الشهادات
القضاء والشهادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
هي إخبارٌ بحقِّ للغيرِ على آخرَ، وتَجِبُ بطلبِ المدَّعي، وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ، ويقولُ في السِّرقة: أخذَ، لا سَرَق. ونصابُها: للزِّنا: أربعةُ رجال. وللقَوَدِ وباقي الحدودِ: رجلان.
-
(هي إخبارٌ بحقِّ للغيرِ على آخرَ) ، الإخباراتُ ثلاثةٌ:
-
إمِّا بحقٍّ للغيرِ على آخر، وهو الشَّهادة.
-
أو بحقٍّ للمخبرِ على آخر، وهو الدَّعوى.
-
أو بالعكس، وهو الإقرار.
-
(وتَجِبُ (١) بطلبِ المدَّعي (٢) ، وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ): أي أفضلُ، (ويقولُ في السِّرقة: أخذَ، لا سَرَق) : إنِّما يقول: أخذَ؛ لئلا يضيعَ حقُّ المالك (٣) ،
-
ولا يقولُ: سَرَق؛ لئلا يَجِبُ الحَدّ.
-
(ونصابُها:
-
للزِّنا: أربعةُ رجال.
-
وللقَوَدِ وباقي الحدودِ: رجلان.
-
وللبكارةِ، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يطَّلِعُ عليه الرِّجالُ: امرأة، (ولغيرها: مالاً أو غير مال: كنكاحٍ، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان أو رجلٌ وامرأتان، (وشُرِطَ للكلِّ العدالةُ، ولفظُ الشَّهادة، فلم يُقْبَلْ إن قال: أعلم، أو أتيقنّ،
-
ولا يسألُ قاضٍ عن شاهدٍ بلا طعنِ الخصمِ إلاَّ في حدٍّ وقَوَد، وقالا: يسألُ في الكلِّ سِرّاً وعلانيةً، وبه يُفْتَى في زماننا، ويكفي سِراً
-
وللبكارةِ، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يطَّلِعُ عليه الرِّجالُ: امرأة)، إنِّما قالَ هذا؛ لأنَّ عيوبَ النِّساءِ إذا كانت ممَّا يطَّلعُ عليه الرِّجالِ: كالإصبعِ الزَّائدةِ مثلاً لا يكفي شهادةُ امرأة.
-
(ولغيرها: مالاً أو غير مال: كنكاحٍ، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان أو رجلٌ وامرأتان) : إنِّما قال: مالاً أو غيرَ مال؛ لأنَّ فيه خلافَ الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ غيرَ المالِ لا يُقْبَلُ فيه شهادةُ رجلٌ وامرأتينِ عنده، بل هذا مخصوصٌ بالمال.
-
(وشُرِطَ للكلِّ العدالةُ (٢) ، ولفظُ الشَّهادة)، اعلم (٣) أنَّ العدالةَ شَرْطٌ عندنا لوجوبِ القَبُولِ لا لصحَّةِ القَبُول، فغيرُ العدلِ لا يَجِبُ على القاضي أن يقبلَ شهادتَهُ، أمَّا إن قَبِلَ، وحكمَ به صحَّ حُكْمُه.
-
(فلم يُقْبَلْ إن قال: أعلم، أو أتيقنّ،
-
ولا يسألُ قاضٍ عن شاهدٍ بلا طعنِ الخصمِ) : أي لا يسألُ القاضي ولا يتفحَّصُ أنَّ الشَّاهدَ عدلٌ أو غيرُ عدلٍ إذا لم يطعنِ الخصمُ فيه (إلاَّ في حدٍّ وقَوَد، وقالا: يسألُ في الكلِّ سِرّاً وعلانيةً، وبه يُفْتَى في زماننا، ويكفي سِراً) ، فإنَّهُ قد قيل: تزكيةُ العلانيةِ بلاءٌ وفتنةٌ،
-
فإنّ المزكِّيَ إن أعلنَ بمساوئِ الشَّاهدِ يُهَيِّجُ بينهما عداوةً وبغضاءً، وربُّما يمنعُهُ الخوفُ أو الحياء أو غيرهما عن أن يقولَ في الشَّاهدِ ما هو حقّ.
-
وكفى للتَّزكية: هو عدلٌ في الأصحّ،
-
ولا يصحُّ تعديلُ الخصمِ؛ بقوله: هو عدلٌ أخطأَ أو نسيَ،
-
فإن قال: عَدْلٌ صَدَق، ويَثْبُتُ الحقّ. وكَفَى واحدٌ للتَّزكية وترجمةِ الشَّاهدِ والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنان أحوط.
-
ولِمَن سمعَ بيعاً، أو إقراراً، أو حكم قاض، أو رأى غصباً، أو قتلاً أن يشهدَ به
-
(وكفى للتَّزكية: هو عدلٌ في الأصحّ) ، فإنَّهُ قد قيل: لا بُدَّ أن يقولَ: هو عدلٌ جائزُ الشَّهادة، لكنَّ الأصحَّ هو الأَوَّل؛ لأنَّ الحريّةَ تَثْبُتُ بدارِ الإسلام،
-
فإذا قال: هو عدل، يكونُ جائزُ الشَّهادة،
-
(ولا يصحُّ (١) تعديلُ الخصمِ (٢) ؛ بقوله: هو عدلٌ أخطأَ أو نسيَ (٣) ،
-
فإن قال: عَدْلٌ صَدَق، ويَثْبُتُ الحقّ (٤) .
-
وكَفَى واحدٌ للتَّزكية وترجمةِ الشَّاهدِ والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنان أحوط) (٥) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يَجِبُ الاثنان، وهذا في تزكيةِ السِّرّ، أمَّا في تزكيةِ العلانية، فقد قال الخَصَّافُ - رضي الله عنه -: يَجِبُ الاثنانِ إجماعاً؛ لأنَّها في معنى الشَّهادة، حتَّى لا يصحَّ تزكيةُ العلانيةِ من العبد،
-
ولا بُدَّ أن يكونَ المزكِّي عدلاً،
-
فلا تُقْبَلُ تزكيةُ الفاسقِ ومستورِ الحال.
-
(ولِمَن سمعَ بيعاً، أو إقراراً، أو حكم قاض، أو رأى غصباً، أو قتلاً أن يشهدَ به،
-
وإن لم يُشَهَّدْ عليه، ويقولُ: أشهدُ لا أشهدني،
-
ولا يَشْهَدُ على الشَّهادةِ ما لم يُشَهِّدْ عليها،
-
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة،
-
ولا يَشْهَدُ مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه،
-
ولا بالتَّسامعِ بلا عيانٍ إلاَّ في النَّسب، والموت، والنِّكاح، والدُّخول، وولاية القضاء القاضي، وأصلِ الوقفِ إذا أخبرَه به عدلان أو رجلٌ وامرأتان
-
وإن لم يُشَهَّدْ عليه): فقولُهُ: أن يشهدَ به مبتدأٌ، ولِمَن سمعَ خَبَرُهُ مقدَّماً عليه، وسماعُ البيعِ أنَّهُ قد سَمِعَ قولَ البائعُ: بعت، وقول المشتري: اشتريت، (ويقولُ: أشهدُ لا أشهدني) : أي في صورة: لم يشهد المشهودُ عليه.
-
(ولا يَشْهَدُ على الشَّهادةِ ما لم يُشَهِّدْ عليها،
-
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة) : أي سَمِعَ رجلٌ أداءَ الشَّهادةِ عند القاضي لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه،
-
وكذا إن سَمِعَ إشهاد الشَّاهدِ رجلاً آخرَ على شهادتِهِ لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه؛ لأنَّه ما حمَّلَهُ، وإنِّما حمَّل غيرَه.
-
(ولا يَشْهَدُ مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه) (١) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الخطَّ يُشْبِهُ الخطَّ، وعندهما: يحلّ إذا عَلِمَ أن هذا خطُّه؛ لأنَّ التَّغييرَ فيه نادرٌ.
-
وقيل: ما ذُكِرَ أنَّه لا يَشْهَدُ لا خلافَ فيه، وإنِّما الخلافُ فيما إذا وَجَدَ القاضي شهادتَهُ في ديوانِه؛ لأنَّ ما يكونُ تحت ختمِهِ يؤمنُ عليه التَّغييرُ
-
بخلافِ الصَّكِّ فإنَّه في يدِ الخصم.
-
(ولا بالتَّسامعِ بلا عيانٍ إلاَّ في النَّسب، والموت، والنِّكاح، والدُّخول، وولاية القضاء (٢) القاضي، وأصلِ الوقفِ إذا أخبرَه به عدلان أو رجلٌ وامرأتان): أي إذا كانوا عدولاً، والمرادُ بأصلِ الوقفِ أن هذه الضيعةَ وَقْفٌ على كذا، فبيانُ المصرفِ داخلٌ في أصلِ الوقف،
-
وأمَّا الشُّروطُ فلا يحلُّ فيها الشَّهادة بالتَّسامع.
-
ويشهد رأى جالسٌ مجلسَ القضاء يَدْخُلُ عليه الخصومُ أنه قاض، ورجل وامرأة يسكنان بيتاً، وبينهما انبساطُ الأزواج أنَّها عرسُهُ، وشيءٌ سوى الرَّقيقِ في يدِ متصرِّفٍ كالملاكِ أنَّه له،
-
فإن فسَّرَ للقاضي شهادتَهُ بالتَّسامع، أو بحكمِ اليدِ بطلت ومَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد، أو صلَّى عليه، قُبِلَتْ،
-
وإن فسَّرَ وهو عيان
-
(ويشهد رأى جالسٌ مجلسَ القضاء يَدْخُلُ عليه الخصومُ أنه قاض، ورجل وامرأة يسكنان بيتاً، وبينهما انبساطُ الأزواج أنَّها عرسُهُ، وشيءٌ سوى الرَّقيقِ في يدِ متصرِّفٍ كالملاكِ أنَّه له) (١) .
-
فقوله: ورجلٌ وامرأةٌ عطفٌ على قولِهِ جالس.
-
وقوله: أنَّها عرسُهُ عطفٌ على قولِهِ أنَّه قاض، فهذا من بابِ العطفِ على معمولي عاملين مختلفين، والمجرورُ مقدَّم،
-
فإنَّ جالسَ معمولُ رأى، وإنَّه قاضٍ معمولُ يَشْهَد.
-
وإنِّما قال سوى الرَّقيق؛ لأنَّ الآدمي له يدٌ على نفسِهِ فيدفعُ يدَ الغيرِ عن نفسِه، والمرادُ إنسانٌ يُعَبِّرُ عن نفسِهِ حتَّى لو لم يُعَبِّرْ عن نفسِهِ كالصَّغير والصَّغيرة، فإنَّهما لا يدَ لهما فيعتبرُ يدُ الغير.
-
(فإن فسَّرَ للقاضي شهادتَهُ بالتَّسامع، أو بحكمِ اليدِ بطلت) (٢) ، أقول: هذا يؤكِّدُ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أن بمجرَّدِ اليدِ لا تَحِلُّ الشَّهادة، بل يُشْتَرَطُ أن يقع في قلبِهِ أنَّه ملكُه، فإنَّه قد قيل: إنَّ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تفسيرُ لإطلاقِ قول محمد - رضي الله عنه - في روايةٍ؛
-
وذلك لأنَّ مجرَّدَ اليدِ لو كان سبباً لَمَا أبطلَ إظهارَ السبب الشَّهادة،
-
فإذا بيَّن أنَّه يشهدُ بمجردِّ اليدِ بطلتْ شهادتُه.
-
(ومَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد، أو صلَّى عليه، قُبِلَتْ،
-
(وإن فسَّرَ) (٣) وهو عيان)؛ لأنّ معاينةَ الموتِ لا يكونُ إلاَّ من واحد، أو اثنين، فحضورُ الدَّفن، أو الصَّلاةِ بمَنْزلةِ المعاينة،
-
ولا يجري في مثل ذلك التَّلبيس عادة. (والله أعلم) (٤) .
-
وتقبلُ الشهادةُ من أهل الأهواءِ إلا الخطابيّة
-
(وتقبلُ الشهادةُ من أهل الأهواءِ إلا الخطابيّة (١) )، أهل الأهواء: أهلُ القبلةِ (٢) الذين لا يكونُ معتقدُهم معتقدُ أهل السُنَّةِ، وهم الجبرية (٣) ، والقدرية (٤) ، والرَّوافض (٥) ،
-
والذِّميُّ على مثلِه وإن خالفا ملَّة، وعلى المستأمن، والمستأمنُ على مثلِه إن كانا من دارٍ واحدة، وعدوٍ بسببِ الدَّين،
-
ومَن اجتنبَ الكبائر، ولم يُصِرَّ على الصَّغائر، وغَلَبَ صوابُه
-
والخوارج، والمعطِّلة (١) ، والمُشَبِّهة، وكلٌّ منهم اثنا عشرَ فرقة، فصاروا اثنين وسبعين (٢) .
-
والبعضُ فرَّقوا بين الهوى الذي هو كُفْرٌ كالقولِ: بأنَّه تعالى جسم، والهوى الذي ليس بكفر، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - لا تقبل شهادتُهم لفسقِهم. قلنا: لا يقع في الاعتقاد الباطلِ إلا ديانة، والكذبُ عند الجميعِ حرام.
-
وأمَّا الخطابيّة: فهم من غلاةِ الرَّوافضِ يعتقدونَ الشَّهادةَ لكلِّ مَن حلف عندهم.
-
وقيل: يرونَ الشَّهادة لشيعتِهم واجبة.
-
(والذِّميُّ على مثلِه وإن خالفا ملَّة، وعلى المستأمن، والمستأمنُ على مثلِه إن كانا من دارٍ واحدة) ، شهادةُ الذِّمي تقبلُ عندنا، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - والشافعي (٥) - رضي الله عنه - لا تقبلُ،
-
ثُمَّ عندنا إنِّما تُقبل على الذِّميّ والمستأمن،
-
وإن خالفا ملَّةً كالنَّصارى والمجوس،
-
فإن الكفرَ كلُّه ملَّةٌ واحدةً،
-
ولا تقبلُ على المسلم، وشهادةُ المستأمنِ تقبلُ على المستأمنِ إن كانا من دارٍ واحدة،
-
وإن كانا من دارينِ كالتُّركِ والرُّوم،
-
فلا تقبل، ولا تقبلُ أيضاً على المسلمِ،
-
ولا أيضاً على الذَّميّ.
-
(وعدوٍ (٦) بسببِ الدَّين،
-
ومَن اجتنبَ الكبائر، ولم يُصِرَّ على الصَّغائر، وغَلَبَ صوابُه)، اختلفوا في تفسيرِ الكبائر: قيل: هي سبع:
-
الأشراكُ باللهِ تعالى.
-
والفرارُ من الزَّحْف.
-
وعقوقُ الوالدين.
-
وقتلُ النَّفس بغير حق.
-
وبُهْتُ المؤمن.
-
والزِّنا.
-
وشُرْبَ الخمر.
-
وزادَ البعضُ: أكلُ مالِ اليتيمِ بغيرِ حقّ، وأكلُ الرِّبا، وقد وردَّ في الحديث: «اجتنبوا السبعَ الموبقات: الشِّركُ بالله، والسِّحر، وقتلُ النَّفْس التي حرَّم اللهُ إلاَّ بالحقّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالَ اليتيم، والتَّولي يومَ الزَّحف، وقذفُ المحصَناتِ المؤمناتِ الغافلات» (١) ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكبائرُ: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدين، وقتلُ النَّفس، واليمينُ الغموس» (٢) ، فالصَّحيحُ أن هذه الأحاديثَ ليست لبيانِ الحصر، فالكبيرةُ كلُّ ما سُمِّي فاحشةً كاللُّواطة، ونكاحِ منكوحةِ الأب، أو ثَبَتَ لها بِنَصٍّ قاطعٍ عقوبةٌ في الدُّنيا أو في الآخرة، وقال الإمامُ الحَلْوَانيُّ - رضي الله عنه -: ما كان شنيعاً بين المسلمين، وفيه هَتْكُ حرمةِ الله تعالى والدَّين، فهي كبيرة.
-
ثُمَّ بعد الاجتنابِ عن الكبائرِ كلِّها لا بُدَّ من عدمِ الإصرارِ على الصَّغيرةِ،
-
فإن الإصرارِ على الصَّغيرةِ كبيرة.
-
وقوله: وغَلَبَ صوابُهُ: أي حسناتُهُ أغلبُ من سيئاتِه،
-
فإن الإلمامَ بالصَّغيرة لا يُسْقِطُ العدالة.
-
فقوله: ومَن اجتنبَ الكبائرَ إلى قولِهِ: وغَلَبَ صوابُهُ تفسيرُ العدلِ.
-
أقولُ: ولا بُدَّ فيه (٣) من قيدٍ آخر، وهو أن يجتنبَ الأفعالَ الخسيسةَ الدَّالةِ على الدَّناءة: أي عدم المروءة: كالأكلِ في الطَّريق، والبولِ على الطَّريق.
-
والأقلفِ، والخَصيِّ، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال، ولأخيهِ وعمِّهِ،
-
ومَن حُرِّمَ رضاعاً أو مصاهرةً. لا من أعمى، ومملوك، ومحدودٍ في قذف وإن تاب، إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم.
-
(والأقلفِ) (١) إلاَّ إذا تركَ الاختنان استخفافاً بالدَّين، (والخَصيِّ (٢) ، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال) … (٣) ، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - لا تقبل شهادة ولدِ الزِّنا على الزِّنا؛ لأنَّهُ يُحِبُّ أن يكونَ غيرُهُ كنفسِه.
-
وأمَّا العمُّالُ: فإن نفسَ العملِ ليس بفسقٍ إلاَّ إذا كانوا أعواناً على الظُّلم،
-
وقيل: العاملُ إذا كان وجيهاً ذا مروءة لا يجازفُ في كلامِه تُقْبَلُ شهادتُه،
-
وإن كانَ فاسقاً، فقد رُوِي عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن الفاسقَ إذا كان وَجيهاً لوجاهتِهِ لا يَقدمُ على الكذبِ تقبلُ شهادتِه.
-
(ولأخيهِ وعمِّهِ، ومَن حُرِّمَ رضاعاً أو مصاهرةً (٥) .
-
لا من أعمى)، وفي روايةٍ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - تقبلُ فيما يجرى فيه التَّسامعُ، وهو قولُ زُفَرَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه - تقبلُ إذا كان بصيراً عند التَّحمُّل،
-
وإن عمي بعد الأداءِ قبلَ القضاءِ فلا يقضي القاضي عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقولُهُ أظهر (٧) .
-
(ومملوك، ومحدودٍ في قذف وإن تاب) ، إنِّما قال هذا؛ لأنَّه تقبل عند الشَّافِعِي - رضي الله عنه - (٨) إذا تابَ، (إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم.
-
وعدوٍ بسببِ الدُّنيا، ولا لأصلِه، وفرعِه، وزوجِه، وعرسِه، وسيِّدٍ لعبدِه، ومكاتَبِه، وشريكِه فيما يشتركانِه، ومخنَّثٍ يفعلُ الرّديء، ونائحة، ومغنيّة. ومدمنِ الشُّرب على اللهو
-
وعدوٍ بسببِ الدُّنيا، ولا لأصلِه، وفرعِه، وزوجِه، وعرسِه): في العدو لا تقبلُ شهادتُه على مَن يعاديه، وتقبلُ له، وفي الأصلِ إلى آخرِهِ على العكس، وفي الزَّوجِ والعرسِ خلافُ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (١) . (وسيِّدٍ لعبدِه، ومكاتَبِه، وشريكِه فيما يشتركانِه) ، إنِّما قال هذا؛
-
لأنَّه تقبلُ للشَّريكِ في غيرِ مالِ الشِّرْكة،
-
وكذا لا تقبلُ شهادةُ الأجيرِ،
-
وقيل: يرادُ به التِّلميذُ الخاصُّ الذي يَعُدُّ ضررَ أستاذِهِ ضررَ نفسِه، ونفعَهُ نفَعَ نفسِه.
-
وقيل: يرادُ به الأجيرُ مسانهة (٢) ، أو مشاهرة.
-
(ومخنَّثٍ (٣) يفعلُ الرّديء): فإنَّه إذا لم يفعلْ الرَّديء تقبلُ شهادتُه،
-
فإن عدمَ القدرةِ على الجماع، أو لينِ الكلام، وتكسُّرِ الأعضاءِ غيرِ مانعٍ للقَبول، (ونائحة (٤) ، ومغنيّة.
-
ومدمنِ الشُّرب على اللهو) (٥) : أي شُرْبُ الأشربةِ المحرمة،
-
فإنَّ الأشربةَ التي لا تحرم إدمانُها لا يسقطُ الشَّهادة ما لم تسكر، بل إدمانُ السُّكرِ يسقطُ الشَّهادة، وقد ذكرَ أنَّ المرادَ (من الإدمان) (٦) الإدمانُ في النِيَّةِ (٧) : وهو أن يَشْرَبَ، ويكونُ في عزمِه أن يشربَ كلمَّا وَجَدَ، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه -: شُرِطَ مع ذلك أن يُظْهِرَ ذلك للنَّاس، أو يخرجَ سكرانُ فيسخرُ منه الصِّبيان (٨) ، حتَّى إن شربَ الخمرَ في السِّرِّ لا يُسْقِطُ عدالتَه، وقد ذكرَ
-
ومَن يَلْعَبُ بالطُّيور، أو الطَّنبور، أو يُغَني للنَّاس، أو يَرْتَكِبُ ما يُحَدُّ به، أو يدخلُ الحمامَ بلا إزارٍ، أو يأكلَ الرِّبا، أو يُقامِرَ بالنَّرْد، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما، أو يبولُ على الطَّريق، أو يأكلَ فيه، أو يظهرَ سبَّ السَّلف
-
في «الحواشي» (١) : إنَّ هذا في غيرِ الخمرِ، أمَّا في الخمرِ فلا يحتاجُ إلى قيدِ اللَّهْو.
-
أقولُ: لا بُدَّ في الخمرِ من قيدِ (٢) الشُّرْبِ بطريق اللَّهُو أيضاً،
-
فإن شربَها للتَّداوي بأن قال له الأطباء: لا علاجَ لمرضِك إلا الخمر، فحرمتُها مختلفٌ فيها، فلا تسقطُ الشَّهادةُ.
