.
-
فإذا لزمه دين قبل الموت استقر فبل استقرار التبرع فكأنه تقدم عليه في المعنى.
-
قالوا: لو تصرف في ماله بالإنفاق على نفسه في ملاذه ونكاحه نفذ تصرفه،
-
فلو كان ماله مشغولًا بحق غرمائه لم ينفذ/ تصرفه فيه كالرهن.
-
قلنا: لا يمنع أن يتعلق الحق بماله،
-
ويجوز صرفه في المنافع المختصة، به كما أنه بعد الموت تتعلق الديون بالتركة بالإجماع،
-
ولا يمنع ذلك من صرف المال في الكفن ومؤنة الدفن.
-
ولأن ما لابد له من أخذه،
-
وإن كان حقه متعلقا به، كما يثبت للإنسان أخذ ما يحتاج إليه من مال غيره وما زاد على قدر الحاجة بالشراء [و] لأنه لا يفوت به حق الغرماء فإذا تناوله بعد ذلك صار كإتلافه للرهن.
-
وأما المهر فلا يثبت بقوله لكنه إذا أقر بالنكاح ثبت النكاح، لأنه يملكه فإذا لزمه وجب المهر من طريق الحكم فصار كالدين المعروف السبب وليس كذلك إذا أقر بالشراء.
-
لأن الشراء لا يجوز أن يثبت،
-
ثم يثبت حكمًا، لأنه لا ينفرد عنه وإنما يتعلق الثمن بإقراره وهو لا يملك ذلك من غير عوض يحصل له في الظاهر.
-
قالوا: لو تعلق حقهم بالمال لم يجز تصرفه فيه وإن كان ينمي المال بالتصرف [كالرهن] ولكان إذا وجب عليه دين بالبينة لا يساويه كالرهن.
-
قلنا: المرتهن تعلق حقه بعين الرهن والغرماء تعلق حقهم بعين المال
-
لا بعينه.
-
الدليل على ذلك أن المرتهن يحبس العين، فلولا أن حقه تعلق بها لم يثبت له حبسها.
-
فأما الغرماء فليس لهم حبس الأعيان وإنما لهم استيفاء الحق منها فلا يمنع ذلك التصرف كحق الفقراء في مال الزكاة، وكما أن حق الورثة متعلق بالمال وإن لم يمنع التصرف.
-
فأما مشاركة من أقام البينة على دين فلأن حقه ثبت لسبب لا تهمة فيه. وبمثله في الرهن: لو أقام رجل البينة على الدين. والرهن ساوى المرتهن.
-
كذلك إذا أقام بينة على دين ساوى غرماء الصحة.
-
وإذا ثبت أن حق الغرماء يتعلق بماله لم يملك أن يسقط حقهم عن ذلك بمجرد قوله كالدين الذي به رهن.
-
فإن قيل: هذا موجود في دين المريض إذا لزمه، ثم أقر بدين.
-
قلنا: دين المريض متعلق بالمال، إلا أنه غير مستقر، لجواز أن يكون عليه دين في حال الصحة. وإنما يستقر بالموت فيتساوى الدينان في الثبوت.
-
احتجوا بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي شاهد، فدل على قبول قوله على نفسه.
-
قلنا: قوله مقبول عندنا، وثبت به الدين عليه، وإنما يقدم على غيره والآية لا تدل على ترتيب الديون.
-
احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها.
-
قلنا: نحن قد قبلنا شهادته على نفسه وأثبتنا الدين بها، وإنما نمنع أن تقبل شهادته على غيره- وهو غرماء الصحة- وليس إذا وجب قبول قوله على نفسه
-
قبل في إسقاط حق غيره.
-
ألا ترى أنه لو أقر بملك الرهن لغيره قبل إقراره على نفسه ولم يقبل في إسقاط حق المرتهن.
-
قالوا: حق لو ثبت عليه بالصفة [التي] بيننا وآخر ثبت له مثله، حال الصحة،
-
فإذا ثبت عليه بالاعتراف وجب أن يساوي من ثبت له مثل حال الصحة. أصله النسب.
-
قلنا: لا نسلم أن أحد الدينين مثل الآخر بدلالة أن دينه متعلق بالذمة والمال ودين المرض متعلق بالذمة غير مستقر في المال.
-
وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة، كدين به رهن [إذا] أقر الراهن بدين آخر لا يساوي الغريم الأول في الرهن. والمعنى في النسب ثبوت الإنسان على الأنساب. وتعلق الحقوق بماله لا يجعله محجورًا [عليه] في الإقرار بسبب آخر، وليس كذلك الديون؛
-
لأن ثبوت الدين قد يؤثر في الحجر ومنع المشاركة [بما يقر به دلالة أن الدين به رهن. ولذلك جاز أن تكون حقوق غرماء الصحة تؤثر في الحجر ومنع المشاركة] بين ديونهم والدين المقر به.
-
قالوا: دين ثبت على المريض فوجب أن يساوي ما ثبت مثله في حال الصحة، كما لو ثبت [بالبينة] ، وكما لو صح من هذا المرض ثم مرض.
-
قلنا: لا نسلم أن دين الصحة مماثل لما ثبت] في حال المرض؛
-
فإذا سقط هذا الوصف بطل بدين في الصحة به رهن. ودين أقر به في المرض لا يساوي المرتهن في الرهن والمعنى فيما ثبت [بالبينة] لأن قول الشهود مقبول على المريض
-
وعلى غرمائه فثبت الدين في حقهم فساواهم.
-
وأما المقر فقوله مقبول على نفسه [و] غير مقبول على غرمائه فثبت الاستحقاق في حقه دونهم؛ فتبين الفرق بينهما في أن المبيع لو استحق من يد المشتري بينة رجع على البائع بالثمن،
-
ولو أقر المشتري للمدعى لم يرجع على البائع، وكان [المعنى] فيه: أن البينة مقبولة في حق البائع والمشتري، وإقرار المشتري مقبول في حقه خاصة.
-
فأما قياسهم عليه إذا صح من مرضه فلأنه لو كان تصرف في إخراج ماله من ملكه بغير عوض لم يصح جاز،
-
وإن أسقط بذلك حق غرمائه. كذلك إذا أقره،
-
وإذا لم يصح لم ينفذ تصرفه في إخراج شيء من ماله بغير عوض كذلك لا ينفذ قوله في الإقرار المؤدي إلى استحقاق ماله بغير عوض معلوم.
-
قالوا: المريض غير متهم فيما اعترف به من الدين [و] العين، لأنه في حال الحذر من الله تعالى والخروج من المظالم وتجديد التوبة، وكان أبعد في التهمة من الصحيح؛
-
فإذا نفذ إقرار الصحيح فالمريض أولى.
-
قلنا: لو صح ما ذكرتموه لوجب إذا أقر بالعين المرهونة أنها لغيره أن يبطل حق المرتهن، لأنه متهم في إقراره ولكان إذا قال هذا العبد رهنته عند فلان وإن عدا في حقه، ويقبل إقراره فلما لم يقبل علم أن بعده عن التهمة لا يوجب قبول قوله في إسقاط حق.
-
ولأن المريض لو شهد لأبيه وابنه لم تقبل شهادته، كما لا تقبل في حال الصحة للتهمة،
-
وإن كانت التهمة في إحدى الحالتين أبعد من الأخرى.
-
قالوا: المرض يؤثر في التبرع ولا يؤثر في الواجبات، ولهذا لو اعتق المريض أو حايى كان من الثلث.
-
ولو أقر كان من جميع المال.
-
وإذا أبرأ المريض في التبرع دون غيره جاز [إقراره] .
-
قلنا: إقراره جائز بلا خوف، والكلام في تساوي الديون أو تقديم بعضها على بعض. وهذا المعنى قد يوجد في ديون الصحة كذلك يجوز أن يوجد في دين الصحة والمرض.
-
قالوا: قد قلتم إنه لو تزوج وطلق قبل الدخول كانت المرأة مساوية لغرماء الصحة فيما وجب لها من المهر.
-
وكذلك لو استقرض مالًا ببينة أو أتلف مالًا على إنسان ثبت له الحق مساويًا لغريم الصحة، كذلك ما ثبت عليه بإقراره.
-
قلنا: إما إذا استقرض أو ابتاع فلم يخرج من ملكه شيء إلا بعوض، تتعلق حقوقهم به وهو غير ممنوع من أعيان المال، وإنما منع إبطال معناها.
-
وأما التزويج فلأنها منفعة يختص بها المريض، وله أن يصرف ماله في المنافع التي يختص بها،
-
وإن تعلق حق الغرماء بالمال بعد الموت. ولأن المهر لا يثبت بقوله [وإنما يثبت بعقد النكاح،
-
فإذا ثبت وهو لا ينفك عن المهر يثبت من طريق الحكم، والكلام
-
فيم يثبت بقوله] وما يسقط به حقوق الغرماء.
-
فأما الإتلاف فإنما يجب عوضه من طريق الحكم لا بقوله، وإنما بفعل الإتلاف وهو لا يملكه فيثبت بحكمه ضمان العوض. وهذا الثبوت لا تهمة فيه فساوى ديون الصحة.
-
حكم إقرار المريض للوارث
-
قال أصحابنا: إقرار المريض لوارثه باطل إن مات في مرضه.
-
وهو أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: إقراره جائز.
-
لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذ أقر المريض لوارثه لم يجز وإن أقر لأجنبي بجميع ماله جاز ذكره محمد في (الأصل) .
-
ومن أصحابنا من روى عن عمر رضي الله عنه مثله ولا نعرف لهما مخالفًا، ولأنه لو أقر لوارثه في مرض موته [لم يصح] فلم يصح إقراره، أصله السفيه.
-
ولأنه نفع وارثه في ماله في حال مرضه فيما لا يعلم سببه إلا بقوله، فصار كهبته ولأنه مال أثبته لوارثه في مرض موته بقوله، لا يعلم سببه إلا به، فصار كهبته ووصيته.
-
فإن قيل: لم يثبت وإنما أخبر عن وجوب سابق.
-
قلنا: إذا لم يعلم بقدم الوجوب فإنما أثبت بقوله.
-
فإن قيل: لا يمنع أن لا يجوز تبرعه ويجوز إقراره، كما أن الأجنبي يجوز التبرع عليه في جميع محل التبرع،
-
ويجوز الإقرار له في جميع محل الإقرار، إلا أن محل التبرع الثلث ومحل الإقرار جميع المال، والوارث لا يجوز التبرع عليه من محل التبرع وهو الثلث فلم يجز الإقرار له في محل الإقرار. وهذه مبنية على أصل أبي حنيفة أن عقود المرض مع وارثه لا يصح،
-
ومتى لم يصح منه سبب الإقرار لم يصح منه الإقرار كالعبد المحجور إذا أقر.
-
وهذه المسألة مبنية على أن المريض محجور عليه في حق وارثه. بدلالة أن الثلث الذي يملكه،
-
ولا حق لأحد فيه لا يجوز وضعه في وارثه. وهذه صفة الحجر أن يمنع الإنسان من التصرف في ماله مع عدم تعلق حق الغير به.
-
ولا يقال: إنه ممنوع من التبرع فيما زاد على الثلث في حق الأجنبي وليس بمحجور عليه، لأنه منع من التبرع/ في (الزائد عن الثلث) لتعلق حق الوارث به.
-
ومن منع من التصرف في مال لتعلق حق الغير به لم يكن محجورًا [عليه] كالرهن،
-
ولو كان المنع لهذه العلة حجزًا لكان جميع الناس محجورًا عليهم لأنهم ممنوعون من التصرف في حقوق غيرهم.
-
فإن قيل: لو كان المنع من التصرف في الثلث لحق الورثة لمنع من التصرف فيه بالواجبات، كما يمنع في الرهن.
-
قلنا: إذ أقر بان إقراره أنه لا ملك له، وحق الورثة يتعلق بثلثي ماله وإذا بان بالإقرار أن لا مال له لم يتعلق حقهم بشيء مما في يده.
-
وإذا ثبت أنه محجور عليه فئي حقه لم يجز إقراره كالصبي في حق جميع الناس.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} يعني شاهدًا، وبقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} وبقوله تعالى: {فليملل وليه بالعدل} .
-
والجواب: أن هذا يدل على جواز إقرار الإنسان،
-
ولا يدل على قبول قوله في حق غيره، فالخلاف في قبول إقراره في حق ورثته.
-
وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني بالعدل، والشاهد بالعدل هو الذي لا يلحقه تهمة، والمريض عندنا متهم فيما يقر به.
-
قالوا: من صح إقراره له في صحته صح إقراره [له] في مرضه، كالأجنبي، أو من صح إقراره للأجنبي صح للوارث. أصله: الصحيح.
-
قلنا: إنما صح إقراره له في الصحة، لأنه لو نقل ملكه إليه بالتبرع المبتدأ صح، فلم يتهم في الإقرار، لأن لو كان كاذبًا لعدل إلى التمليك المبتدأ وحصل له به المال. ألا ترى أنه من خير بين أمرين لم يجز أن يعدل عن المباح منهما إلى
-
المحظور.
-
وأما في المرض فهو لا يملك نقل ملكه إليه بالتبرع، فاتهم أن يكون أراد تحصيل المال له، فعدل عما لا ينفذ إلى الإقرار [بوجوب سابق.
-
وأما الأجنبي فلا تلحقه تهمة في حقه فيملك إيجاب التبرع له في جميع محل التبرع فيملك الإقرار] له في محل الإقرار. وفي الوارث تلحقه تهمة في حقه بدلالة أنه لا يملك التبرع عليه في محل التبرع، فلم يملك الإقرار له في محل الإقرار.
-
تبين ذلك أن الغالب أن الإنسان يؤثر بعض ورثته ويفضلهم، وليس الغالب أن الإنسان يؤثر تحصيل ما زاد على ثلثه للأجنبي ويمنع بذلك وارثه.
-
قالوا: يصح إقراره للوارث كالصحيح. وهذا إقرار؛ لأنه إذا أقر لوارث لثبت النسب والتوارث والولاية،
-
وإذا أقر لوارث فقد أثبت حقًا واحدًا.
-
قلنا: هذا يبطل على الصحيح من مذهبهم بالمحجور [عليه] بالسفه والدين؛ يملك الإقرار بالوارث ولا يملك الوارث.
-
ومنهم من التزم هذا، وقال: لا يصح إقرار المحجور بنسب،
-
ثم هذا لا يصح، لما قدمنا في المسألة الأولى أن الإنسان لا يحجر عليه في الإقرار بالنسب مع صحة القول، ويحجر عليه في [الإقرار] في التصرف في المال، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.
-
ولأنه إذا أقر بالوارث حصل ابتداء الإقرار له وهو أجنبي،
-
وإذا أقر للوارث حصل إقراره له وهو وارث.
-
ولأن المورث لا يتهم في أنه يستلحق بولد ليس منه ويتهم أنه موجب
-
لوارثه ما ليس له، قصد إلى منفعته فلذلك افترق الأمران.
-
ولأن الإقرار بالنسب ليه بإقرار بمال ويجوز أن يفضي إلى مال [ويجوز أن لا يفضي] .
-
وقد يقبل في السبب المفضي إلى معنى لا يقبله في ذلك المعنى شهادة القابلة للولادة المؤدية إلى ثبوت الإرث وأنه لم يقبل في الإرث.
-
قالوا: المريض غير متهم فيما يقر به، لأنه حال مفارقة الدنيا والمصير إلى الآخرة وقد أجبنا عن هذا الكلام في المسألة التي قبل هذه.
-
قالوا: لو كانت الوصية جائزة فلا شك أن الإقرار كان جائزًا لأن الإقرار أبعد من الوصايا، ولم تستحب الوصية للوارث فبقي الإقرار على ما كان عليه.
-
قلنا: لا نعلم هذا ويجوز أن تكون الوصية جائزة والإقرار لا يجوز.
-
ثم الوصية إنما كانت تجوز لجميع الورثة ولم تكن جائزة لبعضهم دون بعض، فيجب أن يكون الإقرار فيه جائزًا على هذا الوجه، فتستحب الوصية ويبقى الإقرار.
-
وعندنا يجوز الإقرار لجميع الورثة، ويخيرون بين أخذ المال بالإقرار والإرث.
-
قالوا: المريض مأمور بالتخلص من الديون وإيصالها إلى مستحقها،
-
فإذا كان عليه دين لوارثه فقد أمر بإيصاله إليه، فيستحيل أن يكون مأمورًا بذلك، وإذا ثبت
-
لم يقبل منه.
-
قلنا: هو مأمور بإيصال الحق إلى وارثه، ويقدر أن يقضيه دينه باطنًا، ويوصله إليه فيتخلص بذلك من مظلمته،
-
وإن كان لو أقر لم يقبل إقراره. كما أن الوصي إذا كان شاهدًا على الميت بدين، وليس معه شاهد غيره فهو مأمور سرًا بإيصاله إلى مستحقه لتخليص الميت،
-
ولو أظهر ذلك وأقر به لم يقبل قوله [فيه] ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورًا [بالقضاء] .
-
حكم قضاء المريض المديون بعض غرماء الصحة دون البعض
-
قال أصحابنا: إذا قضى [المريض المديون] بعض غرماء الصحة دون بعضهم لم يصح القضاء.
-
وقال الشافعي: يصح. وهذا مبني على أصلنا أن حق الجميع تعلق بالمال على وجه واحد فلا يفرد بعضهم بالقضاء دون بعض. أصله الدين إذا كان به رهن ولأنها حالة يعتبر العتق فيها من الثلث فلا يجوز أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء.
-
أصله بعد الموت. ولا يلزم إذا [قضى] دين الصحة، وهناك دين في المرض، لأن ذلك يجوز بعد الموت أيضًا، فاستوي الفرع والأصل.
-
ولأن القضاء فعل يصح في حال المرض [ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان فعله بعد الموت وفي حالة المرض] سواء، أصله العتق.
-
احتجوا: بأنه قضى دينه، وهو من أهل القضاء، فصار كحال الصحة.
-
قلنا: لا نسلم أنه من أهل القضاء على الإطلاق، [وإنما هو من أهل القضاء] على صفة مخصوصة، والمعنى في حال الصحة: أنه يملك أن يزيل ملكه على طريق التبرع، فيملك أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء. ولما كان في حال المرض لا يملك مع الدين أن يتبرع بماله لم يملك أن يفرد بعض غرماء الصحة بالقضاء.
-
قالوا: يملك قضاء الجميع فملك قضاء البعض كحال الصحة.
-
قلنا: إذا قضى الجميع فلم يشقط حق بعضهم.
-
وإذا أفرد بعضهم فقد أسقط حق الباقين. وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة الرهن إذا كان عند جماعة فسلم بدينهم جاز،
-
ولو أفرد به بعضهم لم يجز.
-
ولأنه إذا قضى الجميع لم تلحقه تهمة وإذا أفرد بعضهم فإنه متهم. وتصرف المريض لا يصح مع التهمة ويجوز مع عدمها.
-
الإقرار للحمل
-
قال أبو يوسف: إذا أقر لحمل امرأة بدين مطلق لم يصح الإقرار.
-
ولو أقر بسبب معين، فقال: له عندي ميراث أبيه أو وصيته من فلان جاز.
-
وقال محمد: إذا أطلق الإقرار للحمل صح.
-
وللشافعي في الإقرار المطلق قولان: أحدهما مثل قول أبي يوسف، والثاني مثل قول محمد.
-
قالوا: وهو الصحيح أما إذا بين فقال: اقترضت منه فهو على قولين.
-
[إن] قلنا: المطلق لا يصح فهذا إقرار وإن قلنا المطلق يصح فهذا على قولين بناء على قوله إذا وصل بإقراره ما يقره فيه قولان.
-
لنا: إن قرار وقع للحمل فلا يصح، أصله إذا خرج ميتًا ومات المقر قبل أن يبينه.
-
[و] لا يلزم إذا ورثه من أبيه أو أوصى به فلان؛
-
فإن هذا إقرار للميت أو الوصي.
-
ولأنه إقرار لمجهول، لأنه لا يعلم هل هو واحد أو أكثر، وهل هو ذكر أم أنثى، فصار كإقراره لواحد من الناس.
-
ولأن الحقوق إذا ثبت للحمل وقعت على الولادة، بدلالة الميراث والوصية. والإقرار لا يقف على الشروط.
-
فإن قيل: الإقرار يقف على القبول.
-
قلنا: الإقرار قد يصح، والرد يبطله، والقبول يسقط المراعاة. فأما
-
أن يصح الإقرار فلا.
-
احتجوا: بأنه إقرار من جائز الأمر بما يمكن فوجب أن يحمل على الصحة. أصله إذا أقر لطفل أو لبالغ،
-
فلا يبطل إذا قال: لولد هذا الحمل علي كذا فإنه يمكن حمله على الصحة، بأن يكون بوقف وقف عليه وعلي ولده.
-
ومع ذلك لا يلزم، والمعنى في الأصل: أن الإقرار يثبت له على طريق القطع، وليس كذلك الحمل، لأن الإقرار يثبت له بشرطه.
-
وقد ناقض أصحابنا هذا: بمن أقر لدابة فلان.
-
فإن قالوا: الإقرار في الدابة لصاحبها.
-
قلنا: وكذلك في الحمل الإقرار لم ينتقل إليه الشيء [من جهته] .
-
قالوا: حيث صح الإقرار بالوصية والإرث صح بالمال المطلق كالبالغ.
-
قلنا: الإقرار بالوصية لا يصح، بدلالة أنه لو ولد ميتًا كان ذلك للوصي، فعلم أن الإقرار له والمعنى في البالغ ما ذكرناه.
-
حكم ما إذا قال: غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان
-
قال أصحابنا: إذا قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه للأول وضمن قيمته للثاني.
-
وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر: لا ضمان عليه والثاني خصم للأول.
-
لنا: أنه أقر بغصب وانتقل،
-
فإذا تعذر رده عليه لزمه قيمته أصله: إذا أقر له ابتداء ثم سلمه إلى غيره.
-
ولا يلزم إذا قال هذا لزيد/، لا، بل لعمرو ثم سلمه إلى الأول بقضاء.
-
لأنا قلنا: أقر [بالغصب، ولأنه أقر بنقل مضمون في ملكه، فوجب أن يلزم الضمان. أصله: إذا أقر] بالقتل.
-
ولأنه أقر له بغصب، وتعذر تسليم المغصوب بفعله، فصار كما لو قتله.
-
احتجوا: بأنه أقر به لغيره فلا يتعلق به الضمان. أصله: إذا أقر له من غير ذلك الغصب وسلم إلى الأول بقضاء.
-
قلنا: هناك لم يوجد فيه فعل مضمون، وإنما وجد مجرد الإقرار، وذلك لا يتعلق به ضمان في ملك الغير. وفي مسألتنا: أقر بفعل مضمون عليه،
-
فإذا تعذر الرد وجب الضمان.
-
قالوا: إذا سلمه القاضي إلى الأول بمقتضي إقراره فكأنه هو الذي سلمه، لأنه الفاعل. للسبب.
-
قلنا: في مسألتنا قد وجد السبب من الغاصب وانضم إليه الفعل ومع ذلك لا ضمان عندهم.
-
ويبطل على أصلهم بالشهود بالمال إذا رجعوا؛ فإنهم لا يضمنون وإن كان [الفعل] بسبب وجد منهم.
-
حكم ما إذا قال لك علي ألف درهم ثم جاء بألف وقال كانت وديعة
-
قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جاء بألف قال هذه التي أقررت بها كانت وديعة عندي، فقال المقر له: لي عليك ألف وهذه لي عندك [وديعة] فالقول قول المقر له، ويلزمه ألف آخر.
-
وقال الشافعي: يقبل قول المقر [مع يمينه] .
-
لنا: أنه أقر بألف عليه مطلقًا،
-
ومن أقر بأخ هل يرثه؟ أو قال فلان وارثي هل يرثه (٢) ؟
-
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون، ما علمت بين الناس إختلافا أن إقرار الرجل بولد لا يجوز بذكر ولا بأنثى من ذكور الولد،
-
ولا من إناثهم، ولا يثبت نسبه مع وارث معروف أو ذي قرابة معروف،
-
قال ولا يثبت نسبه وإن لم يكن له وارث معروف، [أو ذو قرابة معروف] (٣) ولا يجوز إقراره بأحد من القرابة من الإخوة والأخوات والأجداد والجدات،
-
ولا بالأعمام وبنيهم، ولا بأحد من ذوي الأرحام، وإنما يستلحق الولد خاصة فيلحق به قال مالك، إذا لم يكن له نسب معروف ولا تبين كذب الأب، لحق به وإن لم يعرف أنه ملك أمة أو تزوجها [وقاله ابن القاسم وقال أيضا ابن القاسم لا يلحق به حتى يعرف أن أمه قد كان ملكها أو تزوجها] (٤) ، أو باعها وهي حامل ثم استلحقه وشبه ذلك، وهذا قد تقدم في كتاب أم الولد.
-
قال أصبغ فيه وفي العتبية (١) ، يجوز استلحاقه لولد الصلب خاصة في صحته أو في مرضه/ كان له ولد غيره أو لم يكن.
-
وإذا كان له أخ معروف أو ابن أخ معروف، فأقر لأحد أنه أخوه أيضا، أو قال ابن عمي، أو وارثي، فإقرار باطل، وميراثه للوارث المعروف،
-
فإن لم يكن له أحد من وارث معروف،
-
ولا مولى غير هذا الذي أقر له في صحته أو في مرضه فإنه يجوز إقراره، ويستوجب ميراثه، وسواء قال أخي أو عمي أو ابن عمي، أو قال وارثي (٢) أو مولاى فإنه يرثه من باب إقراره له،
-
ولا يثبت له النسب بذلك إلا أن يأتي وارث معروف بالبينة فيكون أحق بالميراث، وقال سحنون مثله، إلا في قوله إن لم يكن له وارث معروف فاختلف قوله فيه، فقال كقول أصبغ،
-
ثم قال لا ميراث له لأن المسلمين يرثونه فذلك كالوارث المعروف. قال سحنون (٣) : وإنما اختلف أصحابنا وأهل العراق في مثل هذا لاختلافهم في الأصل، لأنهم قالوا إذا لم يكن له وارث معروف كان له أن يوصي بماله كله لمن أحب، فبذلك جوزوا إقراره (٤) بمن ذكرنا من القرابة، وأصحابنا لا يجيزون له أن يوصي إلا بالثلث وإن لم يكن له وارث.
-
قال أصبغ فيه في العتبية، لو أقر بأن هذا الرجل وارثه وله ورثة معروفون فلم يمت المقر حتى مات ورثته المعروفون،
-
فإن ميراثه لهذا الذي كان أقر له أنه وارثه، وكأنه أقر له ولا وارث له،
-
قال أحمد بن ميسر،
-
وإذا شهدت بينة أنهم لم يزالوا يسمعون فلانا يذكر/ أن فلانا ابن عمه أو مولاه، قال أم ابن القاسم فيقول، هو شاهد إن لم يكن للمال طالب معروف غيره، أخذه مع يمينه بعد الثاني،
-
وإن كان للمال طالب غيره أثبت من هذا كان أولى بالميراث ولا يثبت للأول ها هنا ولاء.
-
وقال أشهب، ليس له ولاؤه ولا ميراث إذ لا يستحق ميراثا إلا من استحق النسب، وبعد هذا باب في الإقرار بغير الولد من القرابات فيه بقية هذا المعنى.
-
ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم، وعمن قال لغلامه هذا ابني والغلام معروف أنه سندي (٢) ، والرجل فارسي هل يصير حرا؟ قال مالك: ما ادعى من ذلك مما يستيقن الناس أنه ليس بولده لم يلحق به، قال سحنون لا يكون حرا.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في مسلم دخل دار الحرب فأقام بها سنين ثم خرج ومعه ذرية فيقول هم أولادي، فإقراره جائز. قال ابن القاسم عن مالك في سماعه،
-
ومن أقر أن هذا أخوه ولا يعرف له نسب معروف، أنه إن مات ورثه.
-
قال أبو محمد: يريد إن لم يكن له وارث معروف.
-
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، في امرأة أوصت أن فلانا الهالك أبوها [وأنه كان يقر بها في صحته أنها ابنته] (٣) ،
-
ولا تعلم البينة أن أمها كانت له ملكاً ولا زوجة له، وهم جيران له، والميت حسن الحال، أو ممن يتهم، قال ينظر إلى حال المقر،
-
فإن رأوا أنه أقر بها من حلال فنسبها ثابت،
-
وإن لم تعرف أمها في ملكه بملك أو نكاح/ إلا أن يتبين كذبه بأمر بين فلا يصدق، أو يقر بها على سبب فسق فلا تلحق به، كان المقر صالحا أو غير صالح.
-
قال أصبغ، ولا يستلحق أحد إلا ولد الصلب،
-
وأما ولد الولد فلا يجوز استلحاقه إن كان له وارث معروف وهو كالأخ وغيره، ولأنه لو كان ابنه حيا فأنكر أن يكون هذا ابنه لم يكن للجد قول وأبوه ينكره.
-
قال أصبغ قال ابن القاسم وأشهب، فيمن أقر في مرضه أن فلانة زوجته،
-
وأن الولد الذي معها ولده، فيلحقه أن المرأة ترثه، قال ابن القاسم، فإن لم يكن
-
معها ولد لم ترثه إلا أن تقيم على أصل النكاح بينة أو سماعا من العدول بأنها امرأته.
-
قال أصبغ: ومن أقر بأخ ثم أقر بعد زمان بولاية لرجل، أو أقر بالولاء ثم بالأخ، أو ثبت الولاء ببينة بعد إقراره بالأخ، قال: البينة أولى كان هو الأول أو الثاني.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه،
-
ومن له عبد فأقر أنه ابنه وليس له نسب معروف فإنه يلحق به ويرثه،
-
وإن لم يكن له مال غيره لم يلزم الابن شيء. يتبع به،
-
وكذلك لو كان عليه دين محيط به للحق به ويثبت نسبه ولا يتبع بشيء.
-
وكذلك إن قال هو ابني من هذه الأمة وقد ولدته عندي في صحته أو في مرضه فهو به لاحق، وأمه أم ولد تعتق بموت السيد، كان عليه دين محيط أو لم يكن.
-
من كتاب ابن سحنون وهو لأشهب،
-
ومن استلحق أخا في بلد الإسلام لم يوارثه،
-
ولا يستلحق إلا الأب أو الجد، / قال أبو محمد، قوله في الجد ليس بقول ابن القاسم وسحنون. وقال سحنون: ما أعلم فيه اختلافا إن كان له وارث غيره معروف. قال أشهب،
-
ومن له ابن فمات وبيده صبي فقال الجد هو ابن ابني فلا يصدق على نسبه، لأن ابنه قد كان في يديه فلم يدعه فكأنه نفاه فلا يلحق به بقول الجد، هذا إن كان مع الابن وارث غيره، ولكن لا ينبغي للجد أن يأكل من ثمنه شيئا إن صدق،
-
وإن لم يكن معه وارث غيره عتق ويكون له ميراث الابن وللأب ميراثه، ولكن لا يثبت بذلك نسب الابن.
-
قال سحنون في العتبية (١) في صبي ادعاه مسلم ونصراني فقال المسلم هو عبدي، وقال النصراني هو ولدي، قال: يقوم على النصراني في النصف الذي يدعيه المسلم ويعتق عليه. وفي كتاب الإقرار باب في الاستلحاق،
-
وفي كتاب ابن ميسر، من ابتاع أمة معها ولد فقال هو ابني،
-
فإن قال بنكاح لحق به [ولا تكن هي به أم ولد] (١) ،
-
[وإن قال بملك لحق به وكانت به أم ولد] (٢) ،
-
وإن قال بزنى لم يلحق به ولا تكن هي به أم ولد،
-
وإن لم يرجع عن إقراره حد،
-
ولو كان ملكه لها معروفا (٣) لم يزل عنه ملكها لحق به وهو كاذب في قوله من زنى،
-
وإن قدمت امرأة ببلد ومعها ولد فادعاها رجلان (٤) كل واحد يقول هي زوجتي وهو ولد،
-
فمن أنكرته منهما فلا يلحق به الولد،
-
وأما إضافتها الولد إلى أحدهما ولم يتقدم/ لأحدهما عليها ملك فقد أقرت له بالنكاح، ما لم يسبق إقرارها بالنكاح لغيره فتكون هى له زوجة، والولد له إن ادعاه،
-
وإن لم يدعه وادعاه غيره وأقرت له، وأقرت أنه كان بينهما نكاح قبل ذلك، وأقر المضاف إليه بالولد فهو به لاحق،
-
ولا أفرق بينهما وبين من قد ثبت نكاحه.
-
ومن أقر أن ولد فلانة أمة ولده هو ابنه، فإنه يلحق به إن لم يكن له ابن معروف قبل ذلك، ويغرم قيمة الأمة لولده في ملائه ويتبع به في عدمه، [وعليه الأدب إن لم يعذر بالجهالة، وهي أم ولد له] (٥) ،
-
وإن كان الولد ولد في غير ملك الابن فأمه أمة والولد عتيق على أخيه.
-
ومن أقر بولد أمة عبده فهو به لاحق إذا ولدته وهي في ملك عبده، ولم يكن العبد ينسبه إلى نفسه، وهي به أم ولد،
-
وإن كانت ولدته وهي في غير ملك عبده فالولد لاحق بالسيد فهو حر، والأمة أمة لعبده،
-
وإن تركها السيد على حالها.
-
وكذلك أمة مدبره، وأما أمة المكاتب فإن ام يجز الولد المكاتب ولا غيره لحق بالسيد وأدى قيمة أمه للمكاتب، وكانت به أم ولد.
-
وإن ولد في غير ملك المكاتبة انتظر بالمكاتب،
-
فإن عجز لحق الولد بالسيد وله أخذ الأمة،
-
وإن عتق المكاتب فإن صدق المكاتب سيده لحق به في قول ابن القاسم.
-
ولو استلحق رجل ولد أمة والده،
-
فإن كان استلحق الولد بما يجوز به الاستلحاق وصدقه الأب على ذلك عتق على الجد،/ ولم تكن هي به أم ولد،
-
وإن لم يصدقه لم يلحق به إلا أن يملكه يوما ما،
-
وإن استلحقه بما لا يجوز به الاستلحاق لم يلحق به وعليه الحد إن ثبت على قوله،
-
وليس كالأب يستلحق ولد أمة ولده لأنه يدرأ عنه الحد بوطئه إياها،
-
وأما لو استلحق الجد ولد أمة ابنه، فقد اختلف فيه، فقيل هو كالأب في الحرمة في درء الحد،
-
وقيل ليس ذلك إلا في الأب خاصة.
-
فيما يستلحق (١) من الولد بعد بيعه، أو بيع الأم،
-
وفي الأمة لها زوج، فيستلحق السيد ولدها،
-
وفي الولد يستلحق بعد اللعان.
-
من كتاب ابن سحنون عن أبيه وهو لأشهب، وعمن استلحق ولد أمة باعها فولدت لأقل من ستة أشهر من يوم البيع وقد أعتق المبتاع الأم؟ قال يلحق به،
-
ويبطل عتق المبتاع، وترجع إليه ويرد الثمن،
-
ولو استلحق الولد بعد أن مات لم يصدق،
-
فإن صدقه المشتري، إن كان أحدث في الأمة عتقا أو تدبيرا أو كتابة أو إيلادا، فلا ترد إليه.
-
قال: وإن لم يحدث فيها شيئا وصدقه، ردها وأخذ الثمن،
-
ولو لم يصدقه ولم يكذبه رجع عليه بالثمن وأخذه،
-
وإن كذبه لم يرجع عليه بشيء.
-
وأستحسن إن صدقه وهي حية قد أعتقها أن يرجع عليه بالثمن، وتقر على حالها من عتق أو تدبير أو غيره،
-
وإن صدقه وقد كاتبها، فلتسأل هي فإن أقرت به انتقضت الكتابة وعادت إليه أم ولد، ورد الثمن،
-
وإن كذبته سعت في/ الكتابة،
-
فإن ودتها أعتقت ورجع المبتاع بالثمن وما أدت من الكتابة لها وهي حرة، وهذا استحسان ليس بقياس،
-
ولو ابتاعها حاملا فوضعت لأقل من ستة أشهر بنتا ثم ولدت ابنتها ابنا فاستلحق البائع البنت بعد أن أعتق المشتري البنت، قال يصدق ويبطل عتق المشتري ويرد الأمة إلى سيدها، ورد جميع الثمن، ويصير الابن حرا بحرية أمه التي ألحقها بابنها كما لو ولد عندك عبد ثم ولد له ولد فبعت أنت الولد بعتق ثم استلحقت أنت أباه، فإنه يلحق بك،
-
ويبطل بيع الابن وعتقه، ويرد الثمن،
-
وكذلك لو لم يبع إلا فأعتق ثم استلحقه للحق به وبطل عتق المبتاع [ورد وأخذ ثمنه إن كان لدعواه وجه من ملك أو شبه ذلك،
-
ولو لم يدعه حتى مات عند المبتاع] (١) فإن لم يكن له ولد لم يصدق بدعواه إياه إن كان أعتقه الذي كان بيده أو مات عبدا فترك مالا هو أكثر مما يرد من ثمنه ويتهم أن يدعيه لبعض هذا.
-
ولو ولدت أمة ولدين في بطن فباعها مع أحدهما وأمسك الآخر، وأعتق المبتاع ثم ادعى البائع الولدين أو أحدهما فالنسب لاحق وترد الأم أم ولد،
-
ويبطل عتقها ويأخذ الثمن،
-
ولو كانا في بطنين فادعى الباقي في يديه لحق به وردت الأم إليه أم ولد،
-
وإن كان الذي باع ولم يدعه ولد أولا نفذ فيه البيع ورجع المبتاع بما يصيب الأم من ثمن،
-
وإن كان الذي باع هو ولد بعد المستلحق فهو ولد أم ولد، /ويرد فيه البيع مع أمه،
-
وإن كان استلحق المبيع رد مع أمه، ويرد البائع الثمن ويصير الولد الثاني ولد أمه ولد يعتق بموت السيد،
-
ومن له أمة فولدت ولدا فقال السيد هو من زوجها والزوج حر أو عبد، فصدقه الزوج أو كذبه أو لم يقر ولم ينكره، أو كان غائبا، أو كان الزوج معروفا ثم استلحقه السيد،
-
فإن كان الزوج حاضرا في حين الحمل فادعاه لحق به دون السيد،
-
ولا دعوى للسيد فيه قبل إقرار الزوج أو بعد،
-
وإن أنكره الزوج لاعن ثم لحق بالسيد،
-
ولو كان الزوج غائبا عنها بقدر ما يعلم أن الولد لا يكون له للحين الذي حضر فيه، ألحق بالسيد إن ادعاه،
-
ولا يكون للزوج، وإن ادعاه وقال قد كنت أغشاها سرا من غيبتي،
-
فلا ينفعه إلا أن تقيم بينة على ذلك،
-
وإن لم يذعه السيد أصلا وادعاه الزوج وكان غائبا غيبة لا يكون الولد منه، ولم يزعم أنه غشيها من موضع غيبته،
-
فلا يلحق به إن أقرت له بذلك امرأته،
-
وإن ادعته امرأته لم ينفه إلا بلعان.
-
ومن أقر في أمة عبده أنه زوجها زوجا غائبا فجاءت بولد وهو حي لم يمت بعد فولد لستة أشهر فادعاه السيد فالولد يلحق به،
-
فإذا قدم الزوج فإن أنكر الولد أو جحد النكاح ثم لحوقه بالسيد،
-
[وإن ادعاه الزوج وثبت نكاحا كان الولد ولده دون السيد،] (١) قال:
-
وإذا ولدت أمة الرجل ولدا فادعاه والد سيدها أنه منه وأكذبه/ السيد والأمة، فالأب مصدق ويلحق به، وتصير الأمة له أم ولد، ويضمن القيمة يوم أصابها كان الولد صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، إلا أن يدعيه ابنه فيلحق به دون الأب.
-
قال: وإذا تزوج رجل أمة ولده برضاه أو بغير رضاه وهو صغير أو كبير فولدت منه ولدا وأقر به، فالولد به لاحق، ونكاحه يفسخ، كان برأى الولد، أو لم
-
يزوجه هو، لأن نكاحه لها لا يصلح، وتكون الأمة به أم ولد وأجعله كأنه وطئها بغير نكاح،
-
ولو أجزت نكاحه ألحقت به الولد، ولم أجعلها له أم ولد.
-
قال ابن حبيب قال أصبغ، فيمن باع أمة ومعها ولد، أو هي حامل، أو حائل فولدت عند المبتاع،
-
ثم يستلحق البائع الولد، فأحسن ما فيه عندي أنه إن كان معها ولد قبل قوله فيها، كانت رائعة أو غير رائعة، كان يملك ثمنها أو لا يملكه،
-
فأما إن لم يكن معها ولد فانظر،
-
فإن [كانت رائعة يتهم فيها بصيانته لم يصدق كان مليا أو معدما وإن] (١) كانت دنية صدق إلا أن يكون معسرا بثمنها،
-
وأما إن أعتقها مبتاعها قبل إقرار البائع بالولد فعتقها ماض ولا يصدق فيها، كانت رائعة أو دنية، كان معها ولد أو لم يكن.
-
وأما الولد فإقراره فيه جائز كان مليا أو عديما، كان قد أعتقه أولا، ونسبه لولي من عتق المبتاع،
-
ولا يرد عتق الأم، ويقبض الثمن عليه وعليها إن كان معها في البيع، أو كانت حاملا يومئذ، فما أصاب الولد رجع به المبتاع،
-
قلت فكيف تقوم إن كانت حاملا في البيع؟ قال بقيمة/ الأم يوم وضعته، قلت فلم لا كان قيمته يوم أقر به،؟ قال: ليس كالمستحقة لأن ولد تلك لو مات لم يلزم أباه قيمة، وهذه لو مات لزم أباه حصته من الثمن.
-
قال ابن الماجشون: إن كان قد شهد عليه وسمع منه قبل بيعها إقراره بمسيسها فإنه يرد في عدمه وملائه اتهم فيها أو لم يتهم. كان معها ولد، أو لم يكن كانت قد أعتقت أو لم تعتق كأم ولد بيعت،
-
وإن لم يكن سمع منه الإقرار بوطئها قبل البيع. فانظر،
-
فإن كان لا ولد معها (٢) وهي دنية وهو (٣) ملي بثمنها قبل قوله،
-
وإن كانت رائعة يتهم فيها لم يصدق في ملائه ولا في عدمه،
-
وإن كان معه ولد قبل قوله كانت رائعة أو دنية،
-
وإن كان عديما قبل قوله في الولد بحصته من الثمن، ولا
-
يقبل قوله فيها رائعة كانت أو غير رائعة،
-
ولو أعتقها المبتاع وولدها قبل الاستلحاق فولاء الولد لمعتقه ويلحق بأبيه ويوارثه ويرد حصته من الثمن،
-
فإذا إنقطعت قرابة أبيه ورثه معتقه بالولاء،
-
وأما الأمة فلا ترد إليه بعد العتق إلا أن تقوم بينة أنه أقر بمسيسها قبل أن يبيعها.
-
ومن العتبية (١) قال سحنون فيمن باع أمة وابنها وقد ولدته عنده فأقام بيد المشتري ثم ادعاه البائع أنه ابنه، قال: إن كان إذ ولده عنده لم يكن له نسب معروف فليلحق به ويفسخ البيع وتكون به أم ولد،
-
قال: ولو أقام في يديه حتى ولد له ولد في يد المشتري/ ثم جني عليه جناية خطأ، فمات، فادعاه البائع فالقول قوله إن كان له ولد لأنه يلحق بالنسب ولا يتهم أن يكون إنما اغتزى جر المال إلى نفسه (٢) ، كمل لو لاعن امرأته فنفى ولدها ثم ولد للولد ولد،
-
ثم قتل ابن الملاعنة خطأ،
-
ثم استلحقه الأب أنه يلحق به [ويثبت له الميراث ولا يتهم، وإنما يتهم لو لم يترك ولدا فتصير التهمة بينة.
-
قال ابن حبيب، قال مطرف وابن الماجشون، فيمن باع (عبده صحه) (٣) الجواري عند المشتري ويولد له أولاد ثم يستلحقه البائع أنه يلحق به] (٤) هو، وكل ولد له يصير جدا لهم، ويرجع إلى البائع بجميع ما عنده من مال، ويرد البائع الثمن،
-
ولا قيمة عليه في ولد العبد،
-
وكذلك لو مات العبد ثم استلحقه فإنه يلحق به ولد العبد ويأخذ ماله ويغرم الثمن.
-
ولو كان إنما زوجه المشتري أمته أو أمة غيره لم يأخذ البائع الولد وإنما يأخذ العبد وماله، إلا أن ولده ينسبون إليه هم وأبوهم، وقاله أصبغ.
-
وقال سحنون في ابن الملاعنة يملك ويترك ابنة وعصبة ثم يستلحق الأب ولده الميت، قال تلحق الابنة لجدها، ويرجع الجد على العصبة بالنصف الذي أخذوا.
-
وقال في ولد الملاعنة ينفي فيولد له ولد ثم يولد لولد الولد ابنة يستلحقها الجد أن استلحقها جائز إذا عرف نسب من استلحق لأن استلحاقه لولد ولده استلحاق لابنه فيرث بذلك ولا الموالى.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وهو/ لأشهب، من زوج أمته من عبد فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم النكاح (١) لم يلحق به،
-
وإن كان لستة أشهر فأكثر فهو للزوج،
-
ولا ينفعه إلا لمكان يدعي قبله استبراء،
-
فإن ادعاه المولى لم يجز دعواه إلا أن ينفيه الزوج بلعان،
-
وإذا لم يلحق بالسيد وألحق بالزوج فلا عتق للولد بدعوى السيد إياه لأنه قد أكذب وصار ابن غيره.
-
ولو ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم يلحق بالزوج،
-
وإن ادعاه المولى لحق به وصارت أم ولد وفسد النكاح لتزويج الزوج أيضا إياها وهي حامل من العبد،
-
ومن تزوج امرأة على خادم فولدت الخادم فادعى الزوج ولدها وكذبته المرأة فهو مصدق إذا ملكها منذ ستة أشهر فأكثر إلى أن وضعت وعليه قيمتها يوم أصدقها إياها،
-
وإن ملكها منذ أقل من ستة أشهر لم يصدق ولم يلحق به.
-
ولو طلق الزوجة [قبل البناء] (٢) وقبل قبضها للخادم،
-
فإن وضعت لستة] (٣) أشهر من يوم ملكها (٤) ،
-
فإن نسب الولد يلحق به، وهي له أم ولد [وعليه نصف قيمة الخادم للزوجة يوم أصدقها إياها،
-
ولا يضمن نصف قيمة الولد لأنها كانت أم ولد له] (٥) قبل أن يصدقها إياها
-
ولو أقر أنه وصى للأمة بعد أن أصدقها لها ووضعت لستة أشهر من يوم أصدقها إياها،
-
فإن بنى بها فعليه الحد ولا يلحق به الولد،
-
[ولا تكون له أم ولد،
-
وإن لم يبن بالزوجة لحق به الولد] (١) ولا قيمة عليه فيه، وعليه نصف قيمة الأمة كما ذكرنا.
-
/فيمن أقر في أولاد أمته أن احدهم ولدُ،
-
أو أقر بأحدهم بعينه عند بينة ونسيتهُ البينة
-
أو اختلط ولد أمة وحرة
-
من العتبية (٢) قال سحنون فيمن قال في ثلاثة أولاد من أمته أحدهم ولدي، قال: الصغير منهم حر على كل حال لأنه إن كان المستلحق الكبير فالأوسط والصغير حران، [بحرية أمهم وإن كان الأوسط فالصغير حر أيضا] (٣) ،
-
وإن كان الصغير فالكبير والأوسط عبدان.
-
وذكر عن المغيرة أنه يعتق الأصغر ويعتق ثلثا الأوسط ويعتق ثلث الأكبر، لأنه إن كان أراد الأكبر فكلهم أحرار،
-
وإن أراد الأوسط فهو والأصغر حران،
-
وإن أراد الأصغر فهو حر وحده، فالأصغر لا تجده في هذه الأحوال إلا حرا، والأوسط يناله العتق في حالين ويرق في حال فيعتق ثلثاه والأكبر يناله العتق في حال ويرق في حالين فيعتق ثلثه، وقال ابن عبد الحكم: يعتقون كلهم بالشك (٤) .
-
قال ابن المواز: إذا قالت الأم هم من سيدي فأقر السيد بالصغير منهم، وقال في الأول والأوسط لم تلدهما أنت فالقول قوله،
-
وإن أقر بالأوسط وقال في الأول
-
هو عبد لي ولده غيرك أو ولدته أنت قبل أن تلدي مني فالقول قوله وهي مصدقة في الآخر أنه منه (١) ، ويلحق به نسبه، إلا أن يدعي استبراء [فيه وإن أقر بالأول فقد لزمه الثاني والثالث إلا أن يدعي استبراء] (٢) [فيهما أو في أحدهما، فالقول قوله ولا يلحق به، يريد ويكون ابن أم ولد هو بمنزلتها يعتق بعتقها.
-
قال أحمد بن ميسر، إذا أقر بأحدهم/ ولم يسمه، أو أقرت الأم بهم أجمعين فإن الآخر حر لاحق به لأن الفراش قد صح وما أتت به أم الولد فلاحق بالسيد إلا أن ينكره ويدعي استبراء، ففي مسألتك إن لم يكن له ولد غيرهم عتق الأول والثاني على أحدهما ولم يرثا، أولا وورثهما بالشك،
-
ولو قالت: الأول ولده دون هذين فإن الثالث يعتق ولا يرث لأنه ابن أم ولد،
-
وأما الأول والثاني فلا أدري ما أقول فيهما وأرى أن يعتقا إن لم يكن للميت وارث، لأنه إن كان الأول ولده وحده فأخواه حران،
-
وكذلك إن كان الأوسط، وأرى أن يوقف الميراث حتى يصح أو يتراضى الإخوة بقسمته بينهم، أو يعرف أنه لواحد فيدفع إليه.
-
قال أحمد: وبيان هذه المسألة أنه لو أقر بالأول ولم يعرف له بالآخرين إن كان أنهما عتيقان ويرثوه كلهم،
-
وإن كان إقراره بالثاني دون الأول فالأول عبد والثاني والثالث ولداه يرثانه،
-
وإن كان إقراره للثالث فالأول والثاني عبدان ويعتقان على أخيهما إن لم يكن للميت وارث غيره،
-
وإن كان له وارث غيره عتق منهما نصيبه.
-
وإذا كان له أمة لها ثلاثة أولاد فأقر بالأول وأنكر من بعده والأمة تدعي أن جميعهم ولده،
-
فإن الثاني والثالث يلزمانه (٣) إلا أن ينكرهما ويدعي الاستبراء فلا يلحقاه، ويكونا كولد أم ولد تلده من غيره بعد أن صارت أم ولد يعتق بعتقها،
-
ولو لم يقر إلا بالثاني فإن الأول رقيق والثالث/ كولد أم ولد إذا أنكر وادعى الاستبراء وإن لم يقر إلا بالثالث لحق به، ويكون الأول والثاني عبدين،
-
فإن مات ولم يدع وارثا غير ولده هذا عتق عليه أخواه لأمه هذان.
-
وقال سحنون فيمن أقر عند موته أن فلانة جاريته ولدت منه وأن ابنتها فلانة ابنتي وللأمة ابنتان غير] (١) التي أقر بها فمات ونسيت البينة والورثة اسمها، قال إذا أقر بذلك الورثة فهن كلهن أحرار ولهن الميراث ميراث واحدة من البنات يقسم بينهن،
-
ولا يلحقه نسب واحدة منهن، قال:
-
وإن لم يقر بذلك الورثة ونسيت البينة اسمها، قال فلا تعتق واحدة منهن.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا ولدت امرأة رجل غلاما وولدت أمته غلاما وماتت المرأة والأمة، فقال الرجل أحدهما ابني وأعرفه، قال يدعي لهما القافة فمن ألحقوه به منهما لحق به، وألحق الآخر بالآخر.
-
وقال في كتاب أمهات الأولاد في حرة وأمة لهما ولد ثان في بيت، فماتت الأمة وادعت الحرة أحد الولدين، قال: دعواها جائزة ويلحق الولد الثاني بالأب،
-
وإن ماتت الحرة والأمة عتق الولدان، ولم يلحق نسب واحد منهما.
-
ومن كتاب الأقضية وهو لأشهب،
-
ومن نزل على رجل وله أم ولد حامل فولدت هي وولدت امرأة الضيف في ليلة صبيين فلم تعرف كل واحدة منهما ولدها، أو ادعى كل واحد أحدهما ونفي الآخر، قال يدعى لهما القافة.
-
/ [ومن الثاني من المواريث لابن سحنون فيمن ولدت امرأته جارية وأمته جارية فاشكل عليهم ولد الحرة من ولد الأمة، ومات الرجل ولم يدع العصبة يستدل به القافة على ولد الميت. قال ليس في مثل هذا قافة،
-
ولا تكون المواريث بالشك.
-
ومن كتاب محمد بن ميسر] (١) قال ومن حلف لزوجته لئن ولدت المرة جارية لأغيبن عنك غيبة طويلة فولدت وهو في سفر صبية فبعثت بها خادمها في جوف الليل لتطرحها على باب قوم ففعلت، فقدم زوجها فوافى الخادم راجعة فأنكر خروجها حينئذ فسألها وحقق عليها فأخبرته فردها لتأتي بالصبية فوجدت صبيتين فأشكل على الأم أيتهما هي منها، قال، قال ابن القاسم: لا تلحق به واحدة منهما، وبه قال ابن المواز، قال سحنون يدعى لهما القافة، وبه أقول، وهو يشبه حديث محرز القائف.
-
وقال عبد الملك وسحنون في كتاب الأقضية لابن سحنون: لا يلحق القافة الولد إلا بأب حي،
-
فأما إن مات الأب فلا قول للقافة في ذلك من جهة قرابته، قال: وذلك أنه إذا كان له ولد آخر فألحقوه بالأب الميت بما رأوا في ابنه هذا من الشبه به فقد يكون قد زنى هذا بأمة أبيه فلا يلحق أبدا إلا بالأب نفسه.
-
وأما الميت قد أقر بأن أحدهما لا رق عليه،
-
فإن كين إقراره في المرض فلا حرية لأحدهما ويصير كمن لم يرد بالعتق الثاني/ فلا يعتق في رأس المال على الورثة،
-
وإن ثبت إقراره في صحته ولم يبين حتى مات فيعتق أحدهما بالسلم في رأس ماله ولا يلحق نسبه، وقاله سحنون. قال أحمد بن ميسر، فيمن له زوجة حامل وأم ولد حامل فوضعتا في ليلة ابنا وبنتا فلم يعلم لمن الابن منهما، وكل واحدة منهما تدعيه، قال فنسبهما جميعا فيه ثابت يرثانه ويرثهما،
-
فأما أم الولد فإن ماتت عن غير ولد ذكر ورث منهما الابن النصف بالولاء وأوقفت الباقي،
-
فإن ماتت البنت ورث هو الباقي إن لم يكن لها وارث سواه، قال أحمد بعد موت سيدها،
-
وأما الحرة فإنه يعزل من مورثها ميراث بنت إن لم يكن ثم ورثة سواها (٢) ،
-
وإن [كان] (٣) يعلم أن القافة يلحقون الأبناء بالأمهات، فقد قال سحنون أنهم يلحقون كل واحدة
-
بولدها، قال أحمد، [لا أرى أن يكون للعصبة شيء،
-
وأن يوقف ما بقي من الميراث حتى يتبين لمن هو منهم] (١) بعد أن يدفع لكل من له فرضه ممن لا يحجبهم الولد الذكر، فيأخذ فرضه على أن لها ولدا ذكرا.
-
وقال سحنون فيمن أودع رجلا صبية وغاب،
-
ثم قدم بعد وفاته فأقام بينة أن الميت أقر أن لفلان عنده وصيفة وديعة، وهاتان الجاريتان ابنتاي، فأشهد أن واحدة من هؤلاء الثلاث لفلان والباقيتين ابنتاه،
-
ولا يعلم أيتهن منهن، قال: لا تجوز شهادتهن ولا شيء للمدعى، وهذه مذكورة في الشهادات.
-
ومن كتاب ابن سحنون في الأقضية وهو لأشهب، فيمن له عبدان فقال: أحدهما ابني/ ثم مات ولم يبين، قال: أستحسن أن يدعى لهما القافة إن بقي من قرابته ما يلحق به نسبه،
-
فإن انقطع ذلك من جميع قرابته حتى لا يقدر على ذلك،
-
فلا يثبت نسب واحد منهما وليسهم بينهما، فأيهما خرج سهمه عتق منه نصف قيمته ورق ما بقي، ورق صاحبه كله،
-
فإن وقع السهم على الذي هو أقل من نصف قيمتهما عتق كله وعتق من الآخر ما بقي من نصف قيمتهما ورق ما بقي (٢) منه،
-
وذكر أحمد بن ميسر قول سحنون هذا عنه، وقال ابن القاسم يعتق أحدهما بالسهم ولا يرث ولو تراضيا، ولم يكن وارث غيرهما بأن يعتقا ويقسما المال بينهما لم أمنعها لأن أحدهما ثابت النسب،
-
قال أحمد: وقول سحنون أحب إلي.
-
ومن العتبية (٣) قال سحنون في الرجل له زوجة وولد، فتدعي المرأة أن الغلام ولدها من زوج غيره، ويزعم هو أن الغلام ابنه من امرأة أخرى،
-
قال: أرى أن يلحق الغلام بالزوج ولا يقبل قول المرأة.
-
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم،
-
ومن شهد عليه شاهد أنه أقر أنه أولد أمته هذه هذا الولد، وشهد آخر أنه أقر أنه أولدها هذا الآخر لولد أصغر من الأول، وشهد ثالث أنه أقر أنه أولدها ثالثا بعينه أصغر من الاثنين، قال في كتاب/ ابن المواز: وقد مات السيد، قالا فقد أجمعوا على إقراره أنها أم ولد، ولكن لم يجتمع شاهدان على إقراره أنها أم ولد إلا من يوم أقر بالحمل الثاني، فصارت بشهادتهما من يومئذ أم ولد،
-
وإن اختلفا في الولد وصار الولد الثاني كابن أم ولد ولدته فوجب أن يلحق بسيدها،
-
وكذلك الثالث، يريد وإن لم يقم له شاهد، لأنه ابن أم ولد لم يعلم من السيد، أنه أنكره وادعى الاستبراء،
-
قال ابن الحكم (١) :
-
ولو شهد شاهد أنه أقر أنها ولدت منه ولدا آخر بغير عينه ولا يعرف الأول منهما، فها هنا لا يلحق به واحد منهما، وتكون أم ولد لاجتماعهما على إقراره أنها أم ولد،
-
ولو عرفنا الصغير ألحقناه به،
-
ولو شهد غيرهما أن هذا الصغير لحق به،
-
وإن شهد شاهد أنه أقر أنها ولدت منه ولدا (٢) في محرم سنة إحدى ومائتين، [وشهد آخر أنها ولدت منه في محرم سنة أخرى] (٣) يريد ولم يعلم الناس- لكان يلحق به كل ولد تلده بعد إقراره عند الشاهد الثاني.
-
ولو كان عشرة أولاد فهم ولده أنكرهم أو أقر بهم، ماتوا أو عاشوا،
-
وإذا أنكر الولد كان كمن له أم ولد أنكر حملها [يريد وإن علم الولد أنه ابنه يلحق به هو وكل ولد بعده- يريد فيما أنكر من الولد من ولده] (٤) إن لم يدع استبراء، ولو
-
ادعى الاستبراء لم يلحق به إذا ولدته لستة أشهر فاكثر من استبرائه،
-
ولو شهد شاهد أنه أقر في المحرم من سنة كذا بأنها ولدت/ منه هذا الولد بعينه، [وشهد آخر أنه أقر عنده في رمضان من هذه السنة أنها ولدت هذا الولد بعينه] (١) فهو لاحق به وهي به أم ولد،
-
ولا يضر اختلاف إقراره،
-
وكذلك لو قال الشاهد ولدته في المحرم لا قبل ذلك، وقال الشاهد الآخر ولدته في رمضان من هذه السنة لا قبل ذلك، لم يضر ذلك لأنه اختلاف من قوله لا من الشهود، وقد حصل عليه لأنه ولد من أمته، وكما لو أقر عند أحدهما أنه أعاره دابته في رمضان، وقال الآخر أقر عندي أنه أعارها له في ذي القعدة من تلك السنة وجبت له الدابة بشهادتهما،
-
ولو شهد شاهدان أنه قطع أذنها في شوال من تلك السنة لم يقض له بما نقصها إلا بيمينه مع الشاهد بالعارية في رمضان لأنه لم يصح له ملكها في رمضان إلا بشاهد واحد فلذلك لم يقض له بالنقص إلا بعد يمينه،
-
فإن نكل حلف المشتري وبرئ من قطع أذنها،
-
ولو شهد شاهد على إقراره أنه أولد أمته هذه هذا الولد، وشهد آخر أنه أقر أنه أولدها هذا الولد لولد آخر، وشهدت امرأتان أن هذه الأمة ولدت الولدين يوما، لا يلحق به الولدان جميعا لأنه إذا لحق به نسب واحد من التوأم بإقراره لزمه الآخر،
-
وإذا أقر في ولدين أنهما توأم، وأقر بأحدهما وأنكر الآخر لم ينفعه ولحق به.
-
ومن العتبية (٢) روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم، فيمن استلحق/ ولدا ثم أنكره،
-
ثم مات الولد عن مال،
-
فلا يأخذه المستلحق، قال يوقف ذلك المال فإن مات هذا المستلحق صار هذا مالا لورثته وقضي به دينه،
-
وإن قام عليه غرماؤه وهو حي أخذوا ذلك المال في ديونهم.
-
ممن أسلم، وأهل العتق هل يتوارثون (١) ؟
-
من العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، قال مالك في المحمول بملك ويدع مولاه وقرابة يلقونه إلى أب جاهلي فلا يرثه قرابته،
-
ولو كان من أهل قرية افتتحت عنوة فسكنها المسلمون فليتوارثه هؤلاء بقرابتهم بالنسب، ويحجبون المولى،
-
بخلاف المحمولين يدعون القرابة. والنسب وأما الذين لم يزولوا وسكن معهم المسلمون فليتوارثوا بالقرابة. قال:
-
ولو أسلم أهل الحصن، أو جماعة لهم عدد فتحملوا إلينا، رأيت أن يتوارثوا بأنسابهم.
-
قال ابن القاسم: فأما النفر مثل تسعة وثمانية فلا يتوارثون. قال سحنون:
-
ولا أرى العشرين عددا يتوارثون.
-
وقال ابن القاسم أنهم عدد يتوارثون.
-
وروى عنه عيسى في جماعة حربيين يسلمون فيستلحقون أولادا من زنى،
-
فإن كانوا أحرارا ولم يدعهم أحد بفراش أنهم ولده ويلحق بهم الولد، وقد لاط (٣) عمر بن الخطاب من ولد في الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام إلا أن يدعيه معهم سيد لأمة، أو زوج الحرة، لأن النبي عليه السلام قال: «الولد للفراش» (٤) / ففراش الزوج والسيد أحق به،
-
قال: ومن ادعى من النصارى الذين أسلموا أولادا من زنى فليلاطوا بهم لأنهم يستحلون الزنى في دينهم،
-
ومن استلحق منهم ولد أمة مسلم أو نصراني فليلحق به،
-
فإن عتق يوما كان ولده وورثه.
-
ومن كتاب ابن سحنون وهو لأشهب، عن امرأة سبيت ومعها صبي، فأعتقها وكبر الصبي ثم مات فلا يوارثه ادعت أنه ابنها أو قالت هو لغيري وأنا ظئر له،
-
وإذا سبي رجل وصبي فأعتقا فادعاه ابنا لم يتوارثا له بذلك، ودعوى الصبي من ابن أو أب أو أخ أو أم سواء، جاء ذلك عن عمر مجملا أنه لا يلحق نسب إلا من ولد في الإسلام. قال عيسى عن ابن القاسم في مسلم دخل دار الحرب فأقام سنين ثم قدم بذرية فقال هم ولدي فهم لاحقون به ويوارثونه وقد تقدم هذا.
-
وروى يحيى عن ابن القاسم في أهل العنوة قال يتوارثون مثل أهل الصلح وقاله أشهب قال: ويعتبر في ذلك بأهل مصر وأهل الشام قد غلبوا عنوة أيام عمر بن الخطاب فصاروا يتوارثون إلى اليوم، وإنما حالهم حال الأحرار من أهل الذمة، غير أنهم نظرا للعامة ولمن يجيء من الذرية يأخذ منهم خراجه.
-
من العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك، عن الحامل من زنى،/ في أرض الإسلام تلد توأما (٢) ، فإنهما يتوارثان [من قبل الأم،
-
وأما المسيبة تلد توأمين فإنهما يتوارثان] (٣) من قبل الأب والأم، قيل:
-
فإن لم يدر أمن زوج ذلك أم من غير زوج؟ قال هو من زوج إذا كان في شرك، وقد ألاط (٤) عمر ما كان في الشرك وهو زنى- يريد بالقافة- قال وتوأم الملاعنة يتوارثان من قبل الأب والأم.
-
وقال المغيرة وابن دينار في كتاب المواريث الثاني لابن سحنون، أن توأم المسيبة والملاعنة يتوارثون من قبل الأم لا من قبل الأب.
-
روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية (١) قال: سمعت من أثق به يقول عن مالك، قال يتوارث توأم المغتصبة من قبل الأب والأم.
-
قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون: فسألت أنا مالكا عن ذلك فوقف، وأبى أن يجيبني، وقال أحمد ابن نصر هذا خطأ ولا يتوارثان من قبل الأب لأنه زنى.
-
قال ابن ميسر: ويثبت النسب بشهادة عدلين يشهدان أن فلانا، ابن فلان،
-
فإن كان يطلب ميراثه فلابد أن يقولا لا نعلم له وارثا غيره، أو يذكروا من يرثه معه، ويقولوا لا نعلم لهم ورثة غيرهم،
-
وإن أقر رجل بولد لحق به إذا لم يتبين كذبه، وليس للولد نسب معروف،
-
وإن كان مديانا أحاط به الدين، ولم أعلم في هذا اختلافا،
-
وكذلك إن كان مريضا صدقه الولد أو كذبه.
-
وإذا استلحق من هو/ مثله في السن أو يقاربه فقد تبين كذبه، أو من ولد في الهند أو من بلد العدو، والأب لم يدخلها ونحوه،
-
وإن أقر وارث بأخ للميت أو ابن أخ أو عم وابن عم أو جد، أو ابن ابن،
-
فإن كان أقر بذلك في الصحة وبيده فضل يورث، فيلزمه الإقرار في خاصته ودفع إليه فضل ما بيده،
-
ولا يثبت النسب بذلك،
-
وإن أقر بمثل هذا وهو مريض فإن اتهم لأن ورثته كلالة لم يقبل منه إلا ببينة.
-
وإن قال فلان ابن عمي فهو عند ابن القاسم كالشاهد، ويدفع إليه المال بعد الإستثناء (١) بالمال،
-
فإن لم يأت إليه طالب دفع إليه مع يمينه ويرث مواليه إن لم يكن له من يستحق ذلك غيره،
-
ولا يستحق بذلك النسب ولا الولاء.
-
وإن أقرت امرأة بولد في حجرها أنه من زوجها لحق به ما لم يتبين كذبها،
-
وأما إقرار الزوج بزوجته أو الزوجة بزوجها فيقبل (٢) إن كانا طارئين وإلا لم يقبل ذلك إلا ببينة أو سماع فاش،
-
وكذلك الأب والأخوات والأعمام والعمات إذا كانوا غرباء، وأقاموا على إقرارهم بالنسب الزمن الطويل حتى يقدم من بلدهم من لا ينكر ذلك، فإنهم يصدقون (٣) على ما ادعوا من النسب، [وإقرار المولى قد انتقل] (٤) بالولاء لرجل فإن كان هو المعتق نفسه جاز إقراره كما يلزمه إقراره [بالرق] (٥) إذا لم يعرف له حرية ولا ولاء،
-
وأما قوله قد أعتق أبي فليس بشيء، صدقه الآخر أو كذبه لأنه مقر على غيره لا يقبل/ لا في نفسه ولا فيما يجر من ولاء ولده،
-
وإذا لم يكن لولده أحد أعتقهم.
-
ومن ترك بحي من أحياء العرب فيقيم فيهم زمانا ويزعم أنه منهم ولا يعرف ذلك إلا بقوله ثم يلزمهم دية، قال يلزمه أن يدخل معهم في الأداء بإقراره،
-
فأما أن يستوجب ذلك نسبا معهم فلا.
-
قال: وكل مقر ومدع فإني أقبل (٦) إقراره على نفسه،
-
ولا أقبل دعواه لها إلا أن يطول الزمان على نسبه، وأتي من يعرفه فلا ينكر ذلك النسب عليه فيعلم بذلك صحة نسبه، وفي الباب الأول شيء من معاني هذا الباب.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون،
-
وكذلك في كتاب ابن ميسر وغيره، في الرجل المعتق يقر بأخ في صحته يقول هذا أخي ولدنا في الإسلام وفرقنا البيع في الصغر، وصدقه الآخر، فيقيمان على ذلك مدة ثم يموت المقر ولا وارث له غير الأخ الذي أقر به، [ومولاه،
-
فإن ميراثه لمولاه ولا يرثه الأخ الذي أقر به] (١) ولا يلحق نسب باستلحاق أحد إلا الأب في ابنه فإنه يلحق به كان ذلك في صحة الأب أو في مرضه،
-
ولا يجوز استلحاق الجد لابن ابنه إنما يقر على غيره إلا أن يصدقه الابن ويكون حيا، فيكون الابن هو الذي استلحق ولده وذلك جائز.
-
وأما إقرار المقر أن فلانا مولاه يلزمه في صحته ومرضه. قال ابن حبيب، وقاله كله أصبغ، وقال إلا أن يموت المقر وليس له/ وارث غير هذا الذي أقر الميت أنه أخوه فيأخذ ميراثه إذا لم يدفع عنه دافع، وهذا إذا كان أمرهما مجهولا،
-
فأما إن كانا يعرفانه بغير القرابة فلا يرثه بذلك، أقر له في صحته أو في مرضه.
-
قال أحمد بن ميسر، يلزمه إقراره بالولاء إلا إن هلك ولا وارث له غيره فيحلف ويستحق الميراث، عند عبد الرحمن بن القاسم، وقال أشهب، لا يرث إلا من استحق بالولاء (٢) .
-
ولده هذا أخي لا بل هذا أخي لا بل هذا،
-
أو قال ذلك في أجنبيين
-
من العتبية (١) قال سحنون، فيمن ترك ولدا واحداً فيقول لثلاثة من أولاد خدم أبيه هذا أخي لا بل أخي [لا بل هذا] (٢) وأمهاتهم شتى فالأول حر وقد أقر له بنصف الباقيين ونصف المال فلا يبطل حق هذا فيهما بإقرار هذا لهما وليس بعتق فيضمن (٣) له قيمة،
-
ولا تجوز شهادة واحد في العتق،
-
ولو كانوا لأم واحدة وأقر لأكبرهم، قال يكون حرا وتكون أمه وأخواه أحرارا، وما بقي من المال فبينه وبين أخيه، لأن إقراره بالأول إقرار أن الأم أم ولد، وولداها (٤) بمنزلتها،
-
ولا ميراث لهما، ولا يلحق واحد منهما بالنسب،
-
ولو أقر لأصغرهم/ فإنه يكون حراً وأمه حرة، ويكون له نصف الباقيين فيعتق عليه نصيبه منهما، ويعتق على المستلحق باقييهما لأنه نسب بما دخلهما من العتق.
-
ولو أقر لأجنبيين ليسوا بولد خدم أبيه، قال هذا أخي لا بل هذا لا بل هذا، قال فللأول نصف ما ورث عن أبيه، وللثاني نصف النصف الباقي في يديه وهو الربع، وللثالث نصف الربع الذي بقي في يديه.
-
قال سحنون: وقال فيها بعض أصحابنا أنه يغرم للثاني مثل ما صار للأول، ويغرم للثالث مثل ما صار أيضا للأول، لأنه أتلف على كل واحد منهما مورثه.
-
ومن العتبية (١) روى أشهب عن مالك أيؤخذ بقول القافة اليوم كما جاء في الحديث؟ قال أما فيما يلحق من الولد فنعم،
-
وأما بغايا الجاهلية فلا،
-
ولا يؤخذ بقول قائف واحد لكن اثنين، وقال ابن القاسم: يؤخذ بقول قائف واحد إن كان عدلا، من رواية محمد بن خالد.
-
ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: وإنما القافة في أولاد الإماء،
-
فإذا حملت من وطء السيدين وأحدهما مسلم أو عبد أو بائع ومشتر فمن ألحقوه القافة به لحق به،
-
فإن قالوا اشتركا فيه فليوال الولد إذا كبر أيهما شاء،
-
وكذلك قال عمر يوالي من شاء منهما.
-
قال سحنون، وقال غير ابن القاسم، إذا بلغ يبقى ابنا لهما،
-
ولا يوالي واحدا منهما، قال ابن القاسم:
-
فإن والى لما كبر النصراني لحق به،
-
ولا يكون إلا مسلما، وهذا الباب/ مستوعب في كتاب أمهات الأولاد في الأمة تأتي بولد من وطء الشريكين ووطء المتباعين.
-
وبماذا يثبت ذلك؟
-
من العتبية (٣) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال: إذا كان للميت وارث معروف النسب، فأتى من يدعي أنه ولد الميت أو زوجة له أو غير ذلك من القرابة وقام شاهد،
-
فلا يثبت له [ذلك بشاهد ويمين،
-
وإن أقر به الوارث المعروف أعطاه ما يلزمه بإقراره،
-
ولا يثبت له] (٤) بذلك نسب،
-
ولا للمرأة نكاح، ولو لم
-
يكن للميت وارث معروف لقضيت له بالشاهد واليمين بالمال بوجه الميراث،
-
ثم لا يثبت له بذلك نسب ولا لزوجه نكاح.
-
قال عبد الله: وقول أشهب انه لا يستحق المال حتى يثبت النسب بما يثبت به الأنساب.
-
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم،
-
ولو كان لميت بنت أو ابنتان لكان لهذا الذي فضل عن النصف وعن الثلثين بشاهده ويمينه ولا يثبت له بذلك النسب.
-
ولو جاءت امرأة بشاهد أنها زوجة الميت وله وارث معروف بالبينة، فإنه يقضي لها مع يمينها بالميراث ولا يثبت نكاح ولا لولدها- إن كانت حاملا- نسب،
-
ولو أقام شاهدا أنه مولى فلان حكم له بالمال مع يمينه ولا يستوجب بذلك الولاء- يريد [إن لم يكن له وارث معروف] (١) ولا يثبت [له ولا الموالى،/ من مواليه أحد أقام هذا شاهدا على] (٢) ما ادعى من الولاء وحلف واستحق ميراثه ولا يجزئه ما تقدم من يمينه مع الشاهد على الميراث الأول.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في الميراث يقسم ثم يقيم رجل البينة أنه ولد الميت، فينظر ما حقه أن لو كان معهم، فيتبع كل واحد بما في يديه من ذلك، يتبع المعدم في عدمه ولا يتبع المليء إلا بما عليه، كما لو ورثه أمه واخوه ثم قدم أخ آخر فإنه يتبع الأم بالسدس ملية كانت أو معدمة، والأخ بالربع في ملائه وعدمه.
-
وهذا الباب هو من معنى الفرائض، وقد ذكرنا منه ها هنا مسائل يقرب معناها من معنى هذا الكتاب مما يتعلق بالاستلحاق،
-
فمن ذلك من كتاب ابن المواز:
-
وقال فيمن ترك أخاه وأمه فأقرت الأم بأخ آخر للميت [أتخرج نصف ما في يديها] (١) وهو السدس،؟ فقال مالك في موطئه وعليه الجماعة من أصحابه أن المستلحق يأخذ ذلك السدس، وروى عنه ابن القاسم وابن وهب، وقاله ابن القاسم وأصبغ أن ذلك السدس بين المستلحق والأخ الآخر.
-
قال أصبغ لأنه يقول ما ينوب الأم فأنا أحق به (٢) إذ لا وارث معي ويقول المستلحق، هو لي فيقسم بينهما.
-
قال ابن المواز: والأول قولنا، وهو قول مالك وجميع أصحابه.
-
وذكر سحنون في العتبية (٣) هذا القول الذي/ أنكره ابن المواز وذكره أصبغ عن ابن القاسم وروايته هو وابن وهب ذلك عن مالك. وقال سحنون يأخذ المقر به نصف السدس ويوقف نصفه حتى يقر به الأخ الآخر فيقاسمه ما في يديه، وقد أخطأ من قال يعطى نصف السدس للمنكر.
-
وقال أحمد بن ميسر وغيره هذا خطأ، والذي عليه أصحابنا أن يأخذ المقر له جميع السدس ولا شيء للمنكر (٤) .
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
وإن ترك ابنا وبنتا فأقرب البنت بأخ لها فلتعطه خمس (٥) ما بيدها.
-
وكذلك يجري هذا في جميع الإقرار [يدفع المقر ما زاد بيده على نصيبه في الإقرار] (٦) فيأخذه المقر له وكل من نفع بإقراره.
-
ومنه ومن العتبية (١) قال أصبغ عن ابن القاسم، فيمن ترك زوجة فأقرت الزوجة أن الميت قد استلحق فلانا ابنا،
-
فإن كان له ولد غيره فلا شيء عليه ولا عليها، لأنها أقرت على غيرها، ولأن الثمن لها على كل حال،
-
فإن ورث الميت غير الولد وقد أخذت هي الربع ثم أقرت بهذا فلترد الثمن، قال ابن المواز: فليأخذه الذي أقرت له، وعلى القول الآخر يكون بينه وبين الورثة نصفين على ما ذكرنا عن ابن القاسم وأصبغ.
