الصلاة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
اعْلَم بِأَن الله تَعَالَى فرض خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عرفت فرضيتها بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا} أَي فرضا مؤقتا
-
وَقَالَ تَعَالَى {فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ} فَهَذَا بَيَان الصَّلَوَات الْخمس
-
وَأما السّنة فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ فِي خطْبَة حجَّة الْوَدَاع أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بَيت ربكُم وأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم طيبَة بهَا أَنفسكُم تدْخلُوا جنَّة ربكُم
-
وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة
-
ثمَّ للصَّلَاة فَرَائض وواجبات وَسنَن وآداب
-
أما الفراض فاثنتا عشر سِتَّة من الشَّرَائِط وَسِتَّة من نفس الصَّلَاة
-
فَأَما السِّتَّة الَّتِي من الشَّرَائِط فالطهارة بأنواعها وَستر الْعَوْرَة
-
واستقبال الْقبْلَة وَالْوَقْت وَالنِّيَّة والتحريمة وَهِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح
-
وَقَالَ الشَّافِعِي بِأَن التَّحْرِيمَة ركن وَلَيْسَت بِشَرْط
-
وَفَائِدَة الْخلاف أَن من أحرم للْفَرض ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤَدِّي بهَا التَّطَوُّع جَازَ عندنَا كَمَا لَو تطهر للْفَرض جَازَ لَهُ أَن يُصَلِّي بِهِ التَّطَوُّع وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز بِأَن يحرم للْفَرض ويفرغ مِنْهُ ثمَّ يشرع فِي التَّطَوُّع قبل السَّلَام من غير تحريمة جَدِيدَة يصير شَارِعا فِي التَّطَوُّع عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز وَعَلِيهِ مسَائِل
-
وَأما السِّتَّة الَّتِي هِيَ من نفس الصَّلَاة فالقيام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود والانتقال من ركن إِلَى ركن والقعدة الْأَخِيرَة إِلَّا أَن الْأَرْبَعَة الأولى من الْأَركان الْأَصْلِيَّة دون الِاثْنَيْنِ الباقيين حَتَّى إِن من حلف أَن لَا يُصَلِّي فقيد الرَّكْعَة بِالسَّجْدَةِ يَحْنَث وَإِن لم تُوجد الْقعدَة وَلَو أَتَى بِمَا دون الرَّكْعَة لَا يَحْنَث
-
وَلَكِن الاثنتين الْبَاقِيَتَيْنِ من فروض الصَّلَاة أَيْضا حَتَّى لَا تجوز الصَّلَاة بدونهما وَيشْتَرط لَهما مَا يشْتَرط للأركان
-
وَأما وَاجِبَات الصَّلَاة فثمانية قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالسورَة فِي الْأَوليين فَأَما مِقْدَار الْمَفْرُوض فآية وَاحِدَة عِنْد أبي حنيفَة
-
وَعِنْدَهُمَا آيَة طَوِيلَة أَو ثَلَاث آيَات قَصِيرَة على مَا نذْكر
-
مِنْهَا الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يجْهر والمخافتة فِيمَا يُخَافت فِي الصَّلَاة الَّتِي تُقَام بِالْجَمَاعَة
-
وَمِنْهَا تَعْدِيل الْأَركان عِنْد أبي حنيفَة على قَول بعض الْمَشَايِخ وَعند بَعضهم سِتَّة
-
وَمِنْهَا مُرَاعَاة التَّرْتِيب فِيمَا شرع مكررا من الْأَركان وَهُوَ السَّجْدَة الثَّانِيَة إِذْ هِيَ وَاجِبَة وَلَيْسَت بِفَرْض حَتَّى إِن من ترك السَّجْدَة الثَّانِيَة من
-
الرَّكْعَة الأولى سَاهِيا وَقَامَ وَصلى تَمام الصَّلَاة ثمَّ تذكر فَإِن عَلَيْهِ أَن يسْجد السَّجْدَة المتروكة وَيسْجد للسَّهْو بترك التَّرْتِيب
-
وَمِنْهَا الْقعدَة الأولى وَقِرَاءَة التَّشَهُّد فِي الْقعدَة الْأَخِيرَة
-
والقنوت فِي الْوتر وتكبيرات الْعِيدَيْنِ
-
وَأما السّنَن والآداب فكثيرة نذكرها فِي موَاضعهَا وَالْحَد الْفَاصِل بَينهمَا أَن كل مَا فعله رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام على طَرِيق الْمُوَاظبَة وَلم يتْركهُ إِلَّا لعذر فَهُوَ سنة نَحْو الثَّنَاء وَالْقعُود وتكبيرات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَنَحْوهَا وكل مَا فعله رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلم يواظب عَلَيْهِ فَهُوَ من الْآدَاب كزيادة التسبيحات فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود على الثَّلَاثَة وَنَحْوهَا على مَا يعرف فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم
-
الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب يَقع فِي خَمْسَة مَوَاضِع فِي بَيَان أصل أَوْقَات الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وَفِي بَيَان الْأَوْقَات المستحبة مِنْهَا وَفِي بَيَان أَوْقَات الصَّلَوَات الْوَاجِبَة وَفِي بَيَان أَوْقَات السّنَن المؤقتة وَفِي بَيَان الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة
-
أما بَيَان أَوْقَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فَنَقُول أول وَقت صَلَاة الْفجْر حِين يطلع الْفجْر الثَّانِي وَآخره حِين تطلع الشَّمْس وَإِنَّمَا قيد بِالْفَجْرِ الثَّانِي لِأَن الْفجْر فجران الأول وَهُوَ الَّذِي يَبْدُو فِي نَاحيَة من السَّمَاء كذنب السرحان طولا ثمَّ ينكتم سمي فجرا كَاذِبًا لِأَنَّهُ يَبْدُو نوره ثمَّ يخلف ويعقبه الظلام وَهَذَا الْفجْر مِمَّا لَا يحرم بِهِ الطَّعَام وَالشرَاب على الصائمين وَلَا يخرج بِهِ وَقت الْعشَاء وَلَا يدْخل وَقت صَلَاة الْفجْر
-
وَأما الْفجْر الثَّانِي فَهُوَ الْمُعْتَرض فِي الْأُفق لَا يزَال نوره حَتَّى تطلع الشَّمْس سمي فجرا صَادِقا لِأَنَّهُ إِذا بدا نوره ينتشر فِي الْأُفق وَلم يخلف وَهَذَا الْفجْر مِمَّا يحرم بِهِ الطَّعَام وَالشرَاب على الصائمين وَيخرج بِهِ
-
وَقت الْعشَاء وَيدخل وَقت صَلَاة الْفجْر
-
وَهَكَذَا روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ الْفجْر فجران فجر مستطيل يحل بِهِ الطَّعَام وَتحرم فِيهِ الصَّلَاة وفجر مستطير يحرم بِهِ الطَّعَام وَتحل فِيهِ الصَّلَاة
-
وَأما أول وَقت الظّهْر فحين زَالَت الشَّمْس بِلَا خلاف
-
وَأما آخِره فَلم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقد اخْتلفت الرِّوَايَات فِيهِ عَن أبي حنيفَة
-
روى محمدعنه إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال يخرج وَقت الظّهْر وَيدخل وَقت الْعَصْر وَبِه أَخذ أَبُو حنيفَة
-
وروى الْحسن بن زيادعنه أَنه قَالَ إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله سوى فِي الزَّوَال يخرج وَقت الظّهْر وَيدخل وَقت الْعَصْر وَبِه أَخذ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر وَالشَّافِعِيّ
-
وروى أَسد بن عمروعنه أَنه قَالَ إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله سوى فَيْء الزَّوَال يخرج وَقت الظّهْر وَلَا يدْخل وَقت الْعَصْر حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ فَيكون بَين وَقت الظّهْر وَالْعصر وَقت مهمل كَمَا بَين الظّهْر وَالْفَجْر
-
وَأما أول وَقت الْعَصْر فعلى الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرنَا فِي آخر وَقت الظّهْر
-
ثمَّ لَا بُد من معرفَة زَوَال الشَّمْس وَمَعْرِفَة فَيْء الزَّوَال حَتَّى يعرف وَقت الظّهْر وَالْعصر فَيَنْبَغِي أَن يغرز عودا مستويا فِي أَرض مستوية
-
قبل الزَّوَال فَمَا دَامَ طول الْعود على النُّقْصَان فالشمس فِي الِانْقِطَاع وَلم تزل بعد
-
وَإِن امْتنع الظل عَن النُّقْصَان وَلم يَأْخُذ فِي الزِّيَادَة فالشمس فِي الاسْتوَاء وَهُوَ حَال قيام الظهيرة وَإِذا أَخذ الظل فِي الزِّيَادَة فالشمس قد زَالَت وَهِي حَال الزَّوَال
-
فَأَما معرفَة فَيْء الزَّوَال فَيَنْبَغِي أَن يخط على رَأس مَوضِع الزِّيَادَة فَيكون من رَأس الْخط إِلَى الْعود فَيْء الزَّوَال فَإِذا صَار الْعود مثلَيْهِ من رَأس الْخط إِلَّا من الْعود خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر عِنْد أبي حنيفَة وَإِذا صَار ظلّ الْعود مثله من رَأس الْخط خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر عِنْدهمَا
-
وَأما آخر وَقت الْعَصْر فحين تغرب الشَّمْس عندنَا
-
وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ فِي قَول إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ يخرج وَقت الْعَصْر وَلَا يدْخل وَقت الْمغرب حَتَّى تغرب الشَّمْس فَيكون بَينهمَا وَقت مهمل عِنْده على هَذَا القَوْل
-
وَفِي قَول إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ يخرج وَقت الْمُسْتَحبّ وَيبقى أصل الْوَقْت إِلَى غرُوب الشَّمْس
-
وَأما أول وَقت الْمغرب فحين تغرب الشَّمْس بِلَا خلاف
-
وَاخْتلفُوا فِي آخِره قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمهم الله حِين يغيب الشَّفق
-
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مضى من الْوَقْت مِقْدَار مَا يتَطَهَّر الْإِنْسَان وَيُؤذن وَيُقِيم وَيُصلي الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات يخرج وَقت الْمغرب حَتَّى إِذا صلى الْمغرب بعد ذَلِك يكون قَضَاء لَا أَدَاء
-
وَأما أول وَقت الْعشَاء فحين يغيب الشَّفق بِلَا خلاف
-
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الشَّفق
-
قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الْبيَاض
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ومحمدالشافعي هُوَ الْحمرَة فَمَتَى غَابَتْ الْحمرَة وارتفع الْبيَاض وانتشر الظلام فِي الْأُفق يدْخل وَقت الْعشَاء وَيخرج وَقت الْمغرب عِنْدهم
-
وَإِذا غَابَ الْبيَاض وَبَدَأَ الظلام فِي الْأُفق يخرج وَقت الْمغرب وَيدخل وَقت الْعشَاء عِنْده
-
وَأما آخر وَقت الْعشَاء فحين يطلع الْفجْر الصَّادِق عندنَا
-
وَعند الشافعيقولان فِي قَول حِين يمْضِي ثلث اللَّيْل
-
وَفِي قَول حِين يمْضِي النّصْف
-
وَأما بَيَان الْأَوْقَات المستحبة فَنَقُول لَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَت السَّمَاء مصحية أَو متغيمة فَإِن كَانَت مصحية فَفِي الْفجْر الْمُسْتَحبّ هُوَ آخر الْوَقْت وَيكون الْإِسْفَار بِصَلَاة الْفجْر أفضل من التغليس فِي السّفر والحضر والصيف والشتاء وَفِي حق جَمِيع النَّاس إِلَّا فِي حق الْحَاج بِمُزْدَلِفَة فَإِن التغليس بهَا أفضل فِي حَقهم
-
وَكَانَ اخْتِيَار الطَّحَاوِيّ أَن يبْدَأ بالتغليس فَيبْطل الْقِرَاءَة ثمَّ يخْتم بالإسفار
-
وَفِي الظّهْر الْمُسْتَحبّ هُوَ آخر الْوَقْت فِي الصَّيف وأوله فِي الشتَاء
-
وَفِي الْعَصْر الْمُسْتَحبّ هُوَ التَّأْخِير مَا دَامَت الشَّمْس بَيْضَاء نقية فِي الشتَاء والصيف
-
وَفِي الْمغرب الْمُسْتَحبّ أول الْوَقْت وَيكون تَعْجِيله أفضل
-
وتأخيره إِلَى وَقت اشتباك النُّجُوم مَكْرُوه
-
وَفِي الْعشَاء المتسحب هُوَ التَّأْخِير إِلَى ثلث اللَّيْل فِي الشتَاء وَيكرهُ التَّأْخِير إِلَى نصف اللَّيْل وَذكر الْكَرْخِي تَأْخِير الْعشَاء مَا لم يتَجَاوَز ثلث اللَّيْل أفضل وَكَذَا ذكر الطَّحَاوِيّ
-
وَفِي الصَّيف التَّعْجِيل أفضل
-
وَهَذَا كُله مَذْهَب عُلَمَاؤُنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي الْمُسْتَحبّ هُوَ التَّعْجِيل فِي الصَّلَوَات كلهَا
-
وَأما إِذا كَانَت السَّمَاء متغيمة فَإِن الْمُسْتَحبّ أَن يُؤَخر الْفجْر وَالظّهْر وَالْمغْرب ويعجل الْعَصْر وَالْعشَاء
-
فَكل صَلَاة فِي أول اسْمهَا عين تعجل
-
وَمَا لم يكن فِي أول اسْمهَا عين تُؤخر
-
وَأما بَيَان أَوْقَات الصَّلَوَات الْوَاجِبَة وَمَا هُوَ شَبيه بهَا فَمِنْهَا وَقت الْوتر وَهُوَ على قَول أبي حنيفَة وَقت صَلَاة الْعشَاء إِلَّا أَنه شرع مُرَتبا عَلَيْهَا كوقت قَضَاء الْفَائِتَة هُوَ وَقت أَدَاء الوقتية لكنه شرع مُرَتبا عَلَيْهِ فَلَا يجوز أَدَاؤُهُ قبل صَلَاة الْعشَاء مَعَ أَنه وقته لفوت شَرطه وَهُوَ التَّرْتِيب
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وقته بعد أَدَاء صَلَاة الْعشَاء
-
وَهَذَا بِنَاء على أَن الْوتر وَاجِب عِنْده وَعِنْدهم سنة
-
ثمَّ الْوَقْت الْمُسْتَحبّ للوتر لم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
ومشايخنا قَالُوا إِن طمع أَنه يَسْتَيْقِظ فِي آخر اللَّيْل غَالِبا فَالْأَفْضَل أَن يُؤَخر إِلَى وَقت السحر
-
وَإِن خشِي أَن لَا يَسْتَيْقِظ فَالْأَفْضَل أَن يُوتر بعد الْعشَاء فِي الْوَقْت الْمُسْتَحبّ
-
وَإِذا ترك الْوتر عَن وقته حَتَّى طلع الْفجْر يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء عِنْد أَصْحَابنَا
-
وعَلى قَول الشَّافِعِي لَا يجب لِأَنَّهُ سنة
-
وَأما على قَول أبي حنيفَة فَلَا يشكل لِأَنَّهُ وَاجِب وَإِنَّمَا الْمُشكل على قَوْلهمَا فَإِنَّهُ سنة عِنْدهمَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يقْضِي وَلَكِن هَذَا هُوَ الْقيَاس عِنْدهمَا
-
وَكَذَا رُوِيَ عَنْهُمَا فِي غير رِوَايَة الْأُصُول
-
وَجَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة هُوَ الِاسْتِحْسَان وتركا الْقيَاس بالأثر وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من نَام عَن وتر أَو نَسيَه فليصله إِذا ذكره وَلم يفصل بَين مَا إِذا تذكر فِي الْوَقْت أَو بعده
-
من هَذَا النَّوْع وَقت صَلَاة الْجِنَازَة وَهُوَ وَقت حُضُور الْجِنَازَة حَتَّى إِذا حضرت الْجِنَازَة وَقت الْغُرُوب فأداها فِيهِ يجوز من غير كَرَاهَة لِأَنَّهَا وَجَبت فِي هَذَا الْوَقْت نَاقِصَة وبمنزلة أَدَاء الْعَصْر فِي الْوَقْت الْمَكْرُوه
-
وَكَذَا وَقت وجوب سَجْدَة التِّلَاوَة وَقت التِّلَاوَة حَتَّى لَو تَلا آيَة السَّجْدَة فِي وَقت غير مَكْرُوه وسجدها فِي وَقت مَكْرُوه لَا يجوز لِأَنَّهَا وَجَبت كَامِلَة فَلَا تُؤَدّى نَاقِصَة
-
وَلَا تَلا فِي وَقت مَكْرُوه وسجدها فِيهِ جَازَ من غير كَرَاهَة
-
وَمن هَذَا النَّوْع وَقت صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَهُوَ من وَقت ابيضاض الشَّمْس إِلَى وَقت الزَّوَال فَإِن صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَاجِبَة على مَا تذكر
-
وَأما أَوْقَات السّنَن المؤقتة فوقت بعض السّنَن بعد أَدَاء الْفَرَائِض وَوقت بَعْضهَا قبل الْفَرِيضَة فِي وَقتهَا
-
فَمَتَى أدّى السّنَن على الْوَجْه الَّذِي شرع يكون سنة وَإِلَّا فَيكون تَطَوّعا مُطلقًا على مَا نذْكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
-
وَأما بَيَان الْأَوْقَات الَّتِي يكره فيهاالصلاة فَنَقُول الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة اثْنَا عشر وقتا فَثَلَاثَة مِنْهَا يكره الصَّلَاة فِيهَا لِمَعْنى فِي الْوَقْت وَالْبَاقِي لِمَعْنى غير الْوَقْت
-
أما الثَّلَاثَة الَّتِي يكره الصَّلَاة فِيهَا لِمَعْنى يتَّصل بِالْوَقْتِ فِيمَا بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى أَن ترْتَفع وتبيض
-
وَوقت اسْتِوَاء الشَّمْس حَتَّى تَزُول وَوقت احمرار الشَّمْس واصفرارها حَتَّى تغرب
-
وَفِي هَذِه الْأَوْقَات الثَّلَاثَة يكره أَدَاء التَّطَوُّع الْمُبْتَدَأ الَّذِي لَا سَبَب لَهُ فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَفِي جَمِيع الْأَمْكِنَة حَتَّى لَو شرع فِيهِ فَالْأَفْضَل أَن يقطع وَلَكِن أَو أدّى جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة
-
وَكَذَا التَّطَوُّع الَّذِي لَهُ سَبَب مثل رَكْعَتي الطّواف وركعتي تَحِيَّة المسحد وَنَحْوهمَا
-
وَكَذَا يكره أَدَاء الْفَرْض فِيهِ وَهُوَ صَلَاة الْعَصْر عِنْد تغير الشَّمْس
-
وَلَا يتَصَوَّر أَدَاء الْفَرْض وَقت الاسْتوَاء قبل الزَّوَال وَوقت الطُّلُوع لِأَنَّهُ لَا فرض فيهمَا
-
وَلَكِن مَعَ هَذَا أَدَاء الْعَصْر فِي الْوَقْت الْمَكْرُوه جَائِز مَعَ الْكَرَاهَة بِالْحَدِيثِ فالأداء فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَة أولى لِأَنَّهَا تفوت عَن الْوَقْت أصلا
-
وَكَذَا يكره أَدَاء الْوَاجِبَات فِي هَذِه الْأَوْقَات لَكِن يجوز مَعَ الْكَرَاهَة وَذَلِكَ نَحْو من قَرَأَ آيَة السَّجْدَة فِيهَا أَو حضرت الْجِنَازَة فِيهَا أَو أوجب على نَفسه الصَّلَاة فِيهَا فَأدى السَّجْدَة وَالصَّلَاة يجوز مَعَ الْكَرَاهَة
-
لَكِن الْأَفْضَل فِي صَلَاة الْجِنَازَة أَن يُؤَدِّيهَا وَلَا يؤخرها لقَوْله عَلَيْهِ
-
السَّلَام ثَلَاث لَا يؤخرون الْجِنَازَة إِذا حضرت وَفِي سَجْدَة التِّلَاوَة وَالصَّلَاة الْمَنْذُورَة الْأَفْضَل أَن يقطع ويؤديها فِي وَقت آخر لِأَن الْوَقْت فِي حَقّهَا لَيْسَ بِسَبَب الْوُجُوب وَلَا بِشَرْط بل الْأَدَاء وَجب مُطلقًا فَلَا يفوت عَن الْوَقْت
-