-
(ومَن يَلْعَبُ بالطُّيور، أو الطَّنبور (٣) ، أو يُغَني للنَّاس): إنِّما قال للنَّاس: لأنَّ مَن يُغَنِي لدفعِ الوحشةِ عن نفسِهِ لا يُسقطُ العدالة، (أو يَرْتَكِبُ ما يُحَدُّ به، أو يدخلُ الحمامَ بلا إزارٍ، أو يأكلَ الرِّبا) : شرطَ في «المبسوطِ» أن يكونَ مشهوراً بأكلِ الرِّبا؛
-
لأنَّ الإنسانَ قَلَّما يَنْجو عن البيوعِ الفاسدة، وكلُّ ذلك ربا.
-
(أو يُقامِرَ بالنَّرْد (٤) ، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما)، قال في «الهداية» : أو يقامرَ بالنَّرد، أو الشَّطرنج.
-
ثم قال: أمَّا مجرَّدُ اللَّعبِ بالشَّطرنج فليس بفسق (مانع من قبولِ الشَّهادة) (٥) ؛ لأنَّ للاجتهادِ فيه مساغاً (٦) .
-
فُهِمَ من هذا أن في النَّردِ لا يشترطُ المقامرة، أو فوتَ الصلاةِ، فقيدُ المقامرةِ (وفوت الصَّلاة) (٧) في النَّرد وَقَعَ اتفاقاً، وفي «الذَّخيرة» : مَن يلعب بالنَّرد، فهو مردودُ الشَّهادةِ على كلِّ حال.
-
(أو يبولُ على الطَّريق، أو يأكلَ فيه، أو يظهرَ سبَّ السَّلف) (٨) : أي الصَّحابة،
-
ولو شَهِدَ ابنانِ أن الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت،
-
وإن أنكرَ لا كشهادةِ دائني الميِّت، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيُّه على الإيصاء،
-
وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل، أو جَحَدَ ردَّت، كالشَّهادةِ على جرحٍ مجرَّد، وهو ما يُفسَّقُ الشاهدَ ولم يوجب حقَّاً للشَّرع أو العبد، مثل: هو فاسق، أو آكلُ الرِّبا، أو أنّه استأجرَهم
-
والعلماءِ المجتهدين الماضين رضوان الله عليهم أجمعين.
-
(ولو شَهِدَ ابنانِ أن الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت،
-
وإن أنكرَ لا) : أي شهدا أن الأبَ جعلَ زيداً وصيَّاً في التَّركة، وهو يدعي أنَّه وَصَيٌّ صحَّتْ شهادتُهما، وإنِّما قال: وهو يدَّعيه؛ لأنَّه لو أنكرَ لا تقبلُ الشهادة، (كشهادةِ دائني الميِّت، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيُّه على الإيصاء) (١) : أي صحَّ شهادةُ هؤلاء إذا ادَّعى زيدٌ أنَّه وصيّ.
-
(وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل، أو جَحَدَ ردَّت) ؛ لأنَّ القاضي لا يَمْلِكُ نصبَ الوكيلِ عن الغائب،
-
فلو ثَبَتَ الوكالة (٢) ، يَثَبَتَ بشهادتِهما،
-
فلا يمكن ثبوتُها بها لمكان التُّهمةِ
-
بخلافِ الإيصاء؛ لأنَّ الوصيَّ إذا ادَّعى يكونُ قبولُ الشهادةِ كتعيينِ الوصيِّ، والقاضي يَمْلكُ ذلك.
-
(كالشَّهادةِ على جرحٍ مجرَّد، وهو ما يُفسَّقُ الشاهدَ ولم يوجب حقَّاً للشَّرع أو العبد، مثل: هو فاسق، أو آكلُ الرِّبا، أو أنّه استأجرَهم) : صورةُ المسألة: (ن المدَّعي) (٣) إذا أقام البيِّنةَ على العدالة، فأقامَ الخصمُ البيِّنةَ على الجرحِ إن كان الجرحُ جرحاً مجرَّداً لا يعتبرُ بيِّنةُ الجرح، وإنِّما قلتُ: إن صورةَ المسألةِ هذه؛
-
لأنَّه لو لم يقمْ البيِّنةَ على العدالة، فأخبرَ مخبران أن الشُّهودَ فسَّاق، أو آكلوا الرِّبا،
-
فإن الحكمَ لا يجوزُ قبل ثبوتِ العدالةِ لا سيما إذا أخبرَ مخبران أن الشَّهودَ فسَّاق.
-
وتقبل على إقرارِ المدَّعي بفسقِهم أو على أنَّهم عبيد، أو محدودونَ في قذف، أو شاربو خمر، أو قَذَفَة، أو شركاء المدَّعي، أو أنَّه أستأجرهم بكذا لها، وأعطاهم ذلك ممَّا كان لي عنده، أو إنِّي صالحتُهم على كذا، ودفعتُهُ إليهم على أن لا يشهدوا عليَّ وشهدوا،
-
ولو شَهِدَ عدلٌ ولم يبرحْ مكانه حتَّى قال: أوهمت بعضَ شهادتي قُبِل
-
(وتقبل على إقرارِ المدَّعي بفسقِهم) ؛ لأنَّ الإقرارَ ممَّا يدخلُ تحت الحكم، (أو على أنَّهم عبيد، أو محدودونَ في قذف، أو شاربو خمر، أو قَذَفَة، أو شركاء المدَّعي، أو أنَّه أستأجرهم بكذا لها، وأعطاهم ذلك ممَّا كان لي عنده، أو إنِّي صالحتُهم على كذا، ودفعتُهُ إليهم على أن لا يشهدوا عليَّ وشهدوا) : أي على أن لا يشهدوا عليَّ شهادةَ الزُّور، ومع ذلك شهدوا شهادةَ الزُّور، فيجبُ عليهم أداء ما أعطيتُهم،
-
فإنّ في هذه الصُّورِ يوجبُ الجرحُ حقَّاً للشَّرعِ أو العبدِ على الشَّهود، فيدخلُ تحت حكمِ القاضي فيقبل.
-
(ولو شَهِدَ عدلٌ ولم يبرحْ مكانه (١) حتَّى قال: أوهمت بعضَ شهادتي قُبِل): أي أخطأتُ بنسيانِ ما يَجِبُ ذِكْرُهُ كما إذا ادَّعى المدَّعي عشرةَ دراهم، فشهدَ على الخمسة،
-
ثُمَّ قال: نسيتُ البعضَ، بل الواجبُ عشرةَ، أو قال: أخطأتُ بزيادةٍ باطلة، كما إذا ادَّعى المدَّعي خمسةَ دراهم، فشهدَ على عشرة ثُمَّ قال: أخطأت، وقلتُ: العشرةُ مقامَ الخمسة،
-
فإن كان في المجلسِ قبلتْ الشهادةُ.
-
قوله: أخطأت؛ في المجلسِ يقبلُ من العدل،
-
وإن كان الموضعُ موضعَ شبهة، لأنَّ المدَّعي إذا ادَّعى الخمسةَ لا تقبلُ الشَّهادةُ على العشرة، لأنَّ المدَّعي يصيرُ مكذِّباً للشَّاهد، وفي غيرِ هذا المجلسِ إن كان الموضعُ (٢) موضعَ شبهةٍ لا يُقْبَلْ؛ لأنَّه يوهمُ التَّلبيسَ من المدَّعي،
-
وإن لم يكنْ الموضعُ موضعَ شُبْهة كما إذا لم يَذْكُرْ لفظةَ الشَّهادة،
-
ثُمَّ يزيدُ في مجلسٍ آخرَ لفظَة الشَّهادة، تقبلُ من العدلِ مع أن المجلسَ مختلف.
-
وشرطُ موافقة الشَّهادة للدعوى كاتّفاق الشاهدينِ لفظاً ومعنىً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فتردُّ إن شَهِدَ أحدُهما بألفٍ، والآخرُ بألفين، أو بمئة ومئتين، أو طلقةً وطلقتين أو ثلاث
-
(وشرطُ موافقة الشَّهادة للدعوى (١)
-
كاتّفاق الشاهدينِ لفظاً (٢) ومعنىً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)،
-
فإنّ عندهما لا يشترط اتفاقهما لفظاً ومعنىً، بل يكفي اتفاقهما معنىً، (فتردُّ إن شَهِدَ أحدُهما بألفٍ، والآخرُ بألفين، أو بمئة ومئتين، أو طلقةً وطلقتين أو ثلاث) : أي شَهِدَ أحدُهما بمئةٍ والآخرُ بمئتين، أو شَهِدَ أحدُهما بطلقةٍ
-
وقبلتْ على ألفٍ في بألف وألفٍ ومئة إن ادَّعى المدَّعي الأكثر، كطلقةٍ وطلقةٍ ونصف، ومئةٍ ومئةٍ وعشرة،
-
ولو شَهِدا بألف، أو بقرضِ ألف وزادَ أحدُهما قَضَى كذا، قُبِلَتْ بألف، وبقرضِ ألف، ورُدَّ قولُهُ قضى كذا إلاَّ إذا شَهِدَ معه آخر،
-
ولا يَشْهَدُ مَن علمَهُ حتَّى يُقِرَّ المدَّعي عند النَّاس بما قَبَض
-
والآخرُ بطلقتينِ أو ثلاث، فإنَّها تُرَدُّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما تُقْبَلُ على الأقلِّ إذا ادَّعى المدَّعي الأكثر، حتَّى إذا ادَّعى الأقلَّ يكونُ المدَّعي مكذِّباً لشَّاهدِ الأكثر، فلا تقبل.
-
(وقبلتْ على ألفٍ في بألف وألفٍ ومئة) : أي في شهادةِ أحدهما بألفٍ والآخرُ بألف ومئة، (إن ادَّعى المدَّعي الأكثر) ، حتى إذا ادّعى الأقلَّ بأن قالَ لم يكنْ إلا الألف، أو سكتَ عن دعوى المئة الزَّائدةِ لم تقبلْ شهادةُ مثبتِ الزِّيادة،
-
وأمَّا إن قال: كان أصلُ حقي ألفاً ومئة، لكني استوفيتُ المئة أو أبرأتُهُ عنها قُبِلَتْ شهادتُهُ للتَّوفيق.
-
(كطلقةٍ وطلقةٍ ونصف، ومئةٍ ومئةٍ وعشرة) : أي كشهادة أحدهما بطلقةٍ والآخرِ بطلقةٍ ونصف، وشهادةِ أحدِهما بمئةٍ والآخرِ بمئة وعشرة،
-
فإنّ الشَّهادةَ مقبولةٌ اتّفاقاً للاتّفاقِ على الألفِ، وعلى الطلقه وعلى المئة،
-
ولا شكَّ أنّ قولَهما أظهر (١) ، وفرقُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ضعيف، وهو أنَّهما متَّفقانِ على الألفِ في شهادةِ أحدِهما بألف والآخرُ بألفٍ ومئة، غيرُ متَّفقينِ (٢) في شهادةِ أحدهما بألفٍ والآخر بألفين.
-
(ولو شَهِدا بألف، أو بقرضِ ألف وزادَ أحدُهما قَضَى كذا، قُبِلَتْ بألف، وبقرضِ ألف، ورُدَّ قولُهُ قضى كذا) ؛ لأنَّ شهادةَ الفردِ غيرُ مقبولة، (إلاَّ إذا شَهِدَ معه آخر،
-
ولا يَشْهَدُ مَن علمَهُ حتَّى يُقِرَّ المدَّعي (عند النَّاس) (٣) بما قَبَض): أي يَجِبُ
-
ولو شهدا بقتل زيدٍ يوم كذا بمكّة، وآخران بقتلِهِ فيه بكوفةَ ردَّتا،
-
فإن قَضَى بأحدِهما، ثُمَّ قامت الأُخرى ردُّتْ هي،
-
ولو شَهِدَا بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع،
-
ولو اختلفا في الذُّكورة لا
-
على الذي يعلمُ قضاءَ البعضِ أن لا يشهدَ حتَّى يُقِرَّ المدَّعي عند النَّاس بما قبضَ؛ لئلا يتضرَّرَ المدَّعي عليه. وذَكَرَ الطَّحَاوِيّ (١) عن أصحابِنا - رضي الله عنه -: أن شهادتَهُ لا تُقْبَل، وهو قولُ زُفَرَ - رضي الله عنه -؛
-
لأنَّ المدَّعي يكذِّبُ شاهدَ قضاءِ البعض. قلنا: الإكذاب في غيرِ المشهودِ به لا يمنعُ القبول (٢) .
-
(ولو شهدا بقتل زيدٍ يوم كذا بمكّة، وآخران بقتلِهِ فيه بكوفةَ ردَّتا) : أي شَهِدَ (٣) بقتلِ زيدٍ في ذلك اليومِ بكوفةَ ردِّتْ البيِّنات؛ لأنَّ أحدَهما كاذبةٌ بيقين، وليست إحداهما أولى من الأخرى،
-
(فإن قَضَى بأحدِهما، ثُمَّ قامت الأُخرى ردُّتْ هي) ؛ لأنَّ الأُولَى ترجَّحت باتصالِ القضاءِ بها، فلا ينتقضُ بالثَّانية.
-
(ولو شَهِدَا بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع،
-
ولو اختلفا في الذُّكورة لا) ، وعندهما: لا يقطعُ في الوجهينِ،
-
وقيل: الاختلافُ في لونينِ متشابهين كالسَّوادِ، والحمرةِ لا في السَّوادِ والبياضِ.
-
وقيل: في جميعِ الألوان (٤) ، له: أن السَّرقةَ قد (٥) يقع في اللَّيالي، والرَّائي يراهُ من بعيد، فاللونان يتشابهان،
-
والأظهرُ قولُهما (٦) .
-
ولو شَهِدَ بشراءِ عبد، أو كتابتِهِ بألف، والآخرُ بألف ومئة ردُّتْ شهادتُهما،
-
وكذا عتقٌ بمال، وصلحٌ عن قَوَد، ورهن، وخلعٌ، إن ادَّعى العبد، والقاتل، والرَّاهن، والعرس،
-
وإن ادَّعى الآخر، فهو كدعوى الدَّين في وجوهها
-
(ولو شَهِدَ بشراءِ عبد، أو كتابتِهِ بألف، والآخرُ بألف ومئة ردُّتْ شهادتُهما) (١) ، سواءٌ ادَّعى البائعُ أو المشتري؛ لأنَّ العقدَ يختلفُ باختلافِ الثَّمن، فيكونُ على كلِّ واحدٍ شهادةُ فردٍ فلا تُقْبَل،
-
(وكذا عتقٌ بمال، وصلحٌ عن قَوَد، ورهن، وخلعٌ، إن ادَّعى العبد، والقاتل، والرَّاهن، والعرس) ، فيه لفٌ ونشرٌ، فدعوى العبد يرجعُ إلى العتقِ بمالٍ، وهكذا على التَّرتيب، لأنَّ المقصودَ هنا هذا العقدُ وهو مختلفٌ.
-
(وإن ادَّعى الآخر) : أي المولى في العتقِ على المال، وولي المقتولِ في الصَّلح عن القَوَد، والمُرْتَهِنُ في الرَّهْن، والزَّوج في الخلع، (فهو كدعوى الدَّين في وجوهها) : أي إن كان الشَّاهدان مختلفينِ لفظاً لا تقبل عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كانا متفقينِ معنىً،
-
فإن ادَّعى المدَّعي الأقلَّ لا تُقْبَلُ شهادةُ الشَّاهدِ بالأكثر،
-
وإن ادَّعى الأكثرَ تقبلُ على الأقلِّ.
-
ولقائل أن يقول: ليس هذا كدعوى الدَّين؛ لأنَّ الدَّينَ يثبت بإقرارِ المديون، فيمكن أن يُقِرَّ عند أحدِ الشَّاهدين بألف، وعند الآخرِ بأكثر، ويمكنُ أيضاً أن يكونَ أصلُ الحقِّ هو الأكثرَ لكنَّه قَضَى الزَّائدَ على الألف، أو أبرأ عنه عند أحد الشاهدينِ دون الآخرِ، فالتَّوفيقُ بينهما ممكنٌ، أمَّا هاهنا فالمالُ يثبتُ بتبعيّةِ العقدِ، والعقدُ بالألفِ غيرُ العقدِ بالأكثر، فبقي على كلِّ واحدٍ شهادةُ فرد،
-
فلا تقبل كما في الطَّرفِ الآخر (٢) .
-
والإجارةُ كالبيعِ في أوَّلِ المدَّة، وكالدَّينِ بعدها، وصحَّ النِّكاحُ بألفٍ استحساناً، وقالا: ردَّتْ فيه أيضاً.
-
ولَزِمَ الجرُّ لشاهدِ الإرثِ بقولِهِ ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، أو ماتَ وذا في ملكِه، أو في يده
-
(والإجارةُ كالبيعِ في أوَّلِ المدَّة، وكالدَّينِ بعدها) ، إذ في أوَّلِ المدَّةِ المقصودُ هو العقد،
-
فلا يقبلُ الشَّهادة، وبعد المدَّة يكونُ الدَّعوى من الأجير، وهو يدّعي الأجرةَ فيكونُ كدعوى الدَّين، فيقبَلُ كما تقبلُ في دعوى الدَّين (١) .
-
(وصحَّ النِّكاحُ بألفٍ استحساناً، وقالا: ردَّتْ فيه أيضاً) ، هذا هو القياسُ؛ لأنَّ المقصودَ هو العقدُ من الجانبين، فصارَ كالبيعِ، وجه الاستحسانِ: أن المالَ في النِّكاحِ تَبَعٌ،
-
ولا اختلافَ فيما هو الأصلُ، وهو العقدُ فيثبت،
-
ثُمَّ وقعَ الاختلافُ في التَّبع فيقضى بالأقلّ، ويستوي دعوى أقلِّ المالين، أو أكثرهما في الصَّحيحِ (٢) ، وقد قيل: إن الاختلافَ في دعوى الزَّوجة،
-
وأمَّا في دعوى الزَّوج فلا تقبل اتّفاقاً؛ إذ المقصودُ هو العقدُ دون المال، وفي جانبِ الزَّوجةِ يمكنُ أن يكونَ المقصودُ هو المال، لكن الصَّحيحَ أن الاختلافَ في الفصلين.
-
(ولَزِمَ الجرُّ لشاهدِ الإرثِ بقولِهِ ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، أو ماتَ وذا في (٣) ملكِه، أو في يده): أي (٤) إذا قال الشُّهُود: كان هذا المورِّثُ هذا المدَّعي لا يُقْضَى
-
فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعَهُ أو آجاره مَن في يدِهِ جازَ بلا جرٍّ،
-
ولو شهدا بيدِ حيٍّ منذ كذا ردُّت،
-
وإن أقرَّ المدَّعي عليه بذلك، أو شهدا بأنَّه أقرَّ بيدِ المدَّعي صحَّ.
-
وتقبل الشَّهادةُ على الشَّهادةِ إلاَّ في حدٍّ وقَوَد، وشُرِطَ لها تعذُّرُ حضورِ الأصلِ
-
للوارث حتَّى يجروا الميراثَ إلى المدَّعي بقولهم: ماتَ وتركَهُ ميراثاً له … إلى آخره (١) ، خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه - فإنَّهُ لا يشترطُ عنده الجرّ.
-
(فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعَهُ (أو آجاره) (٢) مَن في يدِهِ جازَ بلا جرٍّ)؛ لأنَّ يدَ المستعير، والمودع، والمستأجّر قائمةٌ مقامَ يدِه فلا حاجةَ إلى الجرّ (٣) .
-
(ولو شهدا بيدِ حيٍّ منذ كذا ردُّت) : أي شهدا أنَّه كان في يدِ المدَّعي منذ شهر، والحالُ أنَّهُ ليس في يدِ المدَّعي عند الدَّعوى لا تقبل؛ لأنَّ اليدَ متنوعةٌ إلى يدِ ملكٍ ويدِ أمانةٍ، ويد (٤) ضمان، فتعذَّرَ القضاءُ بإعادةِ المجهول، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تقبل.
-
(وإن أقرَّ المدَّعي عليه بذلك، أو شهدا بأنَّه أقرَّ بيدِ المدَّعي صحَّ) (٥) ؛ لأن جهالةَ المقرِّ به لا تمنعُ صحَّةَ الإقرار.
-
(وتقبل الشَّهادةُ على الشَّهادةِ إلاَّ في حدٍّ وقَوَد، وشُرِطَ لها تعذُّرُ حضورِ الأصلِ
-
بموت، أو مرض، أو سفر، وشهادةُ عددٍ عن كلِّ أصلٍ لا تغايرُ فرعي هذا وذاك، ويقولُ الأصلُ: اشهدْ على شهادتي أنّي أشهد بكذا، والفرعُ [يقولُ: أشهدَ أن فلاناً أشهدني على شهادتِه بكذا، وقال: لي اشهدْ على شهادتي بذلك
-
بموت، أو مرض، أو سفر): وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يكفي مسافة إن غدا لا يبيتُ إلى أهلِه (١) .
-
(وشهادةُ عددٍ عن كلِّ أصلٍ لا تغايرُ فرعي هذا وذاك (٢) )، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - إذ عنده لا بُدَّ من أربعةِ شهداء (٤) ، يشهدُ اثنانِ عن هذا وآخران عن ذلك، وعندنا يكفي اثنان يشهدانِ عن هذا، ويشهدان عن ذلك.
-
(ويقولُ الأصلُ: اشهدْ على شهادتي أنّي أشهد بكذا، والفرعُ يقولُ (٥) : أشهدَ أن فلاناً أشهدني على شهادتِه بكذا، وقال: لي اشهدْ على شهادتي بذلك)، بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم - طوَّلوا وقالوا: يقولُ الأصلُ: أشهدُ بكذا، وأنا أُشهدُكَ على شهادتي، فاشهدْ على شهادتي وفيه خمس شينات، ويقول الفرع أشهد أن فلاناً شهد عندي بكذا، فأشهدني على شهادتِهِ بكذا، وأمرني أن أشهدَ على شهادتِهِ بذلك (٦) ، وأنا أشهد على شهادته بذلك، وفيه ثماني شينات، والأحسنُ الأقصر قول أبي جعفر - رضي الله عنه - أن يقولَ الأصلُ: اشهدْ على شهادتي بكذا، أو يقولَ الفرعُ: أشهدُ على شهادةِ فلانٍ بكذا من غيرِ احتياجٍ إلى ذِكْرِ زيادة، وعليه فتوى (٧) الإمام السَّرَخْسِيِّ - رضي الله عنه -.
