فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب الشهادة في القتل واعتبار حالته

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١١٬٠١٨ إلى ١١٬٠٧١

  1. ٥/١٥٧٥/١٥٧

    (القَوَدُ يثبتُ بدأ للورثِةِ لا إرثاً) ، اعلمْ أنَّ القصاصَ يثبتُ للورثةِ ابتداءً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ يثبتُ بعد الموت، والميْتُ ليس أهلاً لأن يملكَ شيئاً إلا ما له إليه حاجةٌ كالمالِ مثلاً، فطريقُ ثبوتِهِ الخلافة، وعندهما: طريقُ ثبوتِهِ الوراثة، والفرقُ بينهما أنَّ الوراثةَ تستدعي سبقَ ملكِ المورِّثِ،

  2. ثمَّ الانتقالُ منه إلى الوارث، والخلافةُ لا تستدعي ذلك، فالمرادُ بالخلافةِ هنا أن يقومَ شخصٌ مقامَ غيرِهِ في إقامةِ فعلِه، ففي القتلِ إذا اعتدى القاتلُ على المقتولِ فالحقُّ أن يعتدي المقتولُ بمثلِ ما اعتدى عليه، لكنَّهُ عاجزٌ عن إقامتِه، فالورثةُ قاموا مقامَهُ من غيرِ أنَّ المقتولَ ملكَه،

  3. ثمَّ انتقلَ منه إلى الورثة.

  4. ثمَّ إذا ثبتَ هذا الأصلُ فرَّعَ عليه قوله:

  5. (فلا يصيرُ أحدُهم خصماً عن البقيَّة) ، اعلم أنَّ كلَّ ما يملكُهُ الورثةُ بطريقِ الوراثة، فأحدُهم خصمٌ عن الباقين: أي قائمٌ مقامَ الباقينَ في الخصومةِ حتى إن ادَّعى أحدُ الورثةِ شيئاً من التَّركةِ على أحد، وأقامَ بيِّنةَ يثبتُ حقُّ الجميع،

  6. فلا يحتاجُ الباقونَ إلى تجديدِ الدَّعوى،

  7. وكذا إذا ادَّعى أحدٌ على أحدِ الورثةِ شيئاً من التَّركة، وأقامَ البيَّنةَ عليه يثبتُ على الجميع، حتى لا يحتاجَ المدَّعي إلى أن يدَّعي على كلِّ واحد، وما يملكُهُ الورثةُ لا بطريقِ الوراثةِ لا يصيرُ أحدُهُم خصماً عن الباقين.

  8. ٥/١٥٨٥/١٥٨

    فلو أقامَ حجَّةً بقتلِ أبيه غائباً أخوه فحضرَ يعيدها، وفي الخطأ والدَّينِ لا،

  9. فلو بَرْهَنَ القاتلُ على عفوِ الغائب، فالحاضرُ خصمٌ، وسقطَ القَوَد،

  10. وكذا لو قُتِلَ عبدٌ بينَ رجلَيْن أحدهما غائب،

  11. فإن شَهِدَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما بطلت، وهي عفوٌ منهما،

  12. فإن صدَّقَهُما القاتلُ وحده، فلكلِّ منهم ثلثُ الدِّية،

  13. وإنَّ كذَّبهما فلا شيءَ لهما، وللآخرِ ثلثُ الدِّيَة،

  14. وإن صدَّقهما الأخُ فقطُ فلهُ الثُّلث

  15. ففرَّعَ على هذا قوله:

  16. (فلو أقامَ حجَّةً بقتلِ أبيه غائباً أخوه فحضرَ يعيدها) : أي فلو أقامَ أحدُ الورثةِ بيِّنةً وأخوهُ غائبٌ أنَّ فلاناً قتلَ أباهُ عمداً يريدُ القصاص،

  17. ثمَّ حضرَ أخوهُ يحتاجُ إلى إعادةِ إِقامةِ البيِّنةِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما.

  18. (وفي الخطأ والدَّينِ لا) : أي إذا كان القتلُ خطأ لا يحتاجُ إلى إعادةِ البيِّنة؛ لأنَّ موجبُهُ المال، وطريقُ ثبوتِهِ الميراث، وفي الدَّينِ إذا أقامَ أحدُ الورثةِ البيِّنةَ أنَّ لأبيهِ على فلانٍ كذا، فحضرَ أخوهُ لا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنة.

  19. (فلو بَرْهَنَ القاتلُ على عفوِ الغائب، فالحاضرُ خصمٌ، وسقطَ القَوَد) : أي إذا كانَ بعضُ الورثةِ غائباً، والبعضُ حاضراً، فأقامَ القاتلُ البيِّنةَ على الحاضرِ أنَّ الغائبَ قد عفى، فالحاضرُ خصمٌ؛ لأنَّهُ يدَّعي على الحاضرِ سقوطَ حقِّهِ في القصاص، وانتقالِهِ إلى مال، فيكونُ خصماً.

