في اتصال الصفوف، وسدِّ الفرج، وذكر الصف الأول، وذكر صفوف النساء، وكيف إن صلَّيْن بين الرجال، وفي الصَّلاَة بين يدي الإمام، وصلاته أرفع من أصحابه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٬٥٩٦ إلى ٣٬٦٥٤
-
١/٢٩٣١/٢٩٣
من الواضحة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أَنْ يُحْرِمَ: «اعْتَدِلُوا، وَتَرَاصُّوا» . وكان عمر يقول: استَوُوا، استووا. فإذا استوتِ الصفوف،
-
١/٢٩٤١/٢٩٤
وأُخْبِرَ بذلك كَبَّر. قال: وكان أمير المدينة يُعاقب في ذلك مَنْ خرج عن الصفِّ.
-
قال: ومعنى قول مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين. أنَّه لم يُرِدْ بذلك من يقطع الصفوف، والذي نُهِيَ عنه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم عن مالك:
-
ومن ضاق به الصفُّ في التشهُّد فلا بأس أَنْ يَخْرُج منه أمامه. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: أو خلفه. وقد فعله بعض العلماء. قال عنه ابن حبيب:
-
ولا يفعله لغير عذر. قال ابن حبيب:
-
فإن فعله لغير عذر، أساء ولا شيء عليه. وقد روى عنه ابن وهب أنَّه يُعيد. قال ابن حبيب: ولا أرى ذلك.
-
قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، في الذي يرى خللاً في الصفِّ، فليسُدَّه إن لم يُضَيِّقْ على أَحَد، أو يؤذيه لشدَّة الحرِّ، فرُبَّ خلل بين قائمين يسُدَّنه إذا جلسَا.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يَخْرِق صفًّا إلى فرجة يراها في صفٍّ آخر.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: إذا رأى فرجة بين صفَّين أو ثلاثة فإن كانت وِجاهه فليمضِ إليها. قال ابن حبيب:
-
وإن كانت عن يمينه أو يساره في أمامه فليدَعْها.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
ومَنْ رفع رأسه من الركوع فرأى فرجة في الصفِّ،
-
فإن كان قريبًا منه تقدَّم إليها. قال ابن حبيب وإن بَعُدَتْ صبر حتى يسجد ويقوم.
-
١/٢٩٥١/٢٩٥
قال ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة:
-
ومن دخل المسجد فرأى فُرَجًا في الصفوف فليذهب إلى آخرها. قال ابن حبيب: أدناها إلى الإمام. وكان مالك يكره تقطُّع الصفوف.
-
قيل لمالك: فمن لم يجد مدخلاً في الصفِّ، أيجذب إلى نفسه رَجُلاً؟ قال: لا، وليقلْ وحده.
-
ثم قال: أيطيعه ذلك الرَّجُل، إذًا هو خاسر.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن رأى رجلاً خارجًا عن الصف فلا بأس أَنْ يُشير إليه أَنْ يستوي، إن كان بجنبه،
-
وأما اعوجاج الصفِّ فلا يشتغل به عن صلاته.
-
ولا بأس على أهل الخيل أَنْ يُصلُّوا بإمام متباعدين، لحِصَانَةِ خيلهم. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: وهو أَحَبُّ إليَّ من صلاتهم أفذاذًا.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي في السقائف بمكة وبينه وبين الناس فُرَجٌ، والفضل لمن قوي أَنْ يتقدَّم، وقد سجد عمرُ على ثوبه لشدَّة الحرِّ،
-
وكذلك في صلاة الناس بالمدينة في الشقِّ الأيمن من الشمس.
-
قال ابن حبيب: وأرْخص مالك للعالِم مجلسُه في مؤَخَّر المسجد أو وسَطه أَنْ يُصلي بموضعه مع أصحابه،
-
وإن بَعُدَت الصفوف عنهم، ما لم يكن فيه خروج أو تفرُّق، فلينضزُّوا إليها يسُدُّونها.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يكون بين الناس وبين إمامهم نهر صغير أو طريق. قال أشهب: إلاَّ الطريق العريض جدًّا حتى
-
١/٢٩٦١/٢٩٦
يكون كأنه ليس مع الإمام، فهذا لا تُجْزِسُه صلاته، إلاَّ أَنْ يكون في الطريق قوم يُصلُّون بصلاة الإمام صفوفًا مُتَّصلة، فصلاته تامَّة.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وإذا جمع قوم في سفر فلا بأس أَنْ يصلي النساء بصلاتهم في فساطيطهنَّ.
-
ومن الواضحة وغيرها، قيل لمالك في الصفِّ الأول: هل هو خارج من المقصورة؟ قال: إن كانت تُفْتَح أحيانًا وحينًا تُغلق. وقال في غير الواضحة: إن لم تُدْخلْ إلاَّ بإذن. قال في الكتابين: فالصفُّ الأول من خارجها،
-
وإن كانت مباحة فهو داخلها، يلي الإمام. وذَكَرَ نحوه في المَجْمُوعَة.
-
قال عنه ابن وهب:
-
وَلا بَأْسَ بالصلاة في المقصورة.
-
قال ابن حبيب: وروي أن أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها. وينبغي أَنْ يكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك:
-
وإن صَلَّى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كَرِهْتُه،
-
ولا تفسد صلاة أحد منهم.
-
١/٢٩٧١/٢٩٧
ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك:
-
ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال، ورِحابُه بالنساء، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة.
-
قال أشهب: وإذا صَلَّى الإمام بمكة، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة، فقد أساءت، وأساء من تركها، وصلاتهم تامَّة.
-
وإن صفَّ نساء وراء الإمام،
-
ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة.
-
ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ،
-
وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام،
-
ولا يصلي أمامه، وليس كالسفينة تضيق بأهلها،
-
فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها، وبعضهم فوقها.
-
قال ابن حبيب: وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها،
-
فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ،
-
ولا يُعِيد الإمام ومن معه.
-
ومن المدونة عن مالك: لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام. وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون، إلاَّ في الارتفاع اليسير، مثل ما في جامع مِصْر. وقال بعض أصحابنا: في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف. والله أعلم.
-
وقال أبو بكر بن محمد: إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت، فرأى هذا من العبث، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة.
-
١/٢٩٨١/٢٩٨
وروي عن عبد الله بن عبد الحكم في السُّفُن يصلي بهم إمام في أحد السفن، ففرَّقت الريح بينهم وبين إمامهم، فليستخلفوا مَنْ يُتِمُّ بهم.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز إذا اشتدَّ الحرُّ صَلَّى خارجًا عن المقصورة في بعض سقائف المسجد، والناس يومئذ متوافرون.
-
فلا بأس بذلك في شدَّة الحرِّ، إذا كان في المسجد سَعَةٌ لمن يُصَلِّي فيه.