-
فإن عدَّلَ الفرعُ أصلَهُ صحَّ كأحدِ الشَّاهدينِ الآخر،
-
وإن سكتَ عنه نظرَ في حالِه،
-
وان أنكرَ الأصلُ شهادتَهُ بطلَ شهادةُ فرعِه،
-
ولو شهدا عن اثنين على عزةَ بنتِ عزِّ المضري، وقالا: أخبرانا بمعرفتِها، وجاءَ المدَّعي بامرأة لم يدريا بأنَّها هي أم لا. قيل له: هات شاهدينِ أنّها عزَّة،
-
وكذا الكتابُ الحكميّ، فإن قالا فيهما: المضرية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها
-
(فإن عدَّلَ الفرعُ (١) أصلَهُ صحَّ كأحدِ الشَّاهدينِ الآخر،
-
وإن سكتَ عنه نظرَ في حالِه): أي ينظر القاضي في حالِ الأصلِ،
-
فإن ثبتَ عدالتُهُ تقبلُ شهادةُ فرعِهِ هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا تقبلُ إذ لا شهادةَ إلاَّ بالعدالةِ،
-
فإذا لم يَعْرِفِ الفرعُ عدالةَ الأصل، لم تقبلْ شهادتُهُ فلا يقبل شهادةُ الفرع، قلنا: لا يشترطُ معرفةُ الفرعِ عدالةَ الأصل، بل يشترطُ أن يثبتَ ذلك عند القاضي،
-
فإن ثبتَ عنده يقبلُهُ وإلاَّ لا.
-
(وان أنكرَ الأصلُ شهادتَهُ بطلَ شهادةُ فرعِه،
-
ولو شهدا عن اثنين على عزةَ بنتِ عزِّ المضري، وقالا: أخبرانا بمعرفتِها، وجاءَ المدَّعي بامرأة لم يدريا بأنَّها هي أم لا. قيل له (٢) : هات شاهدينِ أنّها عزَّة)، اعلم أن الغرضَ من هذه المسألةِ أنَّه لا يشترطُ أن يعرفَ الفرعُ المشهودَ عليه، بل يقال للمدَّعي: هاتِ شاهدين يشهدان أن الذي أحضرتَهُ هو المشهودُ عليه، وليس الغرضُ أنَّه إذا شهدا على فلانةِ بنتِ فلانٍ المضري يكونُ النسبةُ تامّة، ويكونُ الشَّهادةُ مقبولة؛
-
لأنَّهُ إذا لم يذكرِ الجدَّ فلا بُدَّ أن ينسبَ إلى السِّكّةِ الصَّغيرةِ، أو إلى الفَخِذِ: أي القبيلةِ الخاصّةِ ليتمَّ النسبةُ، ويقبلُ الشَّهادةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ ذِكْرَ الجدِّ لا يشترطُ عنده،
-
فلا يشترطُ ما يقومُ مقامَه من ذِكْرِ السِّكَّةِ أو الفخذ.
-
(وكذا الكتابُ الحكميّ) : أي إذا جاء كتابُ القاضي إلى القاضي،
-
ولا يعرف الشُّهود المشهودَ عليه، قيل للمدَّعي: هات شاهدين أن هذا هو المشهودُ عليه.
-
(فإن قالا فيهما: المضرية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها) : أي قالا في الشهادة
-
ومَن أقرَّ أنَّ هشَهِدَ زوراً شُهِّرَ ولم يعزَّرْ.
-
لا رجوعَ عنها إلاَّ عند قاضٍ،
-
فإن رَجَعا عنها قبل الحكمِ بها سَقَطَتْ، ولم
-
على الشهادة والكتاب الحكمي: المضرية، لم يجز (حتى ينسباها إلى فخذها) (١) ؛ لأنَّ هذه النسبةَ عامّة (٢) ،
-
ثُمَّ اعلم أن هذا في العرب، أمَّا في العجمِ فلا يشترطُ ذِكْرُ الفخذ؛ لأنَّهم ضيَّعوا أنسابَهم، بل ذِكْرُ الصِّناعةِ يقومُ مُقَامَ ذِكْرِ الجدِّ.
-
(ومَن أقرَّ أنَّهشَهِدَ زوراً شُهِّرَ ولم يعزَّرْ) ،
-
فإن شريحاً (٣) كان يُشَهِّرُ ولا يعزِّر، فيبعثُهُ إلى سوقِهِ إن كان سوقياً، وإلى قومِهِ إن لم يكن سوقياً عند اجتماعِهِم، فيقول: إنا أخذناه شاهدَ زورٍ فاحذروه، وحذِّروه النَّاسَ، وقالا: يوجعُهُ ضرباً ويحبسُه، وهو قولُ الشَّافِعِيّ (٤) - رضي الله عنه -،
-
فإن عمرَ - رضي الله عنه - ضَرَبَ شاهدَ الزُّورَ أربعينَ سوطاً، وسَخَّمَ وَجْهَه، قد قيل: إنَّما وضعُ المسألةِ في الإقرار؛ لأنَّ شهادةَ الزُّورِ لا يعلمُ إلاَّ بالإقرارِ؛ ولا يعلمُ بالبيِّنة.
-
أقولُ: قد يعلَمُ بدون الإقرارِ كما إذا شَهِدَ بموت زيد، أو بأن فلاناً قتلَه،
-
ثُمَّ ظَهَرَ زيدٌ حيّاً،
-
وكذا إذا شَهِدَ برؤيةِ الهلالِ فمضى ثلاثونَ يوماً، وليس في السَّماءِ علَّةٌ، ولم يُرَ الهلالُ، ومثل هذا كثير.
-
(لا رجوعَ عنها إلاَّ عند قاضٍ،
-
فإن رَجَعا عنها قبل الحكمِ بها سَقَطَتْ، ولم
-
يَضْمَنا، وبعدَهُ لم يفسخْ، وضمَنا ما أتلفاه بها إذا قَبَضَ مدَّعاه ديناً كان أو عيناً،
-
فإن رَجَعَ أحدُهما ضَمِنَ نصفاً، والعبرةُ للباقي لا للرَّاجع،
-
فإن رَجَعَ أحدُ ثلاثةٍ شَهِدوا لم يضمن،
-
وإن رجعَ آخر ضمنا نصفاً،
-
وإن رجعتْ امرأةٌ من رجلٍ وامرأتينِ ضمنتْ ربعاً،
-
وإن رجعَتا ضمنتا نصفاً.
-
وإن رجعَتْ ثمانٍ من رجلٍ وعشرِ نسوة،
-
فلا غُرْم، وإن رجعتْ أخرى ضمنتْ التِّسعُ ربعاً،
-
وإنْ رجعَ الكُلُّ فعلى الرَّجلِ سدسٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ونصفٌ عندهما، وما بَقِيَ عليهنَّ على القولين،
-
وإن رجعنَ فقط فنصفُ إجماعاً
-
يَضْمَنا، وبعدَهُ لم يفسخْ): أي إذا رَجَعا عن الشَّهادة بعد حُكْمِ القاضي لم يُفْسَخِ الحكم، (وضمَنا ما أتلفاه بها إذا قَبَضَ مدَّعاه ديناً كان أو عيناً) ، حتَّى إذا قضى القاضي، ولم يَقْبِضِ المدَّعي مدَّعاهُ لا يجبُ الضَّمان، بل يتوقَّفُ الضَّمانُ على القبض، فلمَّا قَبَضَ يضمنُ الشُّهود، وعند الشَّافِعِيّ (١) - رضي الله عنه - لا ضمانَ على الشُّهودِ إذا رجعوا؛
-
إذ لا اعتبارَ للتسبيب عند وجودِ المباشرة، وهو حكمُ القاضي، قلنا: إذا تعذَّرَ تضمينُ المباشر، وهو القاضي؛ لأنَّهُ ملجأٌ في القضاء، يعتبرُ التَّسبيب.
-
(فإن رَجَعَ أحدُهما ضَمِنَ نصفاً، والعبرةُ للباقي لا للرَّاجع،
-
فإن رَجَعَ أحدُ ثلاثةٍ شَهِدوا لم يضمن) ؛ لبقاءِ نصابِ الشَّهادة،
-
(وإن رجعَ آخر ضمنا نصفاً) ؛ لأنَّ نصفَ نصابِ الشَّهادةِ باقٍ.
-
(وإن رجعتْ امرأةٌ من رجلٍ وامرأتينِ ضمنتْ ربعاً،
-
وإن رجعَتا ضمنتا نصفاً.
-
وإن رجعَتْ ثمانٍ من رجلٍ وعشرِ نسوة،
-
فلا غُرْم، وإن رجعتْ أخرى ضمنتْ التِّسعُ ربعاً)؛ لبقاءِ ثلاثةِ أرباع النِّصاب،
-
(وإنْ رجعَ الكُلُّ فعلى الرَّجلِ سدسٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ونصفٌ عندهما، وما بَقِيَ عليهنَّ على القولين) ، لهما: أنَّ الرَّجلَ الواحدَ نصفُ النِّصاب، والنساء وإن كثرنَ يَقُمْنَ مقامَ رجلٍ واحدٍ، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن كلَّ امرأتينِ مع الرَّجلِ تقوم مقامَ رجلٍ واحد (٢) ،
-
(وإن رجعنَ فقط فنصفُ إجماعاً) ؛ لبقاء نصفِ النِّصاب، وهو الرَّجل.
-
وغرمَ رجلانِ شهدا مع امرأة،
-
ثُمَّ رجعوا لا هي،
-
ولا يضمنُ راجعٌ في نكاحٍ بمهرٍ مسمَّى شهدا عليها، أو عليه إلاَّ بما زادَ على مهرِ مثلِها، وفي بيعٍ إلا ما نقص عن قيمةِ مبيعِه
-
(وغرمَ رجلانِ شهدا مع امرأة،
-
ثُمَّ رجعوا لا هي) ؛ لأنَّه لم يثبتْ بشهادةِ المرأةِ الواحدةِ شيء.
-
(ولا يضمنُ راجعٌ في نكاحٍ بمهرٍ مسمَّى شهدا عليها، أو عليه إلاَّ بما زادَ على مهرِ مثلِها) : أي إن شهدا بالنِّكاحِ بمهرِ مسمَّى مساوٍ لمهرِ المثل،
-
ثُمَّ رجعا، فلا ضمانَ سواءٌ شهدا على المرأة، أو على الرَّجل؛ لأنَّهما لم يتلفا شيئاً.
-
وكذا إن كان المسمَّى أقلَّ من مهرِ المثلِ؛ لأنَّ منافعَ البضعِ غيرُ متقوَّمةٍ عند الإتلاف. أمَّا إذا كان المسمَّى أكثرَ من مهرِ المثلِ ضَمِناً ما زادَ على مهرِ المثل.
-
(وفي بيعٍ إلا ما نقص عن قيمةِ مبيعِه) : أي لا يَضْمَنُ الرَّاجعُ في بيعٍ إلاَّ ما نَقَصَ عن قيمةِ المبيعِ. صورةُ المسألة: إذا ادَّعى المشتري أنَّه اشترى العبدَ بألفٍ، وهو يساوي ألفين، فشَهِدَ شاهدان،
-
ثم رجعا، ضَمِناً الألفَ. وإنِّما قلنا: ادَّعى المشتري حتَّى إذا ادَّعى البائعُ الثَّمنَ (١) لم يَضْمَنا؛ لأنَّ البائعَ رضي بالنُّقصان.
-
وإن كانَ الثَّمَنُ مساوياً للقيمة،
-
فلا ضمانَ لعدمِ الإتلاف.
-
وإن كان الثَّمنُ أكثرَ،
-
فإن كان الدَّعوى من المشتري فلا ضَمان؛ لأنَّ المشتري رضي بالزِّيادةِ على القيمة،
-
وإن كان الدَّعوى من البائعِ ضَمِناً للمشتري ما زادَ على القيمة.
-
وهذه المسألةُ غيرُ مذكورةٍ في «المتن» ؛ لأنَّ وضعَ مسألةِ «المتن» فيما إذا كان الدَّعوى من المشتري،
-
فإن عبارة «الهداية» هكذا:
-
وإن شهدا ببيع (٢) .
-
فإن هذا الكلامَ إنِّما يقالُ: إذا ادَّعى المشتري أنّ البائعَ باعَ فأنكر البائعُ البيعَ، فشهدَ الشُّهودُ على البائع بالبيع،
-
وإن كان الدَّعوى من البائع، فالبائعُ يدَّعي أن المشتري اشترى منِّي هذا العبدَ بكذا، وعليه الثَّمنُ، فأنكرَ المشتري شراءه، فشهدَ الشهودُ أنَّه
-
وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء، وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب، وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع. لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت،
-
ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ، وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء
-
اشترى العبدَ بكذا، (وعليه الثَّمن) (١) ، فالعبارة الصَّحيحةُ حينئذٍ أن يقال: شهدا على الشِّراء، فَعُلِمَ أن صورةَ مسألةِ «الهداية» في دعوى المشترى، وهذا دقيقٌ تفرَّدَ به خاطري (٢) .
-
(وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء) : أي إذا شهدا بالطَّلاقِ قبل الوطء،
-
ثُمَّ رَجَعا ضَمِنا نصفَ المهر، أمَّا بعد الدُّخولِ فلا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّدَ بالدُّخولِ فلا إتلاف.
-
(وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب) : أي إذا شهدا أن زيداً قتلَ عمراً، فاقتص زيدٌ،
-
ثُمَّ رَجَعا يجب الدِّيةُ عندنا، وعند الشافعي (٣) - رضي الله عنه - يُقْتَصُّ.
-
(وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع.
-
لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت): قولُهُ: لا أصلُهُ؛ مسألةٌ مبتدأة لا تعلُّقَ لها برجوعِ الفرع،
-
فإذا قال الأصل: ما أشهدتُ الفرعَ على شهادتي لا يلتفتُ إلى قوله،
-
ولا يضمنُ، وإن قالَ: أشهدتُهُ وغلطت،
-
فلا ضَمان عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، ويَضْمَنُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -.
-
(ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القضاءَ وقعَ بشهادةِ الفرعِ في علَّةٍ قريبة، فيضافُ الحكمُ إليه، وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن شاءَ ضُمِّنَ الأصلُ وإن شاءَ ضُمِّنَ الفرع (٤) .
-
(وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء) (٥) ؛ لأنَّ كذبَ الأصلِ لا
-
وضَمِنَ المزكِّي بالرُّجوع، لا شاهدَ الإحصان، كما ضَمِنَ شاهدُ اليمينِ لا الشَّرطِ إذا رجعوا
-
يثبتُ بقولِ الفرع، والفرعُ لم يرجعْ عن شهادتِه،
-
فلا يلتفتُ إلى قوله.
-
(وضَمِنَ المزكِّي بالرُّجوع) : (عن التزكية) (١) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما؛ لأنَّ التَّزكيةَ جعلتِ الشَّهادةَ شهادةً.
-
(لا شاهدَ الإحصان) : أي إذا شهدوا على الزِّنا، وشَهِدَ الشُّهودُ على إحصانِ الزَّاني، فَرُجِم،
-
ثُمَّ رجعَ شهودُ الإحصان لم يضمنوا؛ لأن الإحصانَ شرطٌ محضٌ لا يضافُ الحكم إليه
-
بخلافِ التَّزكية، وهما قاسا المزكِّي على شاهدِ الإحصان.
-
(كما ضَمِنَ شاهدُ اليمينِ لا الشَّرطِ إذا رجعوا) : أي إذا شَهِدَ شاهدانِ أنُّه عَلَّقَ عتقَ عبدِه بشرطٍ، وشَهَدَ آخران على وجودِ الشَّرط، فحُكِمَ بالعتق،
-
ثمَّ رجعَ الكلُّ ضَمِنَ شاهدا اليمين؛ لأنَّهما صاحبا العلَّة. (والله أعلم بالصواب) (٢) .
-
القَوَدُ يثبتُ بدأ للورثِةِ لا إرثاً،
-
فلا يصيرُ أحدُهم خصماً عن البقيَّة
-
فاستوفاهُ فسرى إلى النَّفسِ يضمنُ دِيَةَ النَّفسِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ حقَّهُ في القطع، وقد قتل، وعندهما (١) لا يضمنُ شيئاً؛ لأنَّهُ استوفى حقَّهُ وهو القطع،
-
ولا يمكنُهُ التَّقييدُ بوصفِ السَّلامة، لما فيه من سدِّ بابِ القصاص، والاحترازِ عن السِّرايةِ ليسَ في وسعِه.
-
(وأرشُ اليد من قطعِ يدِ مَن له عليه قودُ نفسٍ فعفا عنه) : أي قطعَ وليُّ القتيلِ يدَ القاتل،
-
ثمَّ عفا عن القتلِ ضَمِنَ ديةَ اليدِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ استوفى غيرَ حقِّهِ لكن لا يجبُ القصاصُ للشُّبهة، وعندهما: لا يضمنُ شيئاً؛ لأنَّهُ استحقَّ إتلافَ النَّفسِ بجميعِ أجزائِهِ فأتلفَ البعض،
-
فإذا عفا، فهو عفوٌ عمَّا وراءَ هذا البعضِ فلا يضمن شيئاً.
-
(القَوَدُ يثبتُ بدأ للورثِةِ لا إرثاً) ، اعلمْ أنَّ القصاصَ يثبتُ للورثةِ ابتداءً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ يثبتُ بعد الموت، والميْتُ ليس أهلاً لأن يملكَ شيئاً إلا ما له إليه حاجةٌ كالمالِ مثلاً، فطريقُ ثبوتِهِ الخلافة، وعندهما: طريقُ ثبوتِهِ الوراثة، والفرقُ بينهما أنَّ الوراثةَ تستدعي سبقَ ملكِ المورِّثِ،
-
ثمَّ الانتقالُ منه إلى الوارث، والخلافةُ لا تستدعي ذلك، فالمرادُ بالخلافةِ هنا أن يقومَ شخصٌ مقامَ غيرِهِ في إقامةِ فعلِه، ففي القتلِ إذا اعتدى القاتلُ على المقتولِ فالحقُّ أن يعتدي المقتولُ بمثلِ ما اعتدى عليه، لكنَّهُ عاجزٌ عن إقامتِه، فالورثةُ قاموا مقامَهُ من غيرِ أنَّ المقتولَ ملكَه،
-
ثمَّ انتقلَ منه إلى الورثة.
-
ثمَّ إذا ثبتَ هذا الأصلُ فرَّعَ عليه قوله:
-
(فلا يصيرُ أحدُهم خصماً عن البقيَّة) ، اعلم أنَّ كلَّ ما يملكُهُ الورثةُ بطريقِ الوراثة، فأحدُهم خصمٌ عن الباقين: أي قائمٌ مقامَ الباقينَ في الخصومةِ حتى إن ادَّعى أحدُ الورثةِ شيئاً من التَّركةِ على أحد، وأقامَ بيِّنةَ يثبتُ حقُّ الجميع،
-
فلا يحتاجُ الباقونَ إلى تجديدِ الدَّعوى،
-
وكذا إذا ادَّعى أحدٌ على أحدِ الورثةِ شيئاً من التَّركة، وأقامَ البيَّنةَ عليه يثبتُ على الجميع، حتى لا يحتاجَ المدَّعي إلى أن يدَّعي على كلِّ واحد، وما يملكُهُ الورثةُ لا بطريقِ الوراثةِ لا يصيرُ أحدُهُم خصماً عن الباقين.
-
فلو أقامَ حجَّةً بقتلِ أبيه غائباً أخوه فحضرَ يعيدها، وفي الخطأ والدَّينِ لا،
-
فلو بَرْهَنَ القاتلُ على عفوِ الغائب، فالحاضرُ خصمٌ، وسقطَ القَوَد،
-
وكذا لو قُتِلَ عبدٌ بينَ رجلَيْن أحدهما غائب،
-
فإن شَهِدَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما بطلت، وهي عفوٌ منهما،
-
فإن صدَّقَهُما القاتلُ وحده، فلكلِّ منهم ثلثُ الدِّية،
-
وإنَّ كذَّبهما فلا شيءَ لهما، وللآخرِ ثلثُ الدِّيَة،
-
وإن صدَّقهما الأخُ فقطُ فلهُ الثُّلث
-
ففرَّعَ على هذا قوله:
-
(فلو أقامَ حجَّةً بقتلِ أبيه غائباً أخوه فحضرَ يعيدها) : أي فلو أقامَ أحدُ الورثةِ بيِّنةً وأخوهُ غائبٌ أنَّ فلاناً قتلَ أباهُ عمداً يريدُ القصاص،
-
ثمَّ حضرَ أخوهُ يحتاجُ إلى إعادةِ إِقامةِ البيِّنةِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما.
-
(وفي الخطأ والدَّينِ لا) : أي إذا كان القتلُ خطأ لا يحتاجُ إلى إعادةِ البيِّنة؛ لأنَّ موجبُهُ المال، وطريقُ ثبوتِهِ الميراث، وفي الدَّينِ إذا أقامَ أحدُ الورثةِ البيِّنةَ أنَّ لأبيهِ على فلانٍ كذا، فحضرَ أخوهُ لا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنة.
-
(فلو بَرْهَنَ القاتلُ على عفوِ الغائب، فالحاضرُ خصمٌ، وسقطَ القَوَد) : أي إذا كانَ بعضُ الورثةِ غائباً، والبعضُ حاضراً، فأقامَ القاتلُ البيِّنةَ على الحاضرِ أنَّ الغائبَ قد عفى، فالحاضرُ خصمٌ؛ لأنَّهُ يدَّعي على الحاضرِ سقوطَ حقِّهِ في القصاص، وانتقالِهِ إلى مال، فيكونُ خصماً.
-
(وكذا لو قُتِلَ عبدٌ بينَ رجلَيْن أحدهما غائب) : أي عبدٌ مشتركٌ بينَ رجلَيْن، أحدُهما غائب، قتلَ عمداً، فادَّعى القاتلُ على الحاضرِ أنَّ الغائبَ قد عفى، فالحاضرُ خصمٌ وسقطَ عنه القَوَدُ لما ذكرنا (١) .