فَأَما قَضَاء الْفَرَائِض وَالصَّلَاة الْمَنْذُورَة الْفَائِتَة وَقَضَاء الْوَاجِبَات الْفَائِتَة عَن أَوْقَاتهَا كسجدة التِّلَاوَة الَّتِي وَجَبت بالتلاوة فِي وَقت غير مَكْرُوه أَو الْوتر الَّذِي فَاتَ عَن الْوَقْت فَإِنَّهُ لَا يجوز فِي هَذِه الْأَوْقَات
-
وَهَذَا كُله مَذْهَب عُلَمَاؤُنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز ذَلِك كُله من غير كَرَاهَة إِلَّا التَّطَوُّع الْمُبْتَدَأ الَّذِي لَا سَبَب لَهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوه فِيهَا إِلَّا بِمَكَّة فِي جَمِيع الْأَزْمَان أَو فِي يَوْم الْجُمُعَة فِي جَمِيع الْأَمْكِنَة فَإِنَّهُ غير مَكْرُوه
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَنه قَالَ ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينهانا أَن نصلي فِيهَا وَأَن نقبر فِيهَا مَوتَانا إِذا طلعت الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع وَنصف النَّهَار وَإِذا تضيفت الشَّمْس للغروب من غير فصل بَين التَّطَوُّع الْمُبْتَدَأ وَغَيره فَهُوَ على الْعُمُوم
-
وَأما الْأَوْقَات الْأُخَر الَّتِي تكره الصَّلَاة فِيهَا لِمَعْنى فِي غير الْوَقْت فَمِنْهَا بعد طُلُوع الْفجْر إِلَى أَن يُصَلِّي الْفجْر وَبعد صَلَاة الْفجْر إِلَى أَن تطلع الشَّمْس
-
وَبعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى أَن تَتَغَيَّر الشَّمْس للغروب فَلَا خلاف أَن أَدَاء التَّطَوُّع الْمُبْتَدَأ مَكْرُوه فِيهَا
-
وَلَا خلاف أَن قَضَاء الْفَرَائِض والواجبات يجوز فِيهَا من غير كَرَاهَة
-
وَأما التطوعات الَّتِي لَهَا أَسبَاب مثل رَكْعَتي الطّواف وركعتي التَّحِيَّة وركعتي الْفجْر بَعْدَمَا صلى الْفجْر وَلم يؤدهما لعذر أَو لغير عذر فَيكْرَه أَدَاؤُهَا عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يكره
-
وَأَجْمعُوا أَنه لَا يكره أَدَاء رَكْعَتي الْفجْر قبل صَلَاة الْفجْر
-
وَكَذَا أَدَاء الْوَاجِبَات فِي هَذِه الْأَوْقَات من سَجْدَة التِّلَاوَة وَصَلَاة الْجِنَازَة يجوز من غير كَرَاهَة
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ شهد عِنْدِي رجال مرضيون وأرضاهم عِنْدِي عمر أَن رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَا صَلَاة بعد صَلَاة الصُّبْح حَتَّى تشرق الشَّمْس وَلَا صَلَاة بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس لَيْسَ فِي الحَدِيث فصل إِلَّا مَا خص بِالْإِجْمَاع
-
وَأما أَدَاء الْوَاجِب الَّذِي وَجب بصنع العَبْد من النّذر وَقَضَاء التَّطَوُّع الَّذِي أفْسدهُ وَنَحْو ذَلِك فِيهَا فَإِنَّهُ يكره فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَعَن أبي يُوسُف أَنه لَا يكره لِأَنَّهُ وَاجِب بِسَبَب النّذر كسجدة التِّلَاوَة
-
وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لِأَن الْمَنْذُور عينه لَيْسَ بِوَاجِب
-
وَكَذَا عين الصَّلَاة لَا يجب بِالشُّرُوعِ
-
وَمِنْهَا مَا بعد الْغُرُوب يكره النَّفْل فِيهِ وَغَيره لِأَن فِيهِ تَأْخِير الْمغرب عَن وقته
-
وَمِنْهَا مَا بعد نصف اللَّيْل يكره فِيهِ أَدَاء الْعشَاء لَا غير كي لَا يُؤَخر الْعشَاء إِلَى النّصْف لما فِيهِ من تقليل الْجَمَاعَة
-
وَمِنْهَا وَقت الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة يكره فِيهِ الصَّلَاة لِأَنَّهُ سَبَب لترك اسْتِمَاع الْخطْبَة
-
وَمِنْهَا وَقت خُرُوج الإِمَام للخطبة قبل أَن يشْتَغل بهَا وَبعد الْفَرَاغ مِنْهَا إِلَى أَن يشرع فِي الصَّلَاة يكره التَّطَوُّع فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما
-
وَمِنْهَا بعد شُرُوع الإِمَام فِي الْجَمَاعَة يكره للْقَوْم التَّطَوُّع قَضَاء لحق الْجَمَاعَة إِلَّا فِي صَلَاة الْفجْر فَإِنَّهُ إِذا لم يصل رَكْعَتي الْفجْر فَلهُ أَن يُصَلِّي إِذا لم يخف فَوت الْجَمَاعَة أصلا بِأَن كَانَ عِنْده أَنه يدْرك رَكْعَة من الْفجْر بِجَمَاعَة لإحراز ثَوَاب الْجَمَاعَة مَعَ فَضِيلَة رَكْعَتي الْفجْر على مَا نذْكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
-
وَمِنْهَا وَقت يكره فِيهِ التَّنَفُّل لبَعض النَّاس دون بعض وَهُوَ قبل صَلَاة الْعِيدَيْنِ من حضر الْمصلى يَوْم العَبْد فَإِنَّهُ يكره لَهُ أَن يتَطَوَّع قبل صَلَاة الْعِيد لما رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ ينْهَى النَّاس عَن التَّنَفُّل قبل صَلَاة الْعِيد
-
الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي سِتَّة مَوَاضِع وَفِي بَيَان الْأَذَان أَنه سنة أَو وَاجِب
-
وَفِي بَيَان كَيْفيَّة الْأَذَان
-
وَفِي بَيَان سنَن الْأَذَان
-
وَفِي بَيَان الْمحل الَّذِي شرع فِيهِ الْأَذَان
-
وَفِي بَيَان وَقت الْأَذَان
-
وَفِي بَيَان مَا يجب على السامعين عِنْد الْأَذَان
-
أما الأول فَنَقُول اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ بَعضهم قَالُوا إِنَّه وَاجِب لما رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَن أهل بَلْدَة من بِلَاد الْإِسْلَام إِذا تركُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَإِنَّهُ يجب الْقِتَال مَعَهم وَإِنَّمَا يُقَاتل على ترك الْوَاجِب دون السّنة
-
وَعَامة مَشَايِخنَا قَالُوا إنَّهُمَا سنتَانِ مؤكدتان لما روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ فِي قوم صلوا الظّهْر أَو الْعَصْر فِي الْمصر بِجَمَاعَة من غير أَذَان وَإِقَامَة إِنَّهُم أخطؤوا السّنة وخالفوا وأثموا
-
وَلَكِن كلا من الْقَوْلَيْنِ متقاربان لِأَن السّنة الْمُؤَكّدَة وَالْوَاجِب سَوَاء
-
وَأما بَيَان كَيْفيَّة الْأَذَان فَنَقُول الْأَذَان هُوَ الْأَذَان الْمَعْرُوف فِيمَا بَين النَّاس من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان
-
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقد خَالف بعض النَّاس فِي الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَالنُّقْصَان عَنهُ قَالَ عَامَّة الْعلمَاء يكبر أَربع مَرَّات فِي ابْتِدَاء الْأَذَان وَقَالَ مَالك يكبر مرَّتَيْنِ
-
وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء يخْتم الْأَذَان بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله وَقَالَ مَالك يخْتم بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
-
وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء لَا تَرْجِيع فِي الْأَذَان
-
وَقَالَ الشَّافِعِي الترجيع فِيهِ سنة
-
وَتَفْسِير الترجيع عِنْده أَن يبتدىء الْمُؤَذّن بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ ويخفض بهما صَوته ثمَّ يرجع إِلَيْهِمَا وَيرْفَع بهما صَوته
-
وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء الْإِقَامَة مثنى مثنى وكالأذان وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ الْإِقَامَة فُرَادَى فُرَادَى
-
وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء يُقَال فِي الْإِقَامَة قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ
-
وَقَالَ مَالك يُقَال مرّة وَاحِدَة
-
وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء بالتثويب فِي أَذَان الْفجْر بِأَن يُقَال فِيهِ الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ بعد قَوْله حَيّ على الْفَلاح وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله الْجَدِيد إِنَّه لَا تثويب فِيهِ
-
وَأما بَيَان سنَن الْأَذَان فَنَقُول إِنَّهَا نَوْعَانِ مِنْهَا مَا يرجع إِلَى نفس الْأَذَان وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْمُؤَذّن
-
أما الَّذِي يرجع إِلَى نفس الْأَذَان فَمِنْهَا أَن يَأْتِي بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة جَهرا وَيرْفَع بهما صَوته إِلَّا أَن الْإِقَامَة أَخفض
-
وَمِنْهَا أَن يفصل بَين كلمتي الْأَذَان بسكتة وَلَا يفصل بَين كلمتي الْإِقَامَة بل يجعلهما كلَاما وَاحِدًا
-
وَمِنْهَا أَيْن يترسل فِي الْأَذَان ويجدر فِي الْإِقَامَة
-
وَمِنْهَا أَيْن يرتب بَين كَلِمَات الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا شرع حَتَّى إِذا قدم الْبَعْض وَأخر الْبَعْض فَالْأَفْضَل أَن يُعِيد مُرَاعَاة للتَّرْتِيب
-
وَمِنْهَا أَن يوالي ويتابع بَين كَلِمَات الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا يوالي فِي الْوضُوء حَتَّى لَو ترك الْمُوَالَاة فَالسنة أَن يُعِيد الْأَذَان
-
وَمِنْهَا أَن يَأْتِي بهما مُسْتَقْبل الْقبْلَة إِلَّا إِذا انْتهى إِلَى الصَّلَاة والفلاح يحول وَجهه يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يحول قَدَمَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ فِي الصومعة فَلَا بَأْس بِأَن يستدير فِي الصومعة ليخرج رَأسه من نَوَاحِيهَا
-
وَأما الَّذِي يرجع إِلَى الْمُؤَذّن فَيَنْبَغِي أَن يكون رجلا عَاقِلا بَالغا صَالحا تقيا عَالما بِالسنةِ وبأوقات الصَّلَوَات مواظبا على ذَلِك فَإِن أَذَان الصَّبِي الْعَاقِل صَحِيح من غير كَرَاهِيَة كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَلَكِن أَذَان الْبَالِغ أفضل
-
وَأما أَذَان الْمَرْأَة فَيكْرَه بِالْإِجْمَاع وَلَكِن يجوز مَعَ الْكَرَاهَة حَتَّى لَا يُعَاد كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه يُعَاد
-
وَأما أَذَان الصَّبِي الَّذِي لَا يعقل فَلَا يجوز ويعاد
-
وَكَذَا أَذَان السَّكْرَان الَّذِي لَا يعقل وَالْمَجْنُون
-
هَكَذَا روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يَقع بِهِ الْإِعْلَام لِأَن
-
الصلحاء لَا يعتمدون على أذانهم
-
وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة قَالَ يكره أَذَان السَّكْرَان وَالْمَعْتُوه الَّذِي لَا يعقل وَأحب إِلَيّ أَن يُعَاد وَلم يذكر وجوب الْإِعَادَة
-
وَمن السّنة أَن يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَإِن ترك لَا يضرّهُ كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَن الْأَحْسَن أَن يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن جعل يَدَيْهِ على أُذُنَيْهِ فَحسن
-
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن جعل إِحْدَى يَدَيْهِ على أُذُنه فَحسن
-
وَمن السّنة أَن يكون الْمُؤَذّن على وضوء وَإِن ترك الْوضُوء فِي الْأَذَان لَا يكره فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة الْحسن يكره
-
وَأما أَذَان الْجنب وإقامته فَيكْرَه بالِاتِّفَاقِ وَهل يُعَاد ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة أَنه يجوز وَلَا تجب الْإِعَادَة وَلَكِن يسْتَحبّ
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يُعَاد
-
فَالْحَاصِل أَنه يسْتَحبّ إِعَادَة أَذَان أَرْبَعَة نفر فِي ظَاهر الرِّوَايَة ذكر أَذَان الْجنب وَالْمَرْأَة فِي الْجَامِع الصَّغِير وَذكر أَذَان السَّكْرَان وَالْمَعْتُوه الَّذِي لَا يعقل فِي كتاب الصَّلَاة
-
وَفِي غير رِوَايَة الْأُصُول يُعَاد أَذَان هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة
-
وَمن السّنة أَن يُؤذن وَيُقِيم إِذا أذن للْجَمَاعَة وَلَو ترك من غير عذر يكره
-
وَأما إِذا أذن لنَفسِهِ فَلَا بَأْس بِأَن يُؤذن قَاعِدا
-
وَأما الْمُسَافِر فَلَا بَأْس بِأَن يُؤذن رَاكِبًا وَلَا يكره لَهُ ترك الْقيام
-
وَيَنْبَغِي أَن يُؤذن محتسبا وَلَا يَأْخُذ على الْأَذَان أجرا وَإِن أَخذ يكره
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ أَنه قَالَ آخر مَا عهد إِلَيّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أُصَلِّي بالقوم صَلَاة أضعفهم وَأَن أَتَّخِذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على الْأَذَان أجرا
-
أما بَيَان الْمحل الَّذِي شرع فِيهِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَنَقُول الْمحل الَّذِي شرعا فِيهِ هُوَ الصَّلَوَات المكتوبات الَّتِي تُؤَدّى بِجَمَاعَة مُسْتَحبَّة أَو مَا هُوَ شَبيه بهَا
-
وَلِهَذَا لَا أَذَان فِي التطوعات وَلَا إِقَامَة لِأَنَّهُ لَا يسْتَحبّ فِيهَا الْجَمَاعَة
-
وَكَذَا فِي الْوتر لِأَنَّهُ تطوع عِنْدهمَا
-
وَعند أبي حنيفَة وَإِن كَانَ وَاجِبا وَلكنه تبع للعشاء فَيجْعَل تبعا فِي الْأَذَان
-
وَكَذَا لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَلَا فِي صَلَاة الْكُسُوف والخسوف وَصَلَاة الاستقساء لِأَنَّهَا من السّنَن
-
وَكَذَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة لِأَنَّهَا لَيست بِصَلَاة حَقِيقِيَّة
-
وَكَذَا الْأَذَان فِي حق النسوان وَالْعَبِيد
-
وَكَذَا من لَا جمَاعَة عَلَيْهِم لِأَنَّهَا سنة الْجَمَاعَة المستحبة وَلَا يسْتَحبّ جمَاعَة النسوان وَالْعَبِيد
-
فَأَما الْجُمُعَة فَفِيهَا أَذَان وَإِقَامَة لِأَنَّهَا فَرِيضَة
-
لَكِن الْأَذَان الْمُعْتَبر مَا يُؤْتى بِهِ إِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر
-
وَالْإِقَامَة الْمُعْتَبرَة
-
مَا يُؤْتى بهَا إِذا فرع إِمَام من الْخطْبَة حَتَّى تجب الْإِجَابَة لهَذَا الْأَذَان وَالِاسْتِمَاع دون الْأَذَان الَّذِي يُؤْتى بِهِ فِي الصومعة
-
وَقَالَ بَعضهم الْأَذَان الْمُعْتَبر هُوَ الْأَذَان الَّذِي يُؤْتى بِهِ على المنارة
-
وَالصَّحِيح قَول الْعَامَّة لما رُوِيَ عَن السَّائِب بن يزِيد أَنه قَالَ كَانَ الْأَذَان يَوْم الْجُمُعَة على عهد رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام وعَلى عهد أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا عِنْد الْمِنْبَر أذانا وَاحِدًا فَلَمَّا كَانَ فِي زمن عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ كثر النَّاس وأحدثوا هَذَا الْأَذَان فِي الزَّوْرَاء
-
فَأَما إِذا صلى الرجل وَحده فِي بَيته فقد ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة إِنَّه إِن صلى أَذَان وَإِقَامَة يُجزئهُ ويكفيه أَذَان النَّاس وإقامتهم وَلَو أَتَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة فَحسن
-
وَأما فِي حق الْمُسَافِرين فَالْأَفْضَل أَن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بِالْجَمَاعَة فَإِن صلوا بِجَمَاعَة وَأَقَامُوا وَتركُوا الْأَذَان أجزأهم وَلَا يكره
-
بِخِلَاف أهل الْمصر فَإِنَّهُم إِذا تركُوا الْأَذَان وَأَقَامُوا يكره لَهُم ذَلِك لوُجُود سَبَب الرُّخْصَة فِي حق الْمُسَافِرين دونهم
-
وَأما الْمُسَافِر إِذا كَانَ وَحده لَو ترك الْأَذَان لَا بَأْس بِهِ وَلَو ترك الْإِقَامَة يكره
-
بِخِلَاف الْمُقِيم إِذا كَانَ يُصَلِّي وَحده فِي بَيته لَو ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة لَا بَأْس بِهِ لِأَن أَذَان النَّاس وإقامتهم يقوم مقَام فعل الْمُقِيم وَلم يُوجد ذَلِك فِي حق الْمُسَافِر
-
وَإِن صلى فِي مَسْجِد بِأَذَان وَإِقَامَة هَل يكره أَن يُؤذن ويقام فِيهِ ثَانِيًا ينظر إِن كَانَ مَسْجِدا لَهُ أهل مَعْلُوم فَإِن صلى فِيهِ غير أَهله بِأَذَان وَإِقَامَة لَا يكره لأَهله أَن يصلوا فِيهِ بِجَمَاعَة مَعَ الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن صلى فِيهِ أَهله بِأَذَان وَإِقَامَة أَو بعض أَهله فَإِنَّهُ يكره لغير أَهله
-
وللباقين من أَهله أَن يُعِيدُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة
-
وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكره تكْرَار الْأَذَان وَالْإِقَامَة
-
وَهَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْحَاصِل بِنَاء على مَسْأَلَة أُخْرَى أَن تكْرَار الْجَمَاعَة لصَلَاة وَاحِدَة فِي مَسْجِد وَاحِد هَل يكره فَفِي كل مَوضِع يكره تكْرَار الْجَمَاعَة يكره تكْرَار الْأَذَان وَفِي كل مَوضِع لَا يكره تكْرَار الْجَمَاعَة لَا يكره لِأَنَّهُمَا من سنة الصَّلَاة بِجَمَاعَة وَالْجَوَاب فِيهِ مَا ذكرنَا
-
وعَلى قَول الشَّافِعِي لَا يكره تكْرَار الْجَمَاعَة مرّة بعد أُخْرَى فِي الْمَسْجِد كَيْفَمَا كَانَ
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ على سَبِيل الِاجْتِمَاع والتداعي وَقَامَ فِي الْمِحْرَاب
-
فإمَّا إِذا أَقَامَ الصَّلَاة بِوَاحِد أَو بِاثْنَيْنِ فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فَلَا يكره
-
وَإِن كَانَ لَهُ أهل معلومون فَإِن صلى فِيهِ غير أَهله بِأَذَان الطّرق فَإِنَّهُ لَا يكره فِيهِ تكْرَار الْجَمَاعَة بِالْإِجْمَاع
-
