المساقاة والمزارعة
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَاطِلَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ لُغَةً: مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ. وَفِي الشَّرِيعَةِ: هِيَ عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ. وَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ: هِيَ جَائِزَةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ»
-
لَمَّا كَانَ الْخَارِجُ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ مِنْ أَنْوَاعِ مَا يَقَعُ فِيهِ الْقِسْمَةُ ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ بَعْدَهَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرِيعَةً فَأَغْنَانَا عَنْ ذِكْرِهِ. وَسَبَبُهُ سَبَبُ الْمُعَامَلَاتِ وَشَرْعِيَّتُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا. قَالَ (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَاطِلَةٌ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لِتَبْيِينِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ أَصْلًا أَوْ عَيَّنَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً كَانَتْ فَاسِدَةً بِالْإِجْمَاعِ (وَقَالَا: هِيَ جَائِزَةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وَلِمَا ذُكِرَ
-
وَلِأَنَّهُ عَقْدُ شَرِكَةٍ بَيْنَ الْمَالِ وَالْعَمَلِ فَيَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْمُضَارَبَةِ وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ،
-
فَإِنَّ ذَا الْمَالِ قَدْ لَا يَهْتَدِي إلَى الْعَمَلِ وَالْقَوِيُّ عَلَيْهِ لَا يَجِدُ الْمَالَ، فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى انْعِقَادِ هَذَا الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا
-
بِخِلَافِ دَفْعِ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَدُودَ الْقَزِّ مُعَامَلَةً بِنِصْفِ الزَّوَائِدِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَاكَ لِلْعَمَلِ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَمْ تَتَحَقَّقْ شَرِكَةٌ. وَلَهُ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ» وَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَلِأَنَّ الْأَجْرَ مَجْهُولٌ أَوْ مَعْدُومٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَمُعَامَلَةُ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَهْلَ خَيْبَرَ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ بِطَرِيقِ الْمَنِّ وَالصُّلْحِ وَهُوَ جَائِزٌ (وَإِذَا فَسَدَتْ عِنْدَهُ فَإِنْ سَقَى الْأَرْضَ وَكَرَبَهَا وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ.
-
وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ فَعَلَيْهِ
-
فِي الْكِتَابِ مِنْ الْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَالِكَ لِلْعَمَلِ فِي تَحْصِيلِهَا) يَعْنِي لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَهُوَ أَكْلُ الْحَيَوَانِ فَيُضَافُ إلَيْهِ،
-
وَإِذَا كَانَ مُضَافًا إلَيْهِ لَا يُضَافُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْعَامِلُ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الشَّرِكَةُ.
-
(وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَقِيلَ: وَمَا الْمُخَابَرَةُ؟ قَالَ: الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ» (وَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ) فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِجَارَةِ (فَتَكُونُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَلِأَنَّ الْأَجْرَ مَجْهُولٌ) عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْخَارِجِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ نَصِيبَهُ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبُعُ يَبْلُغُ مِقْدَارَ عَشْرَةِ أَقْفِزَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ مَعْدُومٌ) عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْخَارِجِ (وَكُلُّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَمُعَامَلَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ) وَهِيَ أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ وَكَانَ (بِطَرِيقِ الْمَنِّ وَالصُّلْحِ) لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ جَازَ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام مَلَكَهَا غَنِيمَةً، فَكَانَ مَا تَرَكَ فِي أَيْدِيهِمْ فَضْلًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (وَهُوَ) أَيْ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ بِطَرِيقِ الْمَنِّ وَالصُّلْحِ (جَائِزٌ) فَلَمْ يَكُنْ الْحَدِيثُ حُجَّةً لِمَحْجُوزِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَوَابَ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِظُهُورِ فَسَادِهِ،
-
فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَتَعَدَّى الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ إلَى فَرْعٍ هُوَ نَظِيرُهُ وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ فِيهَا أَغْلَبُ حَتَّى اُشْتُرِطَتْ فِيهَا الْمُدَّةُ
-
بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا فَسَدَتْ عِنْدَهُ) وَاضِحٌ.
-
أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلِلْآخَرِ الْأَجْرُ كَمَا فَصَّلْنَا، إلَّا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَلِظُهُورِ تَعَامُلِ الْأُمَّةِ بِهَا. وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ
-
(ثُمَّ الْمُزَارَعَةُ لِصِحَّتِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا شُرُوطٌ: أَحَدُهَا كَوْنُ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهِ (وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعُ مِنْ أَهْلِ الْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ) لِأَنَّهُ عَقَدَ مَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْأَهْلِ (وَالثَّالِثُ بَيَانُ الْمُدَّةِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ الْأَرْضِ أَوْ مَنَافِعِ الْعَامِلِ وَالْمُدَّةُ هِيَ الْمِعْيَارُ لَهَا لِيَعْلَمَ بِهَا (وَالرَّابِعُ بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَذْرُ) قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَإِعْلَامًا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنَافِعُ الْأَرْضِ أَوْ مَنَافِعُ الْعَامِلِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ) مَنْقُوضٌ بِمَنْ غَصَبَ بَذْرًا فَزَرَعَهُ فَإِنَّ الزَّرْعَ لَهُ وَإِنْ كَانَ نَمَاءَ مِلْكِ صَاحِبِ الْبَذْرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَتَحْصِيلِهِ، فَكَانَ إضَافَةُ الْحَادِثِ إلَى عَمَلِهِ أَوْلَى وَالْمُزَارِعُ عَامِلٌ بِأَمْرِ غَيْرِهِ فَجُعِلَ الْعَمَلُ مُضَافًا إلَى الْآمِرِ.
-
وَقَوْلُهُ (كَمَا فَصَّلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا) وَاضِحٌ،
-
وَقَوْلُهُ (بَيَانُ الْمُدَّةِ) يُرِيدُ بِهِ مُدَّةً يُمْكِنُ خُرُوجُ الزَّرْعِ فِيهَا، حَتَّى لَوْ بَيَّنَ مُدَّةً لَا يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ،
-
وَكَذَا إذَا بَيَّنَ مُدَّةً لَا يَعِيشُ أَحَدُهُمَا إلَى مِثْلِهَا غَالِبًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْعَقْدِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ (عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ الْأَرْضِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ (أَوْ مَنَافِعِ الْعَامِلِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَالْمُدَّةُ هِيَ الْمِعْيَارُ لَهَا أَيْ لِلْمَنَافِعِ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَهُوَ أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنَافِعُ الْأَرْضِ) إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ (أَوْ مَنَافِعِ الْعَامِلِ) إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، فَفِي الْأَوَّلِ الْعَامِلُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ، وَفِي الثَّانِي رَبُّ الْأَرْضِ مُسْتَأْجِرٌ لِلْعَامِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ بِالْإِعْلَامِ.
-
(وَالْخَامِسُ بَيَانُ نَصِيبِ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْ قِبَلِهِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ عِوَضًا بِالشَّرْطِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَمَا لَا يُعْلَمُ لَا يَسْتَحِقُّ شَرْطًا بِالْعَقْدِ. (وَالسَّادِسُ أَنْ يُخَلِّيَ رَبُّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَامِلِ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْأَرْضِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ) لِفَوَاتِ التَّخْلِيَةِ (وَالسَّابِعُ الشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ بَعْدَ حُصُولِهِ) لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ شَرِكَةً فِي الِانْتِهَاءِ، فَمَا يَقْطَعُ هَذِهِ الشَّرِكَةَ كَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ (وَالثَّامِنُ بَيَانُ جِنْسِ الْبَذْرِ) لِيَصِيرَ الْأَجْرُ مَعْلُومًا.
-
قَالَ (وَهِيَ عِنْدَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ لِوَاحِدٍ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ) لِأَنَّ الْبَقَرَ آلَةُ الْعَمَلِ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ بِإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ،
-
وَقَوْلُهُ (فَمَا يَقْطَعُ هَذِهِ الشَّرِكَةَ كَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ) لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِيهَا مَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الْخَارِجِ يَقَعُ إجَارَةً مَحْضَةً، وَالْقِيَاسُ يَأْبَى جَوَازَ الْإِجَارَةِ الْمَحْضَةِ بِأَجْرٍ مَعْدُومٍ.
-
وَقَوْلُهُ (بَيَانُ جِنْسِ الْبَذْرِ) وَجْهُ الْقِيَاسِ لِيَصِيرَ الْأَجْرُ مَعْلُومًا إذَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ عَسَى أَنْ لَا يَرْضَى، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُعْطَى بَذْرًا لَا يَحْصُلُ الْخَارِجُ بِهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ بَيَانُ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَوَّضَ الرَّأْيَ إلَى الْمُزَارِعِ أَوْ لَمْ يُفَوِّضْ بَعْدَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى الْمُزَارَعَةِ فَإِنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ.
-
قَالَ (وَهِيَ عِنْدَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ) قِيَامُ الْمُزَارَعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْأَرْضُ، وَالْبَذْرُ، وَالْعَمَلُ، وَالْبَقَرُ لَا مَحَالَةَ،
-
ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ شَرِكَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِ
-
(وَإِنْ كَانَ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ جَازَتْ) لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ فَيَجُوزُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ (وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ جَازَتْ) لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ بِآلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ ثَوْبَهُ بِإِبْرَتِهِ أَوْ طَيَّانًا لِيُطَيِّنَ بِمَرِّهِ (وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ لِآخَرَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
-
الْجَانِبَيْنِ شَيْءٌ لَمْ تُتَصَوَّرْ الشَّرِكَةُ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي، وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بِالتَّنْصِيفِ أَوْ بِإِثْبَاتِ الْأَكْثَرِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُخْتَصَرِ: أَنْ يَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ لِآخَرَ وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ،
-
وَأَنْ يَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ لِآخَرَ وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ فِيهِ. وَالثَّانِي أَيْضًا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي لِآخَرَ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ إلَّا الرَّابِعُ.
-
وَوَجْهُ
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْبَذْرَ وَالْبَقَرَ عَلَيْهِ يَجُوزُ فَكَذَا إذَا شُرِطَ وَحْدَهُ وَصَارَ كَجَانِبِ الْعَامِلِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ. لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ قُوَّةٌ فِي طَبْعِهَا يَحْصُلُ بِهَا النَّمَاءُ،
-
كُلِّ وَاحِدٍ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وَسَأُوَضِّحُهُ. وَالْمَذْكُورُ مِنْ بُطْلَانِ الرَّابِعِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ جَائِزٌ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّ مَبْنَى جَوَازِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَفَسَادَهَا عَلَى أَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَنْعَقِدُ إجَارَةً وَتَتِمُّ شَرِكَةً، وَانْعِقَادُهَا إجَارَةً إنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ أَوْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ مَنْفَعَةِ الْبَقَرِ وَالْبَذْرِ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ.
-
وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْأَرْضِ وَالْعَامِلُ أَيْضًا، لَكِنَّا جَوَّزْنَاهُ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِمَا دُونَ الْبَذْرِ وَالْبَقَرِ. أَمَّا فِي الْأَرْضِ فَأَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَتَعَامَلَ النَّاسُ فَإِنَّهُمْ تَعَامَلُوا اشْتِرَاطَ الْبَذْرِ عَلَى الْمُزَارِعِ وَحِينَئِذٍ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَأَمَّا فِي الْعَامِلِ فَفِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَالتَّعَامُلُ فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا يَشْتَرِطُونَ الْبَذْرَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَكَانَ حِينَئِذٍ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ بِذَلِكَ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى الْجَوَازِ بِالنَّصِّ فِيهِمَا وَبَقِيَ غَيْرُهُمَا عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صُوَرِ الْجَوَازِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، أَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْئَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ، وَلَكِنَّ الْمَنْظُورَ فِيهِ هُوَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَوْرِدَ الْأَثَرِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صُوَرِ الْعَدَمِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِئْجَارِ الْآخَرِينَ، أَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْئَيْنِ غَيْرِ مُتَجَانِسَيْنِ وَلَكِنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ ذَلِكَ: وَالضَّابِطُ فِي مَعْرِفَةِ التَّجَانُسِ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا صَدَرَ فِعْلُهُ عَنْ الْقُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ فَهُوَ جِنْسٌ وَمَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِهَا فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ.
-
فَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَلَا عَلَيْنَا فِي تَطْبِيقِ الْوُجُوهِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ،
-
فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَهُوَ مِمَّا كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْئَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ،
-
فَإِنَّ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ مِنْ جِنْسٍ وَالْعَمَلَ وَالْبَقَرَ مِنْ جِنْسٍ؛ وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ الِاسْتِئْجَارُ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ أَوْ رَبُّ الْأَرْضِ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِمَّا فِيهِ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ،
-
وَأَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَبَاطِلٌ، لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ شَيْئَانِ غَيْرُ مُتَجَانِسَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ،
-
بِخِلَافِ الْمُتَجَانِسَيْنِ فَإِنَّ الْأَشْرَافَ أَوْ الْأَصْلَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَتْبِعَ الْأَخَسَّ وَالْفَرْعَ.
-
وَوَجْهُ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ: لَوْ شَرَطَ الْبَذْرَ وَالْبَقَرَ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ، فَكَذَا إذَا شَرَطَ الْبَقَرَ
-
وَمَنْفَعَةُ الْبَقَرِ صَلَاحِيَةٌ يُقَامُ بِهَا الْعَمَلُ كُلُّ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَتَجَانَسَا فَتَعَذَّرَ أَنْ تُجْعَلَ تَابِعَةً لَهَا،
-
بِخِلَافِ جَانِبِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ تَجَانَسَتْ الْمَنْفَعَتَانِ فَجُعِلَتْ تَابِعَةً لِمَنْفَعَةِ الْعَامِلِ. وَهَاهُنَا وَجْهَانِ آخَرَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ لِآخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَتِمُّ شَرِكَةً بَيْنَ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ. وَالثَّانِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْبَذْرِ وَالْبَقَرِ.
-
وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فِي رِوَايَةٍ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْمُزَارَعَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْبَذْرِ
-
وَحْدَهُ وَصَارَ كَجَانِبِ الْعَمَلِ إذَا شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبَذْرَ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْأَرْضِ اسْتَتْبَعَتْهُ لِلتَّجَانُسِ وَضَعُفَ جِهَةُ الْبَقَرِ مَعَهُمَا فَكَانَ اسْتِئْجَارًا لِلْعَامِلِ.
-
وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ فَلَمْ تَسْتَتْبِعْهُ،
-
وَكَذَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَكَانَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُعَارَضَةٌ بَيْنَ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ بَاطِلًا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ دُونَ الْآخَرِينَ فَكَانَ أَرْجَحَ،
-
وَيَلْزَمُ الْجَوَازُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ النَّصَّ فِي الْمُزَارَعَةِ لِمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا مَرَّ ضَعَّفَ الْعَمَلَ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمُعَارِضِ. وَقَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَى قُوَّةٍ فِي طَبْعِهَا تُوُهِّمَ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الْقَوْلِ بِالطَّبِيعَةِ فَدَفَعَ ذَلِكَ.
-
وَهَاهُنَا وَجْهَانِ آخَرَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْقُدُورِيُّ رحمه الله وَهُمَا فَاسِدَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله وَجْهَ ذَلِكَ. وَبَقِيَ عَلَيْهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَمْ يُسَلِّمْ الْأَرْضَ إلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ فَيَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ أَجْرَ مِثْلِ أَرْضِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَامِلِ وَمَنْفَعَةَ الْأَرْضِ صَارَتَا مُسَلَّمَتَيْنِ إلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ لِسَلَامَةِ الْخَارِجِ لَهُ حُكْمًا
-
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا لِأَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ بِأَمْرِهِ فِي إلْقَاءِ بَذْرِهِ كَعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ فَيَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ أَجْرَ مِثْلِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَثَمَّةَ وَجْهٌ آخَرُ لَمْ يَذْكُرَاهُ: أَيْ الْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ جَمِيعًا وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ وَالْأَرْضُ مِنْ آخَرَ وَالْبَقَرُ مِنْ آخَرَ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي كِتَابِ الْآثَارِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ وَقَعَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَلْغَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْفَدَّانِ أَجْرًا مُسَمًّى وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ دِرْهَمًا لِكُلِّ يَوْمٍ وَأَلْحَقَ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ» فَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ فَاسِدَةٌ لِمَا
-
قَابِضًا لَهُ لِاتِّصَالِهِ بِأَرْضِهِ.
-
قَالَ (وَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ إلَّا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) لِمَا بَيَّنَّا (وَأَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ شَائِعًا بَيْنَهُمَا) تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الشَّرِكَةِ (فَإِنْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مُسَمَّاةً فَهِيَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ بِهِ تَنْقَطِعُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ الْأَرْضَ عَسَاهَا لَا تُخْرِجُ إلَّا هَذَا الْقَدْرَ، فَصَارَ كَاشْتِرَاطِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ لِأَحَدِهِمَا فِي الْمُضَارَبَةِ،
-
وَكَذَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَرْفَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ بَذْرَهُ وَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي بَعْضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي جَمِيعِهِ بِأَنْ لَمْ يُخْرِجْ إلَّا قَدْرَ الْبَذْرِ فَصَارَ كَمَا إذَا شَرَطَا رَفْعَ الْخَرَاجِ، وَالْأَرْضُ خَرَاجِيَّةٌ وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ صَاحِبُ الْبَذْرِ عُشْرَ الْخَارِجُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْآخَرِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ مُشَاعٌ فَلَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ، كَمَا إذَا شَرَطَا رَفْعَ الْعُشْرِ، وَقِسْمَةُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَالْأَرْضُ عُشْرِيَّةٌ.