-
(فإن شَهِدَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما بطلت، وهي) : أي الشَّهادة، (عفوٌ منهما،
-
فإن صدَّقَهُما القاتلُ وحده، فلكلِّ منهم ثلثُ الدِّية،
-
وإنَّ كذَّبهما فلا شيءَ لهما، وللآخرِ ثلثُ الدِّيَة،
-
وإن صدَّقهما الأخُ فقطُ فلهُ الثُّلث) ، هكذا ذكرَ في «الهداية» (٢) وفيه نوعُ نظر؛ لأنَّهُ إن أريدَ بالشَّهادةِ حقيقتُهما، فهي لا تكونُ بدونِ الدَّعوى، والمدِّعي هو القاتل، فكيفَ يكونُ تكذيبِ القاتلِ من أقسامِ هذهِ المسألة،
-
وإن أريدَ بالشَّهادةِ مجرَّدُ الإخبارِ لا يصحُّ الحكمُ بالبطلانِ مطلقاً، إذ هو مخصوصٌ بما إذا كذَّبهما،
-
ومن الأقسامِ ما إذا صدَّقهما الأخ، وحينئذٍ لا يبطلُ الإخبار.
-
وإن اختلفَ شاهدا القتلِ في زمانِهِ أو مكانِهِ أو آلته، أو قالَ شاهد: قتلَهُ بعصا، وقال الآخر: جهلتُ آلةَ قتله، لغت،
-
وإن شهدا بقتلِه، وقالا: جهلنا آلتَهُ تجبُ الدِّيَة
-
وأيضاً الأقسامُ أربعةٌ ولم يذكرْ إلا الثَّلاثة، فالحقُّ أن يقال:
-
فإن أخبرَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما، فهو عفوٌ للقصاصِ منهما:
-
فإن صدَّقهما القاتلُ والأخُ فلا شيءَ له، ولهما ثُلُثا الدِّيَة.
-
وإن كذَّباهما فلا شيءَ للمخبرَيْن ولأخيهما ثلثُ الدِّية.
-
وإن صدَّقهما القاتلُ وحدَهُ فلكلٍّ منهم ثلثُ الدِّية.
-
وإن صدَّقهما الأخُ فقطْ فله ثلثُ الدَّيَة.
-
أمَّا الأوَّلُ؛ وهو تصديقهما فظاهر.
-
وأمَّا الثَّاني: وهو تكذيبُهما؛ فلأنَّ إخبارَهما بعفوِ الأخِ إقرارٌ بأنَّ لا حقَّ لهما في القصاص،
-
فلا قصاصَ لهما، ولا مال لتكذيبِ القاتلِ والأخ،
-
ثمَّ للأخِ ثلثُ الدِّيَة؛ لأنَّ حقَّ المخبريْن لَمَّا سقطَ في القصاصِ سقطَ حقُّ الأخِ لعدمِ تجزِّيه، وانتقلَ إلى المال، إذ لم يثبتْ عفوُه؛ لأنَّ إخبارَ المخبرينَ بعفوِهِ لم يصحَّ؛ لأنَّهما يجرَّانِ به نفعاً، وهو انتقالُ حقِّهما إلى المال.
-
وأمَّا الثَّالث؛ وهو تصديقُ القاتلِ فقط،
-
فإنَّ للأخِ ثلثُ الدِّيَةِ لما ذكرنا (١) ،
-
وكذا لكلِّ من المخبرين، بتصديقِ القاتل؛ لأنَّ حقَّهما انتقلَ إلى المال.
-
وأمَّا الرَّابع؛ وهو تصديقُ الأخِ فقط فهو الاستحسان، والقياسُ أن لا يكونَ على القاتلِ شيء؛ لأنَّ ما ادَّعاهُ المخبرانِ على القاتلِ لم يثبتْ لإنكارِه، وما أقرَّ به القاتلُ للأخِ يبطلُ بتكذيبِه، وجهُ الاستحسان: أنّ القاتلَ بتكذيبِهِ المخبرين أقرَّ بأنَّ لأخيهما ثلثُ الدِّيَةِ لزعمِهِ أنَّ القصاصَ سقطَ بدعواهما العفوَ على الأخ، وانقلبَ نصيبُ الأخِ مالاً، والأخُ لَمَّا صدَّقَ المخبريْن في العفوِ فقد زعمَ أنَّ نصيبَهما انقلبَ مالاً، فصارَ مقرِّاً لهما، بما أقرَّ به القاتل، ووجهُهما مذكورٌ في «الهداية» (٢) .
-
(وإن اختلفَ شاهدا القتلِ في زمانِهِ أو مكانِهِ أو آلته، أو قالَ شاهد: قتلَهُ بعصا وقال الآخر: جهلتُ آلةَ قتله، لغت،
-
وإن شهدا بقتلِه، وقالا: جهلنا آلتَهُ تجبُ الدِّيَة) ،
-
وإن أقرَّ كلٌّ من رجلَيْن بقتلِ زيد، وقال الوليُّ: قتلتماه، فله قتلُهما،
-
ولو قامتْ بيِّنةٌ بقتلِ زيدٍ عمرو، وأخرى بقتلٍ بكرِ إيَّاه، وادَّعى الوليُّ قتلَهما لغتا، والعبرةُ لحالةِ الرَّمي لا للوصولِ فتجبُ الدِّيَةُ على مَن رمى مسلماً فارتدَّ فوصل، والقيمةُ لسيِّدِ عبدٍ رُمِيَ إليه فأعتقَهُ فوصل، والجزاءُ على محرمٍ رمى صيداً فَحَلَّ فوصلَ لا على حلالٍ رماه فأحرمَ فوصل،
-
ولا يضمنُ مَن رمى مقضيَّاً، عليهِ برجم فرجعَ شاهدُهُ فوصل، وحلَّ صيدٌ رماهُ مسلمٌ فتمجَّس
-
القياسُ أن لا يجبَ شيء؛ لأنَّ حكمَ القتلِ يختلفُ باختلافِ الآلة، ووجهُ الاستحسان: أنّهم شهدُوا بمطلقِ القتل، والمطلقُ ليسَ بمجمل (١) فيثبتُ أقلُّ موجبِه وهو الدِّية، وتجبُ في مالِه؛ لأنَّ الأصلَ في القتلِ العمدِ فلا يتحمَّلُهُ العاقلة.
-
(وإن أقرَّ كلٌّ من رجلَيْن بقتلِ زيد، وقال الوليُّ: قتلتماه، فله قتلُهما،
-
ولو قامتْ بيِّنةٌ بقتلِ زيدٍ عمرو، وأخرى بقتلٍ بكرِ إيَّاه، وادَّعى الوليُّ قتلَهما لغتا) ؛ لأنَّ في الثَّاني تكذيبَ المشهودِ له الشَّاهدَ في بعضِ ما شهدَ له، وهذا يبطلُ شهادَتَه؛ لأنَّ التكذيبَ تفسيق، وفي الأوَّلِ تكذيبَ المُقَرِّ له المُقِرَّ في بعضِ ما أقرَّ بهِ وهو انفرادُهُ في القتل، وهذا لا يبطلُ الإقرار (٢) .
-
(والعبرةُ لحالةِ الرَّمي لا للوصولِ فتجبُ الدِّيَةُ على مَن رمى مسلماً فارتدَّ فوصل) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يجبُ شيءٌ إذ بالارتدادِ سقطَ تقوُّمُهُ فصارَ مبرَّئاً للرَّامي عن موجبِه، كما إذا أبرأهُ بعدَ الجرحِ قبلَ الموت، له: أنَّ المرميَّ إليه حالةَ الرَّمي متقوَّم، (والقيمةُ لسيِّدِ عبدٍ رُمِيَ إليه فأعتقَهُ فوصل) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه -: فضلُ ما بينَ قيمتِهِ مرميَّاً إلى غيرِ مرمي، (والجزاءُ على محرمٍ رمى صيداً فَحَلَّ فوصلَ لا على حلالٍ رماه فأحرمَ فوصل،
-
ولا يضمنُ مَن رمى مقضيَّاً عليه برجم فرجعَ شاهدُهُ فوصل وحلَّ صيدٌ رماهُ مسلمٌ فتمجَّس
-
ـ نعوذُ بالله ـ فوصلَ، لا ما رماهُ مجوسيُّ فأسلمَ فوصل.
-
نعوذُ بالله فوصلَ، لا ما رماهُ مجوسيُّ فأسلمَ فوصل)؛ لأنَّ المعتبرَ حالةُ الرَّمي (١)
-
ما يلزم الرجل الإجابة إذا دعي إلى الشهادة في ابتدائها أو أدائها، وهل يشهد على من يعرف أو على وثيقة لا تقرأ أو غائب عنهم أو كان المقر له غائبا؟ أو في المرأة تشهد على نفسها بغير إذن
-
من المجموعة: قال مالك: قال الله تعالى:
-
(ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) إنما هو من يدعي إلى أدائها بعد أن يشهد عليه،
-
وكذلك ذكر ابن حبيب [عن مطرف عن مالك، ورواه ابن حبيب] عن ربيعة وزيد بن أسلم.
-
قال مالك في المجموعة:
-
وأما قبل أن يشهد فأرجو أن يكون في سعة إذا كان لم يشهد، ولعله يكون مشغولا، وليس كل أمر يحب الرجل أن يشهد عليه،
-
ومثله في العتبية عن سحنون، وقاله ابن كنانة، وقال:
-
فإن لم يجد غيره، وخاف أن يبطل حقه إن لم يشهد، فعليه أن يجيب،
-
وإن وجد عنه مستغنى فهو بالخيار،
-
وكذلك الكاتب يدعى إلى أن يكتب، ودعي مالك وقد دخل السوق إلى شهادة فلم يجب، واعتذر لمن دعاه، وقال: أخاف أن يكون في أمرك مالا أرى أن أشهد عليه، فيقتدي بي من حضر، فقبل منه.
-
ابن حبيب: وبلغني عن عطاء أنه قال: أتت الآية في الوجهين: ليشهدوا وليؤدوا.
-
ابن حبيب وهو في الابتداء أخف، قال سفيان في قوله تعالى:
-
(ولا يضار كاتب ولا شهيد) قال: يجيئه في حال شغله.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز، والعتبية: قال مالك فيمن جاء يذكر حقا عليه في رجل غائب، فأشهدهم فيه،
-
فلا أرى أن يكتبوا [شهادتهم إلا أن يكتبوا] أن فلانا ذكر لنا: أن لفلان عليه كذا
-
وكذا، ولا كن يكتبوا في ذكر حق بغير هذا التفسير، قال ابن القاسم: وذلك خوف أن يقر له بيسير خوف أن يستوجب به الخلط فيستحق عليه اليمين فيما عسى أن يدعيه، ولكن يكتبوا: إن هذا أقر لفلان والآخر غائب. قال ابن عبدوس: قال أشهب عن مالك: قال ابن حبيب: وقاله مطرف عن مالك، وهو في المختصر عن ابن عبد الحكم: لا ينبغي أن يشهد الرجل على من لا يعرف، قال في المجموعة: والعتبية وأن الناس ليشهدوا بكون بعضهم يعرفه، وفي ذلك بعض السعة،
-
وكذلك في العتبية من سماع أشهب، ابن حبيب: قال مالك: إلا أن يكون معك من يعرفه، وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، قال ابن القاسم وقد أشهد على رجل وقال: لا أشهد إلا على من أعرف، قال ابن عبدوس: ويخشى من ذلك أن يجد الرجل شهادته في كتاب على من لا يعرف، ويكون الشاهد قليل المعرفة فيقول: أشهد بما في هذا الكتاب.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: يخشى أن يأتي من لا يعرف فيتسمى باسم رجل فيقر أنه باع داره من هذا، ويكتب عليه شهادته، فيموت الشاهد فيقيم على خطه شاهدين، فتجوز الشهادة، يريد: عند من يجيز ذلك من أصحابنا، وقاله أصبغ.
-
قال ابن القاسم في المجموعة:
-
فإذا دعي ليشهد على مرأة لا يعرفها، وشهد عنده رجلان أنها فلانة،
-
[فلا يشهد أنها فلانة، وإنما يشهد على شهادتهما] .
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في المرأة يريد عمها أن يزوجها ولا يعرفها أحد، كيف يشهد؟ قال: يدخل عليها من لا يحتشم منه،
-
ثم شهد على رؤيتها، وأفتى به في جارية تزوجت من آل أبي طالب وليها الحسن بن زيد، وقال ابن كنانة فيمن شهد في صبي صغير بيع ثم استحق بملك أو بحرية،
-
ثم قام مبتاعه بشهادته وكتاب شرائه، فيشهدون أن الكتاب حق،
-
ولا يعرفون العبد الآن حين كبر،
-
فلا يقضي له بالثمن حتى يقطعوا بأن هذا العبد المبيع في الكتاب.
-
ومن كتاب ابن سحنون والعتبية: قال سحنون: وللمرأة ذات الزوج أن يدخل عليها في مغيب زوجها رجالا تشهدهم على نفسها بغير إذنه،
-
ولا يدخلون عليها في مغيبه إلا مع ذي محرم منها،
-
ولا يمنعها إن حضر، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا كانت مضطرة لمرض أو غيره، ومعها أهلها، جاز أن تدخل على نفسها العدول،
-
وأما بحضرة زوجها فلا يدخل عليها إلا بإذنه،
-
فإن منعها فاستأذنت عليه فليأمره الامام بذلك أن كان لا تطلب وجهه.
-
ومن العتبية وكتاب ابن المواز من سماع أشهب: قال مالك:
-
ومن أقر لرجل بمائة أردب قمع بغير كتاب،
-
ثم جاء الطالب من الغد بكتاب فيه ذلك،
-
فلا أحب أن يكتبوا فيه، وليكتبوا في إقراره عليه، قال عن أشهب في العتبية: قيل:
-
فإن شهدت في كتاب ثم ذهب بالكتاب لتزداد فيه بينة،
-
ثم أوتيت به بعد يومين، هل أشهد فيه؟ قال: إن عرفت الكتاب فاشهد فيه.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن أشهد على رجل في كتاب ذكر حق ثم ذكر أنه ضاع، وسأل الشهود أن يشهدوا له بما حفظوا،
-
فلا يشهدوا وان كانوا بكل ما فيه حافظين، خوفا أن يكون قد اقتضاه ومحي الكتاب،
-
فإن جهلوا وشهدوا فليقض بها الإمام، وقال مطرف: بل يشهدون [بما حفظوا] وقاله مالك، وهو قول أصبغ، وبه أقول إن كان الطالب مأمونا،
-
وإن لم يكن مأمونا فقول [ابن القاسم] وابن الماجشون أحب إلي، وروى أشهب عن مالك في القاضي يشهد رجلين في كتاب مطبوع بيده: أن هذا كتابي إلى قاضي بلد كذا،
-
ولا يقرؤه، فقد كان بأيديهم الكتاب، قال: أرى أن يشهدوا به،
-
ويجوز ذلك من كتب إليه،
-
ولو كان الكتاب أحد الشاهدين،
-
فإن كانا قد اجتمعا عليه وعرفا الآن خواتمها فليشهدوا عليه.
-
وقال فيمن كتب وصيته منذ أيام،
-
ثم أدخل عليه قوما فأشهدهم أن هذه وصيتي، هل يقولون: تقرؤها فإنها كانت عند أهلك؟ قال: ليس ذلك عليهم، ولهم أن يشهدوا بذلك،
-
فإن كانت بيد بعضهم فليشهد من هي عندهم،
-
وأما الآخرون فلا أدري، قال:
-
ومن أتاه بكتاب طبعه فقال: اكتب شهادتك في أسفله على أنها وصيتي،
-
ولا يعلم الشاهد بما فيها، فكتب الشاهد على إقراره، قال: إن لم يشك في خاتمه فليشهد،
-
وإن شك فلا يشهد، قال أشهب: إذا قال: اشهدوا علي بما فيها جاز ذلك، كانت مختومة أو منشورة، قرأها أو لم يقرأها،
-
ولو قرأها ولم يشهدهم عليها لم تجز لهم الشهادة بذلك،
-
وإن كان بين يديه كتاب مكتوب فقيل له: هذه وصيتك؟ [وشهد بها عليك إنها وصيتك، فحرك رأسه بنعم] فأشار برأسه: أن نعم، فهي نافذة وشهادة جايزة إن كان يعرف أن تحريك رأسه بذلك كالقائل: نعم.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف في الصحيفة تكتب على رجل بأمره، يشهد بما فيها على نفسه، وهو ممن لم يقرأها ولا قرئت عليه،
-
فإن كان ممن لم يشك أنه علم ما فيها، فلك أن تكتب شهادتك إذا قال لك: ما فيها حق وإن لم تقرأها عليه،
-
وإن كان أميا، وإن كان ممن يظن أنه لم يحط بها علما، أو يخشى أن يكون مختدعا،
-
فلا تكتب شهادتك حتى تقرأها عليه،
-
وإن قال لك: ما فيها حق، أميا كان أو قارئا.
-
من المجموعة: قال مالك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير الشهداء الذي يخبر - أو قال: يأتي - بشهادته قبل أن يسألها يعني: تكون عنده شهادة لرجل لا يعلمها، فيخبره بها ويؤديها إلى الحاكم.
-
ومن المجموعة والعتبية وغيرها: قال أشهب عن مالك فيمن شهد وسألني التزكية، هل علي أن أزكيه؟ قال: لا أرى ذلك عليك،
-
ولا كن حسن أن تعدله. قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه: إن وجد غيرك يزكيه فأنت في سعة،
-
وإن لم يجد غيرك فلا أراك في سعة،
-
وكذلك هي في كتاب ابن المواز.
-
قال ابن القاسم في المجموعة فيمن أخذ في شرب خمر، أخذه رجل ومعه جماعة، فلم يزالوا به حتى خلى سبيله، وكان أراد رفعه إلى الحاكم فتركه،
-
ثم وقع بينه وبينه شر، فأراد رفعه الآن، واستشهد بالقوم، هل يشهدون؟ قال: لا يشهدون في ذلك إلا أن يكون شهد على أحد فليجرحوه بذلك، قيل:
-
فإن علم الإمام بذلك، ألهم كتمان الشهادة؟ قال: نعم إلا في التجريح كما ذكرنا.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
ومن تاب وقد علم قوم ما تاب منه،
-
فإن تاب مما يلزمه للناس من قذف أو قصاص أو مال: فليؤدها عليه،
-
وأما في حدود الله تعالى فلا يكشفوه، وقد قال صلى الله عليه وسلم، لهزال: هلا سترته بردائك ولو قام بها قائم عند الإمام لم يقبل منه إلى ببينة سوى القائم عليه. قال ابن وهب: قال ابن المسيب: الستر واجب إلا على الوالي، وأحد الشهداء الأربعة في الزنا، والموكل.
-
وقال ابن وهب عن مالك في الجار يظهر شرب الخمر وغيره، فليتقدم إليه وينهاه،
-
فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الامام، وعن الشرطي يأتيه رجل يدعوه إلى ناس في بيت على شراب،
-
فأما البيت الذي لم يكن ذلك يعلم منه فلا يتبعه،
-
وإن كان بيتا معلوما بالسوء قد تقدم ذلك له فيه فليتبعه، وروى عنه ابن نافع فيمن مر على قوم فافترى عليه رجل منهم، فأخبر بذل المقذوف، فأتى إليهم فسألهم الشهادة، قال: إن كانت فرية فليشهدوا لعظم أمرها، وقد تكون الكلام والمشاتمة،
-
وأما الفريه فليشهدوا، قال عنه ابن وهب:
-
وكذلك لو استكتمهم ذلك
-
[وكذلك لو أقر بحق رجل واستكتمهم ذلك فليشهدوا] قال عنه ابن القاسم فيمن بينهما خصومة، فسأل أحدهما رجلين أن يمشيا إلى صاحبه ويصلحا بينهما، فأتياه وكلماه، فقال: أنا أخبركما على أن تشهدا، فقبلا ذلك منه، فاعترف،
-
ثم تجاحدا. قال: اكتب: أحب إلي أن لا يقبلا،
-
فإن قبلا فلا يعجلا بالشهادة حتى يتجاحدا ويكاد أن لا يعترفا، أو يكون عند آخر ذلك،
-
فإن اصطلحا وإلا فليشهدا عليه، قال عنه ابن نافع فيمن دخل بين اثنين فاصلح بينهما،
-
ثم سأله أحدهما أن يشهد له ببعض ما أقر له به فأبى أن يشهد له، قال: ما أرى بما صنع بأسا، قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا ادخلا بينهما رجلين على ألا يشهد بينهما، فذكر نحو قول مالك.
-
ومن كتاب ابن عبدوس: قال مالك فيمن سمع رجلا حنث في طلاق، ولم يشهد عليه بذلك غيره، قال: فليرفعه إلى السلطان،
-
وكذلك لو حنيث بذلك في حق للشاهد عليه، فليرفع ذلك حتى يكون السلطان ينظر في أمره. يريد: لا تجوز شهاداته [في حنثه] في دينه عليه، وقد ذكرها بعد هذا،
-
وكذلك لو كان في شهادة بحق فأنت تعلم صحة الحق، قال ابن الماجشون: كل ما فيه حق لمن يشهد به، فيلزمك أن تشهد،
-
وأما ما لاحق فيه لأحد فليس عليك أن تشهد فيه، لأنه لاحق فيه له يذكر،
-
وأما م فيه شبهة، أو لطخ، أو بحق تهمة، أو توجب يمنيا، فأده،
-
وكذلك ذكر عنه ابن سحنون في كتاب الأقضية.
-
في الرجل يعلم بدين رجل ثم يخبره غيره بزواله عنه أو يعلم بملك العبد ولم يسر غيره يحوزه عليه وهل يشهد بالأصل؟
-
من المجموعة: قال سحنون فيمن أشهده رجل بدين لرجل،
-
ثم أخبره عدلان أو رجل وامرأتان أنه قد قضاه إياه، قال:
-
فإذا أخبره من تجوز شهادته،
-
فلا يشهد، قيل: فأخبره شاهد واحد فوقف، وقال: ما تبين لي.
-
قال سحنون في الرجل بشتري العبد بمحضر بينة،
-
ثم يرون العبد بيد زوجة المبتاع بمحضره سنين والعبد في ضيعتها قد بانت عنه،
-
ثم يدعو إلى شهادة على أصل الشراء؟ قال: لا يسعهم أن يشهدوا، لأن الرجل يلي الشراء لامرأته.