وَأما الْفَوَائِت فتقام بِالْجَمَاعَة بِأَذَان وَإِقَامَة عندنَا وَعند الشَّافِعِي فِي قَول يقْضِي بِالْإِقَامَةِ لَا غير
-
وَفِي قَول بِغَيْر أَذَان وَإِقَامَة
-
وَرُوِيَ فِي غير رِوَايَة الأَصْل عَن مُحَمَّد أَنه إِذا فَاتَت صلوَات يقْضِي الأولى بِأَذَان وَإِقَامَة وَالْبَاقِي بِالْإِقَامَةِ دون الْأَذَان
-
وَحكي عَن أبي بكر الرَّازِيّ أَنه قَالَ يجوز أَن يكون مَا قَالَ مُحَمَّد قَوْلهم جَمِيعًا
-
وَالْمَذْكُور فِي الْكتاب مَحْمُول على الصَّلَاة الْوَاحِدَة فيرتفع الْخلاف بَين أَصْحَابنَا
-
وَأما بَيَان وَقت الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَنَقُول وقتهما هُوَ وَقت الصَّلَوَات المكتوبات حَتَّى إِذا أذن قبل أَوْقَاتهَا لَا يجوز وَهَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ فِي صَلَاة الْفجْر إِذا أذن فِي النّصْف الْأَخير من اللَّيْل يجوز وَبِه أَخذ الشَّافِعِي
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ لَا يمنعكم أَذَان بِلَال من السّحُور فَإِنَّهُ يُؤذن بلَيْل ليوقظ نائمكم وَيرجع قائمكم ويتسحر صائمكم فَعَلَيْكُم بِأَذَان ابْن أم مَكْتُوم
-
وَأما بَيَان مَا يجب على السامعين عِنْد الْأَذَان فَنَقُول يجب عَلَيْهِم الْإِجَابَة على مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ أَربع من الْجفَاء وَذكر من جُمْلَتهَا وَمن سمع الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَلم يجب
-
والإجابة أَن يَقُول مثل مَا قَالَه الْمُؤَذّن إِلَّا فِي قَوْله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح فَإِنَّهُ يَقُول مَكَان ذَلِك لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم لِأَن إِعَادَة ذَلِك تشبه المحاكاة والاستهزاء
-
وَكَذَا إِذا قَالَ الْمُؤَذّن الصَّلَاة خير من النّوم فَلَا يَقُول السَّامع مثله لِأَنَّهُ يشبه المحاكاة وَلَكِن يَقُول صدقت وبالحق نطقت وبررت
-
وَكَذَا يَنْبَغِي أَن لَا يتَكَلَّم فِي حَال الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَلَا يقْرَأ الْقُرْآن وَلَا يشْتَغل بِشَيْء من الْأَعْمَال سوى الْإِجَابَة
-
وَلَو أَن فِي قِرَاءَة الْقُرْآن حِين سمع الْأَذَان يَنْبَغِي أَن يقطع الْقِرَاءَة ويستمع الْأَذَان ويجيب هَكَذَا ذكر فِي الْفَتَاوَى
-
وَالله أعلم
-
لَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ قَادِرًا على الِاسْتِقْبَال أَو كَانَ عَاجِزا
-
فَإِن كَانَ قَادِرًا يجب عَلَيْهِ أَن يتَوَجَّه إِلَى الْقبْلَة
-
فَإِن كَانَ فِي حَال مُشَاهدَة الْكَعْبَة فَإلَى عينهَا
-
وَإِن كَانَ فِي حَالَة الْبعد يجب التَّوَجُّه إِلَى الْمِحْرَاب والمنصوب بالأمارات الدَّالَّة عَلَيْهَا هَكَذَا ذكر أَبُو الْحسن هَهُنَا
-
وَقَالَ بَعضهم الْوَاجِب إِصَابَة عين الْكَعْبَة بِالِاجْتِهَادِ والتحري فِي حَالَة الْبعد
-
وَالصَّحِيح هُوَ الأول
-
وَلِهَذَا إِن من دخل الْبَلدة وعاين المحاريب المنصوبة يجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي إِلَيْهَا وَلَا يجوز لَهُ أَن يتحَرَّى لِأَن الْجِهَة صَارَت قبْلَة باجتهادهم الْمَبْنِيّ على الأمارات الدَّالَّة عَلَيْهَا من النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر فَيكون فَوق الِاجْتِهَاد بِالتَّحَرِّي
-
وَكَذَا إِذا دخل مَسْجِدا لَا محراب لَهُ وبحضرته أهل الْمَسْجِد فتحرى وَصلى لَا يُجزئهُ
-
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الْمَفَازَة وَالسَّمَاء مصحية وَله علم بالاستدلال
-
بالنجوم على الْقبْلَة لَا يجوز لَهُ التَّحَرِّي لِأَن هَذَا فَوق التَّحَرِّي
-
وَأما إِذا كَانَ عَاجِزا فإمَّا إِن كَانَ عَاجِزا بِعُذْر من الْأَعْذَار مَعَ الْعلم بالقبلة أَو كَانَ عَاجِزا بِسَبَب الِاشْتِبَاه
-
فَإِن كَانَ عَاجِزا بِعُذْر فَلهُ أَن يُصَلِّي إِلَى أَي جِهَة كَانَ يسْقط عَنهُ الِاسْتِقْبَال وَذَلِكَ نَحْو أَن يخَاف على نَفسه من الْعَدو فِي صَلَاة الْخَوْف أَو كَانَ بِحَال لَو اسْتقْبل الْقبْلَة يقف عَلَيْهِ الْعَدو أَو قطاع الطَّرِيق أَو السَّبع أَو كَانَ على خَشَبَة فِي السَّفِينَة فِي الْبَحْر لَو وَجههَا إِلَى الْقبْلَة يغرق غَالِبا وَنَحْو ذَلِك
-
وَأما إِذا كَانَ بِسَبَب الِاشْتِبَاه وَهُوَ أَن يكون فِي الْمَفَازَة فِي لَيْلَة مظْلمَة أَو كَانَ لَا يعلم بالأمارات الدَّالَّة على الْقبْلَة وَلَيْسَ مَعَه من يسْأَله عَن الْقبْلَة فَعَلَيهِ أَن يُصَلِّي بِالتَّحَرِّي فِي هَذِه الْحَالة
-
فَإِذا صلى إِلَى جِهَة من الْجِهَات فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن صلى إِلَى جِهَة بِالتَّحَرِّي أَو بِدُونِ التَّحَرِّي
-
أما إِذا صلى بِدُونِ التَّحَرِّي فَلَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أوجه إِمَّا إِن كَانَ لَا يخْطر بِبَالِهِ شَيْء وَلم يشك فِي جِهَة الْقبْلَة أَو خطر بِبَالِهِ وَشك فِي وجهة الْكَعْبَة وَصلى من غير التَّحَرِّي
-
أَو تحرى وَوَقع تحريه على جِهَة وَصلى إِلَى الْجِهَة الَّتِي لم يَقع عَلَيْهَا التَّحَرِّي
-
أما إِذا لم يخْطر بِبَالِهِ شَيْء وَلم يشك فِي جِهَة الْقبْلَة فصلى إِلَى جِهَة من الْجِهَات فَالْأَصْل هُوَ الْجَوَاز
-
فَإِذا مضى على هَذِه الْحَالة وَلم يخْطر بِبَالِهِ شَيْء صَارَت الْجِهَة الَّتِي صلى إِلَيْهَا قبْلَة لَهُ ظَاهرا فَأَما إِذا
-
ظهر خَطؤُهُ بِيَقِين بِأَن انجلى الظلام وَتبين أَنه صلى إِلَى غير الْقبْلَة أَو تحرى وَوَقع تحريه على غير الْجِهَة الَّتِي صلى إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يُعِيد الصَّلَاة إِن كَانَ بعد الْفَرَاغ وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة يسْتَقْبل
-
وَأما إِذا شكّ وَلم يتحر وَصلى إِلَى جِهَة فَالْأَصْل هُوَ الْفساد
-
إِن ظهر بِيَقِين أَو بِالتَّحَرِّي أَن الْجِهَة الَّتِي صلى إِلَيْهَا لَيست بقبلة تقرر الْفساد وَإِن ظهر أَن الْجِهَة الَّتِي صلى إِلَيْهَا قبْلَة فَإِن كَانَ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة يحكم بجوازها وَلَا يُعِيد وَإِن ظهر فِي وسط الصَّلَاة فَعِنْدَ أبي يُوسُف يَبْنِي على صلَاته كَمَا قُلْنَا وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة يسْتَقْبل الصَّلَاة
-
وَأما إِذا تحرى وَوَقع تحريه إِلَى جِهَة ثمَّ صلى إِلَى جِهَة أُخْرَى وَأصَاب الْقبْلَة فَلَا يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
-
وَعند أبي يُوسُف يجوز
-
فَأَما إِذا صلى إِلَى الْجِهَة الَّتِي تحرى ثمَّ ظهر أَنه أَخطَأ
-
فَإِن ظهر أَنه صلى إِلَى اليمنة أَو اليسرة جَازَ بِلَا خلاف وَإِن ظهر أَنه صلى مستدبر الْكَعْبَة يجوز عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْقبْلَة فِي حَالَة الِاشْتِبَاه هِيَ الْجِهَة الَّتِي تحرى إِلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى {فأينما توَلّوا فثم وَجه الله}
-
افْتِتَاح الصَّلَاة يتَعَلَّق بفروض وَسنَن فَلَا يَصح بِدُونِ استجماع فروضه وَلَا يتم بِدُونِ إتْيَان سنَنه
-
أما فروضه فَمَا ذكرنَا من الشَّرَائِط السِّتَّة وَهِي الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة واستقبال الْقبْلَة وَالْوَقْت وَالنِّيَّة وَتَكْبِيرَة الِافْتِتَاح
-
وَلَا خلاف فِي هَذِه الْجُمْلَة إِلَّا فِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح
-
فَعِنْدَ أبي بكر الْأَصَم يَصح الشُّرُوع فِي الصَّلَاة بِمُجَرَّد النِّيَّة دون التَّكْبِير
-
وَهُوَ فَاسد لقَوْل النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقبل الله صَلَاة امرىء حَتَّى يضع الطّهُور موَاضعه وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَيَقُول الله أكبر
-
ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد يَصح الشُّرُوع بِكُل ذكر هُوَ ثَنَاء خَالص لله تَعَالَى مُرَاد بِهِ تَعْظِيمه لَا غير نَحْو أَن يَقُول الله أكبر الله أعظم
-
وَكَذَا كل اسْم ذكر مَعَ الصّفة نَحْو الرَّحْمَن أعظم الرَّحِيم أجل أَو يَقُول الْحَمد لله أَو سُبْحَانَ الله أَو لَا إِلَه إِلَّا الله سَوَاء كَانَ يحسن التَّكْبِير أَو لَا يحسن
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يصير شَارِعا إِلَّا بِأَلْفَاظ مُشْتَقَّة من التَّكْبِير لَا غير وَهِي ثَلَاثَة أَلْفَاظ الله أكبر الله الْأَكْبَر الله الْكَبِير
-
إِلَّا إِذا كَانَ لَا يحسن التَّكْبِير
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح إِلَّا بقوله الله أكبر الله الْأَكْبَر
-
وَقَالَ مَالك لَا يصير شَارِعا إِلَّا بقوله الله أكبر
-
فَأَما إِذا قَالَ الله أَو الرَّحْمَن أَو الرَّحِيم وَلم يقرن بِهِ الصّفة هَل يصير شَارِعا لم يذكر فِي الرِّوَايَة وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يصير شَارِعا وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِشَارَة إِلَيْهِ فَإِنَّهُ ذكر إِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يصير شَارِعا والشروع يَصح بقوله الله لَا بِالنَّفْيِ
-
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي لَا يصير شَارِعا لِأَنَّهُ لم يخلص تَعْظِيم الله تَعَالَى بِهِ لِأَن غَرَضه الدُّعَاء
-
وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيمَا إِذا قَالَ اللَّهُمَّ وَلم يذكر شَيْئا آخر
-
فَأَما إِذا قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ خداىء بزرك تَرَ أَو خداىء بزرك فعلى قَول أبي حنيفَة يصير شَارِعا كَيْفَمَا كَانَ
-
وعَلى قَوْلهمَا إِن كَانَ لَا يحسن الْعَرَبيَّة فَكَذَلِك وَإِن كَانَ يحسن لَا يجوز
-
ثمَّ إِنَّمَا يصير شَارِعا إِذا كبر فِي حَال الْقيام إِذا كَانَ قَادِرًا
-
فَأَما إِذا كبر قَاعِدا ثمَّ قَامَ لَا يصير شَارِعا
-
فَأَما إِذا لم يكن قَادِرًا على الْقيام فَيجوز
-
ثمَّ النِّيَّة شَرط صِحَة الشُّرُوع لِأَن الْعِبَادَة لَا تصح بِدُونِ النِّيَّة
-
وتفسيرها إِرَادَة الصَّلَاة لله تَعَالَى على الخلوص والإرادة عمل الْقلب
-
ثمَّ ذكر مَا نوى بِقَلْبِه بِاللِّسَانِ هَل هُوَ سنة عِنْد بَعضهم لَيْسَ بِسنة
-
وَقَالَ بَعضهم هُوَ سنة مُسْتَحبَّة فَإِن مُحَمَّدًا ذكر فِي كتاب الْمَنَاسِك إِذا أردْت أَن تحرم الْحَج إِن شَاءَ الله فَقل اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيد الْحَج فيسره لي وتقبله مني فههنا يجب أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيد صَلَاة كَذَا فيسرها لي وتقبلها مني
-
ثمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ مُنْفَردا أَو إِمَامًا أَو مقتديا
-
فَإِن كَانَ مُنْفَردا أَو إِمَامًا فَإِن كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع يَنْوِي أصل الصَّلَاة وَإِن كَانَ يُصَلِّي الْفَرْض يَنْبَغِي أَن يَنْوِي فرض الْوَقْت أَو ظهر الْوَقْت وَلَا يَكْفِيهِ نِيَّة مُطلق الصَّلَاة لِأَن الْفَرَائِض من الصَّلَوَات مَشْرُوعَة فِي الْوَقْت فَلَا بُد من التَّعْيِين
-
وَكَذَا يَنْبَغِي أَن يَنْوِي صَلَاة الْجُمُعَة وَصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَصَلَاة الْجِنَازَة لِأَن التَّعْيِين يحصل بِهَذَا
-
وَإِن كَانَ مقتديا يحْتَاج إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمُنْفَرد وَيحْتَاج إِلَيّ نِيَّة الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ
-
بِأَن يَنْوِي فرض الْوَقْت والاقتداء بِالْإِمَامِ فِيهِ أَو يَنْوِي الشُّرُوع فِي صَلَاة الإِمَام أَو يَنْوِي الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ فِي صلَاته
-
ثمَّ الْأَفْضَل فِي النِّيَّة أَن تكون مُقَارنَة لتكبير وَلَكِن الْقُرْآن لَيْسَ بِشَرْط عِنْد أَصْحَابنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي شَرط
-
وَلَكِن إِذا نوى قبل الشُّرُوع وَلم يشْتَغل بِعَمَل آخر جَازَ
-
وَإِذا نوى بعد التَّكْبِير لَا يجوز لِأَن الْحَرج ينْدَفع بِتَقْدِيم النِّيَّة إِلَّا مَا رُوِيَ عَن الْكَرْخِي أَنه يجوز إِذا نوى وَقت الثَّنَاء
-
وَنِيَّة الْكَعْبَة شَرط عِنْد بعض الْمَشَايِخ وَعند بَعضهم لَيْسَ بِشَرْط وَهُوَ الْأَصَح
-
وَأما سنَن الِافْتِتَاح فَأن يحذف التَّكْبِير وَلَا يطول وَأَن يرفع الْيَدَيْنِ عِنْد تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح مُقَارنًا لَهَا
-
وَالسّنة فِي رفع الْيَدَيْنِ أَن ينشر بالأصابع وَيجْعَل كفيه مستقبلي الْقبْلَة
-
وَأَرَادَ بالنشر أَن لَا يرفعهما مضمومتين بل مفتوحتين حَتَّى تكون الْأَصَابِع نَحْو الْقبْلَة لَا أَن يفرج بَين الْأَصَابِع تفريجا
-
وَيرْفَع يَدَيْهِ حذاء أُذُنَيْهِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يرفع حَذْو مَنْكِبَيْه
-
وَقَالَ مَالك يرفع حذاء رَأسه
-
وَلم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة حكم الْمَرْأَة
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنَّهَا ترفع يَديهَا حذاء أذنيها كَالرّجلِ لِأَن كفيها ليسَا بِعَوْرَة
-
وروى مُحَمَّد بن مقَاتل عَن أَصْحَابنَا إِنَّهَا ترفع يَديهَا حذاء منكبيها
-
فَإِذا فرغ الْمُصَلِّي من التَّكْبِير يضع يَمِينه على شِمَاله تَحت السُّرَّة
-
وَقَالَ مَالك السّنة هِيَ إرْسَال الْيَدَيْنِ حَالَة الْقيام
-
وروى عَن مُحَمَّد فِي النَّوَادِر أَنه يرسلهما حَالَة الثَّنَاء فَإِذا فرغ من
-
الثَّنَاء يضع يَمِينه على شِمَاله
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يضعهما على الصَّدْر
-
ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك سَوَاء كَانَ مَعَ الإِمَام أَو وَحده
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف يَنْبَغِي أَن يَقُول مَعَ التَّسْبِيح {إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين} {قل إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين}
-
ثمَّ يتَعَوَّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِذا كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا فَهُوَ سنة فِي حَقّهمَا دون المتقدي عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلَا يَنْبَغِي أَن يَأْتِي بِهِ
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف سنة فِي حَقه أَيْضا
-
وَحَاصِل الْخلاف أَن التَّعَوُّذ تبع للثناء أَو تبع للْقِرَاءَة فعلى قَوْلهمَا تبع للْقِرَاءَة وعَلى قَوْله تبع للثناء
-
وَيخرج عَلَيْهِ ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهمَا أَن الْمُقْتَدِي لَا قِرَاءَة عَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي بِمَا هُوَ تبع لَهَا عِنْدهمَا
-
والمقتدي يَأْتِي بالثناء فَيَأْتِي بِمَا هُوَ تبع لَهُ عِنْده
-
وَالثَّانيَِة المسبق إِذا شرع فِي صَلَاة الإِمَام وَسبح لَا يتَعَوَّذ وَإِذا قَامَ إِلَى قَضَاء مَا سبق بِهِ يتَعَوَّذ عِنْد ابْتِدَاء الْقِرَاءَة عِنْدهمَا
-
وَعِنْده يتَعَوَّذ عِنْد التَّسْبِيح لما ذكرنَا
-
وَالثَّالِثَة الإِمَام
-
فِي صَلَاة الْعِيد يَأْتِي بالتعوذ بعد التَّكْبِيرَات
-
عِنْدهمَا لِأَنَّهُ وَقت الْقِرَاءَة وَعِنْده يَأْتِي بِهِ قبل التَّكْبِيرَات كالتسبيح
-
ثمَّ يخفي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهَذَا عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي يجْهر
-
وَهَذَا بِنَاء على أَن التَّسْمِيَة عِنْده من الْفَاتِحَة قولا وَاحِدًا وَمن رَأس كل سُورَة قَوْلَيْنِ فيجهر بهما بِمَنْزِلَة الْفَاتِحَة وَالسورَة
-
وَعِنْدنَا هِيَ آيَة من الْقُرْآن أنزلت للفصل بَين السُّور والافتتاح بهَا تبركا وَلَيْسَت من الْفَاتِحَة وَلَا من رَأس كل سُورَة فَلَا يجْهر بهَا وَلَكِن يَأْتِي بهَا الإِمَام لافتتاح الْقِرَاءَة بهَا تبركا كَمَا يَأْتِي بالتعوذ فِي الرِّوَايَات كلهَا فِي الرَّكْعَة الأولى
-
وَهل يَأْتِي بهَا فِي أول الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَات الْأُخَر فَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة الْحسن لَا يَأْتِي بهَا
-
وَفِي رِوَايَة الْمُعَلَّى يَأْتِي وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد
-
وَهل يَأْتِي بهَا عِنْد رَأس كل سُورَة فِي الصَّلَاة على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَا يَأْتِي بهَا
-