-
قَالَ (وَكَذَا إذَا) (شَرَطَا مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَّاقِي) مَعْنَاهُ لِأَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا
-
فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْفَدَّانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَقْصُودًا بِهِ، وَفِيهَا الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَلْغَى صَاحِبَ الْأَرْضِ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ لَا أَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ أَجْرَ مِثْلِ الْأَرْضِ وَأَعْطَى لِصَاحِبِ الْعَمَلِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَجْرَ الْفَدَّانِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ.
-
قَالَ (وَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ إلَّا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ إلَخْ) مَعْلُومِيَّةُ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ شَرْطُ جَوَازِهَا لِمَا بَيَّنَّا: يَعْنِي قَوْلَهُ فِي بَيَانِ شُرُوطِهَا. وَالثَّالِثُ بَيَانُ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ الْأَرْضِ إلَخْ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا لِلْجَوَازِ فَعَدَمُهُ مَانِعٌ عَنْهُ، لِأَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ وَانْتِفَاؤُهُ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ،
-
وَكَذَا شُيُوعُ الْخَارِجِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الشَّرِكَةِ شَرْطُ الْجَوَازِ،
-
فَإِذَا انْتَفَى فَسَدَتْ. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَمَا إذَا شَرَطَا رَفْعَ الْخَرَاجِ) وَالْأَرْضُ خَرَاجِيَّةٌ، وَالْخَرَاجُ خَرَاجُ وَظِيفَةٍ بِأَنْ يَكُونَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً بِحَسَبِ الْخَارِجِ وَقُفْزَانًا مَعْلُومَةً.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ مُشَاعًا نَحْوُ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ فَإِنَّهُ لَا تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ. وَالْمَاذِيَانَاتُ جَمْعُ الْمَاذِيَانِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ النَّهْرِ وَأَعْظَمُ مِنْ الْجَدْوَلِ،
-
وَقِيلَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ السَّيْلِ ثُمَّ تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ. وَالسَّوَاقِي جَمْعُ السَّاقِيَةِ وَهُوَ فَوْقُ الْجَدْوَلِ وَدُونَ النَّهْرِ.
-
مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، عَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا مَا يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى
-
(وَكَذَا إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا التِّبْنَ وَلِلْآخَرِ الْحَبَّ) لِأَنَّهُ عَسَى أَنْ يُصِيبَهُ آفَةٌ فَلَا يَنْعَقِدُ الْحَبُّ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا التِّبْنُ
-
(وَكَذَا إذَا شَرَطَا التِّبْنَ نِصْفَيْنِ وَالْحَبُّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْحَبُّ (وَلَوْ شَرَطَ الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلتِّبْنِ صَحَّتْ) لِاشْتِرَاطِهِمَا الشَّرِكَةَ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ،
-
(ثُمَّ التِّبْنُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ وَفِي حَقِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطِ.
-
وَالْمُفْسِدُ هُوَ الشَّرْطُ، وَهَذَا سُكُوتٌ عَنْهُ. وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ رحمهم الله : التِّبْنُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ، وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحَبِّ وَالتَّبَعُ يَقُومُ بِشَرْطِ الْأَصْلِ.
-
(وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَالتِّبْنَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ صَحَّتْ) لِأَنَّهُ حُكْمُ الْعَقْدِ (وَإِنْ شَرَطَا التِّبْنَ لِلْآخَرِ فَسَدَتْ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا التِّبْنُ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ بِالشَّرْطِ. قَالَ (وَإِذَا صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ) لِصِحَّةِ الِالْتِزَامِ (وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ شَرِكَةً، وَلَا
-
كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَقَوْلُهُ (اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ) فَإِنَّ الْعُرْفَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْحَبَّ وَالتِّبْنَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَحْكِيمُ الْعُرْفِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَاجِبٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالتَّبَعُ يَقُومُ بِشَرْطِ الْأَصْلِ) يَعْنِي لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ وَهُوَ الْحَبُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِاشْتِرَاطِهِمَا فِيهِ نَصًّا كَانَ التَّبَعُ وَهُوَ التِّبْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَيْضًا تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الشَّرِكَةَ فَكَانَ مَعْنَاهُ وَالتَّبَعُ يَتَّصِفُ بِصِفَةِ الْأَصْلِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ حُكْمُ الْعَقْدِ) يَعْنِي أَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ التِّبْنِ كَانَ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ مُوجِبُ الْعَقْدِ،
-
فَإِذَا نَصَّا عَلَيْهِ كَأَنَّمَا صَرَّحَا بِمَا هُوَ مُوجِبُ الْعَقْدِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ وَصْفُ الْعَقْدِ، فَكَانَ وُجُودُ الشَّرْطِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً.
-
وَأَمَّا إذَا شَرَطَا التِّبْنَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَهُ يَكُونُ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمَ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَّا التِّبْنُ، وَكُلُّ شَرْطٍ شَأْنُهُ ذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَكَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً. قَالَ (وَإِذَا صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ) الْمُزَارَعَةُ
-
شَرِكَةَ فِي غَيْرِ الْخَارِجِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةً فَالْأَجْرُ مُسَمًّى فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَدَتْ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَفُوتُ الذِّمَّةُ بِعَدَمِ الْخَارِجِ قَالَ (وَإِذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ فَسَدَتْ فَبَقِيَ النَّمَاءُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ.
-
قَالَ (وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى مِقْدَارِ مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبَى يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذْ لَا مِثْلَ لَهَا) وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِجَارَاتِ (وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ الْأَرْضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ.
-
وَلَا مِثْلَ لَهَا فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا. وَهَلْ يُزَادُ عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ؟ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ حَتَّى فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ
-
إمَّا أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً،
-
فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَأَمَّا إنْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ،
-
فَإِنْ أَخْرَجَتْ فَالْخَارِجُ عَلَى مَا شَرَطَا لِصِحَّةِ الِالْتِزَامِ،
-
فَإِنَّ الْعَقْدَ إذَا كَانَ صَحِيحًا يَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى وَهَذَا عَقْدٌ صَحِيحٌ فَيَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى،
-
وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ شَرِكَةً: يَعْنِي فِي الِانْتِهَاءِ،
-
وَلَا شَرِكَةَ فِي غَيْرِ الْخَارِجِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ إجَارَةً ابْتِدَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ الْأُجْرَةِ: أَجَابَ بِقَوْلِهِ:
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ إجَارَةً فَالْأَجْرُ مُسَمًّى وَقَدْ فَاتَ فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ. وَاسْتَشْكَلَ بِمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا بِعَيْنِ فِعْلِ الْأَجِيرِ وَهَلَكَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَلًا فَلْيَكُنْ هَذَا مِثْلَهُ، لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ قَدْ صَحَّتْ وَالْأَجْرُ مُسَمًّى وَهَلَكَ الْأَجْرُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَجْرَ هَاهُنَا هَلَكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ قَبَضَ الْبَذْرَ الَّذِي يَتَفَرَّعُ مِنْهُ الْخَارِجُ وَقَبْضُ الْأَصْلِ قَبْضٌ لِفَرْعِهِ وَالْأُجْرَةُ الْعَيْنُ إذَا هَلَكَتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْأَجِيرِ لَا يَجِبُ لِلْأَجِيرِ شَيْءٌ آخَرُ فَكَذَا هَاهُنَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُخْرِجَ الْأَرْضُ وَأَنْ لَا تُخْرِجَ فِي وُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ، لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالذِّمَّةُ لَا تَفُوتُ بِعَدَمِ الْخَارِجِ.
-
فَإِنْ أَخْرَجَتْ شَيْئًا فَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ مِنْهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ فَسَدَتْ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذْ لَا مِثْلَ لَهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِجَارَاتِ) قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ رحمه الله : وَفِي هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْحَوَالَةِ نَوْعُ تَغْيِيرٍ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ ثُمَّ قَالَ:
-
وَلَا يُجَاوَزُ بِالْأَجْرِ قَفِيزٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ مِمَّا سَمَّى وَمِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا
-
مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ) هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْإِجَارَةِ وَهِيَ إجَارَةٌ مَعْنًى (وَإِذَا اسْتَحَقَّ رَبُّ الْأَرْضِ الْخَارِجَ لِبَذْرِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ طَابَ لَهُ جَمِيعُهُ) لِأَنَّ النَّمَاءَ حَصَلَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ (وَإِنْ اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ أَخَذَ قَدْرَ بَذْرِهِ وَقَدْرَ أَجْرِ الْأَرْضِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ) لِأَنَّ النَّمَاءَ يَحْصُلُ مِنْ الْبَذْرِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ، وَفَسَادُ الْمِلْكِ فِي مَنَافِعِ الْأَرْضِ أَوْجَبَ خُبْثًا فِيهِ.
-
فَمَا سُلِّمَ لَهُ بِعِوَضٍ طَابَ لَهُ وَمَا لَا عِوَضَ لَهُ تَصَدَّقَ بِهِ
-
قَالَ (وَإِذَا عُقِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ مِنْ الْعَمَلُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ. فَصَارَ كَمَا
-
اشْتَرَكَا فِي الِاحْتِطَابِ حَيْثُ يَجِبُ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله ، لِأَنَّ الْمُسَمَّى هُنَاكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَلَمْ يَصِحَّ الْحَطُّ فَبِمَجْمُوعِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ يُعْلَمُ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَبْلُغُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فِي الِاحْتِطَابِ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ هَاهُنَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِجَارَاتِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي جَمِيعِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ يَبْلُغُ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ فِي الِاحْتِطَابِ لِأَنَّ الْأَجْرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ قَبْلَ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَهَذِهِ حَوَالَةٌ بِلَا تَغْيِيرٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ الْأَرْضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيُصَارُ إلَى الْمِثْلِ وَلَا مِثْلَ لَهَا فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا، وَهَلْ يُزَادُ عَلَى قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ لَا؟
-
فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ،
-
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ حَتَّى فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ لِلْبَقَرِ مَدْخَلًا فِي الْإِجَارَةِ لِجَوَازِ إيرَادِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ وَالْمُزَارَعَةُ إجَارَةٌ مَعْنًى فَتَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ فَاسِدًا وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ (وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ تَأْوِيلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رحمهم الله لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله فِي الْأَصْلِ: لِصَاحِبِ الْبَقَرِ وَالْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَبَقَرِهِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَجِبَ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ مَكْرُوبَةً أَمَّا الْبَقَرُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِعَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بِحَالٍ فَلَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا، وَوُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ بِدُونِ عَقْدٍ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِدُونِهِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا اسْتَحَقَّ رَبُّ الْأَرْضِ إلَخْ) وَاضِحٌ خَلَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فَارِقٍ بَيْنَ خُبْثٍ يُمْكِنُ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ فَأَوْجَبَ التَّصَدُّقَ بِالْفَضْلِ، وَبَيْنَ خُبْثٍ يُمْكِنُ فِي عَمَلِ الْعَامِلِ فَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ. وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ النَّمَاءَ يَحْصُلُ مِنْ الْبَذْرِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ: يَعْنِي فَهُوَ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ احْتِيَاجًا بَالِغًا فَكَانَ الْخُبْثُ شَدِيدًا فَأَوْرَثَ وُجُوبَ التَّصَدُّقِ، وَعَمَلُ الْعَامِلِ وَهُوَ إلْقَاءُ الْبَذْرِ وَفَتْحُ الْجَدَاوِلِ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ لِجَوَازِ حُصُولِهِ بِدُونِهِ عَادَةً، كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَلْقَتْ الْبَذْرَ فِي أَرْضٍ وَأَمْطَرَتْ السَّمَاءُ فَكَانَ مَا يُمْكِنُ بِهِ شُبْهَةُ الْخُبْثِ فَلَمْ يُوَرِّثْ وُجُوبَ ذَلِكَ.
-
قَالَ (وَإِذَا عُقِدَتْ الْمُزَارَعَةُ) فِي هَذَا بَيَانُ صِفَةِ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ لَازِمٌ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، أَمَّا بَعْدَ
-
إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَهْدِمَ دَارِهِ (وَإِنْ امْتَنَعَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ الْبَذْرُ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِالْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ ضَرَرٌ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ، إلَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ يَفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةَ فَيَفْسَخُ بِهِ الْمُزَارَعَةَ. قَالَ (وَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ وَقَدْ كَرَبَ الْمُزَارِعُ الْأَرْضَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي عَمَلُ الْكِرَابِ) قِيلَ هَذَا فِي الْحُكْمِ،
-
فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى يَلْزَمُهُ اسْتِرْضَاءُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي ذَلِكَ.
-
قَالَ (وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَطَلَتْ الْمُزَارَعَةُ) اعْتِبَارًا بِالْإِجَارَةِ، وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِي الْإِجَارَاتِ،
-
فَلَوْ كَانَ دَفَعَهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَ الزَّرْعُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَسْتَحْصِدْ الزَّرْعَ حَتَّى مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ تَرَكَ الْأَرْضَ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعَ وَيَقْسِمَ عَلَى الشَّرْطِ، وَتَنْتَقِضُ الْمُزَارَعَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَتَيْنِ لِأَنَّ فِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مُرَاعَاةً لِلْحَقَّيْنِ،
-
إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ إلَّا بِعُذْرٍ،
-
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَازِمٌ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَيْسَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَتِهِ وَغَيْرُ لَازِمٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَتِهِ،
-
فَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ عَلَى الْعَقْدِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ وَهُوَ اسْتِهْلَاكُ الْبَذْرِ فِي الْحَالِ فَصَارَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَهْدِمَ دَارِهِ (وَإِنْ امْتَنَعَ غَيْرُهُ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِالْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ ضَرَرٌ) سِوَى مَا الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إقَامَةَ الْعَمَلِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا (وَالْعَقْدُ لَازِمٌ) مِنْ جِهَتِهِ (بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ يَفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةَ) كَالْمَرَضِ الْمَانِعِ لِلْعَامِلِ عَنْ الْعَمَلِ وَالدَّيْنِ الَّذِي لَا وَفَاءَ بِهِ عِنْدَهُ إلَّا بِبَيْعِ الْأَرْضِ (فَتُفْسَخُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ،
-
وَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْ قِبَلِهِ وَقَدْ كَرَبَ الْمُزَارِعُ الْأَرْضَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي عَمَلِ الْكِرَابِ) لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مُجَرَّدُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ قَوَّمَهُ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ وَقَدْ فَاتَ (قِيلَ هَذَا) الْجَوَابُ (فِي الْحُكْمِ،
-
فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَلْزَمُهُ اسْتِرْضَاءُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ) .
-
(وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَطَلَتْ الْمُزَارَعَةُ) قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ لِكَوْنِهَا عَقْدًا فِيهِ الْإِجَارَةُ (وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِي الْإِجَارَاتِ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ صَارَ الْمَنْفَعَةُ الْمَمْلُوكَةُ أَوْ الْأُجْرَةُ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
-
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَبْقَى الْعَقْدُ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ نَظَرًا لِلْمُزَارِعِ، فَإِنَّهُ فِي الزَّرْعِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ،
-
فَلَوْ لَمْ يَبْقَ الْعَقْدُ وَانْتَقَلَ الْأَرْضُ إلَى وَرَثَةِ رَبِّهَا لَقَلَعُوا الزَّرْعَ وَتَضَرَّرَ بِهِ الْمُزَارِعُ،
-
وَلَا يَجُوزُ إلْحَاقُ الضَّرَرِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ كَانَ دَفْعُهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الزَّرْعِ، لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَهُ مَذْكُورٌ فِيمَا يَلِيهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا نَبَتَ الزَّرْعُ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ جَوَابَ النَّابِتِ فِي قَوْلِهِ فِي وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ (فَلَمَّا نَبَتَ الزَّرْعُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى) وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ مَا لَمْ يَنْبُتْ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ
-
بِخِلَافِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ بِالْعَامِلِ فَيُحَافِظُ فِيهِمَا عَلَى الْقِيَاسِ (وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ بَعْدَ مَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ مَالٍ عَلَى الْمُزَارِعِ (وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بِمُقَابَلَةِ مَا عَمِلَ) لِمَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
(وَإِذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ بِدَيْنٍ فَادِحٍ لَحِقَ صَاحِبَ الْأَرْضِ فَاحْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا جَازَ) كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ بِشَيْءٍ)
-
اعْتِمَادًا عَلَى دُخُولِهِ فِي إطْلَاقِ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ (وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ بَعْدَمَا كَرَبَ الْعَامِلُ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ مَالٍ عَلَى الْمُزَارِعِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بِمُقَابَلَةِ مَا عَمِلَ) لِمَا سَيُذْكَرُ بُعَيْدَ هَذَا
-
(وَإِذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ بِدَيْنٍ فَادِحٍ) أَيْ ثَقِيلٍ، مِنْ فَدَحَهُ الْأَمْرُ: أَيْ أَثْقَلَهُ (لِحَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَحْوَجَهُ إلَى بَيْعِهَا جَازَ) الْفَسْخُ (كَمَا فِي الْإِجَارَةِ) وَالتَّشْبِيهُ بِالْإِجَارَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ اخْتَارَ رِوَايَةَ الزِّيَادَاتِ فَإِنَّهُ عَلَيْهَا لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْفَسْخِ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ (وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ بِشَيْءٍ)
-
لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا قُوِّمَ بِالْخَارِجِ فَإِذَا انْعَدَمَ الْخَارِجُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (وَلَوْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يُسْتَحْصَدْ لَمْ تُبَعْ الْأَرْضُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ) لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُزَارِعِ، وَالتَّأْخِيرُ أَهْوَنُ مِنْ الْإِبْطَالِ (وَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ حَبَسَهُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ بَيْعَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ هُوَ ظَالِمًا وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ) .