-
فيمن يعلم علما لا يجوز عنده والحاكم يجيزه وهل يزيد في الشهدة ما تقوم به أو ينقص منها؟ والرجل هل له أن يشهد على عدوه أو لمن يتهم فيه، ويخبر الحاكم بذلك أو وهو بين الجرحة هل يشهد عنده؟
-
من المجموعة: قيل لسحنون فيمن عنده شهادة، وهي لا تجوز عنده. وتجوز عند القاضي كشاهد على صداق نصفه إلى غير أجل، قال: لا يشهد فيه، وعن شاهدين شهد أحدهما بأربعين، والآخر بخمسة وأربعين، فهما أن أدياها لم يجزها الحاكم، وذلك رأيه، هل يسع الشاهد أن يسقط خمسة ويشهد بأربعين لتجوز الشهادة؟
-
قال: لا بأس به، قيل:
-
فإن وجد الطالب من يشهد له على خمسة، هل يسع الشاهد الذي أسقط خمسة أن يشهد بها مع هذا؟ قال: ذلك له.
-
قال ابن الماجشون: لا يسع الرجل رفع شهادته لنفسه،
-
ولا لابنه، أو جده، أو أمه، أو جدته، أو والده، أو أحد الزوجين مع الآخر،
-
فأما غير هؤلاء فعليه رفعها، ويصف حاله للحاكم من قرابته.
-
قال سحنون في الرجل البين الجرحة قبله شهادة، فليس عليه رفعها إلى الحاكم، ألا ترى أن من العراقيين من يقبل الشهادة ولا يسأل عن شهاد حتى يطعن في الخاصم.
-
قال أشهب في كتاب آخر فيمن رأى هلال رمضان وهو يعلم أنه لا يقبل لجرحه،
-
فلا ينبغي أن يشهد بذلك.
-
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
ولا يرفع الرجل شهادته إن كانت عنده حقا إذا كان الحاكم لا يقبلها، مثل شريك الرجل فيما يشهد فيه، أو عدوه فيما يشهد به
-
عليه، أو خصمه أو جار لنفسه، أو دافع، أو أب، أو ابن، أو زوج، أو من لا يجيز الحاكم شهادته في ذلك المعنى، وهو عدل،
-
وإن شهد فليخبر بذلك.
-
قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في بقية هذه الدواوين، فيمن عنده شهادة على عدوه، أيشهد بها؟ قال: يشهد ويخبر مع شهادته بعدواته ولا يكتم ذلك.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في رجلين سمعا رجلا طلق امرأته، فكفا عن الشهادة زمانا،
-
ثم قاما بها فقالا: إن ذكرنا تاريخ الشهادة، بطلت شهادتنا، أيسعهما أن يسكتا عن التاريخ؟ [قال: لا وليأتيانها على وجهها] .
-
في الشاهد بحق وأنت تعلم جرحته هل يسعك تجريحه؟
-
من المجموعة، والعتبية، وكتاب ابن سحنون: قال سحنون فيمن شهد عند قاض بحق عنده وهو مستجرح عندك، قال: لا يسعك تجريحه إن دعيت إلى ذلك، لأنك تملك ذلك الحق،
-
وكذلك في كتاب ابنه عنه، قال: وقد قيل لي: يخبر بتجريحه القاضي.، كما لو علمه عبدا أو نصرانيا، لزمه أن يخبر بذلك، قال:
-
وكذلك لو كان شاهد معه في تلك الشهادة، فقال مرة: لا يخبر بجرحته، وقال أيضا: بل يخبر بجرحته.
-
قال ابن القاسم في الكتب الثلاثة في قوم شهدوا على رجل أنهم وجدوا منه ريح شراب، فذكر المشهود عليه أنهم أعداؤه، ورجل يعلم ذلك، فهل يسعه أن يخبر بعداوتهم وقد أقر عنده أنه شرب؟ قال: لا يسعه ذلك،
-
وكذلك لو شهدوا عليه بحق وأنت تعلم أنه حق، وقال ابن سحنون عن أبيه: إنه يخبر بعداوتهم له،
-
كقول مالك في الشاهد يكون عدوا للمشهود عليه أنه يخبر بذلك الحاكم، فذلك على المسؤول أوجب،
-
وإن علم أن الشاهد شهد بحق.
-
في شهادة المفتي على المستفتي فيما ينوي فيه، هل يلزمه أداؤها عليه أم لا؟
-
من العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم -وذكره ابن عبدوس وابن المواز- في الرجل يأتي مستفتيا يسأل عن أمر ينوي فيه،
-
ولو أقر عند الحاكم، أو قامت عليه بينة، فرق بينه وبين امرأته، فيفتى: أن لا شيء عليه، فطلبت المرأة شهادة المفتي، قال:
-
فلا يشهد عليه، قال ابن المواز:
-
ولو شهد لم ينفعها، لأن إقراره على غير الاشهاد. (ع) يعني: لا شيء في الفتيا، قال: وما أقر به عند الفقيه من طلاق أو حق أو حد ثم أنكر، فليشهد عليه إن كان مما ليس له رجوع عنه. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية مثله،
-
وكذلك من حضر الفقيه إذا سمعوا القصة كلها حتى لا يخفى عليه منها شيء لما يخاف أن يفسد الشهادة [إن لم يذكر] .
-
فيمن سمع قذفا أو إقرارا أو نص شهادة شاهد هل عليه أن يشهد بذلك؟ وهل يقضي به؟
-
من كتاب ابن المواز وغيره: قال مالك:
-
ومن سمع رجلين يتنازعان فأقر أحدهما للآخر ولم يشهده، قال: لا يشهد إلا أن يكون قذفا فليشهد إن سمعه
-
معه غيره، قال أشهب: هذه رواية فيها وهم، وليشهد بما سمع من إقرار أو غصب أو حد ولا يكتمها،
-
فإن لم يعلم من هي له: فعليه أن يعلمه.
-
قال ابن القاسم في المجموعة وكتاب محمد فيمن مر برجلين يتحاسبان،
-
فإن سمع كلامهما من أوله فاستقصاه فليشهد،
-
وإن سمع جاره طلق امرأته فليشهد عليه.
-
قال أشهب في العتبية عن مالك في فريقين قضي لأحدهما فحدث بذلك المقضي عليه للناس،
-
ثم احتيج إلى تلك القضية، فلم يؤخذ عليها إلا من أقر عنده المقضي عليه، قال: أراها ضعيفة؛ (وليأتوا بالشهادة على وجهها) ولا أراها نافعة له.
-
وكذلك في المجموعة، وقال أشهب: نحوه.
-
قال في الكتابين وكتاب ابن المواز:
-
وإن سمع قوما يقولون لقوم: اشهدوا على شهادتنا. أن لفلان على فلان كذا،
-
فلا يشهدوا على شهادتهم وان احتيج إليه،
-
بخلاف من سمع الإقرار.
-
قال ابن القاسم وأشهب في الكتابين في رجلين سمعا رجلا يذكر أن عنده شهادة في كذا،
-
فلا ينقلا ذلك عنه،
-
فإن فعلا لم يقبل ذلك. قال أشهب: وليس بضيق أن رفع ذلك إلى الإمام وقد قيل: لا يرفعها خوفا أن يغلط فيقضي بها،
-
وإن أشهده لزمه أن يشهد وإن كان وحده.
-
ومن سمع رجلا عند القاضي يشهد بشهادة،
-
ثم مات القاضي أو عزل،
-
فلا ينقل ذلك عن الشاهد.
-
قال أشهب عن مالك فيه وفي العتبية:
-
ومن قال: اكتب على هذا عشرة دنانير فلم اكتبها، هل اشهد عليه؟ قال: نعم.
-
في الشهادة على الرجل يقرر فيقر وقد أوقفت له بينة حيث لا يراهم ومن أشهدك على أن لا تؤديها حتى يموت
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك في رجلين أقعد الرجل من وراء حجاب ليشهدا عليهم قال: إن كان ضعيفا أو مختدعا أو خائفا لم يلزمه وحلف ما أقر إلا لما يذكر،
-
وإن كان على غير ذلك لزمه، ولعله أن يقر خاليا ويأبى من البينة، فهذا يلزمه ما سمع منه. قيل له: فرجل لا يقر إلا خاليا، هل أقعد له بموضع لا يعلم في الشهادة؟ قال: لو أعلم أنك تستوعب أمرها. ولكن أخاف أن يسمع جوابه لسؤال، ولعله يقول له في الشيء: ما الذي لي عليك إن جئتك بكذا
-
وكذا؟ فيقول: لك عندي كذا،
-
فإن قدرت أن تحيط بسرهم فجائز.
-
قال في المجموعة من [رواية ابن وهب عن مالك وهو في العتبية] من رواية عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن قرر رجلا وقد خبأ له بينة في بيت ليشهدا على ما سعما منه، فأقر هل يشهدان عليه بما أقر؟
-
قال: أما الضعيف والمختدع أو الخائف الذي يخاف أن يكون اختدع أو استعجل أو استضعف،
-
فلا أرى ذلك يثبت عليه وبحلف: ما أقر إلا بما يذكر،
-
ولا يدري ما يقول: أقر لك خاليا،
-
ولا أقر لك عند البينة بأمر بعرف به وجه إقراره، فعسى أن يثبت ذلك عليه، قال عيسى: أراه ثابتا.
-
ومن المجموعة: قال ابن كنانة فيمن له قبل رجل حق وأراد أن يأخذ عليه يمينا، وقد حجده، فخبأ له قوما فشهدوا عليه بالحق أو باليمين، قال: شهادتهم مقبولة، وبئس ما صنعوا حين دخلوا ذلك المدخل.
-
وروى أشهب عن مالك في العتبية وهو في كتاب ابن المواز في امرأة أشهدتنا على صدقة على أن لا نؤدي الشهادة إلا بعد موتها: قال: لا تنفع الابنة هذه الشهادة.
-
من العتبية من سماع ابن القاسم وهو في المجموعة من روايته ورواية أشهب، وابن وهب [عن مالك] وشهادة الأعمى جائزة إذا عرف ما شهد به وأثبته يقينا. وقد كان ابن أم مكتوم أعمى يؤذن لرسول) صلى الله عليه وسلم، وقد نقل الصحابة عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، من وراء حجاب.
-
قال مالك: وكذلك الرجل يشهد على المرأة من وراء ستر قد عرفها [وعرف صوتها] وأثبتها قبل ذلك. فذلك جائز.
-
ومن كتاب ابن سحنون قال ربيعة كما يعرف البصير شخص من يشهد عليه. فكذلك هذا يعرف كلام من يشهد عليه،
-
ولو لم يجز هذا لم يجز له وطء أمته ولا امرأته.
-
قال المغيرة في كتاب ابن سحنون في الرجل يولد أعمى أو يعمى بعد ذلك: أن شهادته مقبولة إن كان عدلا. وقال ابن نافع وسحنون في كتاب ابنه: كما يعلم امرأته فيطؤها أو يلاعبها، فكذلك يشهد على ما يدرك. وقال ابن أبي ليلى
-
وأبو يوسف: ما شهد عليه قبل أن يعمى قبلناه. قال سحنون:
-
ولا فرق في ذلك لأنه حين قبولها أعمى.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون: لا تجوز شهادة الأعمى على الزنا، قال أشهب: لأنه شيء إنما يشهد فيه على الرؤية،
-
ولو شهد هو وثلاثة معه على ذلك حدوا حد الفرية،
-
وأما إن شهدوا أنه أقيم عليه حد الزنا جازت شهادتهم، لأن الأعمى في هذا لم يشهد على رؤية، لكن على سماع أن الوالي حده.
-
قال ابن سحنون: قال أشهب: وللأعمى أن يقسم في الدماء وليس بشهادة، فكيف وشهادته جائزة عندنا
-
[وكذلك في اللعان يحلف على ما يعرف من لمس أو غيره،
-
وكذلك العمياء تلاعن] .
-
من كتاب ابن سحنون وغيره: قال مالك وأصحابه: الشهادة على خط المقر جائزة، وقد اجمعوا على أن الخط رسم يدرك بحاسة النظر، وأصبنا البصير يميز بين الشخصين والخطين مع جواز الاشتباه، فلما جوزها في الشخصين مع جواز الاشتباه فيه جازت في الخطين.
-
وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك - وهو في بقية هذه الدواوين- فيمن كتب على نفسه ذكر حق، وكتب في أسفله بخطه، فهلك الشهود ثم جحد، فشهد رجلان أن ذلك خطه: إن ذلك يجوز عليه لإقراره،
-
بخلاف من شهد على شهادته فأنكرها،
-
فلا يمين عليه مع شهادة شاهدين على خط المقر.
-
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن المواز:
-
ولو شهد على خطه حلف الطالب واستحق.
-
وقال أشهب عن مالك في امرأة كتب إليها زوجها بطلاقها، فشهد عليه خطه رجلان: أن ذلك ينفعها. قال ابن المواز: أما الشهدة على خط المقر فلم يختلف فيه قوله،
-
وأما على خط الشاهد: فما علمت من حكم به، وهما لو سمعا الشاهد ينص شهادته لم يجز لهما أن ينقلاها حتى يقول لهما: انقلا واشهدا بذلك. قال: والذي آخذ به: أن لا تجوز الشهادة على الخط إلا خط من كتب شهادته على الخط [إلا خط من كتب شهادته على نفسه] فهو كالإقرار.
-
وقال ابن القاسم ورواه عن مالك:
-
[وأما على معرفة خط الشاهد علما أقول به، وقد روي عن مالك، قال عبد الملك] وقال عبد الله: تجوز شهادتهما على خط عرفا أنه خط شاهدين في كتاب ويقضي بذلك،
-
ويجوز أن يشهدا بها على الوكالة في ذلك الخط لمن يخاصم به [وعلى وارثه ذلك شهدا فيه] وقال مثله سحنون في العتبية.
-
ومن العتبية وكتاب محمد: قال ابن القاسم عن مالك فيمن أوصى أن ينظر فيما في كتبه فيقضي ما عليه فيها، ويقتضي ماله، فوجد فيها ذكر حق له بأربعة عشر دينارا على رجل، وفي آخره بخطه: قبضت منها ثمانية دنانير،
-
فلا يمين فيها على المطلوب،
-
ولا يؤدي إلا ما بقي،
-
ولو لم يعرف خطه إلا شاهد، حلف معه المطلوب وثبت له ما قضاه.
-
قال أشهب في المجموعة في صك بخط رجل على نفسه بيد رجل على نفسه، ولم يكتب شهادته في أسفله، فشهد على خط ذلك شاهد، فليحلف الطالب معه ويقضى له به،
-
وإن كان الصك بغير خطه، وفي آخره شهادة بخطه،
-
فإن كان في الشهادة ذكر الدين الذي في صدر الصحيفة فذلك يجوز عليه إن قام بخطه
-
شاهد، وحلف مع الطالب،
-
وإن لم يكن في الشهادة ذكر الدين لم يلزم ذلك المطلوب من قبل أن القرطاس يقطع ويوصل، فيخاف أن يكون قطع ووصل بشيء آخر، ولأنه قد يكتب الرجل بشهدته ولا ينظر في الكتاب. فلهذا كله لم يجزه.
-
وروي ابن وهب وابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب محمد في ذكر حق فيه شهادة رجل بخطه يشهد رجلان على أن ذلك خطه، فشهادته جائزة. قال عنه ابن وهب: ويحلف الطالب ويقضى له به، قال ابن القاسم:
-
ولا يقبل في ذلك إلا شهيدين.
-
قال ابن سحنون: وقال يحيى بن سعيد وربيعة في الشهادة على [كتاب ذكر حق، فهو شاهد فيه. محمد: ولسنا نأخذ بهذا في الشهادة على] خط الشاهد إلا أن يكون على خط المقر بنفسه.
-
قال ابن وهب عن مالك في العتبية:
-
ولو مات الطالب وقام ورثته بذلك الكتاب مع شهادة رجلين على كتاب الكاتب، قال: يحلفون: ما علموا أن وليهم اقتضى من ذلك شيئا، ويقضى لهم، وقال في كتاب ابن سحنون من رواية ابن وهب: يحلفون: أنهم ما علموا أنه قبض منه شيئا،
-
فإن نكلوا حلف المطلوب: إنه لباطل،
-
فإن مات حلف ورثته: إنا ما علمنا أن هذا كان على فلان ولا كتمنا علما كان عندنا،
-
فإن نكلوا أخذ من مال الميت.
-
ومن العتبية: قال سحنون:
-
وإن شهد جلان على معرفة خط رجلين في كتاب: جازت الشهادة،
-
ويجوز أن يشهدا على الوكالة في ذلك الحق.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال ابن كنانة عن مالك في العدل يشهد على خط رجل، قال: ما أحب أن أشهد على خط أحد، ولكن إن شهد به عدلان قبلته وحسب بذلك شهادة الشاهد.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في الميت يوجد ذكر حق له على رجل فيه بينة، وفي آخره بخط الميت: أني قبضت ما في هذا الكتاب: ثمانية دنانير، قال مالك: يؤخذ من المطلوب ما بقي،
-
ولا يمين عليه، يريد: وقد قامت بينة أنه خط الميت، أو اعترف بذلك ورثته.
-
وقال ابن الماجشون في الميت، أو المريض، أو الغائب يشهد على خطه،
-
فأما المريض: فإنه يسأل عنها وينقل قوله،
-
وأما الغائب والميت: فليشهد على معرفة كتابتهما وإن لم يشهدا بها، ويقضى به،
-
وكذلك في المجموعة. وإذا قيل: ما حد تلك الغيبة؟ قال: البينة في البعد، وليس لمن يغيب من يومه ثم يشهد على خطه حينئذ، قيل:
-
فإن كان أشهده على شهادته في كم ينقل عنه في غيبته؟ قال: أما ما قرب كالروحاء وشبهها فلا، إلا في السفر البعيد، وما في تربصه الضرورة، ونحو ذلك عنه في كتاب ابن حبيب.
-
قال في كتاب ابن حبيب: وأصل ما خف من ذلك أن يكون رجلا لا يقنع فيه الحاكم بتعديل رجلين لما يترتب عنه عند رؤيته أن يقبح في غيبته،
-
فلا يقنع فيه بظاهر التزكية، فيدفع ما خف من هذا بغيبته، ويودعهما الشهادة، أو يعلم أنهما يشهدان على ما في كتابه، فيصل بهذا إلى دفع ما كان يبقى من ذلك.
-
ابن حبيب: قال أصبغ: الشهادة على خط الشاهد الغائب والميت قوية في الحكم بها، ولكن لا يعجل الشاهد بذلك وليثبت.
-
وقال مطرف في الميت يقام عليه بذكر حق فيه شهادة ولدي الميت فأنكر ذلك وشهد على خطهما شاهدان وقال: كنا شهدنا بذلك في باطل، قال: يؤخذان بذلك، ويحمل محمل الإقرار لا محمل الشهادة،
-
وكذلك لو كان واحدا وهو وارث المال وحده إن شهد على خطه، وقال ابن الماجشون: لا يؤخذ إلا بالإقرار منه سوى خط شهادته، وقال ابن الماجشون: ومحمله محمل الشهادة لا محمل الإقرار، وقال أصبغ بقول مطرف.
-
قال ابن الماجشون: ولو شهد بذلك على أبيه فلم يقض بذلك حتى مات أبوه فرجع عن شهادته، قال: لا ينفعه ذلك ويؤخذ بشهادته. قال ابن حبيب: وهذا يقوي الأول، قال مطرف وابن الماجشون:
-
وأما كتاب قاض بخطه في حكم أو كتاب إلى قاض،
-
فلا يثبتها بالشهادة على أنه خط فلان في الشهادات إلا في عتق أو طلاق أو حد أو غير ذلك،
-
وأما على معرفة خط الشاهد:
-
فلا يجو ذلك إلا في الأموال خاصة، حيث يجوز اليمين مع الشاهد. وقال أصبغ: قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا أدري أن يقضي في عهدنا بالشهادة على الخط لما أحدث الناس من الفجور والضرب على الخطوط، وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم القاضي،
-
ثم رأى مالك: ألا يجوز.
-
في الرجل يعرف خطه في الوثيقة ولا يثبت شهادته، والرجل يقول للحاكم: أشهد علي بما في هذا كتاب ولا ينصه
-
من العتبية: قال أشهب عن مالك فيمن رأى خطه في كتاب على شهادة لا يذكرها، قال: يرفعها للسلطان على وجهها ويقول: إنه كتاب يشبه كتابي وأطنه إياه، ولست أذكر شهادتي،
-
ولا أني كتبتها، يحكي ذلك على وجهها ولا يقضى بها، قيل:
-
فإن لم يكن في الكتاب محو ولا شيء، وعرف خطه. قال: قد يضرب على على خطه [ولكن ليرفعها كما ذكرنا. من المجموعة: قال عنه ابن نافع: إذا عرف خطه] . ولم يذكر الشهادة،
-
فلا أرى أن يشهد، وقد أتيت غير مرة بخط يدي أعرفه، ولم أثبت الشهادة عليه فلم أشهد، قال: أرأيت إن لم يشك في كتابه، وفي خطه بعض الضعف، أيشهد؟ قال: لا، قال الله تعالى: (وما شهدنا إلا بما علمنا) وقال عنه ابن نافع في موضع آخر: أما ما عرف أنه حضره، وشهد فيه، وعرف خطه فيه وأنه خطه، فعسى به أن يشهد.
-
قال ابن نافع: أرى أن يشهد من عرف خطه إذا لم يستنكر من الصحيفة شيئا ولا محوا، قال ابن المواز في كتابه: قال مالك: لا يجوز أن يقول: هذا خطي، والجائز أن يقول: إن خطه حق، واختلف فيه عن مالك إذا عرف خطه بشهادته: فروى ابن نافع: أنه يؤديها.
-
قيل: فإن عرف أنه شهد ولم يذرك عدة المال؟ قال: يرفع ذلك إلى الإمام، ويخبره أنه لا يعرف عدة المال. وما أرى ذلك
-
نافعا، قال ابن القاسم:
-
ولو عرف خطه وذكر أنه حضر،
-
فلا ينفع حتى يعرف بقلبه ما شهد عليه.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن وهب: قال يحيى بن سعيد: إذا عرف خطه،
-
فإن أيقن به فليشهد،
-
وإن شك فلا يشهد، وروى ابن وهب عن مالك نحوه، قال:
-
وإن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها، فقال له من معه في الكتاب: نحن نعلم انك كنت معنا.
-
فإن أيقن هو أنه خطه فليشهد، أما بخبر غيره فلا يشهد، وليخبر بعلمه بالغا ما بلغ،
-
ولا يجيزه الحاكم إلا أن يشهد أنه كتابه وشهادته، وروى عنه ابن وهب أيضا أنه إن أثبت أنه خطه، ولم يثبت عدة المال،
-
وإن كان يخاف أن يشبه كتابه فلا يشهد،
-
ولا يخبره الإمام، وفي المجموعة: نحوه كله من رواية ابن وهب، وفي العتبية: نحوه. قال عنه ابن القاسم: إذا عرف خطه ولم يعرف عدة المال، فليؤد شهادته على نحو ما يستيقن من معرفة كتابه، وأنه لا يثبت التسمية،
-
ولا يقضي بها السلطان،
-
وكذلك لو ذكر أنه كان أشهد مع معرفته بخطه. وقال عنه ابن القاسم أيضا: إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة.