وَقَالَ مُحَمَّد يَأْتِي بهَا
-
ثمَّ الْقِرَاءَة فرض فِي الصَّلَاة عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لأبي بكر الْأَصَم وسُفْيَان بن عُيَيْنَة لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَة وَهَذَا فِي حق الإِمَام وَالْمُنْفَرد
-
فَأَما الْمُقْتَدِي فَلَا قِرَاءَة عَلَيْهِ عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي عَلَيْهِ الْقِرَاءَة وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
ثمَّ عندنَا الْقِرَاءَة فرض فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين حَتَّى لَو تَركهَا فِي
-
الْأَوليين وَقرأَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَيكون قَضَاء على الْأَوليين وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب أَصْحَابنَا
-
وَقدر الْقِرَاءَة الْمَفْرُوض عِنْد أبي حنيفَة آيَة وَاحِدَة
-
وَعِنْدَهُمَا آيَة طَوِيلَة أَو ثَلَاث آيَات قَصِيرَة
-
وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالسورَة جَمِيعًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين لَيست بِفَرْض عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي فرض
-
وَلَكِن قراءتهما جَمِيعًا فِي الْأَوليين عندنَا وَاجِبَة حَتَّى لَو تَركهمَا أَو ترك إِحْدَاهمَا عمدا يكون مسيئا وَإِن كَانَ سَاهِيا يلْزمه سُجُود السَّهْو
-
وَأما فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَالسنة أَن يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب لَا غير
-
وَلَو سبح فِي كل رَكْعَة ثَلَاث تسبيحات أَجزَأَهُ وَلَا يكون مسيئا
-
وَإِن لم يقْرَأ وَلم يسبح وَسكت أَجْزَأته صلَاته وَيكون مسيئا
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف هُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إِن شَاءَ قَرَأَ وَإِن شَاءَ سبح وَإِن شَاءَ سكت
-
ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي جَمِيع الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة إِلَّا فِي صَلَاة الظّهْر وَالْعصر
-
وَكَذَا يجْهر فِي كل صَلَاة يشْتَرط فِيهَا الْجَمَاعَة سَوَاء كَانَت فرضا أَو وَاجِبَة كَصَلَاة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ
-
ثمَّ إِن كَانَ إِمَامًا يجب عَلَيْهِ مُرَاعَاة الْجَهْر فِيمَا يجْهر والمخافتة فِيمَا يُخَافت سَوَاء كَانَ فِي الْفَرْض أَو الْوَاجِب أَو التَّطَوُّع كَمَا فِي
-
الترويحات وَالْوتر وَالْعِيدَيْنِ حَتَّى لَو ترك ذَلِك سَاهِيا يجب عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو
-
وَإِن كَانَ مُنْفَردا إِن كَانَت صَلَاة يُخَافت فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ خَافت
-
وَلَو جهر فِيهَا عمدا يكون مسيئا
-
وَإِن كَانَ سَاهِيا لَا يجب عَلَيْهِ السَّهْو بِخِلَاف الْأَمَام
-
وَإِن كَانَت صَلَاة يجْهر فِيهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ جهر وَإِن شَاءَ خَافت كَذَا ذكر هَهُنَا
-
وَفسّر فِي مَوضِع آخر أَنه مُخَيّر بَين خيارات ثَلَاث إِن شَاءَ جهر وأسمع غَيره وَإِن شَاءَ جهر وأسمع نَفسه
-
وَإِن شَاءَ أسر الْقِرَاءَة فِي نَفسه
-
وَلَو قَرَأَ الْقُرْآن بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلَاة فعلى قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ تجوز صلَاته سَوَاء كَانَ يحسن الْعَرَبيَّة أَو لَا يحسن
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ يحسن الْعَرَبيَّة لَا يجوز
-
وَإِن كَانَ لَا يحسن يجوز
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز فِي الْحَالين جَمِيعًا
-
ثمَّ مِقْدَار الْقِرَاءَة الَّذِي يخرج بِهِ عَن حد الْكَرَاهَة هُوَ فَاتِحَة الْكتاب
-
وَسورَة قَصِيرَة قدر ثَلَاث آيَات أَو ثَلَاث آيَات من أَيَّة سُورَة كَانَت
-
وَاخْتلفت الرِّوَايَات فِي مِقْدَار الْمُسْتَحبّ عَن أبي حنيفَة
-
ذكر فِي كتاب الصَّلَاة وَيقْرَأ فِي الْفجْر بِأَرْبَعِينَ آيَة مَعَ فَاتِحَة الْكتاب أَي سواهَا
-
وَفِي الظّهْر نَحوا من ذَلِك أَو دونه
-
وَفِي الْعَصْر عشْرين آيَة مَعَ فَاتِحَة الْكتاب أَي سواهَا
-
وَفِي الْمغرب يقْرَأ فِي كل رَكْعَة
-
من الْأَوليين سُورَة قَصِيرَة خمس آيَات أَو سِتا مَعَ فَاتِحَة الْكتاب أَي سواهَا
-
وَيقْرَأ فِي الْعشَاء مثل مَا يقْرَأ فِي الْعَصْر
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة فِي الْمُجَرّد أَنه يقْرَأ فِي الْفجْر مَا بَين سِتِّينَ إِلَى مائَة آيَة
-
وَفِي الظّهْر يقْرَأ ب {عبس} أَو {إِذا الشَّمْس كورت} فِي الأولى وَفِي الثَّانِيَة ب {لَا أقسم} أَو {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا}
-
وَفِي الْعَصْر يقْرَأ فِي الأولى {وَالضُّحَى} أَو {وَالْعَادِيات} وَفِي الثَّانِيَة ب {أَلْهَاكُم} أَو {ويل لكل همزَة}
-
وَفِي الْمغرب يقْرَأ فِي الْأَوليين مثل مَا يقْرَأ فِي الْعَصْر
-
وَفِي الْأَوليين من الْعشَاء مثل مَا فِي الظّهْر
-
وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير وَيقْرَأ فِي الْفجْر بِأَرْبَعِينَ أَو خمسين أَو سِتِّينَ سوى الْفَاتِحَة
-
وَفِي الظّهْر يقْرَأ فِي الْأَوليين مثل رَكْعَتي الْفجْر
-
وَالْعصر وَالْعشَاء سَوَاء
-
وَالْمغْرب دون ذَلِك
-
وروى الْكَرْخِي عَن الْمُعَلَّى عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فِي مُخْتَصره وَقدر الْقِرَاءَة فِي الْفجْر للمقيم ثَلَاثُونَ آيَة إِلَى سِتِّينَ سوى الْفَاتِحَة فِي الأولى وَفِي الثَّانِيَة مَا بَين عشْرين إِلَى ثَلَاثِينَ
-
وَفِي الظّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا سوى الْفَاتِحَة مثل الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى من الْفجْر
-
وَفِي الْعَصْر وَالْعشَاء يقْرَأ فِي كل رَكْعَة قدر عشْرين آيَة سوى فَاتِحَة الْكتاب وَفِي الْمغرب بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة من قصار الْمفصل
-
وَهَذِه الرِّوَايَة أحب الرِّوَايَات إِلَيّ
-
وَقَالَ مَشَايِخنَا للْإِمَام أَن يعْمل بِأَكْثَرَ الرِّوَايَات قِرَاءَة فِي مَسْجِد لَهُ قوم زهاد وَعباد وبأوسطها فِي مَسْجِد لَهُ قوم أوساط وبأدناها فِي مَسْجِد يكون على شوارع الطّرق عملا بالروايات كلهَا
-
هَذَا فِي حق الْمُقِيم فَأَما الْمُسَافِر فَيَنْبَغِي أَن يقْرَأ مِقْدَار مَا يخف عَلَيْهِ
-
وَأما فِي الْوتر فَإِنَّهُ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة قَصِيرَة وَلَا تَوْقِيت فِيهِ وَيقْرَأ أَحْيَانًا {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} و {قل هُوَ الله}
-
وعَلى الْقَوْم بِأَن يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة قَصِيرَة أحد وَلَا يواظب
-
وَهَذَا إِذا صلى الْوتر بِجَمَاعَة فَإِن صلى وَحده لَهُ أَن يقْرَأ كَيْفَمَا شَاءَ
-
وَأما فِي صَلَاة التَّطَوُّع فَلهُ أَن يقْرَأ مَا شَاءَ قل أَو كثر بعد أَن خرج عَن حد الْكَرَاهَة لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى تنفير الْقَوْم
-
وَالله أعلم
-
وَإِذا فرغ من الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ يَقُول آمين إِمَامًا كَانَ أَو مُنْفَردا أَو مقتديا وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقَالَ بَعضهم لَا يُؤْتى بالتأمين أصلا
-
وَقَالَ مَالك يَأْتِي بِهِ الْمُقْتَدِي دون الإِمَام وَالْمُنْفَرد
-
وَلَكِن عندنَا يُؤْتى بِهِ على وَجه المخافتة فَهُوَ السّنة
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يجْهر بِهِ فِي صَلَاة يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ من بَاب الدُّعَاء وَالْأَصْل فِي الدُّعَاء المخافتة دون الْجَهْر
-
فَإِذا فرغ من الْقِرَاءَة ينحط للرُّكُوع وَيكبر مَعَ الانحطاط وَلَا يرفع يَدَيْهِ عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يرفع
-
وَكَذَلِكَ عِنْد رفع الرَّأْس من الرُّكُوع
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن ابْن عباسرضي الله عَنهُ أَنه
-
قَالَ إِن الْعشْرَة الَّذين بشر لَهُم رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام بِالْجنَّةِ مَا كَانُوا يرفعون أَيْديهم إِلَّا لافتتاح الصَّلَاة وَخلاف هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة قَبِيح
-
ثمَّ قدر الْمَفْرُوض فِي الرُّكُوع هُوَ أصل الانحناء
-
وَكَذَلِكَ فِي السُّجُود هُوَ أصل الْوَضع
-
فَأَما الطُّمَأْنِينَة والقرار فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَلَيْسَ بِفَرْض عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ إِن الْفَرْض هُوَ الرُّكُوع وَالسُّجُود مَعَ الطُّمَأْنِينَة بِمِقْدَار تَسْبِيحَة وَاحِدَة حَتَّى لَو ترك تجوز صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعِنْدَهُمَا لَا تجوز
-
ولقب الْمَسْأَلَة أَن تَعْدِيل الْأَركان لَيْسَ بِفَرْض عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعِنْدَهُمَا فرض
-
وعَلى هَذَا القومة الَّتِي بعد الرُّكُوع والقعدة الَّتِي بَين السَّجْدَتَيْنِ
-
وَالصَّحِيح قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد لقَوْل الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا} وَالرُّكُوع هُوَ الانحناء وَالسُّجُود هُوَ الْوَضع يُقَال سجد الْبَعِير إِذْ وضع جرانه على الأَرْض والطمأنينة دوَام عَلَيْهِ وَالْأَمر بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الدَّوَام فَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ بِخَبَر الْوَاحِد
-
وَأما سنَن الرُّكُوع فَهِيَ أَن يبسط ظَهره وَلَا يرفع رَأسه وَلَا ينكسه حَتَّى يكون رَأسه سويا لعَجزه أَن يضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ على سَبِيل الْأَخْذ ويفرج بَين أَصَابِعه حَتَّى تكون أمكن للأخذ
-
وَيَقُول فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثَة وَذَلِكَ أدناه وَإِن زَاد أفضل
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يَكْفِيهِ تَسْبِيحَة وَاحِدَة
-
هَذَا إِذا كَانَ مُنْفَردا
-
فَأَما الْمُقْتَدِي فيسبح إِلَى أَن يرفع الإِمَام رَأسه
-
وَإِن كَانَ إِمَامًا يَنْبَغِي أَن يسبح ثَلَاثًا وَلَا يطول حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تنفير الْقَوْم عَن الْجَمَاعَة
-
فَإِذا اطْمَأَن رَاكِعا رفع رَأسه وَقَالَ سمع الله لمن حَمده وَلَا يرفع يَدَيْهِ وَلَا يَأْتِي بالتحميد عِنْد أبي حنيفَة إِن كَانَ إِمَامًا
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يجمع بَينهمَا
-
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة مثل قَوْلهمَا
-
وَإِن كَانَ مقتديا فَإِنَّهُ يَأْتِي بالتحميد دون التَّسْبِيح عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يجمع بَينهمَا
-
وَإِن كَانَ مُنْفَردا لم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة قَول أبي حنيفَة وَإِنَّمَا ذكر قَوْلهمَا إِنَّه يجمع بَينهمَا
-
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة كَذَلِك
-
وَفِي رِوَايَة النَّوَادِر أَنه يَأْتِي بالتحميد لَا غير
-
فَإِذا اطْمَأَن قَائِما ينحط للسُّجُود وَيكبر مَعَ الانحطاط وَلَا يرفع يَدَيْهِ وَيَضَع رُكْبَتَيْهِ على الأَرْض ثمَّ يَدَيْهِ ثمَّ جَبهته ثمَّ أَنفه وَقيل أَنفه ثمَّ جَبهته
-
ثمَّ السُّجُود فرض على بعض الْوَجْه لَا غير عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة
-
وقا لزفرالشافعي السُّجُود على الْأَعْضَاء السَّبْعَة وَهِي الْوَجْه وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ
-
ثمَّ على قَول أبي حنيفَة مَحل السُّجُود فِي حق الْجَوَاز هِيَ الْجَبْهَة أَو الْأنف غير عين حَتَّى لَو وضع أَحدهمَا فِي حَال الِاخْتِيَار فَإِنَّهُ يجوز غير أَنه لَو وضع الْجَبْهَة وَحدهَا جَازَ من غير كَرَاهَة وَلَو وضع الْأنف وَحده جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْفَرْض فِي حَال الِاخْتِيَار هُوَ وضع الْجَبْهَة حَتَّى لَو ترك لَا يجوز
-
واجمعوا أَنه لَو وضع الْأنف فِي حَال الْعذر جَازَ
-
وَلَا خلاف أَن الْمُسْتَحبّ هُوَ الْجمع بَينهمَا فِي حَال الِاخْتِيَار
-
وَأما سنَن السُّجُود فَمِنْهَا أَن يسْجد على الْجَبْهَة من غير حَائِل من الْعِمَامَة والقلنسوة
-
وَلَكِن لَو سجد على كور الْعِمَامَة وجد صلابة الأَرْض جَازَ كَذَا ذكر مُحَمَّد فِي الْآثَار
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز
-
وَمِنْهَا أَن يضع يَدَيْهِ حذاء أُذُنَيْهِ فِي السُّجُود وَأَن يُوَجه أَصَابِع يَدَيْهِ نَحْو الْقبْلَة وَأَن يعْتَمد على راحتيه فِي السُّجُود ويبدي ضبعيه وَأَن يعتدل فِي سُجُوده وَلَا يفترض ذِرَاعَيْهِ
-
وَهَذَا فِي حق الرجل فَأَما الْمَرْأَة فَيَنْبَغِي أَن تفترش ذراعيها وتنخفض وَلَا تنتصب كانتصاب الرجل وتلزق بَطنهَا بفخذيها لِأَن هَذَا أستر لَهَا
-
وَأَن يَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه
-
قَالَ ثمَّ يرفع رَأسه
-
من (الْعُتْبِيَّة) ، روى سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، في النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق، قال في (كتاب آخر) : والمجنون يفيق، والصبي يحتلم. قال في (الْعُتْبِيَّة) : والحائض تطهر وقد بقي من النهار خمس ركعات، فليصلوا الظهر والعصر،
-
وإن بقي من الليل أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء،
-
ولو بقي من النهار أربع فاقل إلى ركعة، صلوا العصر، أو من الليل ثلاث إلى ركعة، صلوا العشاء.
-
وكذلك روى علي، عن مالك في (المَجْمُوعَة) . وقال أشهب.
-
وقال عبد الملك: إن كان لأربع من الليل فأقل، صلوا العشاء فقط، وإنما للمغرب من الوقت ما فوق أربع.
-
قال سحنون: وأكثر أصحابنا على رواية علي عن مالك. قال أبو زيد، قال ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) :
-
وإن طهرت في السفر لثلاث ركعات من الليل،
-
فليس عليها إلاَّ العشاء، ركعتين. وقاله أشهب. وقال ابن الحكم، وسحنون: تصلي المغرب والعشاء. قال سحنون: لأنها لو صَلَّتِ العشاء بقيت ركعة - يريد للمغرب - والوقت لآخر الصلاتين،
-
وكذلك لو حاضت لهذا التقدير لم تقضهما.
-
وروى سحنون مثل قوله هذا عن ابن القاسم، في (المَجْمُوعَة) .
-
قال سحنون: ومن سافر لثلاث ركعات من الليل فلم يصل صلاتي الليل فليصل المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين،
-
ولو كانت امرأة مسافرة، فحاضت حينئذ، لم تقضهما،
-
ولو حاضت بعد أن صَلَّتْ ركعة بسجدتيها من المغرب، لم تقضي إلاَّ المغرب.
-
وقال ابن حبيب، في التي طهرت في السفر لثلاث ركعات من النهار، فلتصل الظهر والعصر،
-
وإن كان لثلاث من الليل فلا تصلي إلاَّ العشاء ركعتين. وهو قول مطرف، وابن الماجشون وروايتهما عن مالك. وقال أصبغ: واختلف فيه قول ابن عبد الحكم.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، عن ابن القاسم، في امرأة حاضت بركعة من النهار، ناسية للعصر، قال لا تقضيها.
-
ولو كانت ناسية للظهر وقد صَلَّتِ العصر،
-
فلا تقضي الظهر؛ لأنه وقتها.
-
وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في التي تحيض لأربع ركعات من النهار- يريد: فأقل - إلى ركعة، ناسية للظهر، وقد صَلَّتِ العصر أو لم تصلها، قال: فإنها تقضي الظهر.
-
ولو حاضت لخمس ركعات، لم تقض ظهرا ولا عصرا.
-
ولو كانت إنما صَلَّتِ الظهر،
-
فلا تقضي العصر، فإذا لم يبق أبدا إلاَّ قدر صلاة، فالوقت لآخر الصلاتين.
-
وفي رواية عيسى عنه، في التي صَلَّتِ العصر، ونسيت الظهر، وحاضت لأربع
-
ركعات لا تقضي الظهر؛ لأنها حاضت في وقتها، كمسافر صَلَّى العصر ناسيا للظهر، ودخل لأربع ركعات، فليصل الظهر حضريا،
-
وكذلك لو لم يتم وضوءه حتى غابت الشمس.
-
وقال ابن حبيب في التي حاضت لركعة من النهار، ناسية للظهر، مصلية للعصر. قال، قال ابن القاسم، ومطرف وأصبغ: ذلك وقت للظهر،
-
ولا تقضيها. وقال ابن الماجشون، وعبد الله: هو وقت للعصر، وتقضي الظهر، كصلاة خرج وقتها ولم تصلها حتى حاضت،
-
وكذلك في التي تطهر أو تحيض، ومسافر يقدم أو يظعن، ومغمى عليه يفيق، ونصراني يسلم لمقدار صلاة من النهار، فهي العصر، صَلَّتِ الظهر أو نسيت. وأنا أحتاط، فأرى على المسافر يقدم لركعة، ناسيا للظهر، أَنْ يتمها، وأوجب على الحائض تحيض حينئذ قضاءها.