  20. (وكذا لو قُتِلَ عبدٌ بينَ رجلَيْن أحدهما غائب) : أي عبدٌ مشتركٌ بينَ رجلَيْن، أحدُهما غائب، قتلَ عمداً، فادَّعى القاتلُ على الحاضرِ أنَّ الغائبَ قد عفى، فالحاضرُ خصمٌ وسقطَ عنه القَوَدُ لما ذكرنا (١) .

  21. (فإن شَهِدَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما بطلت، وهي) : أي الشَّهادة، (عفوٌ منهما،

  22. فإن صدَّقَهُما القاتلُ وحده، فلكلِّ منهم ثلثُ الدِّية،

  23. وإنَّ كذَّبهما فلا شيءَ لهما، وللآخرِ ثلثُ الدِّيَة،

  24. وإن صدَّقهما الأخُ فقطُ فلهُ الثُّلث) ، هكذا ذكرَ في «الهداية» (٢) وفيه نوعُ نظر؛ لأنَّهُ إن أريدَ بالشَّهادةِ حقيقتُهما، فهي لا تكونُ بدونِ الدَّعوى، والمدِّعي هو القاتل، فكيفَ يكونُ تكذيبِ القاتلِ من أقسامِ هذهِ المسألة،

  25. وإن أريدَ بالشَّهادةِ مجرَّدُ الإخبارِ لا يصحُّ الحكمُ بالبطلانِ مطلقاً، إذ هو مخصوصٌ بما إذا كذَّبهما،

  26. ومن الأقسامِ ما إذا صدَّقهما الأخ، وحينئذٍ لا يبطلُ الإخبار.

  27. ٥/١٥٩٥/١٥٩

    وإن اختلفَ شاهدا القتلِ في زمانِهِ أو مكانِهِ أو آلته، أو قالَ شاهد: قتلَهُ بعصا، وقال الآخر: جهلتُ آلةَ قتله، لغت،

  28. وإن شهدا بقتلِه، وقالا: جهلنا آلتَهُ تجبُ الدِّيَة

  29. وأيضاً الأقسامُ أربعةٌ ولم يذكرْ إلا الثَّلاثة، فالحقُّ أن يقال:

  30. فإن أخبرَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما، فهو عفوٌ للقصاصِ منهما:

  31. فإن صدَّقهما القاتلُ والأخُ فلا شيءَ له، ولهما ثُلُثا الدِّيَة.

  32. وإن كذَّباهما فلا شيءَ للمخبرَيْن ولأخيهما ثلثُ الدِّية.

  33. وإن صدَّقهما القاتلُ وحدَهُ فلكلٍّ منهم ثلثُ الدِّية.

  34. وإن صدَّقهما الأخُ فقطْ فله ثلثُ الدَّيَة.

  35. أمَّا الأوَّلُ؛ وهو تصديقهما فظاهر.

  36. وأمَّا الثَّاني: وهو تكذيبُهما؛ فلأنَّ إخبارَهما بعفوِ الأخِ إقرارٌ بأنَّ لا حقَّ لهما في القصاص،

  37. فلا قصاصَ لهما، ولا مال لتكذيبِ القاتلِ والأخ،

  38. ثمَّ للأخِ ثلثُ الدِّيَة؛ لأنَّ حقَّ المخبريْن لَمَّا سقطَ في القصاصِ سقطَ حقُّ الأخِ لعدمِ تجزِّيه، وانتقلَ إلى المال، إذ لم يثبتْ عفوُه؛ لأنَّ إخبارَ المخبرينَ بعفوِهِ لم يصحَّ؛ لأنَّهما يجرَّانِ به نفعاً، وهو انتقالُ حقِّهما إلى المال.

  39. وأمَّا الثَّالث؛ وهو تصديقُ القاتلِ فقط،

  40. فإنَّ للأخِ ثلثُ الدِّيَةِ لما ذكرنا (١) ،

  41. وكذا لكلِّ من المخبرين، بتصديقِ القاتل؛ لأنَّ حقَّهما انتقلَ إلى المال.