-
فلا يشهد حتى يستيقن ويعرفها.
-
ومن العتبية: قال سحنون: إذا عرف خطه في الكتاب لا يشك فيه،
-
ولا يذكر كل ما فيه، فقج اختلف فيه أصحابنا. وقولي: إنه إن لم ير في الكتاب محوا ولا إلحاقا ولا ما يستنكر، ورأى الكتاب خطا واحدا فليشهد بما فيه،
-
وأن يقول: أشهد بما فيه، وهذا الأمر لا يجد الناس منه بدا وإن لم يذكر من الكتاب شيئا. قيل:
-
ولو كان الكتاب كله بخطه، وعرف خطه، وفيه شهادته، ولم يذكر منه شيئا: قال: أرى أن يشهد
-
بها، ولو أنه أعلم بذلك القاضي، رأيت للقاضي أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب كله خطه بيده، وجميع أصحابنا يجيزون شهادته إذا ذكر أنه خط الكتاب ولا محو فيه.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الرجل يؤتى بالكتاب فيه شهادته وعرف خطه وأثبت أن الذي جاءه بالكتاب أشهده في أمر دار،
-
ولا يذكر أنها التي في هذا الكتاب، قال:
-
فإن لم يثبت شهادته كما في الكتاب حرفا بحرف،
-
فلا يشهد، وقال ابن نافع في المجموعة: إذا كتب جميع الكتاب بيده، وأثبت خطه، فشهادته جائزة وإن لم يعرف الشهادة. وقال ابن كنانة: إن ذكرت بعض ما في الكتاب ولم تذكر بعضا، وفي الكتاب شهادتك،
-
ولا محو فيها ولا شيئا يستريبه، والكتاب مفسر، وذكرت حين كتبت، فاشهد بكل ما فيه،
-
ومن الواضحة: قال مطرف عن مالك: إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها،
-
فإن لم يكن في الكتاب محو ولا ريبة، فليشهد بها.
-
وإن كان الرق طللسا أو مغسولا أو فيه محو،
-
فلا يشهد، ثم رجع فقال: لا يشهد وإن عرف خطه حتى يذكر الشهادة أو بعضها، أو ما يدل منها على أكثرها، وبالأول أقول، ولابد للناس من ذلك، وبه قال ابن الماجشون، والمغيرة [وابن حازم، وابن دينار] وإن كان لم يحفظ مما في الكتاب عددا ولا مقصدا فليشهد ولا يقول للسلطان: إنه لا يعرف منه إلا خطه، وليشهد: أن ما فيه حق، وذلك لازم له أن يفعله،
-
وإن ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيئا. وقد عرف خطه ولم يثبت في شيء،
-
فلا يغسلها الحاكم، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم بقول مالك الأول، وقال ابن القاسم وأصبغ بقول مالك الثاني أنه لا يشهد. قال ابن حبيب: هذا أحوط، والأول جائز، قال مطرف: ولم يختلف قول مالك في الشهادة على خط الشاهد الميت والغائب
-
كاختلاف قوله في الشهادة على خط نفسه. ع قال: أبو بكر: كان القاسم ابن محمد إذا شهد بشهادة كتبها، وكان مالك يفعله.
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك - وهو في المجموعة- قيل لمالك: أيجزئه أن يقول: هذه شهادتي أعرفها بخط يدي؟ قال: لا يجزئه في ذلك حتى يقول: إن حقه لحق،
-
وأما إن شهد أن هذا كتابه فلا، قال مالك. وكان مالك يقول للشاهدين: بشهادتكما أقضي أتشهدان أن الحق لهذا؟
-
فإذا قالا: نعم، أجاز شهادتهما.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في الأمي يقرأ عليه كتاب [فقال: اشهد علي بما فيه،
-
ولا يصف مما فيه شيئا حتى يقرأ عليه] ، قال: شهادته جائزة، وليس كل الناس يستوفون كل ما أشهدوا عليه،
-
وإن كان ممن يكتب فحتى يقرأ الكتاب،
-
فإذا قرأ عرف شهادته وهو لا يستظهرها،
-
فإن كان عدلا وثبت ما قرئ عليه جازت شهادته.
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك فيمن قام بصك على ميت فيه كراء،
-
وكذا صاع عجوة، وعلى موضع العجوة محو، ولم يشهد على الصك إلا كاتبه، فعرف ما فيه إلا العجوة فإنه ليس بكتابه وقد محي،
-
فلا يدري أعجوة هو أم لا؟ قال مالك: أنتم لا تختلفون في غير العجوة، فأرى أن يحلف مع شاهده: أنه عجوة وأن هذا الحق له. ويعطاه.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال ربيعة: إذا كان رجال صالح وهو ضعيف أبله،
-
فإن جاء يشهد فيما يعلم أنه يطيقه عقله، ويحيط به فهمه ولا يجهله، جازت
-
شهادته، وإذا جاء شهيدا على الكتاب الطويل الكثير القصص، ومالا يحاط به إلا عن حفظ وحسن روية، فقال: أشهد أن ما في ذلك حق،
-
فلا يقبل منه ذلك، لأنه يخاف أن يختدع،
-
وأن يشهد بما لا يحيط به علما.
-
قال مطرف: قال مالك: العدل عدل في كل شيء ولا يميزه هذا التمييز، وبقول ربيعة أقول. قال مطرف: ولكن أحب للحاكم أن يتزيد المشهود شهودا في لطف ولا يرده. وروى عن سعيد بن عبد الرحمن بن عوف: نحو قول ربيعة.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وقال في الشاهد يقرأ عليه القاضي الكتاب فيقول: ما في هذا الكتاب حق؟ فيقول: نعم، فتلك شهادة تامة،
-
وإن لم ينص ما في الكتاب من التوثيق، فيجزيه أن يقول: جميع ما فيه حق، وأنا أشهد به.
-
في القوم عندهم شهادة في مال أو فرج أو غيره فلا يرفعون شهادتهم إلى الحاكم وهم يرون ذلك الشيء يستحل
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم -وهو في المجموعة- في شاهد شهد على شيء من الأموال غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل، ويراه بيد غيره يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله،
-
فلا يقوم بعلمه، ثم شهد عند القاضي أن هذه الدار لفلان، فيقول له: لم لم تقم حين رأيت هذه الدار تباع أو توهب؟ فيقول: لم اسأل عن علمي، ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم، وليس علي أن أخاصم الناس، قال: لا أرى أن تجوز شهادته إذا لم يعلم بعلمه حين رأى الدار والعقار يباع،
-
وكذلك في الفروج والحيوان، إذا كانت الأشياء تحول عن حاله بعلمه، قال غيره في المجموعة: وهذا إذا كان المشهود له غائبا، أو كان
-
حاضرا لا يعلم، فأما إن كان حاضرا يرى ما لم يباع، فهو كالإقرار. قال ابن سحنون عن أبيه: لا أرى ذلك إلا فيما كان حقا لله تعالى، وما لم يلزم الشاهد أن يقوم به وإن كذبه المدعي، كالحرية والطلاق،
-
وأما العروض والرباع والحيوان:
-
فلا تبطل شهادته في ذلك، لأن رب ذلك إن كان حاضرا فهو أضاع حقه،
-
وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة، فلذلك لا يضر الشاهد إن لم يقم بها.
-
قال ابن كنانة فيه وفي المجموعة في قوم شهدوا على حبس أو أرض لرجل، أو أن رجلا طلق امرأته أو أعتق عبده،
-
فإذا رأوا الحبس يكتب في المهور، أو يباع، ويتداول ويطول زمنه، ولم يرفعوا ذلك،
-
فلا تقبل شهادتهم بعد ذلك،
-
وإن كانوا قد تكلموا وأشهدوا، أو كان لهم عذر أو كانوا غيبا تثبت شهادتهم،
-
ثم ذكر في الأرض والعتق والطلاق كقول سحنون.
-
ومن المجموعة: قال أشهب [وإن شهدوا] بحنث في عتق رقيق، فأمسكوا عن الشهادة حتى حال حول، أو مضى شهر أو شهران، قال: لا تجوز شهادتهم إن كانوا معه في موضع ويرونه يسترقه.
-
ومن العتبية: روى ابن وهب عن ربيعة فيمن شهد في عتق أو طلاق فأخفى شهادته حتى بيع العبد واستحل في ذلك الحرام،
-
ثم جاء يشهد، قال: لا شهادة له وإن كان عالما به،
-
وإن كانت شهادته قد قطعت الطلاق والعتق، لم أجز ذلك،
-
وإن ادعى أنه لا يعلم كالذي يقول: لا شهادة عندي، ثم يشهد.
-
قال أصبغ عن ابن القاسم في رجلين شهدا على رجل أنهما رأياه سكرانا، أو يسرق، فجرحاه بذلك في شهادة شهدا بها، فليقم عليه الحد،
-
ولا يضرهما تأخير ذلك، وهو ستر عليه.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ في الشهود بالطلاق يكتمون ذلك عن الزوجة حتى طال ذلك، ووقعت الخلوة بها، فذلك جرحة إلا أن يقوموا بحدثان الطلاق وإذا اعتزل مسيسها وهو يدخل عليها كدخول الزوج على زوجته، وهي في بيته، وستره، وكتموها ذلك، فشهادتهم ساقطة إلا أن يقولوا: ظنناها قد علمت، وحسبنا هذا الاعتزال فراقا، ولم نرد الكتمان، فتجوز شهادتهم.
-
قال ابن الماجشون: ومن سمع رجلا يطلق امرأته فعليه أن يأتي الإمام حتى يشهد عليه ويحلفه إن لم يكن معه غيره،
-
فإن نكل سجنه حتى يحلف قال مطرف في امرأته أعتقت جاريتها عند موتها وابنها غائب،
-
ثم قدم فأقام شاهدين أنها له، وقد حضرا عتقها لها وسكنا عن علمها. وشهد آخران أنهما يعرفانها في خدمة الأم، قال: شهيدا الابن حق ولا يغرهما عتق الأم، وقاله أصبغ .
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في عبيد ادعوا أن سيدهم حنث بعتقهم، وجاؤا ببينة وشهدوا أن فلانا مولاهم أشهدنا قبل خروجه مع العبد ابق أن قد حنث فيهم، وسماهم، فقيل: يتهمون في شهادتهم إذا كانت ممن يتصل من الحنث، إنما وجه شهادتهم: أنهم أحرار فيمن حنث فيها، وكيف إن لم يرفع ذلك إلى الحاكم؟
-
فكتب إليه: هذه شهادة تقبل إلا أن يكونوا من حين أشهدهم يرونه يستخدم ويستغل، وطال ذلك به قبل خروجه إلى العسكر، فتبطل شهادتهم بذلك،
-
فإن كان خروجهم بعد الشهادة بأمد قريب،
-
فلا يضرهم إلا أن يروهم بعد التوابع يستخدمون ويستغلون إلى يوم شهادتهم عندك، فذلك يضرهم أيضا،
-
فإن لم يعلموا بذلك وكانوا غيبا قبل الخروج وبعده في طول المدة، فأخر شهادتهم.
-
وسأله عن رجل شهد أنه طلق امرأته ثلاثا منذ سنين، فقلت له: لم لم ترفع ذلك؟ فقال لي: لم أدر. ونحو ذلك في صالح رضي، وشهد آخر أنه قال لها بالأمس: أنت علي حرام، فقال: شهادة الأول ساقطة، ويحلف الزوج مع شاهد الحرام.
-
وسأله حبيب عن رجل يدخل من زقاق المسلمين شيئا في داره، والزقاق نافذ،
-
فلا يرفع الجيران ذلك إلى الحاكم إلا بعد عشرين سنة، قال: يهدم بناؤه ويرد إلى الزقاق إذا صحت البينة،
-
ولا تملك الأزقة ولا تحاز، وليس فيها حيازة. قال أبو محمد: وأعرف في موضع آخر إذا كان أمراً بيناً من القطع من طريق المسلمين، يرونه عشرين سنة لا يشهدون به فهو جرحة، إلا أن يعني أن ذلك ثبت لغير الذي عاينوه ورفعوه.
-
وقد ذكرنا الاختلاف فيما يدخل الرجل في داره من الفضاء والفناء في كتاب الأقضية، وهو الثاني من آداب القضاء.
-
ومن كتاب ابن حبيب عن مطرف في امرأة أعتقت جاريتها عند موتها وابنها غائب، فقدم فأقام بينة، أن الجارية له إلا أنهم حضروا عتق الأم إياها، ولم ينكروا عليها، وشهدت بينة أنهم يعرفونها في خدمة الأم، لا يعرفون لغيرها فيها حقا.
-
قال: شهادة الذين يعلمون أن الإبن يملكها أولى ولا يضرهم علمهم بعتق الأم، ولم ينكروا، لأنه ليس بموضع حكم، وقد يظنون أنها صارت إليها من ولدها بما لم يعلموه، وقاله أصبغ [في صفة العدل وكيف صفة التزكية،
-
ومن يجوز له أن يزكيه] .
-
من كتاب ابن سحنون فيه عن عمر: قال: لا يقبل من الشهود إلا العدل ها هنا والعدل ها هنا.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون: الشهود ثلاثة: عدل تتبين لك عدالته تعرفه بذلك فأمضه، أو تتبين لك جرحته فاردده، أو
-
مشكل عليك فسل عنه وأكثر حتى يتواطأ لك منه سرا وعلانية ما يدلك عليه،
-
وإن أشكل على من تسأل دعوته: فالتعديل والعدالة تختلف، فيكون بالواحد والاثنين والجماعة بقدر ما يسمعك الحكم وتتأكد.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك:
-
ولا يجوز في التزكية أقل من عدلين، [ويقبل القاضي ما ينقل إليه من وصيه للكشف،
-
ولا يقبل ذلك الرجل إلا بتزكية رجلين] ، قال عنه ابن نافع: ويكشف عن الشهود سراً،
-
ولا يسأل إلا العدول، قال عنه ابن القاسم:
-
وإن لم يعرف القاضي الشاهد وعرفه بعض من يعرفه بالعدالة: رأيت أن يجيز شهادته بمعرفة ذلك العدل إياه،
-
ولا يجوز في التعديل إلا عدلان،
-
ولو سأل عنه بعض من جعله يكشف له في القبائل فعرفه بعدالته، فليقبل ذلك،
-
فأما التعديل فلا يقبل فيه إلا عدلان.
-
ومن العتبية: قال سحنون عن ابن القاسم عن مالك:
-
ولا أحب أن يسأل في السر أقل من اثنين [ولا يقبل في التعديل أقل من اثنين] .
-
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وليس تعديل الشاهد للمشهود عليه، ذلك للحاكم،
-
فإن كان يعرفه بالعدالة أجازه، وينبغي للحاكم أن يستكثر من المعدلين على الشاهد.
-
ولا يكتفي باثنين إلا في مثل التأبين في العدالة والعلم بالتعديل،
-
ولا يكتفي بتعديل العلانية دون تعديل السر.
-
وقال ابن سحنون عن أبيه:
-
ومن عدل رجلا ولم يعرف اسمه قبل تعديله. وقال ابن كنانة:
-
ولا تقبل تزكية الأبله من الناس،
-
ولا تقبل تزكية من يرى تعديل كل مسلم يلزمه. وقال سحنون: وليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله،
-
ولا يجوز في التزكية إلا المبرز الناقد الفطن الذي لا يخدع في عقله، ولا
-
يستزل في رأيه. ولا تطلب التزكية من الشاهد. وذلك على الحاكم لا على الشاهد، وإنما عليه أن يخبر الحاكم بمن يعرفه ومن يعدله.
-
ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: وقد تجوز شهادة رجل واحد ولا يجوز تعديله، وقد يكون عدلا ولا يعرف وجه التعديل،
-
ولا يقبل التعديل إلا من عارف بوجهه، وقاله أصبغ وابن الماجشون وابن عبد الحكم.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا يقبل إلا شهادة العدل المأمون على ما يقول، وقد يكون عدلا ولا يؤمن من أن يغفل ويضرب على خطه، ويشهد على الرجل بشهادته ولا يعرفه، وتسمى له بغير اسمه،
-
فمن كانت هذه حاله لم تقبل شهادته.
-
ومن العتبية: قال سحنون:
-
ومن صفة العدل الذي على الحاكم أن يقبله، مثل الرجل المشهور بالعدالة في بلده، المتواتر عليه بها، وعند الحاكم من معرفته مثل ما عند من يعدله، قال:
-
وأما من لك أن تعدله:
-
فمن تعرف باطنه كما تعرف ظاهره، لأنك قد تعرفه بظاهر جميل من أهل المساجد والجهاد،
-
فلا ينبغي أن تزكيه بذلك إلا بالصحبة الطويلة والمعاملة والأخذ والإعطاء، فحينئذ تزكيه، قال مالك: كان يقال لمن مدح الرجل: أصبحته في سفر؟ أخالطته في مال؟
-
وأما من يقارف بعض الذنوب: فلن يسلم من ذلك أحد، ولكن لو كان الأمر الخفيف من الزلة والغفلة فلا يضره ذلك،
-
ولا يقدح في عدالته، قال مالك: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم، يقول: يكون عيبا خفيفا، والأمر كله حسن،
-
فلا يذكر اليسير الذي ليس بمعصوم منه أحد في أهل الصلاح الكثير. وقد قال مالك في لاعب الشطرنج: تقبل شهادته،
-
ولو كان لا يقبل إلا من لا يقارف شيئا من العيوب ما قبلت لأحد من شهادة.
-
ومن قبل هذا يقال: اتقوا زلة العالم. وهذا يعني به البدعة، فهذا يسقط شهادته،
-
وأما من قبل جوائز العمال المضروب على أيديهم فهو ساقط الشهادة،
-
وأما الأكل عندهم: فمن كان ذلك منه المرة والفلتة، فغير
-
مردود الشهادة، وهذا قد قدمنا ذكره،
-
وأما المدمن على ذلك: فساقط الشهادة،
-
وأما جوائز: الخلفاء فمجتمع على قبول جوائزهم من يرضي به منهم ومن لا يرضى، وجل ما يدخل بيوت الأموال على الأمر المستقيم، والذين يظلمون فيه فقليل في كثير،
-
ولا نعلم من العلماء من أنكر أخذ العطاء ومن زمن معاوية إلى اليوم، وقد قبلها ابن شهاب ومالك، وأنكر أن يكون ابن عمر قبلها.
-
وقال مالك في الرجل ينازل الرجل شهراً ولا يعلم منه إلا خيراً، قال: لا يزكيه بهذا، أنت ليس لك به علم، وهو كبعض من يجالسك، هكذا قال.
-
ومن علمه القاضي يجرحه فلا يقبل منه من يزكيه ولا يقبلها. وذكر مثله في كتاب ابن المواز عن مالك في تزكيته،
-
وأما التجريح: فبالصحبة اليسيرة واللقاء، وبأيسر ما يكون من أمر يطلع به عليه أنه من غير أهل الورع، أو يسمع منه، أو يطلع منه على مالا تجوز به شهادته، أو يقع له ذلك في قلبه فلا يزكيه.
-
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم - وهو في كتاب ابن سحنون عن أبيه - في الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة منقطعة،
-
ولا بفساد ظاهر، ولكنه ممن يشهد الصلوات في المساجد. لا يعرف بأمر قبيح، قال:
-
فلا ينبغي له أن يقبل شهادته إلا بتزكية ثانية وعند الربية، وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن يعرفه من الناس ومن لا يعرفه،
-
ومن يجوز له الوقوف في أمره حتى يعدل عنده.
-
فإذا كان الرجل يعرف بالعدالة، ممن لو لم يكن قاضيا لزمه أن يعدله عند غيره، فهذا الذي يسعه قبول شهادته،
-
ومن عرفه يجرحه رد شهادته،
-
وأما من لم يخبر أمره حسنا ولا يداخله وهو يرى ظاهره حسنا ولا يطلع منه على قبيح: فليسأل من يعدله،
-
فإن لم يأته بذلك فلا يقبله. وفي المجموعة عن سحنون مثله.
-
ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك في الذي شهد فيعدل،
-
ثم يشهد ثانية: أنه تقبل شهادته بالتعديل الأول، وليس كل الناس سواء، منهم المشهور
-
بالعدالة، ومنهم من يغمض فيه بعض الناس، قال ابن كنانة: أما الذي ليس بمعروف فيعدل ثم يشهد: فليؤتنف فيه تعديل ثان،
-
فأما المعروف بالعدالة في بلده يشهد فيعدل ثم يشهد في شيء آخر فالتعديل الأول يجزئ فيه حتى يجرح بأمر بين. وقال أشهب: إذا شهد فعدل ثم شهد،
-
فإن كان بعد زمن نحو الخمس سنين سئل عنه المعدل الأول،
-
فإن مات سأله معدلا ثانيا وإلا لم يقبل. قال سحنون في العتبية: إذا عدل فقبل،
-
ثم شهد بعد شهر أو شهرين، أو عام أو عامين، قال: فيسأله التعديل حتى يكثر تعديله وتشتهر تزكيته،
-
فإذا كثر ذلك وتأكد فلا يسأله تزكيته في [المستقبل، وقال عنه ابنه: أما الرجل المشهور عدالته] في البلد،
-
فإن كان القاضي لا يعرفه إلا أنه صح عنده شهرته بذلك،
-
فلا يكلفه التعديل ثانية.