-
ولو صَلَّى الظهر بثوب نجس، والعصر بثوب طاهر،
-
ثم ذكر ذلك لركعة من النهار، لم يقض الظهر، في قول ابن الماجشون وعبد الله، وفي قول الآخرين يقضيها. وبه أقول.
-
ولو طهرت حائض لأربع ركعات من النهار،
-
ثم ذكرت صلاة نسيتها، فالوقت لما ذكرت عند ابن القاسم،
-
ولا شيء عليها في غيرها.
-
قال أصبغ: تصلي الفائتة، وتصلي العصر. وبه أقول.
-
وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم فيها، وفي المغمى عليه يفيق.
-
قال: ويبدءان بالفائتة، ثم يصليان هذه.
-
ثم رجع ابن القاسم فقال: ليس عليهما غير الفائتة،
-
ثم إن بقى من الوقت شيء كان للصلاة التي هما في وقتها، وإلاَّ فلا يقضياها. وقاله أصبغ.
-
قال محمد: والأول أصوب، وأصل مالك في (موطئه)
-
وأصحابه وأصحاب أصحابه، فِي مَنْ سافر لركعتين ناسيا للظهر والعصر، أنَّه يصلي الظهر أربعا، والعصر ركعتين.
-
وعلى قول أصبغ: ينبغي أَنْ يكون وقت العصر بعد فراغه من الظهر، فيصلي الظهر ركعتين، والعصر أربعا ويطرد هذا الأصل في القادم.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب:
-
ومن ذكر الصبح لركعة من النهار، ولم يصل العصر، فليبدأ بالصبح.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، وقالوا - يريد: أصحاب مالك - في المفيق من الإغماء: لا يقضي إلاَّ ما أفاق في وقته. ولكن قال عبد الملك: وذلك إذا كان الإغماء يتصل بمرض قبله أو بعده متصلا،
-
فأما صحيح يغمى عليه، أمر خفيف من الفجر إلى طلوع الشمس،
-
ثم يفيق صحيحا، فلا نضع عنه الصَّلاَة.
-
قال ابن القاسم، عن مالك: إذا دخلت مسافرة إلى الحضر لأربع ركعات، ناسية للظهر والعصر، فحاضت حينئذ،
-
فلا تقضي إلاَّ الظهر،
-
ولو كانت لخمس لم تقض ظهرا ولا عصرا،
-
وكذلك لو خرجت لثلاث ركعات فحاضت حينئذ، لم تقضهما.
-
من (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك: وإنما يلزم الحائض تطهر ما
-
أدركت وقته بعد فراغها من غسلها مجتهدة لغير توان، لا من وقت رأت الطهر.
-
قاله ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) ، وغيرها. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، في (الواضحة) .
-
وقال سحنون، في (المَجْمُوعَة) : إن فرطت،
-
ثم أخذت في الغسل حتى غربت الشمس، أو طلعت، فلتنظر أن لو بدرت حين رأت الطهر مجتهدة، كم كان يبقى من الوقت، فتعمل على ذلك، وتقضي ما يلزمها فيه أبدا.
-
قال سحنون في (الْعُتْبِيَّة) ، قال ابن القاسم:
-
وكذلك المغمى عليه يفيق أيضا يراعي ما يبقى له من الوقت بعد وضوئه بغير تفريط،
-
وأما النصراني يسلم فمن وقت أسلم استحسن ذلك فيه.
-
قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومطرف، وعبد الله: مراعاة الوقت في الذي أسلم أو أفاق، من وقت أسلم هذا، أو أفاق هذا.
-
وقال ابن سحنون، عن أبيه: إن المراعاة في الحائض تطهر، والذي يسلم، والمفيق، سواء، ينظر إلى ما يبقى من ليل أو نهار بعد غسل المغتسل، ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك. قال أبو محمد وينبغي في الصبي يحتلم أَنْ يكون مثل قولهم في الحائض تطهر، ولم يختلف فيها.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، قال ابن القاسم:
-
فإن أحدثت الحائض بعد
-
غُسلها والمغمى بعد وضوئه، فتوضأ، فغربت الشمس، فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث.
-
وأما إن علما قبلَ الصَّلاةِ أن الماء الذي كان به الطهر أو الوضوء نجس، فلتعد هذه الغسل، وهذا الوضوء، بماء طاهر،
-
ثم ينظر إلى ما بقي من الوقت بعد هذا الغسل والوضوء الثاني، فيعملان عليه،
-
ولو لم يعلما حتى صليا، وغابت الشمس، لم يُعِيدا الصَّلاَة.
-
وكذلك ذكره ابن حبيب، عن من ذكره من أصحاب مالك، وذكر ابن سحنون، عن أبيه، أنَّه ساوى بين الحدث ونجاسة الماء، وألزمهما ما لزمهما بعد الطهر والوضوء الأول. قال: لأن الماء النجس كان يجزئهما به الصَّلاَة إن خرج الوقت. قال أبو محمد: يريد نجسا لم يغير الماء.
-
وقال ابن الماجشون، عن أبي زيد، عن ابن القاسم، إنه لم ير عليهما شيئا في القياس في نجاسة الماء والحدث،
-
وإن أَعَادَتْ فهو أحوط.
-
ثم رجع ففرق بينهما، كما ذكر عنه في (المُسْتَخْرَجَة) .
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك، في مسافرة طهرت، وليس معها ما إلاَّ ثياب نجسة من الدم،
-
فإن غسلتها خرج الوقت. قال: إن شكت نضحتها وصَلَّتْ،
-
وإن أيقنت صَلَّتْ بها ولم تغسلها.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب، في الحائض يتم طهرها لثلاث ركعات من النهار،
-
ثم علمت بنجاسة الماء. قال أبو محمد: يريد نجاسة لم تغيره. قال:
-
فإن كانت إذا أَعَادَتِ الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوَقْتِ أَحَبُّ إليَّ من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.
-
قال في (المَجْمُوعَة) :
-
ثم تتطهر وتُعِيدُ الصَّلاَة احتياطا.
-
قال أشهب، في (الْعُتْبِيَّة) :
-
وإن قدرت بعد تطهرها خمس ركعات، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.
-
ولو قدرت أربعا، فصلت العصر،
-
ثم بقي من النهار بقية، فلتصل الظهر فقط، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار بعدها ركعة فأكثر، فلتعد العصر.
-
قال عيسى، قال ابن القاسم:
-
وإن قدرت خمس ركعات، فلما صَلَّتْ ركعة غربت الشمس، فلتضف إليها أخرى، وتسلم، وتصلي العصر.
-
وكذلك لو صَلَّتْ ثلاث ركعات،
-
ثم غربت الشمس. لأضافت رابعة، فتكون نافلة، وتصلي العصر.
-
قال ابن الْمَوَّاز، قال أصبغ:
-
ولو قطعت في الوجهين كان واسعا.
-
قال ابن الْمَوَّاز، قال مالك:
-
وإن قدرت أربع ركعات، فصلت العصر، وبقى قدر ركعة، فلتصل الظهر والعصر، كما كان لزمها. وكذلك ابن حبيب.
-
وقال: وابن القاسم يقول: لا تُعِيدُ العصر.
-
قال ابن الْمَوَّاز: إنما تُعِيدُ العصر إذا علمت قبل أن تسلم من العصر أن لا يبقى قدر ركعة،
-
فإن لم تعلم حتى سلمت، فلا تعيدها.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، ابن القاسم، عن مالك:
-
وإذا تطهرت قبل الغروب، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.
-
قال أشهب: وكذلك النصراني، والمغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، لأربع ركعات من الليل، فيلزمهم الصلاتان، فقبل تمام المغرب طلع الفجر، فليقطع، ويصلي العشاء، التي كانت لزمته.
-
وكذلك في صلاة النهار. قال أبو محمد: وقد ذكرنا قوله: إن قدرت أربعا فكانت أكثر.
-
من الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ دخل من سفره لخمس ركعات من النهار ناسيًا للظهر والعصر: فليُصليهما حضريَّيْن فإن دخل لأربع صَلَّى الظهر سَفَريَّة، والعصر حضريَّة،
-
ولو كان صَلَّى العصر ونسي الظهر، فذلك وقتٌ للظهر فليصلها حضريَّة،
-
ثم إن بقي ركعة أو أكثر أَعَادَ العصر حضرية.
-
ولو خرج لثلاث ناسيًا لهما صلاهما سفريتين،
-
فإن كان لركعة أو ركعتين صَلَّى الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.
-
ولو كان صَلَّى العصر دون الظهر ثم خرج لركعة صَلَّى الظهر سفريَّة ولا يُعيد العصر، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار ركعة فيُعِيدها سفرية.
-
وكذلك في صلاتي الليل في الدخول والخروج، في نسيان الصلاتين أو أحدهما،
-
ولو أن الداخل لركعة ناسيا للظهر مصليًّا للعصر اشتغل بوضوء أو بغُسل حتى غربت الشمس، فليصل الظهر حضرية، كما لزمته.
-
وكذلك يعتبر مثل هذا في الخروج.
-
وذكر ابن الْمَوَّاز مثله في الذي يدخل لأربعة أو يخرج لركعتين ناسيًا للظهر، مصليًّا للعصر أن الوقت للفائتة. وإلى هذا رجع ابن القاسم. وقاله أصبغ وجماعتُهم، إلاَّ ابن عبد الحكم، فقال: يصلي الداخل الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا
-
ويصلى الخارج الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.
-
قال ابن الْمَوَّاز: ولو تعمَّد الخارج تَرْكَ الصَّلاَة حتى غابت الشمس أو يشغله بوضوء أو بغُسل، فصلى بعد غروب الشمس فذكر قبل يُسَلِّم منها سجدة من العصر. قال: ذلك سواء ذكرها قبل يُسَلِّم أو بعد أن سلَّم، صلاها قبل الغروب أو بعده،
-
فلا بد أَنْ يُعِيدَ الظهر حضرية، والعصر سفرية.
-
ولو نابه هذا يوم دخوله وقد دخل لما ذكرنا لم يُعِدْ إلاَّ العصر؛ لأن الظهر التب تمَّ وقد لزمته سفرية، قد أخرته إذا لم يبق لها وقت تعاد فيه، وهو وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّم فإنما ذكر فيها صلاة بعدها لا صلاة قبلها.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ ذكر صلاة فائتة قد صَلَّى بعدها صلوات: فليقضها، وما كان في وقته مما صَلَّى بعدها، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس وطلوع الفجر،
-
بخلاف المصلي بثوب نجس ومخطئ القبلة، جُعل وقت هذين في النهار صُفرة الشمس، وروي عن مالك إلى الغروب، وقال عليٌّ، عن مالك: إن صَلَّى الظهر بثوب نجس ثم ذكر بعد أن صَلَّى العصر،
-
فإن اصفرَّت الشمس أَعَادَ الظهر، ولم يُعِدِ العصر،
-
وإن لم تصفرَّ، أَعَادَ الظهر والعصر.
-
قال سحنون: جعل الوقت في الثوب النجس غروب الشمس.
-
وقال عبد الملك: إن بقي من النهار خمس ركعات أعادهما.
-
وكذلك في صلاة الليل.
-
فإن لم يبق من الليل إلاَّ أربعٌ ومن النهار إلاَّ أربع لم يُعِدْ شيئًا؛ لأن وقت الطهر التي صَلَّى بثوب نجس قد خرج، وهذا وقت للآخرة.
-
وفي رواية عليٍّ: يصلي المغرب ثلاثًا، ويُبقي ركعة للعشاء، فيُعِيدها. وقاله سحنون.
-
قال عبد الملك وسحنون:
-
فإن سافر لأربع ركعات، ولم يصلِّ الظهر ولا العصر وذكر ظهر أمس، فقد لزمه صلاتا اليوم سفريتين، ويبدأ بظهر أمس.
-
وكذلك لو دخل هذه الخمس ليبدأ بها وصَلَّى صلاتي يومه حضريتين.
-
ولو دخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا بعد قضاء الفائتة.
-
وإن خرج لأربع وقد صَلَّى الظهر والعصر بثوب نجس فليعدهما سفريتين.
-
ولو خرج لركعتين لم يُعِدْ إلاَّ العصر،
-
فإن ذكر مع ذلك ظهر أمس، وقد خرج لأربع فليصل ظهر أمس في هذه الأربع،
-
ولا يُعِيدهما إذا لم يبق وقت يُعِيدهما أو أحدهما فيه.
-
وكذلك في صلاتي الليل اغترق الوقت الصَّلاَة التي ذكر قبلهما.
-
وفي الجزء الثالث في أبواب صلاة المسافر بابٌ يقرُب معنان من معاني هذا الباب.
-
من الواضحة قال ابن حبيب: ومعنى ما روي أَنْ يؤمَّ القوم
-
أقرؤهم، أن من سلف كانوا يجمعهم صلاح الحال والمعرفة، فكان حفظ القرآن مزيد فضل،
-
ثم كثر في الناس حفظ حروفه وتضييع العمل والعلم، فأحقُّهم اليوم بالإمامة أحسنهم حالاً، وأفضلهم معرفة بدينه.
-
قال مالك: يؤمُّهم أعلمهم،
-
فإذا كانت حاله حسنة وللسِّنِّ حقٌّ.
-
قال ابن حبيب: ولا يكون عالمًا حتى يكون قارئًا، فإن استووا فأسنُّهم.
-
قال غير ابن حبيب: كان الصحابة أكثرهم قرآنًا هو أفقههم؛ لأنهم كانوا يُعَلَّمونه بتفسيره،
-
فأما اليوم فقد يقرأ من لا يفقه.
-
قال علي بن زيادة عن مالك في المَجْمُوعَة: أحقُّهم أكبرهم سنًّا، وأعلمهم بسُنَّة الصَّلاَة.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: إن أفقههم أحقُّ من أقرئهم ومن أسنِّهم.
-
قال في المختصر: يؤمُّهم أفقههم، وأفقههم أولى من أقرئهم.
-
قال فيه وفي الْعُتْبِيَّة من رواية ابن القاسم: وصاحب المنزل أولى. قال عنه أشهب: وإن كان عبدًا.
-
قال بعض أصحابنا: وإن كانت امرأة، فلها أن تُوَلِّي رجلاً يؤمُّ في منزلها.
-
قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ لصاحب المنزل إن حضر من هو أعلم منه
-
وأعدل أَنْ يقدِّمه. وأهل كل مسجد أحقُّ بإمامته ممن غشيهم، إلاَّ أَنْ يحضرهم الوالي.
-
ويُكْرَه للرجل أَنْ يؤمَّ قومًا وهم له كارهون أو أكبرهم أو ذو النُّهى والفضل منهم وإن قَلُّوا. قال مالك: إذا خاف أَنْ يكون منهم من يكرهه، فليستأذنهم.
-
وكذلك في الْعُتْبِيَّة من رواية أشهب عن مالك.
-
قال ابن حبيب: ويُكره إمامة الَّحَّان إذا كان فيهم من هو أصوب قراءة منه،
-
فإن لم يكن فيهم مَرْضِيُّ الحال، فالَّحَّان والألْكَنُ والأُمِّيُّ الذي معه من القرآن ما يُغْنِه في صلاته أولى من قارئ لا يُرْضَى حاله.
-
قال أبو محمد: قال لنا أبو بكر بن محمد: من صَلَّى خلف من يلحن في أمِّ القرآن فليعد. يريد: إلاَّ أَنْ يستوي حالهم في ذلك.
-
ومن المَجْمُوعَة عن مالك: لا بأس بإمامة الألكن، إذا كان عدلاً.
-
قال ابن القاسم في (كتاب ابن الْمَوَّاز) :
-
وإذا صَلَّى من يُحسن القرآن خلف من لا يُحسنه أَعَادَ الإمام والمأموم. قال أبو محمد: لأن الإمام وجد قارئًا يأتَمُّ به.
-
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن صَلَّى القارئ خلف من لا يُحسن القرآن لم يُجِزه.
-
قال سحنون: فإن ائتمَّ به أُمِّيُّون مثله، فصلاتهم تامَّةٌ. وقال ابن سحنون، عن
-
أبيه: وهذا إذا لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ، وخافوا ذهاب الوقت،
-
فأما إن وجدوا فصلاته فاسدة. وقال نحوه ابن حبيب.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابن القاسم في إمام أحدث، فقدَّم أمِّيًّا لا يُحسن القرآن: فليُقدِّمْ غيره.
-
فإن تمادى وصَلَّى بهم بغير قراءة، أعادوا الصَّلاَة.
-
قال عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ وهم لا يقرأون، ليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون فيه إليه،
-
ولا يؤمُّ في عيد، ولا جمعة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك:
-
ولا أرى للرجل أَنْ يؤمَّ عمَّه وإن كان أصغر منه؛ لأنه كالوالد. قال إبراهيم: إلاَّ أَنْ يُقدِّمَه. قال سحنون: وذلك إذا كان مثل ابن أخيه في العلم والفضل.
-
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ، فَانْظُرُوا بِمَنْ تَسْتَشْفِعُونَ» . فينبغي اختيار أهل الفضل في الإمامة. قال ابن حبيب:
-
ولا ينبغي أَنْ يأتمَّ بمن لا يعرفه، إلاَّ إمام راتب في المسجد، فلتأتمَّ به حتى تعلم منه م لا يُرضى.
-
ومن بمسجده إمام لا يُرضَى فلينتقل إلى مسجد آخر،
-
فإن بَعُدَ عنه فليُصَلِّ بمسجده ويُعِيد،
-
ولا يَدَع الجماعة. قوله: ويُعِيد. يعني على الاستحباب. قال: وقاله كلَّه مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. قال: ولا يُؤْتَمُّ
-
بمن لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده،
-
ولا خلف من عُرِفَ بالجهالة بالصلاة والوضوء،
-
ولا خلف من يعرف بمنع الزكاة، أو شرب الخمر، أو الفسق، أو مقيم على شيء من معاصي الله سبحانه، مصرا، وإنه ليكره أَنْ يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون، والفاسق، فكيف بإمام الصَّلاَة.
-
ومن ائتم بمن لا يقيم ركوعه وسجوده فليتم هو بعده، ويتمكن،
-
ولا يعود يأتم به.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، من سماع أشهب:
-
ومن صَلَّى خلف سكران، أَعَادَ.
-
وأما من وجد منه ريح نبيذ،
-
فلا يُعِيد من صَلَّى خلفه، ولعله نبيذ لا بأس به. وقاله ابن حبيب، عن مالك، وزاد عنه:
-
فإن لم ينكر من عقله وصلاته شيئا،
-
فلا يُعِيد، ولعله شراب يحل، إذا لم يعرف بشرب المسكر.
-
قال مالك، في (كتاب ابن الْمَوَّاز) : إن أتم بهم السكران الركوع والسجود والقراءة، فصلاتهم باطلة،
-
ولو لم يكن سكران، ولكن الخمر في فيه، وفي جوفه، فليُعِيدوا أبدا.
-
وكذلك روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في (الْعُتْبِيَّة) ، قال:
-
وأما عاصر الخمر فلا يصلي خلفه،
-
فإن فعل لم يعد.
-
وكذلك ذكر ابن حبيب في شاربها، كما ذكر ابن الْمَوَّاز في شاربها، وقال: إلاَّ أَنْ يكون هو الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة،
-
فلا يُعِيدوا، إلاَّ أَنْ يكون في حال صلاته بهم سكران، فلا يجزئهم.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال سحنون:
-
ولا ينبغي للقوم أَنْ يأتموا بشارب الخمر، وبائعها،
-
ولا بالعامل بالربا، أو العامل عمل قوم لوط، وليزيلوه إن قدروا.
-
قال ابن القاسم: قال مالك،
-
وَلا بَأْسَ بإمامة المحدود، إن صلحت حاله،
-
وكذلك ولد الزنا ما لم يكن راتبا.
-
وكذلك قال في (المختصر) ، فيه وفي المحدود.
-
قال ابن القاسم في (الْعُتْبِيَّة) :
-
ولا يؤم الأغلف والمعتوه. قال سحنون:
-
فإن أمهم الأغلف أجزأهم، ويُعِيدون في المعتوه.