-
لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا قُوِّمَ بِالْخَارِجِ،
-
فَإِذَا انْعَدَمَ الْخَارِجُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ) وَهَذَا هُوَ الْمَوْعُودُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا الْجَوَابُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لَا عَلَى عَمَلِ الْعَامِلِ فَيَبْقَى عَمَلُ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا شُبْهَةِ عَقْدٍ فَلَا يَتَقَوَّمُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ فَكَانَ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَجِيرِ فَيَتَقَوَّمُ مَنَافِعُهُ وَعَمَلُهُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مَحَالَةٌ إلَى مُزَارَعَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ رحمه الله ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَجِيرِ وَعَمَلَهُ إنَّمَا يَتَقَوَّمُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِالْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ إنَّمَا قُوِّمَ بِالْخَارِجِ (فَإِذَا انْعَدَمَ الْخَارِجُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ) ثُمَّ الْفَسْخُ بَعْدَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ وَعَمَلِ الْعَامِلِ مُتَصَوَّرٌ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ: مَا إذَا فُسِخَ بَعْدَمَا كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ وَهُوَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ ظَهَرَ حُكْمُهُ.
-
وَمَا إذَا فَسَخَ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يُسْتَحْصَدْ بَعْدُ، وَحُكْمُهُ أَنْ لَا تُبَاعَ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُزَارِعِ، وَفِي التَّأْخِيرِ إنْ كَانَ إضْرَارًا بِالْغُرَمَاءِ لَكِنَّ التَّأْخِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْإِبْطَالِ، وَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ حَبْسُهُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ ظَالِمًا فِي ذَلِكَ وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ.
-
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ رحمه الله الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ مَا إذَا فَسَخَ بَعْدَمَا زَرَعَ الْعَامِلُ الْأَرْضَ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ حَتَّى لَحِقَ رَبَّ الْأَرْضِ دَيْنٌ فَادِحٌ هَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْضَ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رحمهم الله . قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ عَيْنٌ قَائِمٌ، لِأَنَّ التَّبْذِيرَ اسْتِهْلَاكٌ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا قَبْلَ التَّبْذِيرِ.
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ اسْتِنْمَاءُ مَالٍ وَلَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ زِرَاعَةَ أَرْضِ الصَّبِيِّ وَلَا يَمْلِكَانِ اسْتِهْلَاكَ مَالِهِ فَكَانَ لِلْمُزَارِعِ فِي الْأَرْضِ عَيْنٌ قَائِمٌ، وَلَعَلَّ هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَالُ الْغَيْرِ حَتَّى يَكُونَ مَانِعًا عَنْ الْبَيْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلْعَامِلِ فَقَدْ دَخَلَ
-
قَالَ (وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرَكْ كَانَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا عَلَى مِقْدَارِ حُقُوقِهِمَا) مَعْنَاهُ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ، لِأَنَّ فِي تَبْقِيَةِ الزَّرْعِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ تَعْدِيلَ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيُصَارُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْتَهَى بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَهَذَا عَمَلٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ حَيْثُ يَكُونُ الْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ، لِأَنَّ هُنَاكَ أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ فِي مُدَّتِهِ وَالْعَقْدُ يَسْتَدْعِي الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ، أَمَّا هَاهُنَا الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى فَلَمْ يَكُنْ هَذَا إبْقَاءَ ذَلِكَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَخْتَصَّ الْعَامِلُ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَأَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّرْعَ بَقْلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْمُزَارِعِ،
-
(وَلَوْ) (أَرَادَ الْمُزَارِعُ) أَنْ يَأْخُذَهُ بَقْلًا قِيلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ اقْلَعْ الزَّرْعَ فَيَكُونُ بَيْنَكُمَا أَوْ أَعْطِهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ أَوْ أَنْفِقْ أَنْتَ عَلَى الزَّرْعُ وَارْجِعْ بِمَا تُنْفِقُهُ فِي حِصَّتِهِ، لِأَنَّ الْمُزَارِعَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ إبْقَاءَ الْعَقْدِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَنْهِيِّ نَظَرٌ لَهُ وَقَدْ تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ.
-
وَرَبُّ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْخِيَارَاتِ
-
فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ (وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ إلَخْ) إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ يَبْقَى الزَّرْعُ وَكَانَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بِالنِّصْفِ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ لَمَّا انْقَضَتْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَبْقَ لِلْعَامِلِ حَقٌّ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ، وَهُوَ يَسْتَوْفِيهَا بِتَرْبِيَةِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ فَلَا تُسَلَّمُ لَهُ مَجَّانًا، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّرْعِ وَهِيَ مُؤْنَةُ الْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ عَلَيْهِمَا عَلَى مِقْدَارِ نَصِيبِهِمَا حَتَّى يُسْتَحْصَدَ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ فِي تَبْقِيَةِ الزَّرْعِ) دَلِيلَ وُجُوبِ الْأَجْرِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا لَوْ أَمَرْنَا الْعَامِلَ بِقَلْعِ الزَّرْعِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ تَضَرَّرَ بِهِ،
-
وَإِنْ أَبْقَيْنَاهُ بِلَا أَجْرٍ تَضَرَّرَ رَبُّ الْأَرْضِ فَبَقَّيْنَاهُ بِالْأَجْرِ تَعْدِيلًا لِلنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَبْقَى الزَّرْعُ بِلَا أَجْرٍ وَلَا اشْتِرَاكٍ فِي النَّفَقَةِ وَلَا اشْتِرَاكٍ فِي الْعَمَلِ، وَكَلَامُهُ فِيهِ أَيْضًا وَاضِحٌ،
-
فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَاحْتَاجَ الزَّرْعُ إلَى النَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. لَا يُقَالُ: هُوَ مُضْطَرٌّ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ فَلَا يُوصَفُ بِالتَّبَرُّعِ، لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ مِنْ الْقَاضِي يَمْنَعُ الِاضْطِرَارَ (وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّرْعَ بَقْلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُزَارِعِ) وَلَوْ أَرَادَ الْمُزَارِعُ ذَلِكَ مُكِّنَ مِنْهُ، وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْأَرْضِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ بِدَلِيلِهَا.
-
فَإِنْ قِيلَ تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ غَيْرُهُ وَهَاهُنَا يَتَضَرَّرُ رَبُّ الْأَرْضِ وَاسْتِدْفَاعُ الضَّرَرِ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي ذَلِكَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَنْعِ عَنْ الْقَلْعِ كَرَبِّ الْأَرْضِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِ الْقَلْعِ لِانْتِفَاعِهِ بِنَصِيبِهِ وَبِأَجْرِ الْمِثْلِ فَرُدَّ عَلَيْهِ،
-
بِخِلَافِ الْمُزَارِعِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ بِالْقَلْعِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، فَرُبَّمَا يَخَافُ أَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ لَا يَفِي بِذَلِكَ
-
لِأَنَّ بِكُلِّ ذَلِكَ يُسْتَدْفَعُ الضَّرَرُ (وَلَوْ مَاتَ الْمُزَارِعُ بَعْدَ نَبَاتِ الزَّرْعِ فَقَالَتْ وَرَثَتُهُ نَحْنُ نَعْمَلُ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَأَبَى رَبُّ الْأَرْضِ فَلَهُمْ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ (وَلَا أَجْرَ لَهُمْ بِمَا عَمِلُوا) لِأَنَّا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ نَظَرًا لَهُمْ،
-
فَإِنْ أَرَادُوا قَلْعَ الزَّرْعِ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الْعَمَلِ لِمَا بَيَّنَّا، وَالْمَالِكُ عَلَى الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ لِمَا بَيَّنَّا. قَالَ
-
(وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْحَصَادِ وَالرِّفَاعِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ.
-
فَإِنْ شَرَطَاهُ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْعَامِلِ فَسَدَتْ) وَهَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الصُّورَةِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرَكْ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُزَارَعَاتِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاهَى بِتَنَاهِي الزَّرْعِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فَيَبْقَى مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلَا عَقْدَ فَيَجِبُ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِمَا.
-
وَإِذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِيهِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِهِمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَشَرْطِ الْحَمْلِ أَوْ الضِّمْنِ عَلَى الْعَامِلِ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لِلتَّعَامُلِ اعْتِبَارًا بِالِاسْتِصْنَاعِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي دِيَارِنَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَالسَّقْيِ وَالْحِفْظِ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَأَشْبَاهِهِمَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَمَا كَانَ
-
وَقَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَ الْمُزَارِعُ) ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْعَقْدِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَنْهِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ عَلَى الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَةَ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ رَجَعَ بِكُلِّهَا إذْ الْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ مُسْتَحَقٌّ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ لَمَّا امْتَنَعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَخْ.
-
قَالَ (وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَصَادِ وَالرِّفَاعِ) قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَالرِّفَاعُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: هُوَ أَنْ يَرْفَعَ الزَّرْعَ إلَى الْبَيْدَرِ. وَالتَّذْرِيَةُ: تَمْيِيزُ الْحَبِّ مِنْ التِّبْنِ بِالرِّيحِ.
-
وَلَمَّا كَانَ الْقُدُورِيُّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَقِيبَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الزَّرْعِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ رُبَّمَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَةِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُزَارَعَاتِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ وَالْأَصْلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ مَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُفْسِدُهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِهِمَا
-
وَمِثْلُهُ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ فَكَذَا الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَالْفَاصِلُ بَيْنَ مَا هُوَ مِنْ أَعْمَالِهَا وَغَيْرِهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَنْبُتُ وَيَنْمِي وَيَزِيدُ فِي الْخَارِجِ فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِهَا وَمَا لَا فَلَا وَعَلَى هَذَا فَالْحَصَادُ وَالدِّيَاسُ وَالتَّذْرِيَةُ وَرَفْعُهُ إلَى الْبَيْدَرِ إذَا شُرِطَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَسَدَتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
-
وَرَوَى أَصْحَابُ الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا إذَا شُرِطَتْ عَلَى الْعَامِلِ جَازَتْ لِلتَّعَامُلِ اعْتِبَارًا لِلِاسْتِصْنَاعِ.
-
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي دِيَارِنَا، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ الْأَعْمَالَ ثَلَاثَةً: مَا كَانَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَالسَّقْيِ وَالْحِفْظِ وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَنَحْوِهِمَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْحَمْلِ إلَى الْبَيْتِ وَالطَّحْنِ وَأَشْبَاهِهِمَا وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَعْمَالِهَا فَيَكُونَانِ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ فِيمَا هُوَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَفِيمَا هُوَ بَعْدَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً لِيَتَمَيَّزَ مِلْكُ
-
بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا. وَالْمُعَامَلَةُ عَلَى قِيَاسُ هَذَا مَا كَانَ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ مِنْ السَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَالْحِفْظِ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ كَالْجَدَادِ وَالْحِفْظِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا؛
-
وَلَوْ شَرَطَ الْجَدَادَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ.
-
وَمَا كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ وَلَا عَقْدَ،
-
وَلَوْ شَرَطَ الْحَصَادَ فِي الزَّرْعِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ فِيهِ،
-
وَلَوْ أَرَادَا فَصْلَ الْقَصِيلِ أَوْ جَدَّ التَّمْرِ بُسْرًا أَوْ الْتِقَاطَ الرُّطَبِ فَذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا أَنْهَيَا الْعَقْدَ لَمَّا عَزَمَا عَلَى الْفَصْلِ وَالْجَدَادِ بُسْرًا فَصَارَ كَمَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ بَاطِلَةٌ، وَقَالَا: جَائِزَةٌ إذَا ذَكَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَسَمَّى جُزْءًا مِنْ الثَّمَرِ مُشَاعًا)
-
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ فَكَانَ التَّدْبِيرُ فِي مِلْكِهِ إلَيْهِ خَاصَّةً (وَالْمُعَامَلَةُ قِيَاسُ هَذَا) أَيْ الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ) سَمَّاهُ مُشْتَرَكًا بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
-
وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَجْمُوعَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْقَرْيَةِ.
-
كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُسَاقَاةِ التَّقْدِيمُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهَا، وَلِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ فِي مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلُ خَيْبَرَ، إلَّا أَنَّ اعْتِرَاضَ مُوجِبَيْنِ صَوَّبَ إيرَادَ الْمُزَارَعَةِ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ: أَحَدُهُمَا شِدَّةُ الِاحْتِيَاجِ إلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ
-
وَالْمُسَاقَاةُ: هِيَ الْمُعَامَلَةُ وَالْكَلَامُ فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي الْمُزَارَعَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْمُعَامَلَةُ جَائِزَةٌ،
-
وَلَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا تَبَعًا لِلْمُعَامَلَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْمُضَارَبَةُ، وَالْمُعَامَلَةُ أَشْبَهُ بِهَا لِأَنَّ فِيهِ شَرِكَةً فِي الزِّيَادَةِ دُونَ الْأَصْلِ. وَفِي الْمُزَارَعَةِ لَوْ شَرَطَا الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ دُونَ الْبَذْرِ بِأَنْ شَرَطَا رَفْعَهُ مِنْ رَأْسِ الْخَارِجِ تَفْسُدُ، فَجَعَلْنَا الْمُعَامَلَةَ أَصْلًا، وَجَوَّزْنَا الْمُزَارَعَةَ تَبَعًا لَهَا كَالشُّرْبِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْمَنْقُولِ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ، وَشَرْطُ الْمُدَّةِ قِيَاسٌ فِيهَا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَعْنًى كَمَا فِي الْمُزَارَعَةُ.
-
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرٍ يَخْرُجُ، لِأَنَّ الثَّمَرَ لِإِدْرَاكِهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَقَلَّمَا يَتَفَاوَتُ وَيَدْخُلُ فِيمَا مَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ، وَإِدْرَاكُ الْبَذْرِ فِي أُصُولِ الرَّطْبَةِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ إدْرَاكِ الثِّمَارِ، لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ،
-
بِخِلَافِ الزَّرْعِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا خَرِيفًا
-
الْمُزَارَعَةِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا، وَالثَّانِي كَثْرَةُ تَفْرِيعِ مَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسَاقَاةِ (وَالْمُسَاقَاةُ هِيَ الْمُعَامَلَةُ) بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: وَمَفْهُومُهَا اللُّغَوِيُّ هُوَ مَفْهُومُهَا الشَّرْعِيُّ فَهِيَ مُعَاقَدَةُ دَفْعِ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ إلَى مَنْ يَقُومُ بِإِصْلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ مِنْ ثَمَرِهَا، وَالْكَلَامُ فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي الْمُزَارَعَةِ: يَعْنِي شَرَائِطَهَا هِيَ الشَّرَائِطُ الَّتِي ذُكِرَتْ لِلْمُزَارَعَةِ، وَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَالْمُزَارَعَةِ وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ.