-
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم في الشاهد يعدل ويقبل،
-
ثم يشهد ثانية، فإن كان قريبا من الشهادة الأولى مثل الشهر وشبه ذلك ولم يطل جدا،
-
فلا يكلف تزكيته، وإن كان طال فليكشف عنه ثانية، وليطلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلبه والسنة فيه كثيرة، قال أشهب: إلا المشهور المعروف بالخير الذي لا يؤتنف في مثله السؤال.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إذا عدل ثم شهد بعد شهر أو سنة أو أكثر من ذلك فليس عليه إئتناف تعديل إلا أن يعرفه بشيء أو يستريب في أمره أو يجرح، وإلا فلا يزيده طول ذلك إلا خيرا، وقاله ملك، وذكر عن ابن القاسم نحو ما ذكر عنه عيسى، وعن أصبغ نحو ما ذكر عنه العتبي، وبه أخذ ابن حبيب، قال مطرف:
-
وإذا عدله رجل وعجز عن آخر، ثم عدله آخر
-
بعد سنة، ولم ينفذ الحكم في الأمر الأول،
-
فلا يقبل ذلك، ولا يعتد بالأول، وليؤتنف الآن معدلين له،
-
وإن كان منهما الأول فليقبله،
-
وإن مات فسواه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وأشهب.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في الشاهد يعدله غير أهل مكانه ومسجده أو سوقه، وفيهم من يقبل تعديله،
-
فإن كان الشاهد غير مشهور بالعدالة:
-
فلا يعدل بذلك، فترك أولئك تعديلة ريبة، وينبغي للحاكم أن يكون مترقبا في أموره، فهو أشد لتبينه،
-
شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مروءوة غير متهم
-
وشرط العدالة اجتناب الكبائر والإصرار على صغيرة
-
ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح
-
ويكره بشطرنج
-
فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار
-
ويباح الحداء وسماعه
-
ويكره الغناء بلا آلة وسماعه
-
ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي وإسماعها
-
لا يراع في الأصح.
-
قلت: الأصح تحريمه والله أعلم
-
ويجوز دف لعرس وختان
-
وكذا غيرهما في الأصح وإن كان فيه جلاجل
-
ويحرم ضرب الكوبة
-
وهي طبل طويل ضيق الوسط
-
لا الرقص
-
إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث
-
ويباح قول شعر وإنشاده
-
إلا أن يهجو أو يفحش أو يعرض بامرأة معينة
-
والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه
-
فالأكل في سوق والمشي مكشوف الرأس وقبلة زوجة وأمة بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث لا يعتاد وإكباب على لعب الشطرنج أو غناء أو سماعه وإدامة رقص يسقطها
-
والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن
-
وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ ممن لا تليق به تسقطها
-
فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح
-
والتهمة أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا
-
فترد شهادته لعبده ومكاتبه
-
وغريم له ميت أو عليه حجر فليس
-
وبما هو وكيل فيه
-
وببراءة من ضمنه
-
وبجراحة مورثه
-
ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح
-
وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل
-
وغرماء مفلس بفسق وشهودا دين آخر.
-
ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح
-
ولا تقبل لأصل
-
ولا فرع
-
وتقبل عليهما
-
وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر
-
وإذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر.
-
قلت: وتقبل لكل من الزوجين ولأخ وصديق والله أعلم
-
ولا تقبل من عدو
-
وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته
-
وتقبل له
-
وكذا عليه في عدواة دين ككافر ومبتدع
-
وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره
-
لا مغفل لا يضبط
-
ولا مبادر
-
وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وحد له.
-
وكذا النسب على الصحيح
-
ومتى حكم بالشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو وغيره.
-
وكذا فاسقان في الأظهر
-
ولو شهد كافر أو عبد وصبي ثم أعادها بعد كماله قبلت
-
أو فاسق تاب فلا
-
وتقبل شهادة غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته
-
وقدرها الأكثرون بسنة
-
ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه لا أعود إليه
-
وكذا شهادة الزور.
-
قلت: وغير القولية يشترط إقلاع وندم وعزم أن لا يعود ورد ظلامه آدمي إن تعلقت به. والله أعلم.
فصل
-
لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر
-
ويشترط للزنا أربعة رجال
-
وللإقرار به اثنان
-
وفي قول أربعة
-
ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان
-
ولغير ذلك من عقوبة الله تعالى أو لآدمي وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان
-
وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب يثبت بما سبق وبأربع سنوة
-
وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين
-
وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين
-
إلا عيوب النساء ونحوها
-
ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين
-
وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله
-
ويذكر في حلفه صدق الشاهد
-
فإن ترك الحلف وطلب يمين خصمه فله ذلك
-
فإن نكل فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر.
-
ولو كان بيده أمة وولدها فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا في ملكي وحلف مع شاهد ثبت الإستيلاد
-
لا نسب الولد وحريته في الأظهر.
-
ولو كان بيده غلام فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا
-
ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه
-
ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل
-
فإن كان غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه
-
فإذا زال عذره حلف وأخذ بغير إعادة شهادة
-
ولا تجوز شهادة على فعل كربا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالأبصار
-
وتقبل من أصم
-
والأقوال كعقد يشترط سمعها وإبصار قائلها
-
ولا يقبل أعمى
-
إلا أن يقر في أذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح
-
ولو حملها بصير ثم عمى شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب
-
ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته وموته باسمه
-
فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته
-
ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها
-
فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز
-
ويشهد عند الأداء بما يعلم
-
ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين على الأشهر
-
والعمل على خلافه.
-
ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي التسجيل سجل القاضي بالحلية
-
لا الاسم والنسب ما لم يثبتا
-
وله الشهادة بالتسامع على نسب من أبيه وقبيله
-
وكذا أم في الأصح
-
وموت على المذهب
-
لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح.
-
قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم
-
وشرط التسامع سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب
-
وقيل: يكفي من عدلين
-
ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد
-
ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة
-
وتجوز في طويلة في الأصح
-
وشرطه تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ورهن
-
وتبني شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضافة.
فصل
-
تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح
-
وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح
-
وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان لزمهما الأداء
-
فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال احلف معه عصى
-
وإن كان شهود فالأداء فرض كفاية
-
فلو طولب من اثنين لزمهما في الأصح
-
وإن لم يكن إلا واحد لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا
-
وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا
-
ولوجوب الأداء شروط أن يدعي من مسافة العدوى
-
وقيل: دون مسافة قصر
-
وأن يكون عدلا
-
فإن ادعى ذو فسق مجمع عليه قيل: أو مختلف فيه لم يجب
-
وأن لا يكون معذورا بمرض ونحوه
-
فإن كان أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها.
فصل
-
تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة
-
وفي عقوبة الآدمي على المذهب
-
وتحملها بان يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك أو أشهد على شهادتي أو يسمعه يشهد عند قاض أو يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره
-
وفي هذا وجه
-
ولا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا
-
وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل
-
فإن لم يبن ووثق القاضي بعلمه فلا بأس
-
ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة
-
ولا تحمل النسوة
-
فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع شهادة الفرع
-
وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت
-
وجنونه كموته على الصحيح
-
ولو تحمل فرع فاسق أو عبد فأدى وهو كامل قبلت
-
ويكفي شهادة اثنين على الشاهدين
-
وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان
-
وشرط قبولها تعذر أو تعسر الأصيل بموت أو عمى أو مرض يشق حضوره أو غيبة لمسافة عدوى
-
وقيل: قصر
-
وأن يسمى الأصول
-
ولا يشترط أن يزكيهم الفروع فإن زكوهم
-
ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم لم يجز.
فصل
-
رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع
-
أو بعده وقبل استيفاء مال استوفى
-
أو عقوبة فلا
-
أو بعده لم ينقض
-
فإن كان المستوفى قصاصا أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات وقالوا تعمدنا فعليهم قصاص أودية مغلظة
-
وعلى القاضي قصاص إن قال تعمدت
-
وإن رجع هو وهم فعلى الجميع قصاص إن قالوا تعمدنا
-
فإن قالوا أخطأنا فعليه نصف دية وعليهم نصف
-
ولو رجع مزك فالأصح أنه يضمن
-
أو ولي وحده فعليه قصاص أو دية
-
أو مع الشهود فكذلك.
-
وقيل: هو وهم شكراء
-
ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا دام الفراق وعليهم طلاق مثل
-
وفي قول نصفه إن كان قبل وطء
-
ولو شهدا بطلاق وفرق فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع فلا غرم
-
ولو رجع شهود مال غرموا في الأظهر
-
ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم
-
أو بعضهم وبقي نصاب فلا غرم
-
وقيل: يغرم قسطه
-
وإن نقص النصاب ولم تزد الشهود عليه فقسط
-
وإن زاد فقسط من النصاب.
-
وقيل: من العدد
-
وإن شهد رجل وامرأتان فعليه نصف وهما نصف
-
أو أربع في رضاع فعليه ثلث وهن ثلثان
-
فإن رجع هو أو ثنتان فلا غرم في الأصح
-
وإن شهد هو وأربع بمال فقيل: كرضاع
-
والأصح هو نصف وهن نصف سواء رجعن معه أو وحدهن
-
وإن رجع ثنتان فالأصح لا غرم
-
وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٤٥
- الكافي في فقه الإمام أحمد٤٣٨
- الإقناع٣٣٨
- الفروع٣١٠
- غاية المنتهى٢٥٤
- منتهى الإرادات٢٣٦
- المقنع١٥٨
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٠
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٤
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٣
- عمدة الفقه٤٠
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٣
- كافي المبتدي٣١
- مختصر الخرقي٢٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٥
-
وأحدها شهادة تطلق على التحمل والأداء وهي حجة شرعية تظهر الحق ولا نوجبه
-
وهي: الأخبار بما علمه بلفظ خاص
-
وتحملها في غير حق الله فرض كفاية
-
وإذا تحملها وجبت كفايتها ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ
-
وأداؤها فرض عين
-
وإن قام بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع وإن امتنع الكل أثموا،
-
ويشترط في وجوب التحمل والأداء أن يدعى إليهما من تقبل شهادته ويقدر عليهما بلا ضرر يلحقه في بدنه أو ماله أو أهله أو عرضه ولا تبذل في التزكية
-
ويختص الأداء بمجلس الحكم
-
ومن تحملها أو رأى فعلا أو سمع قولا بحق لزمه أداؤها: على القريب والبعيد فيما دون مسافة القصر والنسب وغيره سواء
-
ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال: احلف أنت بدلي أثم
-
ولو دعي فاسق إلى تحملها فله الحضور ولو مع وجود غيره لأن التحمل لا يعتبر له العدالة
-
ومن شهد مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه لا يمنع صدقه فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق ولا يضمن من باب فسقه
-
ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها: تحملا وأداء ولو لم تتعين عليه
-
لكن إن عجز عن المشي أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب من رب الشهادة
-
وفي الرعاية: وكذا مزك ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد وقود وحافظ مال بيت المال ومحتسب والخليفة
-
ولا يقيمها على مسلم بقتل كافر
-
ويباح لمن عنده شهادة بحد لله - أقامتها من غير تقدم دعوى ولا تستحب
-
وتجوز الشهادة بحد قديم
-
وللحاكم أن يعرض للشهود بالوقف عنها في حق الله تعالى: كتعريضه للمقربة ليرجع
-
ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها - لم يقمها حتى يسأله ولا يقدح فيه: كشهادة حسبة ويقيمها بطلبه ولو لم يطلبها حاكم
-
ويحرم كتمها
-
ويسن الإشهاد في كل عقد: سوى نكاح - فيجب
-
ولا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا،
-
فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ونحو ذلك
-
فإن جهل حاضرا جاز أن يشهد في حضرته لمعرفة عينه
-
وإن كان غائبا فعرفه من يسكن إليه - جاز أن يشهد ولو على امرأة
-
وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد مع غيبتها
-
ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها
-
قال أحمد: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا فيجوز
-
وقال أحمد أيضا: لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها وهذا يحتمل أنه لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها
-
ولا تعتبر إشارته إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه
-
وإن شهد بإقرار لم يعتبر ذكر سببه: كباستحقاق مال ولا قوله: طوعا في صحته مكلفا عملا بالظاهر
-
وإن شهد بسبب يوجب الحق أو استحقاق غيره - ذكره
-
والسماع ضربان: سماع من المشهود عليه: كالطلاق والعتاق والإبراء والعقود وحكم الحاكم وإنفاذه والإقرار ونحوها فيلزمه أن يشهد به على من سمعه وإن لم يشهده به لاستحقاقه أو مع العلم به
-
وإذا قال المتحاسبان لا يشهدوا علينا بما يجري بيننا لم يمنع ذلك الشهادة ولزوم إقامتها
-
وسماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا به وبها: كالنسب والموت والملك المطلق والنكاح عقدا ودواما والطلاق والخلع وشرط الوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة في ذلك كله
-
ولا يشهد بها إلا عن عدد يقع العلم بخبرهم
-
ولا يشترط ما يشترط في الشهادة على الشهادة، ويكتفي بالسماع
-
ويلزم الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة
-
ومن قال: شهدت بها ففرع
-
وفي المغني شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة
-
وقال القاضي: الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة وقال: تحصل بالنساء والعبيد
-
وإن سمع النساء فأقر بنسب أب أو ابن فصدقه المقر له جاز أن يشهد له به
-
وإن كذبه لم يجز له أن يشهد له به
-
وإن سكت جاز أن يشهد
-
ومن رأى شيئا في يد إنسان مدة طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك من نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحوها جاز أن يشهد له بالملك
-
والورع أن لا يشهد إلا باليد والتصرف خصوصا في هذه الأزمنة.
-
وتقدم في طريق الحكم
-
وإن شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه في الحولين فلا يكفي أن يشهد أنه ابنها من الرضاع
-
وإن شهد بقتل احتاج أن يقول: ضربه بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ذلك
-
وإن قال: جرحه فمات لم يحكم به
-
وإن شهد بزنا - ذكر المزني بها وأين وكيف وفي أي زمان وأنه رأى ذكره في فرجها
-
وإن شهد بسرقة اشترط ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفة المسروق
-
وإن شهد بالقذف ذكر المقذوف وصفة القذف
-
وإن شهد أن هذا العبد ابن أمته أو هذه الثمرة من ثمرة شجرته - لم يحكم بهما حتى يقولا: ولدته وأثمرته في ملكه
-
وإن شهد أنه اشتراها من فلان أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا: وهي ملكه
-
وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو الطائر من بيضه أو الدقيق من حنطته حكم له بها:
-
لا إن شهدا أن هذه البيضة من طيره حتى يقولا: باضتها في ملكه
-
وإن شهدا لمن ادعى إرث ميت أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه - حكم له بتركته: سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لا ويعطي ذو الفرض فرضه كاملا
-
وإن قالا: لا نعلم له وارثا غيره في هذا البلد أو بأرض كذا فكذلك:
-
لا إن قالا: لا نعلم له وارثا في البيت
-
ثم إن شهدا أن هذا وارثه شارك الأول
-
وإن شهدت بينة أن هذا ابنه لا وارث له غيره وبينة أخرى لآخر أن هذا ابنه لا وارث له غيره ثبت نسبهما وقسم المال بينهما
-
ولا ترد الشهادة على النفي بدليل المسئلة المذكورة ومسئلة الإعسار والبينة فيه
-
وإن كان النفي محصورا قبلت: كقول الصحابي "فطرح السكني وصلى ولم يتوضأ"
-
ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق - قبل
-
وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر
-
ولا يعارضه قولهم: إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله مع مشاركة خلق كثير - رد
-
وإن شهدا أنه طلق أو أعتق أو أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها - لم يقبل
-
وتصح شهادة مستخف وشهادة من سمع مكلفا يقر بحق أو عتق أو طلاق أو يشهد شاهدا بحق أو يسمع الحاكم يحكم أو يشهد على حكمه وإنفاذه ويلزمه أن يشهد بما سمع.
فصل: -
-
وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا أو قتله عمدا وشهد الآخر أنه أقر بقتله، أو قتله وسكت - ثبت القتل وصدق المدعى عليه في صفته
-
وإن شهدا بفعل متحد في نفسه: كإتلاف ثوب ونحوه وقتل زيد أو باتفاقهما: كسرقة وغصب واختلفا في وقته أو مكانه أو صفة متعلقة به: كلونه: وآلة قتل: مما يدل على تغاير الفعلين لم تكمل البينة
-
فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصب اليوم وشهد الآخر أنه غصب أمس لم تكمل البينة
-
وكذا لو شهد أنه تزوجها أمس والآخر أنه تزوجها اليوم أو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد الآخر أنه سرقه عشية
-
وكذا القذف إذا اختلف الشاهدان في وقت قذفه
-
وإن أمكن تعدده ولم يشهدا باتحاده فبكل شيء شاهدة فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي
-
وإن كان بدل كل شاهد بينة - ثبتا هنا إن ادعاهما
-
وإلا ما ادعاه
-
وإن كان الفعل مما لا يمكن تكراره: كقتل رجل بعينه - تعارضتا
-
ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل أو بغيره ولو نكاحا أو قذفا - جمعت
-
فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس والآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس والآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس وآخر أنه باعه إياها اليوم - كملت وثبت البيع والإقرار
-
وإن شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره - جمعت
-
وإن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأ وآخر على إقراره لم تجمع
-
ولمدعي القتل أن يحلف مع أحدهما ويأخذ الدية
-
ومتى جمعنا مع اختلاف وقت في قتل أو طلاق فالعدة والإرث يليان آخر الديتين،
-
وإن شهد شاهد أنه أقر له بألف وآخر أنه أقر له بألفين أو شهد أحدهما أن له عليه ألفا آخر أن له عليه ألفين - كملت بينة الألف وثبت
-
وله أن يحلف مع شاهده على الألف الأخرى
-
ولو شهدا بمائة وآخران بخمسين دخلت فيها: إلا مع ما يقتضي التعدد فيلزمانه
-
ولو شهد واحد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع - لم تكمل
-
ولو شهدوا حد بألف وآخر بألف من قرض - كملت
-
وإن شهدا أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما: قضاه بعضه - بطلت شهادته
-
وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما: قضاه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف
-
وإذا كانت له بينة بألف فقال: أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها.
-
وهي ستة -
-
أحدها: البلوغ فلا نقبل شهادة من هو دونه في جرح ولا غيره ولو ممن هو في حال أهل العدالة -
-
الثاني: العقل وهو نوع من العلوم الضرورية
-
والعاقل: من عرف الواجب عقلا: الضروري وغيره والممكن والممتنع وما يضره وما ينفعه غالبا
-
فلا تقبل شهادة مجنون ومعتوه ويقبل ممن يجن أحيانا في حلا إفاقته
-
- الثالث الكلام فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت إشارته: إلا إذا أداها بخطه -
-
الرابع: الإسلام فلا تقبل شهادة كافر ولو من أهل الذمة ولو على مثله:
-
إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في السفر من حضره الموت من مسلم وكافر عند عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه المسئلة فقط ولو لم تكن لهم ذمة
-
ويحلفهم الحاكم وجوبا بعد العصر مع ريب: ما خانوا ولا حرفوا وإنها لوصية الرجل
-
فإن عثر على أنهما استحقا إثما - حلف اثنان من أولياء الموصي - بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم -
-
الخامس: الحفظ فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة غلط ونسيان -
-
السادس: العدالة ظاهرا وباطنا وهي: استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله
-
ويعتبر لها شيئان: - الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة فلا تقبل إن داوم على تكرها لفسقه
-
واجتناب المحرم فلا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة
-
والكبيرة: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة زاد الشيخ: أو غضب أو لعنة أو نفي أيمان
-
والكذب صغيرة: إلا في شهادة زور أو كذب على نبي أو رمي فتن ونحوه - فكبيرة
-
ويجب أن يخلص به مسلم من قتل ويباح لإصلاح وحرب وزوجة
-
قال ابن الجوزي: وكل مقصود محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به
-
فلا تقبل شهادة فاسق من جهة الأفعال أو الاعتقاد ولو تدين به
-
فلو قلد بخلق القرآن أو نفي الرؤية أو الرفض أو التهجم ونحوه - فسق ويكفر مجتهدهم الداعية
-
ومن أخذ بالرخص فسق
-
قال الشيخ: لا يتريب أحد فيمن صلى محدثا أو لغير القبلة أو بعد الوقت أو بلا قراءة - أنه كبيرة
-
ومن الكبائر على ما ذكر أصحابنا - الشرك وقتل النفس المحرمة وأكل الربا والسحر والقذف بالزنا واللواط وأكل مال اليتيم بغير حق والتولي يوم الزحف والزنا واللواط وشرب الخمر وكل مسكر وقطع الطريق والسرقة وأكل الأموال بالباطل ودعواه ما ليس له وشهادة الزور والغيبة والنميمة واليمين الغموس وترك الصلاة والقنوط من رحمة الله، وإساءة الظن بالله تعالى وأمن مكر الله وقطيعة الرحم والكبر والخيلاء والقيادة والدياثة ونكاح المحلل وهجرة المسلم العدل وترك الحج للمستطيع ومنع الزكاة والحكم بغير الحق والرشوة فيه والفطر في نهار رمضان بلا عذر والقول على الله بلا علم وسب الصحابة والإسرار على العصيان وترك التنزه من البول ونشوزها على زوجها وإلحاقها به ولدا من غيره وإتيانها في الدبر وكتم العلم عن أهله وتصوير ذي الروح والدعاء إلى بدعة أو ضلالة والغلول والنوح والتطير والأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وجور الموصي في وصيته ومنعه ميراثه وإباق الرقيق وبيع الخمر واستحلال البيت الحرام وكتابة الربا والشهادة عليه وكونه ذا وجهين وادعاؤه نسبا غير نسبه وغش الإمام الرعية وإتيان البهائم وترك الجمعة بغير عذر وسيئ الملكة وغير ذلك
-
فأما من أتى شيئا من الفروع المختلف فيها: كمن تزوج بلا ولي أو شرب من النبيذ ما لا يسكره أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ونحوه متأولا له - لم ترد شهادته
-
وإن اعتقد تحريمه ردت
-
وأدخل القاضي وغيره الفقهاء في أهل الأهواء وأخرجهم ابن عقيل وغيره وهو المعروف عند العلماء وأولي ذكره ابن مفلح في أصوله
-
الشيء الثاني - استعمال المروءة: وهو ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه عادة
-
فلا تقبل شهادة مصافع ومتمسخر ومغن
-
ويكره سماع الغناء والنوح بلا آلة لهو
-
ويحرم معها
-
ويباح الحداء الذي يساق به الإبل ونشيد العرب
-
ولا شهادة شاعر مفرط بالمدح بإعطاء أو ذم بعدمه
-
فالشعر كالكلام: حسنه حسن وقبيحه قبيح
-
ولا مشيب بمدح خمر: لا أن شبب بامرأته أو أمته
-
ولا رقاص ولا مشعوذ ومن يلعب بنرد أو شطرنج لتحريمهما وإن عريا عن القمار غير مقلد في الشطرنج كمع عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا
-
ولا من يلعب بحمام طيارة أو يسترعيها من المزارع أو ليصيد بها حمام غيره أو يراهن بها
-
وتباح للأنس بصوتها ولاستفراخها وحمل كتب من غير أذى الناس
-
ولا بكل ما فيه دناءة حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة ومن يكشف من بدنه ما العادة تغطيته ونومه بين جالسين وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر وطفيلي ومن يدخل الحمام بلا مئزر أو يتغذى في السوق بحضرة الناس زاد في الفتية أو على الطريق
-
ولا يضر أكل اليسير كالكسرة ونحوها
-
أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتحدث بما يصنعه مع أهله وأمته وغيرهما أو يخاطب أهله أو أمته أو غيرهما بفاحش بحضرة الناس وحاكى المضحكات ومنزي بزي يسخر منه ونحوه
-
قال الشيخ: وتحرم محاكاة الناس ويعزر هو ومن يأمره - انتهى
-
ولا بأس بالثقاف واللعب بالحراب ونحوها
-
وتقبل شهادة من صناعته دنيئة عرفا: كحجام وحائك وحارس ونخال: وهو الذي يتخذ غربالا أو نحوه يغربل به في مجاري الماء وما في الطرقات: من حصى وتراب ليجد في ذلك شيئا من الفلوس أو الدراهم وغيرها: وهو المقلش ومحرش بين البهائم وصباغ ونفاط: وهو اللعاب بالنفط وزبال وكناس العذرة
-
فإن صلى بالنجاسة ولم يتنظف لم تقبل شهادته
-
وكباش: وهو الذي يلعب بالكبش ويناطح به ودباغ وقراد: وهو الذي يلعب بالقرد ويطوف به في الأسواق ونحوها متكسبا بذلك وحداد ودباب إذا حسنت طريقتهم في دينهم
-
ويكره كسب من صفته دنيته وتقدم أول باب الصيد
-
وأما سائر الصناعات التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها
-
إلا من كان يحلف منهم كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه أو كان يؤخر الصلاة عن أوقاتها أو لا يتنزه عن النجاسات أو كانت صناعة محرمة: كصناعة المزامير من خشب أو قصب والطنابير أو يكثر في صناعته الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتوق ذلك - ردت شهادته
-
وكذا من داوم على استماع المحرمات من ضرب النايات والمزامير والعود والطنبور والرباب ونحو ذلك والصفاقين من نحاس ويضرب بإحداهما على الأخرى
-
فتحرم آلات اللهو اتخاذا واستعمالا وصناعة
-
ولعب فيه قمار وتكرر منه أو سأل من غير أن تحل له المسئلة فأكثر أو بنى حماما للنساء.