  42. وأمَّا الرَّابع؛ وهو تصديقُ الأخِ فقط فهو الاستحسان، والقياسُ أن لا يكونَ على القاتلِ شيء؛ لأنَّ ما ادَّعاهُ المخبرانِ على القاتلِ لم يثبتْ لإنكارِه، وما أقرَّ به القاتلُ للأخِ يبطلُ بتكذيبِه، وجهُ الاستحسان: أنّ القاتلَ بتكذيبِهِ المخبرين أقرَّ بأنَّ لأخيهما ثلثُ الدِّيَةِ لزعمِهِ أنَّ القصاصَ سقطَ بدعواهما العفوَ على الأخ، وانقلبَ نصيبُ الأخِ مالاً، والأخُ لَمَّا صدَّقَ المخبريْن في العفوِ فقد زعمَ أنَّ نصيبَهما انقلبَ مالاً، فصارَ مقرِّاً لهما، بما أقرَّ به القاتل، ووجهُهما مذكورٌ في «الهداية» (٢) .

  43. (وإن اختلفَ شاهدا القتلِ في زمانِهِ أو مكانِهِ أو آلته، أو قالَ شاهد: قتلَهُ بعصا وقال الآخر: جهلتُ آلةَ قتله، لغت،

  44. وإن شهدا بقتلِه، وقالا: جهلنا آلتَهُ تجبُ الدِّيَة) ،

  45. ٥/١٦٠٥/١٦٠

    وإن أقرَّ كلٌّ من رجلَيْن بقتلِ زيد، وقال الوليُّ: قتلتماه، فله قتلُهما،

  46. ولو قامتْ بيِّنةٌ بقتلِ زيدٍ عمرو، وأخرى بقتلٍ بكرِ إيَّاه، وادَّعى الوليُّ قتلَهما لغتا، والعبرةُ لحالةِ الرَّمي لا للوصولِ فتجبُ الدِّيَةُ على مَن رمى مسلماً فارتدَّ فوصل، والقيمةُ لسيِّدِ عبدٍ رُمِيَ إليه فأعتقَهُ فوصل، والجزاءُ على محرمٍ رمى صيداً فَحَلَّ فوصلَ لا على حلالٍ رماه فأحرمَ فوصل،

  47. ولا يضمنُ مَن رمى مقضيَّاً، عليهِ برجم فرجعَ شاهدُهُ فوصل، وحلَّ صيدٌ رماهُ مسلمٌ فتمجَّس

  48. القياسُ أن لا يجبَ شيء؛ لأنَّ حكمَ القتلِ يختلفُ باختلافِ الآلة، ووجهُ الاستحسان: أنّهم شهدُوا بمطلقِ القتل، والمطلقُ ليسَ بمجمل (١) فيثبتُ أقلُّ موجبِه وهو الدِّية، وتجبُ في مالِه؛ لأنَّ الأصلَ في القتلِ العمدِ فلا يتحمَّلُهُ العاقلة.

  49. (وإن أقرَّ كلٌّ من رجلَيْن بقتلِ زيد، وقال الوليُّ: قتلتماه، فله قتلُهما،

  50. ولو قامتْ بيِّنةٌ بقتلِ زيدٍ عمرو، وأخرى بقتلٍ بكرِ إيَّاه، وادَّعى الوليُّ قتلَهما لغتا) ؛ لأنَّ في الثَّاني تكذيبَ المشهودِ له الشَّاهدَ في بعضِ ما شهدَ له، وهذا يبطلُ شهادَتَه؛ لأنَّ التكذيبَ تفسيق، وفي الأوَّلِ تكذيبَ المُقَرِّ له المُقِرَّ في بعضِ ما أقرَّ بهِ وهو انفرادُهُ في القتل، وهذا لا يبطلُ الإقرار (٢) .

  51. (والعبرةُ لحالةِ الرَّمي لا للوصولِ فتجبُ الدِّيَةُ على مَن رمى مسلماً فارتدَّ فوصل) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يجبُ شيءٌ إذ بالارتدادِ سقطَ تقوُّمُهُ فصارَ مبرَّئاً للرَّامي عن موجبِه، كما إذا أبرأهُ بعدَ الجرحِ قبلَ الموت، له: أنَّ المرميَّ إليه حالةَ الرَّمي متقوَّم، (والقيمةُ لسيِّدِ عبدٍ رُمِيَ إليه فأعتقَهُ فوصل) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه -: فضلُ ما بينَ قيمتِهِ مرميَّاً إلى غيرِ مرمي، (والجزاءُ على محرمٍ رمى صيداً فَحَلَّ فوصلَ لا على حلالٍ رماه فأحرمَ فوصل،

  52. ولا يضمنُ مَن رمى مقضيَّاً عليه برجم فرجعَ شاهدُهُ فوصل وحلَّ صيدٌ رماهُ مسلمٌ فتمجَّس

  53. ٥/١٦١٥/١٦١

    ـ نعوذُ بالله ـ فوصلَ، لا ما رماهُ مجوسيُّ فأسلمَ فوصل.

  54. نعوذُ بالله فوصلَ، لا ما رماهُ مجوسيُّ فأسلمَ فوصل)؛ لأنَّ المعتبرَ حالةُ الرَّمي (١)