-
ومن (الواضحة) ، قال مالك: من ترك الاختتان من غير عذر، لم تجز إمامته ولا شهادته،
-
وإن كان من عذر، فتجوز في الوجهين.
-
ولا تجوز إمامة القاتل عمدا بتاتا،
-
وإن تاب، بخلاف المحدود إذا صلحت حاله، وأجاز ابن الماجشون إمامة الخصي راتبا، في الجمعة وغيرها، وعنده كالأقطع والأعمى. وتجوز عنده إمامة العبد راتبا، إلاَّ في الجمعة، إذ ليست عليه. وإنما كره مالك إمامتهما راتبين استحسانا، ونحا بالخصي ناحية التأنيث.
-
قال ابن نافع عن مالك في (المَجْمُوعَة) : لا أرى أَنْ يؤم الخصي، وليس بالإمام التام.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) :
-
وإذا ائتموا بخنثي، فإن حكم له بحكم الرجال أجزأهم،
-
وإن حكم له بحكم النساء أعادوا أبدا. قال مالك، في (المختصر) وغيره:
-
ولا يؤم المرأة رجالا ولا نساء، في مكتوبة ولا نافلة.
-
قال ابن حبيب: ومن صَلَّى خلف امرأة أو صبي، أَعَادَ أبدا.
-
قال النخعي، في (المدونة) : لا تؤم المرأة في الفريضة.
-
ومن (المختصر) ، ولا يؤم صبي لم يحتلم في مكتوبة،
-
وَلا بَأْسَ به في قيام رمضان في البيوت للنساء. قيل له: فللنساء في قيام رمضان؟ قال أنس: يفعلن.
-
وكذلك روى أشهب عنه.
-
ولو قدَّموا المحتلم والعبد روى أشهب عنه في الْعُتْبِيَّة قال:
-
ولو قدَّموا المحتلم والعبد كان أحب إلي.
-
قال ابن القاسم عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبي الناس في النوافل خاصة، وفي قيام رمضان. ولم يُجِزه في المدونة. قال أشهب في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبيان في المكتَبِ واحدٌ منهم.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: لا بأس أَنْ يؤم العبد في رمضان في أهله، وقد فعلتْه عائشة رضي الله عنها.
-
فأما في المساجد الجامعة فلا.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ، وهم لا يقرأون، فليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون إليه،
-
ولا يؤمُّ في عيد ولا جمعة. وقال أشهب: والأعمى أجوز عندي أذانًا وإقامة وإمامة من العبد، إذا سُدِّدَ للوقت والقِبلة،
-
ثم العبد إذا كان رِضًى،
-
ثم الأعرابي إن كان رِضًى،
-
ثم ولدُ الزِّنَى، كل ذلك جائز لا بأس به مؤذِّنٌ وإمامٌ.
-
ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ بإمامة الأقطع والأعمى وذي العيب في بدنه، ما لم يكن العيب في دينه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، قال: لا أرى أَنْ يؤمَّ الأقطع وإن حَسُنَتْ حاله،
-
ولا الأشلُّ إذا لم يقدر أن يضع يديه بالأرض.
-
ومن المختصر، قال: ولا يؤمُّ الأعرابي حضريِّين،
-
ولا المتيمِّم المتوضِّئين، فإن فعلوا أجزأهم.
-
قال ابن حبيب: وإنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي وإن كان أقرأهم لجهله لسُنَّة الصَّلاَة.
-
قال أبو المصعب: فإن أَمَّ الصبيُّ أو الأعرابي أو العبد مضت صلاة من ائتمَّ بهم إلاَّ العبد في الجمعة والعيدين، فلا يُجْزِئ.
-
وقال سفيان الثوري: ويؤمُّ الأعرابي إن كان أقرأهم، ويؤمُّ وَلَدُ الزنى.
-
وقال ابن مُزَيْن، عن عيسى بن دينار: إنما كُرِه وَلَدُ الزنى لئلاَّ يُؤْذَى بذلك.
-
وقال عيسى بن دينار:
-
وَلا بَأْسَ بإمامته، إنما عيوب الناس في أديانهم،
-
وكذلك الأقطع والأشهل والأعمى.
-
قال مالك في المختصر:
-
وَلا بَأْسَ بإمامة المجنون في حين إفاقته، وإمامة الألكن إذا كان عدلاً.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يأْتمَّ الإمام -يعني الأميرَ- ببعض أصحابه.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الرَّجُل نساء، لا رجل معهُنَّ. قال ابن نافع عن مالك في المَجْمُوعَة: إن كان رجلاً صالحًا.
-
قال موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:
-
ومن صَلَّى برجل عن يمينه،
-
ونساء خلفه فأحدث فاستخلفه، فليُتمَّ بالنساء.
-
وكذلك إن لم يستخلفه، ونوى أَنْ يؤمَّهم.
-
ومَنْ أَمَّ نساء، فمنهنَّ عن يمينه وعن يساره وخلفه وأمامه، فقد أساء وصلاتهم مُجْزِئةٌ.
-
قال ابن سحنون في المستنْكَح،
-
ومن به قَرْح سائل، فليُؤْتَمَّ بغيره أحسن،
-
فإن صَلَّى بهم أجزأهم، كان يتوضَّأ المستنكح لكل صلاة أم لا.
-
قال محمد بن مسلمة: لا أكره إمامة المتيمِّم لمتوضِّئين؛ لأنه عمل ما أمره الله به. وخالف مالكًا في ذلك، فقال: إلاَّ أَنْ يكون في بدنه نجاسة، فأحبُّ إلي ها هنا أَنْ يؤمَّ غيره، يصير مثل صاحب القروح والمستنكَح.
-
وقال سحنون عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من مَسِّ الذَّكَر، قال: لا شيء عليه.
-
وإن صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من القُبلة، فليُعِد ابدًا. قال سحنون: يُعيد فيهما، وليس أبدًا، ولكن بحِدثان ذلك.
-
من الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:
-
ولا أحب الصَّلاَة خلف
-
الإباضية والواصلية، ولا السُّكنى معهم في بلد.
-
قال عنه ابن نافع:
-
وإذا كان المسجد إمامه قدريٌّ،
-
فلا بأس أَنْ يتقدَّمَه إلى غيره،
-
فإن غشيه في مَحِلِّه،
-
فلا أحب أَنْ يصلي خلفه.
-
ومن الواضحة: ومن صَلَّى خلف أحد من أهل الأهواء أَعَادَ أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون هو الوالي -الذي تؤدَّى إليه الطاعة، أو قاضيه، أو خليفته على الصَّلاَة، أو صاحب شُرْطته - فيجوز أَنْ يصلي خلفهم الجمعة وغيرها،
-
ومن أَعَادَ في الوَقْتِ منهم فحَسَنٌ، ومَنْعُ الصَّلاَة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم، وسبب إلى الدماء والفتنة. قال: وقد صَلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج، وخلف نجدة الحروري حين وادع ابن الزبير. قال:
-
وإن كان الوالي يُضَيِّعُ الصَّلاَة حتى يفوت الوقت فليصلوا في الوَقْتِ، وتكون صلاتهم معه نافلة كما جاء في الحديث، وكما فعل التابعون خلف الوليد. وعن بلغت بهم المخافة في صلاتهم
-
إياها في وقتها كانوا كخائف من عدوّ أظلَّه، أو سبع جاوره،
-
ولا يقدر أَنْ يركع قائمًا، أو يسجد خيفة أَنْ يَفْجأه، فأجاز له العلماء الصَّلاَة إيماء، فكذلك هؤلاء يومِئون برءوسهم مستخفين من الظَّلَمة وأعوانهم، وكان مكحول وغيره يفعله مع الوليد يومئون بصلاة الظهر إيماء.
-
قال: ومَنْ أَمَّ قومًا في سفر،
-
ثم علموا أنَّه نصراني، فليُعيدوا أبدًا،
-
وإن ظُفِر به استُتيب كالمُرْتدِّ،
-
فإن تاب وإلاَّ قُتِل. قال مطرف وابن الماجشون. وجعل ذلك منه إسلامًا.
-
ولا حُجَّة له إن قال: لم أُرِدْ به الإسلام، وفعلته عبثًا ومجونًا.
-
ومن الْعُتْبِيَّة في كتاب المحاربين: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: يُعيدون أبدًا. قيل له: أفَيُقْتل بما أظهر من الإسلام بصلاته؟ قال: لا أرى ذلك عليه.
-
قال سحنون: إن كان في موضع يُخاف فيه على نفسه، فدارى بذلك عن نفسه وماله، لم يُعْرَضْ له، وأَعَادَ القوم الصَّلاَة،
-
وإن كان في موضع هو فيه آمن، فليُعرض عليه الإسلام،
-
فإن أسلم فلا إعادة على القوم،
-
وإن لم يُسلم قُتِل، وأعادوا الصَّلاَة. وفي كتاب ابن سحنون، قال المغيرة: إذا صَلَّى بهم ولم يعلموا أعادوا أبدًا، وعُوقب النصراني.
-
ومن كتاب ابن حبيب: وينبغي للإمام أَنْ يُخَفِّف بالناس، وليكن ركوعه وسجوده وَسَطًا. وكان عمر بن عبد العزيز يُتِمُّهما، ويُخَفِّف الجلوس والقيام.
-
قال مالك فيه وفي المختصر:
-
ولا يَؤُمُّ إلاَّ برداء، إلاَّ من ضرورة. قال ابن
-
حبيب: إذا كان في المسجد،
-
وإما في السفر أو في داره، فهو خفيف.
-
ويُكْرَه أَنْ يصلي في المسجد بغير رداء أو يمشي فيه منفصلاً بغير رداء.
-
قال في المختصر: وأُحِبُّ للذي عليه القوس والسيف أَنْ يَطْرح على عاتقه عند الصَّلاَة عمامة.
-
وروى موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة في إمام الحرس: لا يعجبني أَنْ يصلي بهم بالسبف بلا رداء، وليجعلْ على عاتقه عمامة.
-
قال عليٌّ: قال مالك في المَجْمُوعَة: لا بأس أَنْ يؤمَّ بغير إزار، إذا كان عليه رداء.
-
وقال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أَنْ يؤمَّ في السفر بغير رداء ولا عمامة.
-
قال ابن حبيب: وينبغي للنَّفر تحضرهم الصَّلاَة أَنْ يصلوا بإمامة أحدهم،
-
ولا يُصلُّون أفذاذًا. وقد جاء النهي عن ذلك.
-
وكذلك إن كانا رجلين فليؤمَّ أحدُهما، ويقف عن يمينه مستويًا معه،
-
وإن كانا رجلين وصبيًا ممن يعقل أو يثبُتُ، كان هو والرَّجُل خلف الإمام،
-
وإن كان لا يثبت كان الرَّجُل على يمين الإمام،
-
ولا يُلتفت إلى الصبي.
-
وإن كان معهم امرأة والصبي ممن يثبت كان الرَّجُل والصبي وراءه، والمرأة من ورائهما، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى وراءه أَنَسٌ واليتيم والعجوز من ورائهما.
-
قال أشهب في المَجْمُوعَة:
-
ومن أَمَّ رجلاً، فقام في موضع المأموم فقد أخطأ، ولا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: وينبغي إذا سلَّمَ الإمام أَنْ يقوم ولا يثْبُتُ،
-
وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
-
ولا يتنفَّل في مُقامه حتى يتنحَّى يمينًا أو شمالاً، وذلك في مساجد العشائر،
-
فأما من صَلَّى بأصحابه في داره، أو فنائه، أو في سفر، فليس ذلك عليه. قاله مطرف عن مالك.
-
وكذلك روى عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، أنَّه إذا كان في مَحَلِّه، أو في سفر، فله أَنْ ينحرف ولا يقوم. وقال: من صَلَّى وحده فله أَنْ يفعله في مكانه بعد السلام.
-
وروى موسى عن ابن القاسم أن الإمام إذا سلَّمَ فواسعٌ أَنْ يتنفَّل في مكانه، أو يتنحَّى شيئًا، ولكن ليَقُمْ ولا يجلس. قال مالك في سماع ابن القاسم: وذلك في مساجد الجماعات.
-
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ بالنفر في النافلة في الصَّلاَة الضُّحى وغيرها، في الأمر الخاصِّ،
-
فأما أَنْ يكون كثيرًا مشتَهرًا فلا. قاله مالك.
-
قال مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الإمام نفسه بالدُّعاء دون من خلفه، وأحبُّ إلينا أَنْ يُدْخِلهم في دُعائه.
-
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ على المرضى والضعفاء والمِيد في السفينة، لا يقدرون
-
على القيام، أَنْ يؤمَّهم أحدهم؛ لأن حالتهم استوت. قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وقد ذكرنا هذا وزيادة فيه في الجزء الأول في باب صلاة المريض.
-
ومن عَرَضَ له وهو إمام ما منعه القيام فليستخلف ويرجع إلى الصفِّ،
-
فإن جَهِل، فصلى بهم جالسًا وهم قيامٌ فلاته تامَّة ويُعيد مَنْ خلفه أبدًا. قاله مالك.
-
ومن أَمَّ قومًا في سفر فرأى قومًا أمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بصلاتهم، فصلاته تُجْزِئه، ويُعِيد مَنْ خلفه أبدًا. وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب مالك.
-
ولا ينبغي للإمام إذا أحسَّ أحدًا يدخل المسجد وهو راكع أَنْ يُطيلَ في ركوعه. قال النخعيُّ: مَنْ وراءه أعظم حقًّا عليه ممن يأتي.
-
من الواضحة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أَنْ يُحْرِمَ: «اعْتَدِلُوا، وَتَرَاصُّوا» . وكان عمر يقول: استَوُوا، استووا. فإذا استوتِ الصفوف،
-
وأُخْبِرَ بذلك كَبَّر. قال: وكان أمير المدينة يُعاقب في ذلك مَنْ خرج عن الصفِّ.
-
قال: ومعنى قول مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين. أنَّه لم يُرِدْ بذلك من يقطع الصفوف، والذي نُهِيَ عنه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم عن مالك:
-
ومن ضاق به الصفُّ في التشهُّد فلا بأس أَنْ يَخْرُج منه أمامه. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: أو خلفه. وقد فعله بعض العلماء. قال عنه ابن حبيب:
-
ولا يفعله لغير عذر. قال ابن حبيب:
-
فإن فعله لغير عذر، أساء ولا شيء عليه. وقد روى عنه ابن وهب أنَّه يُعيد. قال ابن حبيب: ولا أرى ذلك.
-
قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، في الذي يرى خللاً في الصفِّ، فليسُدَّه إن لم يُضَيِّقْ على أَحَد، أو يؤذيه لشدَّة الحرِّ، فرُبَّ خلل بين قائمين يسُدَّنه إذا جلسَا.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يَخْرِق صفًّا إلى فرجة يراها في صفٍّ آخر.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: إذا رأى فرجة بين صفَّين أو ثلاثة فإن كانت وِجاهه فليمضِ إليها. قال ابن حبيب:
-
وإن كانت عن يمينه أو يساره في أمامه فليدَعْها.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
ومَنْ رفع رأسه من الركوع فرأى فرجة في الصفِّ،
-
فإن كان قريبًا منه تقدَّم إليها. قال ابن حبيب وإن بَعُدَتْ صبر حتى يسجد ويقوم.
-
قال ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة:
-
ومن دخل المسجد فرأى فُرَجًا في الصفوف فليذهب إلى آخرها. قال ابن حبيب: أدناها إلى الإمام. وكان مالك يكره تقطُّع الصفوف.
-
قيل لمالك: فمن لم يجد مدخلاً في الصفِّ، أيجذب إلى نفسه رَجُلاً؟ قال: لا، وليقلْ وحده.
-
ثم قال: أيطيعه ذلك الرَّجُل، إذًا هو خاسر.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن رأى رجلاً خارجًا عن الصف فلا بأس أَنْ يُشير إليه أَنْ يستوي، إن كان بجنبه،
-
وأما اعوجاج الصفِّ فلا يشتغل به عن صلاته.
-
ولا بأس على أهل الخيل أَنْ يُصلُّوا بإمام متباعدين، لحِصَانَةِ خيلهم. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: وهو أَحَبُّ إليَّ من صلاتهم أفذاذًا.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي في السقائف بمكة وبينه وبين الناس فُرَجٌ، والفضل لمن قوي أَنْ يتقدَّم، وقد سجد عمرُ على ثوبه لشدَّة الحرِّ،
-
وكذلك في صلاة الناس بالمدينة في الشقِّ الأيمن من الشمس.
-
قال ابن حبيب: وأرْخص مالك للعالِم مجلسُه في مؤَخَّر المسجد أو وسَطه أَنْ يُصلي بموضعه مع أصحابه،
-
وإن بَعُدَت الصفوف عنهم، ما لم يكن فيه خروج أو تفرُّق، فلينضزُّوا إليها يسُدُّونها.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يكون بين الناس وبين إمامهم نهر صغير أو طريق. قال أشهب: إلاَّ الطريق العريض جدًّا حتى
-
يكون كأنه ليس مع الإمام، فهذا لا تُجْزِسُه صلاته، إلاَّ أَنْ يكون في الطريق قوم يُصلُّون بصلاة الإمام صفوفًا مُتَّصلة، فصلاته تامَّة.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وإذا جمع قوم في سفر فلا بأس أَنْ يصلي النساء بصلاتهم في فساطيطهنَّ.
-
ومن الواضحة وغيرها، قيل لمالك في الصفِّ الأول: هل هو خارج من المقصورة؟ قال: إن كانت تُفْتَح أحيانًا وحينًا تُغلق. وقال في غير الواضحة: إن لم تُدْخلْ إلاَّ بإذن. قال في الكتابين: فالصفُّ الأول من خارجها،
-
وإن كانت مباحة فهو داخلها، يلي الإمام. وذَكَرَ نحوه في المَجْمُوعَة.
-
قال عنه ابن وهب:
-
وَلا بَأْسَ بالصلاة في المقصورة.
-
قال ابن حبيب: وروي أن أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها. وينبغي أَنْ يكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك:
-
وإن صَلَّى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كَرِهْتُه،
-
ولا تفسد صلاة أحد منهم.
-
ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك:
-
ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال، ورِحابُه بالنساء، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة.
-
قال أشهب: وإذا صَلَّى الإمام بمكة، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة، فقد أساءت، وأساء من تركها، وصلاتهم تامَّة.
-
وإن صفَّ نساء وراء الإمام،
-
ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة.
-
ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ،
-
وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام،
-
ولا يصلي أمامه، وليس كالسفينة تضيق بأهلها،
-
فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها، وبعضهم فوقها.
-
قال ابن حبيب: وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها،
-
فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ،
-
ولا يُعِيد الإمام ومن معه.
-
ومن المدونة عن مالك: لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام. وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون، إلاَّ في الارتفاع اليسير، مثل ما في جامع مِصْر. وقال بعض أصحابنا: في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف. والله أعلم.
-
وقال أبو بكر بن محمد: إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت، فرأى هذا من العبث، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة.
-
وروي عن عبد الله بن عبد الحكم في السُّفُن يصلي بهم إمام في أحد السفن، ففرَّقت الريح بينهم وبين إمامهم، فليستخلفوا مَنْ يُتِمُّ بهم.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز إذا اشتدَّ الحرُّ صَلَّى خارجًا عن المقصورة في بعض سقائف المسجد، والناس يومئذ متوافرون.
-
فلا بأس بذلك في شدَّة الحرِّ، إذا كان في المسجد سَعَةٌ لمن يُصَلِّي فيه.
-
من المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك
-
ومثله في المختصر، قال: ولْيُحْرِم المأموم بعد أَنْ يسكت الإمام. وقال ابن القاسم:
-
فإن أحرم معه فليُعد الإحرام،
-
فإن لم يفعل أجزأه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة سحنون عن ابن القاسم:
-
فإن أحرم معه أجزاه، وبعدَهُ أصوب. قال سحنون في المَجْمُوعَة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنَّه يُعيد الصَّلاَة. قال ابن حبيب: قال مالك: وله أَنْ يفعل معه إلاَّ في الإحرام، والقيام من اثنتين، والسلام،
-
فلا يفعله إلاَّ بعده.
-
ومن كتاب آخر: والعمل بعده في كل شيء أحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» .
-
ومن المَجْمُوعَة قال مالك:
-
وإذا أحرم قبله فليعد الإحرام بغير سلام،
-
فإن لم يفعل حتى فرغ أَعَادَ صلاته. وقال عبد الملك: إذا ذَكَرَ بعد ركعة تمادى وأَعَادَ.
-
قال ابن القاسم عن مالك: من رفع قبل إمامه يظُنُّ أنَّه رفع فليرجع ساجدًا أو راكعًا،
-
ولا يقف ينتظره، فإن عجّل الإمام فرفع فليتمادَ معه، ويُجْزِئه.
-
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: إن سجد قبله،
-
ثم سجد الإمام وهو ساجد، فليثبُتْ ساجدًا حتى يرفع الإمام.
-
قال عنه ابن القاسم في المَجْمُوعَة:
-
وكذلك إن ركع قبل إمامه.
-
قال ابن سحنون: رأيتُ سحنون رفع رأسه قبل الإمام،
-
ثم رفع الإمام، فرجع سحنون فسجد مقدار ما كان الإمام ساجدًا بعده.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
وإذا رفع المأموم رأسه من
-
السجدة الأولى فرأى الناس سجودًا في الثانية فظنَّ أنها الأولى، فعاد ساجدًا معهم،
-
ثم رفعوا فعرف أنها الثانية، فليأت بسجدة أخرى ما بينه وبين أَنْ يركع الإمام الثانية،
-
فإن لم يفعل حتى سلَّم الإمام وطال ذلك أَعَادَ الصَّلاَة،
-
فإن لم يَطُلْ أتى بركعة وسجد بعد السلام.
-
قال أصبغ: وإذا كان على الإمام سجود سهوٍ بعد السلام، فظَنَّ المأموم أنَّه سلَّمَ، فسلَّم وسجد معه بعد السلام،
-
ثم سمع سلامه، فسلَّم وسجد معه، فليعد الصَّلاَة. قال أبو محمد: لعل أصبغ يريد أنَّه سلَّمَ أولاً على شماله.
-
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب في الأرمد لا يقدر أَنْ يسجد في أول سجدة الإمام: فليتأخَّرْ إلى آخرها فيسجد ويرفع أحَبُّ إلي من الإيماء.
-
قال ابن القاسم عن مالك في الإمام يَعْجَل في السفر،
-
فلا أرى لمن خلفه أَنْ يُبطئ ويتمكَّن، وليَتْبَعه.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإن أحرم قوم قبل إمامهم،
-
ثم أحدث هو قبل أَنْ يُحْرم، فقدَّم أحدهم فصلى بأصحابه، فصلاتهم فاسدة.
-
وكذلك إن صلوا فرادى، حتى يُجدِّدوا الإحرام.
-
من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال:
كتاب آخر
- منهاج الطالبين١٬٠٤٠
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٤٬٧٩٧
- الأم٢٬٨٧١
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب٢٬٠٩٣
- المهذب١٬٣٧٠
- عمدة السالك وعدة الناسك٧٢٨
- البهجة الوردية٥٢٣
- مختصر المزني٣٤٧
- المقدمة الحضرمية٣٣٧
- منهج الطلاب٣٠٦
- الوجيز٢٢٤
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب١٩٢
- قرة العين بمهمات الدين١٧٢
- الزبد في الفقه الشافعي٩٠
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٧٠
-
المكتوبات خمس
-
الظهر وأول وقته زوال الشمس
-
وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس
-
وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب
-
والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين
-
والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم
-
وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات
-
ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر
-
والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل
-
وفي قول نصفه
-
والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس
-
والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
-
قلت: يكره تسمية المغرب عشاء
-
والعشاء عتمة
-
والنوم قبلها
-
والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم
-
ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
-
وفي قول تأخير العشاء أفضل
-
ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر
-
والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
-
ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
-
ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه
-
فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
-
ويبادر بالفائت
-
ويسن ترتيبه
-
وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها
-
وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة
-
وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح
-
والعصر حتى تغرب
-
إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر
-
وإلا في حرم مكة على الصحيح.
فصل
-
إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر
-
ولا قضاء على كافر إلا المرتد
-
ولا الصبي
-
ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
-
ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر
-
ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة
-
وفي قول يشترط ركعة
-
والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء
-
ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح
-
أو بعدها فلا إعادة على الصحيح
-
ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
فصل
-
الأذان والإقامة سنة
-
وقيل فرض كفاية
-
وإنما يشرعان لمكتوبة
-
ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة
-
والجديد ندبه للمنفرد
-
ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
-
ويقيم للفائتة
-
ولا يؤذن في الجديد.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
-
ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور
-
والأذان مثنى
-
والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة
-
ويسن إدراجها
-
وترتيله
-
والترجيع فيه
-
والتثويب في الصبح
-
وأن يؤذن قائما للقبلة
-
ويشترط ترتيبه وموالاته
-
وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان
-
وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
-
ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
-
ويسن صيت حسن الصوت عدل
-
والإمامة أفضل منه في الأصح.
-
قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم
-
وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
-
ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
-
ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
-
قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم
-
ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
فصل
-
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر
-
فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
-
ولا يشترط طول سفره على المشهور
-
فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه
-
وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا
-
ويختص بالتحرم
-
وقيل: يشترط في السلام أيضا
-
ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة
-
ويوميء بركوعه وسجوده أخفض
-
والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
-
ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز
-
أو سائرة فلا
-
ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
-
ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد
-
وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
-
فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد
-
فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي
-
ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
-
ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا
-
وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
-
ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر
-
فلو تيقنه فيها وجب استثنافها
-
وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
-
أركانها ثلاثة عشر: النية:
-
فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه
-
والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى
-
وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
-
والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
-
وفي نية النفلية وجهان:
-
قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم
-
ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة
-
والنية بالقلب
-
ويندب النطق قبل التكبير.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام
-
ويتعين على القادر الله أكبر
-
ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر
-
وكذا الله الجليل أكبر في الأصح
-
لا أكبر الله على الصحيح
-
ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر
-
ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
-
والأصح رفعه مع ابتدائه
-
ويجب قرن النية بالتكبيرة
-
وقيل: يكفي بأوله.
-
الثالث: القيام في فرض القادر
-
وشرطه نصب فقاره
-
فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح
-
فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر
-
ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه
-
ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
-
وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر
-
ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه
-
ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته
-
والأكمل أن يحاذي موضع سجوده
-
فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن
-
فإن عجز فمستلقيا
-
وللقادر التنفل قاعدا
-
وكذا مضطجعا في الأصح.
-
الرابع: القراءة
-
ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
-
ويسرهما
-
ويتعوذ في كل ركعة على المذهب
-
والأولى آكد
-
وتتعين الفاتحة كل ركعة
-
لا ركعة مسبوق
-
والبسملة منها
-
وتشديداتها
-
ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح
-
ويجب ترتيبها وموالاتها
-
فإن تخلل ذكر قطع الموالاة
-
فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
-
ويقطع السكوت الطويل
-
وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح
-
فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية
-
فإن عجز فمتفرقة.
-
قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
-
فإن عجز أتى بذكر
-
ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح
-
فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
-
ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد
-
ويجوز القصر
-
ويؤمن مع تأمين إمامه
-
ويجهر به في الأظهر
-
وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.
-
قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم
-
ولا سورة للمأموم بل يستمع
-
فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح
-
ويسن للصبح والظهر طوال المفصل
-
وللعصر والعشاء أوساطه
-
وللمغرب قصاره
-
ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}
-
الخامس: الركوع
-
وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه
-
ولا يقصد به غيره
-
فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف
-
وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة
-
ويكبر في ابتداء هويه
-
ويرفع يديه كإحرامه
-
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
-
ولا يزيد الإمام
-
ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.
-
السادس: الاعتدال قائما مطمئنا
-
ولا يقصد غيره
-
فلو رفع فزعا من شيء لم يكف
-
ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده
-
فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
-
ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
-
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح
-
وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
-
والإمام بلفظ الجمع
-
والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره
-
ورفع يديه
-
ولا يمسح وجهه
-
وأن الإمام يجهر به
-
وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
-
فإن لم يسمعه قنت
-
ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.
-
السابع: السجود
-
وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه
-
فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته
-
ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.
-
قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
-
ويجب أن يطمئن
-
وينال مسجده ثقل رأسه
-
وأن لا يهوى لغيره
-
فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال
-
وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح
-
وأكمله يكبر لهويه بلا رفع
-
ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه
-
ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا
-
ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين
-
ويضع يديه حذو منكبيه
-
وينشر أصابعه مضمومة للقبلة
-
ويفرق ركبتيه
-
ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده
-
وتضم المرأة والخنثى.
-
الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا
-
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره
-
وأن لا يطوله ولا لاعتدال
-
وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
-
ثم يسجد الثانية كالأولى
-
والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
-
التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان
-
وكيف قعد جاز
-
ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة
-
وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض
-
والأصح يفترش المسبوق والساهي
-
ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.
-
قلت: الأصح الضم والله أعلم
-
ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر
-
وكذا الوسطى في الأظهر
-
ويرسل المسبحة
-
ويرفعها عند قوله إلا الله
-
ولا يحركها
-
والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين
-
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير
-
والأظهر سنها في الأول
-
ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح
-
وتسن في الآخرة
-
وقيل: تجب
-
وأكمل التشهد مشهور
-
وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
-
وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
-
قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم
-
وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله
-
والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر
-
وكذا الدعاء بعده
-
ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ
-
ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ومن عجز عنهما ترجم
-
ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
-
الثاني عشر: السلام
-
وأقله السلام عليكم
-
والأصح جواز سلام عليكم
-
قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم
-
وأنه لا تجب نية الخروج
-
وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر
-
ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
-
وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
-
الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا
-
فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته
-
وإن سها فما بعد المتروك لغو
-
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي
-
فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده
-
أو من غيرها لزمه ركعة
-
وكذا إن شك فيهما
-
وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد
-
وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه
-
وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد
-
قيل: يسجد فقط
-
وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان
-
أو أربع فسجدة ثم ركعتان
-
أو خمس أو ست فثلاث
-
أو سبع فسجدة ثم ثلاث.
-
قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده
-
وقيل: يكره تغميض عينيه
-
وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا
-
والخشوع
-
وتدبر القرآن والذكر
-
ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
-
وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره
-
والدعاء في سجوده
-
وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه
-
وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح
-
والذكر بعدها
-
وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه
-
وأفضله إلى بيته
-
وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن
-
وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه
-
وتنقضي القدوة بسلام الإمام
-
فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم
-
ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.
باب
-
شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
-
وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
-
وكذا الأمة في الأصح
-
والحرة ما سوى الوجه والكفين
-
وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر
-
والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب
-
ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله
-
فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
-
وله ستر بعضها بيده في الأصح
-
فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله
-
وقيل: دبره
-
وقيل: يتخير
-
وطهارة الحدث
-
فإن سبقه بطلت
-
وفي القديم يبني
-
ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال
-
فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
-
وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
-
وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان
-
ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد
-
ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله
-
فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح
-
ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف
-
ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته
-
ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك
-
وكذا إن لم يتحرك في الأصح
-
فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا
-
ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح
-
ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
-
وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا
-
قيل: وإن خاف
-
فإن مات لم ينزع على الصحيح
-
ويعفى عن محل استجماره
-
ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
-
وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا
-
ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن
-
وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
-
والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق
-
وتعرف الكثرة بالعادة.
-
قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
-
ودم البثرات كالبراغيث
-
وقيل: إن عصره فلاو
-
الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات
-
والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى
-
وقيل: يعفى عن قليله.
-
قلت: الأصح أنها كالبثرات
-
والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
-
والقيح والصديد كالدم
-
وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح
-
كذا بلا ريح في الأظهر.
-
قلت: المذهب طهارته والله أعلم
-
ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
-
وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.
فصل
-
تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم
-
وكذا مدة بعد حرف في الأصح
-
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا
-
ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
-
لا كثيره في الأصح
-
وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة
-
لا الجهر في الأصح
-
ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر
-
ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
-
ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله
-
ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح
-
ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح
-
وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار
-
ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
-
وإلا فتبطل بكثيره لا قليله
-
والكثرة بالعرف
-
فالخطوتان أو الضربتان قليل
-
والثلاث كثير إن توالت
-
وتبطل بالوثبة الفاحشة
-
لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح
-
وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح
-
وتبطل بقليل الأكل
-
قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم
-
فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح
-
ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
-
والصحيح تحريم المرور حينئذ
-
قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
-
ورفع بصره إلى السماء
-
وكف شعره أو ثوبه
-
ووضع يده على فمه بلا حاجة
-
والقيام على رجل
-
والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه
-
وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
-
ووضع يده على خاصرته
-
والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه
-
والصلاة في الحمام
-
والطريق
-
والمزبلة
-
والكنيسة
-
وعطن الإبل
-
والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.
-
سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه
-
فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه
-
وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب
-
أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد
-
وقيل: إن ترك عمدا فلا.
-
قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم
-
ولا تجبر سائر السنن
-
والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه
-
وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
-
وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه
-
فالاعتدال قصير
-
وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح
-
ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح
-
ويسجد لسهوه في الأصح
-
وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٧٧
- الفروع٣٬٧٧٠
- الإقناع٢٬٤٥٣
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٨٠٧
- غاية المنتهى١٬٧٦١
- منتهى الإرادات١٬١٦٦
- الرعاية الصغرى١٬٠٦٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٥٣٢
- المقنع٤٩٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٩٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد٢٨٥
- كافي المبتدي٢٨٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٧٢
- المحرر في الفقه٢٣٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٣٦
- مختصر الخرقي١٧٨
- عمدة الفقه١٥٣
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٠١
-
وهما فرض كفاية في الحضر على الرجال الأحرار ويسنان للمنفرد وفي السفر ويكرهان للنساء ولو بلا رفع صوت.
-
ولا يصحان إلا مرتين متواليين عرفا وأن يكونا من واحد بنية منه.
-
وشرط كونه مسلما ذكرا عاقلا مميزا ناطقا عدلا ولو ظاهرا ولا يصحان قبل الوقت إلا أذان الفجر فيصح بعد نصف الليل.
-
ورفع الصوت ركن ما لم يؤذن لحاضر.
-
وسن كونه صيتا أمينا عالما بالوقت متطهرا فيهما لكن لا يكره أذان المحدث بل إقامته.
-
ويسن الأذان أول الوقت والترسل فيه وأن يكون على علو رافعا وجهه جاعلا سبابتيه في أذنيه مستقبلا القبلة ويلتفت يمينا لحي على الصلاة وشمالا لحي على الفلاح ولا يزيل
-
قدميه ما لم يكن بمنارة وأن يقول بعد حيعلة أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين ويسمى التثويب.
-
ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد ما لم يشق.
-
ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى وأقام للكل.
-
وسن لمن يسمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله إلا في الحيعلة فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي التثويب: "صدقت وبررت" وفي لفظ الإقامة: "أقامها الله وأدامها" ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ويقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا
-
الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته" ثم يدعو هنا وعند الإقامة.
-
ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد بلا عذر أو نية رجوع.
-
وهي تسعة: الإسلام والعقل والتمييز
-
وكذا الطهارة مع القدرة، الخامس: دخول الوقت.
-
فوقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال.
-
ثم يليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب.
-
ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر.
-
ثم يليه الوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس.
-
ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام.
-
ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز.
-
ويجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه.
-
والصلاة أول الوقت أفضل وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت.
-
ويجب قضاء الصلاة الفائتة مرتبة فورا ولا يصح النفل المطلق إذن ويسقط الترتيب بالنسيان وبضيق الوقت ولو للاختيار.
-
السادس: ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة.
-
فعورة الرجل البالغ عشرا أو الحرة المميزة والأمة ولو مبعضة ما بين السرة والركبة وعورة ابن سبع إلى عشر الفرجان والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها.
-
وشرط في فرض الرجل البالغ ستر أحد عاتقيه بشيء من اللباس.
-
ومن صلى في مغصوب أو حرير عالما ذاكرا لم تصح.
-
ويصلى عريانا مع وجود ثوب غصب وفي حرير لعدم ولا يعيد وفي.
-
نجس لعدم ويعيد.
-
ويحرم على الذكور لا الإناث لبس منسوج ومموه بذهب أو فضة ولبس ما كله أو غالبه حرير.
-
ويباح ما سدي بالحرير وألحم بغيره أو كان الحرير وغيره في الظهور سيان.
-
السابع: اجتناب النجاسة لبدنه وثوبه وبقعته مع القدرة فإن حبس ببقعة نجسة وصلى صحت لكن يومئ بالنجاسة الرطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه.
-
وإن مس ثوبه ثوبا نجسا أو حائطا لم يستند إليه أو صلى على طاهر طرفة متنجس أو سقطت عليه النجاسة فزالت أو أزالها سريعا: صحت.
-
وتبطل إن عجز عن إزالتها في الحال أو نسيها ثم علم.
-
ولا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة
-
وكذا المقبرة والمجزرة والمزبلة والحش وأعطان الإبل وقارعة الطريق والحمام وأسطحة
-
هذه مثلها.
-
ولا يصح الفرض في الكعبة والحجر منها ولا على ظهرها إلا إذا لم يبق وراءه شيء.
-
ويصح النذر فيها وعليها
-
وكذا النفل بل يسن فيها.
-
الثامن: استقبال القبلة مع القدرة.
-
فإن لم يجد من يخبره عنها بيقين صلى بالاجتهاد فإن أخطأ فلا إعادة.
-
التاسع: النية ولا تسقط بحال ومحلها القلب وحقيقتها العزم على فعل الشيء وشرطها: الإسلام والعقل والتمييز وزمنها أول العبادات أو قبلها بيسير والأفضل قرنها بالتكبير.
-
وشرط - مع نية الصلاة - تعيين ما يصليه من ظهر أو عصر أو جمعة أو وتر أو راتبة وإلا أجزأته نية الصلاة ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة أو قضاء أو فرضا وتشترط نية الإمامة للإمام والإئتمام للمأموم.
-
وتصح نية المفارقة لكل منهما لعذر يبيح ترك الجماعة ويقرأ مأموم فارق إمامه في قيام أو يكمل وبعد الفاتحة كلها له الركوع في الحال.
-
ومن أحرم بفرض ثم قلبه نفلا صح إن اتسع الوقت وإلا لم يصح وبطل فرضه.
-
تجب على كل مسلم مكلف غير الحائض والنفساء.
-
وتصح من المميز وهو من بلغ سبعا والثواب له.
-
ويلزم وليه أمره بها لسبع وضربه على تركها لعشر.
-
ومن تركها جحودا فقد ارتد وجرت عليه أحكام المرتدين.
-
وأركان الصلاة أربعة عشر لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا.
-
أحدها: القيام في الفرض على القادر منتصبا فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لغير عذر لم تصح ولا يضر خفض رأسه وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام وهى الله أكبر لا يجزئه غيرها يقولها قائما فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلا وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله أو همزة أكبر أو قال أكبار أو الأكبر.
-
الجهر بها وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه فرض.
-
الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة وفيها إحدى عشرة تشديدة فإن ترك واحدة أو حرفا ولم يأت بما ترك تصح فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها ومن امتنعت قراءته قائما صلى قاعدا وقرأ.
-
الرابع: الركوع وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه وأكمله أن يمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله.
-
الخامس: الرفع منه ولا يقصد غيره فلو رفع فزعا من شيء لم يكف.
-
السادس: الاعتدال قائما ولا تبطل إن طال.
-
السابع: السجود وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده وأقله وضع جزء من كل عضو ويعتبر المقر لأعضاء السجود فلو وضع جبهته على نحو قطن منقوش ولم ينكبس لم تصح ويصح سجوده على كمه وذيله ويكره بلا عذر ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومئ ما يمكنه.