-
وَجَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْمُعَامَلَةُ جَائِزَةٌ وَالْمُزَارَعَةُ لَا تَجُوزُ إلَّا تَبَعًا لَهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ النَّخِيلُ وَالْكَرْمُ فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ تُسْقَى بِمَاءِ النَّخِيلِ فَيَأْمُرُ بِأَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَيْضًا بِالنِّصْفِ، وَقَدْ ذُكِرَ دَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ مِسَاسَ الْحَاجَةِ إلَى تَجْوِيزِهَا وَالْعُرْفُ الظَّاهِرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ أَلْحَقَاهَا بِالْمُضَارَبَةِ فَجَازَتْ مُنْفَكَّةً عَنْ الْمُعَامَلَةِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِدْرَاكُ الْبَذْرِ فِي أُصُولِ الرَّطْبَةِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ إدْرَاكِ الثَّمَنِ) مَعْنَاهُ: لَوْ دَفَعَ رَطْبَةً قَدْ انْتَهَى جُذَاذُهَا عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا وَيَسْقِيَهَا حَتَّى يَخْرُجَ بَذْرُهَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَذْرٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الثَّمَرِ لِلشَّجَرِ، وَهَذَا لِأَنَّ إدْرَاكَ الْبَذْرِ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَعِنْدَ الْمُزَارِعِينَ فَكَانَ ذِكْرُهُ بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَالْبَذْرُ يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْعَامِلِ، فَاشْتِرَاطُ الْمُنَاصَفَةِ فِيهِ يَكُونُ صَحِيحًا
-
وَصَيْفًا وَرَبِيعًا، وَالِانْتِهَاءُ بِنَاءٌ عَلَيْهِ فَتَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ غَرْسًا قَدْ عُلِّقَ وَلَمْ يَبْلُغْ الثَّمَرُ مُعَامَلَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِقُوَّةِ الْأَرَاضِيِ وَضَعْفِهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ نَخِيلًا أَوْ أُصُولَ رُطَبَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا أَوْ أَطْلَقَ فِي الرُّطَبَةِ تَفْسُدُ الْمُعَامَلَةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ، لِأَنَّهَا تَنْمُو مَا تُرِكَتْ فِي الْأَرْضِ فَجُهِلَتْ الْمُدَّةُ (وَيُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْجُزْءِ مُشَاعًا) لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُزَارَعَةِ إذْ شَرْطُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ (فَإِنْ سَمَّيَا فِي الْمُعَامَلَةِ وَقْتًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الثَّمَرُ فِيهَا فَسَدَتْ الْمُعَامَلَةُ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ (وَلَوْ سَمَّيَا مُدَّةً قَدْ يَبْلُغُ الثَّمَرُ فِيهَا وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا جَازَتْ) لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ بِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ،
-
ثُمَّ لَوْ خَرَجَ فِي الْوَقْتِ الْمُسَمَّى فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ،
-
وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ الْخَطَأَ فِي الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ فَصَارَ كَمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ أَصْلًا لِأَنَّ الذَّهَابَ بِآفَةٍ فَلَا يَتَبَيَّنُ فَسَادَ الْمُدَّةِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا،
-
وَلَا شَيْءَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
-
قَالَ (وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالْكَرْمِ وَالرِّطَابِ وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ، لِأَنَّ جَوَازَهَا بِالْأَثَرِ وَقَدْ خَصَّهُمَا وَهُوَ حَدِيثُ خَيْبَرَ. وَلَنَا أَنَّ الْجَوَازَ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ عَمَّتْ، وَأَثَرُ خَيْبَرَ لَا يَخُصُّهُمَا لِأَنَّ أَهْلَهَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْأَشْجَارِ
-
وَالرَّطْبَةُ لِصَاحِبِهِ. وَقَوْلُهُ (غَرْسًا قَدْ عَلَّقَ) أَيْ نَبَتَ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِثْمَارِ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ نَخِيلًا أَوْ أُصُولَ رَطْبَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا) مَعْنَاهُ: حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهُمَا وَيَنْقَطِعُ نَبَاتُهَا، وَقَوْلُهُ (أَوْ أَطْلَقَ فِي الرَّطْبَةِ) يَعْنِي لَمْ يَقُلْ حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهَا (فَسَدَتْ الْمُعَامَلَةُ) مَعْنَاهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّطْبَةِ جَذَّةٌ مَعْلُومَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَ فَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ فِي النَّخِيلِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الثَّمَرَةِ الْأُولَى، وَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ قَيْدَيْنِ لَا غِنًى عَنْهُمَا فَكَانَ إيجَازًا مُخِلًّا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا تَنْمُو مَا تُرِكَتْ فِي الْأَرْضِ) دَلِيلُ الرَّطْبَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ دَلِيلُ النَّخِيلِ وَالرَّطْبَةِ إذَا شَرَطَ الْقِيَامَ عَلَيْهِمَا حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهَا لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِذَلِكَ فَكَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ (لَا يَخْرُجُ الثَّمَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْوَقْتِ أَنَّثَهُ بِتَأْوِيلِ الْمُدَّةِ.
-
قَالَ (وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخِيلِ وَالشَّجَرِ) هَذَا بَيَانُ مَا تَجْرِي فِيهِ الْمُسَاقَاةُ وَمَا لَا تَجْرِي فِيهِ، وَخَصَّصَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله جَوَازَهَا بِمَا وَرَدَ فِيهِ الْأَثَرُ مِنْ حَدِيثِ خَيْبَرَ وَكَانَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ (وَلَنَا أَنَّ الْجَوَازَ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ عَمَّتْ) وَعُمُومُ الْعِلَّةِ يَقْتَضِي عُمُومَ الْحُكْمِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَثَرَ خَيْبَرَ خَصَّهُمَا لِأَنَّ أَهْلَهَا يَعْمَلُونَ فِي الْأَشْجَارِ وَالرِّطَابِ أَيْضًا، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِي النُّصُوصِ التَّعْلِيلُ لَا سِيَّمَا عَلَى أَصْلِهِ،
-
فَإِنَّ بَابَهُ عِنْدَهُ أَوْسَعُ لِأَنَّهُ يَرَى التَّعْلِيلَ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ وَبِكُلِّ وَصْفٍ قَامَ دَلِيلُ التَّمْيِيزِ عَلَى كَوْنِهِ جَامِعًا بَيْنَ الْأَوْصَافِ،
-
وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا لَا نُجَوِّزُهُ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ،
-
وَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ
-
وَالرِّطَابِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَ فَالْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ أَنْ تَكُونَ مَعْلُولَةً سِيَّمَا عَلَى أَصْلِهِ (وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ
-
(وَكَذَا لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ بِغَيْرِ عُذْرٍ)
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. قَالَ (فَإِنْ دَفَعَ نَخْلًا فِيهِ تَمْرٌ مُسَاقَاةً وَالتَّمْرُ يَزِيدُ بِالْعَمَلِ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْتَهَتْ لَمْ يَجُزْ)
-
وَكَذَا عَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الزَّرْعَ وَهُوَ بَقْلٌ جَازَ،
-
وَلَوْ اُسْتُحْصِدَ وَأُدْرِكَ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ،
-
وَلَا أَثَرَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ التَّنَاهِي وَالْإِدْرَاكِ،
-
فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ لَكَانَ اسْتِحْقَاقًا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ،
-
بِخِلَافِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى الْعَمَلِ.
-
قَالَ (وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَصَارَ كَالْمُزَارَعَةِ إذَا فَسَدَتْ.
-
قَالَ (وَتَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ بِالْمَوْتِ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيهَا،
-
فَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْخَارِجُ بُسْرٌ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَقُومُ قَبْلَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الثَّمَرَ،
-
وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَرَثَةُ رَبِّ الْأَرْضُ اسْتِحْسَانًا فَيَبْقَى الْعَقْدُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ،
-
وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْآخَرِ (وَلَوْ الْتَزَمَ الْعَامِلُ الضَّرَرَ يُتَخَيَّرُ وَرَثَةُ الْآخَرِ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمُوا الْبُسْرَ عَلَى الشَّرْطِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبُسْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُنْفِقُوا عَلَى الْبُسْرِ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَرْجِعُوا بِذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهِمْ) ، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي الْمُزَارَعَةِ (وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ رَبُّ الْأَرْضِ) لِأَنَّ فِيهِ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَصْرِمُوهُ بُسْرًا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَيْنَ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثَةِ) الَّتِي بَيَّنَّاهَا.
-
هَذَا النَّصَّ بِعَيْنِهِ مَعْلُولٌ وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا قَدَّمْنَاهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُزَارَعَةِ بِقَوْلِهِ:
-
(وَإِذَا عُقِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ مِنْ الْعَمَلِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى ضَرَرٍ فَكَانَتْ لَازِمَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي الْحَالِ بِإِلْقَاءِ بَذْرِهِ فِي الْأَرْضِ فَلَمْ تَكُنْ لَازِمَةً مِنْ جِهَتِهِ،
-
ثُمَّ عُذْرُ صَاحِبِ الْكَرْمِ لُحُوقُ دَيْنٍ فَادِحٍ لَا يُمْكِنْهُ الْإِيفَاءُ إلَّا بِبَيْعِ الْكَرْمِ، وَعُذْرُ الْعَامِلِ الْمَرَضُ، وَقَوْلُهُ (وَلَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ) لِأَنَّهَا جُوِّزَتْ بِالْأَثَرِ فِيمَا يَكُونُ أَجْرُ الْعَامِلِ بَعْضَ الْخَارِجِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ) وَاضِحٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَالْخَارِجُ بُسْرٌ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ) جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ إبْقَاءً لِلْعَقْدِ
-
دَفْعًا لِلضَّرَرِ
-
عَنْهُ. وَأَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَقَدْ انْتَقَضَتْ الْمُسَاقَاةُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الْبُسْرُ بَيْنَ وَرَثَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ الْعَامِلِ نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا أَنْصَافًا، لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَالْإِجَارَةُ تُنْتَقَضُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ.
-
(وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا فَالْخِيَارُ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ، وَهَذَا خِلَافَةٌ فِي حَقٍّ مَالِيٍّ وَهُوَ تَرْكُ الثِّمَارِ عَلَى الْأَشْجَارِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ فِي الْخِيَارِ (فَإِنْ أَبَى وَرَثَةُ الْعَامِلِ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ كَانَ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضُ) عَلَى مَا وَصْفنَا.
-
قَالَ (وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُعَامَلَةِ وَالْخَارِجُ بُسْرٌ أَخْضَرُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا إلَى أَنْ يُدْرِكَ لَكِنْ بِغَيْرِ أَجْرٍ) لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ،
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فِي هَذَا لِأَنَّ الْأَرْضَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا،
-
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ هَاهُنَا وَفِي الْمُزَارَعَةِ فِي هَذَا عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَهَاهُنَا لَا أَجْرَ فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعَمَلَ كَمَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ انْتِهَائِهَا.
-
قَالَ (وَتُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ) لِمَا بَيَّنَّا فِي الْإِجَارَاتِ، وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ الْعُذْرِ فِيهَا.
-
وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ سَارِقًا يَخَافُ عَلَيْهِ سَرِقَةَ السَّعَفِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّهُ يُلْزِمُ صَاحِبَ الْأَرْضِ ضَرَرًا لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَتُفْسَخُ بِهِ. وَمِنْهَا مَرَضُ الْعَامِلِ إذَا كَانَ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ، لِأَنَّ فِي إلْزَامِهِ اسْتِئْجَارَ الْأُجَرَاءِ زِيَادَةَ ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عُذْرًا،
-
وَلَوْ أَرَادَ الْعَامِلُ تَرْكَ ذَلِكَ الْعَمَلِ هَلْ يَكُونُ عُذْرًا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا خِلَافَةٌ فِي حَقٍّ مَالِيٍّ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَانَ لِلْمُوَرِّثِ الْخِيَارُ وَقَدْ مَاتَ وَالْخِيَارُ لَا يُوَرَّثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْخَارِجُ بُسْرٌ أَخْضَرُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ) يَعْنِي صُورَةَ الْمَوْتِ (سَوَاءٌ وَالْعَامِلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَمِلَ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ لَكِنْ بِغَيْرِ أَجْرٍ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ) وَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْآخَرُ بَيْنَ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ،
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فِي هَذَا: أَيْ فِيمَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا،
-
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ هَاهُنَا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ
-
قَالَ (وَتُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْإِجَارَاتِ) يُرَدُّ بِهِ قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَهِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، فَصَارَ الْعُذْرُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَى آخِرِهِ (وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ الْعُذْرِ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (فِيهِ رِوَايَتَانِ) يَعْنِي فِي كَوْنِ تَرْكِ الْعَمَلِ عُذْرًا رِوَايَتَانِ: فِي إحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ عُذْرًا، وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ لَا يُفْسَخُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَا يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَفِي الْأُخْرَى عُذْرٌ، وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يُشْتَرَطَ الْعَمَلُ بِيَدِهِ،
-
فَإِذَا تُرِكَ ذَلِكَ الْعَمَلُ كَانَ عُذْرًا، أَمَّا إذَا رُفِعَ إلَيْهِ النَّخِيلُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِأُجَرَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ فَلَا يَكُونُ تَرْكُ الْعَمَلِ عُذْرًا
-
وَتَأْوِيلُ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَمَلَ بِيَدِهِ فَيَكُونَ عُذْرًا مِنْ جِهَتِهِ (وَمَنْ دَفَعَ أَرْضًا بَيْضَاءَ إلَى رَجُلٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْغَارِسِ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ) لِاشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ فِيمَا كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الشَّرِكَةِ لَا بِعَمَلِهِ (وَجَمِيعُ الثَّمَرِ وَالْغَرْسِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِلْغَارِسِ قِيمَةُ غَرْسِهِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ: إذْ هُوَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْبُسْتَانُ فَيَفْسُدُ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْغِرَاسِ لِاتِّصَالِهَا بِالْأَرْضِ فَيَجِبُ قِيمَتُهَا وَأَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قِيمَةِ الْغِرَاسِ لِتَقَوُّمِهَا بِنَفْسِهَا
-
فِي فَسْخِ الْمُعَامَلَةِ.
-
(وَمَنْ دَفَعَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ إلَى رَجُلٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِاشْتِرَاطِهِ الشَّرِكَةَ فِيمَا كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الشَّرِكَةِ) وَهُوَ الْأَرْضُ (وَكَانَ جَمِيعُ الثَّمَرِ وَالْغَرْسِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلِلْغَارِسِ قِيمَةُ غَرْسِهِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ إذَا هُوَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْبُسْتَانِ فَكَانَ فَاسِدًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْغِرَاسِ لِاتِّصَالِهَا بِالْأَرْضِ) فَإِنَّهُ لَوْ قَلَعَ الْغِرَاسَ وَسَلَّمَهَا لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا لِلشَّجَرِ بَلْ يَكُونُ تَسْلِيمًا لِقِطْعَةِ خَشَبَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا بَلْ الْمَشْرُوطُ تَسْلِيمُ الشَّجَرِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْغَارِسِ نِصْفَيْنِ، فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهَا شَجَرًا وَجَبَ قِيمَتُهَا وَأَجْرُ مِثْلِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قِيمَةِ الْغِرَاسِ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِنَفْسِهَا لَا مُجَانَسَةَ
-
وَفِي تَخْرِيجِهَا طَرِيقٌ آخَرُ بَيَّنَّاهُ فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى، وَهَذَا أَصَحُّهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
من كتاب ابن المواز، قال مالك: ما جاز بيعه، أو جاز كراؤه، لم تجز مساقاته، لأنه يترك في الأرض كراء معلوما، ويرجع إلى غرز الجزء مما تنبث ويدع في الثمرة ثمنا معلوما، ويرجع إلى المساقاة فيصير أجره على جذها ومؤنتها.
-
وفي الموطأ، أن المساقاة ما حل بيعه؛ كالإجارة، قال سحنون، في مساقاة ما جاز بيعه، هي إجارة جائزة وينبغي في قوله ألا تجوز في الزرع لأنه قال: احصده وهذه بنصفه هذا لا يجوز عنده.
-
ومن كتاب محمد قال مالك:
-
وإن ساقاه حائطا بثمرة حائط آخر، لم يجز، إلا أن تكون ثمرة الآخر قد أزهت، فهي إجارة جائزة،
-
وإن لم تزه، لم يجز،
-
فإن نزل وقبض تلك الثمرة، فليرد قيمتها إن قبضها رطبا، أو مكيلتها إن قبضا ثمرا، وله أجره في الحائط الذي أسقى، وله ما أنفق فيه، وتجوز المساقاة في النخل بعد جذاذها،
-
وكذلك إن كان فيها بعد ثمرة لم يبد صلاحها، فالمساقاة فيها جائزة،
-
وكذلك الشجر. وقاله سحنون، في العتبية.
-
ومن كتاب محمد، قال:
-
وإن ساقاه شجرا صغارا لا يطلع فيها طعم من عامها، أو زرعا لم يطلع من الأرض، لم يجز،
-
وكذلك إن ساقاه نخلا فيها تمرة وقد طابت، ساقاه إياها سنين،
-
فإن نزل في ذلك كله، فهو أجير في السنة الأولى، وما بعد ذلك إذا أتت الثمرة على مساقاة مثله، كمن أخذ قراضا عرضا،
-
فإن أدرك قبل مجيء ثمرة قابل، فسخ، وأخذ إجارة مثله ونفقته،
-
وإن لم يفسخ حتى أتت ثمرة قابل، لم يفسخ إلى بقية السنين. قال مالك: وتجوز مساقاة الزرع وقصب السكر.
-
قال ابن القاسم: والبقل مثل الفجل، والجزر، واللفت، والبصل، وشبهه، وذلك كله إذا ظهر من الأرض، عجز عنه صاحبه أو لم يعجز. قال ابن عبدوس: القياس عندي في ألا تجوز مساقاة الزرع. قال في رواية ابن وهب، عن مالك في الزرع يعجز عنه ربه، فيساقيه، أرجو أن يكون خفيفا، وليس بالموطأ كالنخل، وقال أيضا: جائز: وقال ابن أبي سلمة:
-
وكذلك المقتاة، وقصب السكر. وقال في المقتاة /، في رواية أشهب: إنما سمعت ذلك في الزرع يعجز عنه ربه.
-
قال مالك: فإن ساقاه قصب السكر، فجائز إذا ظهر وعجز عنه صاحبه،
-
ولا يجوز إن يشترط خلفته، وكل ما يجذ أصله، مثل الموز، والقصب، والقرط وشبهه من البقول،
-
فلا يجوز سقاه وإن عجز عنه ربه. محمد: كذلك اللفت والبصل، والأصول المغيبة مما لا يدخر وهو كالبقل. وقاله ابن عبد الحكم، وهو أحب إلينا، وقد اختلف فيه، قال:
-
وإذا كان في الحائط أنواع مختلفة، فحل بيع بعضها، وباقيه لم يحل بيعه، ولم يتم فجمع ذلك كله في المساقاة،
-
فإن كان ما أزهى الأقل في الحائط، جازت المساقاة،
-
وإن كثر، لم تجز،
-
ولا فيه ولا في غيره،
-
وإن ساقاه نخلا وفيها شجر من رمان أو عنب قد طاب،
-
فإن كانت لزيقة النخل، وتشرب معها، فجائز،
-
ولا بأس أن يسقيها إلى أن تجذ؛ لأنها غير مباينة للنخل،
-
ولا يشترط العامل منها شيئا،
-
وإن شرط أن تكون مع النخل على سقاء واحد فيها يستقبل من بعد جذ هذه التمرة، قال مالك: ذلك جائز. وقال أحمد، في الرمان
-
الذي طاب وسقيه: إن كان يسيرا، جاز،
-
وإن كان كثيرا لم يجز. وأجاز ابن وهب مساقاة المرسين، وهو الريحان. قال ابن القاسم في رواية أصبغ عنه: لا يجوز،
-
ثم رجع فأجازه، وثبت على هذا محمد: وأحب إلي ألا يجوز، كأنه الموز والقصب، إلا أن تكون أشجارها ثابتة، وإنما يقطع منها أحطابها النابتة في كل عام، كالسدر،
-
ولا تجوز المساقاة الموز والبقول والرياحين،
-
وإن عجز عنه ربه /، وليس كالورد والياسمين هذه شجر تساقى،
-
وإن لم ينجز عنها وأنا نكره المساقاة ما يقطع ويختلف، كالقصب الحلو، أما التمر يقطع والأصل ثابت، فتجوز مساقاته، كالتين، والجميز، والقطن، والمقاتي،
-
وإن كان بطنا بعد بطن.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم:
-
ومن ساقى نخلا وفيها يسير من الموز. مثل الثلث، فأدى، فأرجو أن تجوز مساقاته. قال سحنون: إذا كان الموز داخلا في المساقاة،
-
فإما إن اشترطه العامل، فلا يجوز.