-
وفي الكتابين قال أصبغ وهو خلاف قول أهل الفرائض.
-
قال ابن المواز: بل لا يكون ذلك إلا للمقر له كما قال مالك في موطئه.
-
ومن العتبية (٢) روى عيسى/ عن ابن القاسم، [فيمن ترك ابنه وعصبة فأقرت البنت بأخ لها، قال مالك: تعطيه ثلث ما في يديها.
-
قال ابن القاسم] (٣) ولو كن ثلاث بنات فأقررن بابن للميت فليعطينه ما زاد بأيديهن [على ثلاث أخماس المال- يريد وذلك عشر ما بأيديهن] (٤) . قال ابن القاسم:
-
ولو كن أربعة لم يعطينه شيئا- يريد لأن السدس بيد كل واحدة،
-
وكذلك يجب لها مع هذا الأخ لو ثبت.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
ولو أقرت واحدة (٥) من الأربع بنات بهذا الأخ لم يكن عليها شيء وطلبه على العصبة،
-
ولو ترك ابنتين وعصبة فأقرتا به فلتعطه كل واحدة ربع ما بيدها،
-
وإن أقرت به واحدة أعطته ربع ما بيدها،
-
ولو أقرتا به وكانت عدلتين حلف، عند ابن القاسم، وأخذ تمام النصف من العصبة.
-
ومن ترك أختا فأقرت أن أخاها كان أقر أن فلانا ابنه، فلتدفع إليه جميع ما بيدها.
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
وإذا تركت زوجها وأمها وأختا لأم فأقرت الأخت لأم بابنة للميتة، فلتعطها وللعصبة جميع ما بيدها وهي في الإقرار من اثنى عشر، وفي عشر، وفي الإنكار من ستة، والستة داخله في الاثنى عشر، فقد أقرت للبنت بستة أسهم وللعصبة بسهم، فتقسم السهمان الذي بيدها على سبعة أسهم، وعلى القول الآخر (١) / الذي أنكرتاه، يرجع الزوج والأم على البنت والعصبة فيأخذان (٢) منهما سهما من السهمين يقتسمان (٣) على خمسة أسهم، ثلاثة للزوج وسهمان للأم.
-
ولو أقرت بأخ لأم أو أب، أو شقيق لم تعطه شيئا، لأن ما بيدها هو ميراثها مع الأخ لو صح.
-
ومن العتبية (٤) روى محمد بن خالد عن ابن القاسم، في امرأة مات زوجها فأقرت أنها كانت أحلت له أمتها فأولدها هذا الولد، قال تعتق هي وولدها عليها- يريد والولاء للميت- قال ولا قيمة لها في تركته بقولها- يريد وقد ورثه غير ذلك الولد- قال ويمنعها الولد من الربع.
-
وعن أخوين شهدا لآخر أنه أخوهما، قال: يثبت نسبه بشهادتهما.
-
قال ابن القاسم فيمن ترك أربع بنات فأقرت أحداهن بأخ وأخت لها، فإنه ينظر ما زاد عندها (٥) على ما يجب لها في الأقرار، فتعطيه لهما بينهماعلى فرائض الله سبحانه- يريد تعطيهما (٦) سُبُعُ ما بيدها- قال ابن كنانة: بل ذلك
-
للأخت دون الأخ يريد لأنها لو أقرت بأخ فقط لم يضرها، قال ابن كنانة: والأخ حقه بيد العصبة،
-
قال ولو كان معها ألخ معروف النسب فأقرت بأخ وأخت لكان ما ترده من ذلك بين الأخ والأخت المستلحقين- يريد لأن البنات لما ثبت معهن نسب أخ خرجن من أهل التسمية.
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
ومن ترك أربع بنات وجداً (١) ، فأقرت واحدة بابن للميت/ فلتعطه سدس ما بيدها، لأن الفريضة في الإنكار من ستة، للجد الثلث، وأصلها في الإقرار من ستة للجد السدس، ويقسم الباقي على ستة،
-
فلا يقسم فاضرب ستة في ستة تبلغ ستة وثلاثين يخرج في الإقرار والإنكار.
-
من العتبية (٢) من رواية سحنون عن ابن القاسم، في امرأة هلكت عن زوجها وأمها وأختها، فادعت الأخت أخا وصدقها الزوج، قال تقسم على الإقرار والإنكار فما زادت في الإنكار أخرجته، يضرب فيه هذا الأخ بسهمه، والزوج بما انتقص في العول.
-
قال أبو محمد، والفريضة في الإنكار من ثمانية العول بثلثها، فللزوج ثلاثة وللأم سهمان وللأخت ثلاثة، وهي في الإقرار من ثمانية عشر، للزوج النصف تسعة، وللأم السدس ثلاثة، والباقي ستة بين الأخ والأخت، أربعة للأخ وسهمان للأخت، فاضرب ثمانية عشر في النصف الثمانية لأنها توافقها في نصفها، فبلغت اثنين وسبعين (٣) فللزوج في الإنكار ثلاثة مضروبة في تسعة، فذلك سبعة وعشرون، وله في الإقرار تسعة مضروبة في أربعة، ستة وثلاثون فانتقص
-
تسعة، والأم منكرة وبيدها الثلث بالعول وهو الربع فهو أكثر لها/ من السدس، وللأخ في الإقرار أربعة مضروبة في أربعة، ستة عشر سهما، وللأخت في الإقرار سهمان في أربعة فذلك ثمانية، ولها في الإنكار ثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين، فإنما لها منها ثمانية، فيرد تسعة عشر يضرب فيها الزوج بتسعة والأخ بستة عشر.
-
ومن كتاب ابن المواز، وهي في كتاب ابن سحنون،
-
وإن تركت زوجها وأمها وأختها وجدها، فأقرت الأخت بأخ، فذكر فيها ابن المواز وفيما بعدها الجواب بحساب فيه طول،
-
وكذلك ذكره غيره، ونحن نأتي بمعناه على اختصار الحساب من حساب أهل الفرائض، فتعول هي في الإنكار من ستة: عالت بثلاثة ثم ضربت في ثلاثة فبلغت سبعة وعشرين (١) ، وأصلها في الإقرار من ستة ثم ضربت في ثلاثة (٢) بلغت ثمانية عشر، فثمانية عشر توافق عدد الإنكار في التسع، فاضرب سبعة وعشرين في تسع الثمانية عشر تبلغ أربعة وخمسين أيهما ضربت في تسع الآخر ليخرج في الإقرار والإنكار، فللزوج في الإنكار ثمانية عشر، وللأم اثنى عشر (٣) وللجد ستة عشر، وللأخت ثمانية، وإنما لها سهم من ثمانية عشر في الإقرار مضروب في ثلاثة، فذلك ثلاثة يفضل بيدها خمسة فتردها فيضرب فيها الأخ والزوج، فوجدنا في الإقرار للأخ ستة أسهم من أربعة وخمسين، وبيد الزوج في الإنكار ثمانية عشر من أربعة وخمسين وله/، في الإقرار سبعة وعشرون وهو النصف (٤) بلا عول فبقي له تسعة، وللأخ ستة، فيقتسمان الخمسة المأخوذة من الأخت على خمسة، للزوج ثلاثة وللأخ [سهمان (٥) فيصير الباقي بعد ذلك في الإقرار للزوج ستة وللأخ] (٦) أربعة، وذلك عشرة وهي عند الجد والأم، فلو أقرا
-
بالأخ لرد الجد سبعة والأم ثلاثة.
-
ومن ترك زوجته وأمه وثلاث أخوات مفترقات، فأقرت الشقيقة بأخ، فالفريضة في الإنكار من خمسة عشر بعولها، وهي في الإقرار من ستة وثلاثين، وهي توافق الخمسة عشر في الثلث، فاضرب أحدهما في ثلث الآخر (١) تبلغ مائة وثمانين (٢) فللشقيقة في الإنكار ستة من خمسة عشر مضروبة في اثني عشر، فذلك اثنان وسبعون، ولها في الإقرارخمسة من ستة وثلاثين مضروبة في خمسة، فذلك خمسة وعشرون، الفاضل بيدها سبعة وأربعون فيخرج منها إلى الأخ الذي أقرت له وإلى من نفعت بإقرارها، فللأخ الذي أقرت به خمسون سهما في الإقرار، وقد نفعت الأم بستة أسهم،
-
وكذلك نفعت الأخت للأم بستة أسهم لأن لكل واحدة منهما في الإنكار اثنان من خمسة عشر مضروبة في اثني عشر فذلك أربعة وعشرون (٣) ، ولكل واحدة (٤) منهما في الإقرار ستة وثلاثين مضروبة في خمسة، فذلك ثلاثون سهما، الباقي لكل واحد منهما (٥) ستة/ ونفعت (٦) الزوجة بتسعة لأنها كان لها [ثلاثة] (٧) من خمسة عشر في الإنكار مضروبة في اثني عشر فذلك ستة وثلاثون، وفي الإقرار لها الربع بلا عول تسعة من ستة وثلاثين مضروبة في خمسة (٨) تبلغ خمسة وأربعين (٩) الباقي لها تسعة، فيتحاص في السبعة وأربعين المأخوذة من الأخت والأخ والأم والزوجة والأخت لأم، فيقسم بينهم على أحد وسبعين جزءا بقدر ما بقي، لكل واحد منهم على ما ذكرناه.
-
وإن تركت زوجها وأمها وأختا شقيقة وأختا لأم، فأقرت الشقيقة بأخ شقيق، فالفريضة في الإنكار من ثمانية بعولها، وفي الإقرار من ثمانية عشر، والثمانية عشر
-
توافق الثمانية في النصف، فاضرب أحدهما في نصف الأخرى تبلغ اثنين وسبعين، فبيد الأخت في الإنكار سبعة وعشرون لأن لها ثلاثة من ثمانية مضروبة في تسعة، ولها في الإقرار [واحد] (١) من ثمانية عشر سهما مضروبا في أربعة، فذلك أربعة، الفاضل بيدها ثلاثة وعشرون فهي للأخ، ولمن نفعت بإقرارها، فقد أقرت للأخ بثمانية ونفعت الزوج بتسعة، [لأن له في الإقرار ستة وثلاثين، وفي الإنكار سبعة وعشرين] (٢) ونفعت الأم بثلاثة، والأخت للأم بثلاثة، لأن لكل واحدة في الإنكار تسعة وفي الإقرار اثني عشر فيبقى لكل واحدة ثلاثة فيأخذ كل واحد ممن ذكرنا من هذه الثلاثة وعشرين/ ما ذكرنا أنها نفعته به،
-
وإن تركت زوجها وأمها وأختا لأم فاستوعبوا المال فأقرت الأخت بابنه للميت فلترد ما بيدها يتحاص فيه الابنة بستة أسهم من اثني عشر، والعصبة بسهم من اثني عشر،
-
وإن أقرت بأخ لأم أو لأب أو شقيق فلا شيء لها، لأن لها مع كل واحد من هؤلاء السدس.
-
في إقرار بعض الورثة بوارث في المناسخة، وبعد (٣)
-
موت بعض الورثة
-
ومن كتاب ابن المواز، وهو في العتبية (٤) لأصبغ، فيمن ترك زوجته وهي حامل، وترك أخوين شقيقين فولدت ولدا فقالت الزوجة وأحد الأخوين قد (استهل) صارخا، وقال الآخر لم (يستهل) فالفريضة على أنه لم يستهل من ثمانية أسهم، للزوجة الربع وللأخوين ستة لكل واحد ثلاثة.
-
وإذا استهل كانت الفريضة من أربعة وعشرين، فالثمانية داخله فيها وهي تخرج (٥) في الإقرار والإنكار، فهي في الإنكار للزوجة الربع ستة ولكل أخ تسعة
-
وعلى الإقرار للزوجة الثمن ثلاثة وللولد أحد وعشرون مات عنها فلأمه ثلثها سبعة ولكل عم سبعة وبيد العم المقر سبعة (١) ، فيؤخذ منه سهمان (٢) فيعطيان (٣) للأم ويبقى لهما سهمان (٤) عند العم الآخر.
-
قال ابن المواز: ولو كان الولد أثنى لم يدفع العم المقر إلى الأم إلا نصف سهم مما في يديه، لأن للزوجة في الإنكار الربع ستة ولكل أخ تسعة، وعلى الإقرار للزوجة الثمن ثلاثة/ وللبنت اثنا عشر (٥) ، ولكل أخ أربعة ونصف، فللأم من ابنتها الثلث أربعة، ولكل عم من عميها أربعة فصار للمقر ثمانية ونصف وبيده تسعة، فيرد نصف سهم للزوجة ويبقى لها نصف سهم عند الأخر.
-
وجواب هذه المسألة في الكتابين بغير هذا اللفظ فذكرنا معناه بحساب مختصر.