-
الثامن: الرفع من السجود.
-
التاسع: الجلوس بين السجدتين وكيف جلس كفى والسنة أن يجلس مفترشا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويوجههما إلى القبلة.
-
العاشر: الطمأنينة وهي السكون وإن قل في كل ركن فعلي.
-
الحادي عشر: التشهد الأخير وهو: اللهم صل على محمد بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول والمجزئ منه التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والكامل مشهور.
-
الثاني عشر: الجلوس له وللتسليمتين فلو تشهد غير جالس أو سلم الأولى جالسا والثانية غير جالس لم تصح.
-
الثالث عشر: التسليمتان وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله والأولى أن لا يزيد: وبركاته.
-
ويكفي في النفل تسليمة واحدة وكذا في الجنازة.
-
الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت وسهوا لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد.
-
وواجباتها ثمانية: تبطل الصلاة بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا: التكبير لغير الإحرام لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة وقول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد لا للمأموم وقول ربنا ولك الحمد للكل وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع وسبحان ربى الأعلى مرة في السجود وربى اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهوا والجلوس له.
-
وسننها: أقوال وأفعال ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها ولو عمدا ويباح السجود لسهوه.
-
فسنن الأقوال أحد عشر: قوله - بعد تكبيرة الإحرام - "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" والتعوذ والبسملة وقول: آمين وقراءة السورة بعد الفاتحة والجهر بالقراءة للإمام ويكره للمأموم ويخير المنفرد وقول غير المأموم - بعد
-
التحميد - "ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي والصلاة - في التشهد الأخير - على آله عليه السلام والبركة عليه وعليهم والدعاء بعده.
-
وسنن الأفعال - وتسمى الهيئات ٢-: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وحطهما عقب ذلك ووضع اليمين على الشمال وجعلهما تحت سرته ونظره إلى موضع سجوده وتفرقته بين قدميه قائما وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه ومد ظهره فيه وجعله رأسه حياله.٦ والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه وتمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه
-
عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه وتفريقه بين ركبتيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع ورفع يديه أولا في قيامه إلى الركعة وقيامه على صدور قدميه واعتماده على ركبتيه بيديه والافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين
-
وكذا في التشهد إلا انه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويلحق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه ونيته به الخروج من الصلاة وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات.
-
يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة وتكرارها والتفاته بلا حاجة وتغميض عينيه وحمل مشغل له وافتراش ذراعيه ساجدا والعبث والتخصر والتمطي وفتح فمه ووضعه فيه شيئا واستقبال صورة ووجه آدمي ومتحدث ونائم ونار وما يلهيه ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر وتروح بمروحة وفرقعة أصابعه وتشبيكها ومس لحيته وكف ثوبه ومتى كثر ذلك عرفا بطلت وأن يخص جبهته بما يسجد عليه وأن يمسح فيها أثر سجوده وأن يستند بلا حاجة فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت.
-
وحمده إذا عطس أو وجد مايسره واسترجاعه إذا وجد ما يغمه.
-
يبطلها ما أبطل الطهارة وكشف العورة عمدا لا إن كشفها نحو ريح فسترها في الحال أو لا وكان المكشوف لا يفحش في النظر واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها واتصال النجاسة به إن لم يزلها في الحال والعمل الكثير عادة من غير جنسها لغير ضرورة والاستناد قويا لغير عذر ورجوعه عالما ذاكرا للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة وتعمد زيادة ركن فعلي وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض وتعمد السلام قبل إتمامها وتعمد إحالة المعنى في القراءة وبوجود سترة بعيده وهو عريان وبفسخ النية وبالتردد في الفسخ وبالعزم عليه وبشكه: هل نوى فعمل مع الشك عملا وبالدعاء بملاذ الدنيا وبالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد وبالقهقهة وبالكلام ولو سهوا وبتقدم المأموم على إمامه ويبطلان صلاة إمامه وبسلامه عمدا قبل إمامه أو سهوا ولم يعده بعده وبالأكل وبالشرب سوى اليسير عرفا لناس وجاهل ولا تبطل إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ.
-
وكالكلام إن تنحنح بلا حاجة أو نفخ فبان حرفان أو انتحب لا خشية, أو نفخ فبان حرفان, لا إن نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب أو بكاء.
-
يسن: إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوا ويباح إذا ترك مسنونا ويجب إذا زاد ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا ولو قدر جلسة الاستراحة أو سلم قبل إتمامها أو لحن لحنا يحيل المعنى أو ترك واجبا أو شك في زيادة وقت فعلها.
-
وتبطل الصلاة: بتعمد ترك سجود السهو الواجب لا إن ترك ما وجب بسلامه قبل إتمامها.
-
وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده لكن إن سجدهما بعده تشهد وجوبا وسلم.
-
وان نسي السجود حتى طال الفصل عرفا أو أحدث أو خرج من المسجد سقط.
-
ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة إذا سها في صلاته.
-
وإن سها إمامه لزمه متابعته في سجود السهو فإن لم يسجد إمامه وجب عليه هو.
-
وإن قام لركعة زائدة جلس متى ذكر.
-
وإن نهض عن ترك التشهد الأول ناسيا لزمه الرجوع ليتشهد وكره إن استتم قائما وتلزم: المأموم متابعته ولا يرجع إن شرع في القراءة ومن شك في ركن أو عدد ركعات وهو في الصلاة بنى على اليقين وهو الأقل ويسجد للسهو وبعد فراغه لا أثر للشك.
-
وهي: أفضل تطوع البدن بعد الجهاد والعلم.
-
وأفضلها ما سن جماعة.
-
وآكدها: الكسوف فالاستسقاء فالتراويح فالوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة وأدنى الكمال ثلاث بسلامين ويجوز بواحد سردا ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر.
-
ويقنت فيه بعد الركوع ندبا فلو كبر ورفع يديه ثم قنت قبل الركوع جاز ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء ومما ورد: "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شرما قضيت إنك تقضى ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" "اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" .
-
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن المأموم ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة.
-
وكره القنوت في غير الوتر.
-
وأفضل الرواتب: سنة الفجر ثم المغرب ثم سواء.
-
والرواتب المؤكدة عشر: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر.
-
ويسن قضاء الرواتب والوتر إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه وفعل الكل ببيت أفضل.
-
ويسن الفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام.
-
والتراويح عشرون ركعة برمضان ووقتهما ما بين العشاء والوتر.
-
وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار والنصف الأخير أفضل من الأول والتهجد ما كان بعد النوم.٣
-
ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين ونيته عند النوم.
-
ويصح التطوع بركعة.
-
وأجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم.
-
وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام.
-
وتسن صلاة الضحى غبا وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان ووقتها من خروج وقت النهى إلى قبيل الزوال وأفضله إذا اشتد الحر.
-
وتسن تحية المسجد وسنة الوضوء وإحياء ما بين العشاءين وهو من قيام الليل.
-
ويسن سجود التلاوة مع قصر الفصل للقارئ والمستمع.
-
وهو كالنافلة فيما يعتبر لها.
-
يكبر إذا سجد بعد تكبيرة إحرام وإذا رفع ويجلس ويسلم بلا تشهد وإن سجد المأموم لقراءة نفسه أو لقراءة غير إمامه عمدا بطلت صلاته.
-
ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر فلو ترك متابعته عمدا بطلت.
-
ويعتبر كون القارئ يصلح إماما للمستمع فلا يسجد إن لم يسجد ولا قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه ولا يسجد لتلاوة امرأة وخنثى ويسجد لتلاوة أمي وزمن ومميز.
-
ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم.
-
وإن سجد له عالما ذاكرا في صلاته بطلت.
-
وصفته وأحكامه كسجود التلاوة.
-
وهى من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس وعند قيامها حتى تزول.
-
فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات ولا تنعقد ولو جاهلا للوقت والتحريم سوى سنة فجر قبلها وركعتي الطواف وسنة الظهر إذا جمع وإعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد.
-
ويجوز فيها قضاء الفرائض وفعل المنذورة ولو نذرها فيها.
-
والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه لا بشروعه فيها فلو أحرم فيها ثم قلبها نفلا لم يمنع من التطوع.
-
وتباح قراءة القرآن في الطريق ومع حدث أصغر ونجاسة ثوب وبدن وفم.
-
وحفظ القرآن فرض كفاية.
-
ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة.
-
تجب: علي الرجال الأحرار القادرين حضرا وسفرا.
-
وأقلها: إمام ومأموم ولو أنثى.
-
ولا تنعقد بالمميز في الفرض.
-
وتسن الجماعة بالمسجد وللنساء منفردات عن الرجال.
-
وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب فلا تصح إلا مع إذنه إن كره ذلك ما لم يضق الوقت.
-
ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة ومن أدرك الركوع غير شاك أدرك الركعة واطمأن ثم تابع.
-
وسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه.
-
وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلى مع إمامها لم تنعقد نافلة وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة.
-
ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن أن يعيد والأولى فرضه.
-
ويتحمل الإمام عن المأموم القراءة وسجود السهو وسجود التلاوة والسترة ودعاء القنوت والتشهد الأول إذا سبق بركعة في رباعية.
-
وسن للمأموم أن يستفتح ويتعوذ في الجهرية ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت في سكتات إمامه وهي قبل الفاتحة وبعدها وبعد فراغ القراءة.
-
ويقرأ فيما لا يجهر فيه متى شاء.
-
ومن أحرم مع إمامه أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه فإن وافقه فيها أوفي السلام كره وإن سبقه حرم.
-
فمن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمدا لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه فإن أبى عالما عمدا بطلت صلاته لا صلاة ناس وجاهل.
-
ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام ما لم يؤثر المأموم التطويل وانتظار داخل إن لم يشق على المأموم.
-
ومن استأذنته امرأته أو أمته إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها.
-
الأولى بها الأجود قراءة الأفقه ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي ثم الأسن ثم الأشرف ثم الأتقى والأورع ثم يقرع.
-
وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدا أحق.
-
والحر أولى من العبد.
-
والحاضر والبصير والمتوضئ أولى من ضدهم.
-
وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه.
-
ولا تصح إمامة الفاسق إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره وتصح إمامة الأعمى والأصم والأقلف وكثير لحن لم يحل المعنى والتمتام الذي يكرر التاء مع الكراهة.٤
-
ولا تصح إمامة العاجز عن شرط أو ركن إلا بمثله إلا الإمام.
-
الراتب بمسجد المرجو زوال علته فيصلى جالسا ويجلسون خلفه وتصح قياما.
-
وإن ترك الإمام ركنا أو شرطا مختلفا فيه مقلدا صحت ومن صلى خلفه معتقدا بطلان صلاته أعاد ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.
-
ولا تصح إمامة المرأة بالرجل ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض.
-
تصح إمامته في النفل وفي الفرض بمثله.
-
ولا تصح إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت صلاة المأموم وحده.
-
ولا تصح [إمامة] الأمي: وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بمثله ويصح النفل خلف الفرض ولا عكس.
-
وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه. حيث تساوتا في الاسم.
-
يصح وقوف الإمام وسط المأمومين والسنة وقوفه متقدما عليهم.
-
ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذيا له ولا تصح خلفه ولا عن يساره مع خلو يمينه.
-
وتقف المرأة خلفه.
-
وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفردا فصلاته باطلة.
-
إن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه ولو كان بينهما ثلاث مائة ذراع صح إن رأى الإمام أو رأى من وراءه وإن كان الإمام والمأموم في المسجد لم تشترط الرؤية وكفى سماع التكبير وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تصح.١
-
وكره علو الإمام عن المأموم لا عكسه.
-
وكره لمن أكل بصلا أو فجلا ونحوه حضور المسجد.
-
يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض والخائف حدوث المرض والمدافع أحد الأخبثين ومن له ضائع يرجوه أو يخاف ضياع ماله أو فواته أو ضررا فيه أو يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان أو أذى بمطر ووحل وثلج وجليد وريح باردة بليلة مظلمة أو تطويل إمام
-
يلزم المريض أن يصلى المكتوبة قائما ولو مستندا فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه والأيمن أفضل ويومئ بالركوع والسجود ويجعله أخفض فإن عجز أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه
-
وكذا القول إن عجز عنه بلسانه ولا تسقط ما دام عقله ثابتا.
-
ومن قدر على القيام أوالقعود في أثنائها انتقل إليه.٤
-
ومن قدر على أن يقوم منفردا ويجلس في الجماعة خير.
-
وتصح على الراحلة ممن يتأذى بنحو مطر ووحل أو يخاف على نفسه نزوله وعليه الاستقبال وما يقدر عليه.
-
ويومئ من: بالماء والطين.
-
قصر الصلاة الرباعية أفضل لمن نوى سفرا مباحا لمحل معين يبلغ ستة عشر فرسخا وهى يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام إذا فارق بيوت قريته العامرة.
-
ولا يعيد من قصر ثم رجع قبل استكماله المسافة.
-
ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو في الحضر أو صلى خلف من يتم أو لم ينو القصر عند الإحرام أو نوى إقامة مطلقة أو أكثر من أربعة أيام أو أقام لحاجة وظن أن لا تنقضي إلا بعد الأربعة أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها.
-
ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة أيام ولا يدري متى تنقضي أو حبس ظلما أو بمطر ولو أقام سنين.
-
يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر والعشاءين بوقت إحداهما.١
-
ويباح لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة ولمرضعة لمشقة كثرة النجاسة ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة ولعذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة.
-
ويختص بجواز جميع العشاءين ولو صلى ببيته ثلج وجليد ووحل وريح شديدة باردة ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة.
-
والأفضل فعل الأرفق به من تقديم الجمع أو تأخيره.
-
فإن جمع تقديما اشترط لصحة الجمع نيته عند إحرام الأولى وأن لا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة ووضوء خفيف وأن يوجد العذر عند افتتاحهما وأن يستمر إلى فراغ الثانية.
-
وإن جمع تأخيرا اشترط: نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق.
-
وقت الثانية عنها وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير.
-
ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام والمأموم فلو صلاهما خلف إمامين أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية أو خلف من لم يجمع أو إحداهما منفردا أو الأخرى جماعة أو صلى بمن لم يجمع صح.
-
تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحا حضرا وسفرا.
-
ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة بل في صفتها وبعض شروطها.
-
وإذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا للقبلة وغيرها ولا يلزم افتتاحها إليها يومئون طاقتهم.
-
وكذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحا أو سيل أو سبع أو نار أو غريم ظالم أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله أو ذب عن ذلك وعن نفس غيره.
-
وإن خاف عدوا إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف ثم بان أمن الطريق لم يعد.
-
ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبني.
-
ولمصل كر وفر لمصلحة.
-
ولا تبطل بطوله.
-
وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد.
-
تجب على كل ذكر مسلم مكلف حر لا عذر له.
-
وكذا على مسافر لا يباح له القصر.
-
وعلى مقيم خارج البلد إذا كان بينهما وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل.
-
ولا تجب على من يباح له القصر ولا على عبد ومبعض وامرأة ومن حضرها منهم أجزأته ولا يحسب هو ولا من ليس من أهل البلد من الأربعين ولا تصح إمامتهم فيها.
-
وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها: الوقت وهو من أول وقت العيد إلى آخر وقت الظهر وتجب بالزوال وبعده أفضل.
-
الثاني: أن تكون بقرية ولو من قصب يستوطنها أربعون استيطان إقامة لا يظعنون صيفا ولا شتاء وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء.
-
الثالث: حضور أربعين فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا.
-
الرابع: تقدم خطبتين.
-
من شرط صحتها خمسة أشياء: الوقت والنية وقوعهما حضرا وحضور الأربعين وأن يكونا ممن تصح إمامته فيها.
-
وأركانها ستة: حمد الله والصلاة على رسول الله وقراءة آية من كتاب الله والوصية بتقوى الله وموالاتهما
-
الصلاة والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع.
-
وسنتها: الطهارة وستر العورة وإزالة النجاسة والدعاء للمسلمين وأن يتولاهما مع الصلاة واحد ورفع الصوت بهما حسب الطاقة وأن يخطب قائما على مرتفع معتمدا على سيف أو عصا وأن يجلس بينهما قليلا.
-
فإن أبى أو خطب جالسا فصل بينهما بسكتة.
-
وسن قصرهما والثانية أقصر.
-
ولا بأس أن يخطب من صحيفة
-
يحرم الكلام والإمام يخطب وهو منه بحيث يسمعه ويباح إذا سكت بينهما أو شرع في دعاء.
-
وتحرم إقامة الجمعة وإقامة العيد في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة كضيق وبعد وخوف فتنة فإن تعددت لغير ذلك فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة.
-
ومن أحرم بالجمعة في وقتها وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة وإن أدرك أقل نوى ظهرا.
-
واقل السنة بعدها ركعتان وأكثرها ستة.
-
ويسن قراءة سورة الكهف في يومها وأن يقرأ في فجرها: {آلم} السجدة وفي الثانية {هَلْ أَتَى} وتكره مداومته عليهما.
-
وهي فرض كفاية.
-
وشروطها: كالجمعة ما عدا الخطبتين.
-
وتسن: في الصحراء.
-
ويكره: النفل قبلها وبعدها قبل مفارقة المصلى.
-
ووقتها: كصلاة الضحى.
-
فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد قضاء.
-
وسن تبكير المأموم وتأخر الإمام إلى وقت الصلاة.
-
وإذا مضى في طريق يرجع في أخرى وكذا الجمعة.
-
وصلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل التعوذ ستا وفي الثانية قبل القراءة خمسا يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول بينهما: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة
-
وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا ثم يستعيذ ثم يقرأ جهرا الفاتحة ثم سبح في الأولى والغاشية في الثانية.
-
فإذا سلم خطب خطبتين وأحكامهما كخطبتي الجمعة لكن يسن أن يستفتح الأولى بتسع.
-
تكبيرات والثانية بسبع.
-
وإن صلى العيد كالنافلة صح لأن التكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتين سنة.
-
وسن لمن فاتته قضاؤها ولو بعد الزوال.
-
يسن التكبير المطلق والجهر به في ليلتي العيدين إلى فراغ الخطبة وفي كل عشر ذي الحجة.
-
والتكبير المقيد في الأضحى عقب كل فريضة صلاها في جماعة من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق إلا المحرم فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر ويكبر الإمام مستقبل الناس.
-
وصفته شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
-
ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك.
-
وهي سنة من غير خطبة ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه ولا تقضى إن فاتت.
-
وهى ركعتان يقرأ في الأولى جهرا الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع طويلا ثم يرفع فيسمع ويحمد ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى ثم يتشهد ويسلم.
-
وإن أتى في كل ركعة بثلاثة ركوعات أو أربع أو خمس فلا بأس.
-
وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة.
-
ويصح أن يصليها كالنافلة.
-
وهي سنة ووقتها وصفتها وأحكامها كصلاة العيد.
-
وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم ويتنظف لها ولا يتطيب ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم والتوسل بالصالحين.
-
فيصلى ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة آيات فيها الأمر به ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن المأموم.
-
ثم يستقبل القبلة في أثناء الخطبة فيقول سرا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن
-
وكذا الناس ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم.
-
فإن سقوا وإلا عادوا ثانيا وثالثا.
-
ويسن الوقوف في أول المطر والوضوء والاغتسال منه وإخراج رحله وثيابه ليصيبها.
-
وإن كثر المطر حتى خيف منه سن قول اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر, {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ... } الآية.
-
سن قول: "مطرنا بفضل الله ورحمته" ويحرم: "مطرنا بنوء كذا" ويباح: " في نوء كذا" .
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر٤٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١٢٢٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ٢٬٨٢٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ١٬٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة٥٬٥٤٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان٥٬٨٤٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ٤٬١١٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة٣٬٦٣٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة١٨٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:١٬٦٩١ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلاة