فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٨٬٧٠٢ إلى ٨٬٧١٩
-
٢/١٦٣٢/١٦٣
وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنها عقد جائز، لما روي عن ابن عمر «أن اليهود سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نقركم على ذلك ما شئنا» رواه مسلم.
-
فلو كانت لازمة، لقدر مدتها، ولم يجعل إخراجهم إليه إذا شاء، ولأنه عقد على مال بجزء من نمائه، فكان جائزاً كالمضاربة فلذلك لا يفتقر إلى ضرب مدة،
-
وإن وقتاها، جاز، كالمضاربة، وتنفسخ بموت كل واحد منها وجنونه، وفسخه لها.
-
فإن انفسخت بعد ظهور الثمرة، فهي بينهما؛ لأنها حدثت على ملكهما، وعلى العامل تمام العمل، كعامل المضاربة إذا انفسخت قبل أن ينض المال،
-
وإن انفسخت قبل ظهورها، بفسخ العامل،
-
فلا شيء له؛ لأنه رضي بإسقاط حقه،
-
وإن انفسخت بغير ذلك، فللعامل أجرة مثله؛ لأنه منع إتمام عمله الذي يستحق به العوض، فصار كعامل الجعالة.
-
٢/١٦٤٢/١٦٤
وقال بعض أصحابنا: هو لازم؛ لأنه عقد معاوضة فكان لازماً، كالإجارة، فعلى هذا يفتقر إلى تقدير مدتها كالإجارة،
-
ويجب أن تكون المدة تكمل الثمرة في مثلها؛ لأن المقصود اشتراكهما في الثمرة.
-
فلا يحصل بدون ذلك.
-
فإن شرطا مدة لا تكمل الثمرة فيها، فعمل العامل، ففيه وجهان: أحدهما: لا شيء له؛ لأنه رضي بالعمل بغير عوض، فأشبه المتطوع.
-
والثاني: له أجرة مثله؛ لأنه يقتضي العوض، فلم يسقط بالرضى بتركه، كالوطء في النكاح،
-
وإن جعلا مدة تحمل في مثلها، فلم يتحمل،
-
فلا شيء له؛ لأنه عقد صحيح، فيه مسمى صحيح، فلم يستحق غيره.
-
كعامل المضاربة إذا لم يربح،
-
وإن جعلا مدة قد تكمل فيها، وقد لا تكمل، ففيه وجهان: أحدهما: يصح؛ لأنها مدة يُرجى وجود الثمرة فيها، فصح العقد عليها، كالتي قبلها.
-
والثاني: لا يصح؛ لأنه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده، فلم يصح، كالسلم في مثله.
-
فعلى هذا، إن عمل استحق الأجر؛ لأنه لم يرض بالعمل بغير عوض، ولم يسلم له، فرجع إلى بدله، كالإجارة الفاسدة.