-
ولا يعتبر في التائب إصلاح العمل
-
وتوبة غير قاذف - ندم وإقلاع وعزم أن لا يعود
-
وإن كان فسقه بترك واجب فلا بد من فعله ويسارع
-
ويعتبر رد مظلمة إلى ربها أو إلى ورثته إن كان ميتا أو يجعله منها في حل ويستمهله معسرا
-
وتوبة قاذف بزنا - أن يكذب نفسه لكذبه حكما،
-
وتصح توبته قبل الحد لصحتها من قذف وغيبة ونحوهما قبل إعلامه والتحلل منه
-
والقاذف بالشتم ترد شهادته وروايته وفتياه حتى يتوب
-
والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته: لا شهادته وتقدم بعضه في القذف
-
وتقبل شهادة العبد حتى في موجب حد وقود: كالحر
-
وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة الحرة
-
ومتى تعينت عليه حرم على سيده منعه منها
-
وتجوز شهادة الأصم في المرئيات وبما سمعه قبل صممه
-
وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه
-
فإن لم يعرفه إلا بعينه قبلت إذا وصفه للحاكم بما يتميز به
-
قال الشيخ: وكذا الحكم إن تعذرت رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها لغيبة أو موت أو عمى
-
وإن شهد عند الحاكم ثم عمى أو خرس أو صم أو جن أو مات لم يمنع الحاكم بشهادته
-
وتقبل شهادة ولد الزنا في الزنا وغيره
-
وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه: كالمرضعة على إرضاعها وإن كان الإرضاع بأجرة والقاسم على قسمته بعد فراغه ولو بعوض والحاكم على حكمه بعد العزل
-
وشهادة القروي على البدوي وعكسه
-
وهي ستة -
-
أحدها: قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض من والد وإن علا ولو من جهة الأم وولد وإن سفل من ولد البنين والبنات: إلا من زنا أو رضاع
-
وتقبل شهادة بعضهم على بعض ولباقي أقاربه: كلأخيه وعمه، وابن عمه، وخاله، ونحوهم، والصديق لصديقه والمولى لعتيقه وعكسه
-
ولو أعتق عبدين فادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المعدي لم تقبل شهادتهما لردهما إلى الرق
-
وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما كان غير بالغ حال العتق أو يجرح شاهدي حريتهما
-
وكذا لو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا بدين يستوعب التركة أو وصية مؤثرة في الرق.
-
الثاني: الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه ولو بعد الفراق إن كانت ردت قبله
-
وإلا قبلت
-
وتقبل عليه في غير الزنا
-
ولا شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده.
-
قال ابن نصر الله: لو شهد عند الحاكم من لا تقبل شهادة الحاكم له عند الأجنبي كشهادة ولد الحاكم أو والده أو زوجته فيما تقبل فيه شهادة النساء - يتوجه عدم قبولها
-
وقال: لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه - الأظهر لا تقبل
-
وقال: تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة لا تقبل - انتهى
-
ولو شهد اثنان على أبيهما بقذف ضرة أمهما وهي تحته أو طلاقها قبلت
-
قال في الترغيب ومن موانعها العصبية فلا شهادة لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية لتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم تبلغ رتبة العداوة
-
ومن حلف مع شهادته لم ترد.
-
الثالث: أن يجر إلى نفسه نفعا: كشهادة السيد لمكاتبة والمكاتب لسيده والوارث بجرح موروثه قبل اندماله فلا تقبل
-
وتقبل له بدينه في مرضه
-
فلو حكم بهذه الشهادة لم يتغير الحكم بعد موته
-
ولا تقبل شهادة الوصي للميت ولو بعد عزله وفراغ الإجارة وانفصال الشريك
-
ولا أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته أو بيع الشقص الذي تجب فيه الشفعة
-
وإن أسقط شفعته قبل الحكم بشهادته قبلت: لا بعد الرد
-
ولا غريم لمفلس بمال بعد الحجر أو لميت له عليه دين بمال
-
ولا مضارب بمال المضاربة
-
ولا حاكم ولا وصي لمن في حجره وتقبل عليه
-
ولا تقبل لمن له كلام واستحقاق في شيء وإن قل: كرباط ومدرسة.
-
الرابع: أن يدفع عن نفسه ضررا: كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين والوصي بجرح الشاهد على الأيتام والشريط بجرح الشاهد على شريكه كشهادة من لا تقبل شهادته لإنسان إذا شهد بجرح الشاهد عليه
-
ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق والإبراء منه
-
ولا شهادة بعض غرماء المفلس على بعض بإسقاط دينه أو استيفائه
-
ولا من أوصى له بمال على آخر بما يبطل وصيته إذا كانت وصيته يحصل بها مزاحمة: إما لضيق الثلث عنها أو لكون الوصيتين بمعين
-
وتقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا بها.
-
الخامس: العداوة الدنيوية: كشهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا ولا المقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والمقطوع عليه الطريق على قاطعه
-
فلو شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم تقبل
-
وإن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق بل هؤلاء - قبلت
-
وليس للحاكم أن يسألهم هل قطعوا الطريق عليكم معهم؟
-
وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا قبلت
-
ويعتبر في عدم قبول الشهادة كون العداوة لغير الله: سواء كانت موروثة أو مكتسبة
-
فأما العداوة في الدين: كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه
-
وتقبل شهادة العدة لعدوه وتقبل عليه في عقد نكاح
-
ومن شهد بحق مشترط بين من ترد شهادته له وبين من لا ترد لم تقبل لأنها لا تتبعض في نفسها
-
ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحا وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه.
-
السادس: من شهد عند حاكم فردت شهادته بتهمة لرحم أو زوجية أو عداوة أو طلب نفع أو دفع ضرر ثم زال المانع فأعادها لم تقبل كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد التوبة
-
ولو لم يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت
-
وإن ردت لكفر أو صغر أو جنون أو خرس نم أعادها بعد زوال المانع - قبلت
-
وإن شهد عنده ثم حدث مانع لم يمنع الحكم إلا كفر أو فسق أو تهمة
-
فأما عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ترد شهادتها بذلك
-
وكذا مقاولته وقت غضب ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة
-
وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد ولو قذفا ولا قود بل مال
-
وإن شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه فردت ثم أعادها بعد العتق والبرء لم تقبل.
-
لا يقبل في الزنا واللواط أقل من أربعة رجال
-
وكذا الإقرار به يشهدون أنه أقر أربعا
-
فإن كان المقر بهما أعجميا قبل فيه ترجمانان
-
ومن عزر بوطء فرج من بهيمة وأمة مشتركة ونحوها ثبت برجلين
-
ولا يقبل قول من عرف بالغني أنه فقير إلا بثلاثة
-
وتقدم لا تثبت بقية الحدود بأقل من رجلين
-
وكذا القود
-
ويثبت القود بإقراره مرة
-
ولا يقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال ويطلع عليه الرجال غالبا: كنكاح وطلاق ورجعة ونسب وولاء وإيصاء وتوكيل في غير مال وتعديل شهود وجرحهم - أقل من رجلين
-
ويقبل في موضحة ونحوها وداء دابة - طبيب واحد وبيطار واحد مع عدم غيره
-
فغن لم يتعذر فاثنان
-
فإن اختلفا قدم قول مثبت
-
ويقبل في ماله وما يقصد به المال كالبيع وأجله خياره ورهن ومهر وتسميته ورق مجهول النسب وإجارة وشركة ومصلح وهبة وإيصاء في مال وتوكيل فيه وقرض وجناية الخطأ ووصية لمعين ووقف عليه وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف وما ل وضمانة فسخ عقد معاوضة ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رق وعتق وكتابة وتدبير ونحو ذلك - رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعي
-
وجب تقديم الشاهد على اليمين
-
ولا يشترط في يمينه أن يقول: وإن شاهدي صادق في شهادته
-
وكل موضع قبل فيه شاهد ويمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو كافرا أو عدلا، أو فاسقا: رجلا أو امرأة
-
ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي ولا أربع نسوة فأكثر مقام رجلين
-
قال القاضي: يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل: أن يجد بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد في روزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا - فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به
-
ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز أن يشهد به
-
والأولى الورع عن ذلك
-
فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدا حلف المدعي عليه
-
فإن نكل حكم عليه
-
ولو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه - فمن حلف منهم أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف
-
ولا يحلف وارث ناكل: إلا أن يموت قبل نكوله
-
ويقبل في جناية عمد موجبها المال: دون قصاص في قود: كمأمومة وهاشمة ومنقلة مما له قود موضحة من ذلك وفي عمد لا قصاص فيه حال - شاهد ويمين فيثبت المال
-
وإن ادعى أن زيدا ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فتقله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قتل الثاني فقط
-
ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال: كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه - شهادة امرأة واحدة عدل
-
وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره رجلا والأحوط اثنتان
-
وإن شهد به رجل كان أولى لكماله
-
وإن شهد رجل وامرأتان أو رجل مع يمين فيما يثبت القود لم يثبت به قود ولا مال
-
وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع
-
وإن أتى بذلك رجل في خلع ثبت له العوض وثبت البينونة بمجرد دعواه
-
وإن ادعت امرأة الخلع لم يقبل فيه إلا رجلان
-
ولو آتت برجل وامرأتين أنه تزوجها بمهر ثبت المهر لأن النكاح حق له
-
ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه أو غصبه مالا فحلف بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه وأقام المدعي شاهدا وامرأتين شهدوا بالسرقة والغصب أو شاهدا وحلف معه - استحق المسروق والمغصوب ولم يثبت طلاق ولا عتق
-
وإن ادعى رجل على أخر أمة بيده لها ولد أنها أم ولده وإن ولدها ولده وشهد بذلك رجل وامرأتان - حكم له بالأمة وأنها أم ولد له
-
ولا يحكم له بالولد ولا يحريته ويقر في يد المنكر مملوكا له
-
وإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها وشهد بذلك رجل وامرأتان لم يثبت ملك ولا عتق
-
ولو وجد على دابة مكتوب: حبيس في سبيل الله أو على أسكفة دار أو حائطها: وقف أو مسجد أو مدرسة - حكم به
-
ولو وجد على كتب علم في خزانة: هذه طويلة فكذلك
-
وإلا توقف فيها وعمل بالقرائن.
-
لا تقبل الشهادة على الشهادة: إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي وترد فيما يرد
-
ولا يحكم بها إلا أن يتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة إلى مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره أو حبس
-
قال ابن عبد القوي: وفي معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر
-
والمرأة المخدرة كالمريض
-
ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه غيره وهو يسمع فيقول: أشهد أني أشهد على فلان بكذا أو أشهد على شهادتي بكذا أو يسمعه يشهد عند الحاكم أو يشهد بحق يعزوه إلى سبب من بيع أو قرض أو إجارة ونحوه فله أن يشهد
-
وأن يؤديها الفرع بصفة تحمله لها فيقول: أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته - وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها - أشهدني أنه يشهد لفلان بن فلان بن فلان كذا أو أشهدني أنه يشهد أن فلانا أقر عندي بكذا
-
وإن سمعه يشهد غيره قال: أشهد أن فلان بن فلان أشهد على شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان - كذا
-
وإن كان سمعه يشهد عند الحاكم قال: أشهد أن فلان بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا
-
وإن كن الحق إلى سببه قال: أشهد أن فلان بن فلان قال أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا من جهة كذا
-
وإن أراد الحاكم أن يكتب كتبه على ما ذكرنا في الأداء
-
وما عدا هذه المواضع لا يجوز أن يشهد فيها على الشهادة
-
فإذا سمعه يقول: أشهد أن لفان على فلان ألف درهم لم يجز أن يشهد على شهادته لأنه لم يسترعه الشهادة ولم يعزها إلى سبب
-
ولو قال شاهد الأصل: أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت عليه - لم يجز أن يشهد على شهادته
-
ولا تثبت شهادة شاهدي الأصل: إلا بشهادة شاهدين يشهدان عليهما: سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهد على كل شاهد شاهد
-
والنساء تدخل في شهادة الأصل والفرع في كل حق يثبت بشهادتهن فيشهد رجلان على رجل وامرأتين أو رجل وامرأتان على رجل وامرأتين أو على رجلين فتصح شهادة امرأة على امرأة
-
وسأله حرب عن شهادة امرأتين على امرأتين فقال: يجوز
-
وإن شهد بالحق شاهد الأصل وشاهد فرع يشهدان أو واحد على شهادة أصل آخر جاز
-
وإن شهد شاهد فرع على أصل وتعذر الآخر حلف واستحق
-
وتصح شهادة فرع على فرع بشرطه
-
فإذا شهد الفروع فلم يحكم الحاكم حتى حضر الأصول أو صحوا أو زال خوفهم وقف حكمه على سماعه شهادتهم منهم
-
وإن حدث فيهم ما يمنع قبول الشهادة لم يجز الحكم
-
ولا يجوز أن يحكم بالفروع حتى تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم
-
ولا يجب على فرع تعديل أصله ويتولى الحاكم ذلك
-
وإن عدله الفرع قبل
-
ولا تصح تزكية أصل لرقيقه وتقدم
-
وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ثم رجعوا لزمهم الضمان ما لم يقولوا: بان لنا كذب الأصول أو غلطهم
-
وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بها
-
وإن رجعوا بعده فقالوا: كذبنا أو غلطنا - ضمنوا
-
ولو قالوا بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئا
-
ومن زاد في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل الحكم: مثل أن يشهد بمائة ثم يقول: بل هي مائة وخمسون أو بل هي تسعون أو أدى بعد إنكارها - قبل كقوله: لا أعرف الشهادة ثم يشهد
-
وإن كان بعد الحكم لم يقبل
-
وإن رجع قبله لغت ولا حكم ولم يضمن
-
وإن لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم: توقف فتوقف ثم أعاد الشهادة قبلت ويعتد بها.
-
قبل الاستيفاء أو بعده - لم ينقض ويلزمهم الضمان: ما لم يصدقهم المشهود له
-
ولا ضمان على مزك إذا رجع مزك
-
وإن شهدوا بدين فأبرأ منه مستحقه ثم رجعا لم يغرماه للمشهود عليه
-
ولو قبضه مشهود له ثم وهبه لمشهود عليه ثم رجعا - غرماه
-
وإن رجع شهود طلاق قبل الدخول وبعد الحكم - غرموا نصف المسمى أو بدله
-
وإن كان بعده ولو بائنا لم يغرموا
-
وإن رجع شهود قصاص أو حد بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يستوف ووجبت دية قود للمشهود له
-
ويستوفى إذا طرأ فسقهم
-
وإن كان بعد الاستيفاء لم يبطل الحكم ولا يلزم المشهود له شيء: سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة
-
فإن قالوا: عمدنا عليه بالزور ليقتل أو يقطع فعليهم القصاص
-
وإن قالوا: عمدنا الشهادة عليه ولم نعلم أنه يقتل بها وكانا ممن يجوز أن يجهل ذلك - وجبت الدية في أموالهما مغلظة
-
وإن قالوا: أخطأنا فعليهم دية ما تلف أو أرش الضرب وتقدم ذلك مستوفى في كتاب الجنايات:
-
وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع فإنه يوزع بينهم على عددهم بحيث لو رجع شاهد من عشرة غرم العشر
-
وتغرم المرأة كنصف ما يغرم الرجل
-
وإن رجع رجل وثمان نسوة لزم الرجل الخمس وكل امرأة العشر
-
وإذا شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين وآخر عن ثلاثمائة والرابع عن أربعمائة - فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه فعلى الأول خمسة وعشرون وعلى الثاني خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى الرابع مائة
-
وإن كان الحكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد - غرم المال كله
-
وإن رجع أحد الشاهدين وحده فكرجوعهما في أن الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم
-
وإن كان بعد الاستيفاء لزمه حكم إقراره
-
وإن شهد عليه ستة بزنا فرجم ثم رجع منهم اثنان غرما ثلث الدية وثلاثة - النصف والكل تلزمهم الدية أسداسا
-
وإن شهد أربعة بزنا واثنان بإحصان فرجم ثم رجعوا - لزمتهم الدية أسداسا
-
وإن كان شاهدا الإحصان من الأربعة فعليهما ثلثا الدية وعلى الأخرين الثلث
-
ولو رجع شهود الزنا دون الإحصان أو بالعكس لزم الراجع الضمان كاملا
-
وإن رجع الزائد عن البينة: قبل الحكم أو بعده - استوفى ويحد الراجع لقذفه
-
ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم
-
وإن رجع شهود تعليق عتق أو طلاق وشهود وجود بشرطه فالغرم على عددهم
-
وإن رجع شهود قرابة غرموا قيمته لمعتقه
-
وإن رجع شهود كتابة غرموا ما بين قيمته سليما ومكاتبا
-
فإن عتق غرموا ما بين قيمته ومال كتابته
-
وكذا شهود باستيلاء أمته فيضمنون نقص قيمتها
-
فإن عتقت بالموت فتمام قيمتها
-
وإن رجع شهود تأجيل ثمن مبيع ونحوه بعد الحكم غرموا ما تفاوت ما بين الحال والموجل
-
ولا ضمان برجوع عن شهادة كفالة بنفس أو ببراءة منها أو أنها زوجته أو أنه عفا عن دم عمد لعدم تضمنه مالا
-
ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى فكرجوع وأولى
-
وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كافران أو فاسقان نقض فينقضه الإمام أو غيره ورجع بالمال أو ببدله وببدل قود مستوفى على المحكوم له
-
وإن كان المحكوم به إتلافا فالضمان على المزكين
-
وكذا إن كان لله بإتلاف حسي أو بما سرى إليه
-
فإن لم يكن مزكون فعلى الحاكم
-
وإن شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا أو جنوا حكم بشهادتهم إذا كانوا عدولا
-
وإن بان الشهود عبيدا أو والدا أو ولدا أو عدوا والحاكم لا يرى الحكم به نقضه ولم ينفذ
-
وإن كان يرى الحكم به لم ينقض
-
ويعزر شاهد زور ولو تاب بما يراه الحاكم إن لم يخالف نصا أو معنى نص ويطاف به في المواضع التي يشهر فيها فيقال: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه
-
وله أن يجمع له من عوبات إن لم يرتدع إلا به
-
ولا يعزر حتى يتحقق أنه شاهد زور وتعمد ذلك: إما بإقراره أو يشهد بما يقطع بكذبه مثل أن يشهد على رجل بفعل في الشام ويعلم أن المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد بقتل رجل وهو حي أو أن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها أقل من ذلك أو شهد على رجل أنه قتل في وقت كذا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك ويتبين بذلك أن الحكم كان باطلا ولزم نقضه
-
فإن كان المحكوم به مالا - رد إلى صاحبه
-
وإن كان إتلافا فعلى الشاهدين ضمانه:
-
إلا أن يثبت بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن شهادتهما ومضى حكم ذلك وتقدم في التعزير
-
ولا يعزر بتعارض البينة ولا بغلطه في شهادته
-
ولا تقبل الشهادة من ناطق إلا بلفظ الشهادة
-
فإن قال: أعلم أو أحق أو أتيقن ونحوه أو قال آخر: أشهد بمثل ما شهد به أو بما وضعت به خطى لم يقبل
-
وإن قال بعد الأول: وبذلك أشهد وكذلك أشهد - قبلت
-
وقال الشيخ وابن القيم: لا يعتبر لفظ الشهادة.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب القضاة١٦ مسألة
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ، بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، بَابُ الْوَلَدِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ فِي الْفُرْقَةِ٤٬٢٠٢ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الشهادات٦٩٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، فصل، فصل٨٧٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الشهادة في الزنا١١٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب الشهادات٤ مسائل
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافمسألة: الشهادة على عقد النكاح، المطلب الأول: حكم الجماع للمحرم في النسك، ٢ - الشهادة١١٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الشهادات