-
ومن سماع أشهب، قال مالك، في الحائط يكون فيه البقل وغير البقل:
-
فلا بأس أن يساقي ذلك في سقاء واحد. قال في الواضحة وغيرها: على جزء واحد.
-
وكذلك كان في خيبر وفيها النضج، والتين، والبقل، كلها على النصف.
-
العتبية، قال أصبغ، عن ابن القاسم، في الريحان،
-
وقيل إن أصوله تعظم وتقيم السنين، ويجني في الشتاء والصيف، وليس له إبان يجنى إليه ثم ينقطع، قال: إذا كان يجنى هكذا كل وقت، لم تجز مساقاته؛ لأنه يحل بيعه إذا بدا
-
أوله: قال ابن القاسم: وزيتون البعل إنما فيه الحرث،
-
ولا يسقى، فمساقاته جائزة، وكذلك النخل والكرم.
-
ومن الواضحة، وتجوز مساقاة قصب الحلو، والمقاتي، والبصل، ما لم يطب حتى يحل بيعه، كالزرع يعجز عنه ربه عن سقيه إن كان يسقى، أو عن عمله إن كان بعلا وله عمل ومؤنة مما إن ترك، خيف عليه التلف، وحينئذ تجوز مساقاته،
-
فأما شجر البعل، فتجوز مساقاته.
-
وإن لم يكن فيها عمل ولا مؤنة،
-
ولا لها / جراية وحداذ وثمر. وقد أجاز العلماء مساقاة نخلة أو نخلتين،
-
ولا تجوز مساقاة البقول كلها، لأنه يجوز بيعها إذا بدا أولها، كالموز، وليس كالمقاتي؛ لأن ذلك نبات واحد، كالتين يتفاوت طيبه، وليس كشيء يأتي بعد شيء كالقصب.
-
ومن العتبية، قال سحنون، في الفجل، والإسفنارية، والعصفر، وقصب السكر، والورد، والياسمين: [تجوز فيه] المساقاة، وإنما توضع منه الجائحة إذا بلغت الثلث،
-
وكذلك الجائحة في الموز، إلا أنه لا تجوز مساقاته،
-
وأما الرعفران، والريحان، والقصب، والقرط، فتوضع في قليله وكثيره،
-
ولا توضع فيه المساقاة، وجعل قصب السكر كذلك.
-
وإن أراد اختلافا من قوله فيه.
-
قال: وكره المساقاة في الكمون، كالزرع، وإنما يراد حبه لا شجرة. قال ابن حبيب: وتجوز المساقاة سنتين، وثلاثا، وأربعا، إلا أن المساقاة بالأجر من الغلة، وفي الكراء في أرض السقي بالأهلة ليس بالأجرة.
-
من كتاب ابن المواز، قال مالك في البياض التبع للأصول، مثل الثلث فأدنى:
-
فلا بأس أن يشترط في المساقاة إذا كان على مثل ما أخذ الأصول، وأحب إلي أن يلقى للعامل،
-
فإن شرطاه بينهما، فجائز إن كان البذر والمونة من عند العامل.
-
ولا يجوز أن يشترطه لنفسه إن كان العامل يتقيه. ابن حبيب:
-
وإن كان بعلا، أو كان لا يسقى بها الحائط فجائز. /
-
قال ابن المواز: وإن سكتا عن ذكر البياض في العقد، فما زرع فيه العامل فهو له خاصة،
-
وإن سكتا عنه، ثم تشاحا فيه عند الزراعة، فهو للعامل. وقال ابن حبيب.
-
ومن كتاب سحنون، روى ابن نافع، عن مالك، في العامل يزرع البياض بغير شرط فيه،
-
ثم ينكر عليه رب الحائط، قال: عليه كراء الأرض لرب الحائط. قال ابن عبدوس: إنما يراعى البياض عندي أن يكون تبعا لثمرة جميع النخل، وإنما يجوز هذا إذا اشترط أن يكون ما أنبتت منها،
-
فأما إن ألفي العامل فإنما يراعى هل هو تبع لحصة العامل خاصة.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
وإن شرط البياض للداخل عليه، وعلى ربه البذر، لم يجز. قال محمد:
-
وكذلك لو شرط حرثه على ربه، فسخت المساقاة، وكان للعامل أجر مثله. وقال أصبغ: مساقاة مثله بغير حجة. وقول مالك الصواب؛ لأنها زيادة،
-
وكذلك لو شرط فيه أن البذر بينهما، والعمل على الداخل، وما نبت فيه بينهما، لم يجز، وكان العامل أجيرا، وقال أصبغ: له مساقاة مثله، وليس ذلك بشيء وليس كون البذر كله من عند العامل بزيادة، بل ذلك سنة المساقاة. قال: : وهذا البياض الذي يجوز اشتراطه لا تبالي، كان من أضعاف السواد أو مفردا عن الشجر، فذلك جائز إن كان تبعا.
-
قال: ولا يجوز في مساقاة الزرع إذا كان له بياض مثل ما يجوز في بياض / الأصول، على ما ذكرنا، وأحب إلينا أن يلقى للداخل وحده، وبذره ومؤنته على الداخل، كان له أو شرطاه بينهما،
-
وإن كان على رب الحائط بشيء من مؤنته، لم يجز، ويكون للعامل إجارة مثله.
-
وقال أصبغ: مساقاة مثله، وليس بشيء وإذا ساقى زرعه وفيه شجر تبع الزرع، فروي عن ابن القاسم، أنه
-
بخلاف البياض وكراء الأرض. قال:
-
ولا يجوز على سقاء واحد،
-
ولا يلقى للعامل، وكذلك إن كان الزرع تبعا للشجر، وجعله كحائط فيه
-
أصناف وروى ابن وهب، عن مالك، أن ذلك يجوز أن يلقى العامل إذا كان تبعا، لمكتري الدار فيها نخل يشترط هي تبع بشرط ثمرها،
-
ولا يجوز أن تكون بينهما. قال محمد:
-
ولا يشترط رب النخل والزرع إذا كان الداخل يسقيه.
-
محمد: ولم أجد من اختار هذا القول، وقول ابن القاسم هو المعروف، وهو
-
بخلاف البياض، وليس كالدار. والأرض تكتري وفيها نخل أو زرع واشترط ذلك، والزرع إذا كان تبعا للنخل، جاز فيه معها المساقاة،
-
وإن لم يعجز عن الزرع ربه،
-
وإن كان النخل تبعا للزرع، لم يجز حتى يعجز عن الزرع ربه،
-
وإن كان قال مالك:
-
ولا بأس أن يساقى الحائط وفيه من الموز ما هو تبع قدر الثلث فأقل. قال محمد:
-
ولا يكون لأحدهما، ويكون بينهما على سقاء واحد مثل الزرع الذي مع النخل كما قال ابن القاسم فيه، وقاسه على الحائط فيه أصناف. قال محمد: وقول مالك في الموز يرد رواية ابن وهب عنه. في الزرع والنخل وإن ساقى نخلا فيها بياض قدر الثلث /، واشترط الداخل أن له ثلاثة أرباع البياض، فأباه ابن القاسم، وقال: إما على سقاء واحد، أو يلقى للعامل.
-
وأجازه أصبغ، وقال: كما جاز أن يكون له كله، جاز أن يشترطا كثيره لرب الحائط.
-
وقال أيضا أصبغ مثل قول ابن القاسم: لا يجوز إلا على أحد الوجهين،
-
فإن وقع بذلك زيادة في المساقاة، وله مساقاة مثله يريد على مذهب أصبغ. قال ابن القاسم:
-
فإن ساقى حائطه خمس سنين، وفيه بياض هو تبع، وشرط أن البياض للعامل خاصة أو سنة،
-
ثم يخرج من المساقاة، لم يجز، كمن أخذ حائطين مساقاة سنين على أن يرد أحدهما بعد سنة، وهو خطأ، قال مالك: وقد كان في خبير حين ساقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زرع يسير وهي على حالها اليوم.
-
ومن العتبية، قال سحنون أخبرني ابن أشرس، عن مالك، فيمن ساقى حائطا فيه بياض. هو تبع، فاستثناه العامل، فاجتيحت ثمرة النخل وقد زرع العامل البياض، أن عليه كراء البياض. قال سحنون: جيدة؛ لأنه لم يعطه إياه إلا على عمل السواد، فلما ذهب السواد، كان له أن يرجع بالكراء.
-
ومن كتاب ابنه، قال علي عن مالك:
-
وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل، كان عليه البياض بكراء مثله. قال محمد بن إبراهيم بن دينار، وعبد الله بن نافع: إذا كان الأصل من نخل أو كرم أو غيره، وفيه بياض هو تبع، أو كان بياض فيه نخل تبع للبياض، فقال الذي ساقاه أو يكري منه: أساقيك النخل وحدها، أو أكريك الأرض وحدها، وأحبس نخلي / وبياضي، ولك من الماء قدر ما يروى به زرعك في السقاء أو زرعك في الكراء، أو: إلي فضل مائي أروي به نخلي، وما زرعت في أرضي، وليس عليك فيه سقي، فذلك كله جائز، وإنما يكره أن يجمع البياض إلى النخل أو النخل إلى البياض، فشترط ذلك المساقي لنفسه على العامل خاصة دونه، ويكون على العامل سقيه، فيكون زيادة زادها عليه،
-
فإذا لم يكن ذلك،
-
فلا بأس به، وكذلك إن شرط الداخل إن البذر عليك، فهي زيادة على رب الأرض، وروى عيسى، عن ابن القاسم،
-
فمن اكترى أرضا بخمسين دينارا، وفيها شجر قد طاب،
-
فإن كن يسوى كل سنة بعد إخراج النفقة مثل كراء الأرض، فذلك جائز، والكراء تبع، فذلك جائز.
-
من الواضحة: والسنة في المساقاة أن على العامل جميع المؤنة والنفقة والأجر والدواب والدلاء والأداة؛ من حديد وغيره، إلا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم السقاء، فذلك مما يستعين به العامل،
-
وإن لم يشترطه ولا له أن يعمل في حائط آخر، وشرط ذلك عليه لم يجز ويفسد المساقاة.
-
ونفقة الدواب والأجر أو الرقيق الذين في الحائط، وكسوتهم على العامل،
-
وإن لم يشترط ذلك عليه، إلا أن أجاره الذين كانوا فيه على رب الحائط، ولا يجوز
-
اشتراط أجرتهم على العامل،
-
بخلاف نفقتهم وكسوتهم، وللعامل خلف ما مات أو مرض من عبد أو أجير على رب الحائط إذا كانوا فيه يوم العقد يخلفهم على رب الحائط وإن لم يشترطهم،
-
ولو شرط الداخل أن خلفهم عليه، لم يجز،
-
ولا على أن نفقتهم على رب الحائط. وقال في كتاب محمد مثله.
-
ابن حبيب: ولا يشترط على رب الحائط زيادة، إلا ما قال: مثل دابة أو عبد في الحائط الكبير، أو الحديدة أو الحديدتين،
-
ثم على العامل نفقة هذه الدابة أو العبد، وعلى رب الدابة خلفهما،
-
ولو شرط ألا خلف على لهما، أو شرط الداخل ألا نفقة على لهما، لم يجز ذلك. قال محمد: وعلى الداخل رم قصبة البئر واستنباطه وقواديسه وحباله ومؤنة الماء والحديد،
-
فإذا انقضى سقاؤه، كان ذلك له، وأخذ غلمانه إن كان له فيه عبيد أو دواب اشتراهم. قال مالك:
-
ولا يستعمل رقيق الحائط ودوابه في غيره،
-
ولا يجوز شرط ذلك في المساقاة،
-
وإن شرط إخراج من فيه من الرقيق والدواب، أو شرط على رب الحائط أن يأتي بعمال ليسوا فيه يومئذ، لم يجز،
-
فإن عملا، فالعامل أِجير له أجر مثله ونفقته. وكان ابن القاسم قد قال: له مساقاة مثله.
-
ثم رجع إلى هذا في المسألتين،
-
وكذلك في اشتراط أحدهما مكيلة سماها وما بقي بينهما. وقال ابن القاسم: إذا شرط أن يعمل معه رب المال، رد إلى مساقاة مثله.
-
محمد: وفي موضع آخر، من رأيه أنه أجير،
-
ولا بأس أن يستأجر العامل غلمان رب الحائط إذا صح ذلك، ولم يكن / بحدثان المساقاة،
-
وإن كان بحدثان المساقاة وعلى شرط صحة، فلا يجوز.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم،
-
ولا بأس أن يشترط الداخل في الحائط الكبير الغلام أو الدابة، إذا كان شيئا يسيرا [ثابتا] لا يزول،
-
وإن هلك ذلك، أو مرض العبد، أخلف مكان ذلك بمثله، وإلا فهو غرر، وقاله سحنون،
-
وقال: لا يجوز هذا في القراض بشرط عبد رب المال أو دوابه،
-
وإن شرط، خلف ما مات من ذلك،
-
ويجوز في المساقاة، فإن لم يشترط ضمانها في المساقاة، لم يجز. قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بأس أن يستثنى العامل ما في الحائط من دواب وغلمان في المساقاة، وليس له أن يستثني على رب الحائط إلا ما فيه من ذلك، وعلى رب الحائط خلف ذلك، إذا جعل العامل استثناء ما في الحائط من رقيق ودواب، وظن أن ذلك له،
-
وإن لم يستثنهم، فلما تعاقدوا، قال رب الحائط، إنما ساقيتك وحده بغير دواب.
-
ولا رقيق. قال: يتحالفان، ويتفاسخان.
-
(ع) . ما معنى هذا، وهو عنده لا يجوز إخراج دوابه ولا رقيقه، فقد صار مدعيا لما لا يجوز له.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
ويجوز أن يشترط أن على العامل عصر الزيتون. قال سحنون: وعلى العامل عصره إن كان ذلك الغالب من عمل الناس بذلك البلد. قال سحنون: ومنتهى المساقاة في الزيتون جناه. قال في كتاب محمد، أن ينهى الزيتون على شرطهما،
-
فإن لم يكن شرط فهو بينهما.
-
ومن العتبية، قال سحنون: ومنتهى المساقاة في الثمر جذاده بعد أن يتمر، والتين والكرم قطافه، ويبسه هو أصل مساقاته وعلى العامل تهذيب الزرعش
-
قال أشهب، عن مالك، فيمن سقى حائطا سنين: أليس ذلك من جذاذ إلى جذاذ؟ قال: نعم.
-
ومن كتاب محمد: ألا يسقى عشرين نخلة، فعليه سقي جميع الحائط حتى يجذها. قال:
-
وكذلك إن كانت عدائم، وهو المؤخرة بالطياب. قال عنه ابن وهب: إذا ساق حائطا فيه أصول مختلفة؛ من نخل، ورمان، وغيره، على سقاء واحد، فعليه أن يسقيه كله حتى يفرغ منه، ويرده إلى ربه.
-
قال عنه أشهب، في الحائط تتأخر منه أعذاق، أن عليه سقي الحائط كله، عدائمه، وما جذ منه، وليوف المساقي حظه من ثمرة العدائم وإن كانت العزائم أكثر، فعلى العامل سقي الحائط مثل إذا جذ بعضه وبقي بعضه،
-
وإن كان ذلك متناصفا أو متشابها، فعلى المساقي سقي العدائم وحدها، وعلى رب الحائط سقي باقيه،
-
وإن كان في الحائط أنواع من الثمر؛ من تبن، وعنب، ومرسك، فجد بعضه، وبقي بعضه لم يطب، فقال مطرف: فكل ما جنى من ثمرة فقد انقضى السقاء فيها، قلت إن كثرت. وقال ابن الماجشون: وهو كالعدائم، كانت قليلة أو كثيرة أو متناقضة، على ما ذكرنا فيها.
-
وقال أصبغ. وقول مطرف أحب إلي.
-
ومن كتاب محمد، والعتبية قال مالك:
-
وإذا دخل الحائط سيل، فأقام به حتى استغنى عن الماء،
-
فلا يحاسه رب الحائط بذلك،
-
ولا بأس أن يشترط على العامل ما اشترط من رباطه، أو قصبه، وساقيه بئره، وكنسه، وقطع جريده وليفه،
-
ولا يجوز / اشتراط تحطيم الحائط عليه،
-
ويجوز اشتراطه على رب المال، بل هو عليه.
-
قال أشهب، عن مالك:
-
ولا يشترط على العامل إصلاح كسر الزرنوق واستخف إصلاح القف يكون في ذلك غرم الدريهمات والدينار، فهو على رب الحائط،
-
ولا بأس أن يشترط على الداخل الخرص. يريد الزكاة؛ لأنه جزء معلوم،
-
ولا يشترط ذلك على رب الحائط، محمد: ذلك جائز، قال في كتاب ابن المواز:
-
فإن أصابا ما لا زكاة فيه، وقد شرطا الزكاة على العامل، فلرب المال من حصة
-
العامل الزكاة من عشر الجميع أو نصف عشرة. قال ابن عبدوس: يقتسمان الجميع على تسعة أجزاء؛ للعامل منها أربعة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ولا يشترط على العامل غراس نخل يأتي بها من عنده،
-
وإن كانت عند رب المال،
-
وأما في أصل يسير لا تعظم فيه المؤنة، فجائز،
-
ولا يجوز في كبير،
-
فإن نزل كان أجيرا. قال محمد:
-
وكذلك إن شرط أن يأتي العامل بالأصل، فهو أجي إن كان لذلك قدر وإن كان يسيرا أجزت المساقاة، وأبطلت الشرط، قال مالك:
-
ولا يجوز أن يشترط على الداخل نقل تراب السيل وأن رآه وعرفه، وذلك على رب الحائط،
-
فإن نزلا على ذلك، كان له مساقاة مثله، ويرجع بقيمة ما نقل على رب الحائط.
-
قال مالك، في العتبية،
-
ولا ينبغي للمساقي أن يشترط ما على ربيع الماء من النخل،
-
ولا بأس أن يشترط الجداول إذا كانت يسيرة أن يسقيها، والربيع الساقية، والجداول الشجر الصغار من البحار كلها. قال ابن القاسم، في رواية عيسى /: من اشترط على عامل الزيتون حمل نصيبه إلى منزله،
-
فلا خير فيه، قيل: أرأيت إن كان قريبا؟ قال: لا يعجبني إن كان ميلا، إلا أن يكون شيئا ليس عليه فيه مؤنة. وقاله أصبغ، قال:
-
فإن وقع على المكان البعيد، رد إلى المساقاة مثله بلا حمل.
-
ابن حبيب: والذي يجوز اشتراطه على العامل، سد الخطار وهو تحظير الجذور وتزريبها، وخم العين وهو كنسها، وسرو الشرب وهو تنقية الحياض التي تكون حول الشجر وتحصين حروفها وجري الماء إليها، ورم القف وهو الحوض الذي يفرغ فيه الدلو ويجري منه إلى الطفيرة وهي محبس الماء كالصهريج وإبار النخل وهو تذكيرها، وهذا الأشياء يجوز اشتراطها عليه،
-
وإن لم يشترطها، لم
-
تلزم العامل، وكانت على رب الحائط، إلا الجذاذ والتذكير وسرو الشرب، فذلك على العامل وإن لم يشترط.
-
من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن ساقي حائطه سنة على النصف، وسنة على الثلث، في عقد، لم يجز،
-
فإن عمل سنة، فله فيها مساقاة مثله، وله أن يعمل السنة الباقية،
-
وإن ساقى حائطا على أن يكفيه مؤنة حائطا آخر،
-
فلا يجوز، فإن فات وعمل، فله في هذا المساقاة مثله، وفيما شرط كفايته أجر مثله.
-
قال في كتاب محمد: وهو أجير في الحائطين،
-
وإن قارضه / بمائة، على أن يعمل له مائة أخرى ببلد كذا، فهو في المالين أجير ـ يريد إذا مات ـ
-
بخلاف المساقاة، فإن جاء ربح، فأراد رب المال تركه له،
-
فإن كان بعد علمه، أنه أكثر من الإجارة، التي تجب له، فهو جائز،
-
وأما أن يخاطر، فلا.
-
ابن القاسم: ولا بأس أن يساقيه حائطين على النصف جميعا،
-
وإن لم يستويا فلا خير فيه، إذا كان لا يأخذ أحدهما إلا لمكان الآخر.
-
ومن كتاب محمد: ومن له حائطان في موضعين، مرغوب في أحدهما، فساقاهما من رجل أو من رجال، على سقاء مختلف، قال مالك:
-
فلا يجوز أن يكون إلا على سقاء واحد، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين ساقى خيبر وفيها أصناف كثيرة، قال:
-
ويجوز إن كان أحدهما نخلا وفي الآخر أصناف الشجر، ما لم يكن
-
شيء من ذلك طاب، إلا أن يكون ما طاب يسيرا. قال:
-
ومن ساقي في ثلاث حوائط له مختلفة، على أجزاء مختلفة، في عقد واحد، لم يجز ذلك،
-
فإن عمل رد إلى مساقاة مثله،
-
وإن كان في عقود مفترقة، فهو جائز،
-
ويجوز أن كان بعضها بعلا، وبعضها غير بعل في سقاء واحد،
-
وإن ساقى حائطه أربع سنين في عقد واحد؛ سنتين على النصف، وسنتين على الربع، لم يجز،
-
فإن فات ومضى بعضها أو كلها، فله مساقاة مثله فيما مضى وفيما بقي،
-
ولا يفسخ ما بقي منها.
-
أو يعجز عن العمل، وأحد العاملين يساقي الآخر.
-
وفي الحائط يباع وقد سوقي
-
من كتاب محمد: وإذا انعقدت المساقاة فليس لأحدهما رجوع،
-
وإن لم يعمل، كالإجارة،
-
بخلاف القراض، وإذا عجز، فليؤاجر غيره أو يساقي غيره، إلا أن يسترجع رب الحائط حائطه بغير شيءء يعطي أحدهما الآخر ويتفقان على ذلك،
-
ولا يعطيه شيئا من غير الثمرة،
-
ولا خبر في أن يقويه رب الحائط بعد أن عمل وعجز ليثبت فيه،
-
ولا يقول: خذ ما أنفقت وأخرج،
-
وإن رضيا. قال ابن القاسم:
-
وإن لم يجد قوة،
-
ولا من يساقيه، رد النخل إلى ربها،
-
ولا شيء له مما أنفق. ورواه ابن وهب، وابن عبد الحكم، عن مالك.
-
وإن أخذ على النصف، ودفعه إلى غيره على الثلثين، وربه عالم بذلك، فربه أولى بنصف الثمرة، ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقي،
-
وكذلك في العتبية، عن مالك،
-
ولا بأس أن يدفعه مساقاة إلى رب الحائط بأقل مما أخذ ما لم تطب الثمرة. محمد: وما لم يضمن ذلك الجزء من الثمرة،
-
ولا يجوز بمكيلة مسماة،
-
ولا بثمر نخلة معروفة،
-
ولا بشيء غير الثمرة،
-
ولا بأكثر مما أخذ فيصير العامل يحتاج ـ يريد من ثمر حائط
-
آخر ـ قال عنه أصبغ:
-
وإذا قال رب الحائط للعامل: اخرج من المساقاة على أن لك ربع الثمرة إذا طابت. فذلك جائز،
-
وإذا قال رب الحائط بعد أن عمل وأنفق: أنا أعطيك عينا أو عرضا، على أن نخرج. لم يجز،
-
وإن أعطاه من الثمرة بعينها شيئا قبل أن تطيب؛
-
فإن كان جزءا شائعا، جاز،
-
ولا يجوز كيلا منهما. قال ابن ميسر، وابن ابن القاسم، عن مالك، إن لم يعملا، جاز أن يعطيه شيئا منها،
-
وإن عمل، لم يجز،
-
ولا يجوز أن يعطي العامل لرب الحائط على أن يخرج، قال مالك /: إذا عجز، فليؤاخذ عليه،
-
ولا بأس أن يساقي غيره إن لم تطب الثمرة،
-
وإن طابت، فليبع مصابته منهما،
-
وإن أخذ رجلان حائطا مساقاة، فسلم أحدهما حصته منها لصاحبه بحرية من الثمرة، فجائز،
-
وكذلك لو كان ملكا لهما. وقال ابن القاسم، في العتبية، من رواية أصبغ: قال محمد: ما لم يضمن له الجزاء الذي شرط له،
-
ولا يجوز بجزء من حائط. قال ابن القاسم:
-
وإذا أخذ حائطين مساقاة، أو كان الأصل لهما، فأراد أحدهما أن يخرج الآخر على [جزء مسمى] من ثمر أحد الحائطين، لم يجز،
-
وكذلك في العتبية قال:
-
وكذلك من ساقي حائطين،
-
فلا يخرج العامل بجزء من أحدهما، مثل ما روى. قال محمد:
-
ولو كان بجزء مسمى من الحائطين، لجاز،
-
ولو بدا صلاح الثمرة، لم يجز بشيء من الثمر ولا بطعام،
-
ولا يصلح إلا بالعين، قال أشهب، وابن وهب، عن مالك:
-
وإن أخذ ثلاثة حوائط مساقاة،
-
ثم أخرج أحدهما من حائطين بالسقاء بعينه،
-
ومن الثالث بربح عشر ثمرته، ولم يجز ذلك، محمد ولو شرط ذلك على الثلاثة حوائط بسواء جاز ذلك.
-
ومن ساقى رجلا سنة، فساقى العامل غيره سنين، فلربه إخراجه أمره بقلعه، وجاز أعطاه قيمته منقوضا، فله أن يرجع على الأول بتمام قيمته قائما،
-
وإن كلفه قلعه، رجع هذا على الأول بتمام قيمته صحيحا، إذ لم يعلمه أنه
-
في يده سنة واحدة،
-
وإن علمه لم يتبعه بشيء.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، وعن المساقي يساقي غيره، قال: تختلف أمانة الناس،
-
فإن ساقى أمينا فجائز. وليس له ذلك في القراض / بحال، إلا بإذن رب المال.
-
وإذا عجز العامل بعد أن عمل في الحائط شهرا،
-
فلا يجوز أن يعطيه رب الحائط دنانير على أن يقيم،
-
ولا أن يعطيه مثل ما أنفق على أن يخرج منه، ولكن له أن يساقى غيره على النصف. كما أخذ، أو على الثلث فذلك له. قال أشهب، عن مالك:
-
وإذا باع الحائط ربه، لم يصلح أن يخرج العامل بشيء يعطيه المبتاع، كما لا يصلح من بايعه،
-
فإما أقام أو خرج بغير شيء قبل: سوقي على النصف، فهل يخرج منه على أن يعطي سدس الثمرة عند الجذاذ؟ قال: فهو مثل بائع الثمرة قبل البيع. قال أشهب: وتفسير مكروهه إذا عمل شهرا ثم أخرج بالسدس، فكأنه أجره بالسدس على ما عمل في الشهر وذكر المساقاة دلسة،
-
فأما إن لم يعمل في الحائط حتى أخرج منه السدس، فهو جائز في قول من يقول: إن السقاء يلزم بالعقد،
-
ولا رجوع فيه لأحدهما،
-
وإن لم يعمل الصلح.
-
قال أصبغ: قال ابن القاسم: إذا ساقاه على النصف،
-
فلا بأس أن يخرجه بربع الثمرة، عمل أو لم يعمل، وهي مساقاة منه مؤتنفة.
-
وإذا أخذ رجلان حائطا على النصف، أو كان ملكا لهما، فجائز أن يخرج أحدهما، ويسلم الثمرة على أن يعطيه جزءا من الثمرة،
-
فأما بمال أو عرض أو غيره،
-
فلا يجوز. ومن كتاب محمد، قال مالك، في الحائط يباع بعد أن سوقي، أن البيع جائز. قاله ابن القاسم، وهو مثل الكراء، قال محمد: إن أبرت الثمرة أو طابت، فالبيع جائز عمل المبتاع أو لم يعمل،
-
وإن لم تؤبر، لم يجز البيع، علم المبتاع بالسقي أو لم يعلم، شاء أو أبى.
-
وقال في المشتري يخرج العامل بشيء يعطيه / من غير الثمرة،
-
فلا يجوز، وأما بجزء منهما، أو بغير شيء، فجائز. وفي باب بعد هذا الحكم يه إذا فعل.
-
من العتبية من سماع أشهب، عن مالك:
-
ومن قال لرجل: تعال أسقي أنا وأنت حائطي، ولك نصف الثمرة،
-
فلا يصلح ذلك، وإنما المساقاة أن يسلم الحائط إلى العامل،
-
ولو دفعه إليه، فقال: اسقه ولك الثمرة كلها.
-
فلا بأس بذلك، إلا أن يكون سقى رب الحائط قبل ذلك بأشهر.
-
ومن سقى حائطه شهرين،
-
ثم ساقاه على النصف،
-
فإن كان بيعه بما سقى،
-
فلا يصلح، وإن ألغاه،
-
فلا بأس بذلك. وكذلك في كتاب محمد.
-
ومن سماع ابن القاسم:
-
ومن أخذ نخلا من رجل، على أن يأبرها ويسقيها ويصلحها، على أن له من كل نخلة عرجونا قبولا،
-
فلا خير فيه، وليس يشترط عليه جزءا في كل نخلة أو إجارة. ملزمة أو أمرا باقية.
-
ومن كتاب محمد: وإن ساقاه حائطا، على أن يعمل خمسة أشهر على النصف،
-
ثم يرده ويعمل فيه ربه بقية السنة على الثلث، لم يجز؛ لأنه إنما عمل له الخمسة الأشهر بسدس الثمرة، فهذه إجارة بثمرة لم تطب، وإنما المساقاة إلى الجذاذ.
-
ومن الواضحة قال: ومن المساقاة المكروهة ما يرد إلى مساقاة مثله، ومنها ما يرد إلى إجارة مثله، فمما إلى يرد إلى مساقاة مثله في العامل يشترط المعونة في حائط كبي بعبد أو دابة،
-
ويشترط عليه رب الحائط / خلف ذلك عليه في العبد أو الدابة، فهو يفسخ، ويرد إلى مساقاة مثله،
-
وإن ساقى حائطين؛ أحدهما على النصف، والآخر على الثلث في عقد، فليرد منها إلى مساقاة مثله، ولو ساقاه
-
حائطا على النصف، على أن يكفيه مؤنة حائط له آخر في سقيه وعلاجه، فهذا له على الحائط الذي على النصف مساقاة مثله، وفي الآخر إجارة مثله، وما أنفق.
-
ولو ساقى حائطا على النصف، وزرعا على الثلث في صفقة، رد فيه إلى مساقاة مثله، وذلك إذا عجز عن الزرع ربه يوم ساقاه، وإلا رد في الزرع إلى إجارة مثله وإذا ساقاه حائطا فيه، تبع له، أو زرعا فيه شجر تبع لبه؛
-
الزرع على الثلث، والشجر على النصف، أو الحائط على الثلث، والزرع على النصف، فليرد في كل واحد منها إلى مساقاة مثله ولو ساقاه حائطا فيه بياض، على أن البذر من عند رب الحائط، والزرع كله له، وعمله على الساقي، فإنه يرد الحائط إلى مساقاة مثله،
-
ولو في بياض الحائط أجره.
-
وكذلك إن ساقاه الحائط على أن بذر البياض منهما، كان له في الحائط مساقاة مثله، والزرع بينهما نصفان،
-
ولو كان على أن يزرع العامل البياض من عنده، والثمر والزرع بينهما، وشرط على رب البياض أن يحرثه، فليرد إلى مساقاة مثله،
-
ولو شرط أن يعمله العامل، والبذر من عنده، والزرع لرب الحائط، فهذا له مساقاة مثله، والزرع له، وعليه كراء البياض لربه، أو يساقيه الحائط على أن جذ البياض من عند ربه، وعمله / على العامل أن الزرع بينهما، أو للعامل خاصة، أو لرب الحائط، فهذه الوجوه يكون مساقاة مثله في النلخه، وله أجر مثله في الزرع، والزرع كله لرب الحائط،
-
وإن ساقاه حائطا فيه بياض أكثر من الثلث على أن ألقاه للعامل، فليرد في النخل إلى مساقاة مثله، وعليه كراء الأرض،
-
وكذلك لو شرط أن يزرعه الداخل من عنده،
-
ثم هو بينهما. فله مساقاة مثله في النخل، والزرع كله للعامل كراء الأرض إن ساقاه حائطا على أن ثمره البرني بينهما، وباقية لرب النخل، فهذا له في البرني مساقاة مثله، وهو في الباقي أجير.
-
ولو قال: على أن البرني بيننا، وباقي الثمرة للعامل. كان له في ذلك كله إجارة مثله، والثمرة كلها لرب الحائط.
-
وإن ساقاه زرعا عجز عنه وفي شجرات على أن ثمرها للعامل وحده، فهذا أجير في الجميع، والثمرة والزرع لربه،
-
وأن ساقاه حائطا وبياضا هو تبع له خمسين سنين؛ على أن البياض أول سنة يزرعه لنفسه،
-
ثم يرده فيزرعه ربه لنفسه،
-
فلا يجوز ذلك، فإن وقع قيل: كم تسوى مساقاته في العام الأول على أن البياض للعامل وحده؟ فما قيل كان له،
-
ثم يقال: كم تسوى مساقاته بغير بياض خمس سنين؟.
-
فإن قيل: النصف. كان للعامل في الأربع سنين الباقية النصف، وهذا إن تراخى النظر في ذلك حتى انقضت،
-
فإن غره في ذلك في بعضها، فسخ ما بقي منها.
-
وكذلك إن ساقاه حائطين على النصف سنين، على أن يرد أحدهما في السنة الثانية /، ويعمل في الآخر وحده، لم يجز، ويكون في الحائطين في أول سنة على مساقاة مثله فيهما، على أنه سنة واحدة،
-
فإن قيل: النصف. كان له فيهما النصف في أول عام فيهما، وفي الحائط الذي لم يرده في السنة الثانية على مساقاة مثله، على أن بيده سنين،
-
فإن قيل: الثلث كان له الثلث في السنة الثانية،
-
فأما ما يرد فيه إلى إجارة مثله، فمثل أن يشترط أحدهما مكيلة من الثمر، أو يشترط العامل نفقة الرقيف أو الدواب، أو نفقة نفسه على رب الحائط، أو من غرسه، أو يشترط عليه دواب ليسوا فيه، أو يشترط على العامل خلف الدواب أو الرفيق، أو يشترط العامل على رب الحائط خلف الدواب والرقيق يدخلهم العامل فيه، أو يساقيه زيتونا على أن على رب الحائط عصره، أو ثمرا على أن عليه جذاذه، أو زرعا على أن عليه حصاد، ولذلك كله مؤنة، أو يشترط في النخل السواقط والجريد والليف لأحدهما، ولذلك قدر وقيمة أو التبن في الزعر لأحدهما ولذلك قدر أو على أن على العامل أن يبني في الحائط، أو يزرب ماله بال، أو يجري مجرى ما فيه مؤنة، أو يحفر بئرا، أو يساقي نخلا، أوهن بعضه أو شجرا، أو نخلا، لم يبلغ ساقاه إياه خمسين سنين، وهو يبلغ إلى سنتين، وعليه قبل أن يبلغ علاج ومؤنة فهذا كله يرد إلى إجارة مثله، وقال:
-
ولا يساقي الزع. قبل أن يطلع من الأرض، عجز عنه ربه أو لم يعجز عنه،
-
فإن وقع، فللعامل أجر مثله، والزرع لربه،
-
وكذلك إن طلع ولم يعجز عنه ربه، وساقاه ولأن إجارته إن عجز عنه ربه ليس بالقوي،
-
فكيف إن لم يعجز عنه، وكل ما ذكرت من أول الباب، فقول / من لقيت من أصحاب مالك. قال مالك:
-
ولا بأس أن يشارك العامل رب الحائط بغير جعل.
-
قال ابن حبيب: وإن تشاركا بجعل دفعه العامل إلى رب الحائط، فعثر عليه قبل الجزء، رد الجعل، ورجع العامل إلى مساقاته، وغرم لرب الحائط أجر ما عمل بعد رده إليه،
-
وكذلك إن عثر عليه بعد الجزاء، فللعامل نصف التمرة، ويودي قيمة العمل، وأخذ ما كان أدى.
-
من كتاب محمد، قال أشهب، عن مالك:
-
ولا جائحة في المساقاة،
-
ولا للعامل أن يخرج،
-
ولا يفسخ السقاء، وهما شريكان في النماء والنقص. وروي عنه، إن أجيح الثلث، فهما مخيران، يسقي الحائط كله أو يخرج. محمد:
-
ثم لا شيء له من علاجه ونفقته، وهذا إن كانت الجائحة شائعة في الحائط لا يقدر على سقي ما سلم منه،
-
وأما إن أجيح ناحية منه، فعليه سقي ما سلم منه، إلا أن يكون ما سلم منه يسيرا جدا؛ الثلث فأقل.
-
قال مالك: وإذا غار ماء العين في المساقاة، فللعامل أن ينفق فيها إلى مبلغ حصة ربها من الثمرة في تمامه ذلك، وتكون الثمرة تترك له،
-
فإن أبى، قيل لرب الحائط: أنفق،
-
فإن أبى، فللعامل تسليمه لربه،
-
ولا شيء له من نفقته ولا كراء. وهذا مذكور في كتاب كراء الأرض.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم نحوهن وفي باب: البئر تهور، في الكراء والمساقاة تمام هذا المعنى مستوعبا في كتاب الأكرية، وقال فيه: إن كان ذلك قبل أن يعمل،
-
فلا شيء على رب الحائط،
-
وإن كان / بعد أن عمل، كلف رب
-
الحائط النفقة مقدار ما يقع له من الثمرة،
-
وإن لم يكن له شيء قيل للعامل: أنفق مثله إن شئت، ويكون نصيبه من الثمرة بيدك رهنا.
-
من العتبية، ابن القاسم، عن مالك، سوقي سنة أو سنتين، قبله، فلما قرغ، قال رب الحائط: لم ترفع ثمره. قال: إن كان جذ،
-
فلا شيء له. وكذلك في كتاب محمد، قال: ويحلف العامل، كان بقرب الجذاذ أو بعده، وذلك أن جذ بعضها رطبا والباقي ثمرا، فقال: قبل جذ الثمر لم تدفع إلي من طلب شيئا،
-
ولا من ثمنه، فالمساقي مصدق في الرطب.
-
من العتبية، قال سحنون، فيمن أعطى كرمه أو زيتونه مساقاة على أن يساقي ويقطع ويجني، على أن يحرثه ثلاث حرثات، فعمل ما شرط عليه، إلا أنه ما حرث إلا حرثتين، قال: ينظر جميع العمل المشترط عليه؛ من سقاء، وحرث، وجني، فينظر ما عمل وما ترك هو منه،
-
فإن كان ما ترك يكون الثلث، حطه من النصف الذي له ثلثه إن ساقاه على النصف،
-
وإن كان على الثلث، ساقاه، أو على الربع، حط من حصته الثلث أو الربع، على ما ذكرناه من تفسير ذلك.
-
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه:
-
ومن ساقى حائطه، ثم فلس،
-
فإن كانت المساقاة سنة وشبهها، جاز بيع الحائط، ويكون المساقي على سقائه،
-
وإن كان سقاه خمس سنين، أو أقل أو أكثر، إذا كان / أجلا بعيدا،
-
فلا يجوز بيعه لبعد الأجل فيه، كما لا يبيع حائطه على أن يقبض إلى سنتين أو ثلاث.
-
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
-
من كتاب ابن حبيب وهو في العتبية لعيسى بن دينار قال: والجائز من المغارسة عند العلماء؛ أن يعطيه أرضه يغرسها صنفا من الشجر أو أصنافا يسميها،
-
فإذا بلغت شبابا سمياه أو قدرا يشبه [الشجر] في انبساطها وارتفاعها كانت الأرض والشجر بينهما على النصف أو الثلث أو الثلثين أو جزءا مسمى ولا يسميا شبابا وقدرا تثمر الشرج قبله ولا بأس أن يجعلا ذلك إلى إثمار الشجر وهو وقت معروف وهو أحب إلي.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ولا بأس بالمغارسة؛ أن يعطي الرجل أرضه لرجل يغرسها نخلا أو رمانا،
-
فإذا بلغت فالأرض والشجر بينهما ولم يزل من عمل الناس ولا شيء له حتى ينبت ويبلغ القدر الذي شرطا وهو من ناحية الجعل، قاله أصبغ وإنما يجوز على أن الأرض والشجر بينهما.
-
قال ابن القاسم: وإن شرطا في المغارسة إلى الإثمار فذلك جائز. قيل: إن بعض الثمار يبطئ وبعضها يعجل. قال:
-
وكذلك النباب فهو جائز.
-
قال ابن المواز: وذلك إذا كان يكون ذلك بينهما حين تثمر ولا يجوز أن تكون أولى التمرة لرب الأرض والثانية بينهما،
-
وإن شرطا إذا طلعت الشجر، فهي والأرض بينهما فهو جائز إن وصفا قدرا معروفا. وقال في موضع آخر من كتاب ابن المواز:
-
فإن قال: إذا بلغت الشجر قدرا معلوما فالأرض والشجر بيننا. فذلك جائز،
-
وإن قال: إذا أثمرت فهي بيننا. أو قال: إذا أثمرت فالتمرة بيننا. / فلا يجوز؛ لأن قوله: إذا أثمرت لا يدري متى تثمر؟ وقوله: فالثمرة بيننا أشد قال أبو محمد قوله فهي بيننا لعله يعني الشجر دون الأرض وأما إن كان يريد الشجر مع الأرض فقد تقدم أنه جائز وهو المعروف من قولهم .
-
قال ابن القاسم في العتبية وكتاب محو:
-
وإن غارسه على أن له في كل نخلة تنبت حقا سماه ولا شيء له فيما لم ينبت وعلى أنه إن شاء عمل أو ترك فذلك جائز إذا شرط شبابا معروفا أربع سعفات أو خمسا ونحو ذلك قال أصبغ: ما لم تثمر قبل ذلك قيل فإن أثمر قبل يبلغ هذا القدر؟
-
قال: هذا لا يكون. قال ابن القاسم:
-
وإن شرط إلى الإثمار فهو جائز.
-
ومن العتبية قال حسين بن عاصم عن ابن القاسم: إذا سمى إلى شباب معلوم فهو جائز مثل أن يرتفع الشجر قدرا معلوما كالقامة ونصف القامة والبسطة وشبه ذلك من سعفات معلومة يبلغها الشجر،
-
فإن كانت تثمر قبل ذلك لم يجز.
-
وقال ابن حبيب: إذا تغارسا ولم يسميا حدا ولا شبابا معلوما فذلك جائز ويكون إلى الإثمار والشباب التام. وروى حسين بن عاصم عن ابن القاسم في العتبة إن هذا فاسد حتى يسميا شبابا معروفا أو إلى الإثمار ولو سمى عدد سنين يعملها إليها ويغرسها ثم يكون بينها فذلك جائز إن كانت أرضا مأمونا نباتها ولا يثمر الشجر قبلها.
-
قال عيسى بن دينار: إن شرط إلى شباب معلوم أو إلى إثمار فذلك جائز ثم لهما إذا بلغ الغرس شرطها أن يقتسما الأرض والشجر إن أحبا،
-
وإن أحبا أقرا ذلك ثم العمل بينهما على قدر ما لكل واحد منهما ثم إن ذهب الغرس وهلك / فللداخل نصيبه في الأرض وقاله كله ابن القاسم قال سحنون في كتاب ابنه قال علي بن مالك فيمن أعطى أرضه لرجل يغرسها نخلا؛
-
على أن له في كل نخلة تنبت جعلا مسمى وما لم تنبت فلا شيء له فيه فذلك جائز إذا اشترط للنخل قدرا يعرف؛ خمس سنين أو صفة معلومة إلى أجل معلوم إذا كانت الأرض مأمونة من أرض الفرس ليس بجبل ولا سباخ ولا ما ينبت فيها الغرس.
-
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية:
-
وإذا غارسه صحيحة على النصف فتم الغرس واغتله العامل سنين ثم طلب رب الأرض أن يرجع فيما صار من الأرض للغارس فليس ذلك له كان قد باع النصف الذي صار له من الأرض من الغارس أو غيره أو لم يبع.
-
قال عيسى عن ابن القاسم:
-
ولو قال: أستأجرك على أن تغرس لي في هذه الأرض كذا
-
وكذا نخلة، فإن نبتت فهي بيني وبينك. فهو جعل وليس بإجارة ولو شاء أن يترك ترك ولو ذهب لم يكن له شيء حتى تنبت،
-
ولو لم يكن جعلا ما جاز؛ لأنه لا يدري أيتم أو لا يتم؟
-
وأما إن واجره على أن يغرس له في حائطه
-
كذا وكذا نخلة بنصف أرضه فهذه إجارة جائزة وليس له أن يخرج حتى يفرغ منها،
-
فإذا غيبها في الأرض وجب له أجره نبتت أو عطبت،
-
ولو كان لا يتم له أجر حتى ينبت كان خطرا لا يصلح، قد تنبت في مرتين أو ثلاثة وقد لا تبنت أصلا.
-
قال ابن القاسم: ولو قال: اغرس لي في أرضي هذه نخلا ولم يسم عدتها أو غيرها / من الأصول على الجعل أو على الإجارة فذلك جائز؛ لأنه وإن لم يسم كم عدد ما يغرس؟ فذلك عند الناس معروف كيف تقدير غرس الأصول إن يرد الغارس غرسه منع وإن قارب منع؛
-
لأن ذلك يضر بها فمعرفة ذلك عند الناس معلوم.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومن دفع أرضه إلى رجل يزرع فيها قطنا؛ على أن للفارس نصف الأرض ونصف القطن،
-
فإن كان القطن يزرع في كل سنة ولم يكن أصل ثابت فذلك فاسد،
-
وإن كان القطن أصلا يبقى السنين العدد، وليس يزع كل عام فهذا إن أجلا أجلا دون الإطعام،
-
فإذا بلغاه كان القطن يعني الشجر والأرض بينهما فذلك جائز. وبعد هذا باب فيه المغارسة والإجارة على غرس بصل الزعفران.
-
ومن كتاب ابن حبيب؛ قال مالك:
-
ولا تجوز المغارسة إلى أجل وهي من معنى الجعل. قال لي مطرف: وإنما يجوز الأجل في هذا على ما يصح أن يقول: اغرسها شجرا كذا
-
وكذا، فإذا بلغت الإثمار أو قال: شبابا كذا فلك النصف ولي النصف على أن تغرم لي بنصفي كذا
-
وكذا سنة. فذلك جائز وكأنه واجره يغرس له نصفه أو يأتي بالغرس من عنده ويقوم له بكذا
-
وكذا سنة وأعطاه في إجارته نصف الأرض،
-
فإن بطل الغرس بعد أن غرسه قيل لرب الأرض: أعطه غرسا مثله يغرسه لك ويقوم لك به إلى أجلك.
-
قلت: فهذه المغارسة بعينها وإنما تغير اللفظ، ومالك لا يضر عنده قبح اللفظ في صحة المعنى. قال: هذا لا يعتدل في كل شيء فرب شيئين [لا / يفرق بينهما إلا اللفظ] ألا تراه لو قال: أواجرك سنة تقوم بجناني هذا بنصف تمرها لم يجز.
-
ولو قال: أساقيك إياه سنة بنصف تمرها جاز ذلك، فهل يفرق بينهما غير اللفظ؟ قال ابن حبيب:
-
ولو غارسه إلى حد الإثمار فأثمر بعض الشجر،
-
فإن كان أكثرها وبقي اليسير التافه لم يثمر فالغارس على شرطه كله ويسقط عنه العمل في ذلك كله. وذكر في العتبية حسين بن عاصم عن ابن القاسم نحوه إلا أنه قال: إذا أثمر جلها أو أكثرها ولم يقل وبقي التافه وقال:
-
وإذا مات جلها أو أكثرها فلا شيء له فيما ينبت من اليسير منها. وقاله سحنون: وقال أصبغ عن أشهب: إذا غارسه وسمى سعفا وقدرا معلوما فغرسها فماتت إلا ثلاث نخلات قال: فما نبت بينهما وبقيت الأرض لربها. قال أصبغ: وقاله ابن القاسم فيما أعلم.
-
قال ابن حبيب: وإن كان الذي لم يثمر مما له بال وقدر أو متناصفا أو متماثلا فإنه إن كان متنابذا سقط عنه السقي والعمل فيما أثمر منه ولزمه السقي والعمل فيما لم يثمر،
-
وإن كان مختلطا في الشجر لزمه سقي الجميع حتى يثمر كله أو جله وأما ثمره ما أثمر منه فبينهما قلت أو كثرت كذا متنابذا أو مختلطا،
-
وإذا حيي بعض غراسه ومات البعض فما مات بعد بلوغه القدر الذي شرط فيه بينهما وقد وجبت الشركة للعامل في الجميع وما مات قبل بلوغ الشباب الذي شرط سقط شرط العامل فيما مات قل أو كثر وصار حقه فيما بنت وبلغ قل أو كثر ويسقط فيما لم [يثمر] وينبت،
-
وإن قال: / وله أن يعيد العمل إن شاء وقوي
-
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ:
-
وإن عامله على أن الأرض والشجر بينهما فتعدى رجل فقطع الشجر قبل تمامها،
-
فإن طمع فيما قطع إن رجع وهو قائم على عمله لم يتركه فهو أحق بعمله والأمر بينهما قائم وإلا فلا شيء للعامل.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا شرطا أن الشجر إذا طلعت فالشجر والأرض بينهما فذلك جائز إذا وصفا قدرا معلوما،
-
فإن شرطا أن التمرة فقط بينهما لم يجز.
-
من العتبية قال حسين بن عاصم عن ابن القاسم في المتغارسين إذا لم يسميا حدا [ولا شبابا معلوما] إن ذلك لا يجوز حتى يسميا شبابا معلوما أو قدرا معروفا أو إلى الإثمار تكون الأرض والشجر بينهما. وقال ابن حبيب: ذلك جائز ويكون ذلك إذا لم يذكرا إلى الإثمار والشباب التام.
-
قال ابن حبيب: وإذا عقدا على أمر لا يجوز مثل أن يشترطا شبابا معلوما على أن يقوم الداخل بنصيب رب الأرض ما عاش ولم يؤقت أجلا وتغارسا على شباب يكون الإثمار قبله أو إلى أجل مؤقت من عدد السنين فهذا كله فاسد ويفسخ قبل العمل،
-
فإن فات وقد عامله على النصف بذلك بينهما نصفين وعلى العامل نصف قيمة الأرض يوم قبضها خالية وله على رب الأرض قيمة عمله وغراسه [في نصف رب الأرض قيمة يوم تم وبلغ] وأجرته من يومئذ إلى يوم الحكم فإن / اغتلا الغلة قبل ذلك نصفين مضى ذلك لهما،
-
وإن كان الغارس اغتلها وحده ونصف ذلك إلى رب الأرض،
-
فإن بطل الغرس قبل بلوغ الشباب
-
المشترط في هذا الفساد فلا شيء للغارس من الأرض كما لا يكون له شيء في صحة العقد وله حكم الجعل في صحته وفساده وإن بطل بعد بلوغه الإثمار أو ما شرطا من الشباب فقد وجب للغارس نصف الأرض بقيمتها يوم قبضها وله على رب الأرض قيمة غراسه يوم تم وبلغ ويكون ذهاب الغرس منهما.
-
وقاله لي كله مطرف. وقاله أصبغ ورواه عن ابن القاسم على أنه قد اختلف فيه قوله وهذا أحسنه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا اشترط أن الشجر إذا بلغت قدرا معلوما فالثمرة خاصة بينهما لم يجز. قال أصبغ:
-
فإن نزل وتم ذلك فالأرض والشجر لرب الأرض وللعامل قدر سقيه وعلاجه،
-
وإن نظر في ذلك قبل أن يثمر وقيل ينتفع بها رب الأرض فالشجر للعامل؛
-
فإن شاء رب الأرض أعطاه قيمتها مقلوعة أو أمره بقلعها. ولم يعجبنا هذا ووجدنا لابن القاسم أن الشجر والتمر للعامل ويرد عليه رب الأرض ما أخذ من الثمرة ويكون له كراء أرضه لما مضى ثم لرب الأرض أن يعطيه قيمة الشجر مقلوعة أو يأمره بقلعها.
-
وقال ابن حبيب: وإذا تعاملا على أن الثمرة بينهما ما أقامت الشجرة،
-
تصح من جائز التصرف
-
ولصبي ومجنون بالولاية
-
وموردها النخل والعنب
-
وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة
-
ولا تصح المخابرة
-
وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل
-
ولا المزارعة
-
وهي هذه المعاملة والبذر من المالك
-
فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على البخل بشرط اتحاد العامل وعسر أفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة
-
والأصح انه يشترط أن لا يفصل بينهما
-
وأن لا يقدم المزارعة
-
وإن كثير البياض كقليله
-
وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع
-
وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة
-
فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته
-
وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف لآخر ويعيره نصف الأرض أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر في النصف الآخر من الأرض.
فصل
-
يشترط تخصيص الثمر بهما واشتراكهما فيه
-
والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض
-
والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر لكن قبل بدو الصلاح
-
ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز
-
ولو كان مغروسا وشرط له جزأ من الثمر على العمل فإن قدر له مدرة يثمر فيها غالبا صح وإلا فلا
-
وقيل: أن تعارض الاحتمالان صح
-
وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته
-
ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها
-
وأن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة
-
ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر
-
ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح
-
وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده
-
ويشترط القبول
-
دون تفصيل الأعمال
-
ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب
-
وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح المثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح الإجاجين التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة
-
وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح
-
وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر نهر جديد فعلى المالك
-
والمساقاة لازمة
-
فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا بقي استحقاق العامل
-
وإلا استأجر الحاكم عليه من يتمه
-
وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع
-
ولو مات وخلف تركه أتم الوارث العمل منها
-
له أن يتم العمل بنفسه أو بماله
-
ولو ثبتت خيانة عامل ضم إليه مشرف
-
فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله
-
ولو خرج الثمر مستحقا فللعامل على المساقي أجره المثل.
-
تجوز المساقاة على النخل، وسائر الشجر بجزء معلوم، يجعل للعامل من الثمر، لما روى ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» متفق عليه، ولأنه مال ينمى بالعمل عليه، فجازت المعاملة عليه ببعض نمائه، كالأثمان،
-
ولا تجوز على ما لا يثمر.
-
كالصفصاف؛ لأن موضوعها على أن للعامل جزءاً من الثمرة، وفي المساقاة بعد ظهور الثمرة روايتان، حكاهما أبو الخطاب. إحداهما: الجواز إذا بقي من العمل ما تزيد به الثمرة؛ لأنها جازت في المعدومة، مع كثرة الغرر، فمع قلته أولى.
-
والثانية: المنع، لإفضائها إلى أن يستحق جزءاً من النماء الموجود قبل العمل، فلم يصح، كالمضاربة بعد الربح،
-
وإن ساقاه على شجر يغرسه، ويعمل عليه حتى يحمل، فيكون له جزء من الثمرة، جاز. نص عليه؛ لأن الثمرة تحصل بالعمل عليها كما تحصل على النخل المغروس،
-
ولا تصح إلا على شجر معين معلوم برؤية، أو صفة؛ لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان، فأشبهت المضاربة،
-
ولو قال: ساقيتك على أحد هذين الحائطين، لم يصح.
-
وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنها عقد جائز، لما روي عن ابن عمر «أن اليهود سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نقركم على ذلك ما شئنا» رواه مسلم.
-
فلو كانت لازمة، لقدر مدتها، ولم يجعل إخراجهم إليه إذا شاء، ولأنه عقد على مال بجزء من نمائه، فكان جائزاً كالمضاربة فلذلك لا يفتقر إلى ضرب مدة،
-
وإن وقتاها، جاز، كالمضاربة، وتنفسخ بموت كل واحد منها وجنونه، وفسخه لها.
-
فإن انفسخت بعد ظهور الثمرة، فهي بينهما؛ لأنها حدثت على ملكهما، وعلى العامل تمام العمل، كعامل المضاربة إذا انفسخت قبل أن ينض المال،
-
وإن انفسخت قبل ظهورها، بفسخ العامل،
-
فلا شيء له؛ لأنه رضي بإسقاط حقه،
-
وإن انفسخت بغير ذلك، فللعامل أجرة مثله؛ لأنه منع إتمام عمله الذي يستحق به العوض، فصار كعامل الجعالة.
-
وقال بعض أصحابنا: هو لازم؛ لأنه عقد معاوضة فكان لازماً، كالإجارة، فعلى هذا يفتقر إلى تقدير مدتها كالإجارة،
-
ويجب أن تكون المدة تكمل الثمرة في مثلها؛ لأن المقصود اشتراكهما في الثمرة.
-
فلا يحصل بدون ذلك.
-
فإن شرطا مدة لا تكمل الثمرة فيها، فعمل العامل، ففيه وجهان: أحدهما: لا شيء له؛ لأنه رضي بالعمل بغير عوض، فأشبه المتطوع.
-
والثاني: له أجرة مثله؛ لأنه يقتضي العوض، فلم يسقط بالرضى بتركه، كالوطء في النكاح،
-
وإن جعلا مدة تحمل في مثلها، فلم يتحمل،
-
فلا شيء له؛ لأنه عقد صحيح، فيه مسمى صحيح، فلم يستحق غيره.
-
كعامل المضاربة إذا لم يربح،
-
وإن جعلا مدة قد تكمل فيها، وقد لا تكمل، ففيه وجهان: أحدهما: يصح؛ لأنها مدة يُرجى وجود الثمرة فيها، فصح العقد عليها، كالتي قبلها.
-
والثاني: لا يصح؛ لأنه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده، فلم يصح، كالسلم في مثله.
-
فعلى هذا، إن عمل استحق الأجر؛ لأنه لم يرض بالعمل بغير عوض، ولم يسلم له، فرجع إلى بدله، كالإجارة الفاسدة.
-
ويجوز عقد المساقاة والإجارة على مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها،
-
وإن طالت؛ لأنه عقد يجوز عاماً، فجاز أكثر منه، كالكتابة.
-
فإذا عقدها على أكثر من عام، لم يجب ذكر قسط كل سنة، كما لو اشترى أعياناً بثمن واحد،
-
وإن قدر قسط كل سنة، جاز،
-
وإن اختلفت، نحو أن يقول: ساقيتك ثلاثة أعوام على أن لك نصف ثمرة العام الأول، وثلث الثانية، وربع الثالثة.
-
فإن انقضت المدة قبل طلوع ثمرة العام الآخر،
-
فلا شيء للعامل منها؛ لأنها حدثت بعد موته،
-
وإن ظهرت في مدته تعلق حقه بها لحدوثها في مدته.
-
وحكم المساقاة والمزارعة حكم المضاربة في الجزء المشروط للعامل في كونه معلوماً مشاعاً من جميع الثمرة، وفي الاختلاف في قدره وفساد العقد بجهله، وشرط دراهم لأحدهما، أو ثمرة شجر معين، أو عمل رب المال، أو غلمانه، في ملكه للنماء بالظهور؛
-
لأنه عقد على العمل في مال ببعض نمائه، فأشبه المضاربة،
-
ولو شرط له ثمرة عام غير الذي عامله فيه، لم يصح، كما لو شرط للمضارب ربح غير مال المضاربة،
-
وإن قال: إن سقيته سيحاً، فلك الثلث،
-
وإن سقيته بنضح، فلك النصف،
-
وإن زرعت في الأرض حنطة فلك النصف،
-
وإن زرعت شعيراً، فلك الثلث، لم يصح؛ لأنه عقد على مجهول، فلم يصح، كبيعتين في بيعة، ويتخرج أن يصح بناء على قوله في الإجارة: إن خطته رومياً، فلك درهم،
-
وإن خطته فارسياً، فلك نصف درهم.
-
وإن ساقاه على بستانين بالنصف من هذا، والثلث من الآخر صح، أو على أنواع جعله له من كل نوع قدراً، أو جعل له في المزارعة نصف الحنطة وثلث الشعير، وهما يعلمان قدر كل نوع، أو كان البستان لاثنين، فساقياه على نصف ثمرة نصيب أحدهما، وثلث ثمرة الآخر، وهم يعلمونه، صح؛
-
لأنه معلوم فصح، كما لو كانا في عقدين،
-
وإن لم يعلموا، لم يصح؛ لأنه مجهول،
-
ولو قال: ما زرعت فيها من حنطة فلك نصفه، وما زرعت من شعير فلك ثلثه، لم يصح؛ لأنه مجهول.
-
وينعقد بلفظ المساقاة؛ لأنه موضوعها، وبما يؤدي معناه؛ لأنه المقصود المعنى،
-
ولا يثبت فيها خيار الشرط،
-
وإن قلنا بلزومها؛ لأنه لا يمكن رد المعقود عليه إذا فسخ، وفي خيار المجلس وجهان: أحدهما: لا يثبت؛ لأنه لا يثبت فيها خيار الشرط، فأشبه النكاح.
-
والثاني: يثبت؛ لأنه عقد لازم يقصد به المال، فأشبه البيع.
-
ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها، كالحرث وآلته وبقره واستقاء الماء، وإصلاح طرقه وقطع الشوك، والحشيش المضر، واليابس من الشجرة، وزبار الكرم، وتسوية الثمرة، والحفظ والتشميس، وإصلاح موضعه، ونحو ذلك، وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل، كسد الحيطان وإنشاء الأنهار، وحفر بئر الماء، وعمل الدولاب ونصبه، قال أصحابنا: والثور الذي يديره؛
-
لأن هذا يراد لحفظ الأصل، ولهذا من أراد إنشاء بستان، عمل هذا كله،
-
وقيل: ما يتكرر من كل عام، فعلى العامل، وما لا يتكرر فعلى رب المال، والجذاذ والحصاد واللقاط على العامل، نص عليه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع خيبر إلى يهود، على أن يعملوها من أموالهم، وهذا من العمل مما لا تستغني عنه الثمرة، أشبه التشميس،
-
وعنه: إن الجذاذ عليهما؛ لأنه يوجد بعد تكامل الثمر، وهذا ينتقض بالتشميس،
-
فإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر، فقد نص أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: على الجذاذ عليهما،
-
ويصح شرطه على العامل، فيخرج في سائر العمل مثل ذلك، قياساً عليه، وقال القاضي: تفسد المساقاة؛ لأنه ينافي مقتضاها، أشبه ما لو شرط عمل المضاربة على رب المال.
-
والعامل أمين، والقول قوله فيما يدعيه من تلف، أو يدعى عليه من خيانة، أو تفريط،
-
وإن ثبتت خيانته، ضم إليه من يشرف عليه،
-
ولا تزال يده عن العمل؛ لأنه يمكن استيفاؤه منه،
-
فإن لم ينحفظ، استؤجر من ماله من يعمل عنه؛ لأنه تعذر استيفاؤه منه، فاستوفى بغيره،
-
وإن هرب، فهو كفسخه إن قلنا بجواز العقد،
-
وإن قلنا بلزومه، رفع الأمر إلى الحاكم، ليستأجر من ماله من يعمل عنه.
-
فإن لم يكن له مال، اقترض عليه،
-
فإن لم يجد، فللمالك الفسخ؛ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه، فأشبه ما لو استأجر داراً فتعذر تسليمها،
-
ثم إن فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء للعامل؛ لأن الفسخ لأمر من جهته،
-
وإن كانت ظاهرة، فهي بينهما،
-
وإن لم يفسخ رب المال، استأذن الحاكم في الإنفاق،
-
ثم رجع بما أنفق،
-
فإن لم يجد حاكماً، أشهد على الإنفاق بشرط الرجوع، ورجع به؛ لأنه حال ضرورة،
-
وإن أنفق من غير استئذان الحاكم مع إمكانه، ففي الرجوع وجهان، بناء على قضاء دينه بغير إذنه،
-
وإن عجز العامل عن العمل، لضعفه أو عن بعضه، أقام مقامه من يعمله،
-
فإن لم يفعل، فهو كهربه،
-
وإن استأذن رب المال، فأنفق بإذنه، رجع عليه.
-
فإن مات العامل، أو رب المال، وقلنا: يلزم العقد، قام الوارث مقامه؛ لأنه عقد لازم، أشبه الإجارة.
-
فإن كان الميت العامل، فأبى الوارث الإتمام، أو لم يكن وارث، استؤجر من التركة من يعمل،
-
فإن لم يجد، تركة، فلرب المال الفسخ،
-
ولا يقترض عليه؛ لأنه لا ذمة له،
-
وإذا فسخ، فالحكم على ما ذكرنا.
-
فإن بان الشجر مستحقاً، رجع العامل على من ساقاه بالأجرة؛ لأنه لم يسلم له العوض، فرجع على من استعمله.
-
فإن كانت الثمرة باقية، أخذها ربها،
-
وإن كانت تالفة، ضمنها لمن شاء منهما،
-
فإن ضمنها للغاصب، ضمنه جميعها؛ لأنه حال بينه وبينه،
-
وإن ضمنها العامل، ضمنه النصف؛ لأنه لم يحصل في يده غيره، ويحتمل أن يضمنه الجميع؛ لأن يده ثبتت عليه، وعمل فيه، فضمنه، كالعامل في القراض.
-
وهي: دفع الأرض إلى من يزرعها بجزء من الزرع، وتجوز في الأرض البيضاء والتي بين الشجر، لخبر ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وما ذكرنا في المساقاة، وأيهما أخرج البذر، جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع خيبر معاملة، ولم يذكر البذر، وفي ترك ذكره دليل على جوازه من أيهما كان، وفي بعض لفظ الحديث ما يدل على أنه جعل البذر عليهم؛
-
لقول ابن عمر: «دفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعملوها من أموالهم» .
-
رواه مسلم، وفي لفظ: «على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه كان يدفع الأرض على أن من أخرج البذر، فله كذا،
-
ومن لم يخرجه، فله كذا، وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه يشترط كون البذر من رب الأرض؛ لأنه عقد يشترك رب المال والعامل في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال من رب المال، كالمساقاة والمضاربة،
-
فإن شرطه على العامل أو شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما ما بقي، فسدت المزارعة،
-
ومتى فسدت، فالزرع لصاحب البذر؛ لأنه من عين ماله، ولصاحبه عليه أجرة مثله.
-
فإن دفع بذراً إلى ذي أرض؛ ليزرعه فيها بجزء، لم يصح؛ لأن البذر لا من العامل ولا من رب الأرض.
-
فإن قال: أنا أزرع أرضي ببذري وعواملي على أن سقيها من مائك بجزء، لم يصح؛ لأن المزارعة معاملة على الأرض، فيجب أن يكون العمل فيها من غير صاحبها،
-
وعنه: أنه يصح، اختارها أبو بكر؛ لأنه لما جاز أن يكون عوض العمل جزءاً مشاعاً، جاز أن يكون عوض الماء كذلك،
-
وإن كانوا ثلاثة، من أحدهم الأرض،
-
ومن آخر العمل، ومن آخر البذر، والزرع بينهم، فهي فاسدة، لما ذكرنا في أول الفصل.
-
فإن قال: أجرتك هذه الأرض بثلث الخارج منها.
-
فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يصح، واختلف أصحابه، فقال أكثرهم: هي إجارة صحيحة، يشترط فيها شروط الإجارة، وقال أبو الخطاب: هذه مزارعة بلفظ الإجارة، فيشترط فيها شروط المزارعة، وحكمها حكمها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من كانت له أرض، فليزرعها أو فليزرعها أخاه ولا يكريها بثلث، ولا بربع، ولا بطعام» مسمى رواه أبو داود، ولأن هذا مجهول فلم يجز أن يكون عوضاً في الإجارة.
-
كثلث نماء أرض أخرى.
-
وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرناه،
-
ومن الجواز واللزوم، وما يلزم العامل ورب الأرض وغير ذلك من أحكامها؛ لأنها معاملة على الأرض ببعض نمائها،
-
وإن كانت الأرض شجر فقال: ساقيتك على الأرض والشجر بالنصف، أو قال: ساقيتك على الشجر بالنصف، وزارعتك الأرض بالثلث، جاز؛ لأنهما عقدان يجوز إفرادهما، فجاز جمعهما، كعينين.
-
ومتى سقط من الحب شيء،
-
ثم نبت في عام آخر، أو سقط من حب المستأجر،
-
ثم نبت في عام آخر، فهو لصاحب الأرض؛ لأن صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف، بدليل أن لكل أحد التقاطه، فسقط، كما لو سقط النوى، فنبت شجراً.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب التفليسمسألتان
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمُزَارَعَةُ، بَابُ مَا لِلْمُزَارِعِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، بَابُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الرِّيعِ لِأَحَدِهِمَا١٬٠٣٤ مسألة
بداية المجتهدابن رشدالْقَوْلُ فِي الْمُسَاقَاةِ:، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ.٩٠ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب المساقاة٤٧٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْمُسَاقَاةِ٣٥٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمباحث المزارعة والمساقاة ونحوهما، تعريف المزارعة، حكم المزارعة وركنها وشروطها وما يتعلق بذلك٢٧٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: مسائل الإجماع في كتاب المساقاة والمزارعة٢٢٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٣ - المساقاة والمزارعة، * فضل المساقاة والمزارعة:، * حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة:١٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: المساقاة والمزارعة