-
ومن كتاب أحمد بن ميسر،
-
ومن مات عن ولدين شقيقين،
-
ثم مات أحدهما فترك ابنته وأخاه،
-
ثم أقر الحي بأخ آخر شقيق فالفريضة تصح في الإقرار والإنكار من اثني عشر، بيد كل أخ ستة، مات عنها أحدهما، فصار لابنته ثلاثة ولأخيه ثلاثة وهو ربع جميع المال وبيده النصف، فصار له ثلاثة أرباع المال (٦) ، وفي الإقرار يصير لكل أخ أربعة، فمات واحد عن أربعة فلابنته النصف اثنان، ولكل أخ سهم فيصير بيد الأخرين خمسة، خمسة وهذا المقر بيده تسعة فيدفع إلى أخيه أربعة ويبقى له سهم بيد بنت أخيه،
-
فإن أقرت دفعت إليه،
-
وإن كان إنما أقر بأخ لأب كان له في الإقرار أربعة، فيرث من أخيه الشقيق سهمين ولا يرث معه الأخ للأب
-
فيصير بيده ستة وبيده الآن في الإنكار تسعة، فيعطي الفاضل (١) وهو ثلاثة للأخ للأب، ويبقى للأخ للأب سهم بيد بنت أخيه، إن أقرت أخذه منها.
-
ومن ترك ابنين أمها واحدة ثم هلك أحدهما وترك بنتا ثم أقر الثاني (٢) بزوجة لأبيه (٣) غير أمه، وبأخ له شقيق فللمقر في الإنكار النصف اثنا عشر (٤) من أربعة/ وعشرين، ولأخيه اثنا عشر مات عنها، فلابنته النصف، والنصف لأخيه، فصار بيده ثمانية عشر في الإقرار،
-
وأما في الإنكار فله تسعة إلا ربعا لأن للزوجة الثمن ثلاثة ولكل ابن سبعة، فمات واحد، فلابنته نصفها ثلاثة ونصف، وثلاثة ونصف من إخوته، فأصبنا بيده ثمانية عشر، له منها تسعة إلا ربعا (٥) ، الفاضل تسعة وربع، فيدفعها إلى الزوجه، ولابنه، يأخذ أخوه سبعة، وهي موروثة من أبيه، ويبقى له اثنان (٦) إلا ربعا موروثة من أخيه عند بنت أخيه، وتأخذ الزوجة اثنين وربعا، ويبقى لها عند بنت الأخ ثلاثة أرباع سهم،
-
فإن أقرت دفعت ذلك إليهما.
-
ومن مات عن ولدين فورثاه وقسما ماله، فاستهلك أحدهما نصف ما ورثه منه،
-
ثم مات وترك ابنته وأخاه، فأقر الأخ بأخ ثالث، فالفريضة تخرج في الإقرار، والإنكار من اثنى عشر، يأخذ كل واحد ستة أسهم، استهلك منها المنكر ثلاثة،
-
ثم مات وترك ابنته وأخاه، فلما أقر هذا الأخ الآن بأخ، قيل له، إنما كان لك في الإقرار أربعة، وبيدك ستة، فادفع سهمين إلى من أقررت له، وأنت مقر أن أخاك المنكر الميت متعد (٧) في حبس، سهمين، أحدهما للذي أقررت أنت له، فهو لهما
-
ضامن، وكان ينبغي أن يؤديا من هذه الثلاثة أسهم الذي ترك، ويبقى سهم يورث عنه، لك نصفه، ولابنته نصفه، وتراك قد أخذت من ابنته سهما ونصفا، وهو نصف الثلاثة التي ترك، وأنت مقر أن عليه/ فيها سهمين دينا (١) ، فإنما لك ما ترث منه بعد قضاء الدين، فيصح لك نصف سهم، فادفع سهما لمن أقررت له، ويبقى النصف سهم، ويبقى له سهم عند الابنة إن أقرت، دفعته إليه.
-
قال أبو محمد كتبت هذه المسألة على غير [هذا] (٢) اللفظ الذي في كتاب ابن ميسر، وكتبتها على تفسير ليس في الكتاب، وإنما ذكر ما دل على هذا.
-
في الوارث يقر بوارث من وجه، ويقر به وارث غيره
-
من وجه آخر، فيصدق أحدهما أو يدعي غير الوجه
-
الذي أقر له به المقر
-
من كتاب ابن ميسر،
-
ومن ترك أخا لأب وأخا لأم، فأقر الذي للأب بأخ لأب، وقال الذي للأم فيه بل هو أخ لأم، فصدق أحدهما وكذب الآخر، أو كذبهما وقال، أنا أخ شقيق، فالفرضة في الإنكار من سبعة، للأخ لأم سهم السدس، وما بقي للذي للأب، فلم يقر له الذي للأم إلا فيما بيد غيره، لا فيما بيده، فلم ينفعه بشيء، ويعطيه الذي للأب نصف ما في يديه،
-
فإن قال أنا شقيق، قيل له إن أقمت بينة وإلا فليس لك إلا ما أقر به الذي للأب،
-
ولو أقر الذي للأب أن الأخ الطارئ لأم (٣) لم ينتفع الطارئ بذلك لأنه إنما أقر على غيره.
-
ولو ترك ابنا واحد فأقر بأم للميت، فقالت هي بل أنا زوجة للميت، فقد أقر لها بالسدس، فقالت هي ليس لي إلا الثمن،
-
فلا يجبر على أخذ الزائد عليه،
-
يصح من مطلق التصرف
-
وإقرار الصبي والمجنون لاغ
-
فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق ولا يحلف
-
وإن ادعاه بالسن طولب ببينة
-
والسفيه والمغلس سبق حكم إقرارهما
-
ويقل إقرار الرقيق بموجب عقوبة
-
ولو أقر بيدن جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته
-
وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا في التجارة
-
ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده
-
ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي
-
وكذا الوارث على المذهب
-
ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول
-
ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح
-
ولا يصح إقرار مكره
-
ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به
-
فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو
-
فإن قال بسببها لمالكها وجب
-
ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه
-
وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو
-
وإن أطلق صح في الأظهر
-
وإذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح
-
فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت قبل قوله في الأصح.
فصل
-
قوله لزيد كذا صيغة إقرار
-
وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين
-
ولو قال لي عليك ألف فقال زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار
-
ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار
-
ولو قال أنا مقر أو أنا أقربه فليس بإقرار
-
ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار
-
وفي نعم وجه
-
ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد فإقرار في الأصح
فصل
-
يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر
-
فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو
-
ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو
-
وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له
-
فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل يمقتضى الإقرار
-
فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته
-
ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء
-
وإن قال أعتقه فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب فيثبت فيه الخياران للبائع فقط
-
ويصح الإقرار بالمجهول
-
فإذا قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل
-
ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل في الأصح
-
ولا يقبل بما لا يقتني كخنزير وكلب لا نفع فيه
-
ولا بعيادة ورد سلام
-
ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه
-
وكذا بالمستولدة في الأصح
-
لا بكلب وجلد ميتة
-
وقوله له كذا كقوله شيء
-
وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر
-
ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان
-
ولو قال كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم
-
والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب وجب درهمان
-
وأنه لو رفع أو جر فدرهم
-
ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال
-
ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم
-
ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح
-
ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ومنعه إن فصله عن الإقرار
-
وإن كانت ناقصة قبل إن وصله
-
وكذا إن فصله في النص
-
والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة
-
ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح
-
وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم.
فصل
-
قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف
-
أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده
-
أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح
-
أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الجميع
-
ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين
-
ولو قال في ميراثي من أبي فهو وعد هبة
-
ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم
-
فإن قال ودرهم لزمه درهمان
-
ولو قال له درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان
-
وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء
-
وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث
-
وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح
-
ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع فالصحيح أنه يحبس
-
ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقرفي نفيه
-
ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط
-
وإن اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر
-
فلو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما
-
ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر
-
ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا
-
ولو قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب
-
ولو قال ألف لا يلزم لزمه
-
ولو قال له علي ألف ثم جاء بالألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه
-
فإن كان قال في ذمتي أو دينا صدق المقر له على المذهب
-
قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد
-
وإن قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم
-
ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل
-
وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبرىء
-
ولو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمر وسلمت لزيد
-
والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمر وبالإقرار
-
ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق
-
فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة
-
ويصح من غير الجنس كألف إلا نوبا ويبين بثوب قيمته دون ألف
-
ومن المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم
-
وفي المعين وجه شاذ.
-
قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ورجع في البيان إليه
-
فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه على الصحيح. والله أعلم.
فصل
-
أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره
-
وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق
-
فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة
-
وإن استحلق صغيرا ثبت
-
فلو بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح
-
ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا
-
وكذا كبيرا في الأصح
-
ويرثه
-
ولو استلحق اثنان بالغا ثبت لمن صدقه
-
وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى
-
ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر
-
وكذا لو قال ولدي ولدته في ملكي
-
فإن قال علقت به في ملكي ثبت الإستيلاد
-
فإن كانت فراشا له لحقه بالفراش من غير استلحاق
-
وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل
-
وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة
-
ويشترط كون الملحق به ميتا
-
ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح
-
ويشترط كون المقر وارثا حائزا
-
والأصح أن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته
-
وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار
-
وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب
-
وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهولة فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول
-
وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث
كتاب آخر
-
إذا أقر كل الورثة ولو أنه واحد بوارث للميت فصدق أو كان صغيرا "أو مجنونا والمقر به مجهول النسب" ثبت نسبه وإرثه.
-
وإن أقر أحد ابنيه بأخ مثله فله ثلث ما بيده
-
وإن أقر بأخت فلها خمسه.
-
ويصح من مكلف مختار غير محجور عليه
-
ولا يصح من مكره
-
وإن أكره على وزن مال فباع ملكه لذلك صح.
-
وإن أقر في مرضه بشيء فكإقراره في صحته
-
إلا في إقراره بالمال لوارثه فلا يقبل
-
وإن أقر لامرأته بالصداق فلها مهر المثل "بالزوجية لا بإقراره"
-
ولو أقر أنه كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها.
-
وإن أقر لوارث فصار عند الموت أجنبيا لم يلزم إقراره
-
"لا أنه باطل"
-
وإن أقر لغير وارث "أو أعطاه" صح وإن صار عند الموت وارثا.
-
وإن أقرت امرأة على نفسها بنكاح "ولم يدعها اثنان" قبل
-
وإن أقر وليها بالنكاح "أو الذي أذنت له" صح.
-
وإن أقر بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه منه،
-
فإن كان ميتا ورثه
-
وإن ادعى على شخص بشيء فصدقه صح.
فصل
-
إذا وصل بإقراره ما يسقطه مثل أن يقول له: علي ألف لا يلزمني ونحوه لزمه الألف
-
وإن قال: كان له علي وقضيته فقوله مع يمينه ما لم تكن بينة "أو يعترف بسبب الحق" .
-
وإن قال: له علي مائة ثم سكت سكونا يمكنه الكلام فيه ثم قال: زيوفا أو مؤجلة لزمه مائة جيدة حالة
-
وإن أقر بدين مؤجل فأنكر المقر له الأجل فقول المقر "مع يمينه"
-
وإن أقر أنه وهب أو رهن وأقبض أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر القبض "ولم يجحد الإقرار" وسأل إحلاف خصمه فله ذلك.
-
وإن باع شيئا أو وهبه أو عتقه ثم أقر أن ذلك كان لغيره لم يقبل قوله ولم ينفسخ البيع ولا غيره ولزمته غرامته للمقر له
-
وإن قال: لم يكن ملكي ثم ملكته بعد وأقام بينة قبلت
-
إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو أنه قبض ثمن ملكه لم يقبل.
فصل
-
إذا قال: له علي شيء أو كذا قيل له فسره فإن أبى حبس حتى يفسره
-
فإن فسره بحق شفعة أو أقل مال قبل
-
وإن فسره بميتة أو خمر أو كقشر جوزة لم يقبل
-
ويقبل بكلب "يباح نفعه" أو حد قذف
-
وإن قال: له علي ألف رجع في تفسير جنسه إليه
-
فإن فسره "بجنس" واحد أو بأجناس قبل منه.
-
وإذا قال: له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية
-
"وإن قال: ما بين درهم إلى عشرة" أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة
-
وإن قال: له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما.
-
وإن قال: له علي تمر في جراب أو سكين في قراب أو فص في خاتم ونحوه فهو مقر بالأول.
-
من مقدمة المؤلفوالله سبحانه وتعالى أعلم.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٧٧٥، مسألة ٧٧٦، مسألة ٧٧٧٣٣ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَاءِ، بَابُ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ، بَابُ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا٢٬٨٥٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الإقرار٧٩٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَصْلٌ، كِتَابُ الْإِقْرَارِ٩١٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الإقرار بالزنى، مبحث الشبهات في الزنى، تشديد الشريعة في إثبات جريمة الزنا٢١٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل التاسع: مسائل الإجماع في باب ميراث الإقرار بمشارك.، الباب الأول مسائل الإجماع في أبواب التبرعات، الفصل التاسع: مسائل الإجماع في ميراث الإقرار بمشارك٢٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الإقرار، * حكم الإقرار:٧ مسائل
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإقرار