باب القبول وعدمه
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬٤٨١ إلى ٧٬٥٦٥
-
٤/١٤٢٤/١٤٢
(وتقبلُ الشهادةُ من أهل الأهواءِ إلا الخطابيّة (١) )، أهل الأهواء: أهلُ القبلةِ (٢) الذين لا يكونُ معتقدُهم معتقدُ أهل السُنَّةِ، وهم الجبرية (٣) ، والقدرية (٤) ، والرَّوافض (٥) ،
-
٤/١٤٣٤/١٤٣
والذِّميُّ على مثلِه وإن خالفا ملَّة، وعلى المستأمن، والمستأمنُ على مثلِه إن كانا من دارٍ واحدة، وعدوٍ بسببِ الدَّين،
-
ومَن اجتنبَ الكبائر، ولم يُصِرَّ على الصَّغائر، وغَلَبَ صوابُه
-
والخوارج، والمعطِّلة (١) ، والمُشَبِّهة، وكلٌّ منهم اثنا عشرَ فرقة، فصاروا اثنين وسبعين (٢) .
-
والبعضُ فرَّقوا بين الهوى الذي هو كُفْرٌ كالقولِ: بأنَّه تعالى جسم، والهوى الذي ليس بكفر، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - لا تقبل شهادتُهم لفسقِهم. قلنا: لا يقع في الاعتقاد الباطلِ إلا ديانة، والكذبُ عند الجميعِ حرام.
-
وأمَّا الخطابيّة: فهم من غلاةِ الرَّوافضِ يعتقدونَ الشَّهادةَ لكلِّ مَن حلف عندهم.
-
وقيل: يرونَ الشَّهادة لشيعتِهم واجبة.
-
(والذِّميُّ على مثلِه وإن خالفا ملَّة، وعلى المستأمن، والمستأمنُ على مثلِه إن كانا من دارٍ واحدة) ، شهادةُ الذِّمي تقبلُ عندنا، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - والشافعي (٥) - رضي الله عنه - لا تقبلُ،
-
ثُمَّ عندنا إنِّما تُقبل على الذِّميّ والمستأمن،
-
وإن خالفا ملَّةً كالنَّصارى والمجوس،
-
فإن الكفرَ كلُّه ملَّةٌ واحدةً،
-
ولا تقبلُ على المسلم، وشهادةُ المستأمنِ تقبلُ على المستأمنِ إن كانا من دارٍ واحدة،
-
وإن كانا من دارينِ كالتُّركِ والرُّوم،
-
فلا تقبل، ولا تقبلُ أيضاً على المسلمِ،
-
ولا أيضاً على الذَّميّ.
-
(وعدوٍ (٦) بسببِ الدَّين،
-
ومَن اجتنبَ الكبائر، ولم يُصِرَّ على الصَّغائر، وغَلَبَ صوابُه)، اختلفوا في تفسيرِ الكبائر: قيل: هي سبع:
-
٤/١٤٤٤/١٤٤
الأشراكُ باللهِ تعالى.
-
والفرارُ من الزَّحْف.
-
وعقوقُ الوالدين.
-
وقتلُ النَّفس بغير حق.
-
وبُهْتُ المؤمن.
-
والزِّنا.
-
وشُرْبَ الخمر.
-
وزادَ البعضُ: أكلُ مالِ اليتيمِ بغيرِ حقّ، وأكلُ الرِّبا، وقد وردَّ في الحديث: «اجتنبوا السبعَ الموبقات: الشِّركُ بالله، والسِّحر، وقتلُ النَّفْس التي حرَّم اللهُ إلاَّ بالحقّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالَ اليتيم، والتَّولي يومَ الزَّحف، وقذفُ المحصَناتِ المؤمناتِ الغافلات» (١) ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكبائرُ: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدين، وقتلُ النَّفس، واليمينُ الغموس» (٢) ، فالصَّحيحُ أن هذه الأحاديثَ ليست لبيانِ الحصر، فالكبيرةُ كلُّ ما سُمِّي فاحشةً كاللُّواطة، ونكاحِ منكوحةِ الأب، أو ثَبَتَ لها بِنَصٍّ قاطعٍ عقوبةٌ في الدُّنيا أو في الآخرة، وقال الإمامُ الحَلْوَانيُّ - رضي الله عنه -: ما كان شنيعاً بين المسلمين، وفيه هَتْكُ حرمةِ الله تعالى والدَّين، فهي كبيرة.
-
ثُمَّ بعد الاجتنابِ عن الكبائرِ كلِّها لا بُدَّ من عدمِ الإصرارِ على الصَّغيرةِ،
-
فإن الإصرارِ على الصَّغيرةِ كبيرة.
-
وقوله: وغَلَبَ صوابُهُ: أي حسناتُهُ أغلبُ من سيئاتِه،
-
فإن الإلمامَ بالصَّغيرة لا يُسْقِطُ العدالة.
-
فقوله: ومَن اجتنبَ الكبائرَ إلى قولِهِ: وغَلَبَ صوابُهُ تفسيرُ العدلِ.
-
أقولُ: ولا بُدَّ فيه (٣) من قيدٍ آخر، وهو أن يجتنبَ الأفعالَ الخسيسةَ الدَّالةِ على الدَّناءة: أي عدم المروءة: كالأكلِ في الطَّريق، والبولِ على الطَّريق.
-
٤/١٤٥٤/١٤٥
والأقلفِ، والخَصيِّ، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال، ولأخيهِ وعمِّهِ،
-
ومَن حُرِّمَ رضاعاً أو مصاهرةً. لا من أعمى، ومملوك، ومحدودٍ في قذف وإن تاب، إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم.
-
(والأقلفِ) (١) إلاَّ إذا تركَ الاختنان استخفافاً بالدَّين، (والخَصيِّ (٢) ، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال) … (٣) ، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - لا تقبل شهادة ولدِ الزِّنا على الزِّنا؛ لأنَّهُ يُحِبُّ أن يكونَ غيرُهُ كنفسِه.
-
وأمَّا العمُّالُ: فإن نفسَ العملِ ليس بفسقٍ إلاَّ إذا كانوا أعواناً على الظُّلم،
-
وقيل: العاملُ إذا كان وجيهاً ذا مروءة لا يجازفُ في كلامِه تُقْبَلُ شهادتُه،
-
وإن كانَ فاسقاً، فقد رُوِي عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن الفاسقَ إذا كان وَجيهاً لوجاهتِهِ لا يَقدمُ على الكذبِ تقبلُ شهادتِه.
-
(ولأخيهِ وعمِّهِ، ومَن حُرِّمَ رضاعاً أو مصاهرةً (٥) .
-
لا من أعمى)، وفي روايةٍ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - تقبلُ فيما يجرى فيه التَّسامعُ، وهو قولُ زُفَرَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه - تقبلُ إذا كان بصيراً عند التَّحمُّل،
-
وإن عمي بعد الأداءِ قبلَ القضاءِ فلا يقضي القاضي عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقولُهُ أظهر (٧) .
-
(ومملوك، ومحدودٍ في قذف وإن تاب) ، إنِّما قال هذا؛ لأنَّه تقبل عند الشَّافِعِي - رضي الله عنه - (٨) إذا تابَ، (إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم.
-
٤/١٤٦٤/١٤٦
وعدوٍ بسببِ الدُّنيا، ولا لأصلِه، وفرعِه، وزوجِه، وعرسِه، وسيِّدٍ لعبدِه، ومكاتَبِه، وشريكِه فيما يشتركانِه، ومخنَّثٍ يفعلُ الرّديء، ونائحة، ومغنيّة. ومدمنِ الشُّرب على اللهو
-
وعدوٍ بسببِ الدُّنيا، ولا لأصلِه، وفرعِه، وزوجِه، وعرسِه): في العدو لا تقبلُ شهادتُه على مَن يعاديه، وتقبلُ له، وفي الأصلِ إلى آخرِهِ على العكس، وفي الزَّوجِ والعرسِ خلافُ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - (١) . (وسيِّدٍ لعبدِه، ومكاتَبِه، وشريكِه فيما يشتركانِه) ، إنِّما قال هذا؛
-
لأنَّه تقبلُ للشَّريكِ في غيرِ مالِ الشِّرْكة،
-
وكذا لا تقبلُ شهادةُ الأجيرِ،
-
وقيل: يرادُ به التِّلميذُ الخاصُّ الذي يَعُدُّ ضررَ أستاذِهِ ضررَ نفسِه، ونفعَهُ نفَعَ نفسِه.
-
وقيل: يرادُ به الأجيرُ مسانهة (٢) ، أو مشاهرة.
-
(ومخنَّثٍ (٣) يفعلُ الرّديء): فإنَّه إذا لم يفعلْ الرَّديء تقبلُ شهادتُه،
-
فإن عدمَ القدرةِ على الجماع، أو لينِ الكلام، وتكسُّرِ الأعضاءِ غيرِ مانعٍ للقَبول، (ونائحة (٤) ، ومغنيّة.
-
ومدمنِ الشُّرب على اللهو) (٥) : أي شُرْبُ الأشربةِ المحرمة،
-
فإنَّ الأشربةَ التي لا تحرم إدمانُها لا يسقطُ الشَّهادة ما لم تسكر، بل إدمانُ السُّكرِ يسقطُ الشَّهادة، وقد ذكرَ أنَّ المرادَ (من الإدمان) (٦) الإدمانُ في النِيَّةِ (٧) : وهو أن يَشْرَبَ، ويكونُ في عزمِه أن يشربَ كلمَّا وَجَدَ، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه -: شُرِطَ مع ذلك أن يُظْهِرَ ذلك للنَّاس، أو يخرجَ سكرانُ فيسخرُ منه الصِّبيان (٨) ، حتَّى إن شربَ الخمرَ في السِّرِّ لا يُسْقِطُ عدالتَه، وقد ذكرَ
-
٤/١٤٧٤/١٤٧
ومَن يَلْعَبُ بالطُّيور، أو الطَّنبور، أو يُغَني للنَّاس، أو يَرْتَكِبُ ما يُحَدُّ به، أو يدخلُ الحمامَ بلا إزارٍ، أو يأكلَ الرِّبا، أو يُقامِرَ بالنَّرْد، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما، أو يبولُ على الطَّريق، أو يأكلَ فيه، أو يظهرَ سبَّ السَّلف
-
في «الحواشي» (١) : إنَّ هذا في غيرِ الخمرِ، أمَّا في الخمرِ فلا يحتاجُ إلى قيدِ اللَّهْو.
-
أقولُ: لا بُدَّ في الخمرِ من قيدِ (٢) الشُّرْبِ بطريق اللَّهُو أيضاً،
-
فإن شربَها للتَّداوي بأن قال له الأطباء: لا علاجَ لمرضِك إلا الخمر، فحرمتُها مختلفٌ فيها، فلا تسقطُ الشَّهادةُ.
-
(ومَن يَلْعَبُ بالطُّيور، أو الطَّنبور (٣) ، أو يُغَني للنَّاس): إنِّما قال للنَّاس: لأنَّ مَن يُغَنِي لدفعِ الوحشةِ عن نفسِهِ لا يُسقطُ العدالة، (أو يَرْتَكِبُ ما يُحَدُّ به، أو يدخلُ الحمامَ بلا إزارٍ، أو يأكلَ الرِّبا) : شرطَ في «المبسوطِ» أن يكونَ مشهوراً بأكلِ الرِّبا؛
-
لأنَّ الإنسانَ قَلَّما يَنْجو عن البيوعِ الفاسدة، وكلُّ ذلك ربا.
-
(أو يُقامِرَ بالنَّرْد (٤) ، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما)، قال في «الهداية» : أو يقامرَ بالنَّرد، أو الشَّطرنج.
-
ثم قال: أمَّا مجرَّدُ اللَّعبِ بالشَّطرنج فليس بفسق (مانع من قبولِ الشَّهادة) (٥) ؛ لأنَّ للاجتهادِ فيه مساغاً (٦) .
-
فُهِمَ من هذا أن في النَّردِ لا يشترطُ المقامرة، أو فوتَ الصلاةِ، فقيدُ المقامرةِ (وفوت الصَّلاة) (٧) في النَّرد وَقَعَ اتفاقاً، وفي «الذَّخيرة» : مَن يلعب بالنَّرد، فهو مردودُ الشَّهادةِ على كلِّ حال.
-
(أو يبولُ على الطَّريق، أو يأكلَ فيه، أو يظهرَ سبَّ السَّلف) (٨) : أي الصَّحابة،
-
٤/١٤٨٤/١٤٨
ولو شَهِدَ ابنانِ أن الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت،
-
وإن أنكرَ لا كشهادةِ دائني الميِّت، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيُّه على الإيصاء،
-
وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل، أو جَحَدَ ردَّت، كالشَّهادةِ على جرحٍ مجرَّد، وهو ما يُفسَّقُ الشاهدَ ولم يوجب حقَّاً للشَّرع أو العبد، مثل: هو فاسق، أو آكلُ الرِّبا، أو أنّه استأجرَهم
-
والعلماءِ المجتهدين الماضين رضوان الله عليهم أجمعين.
-
(ولو شَهِدَ ابنانِ أن الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت،
-
وإن أنكرَ لا) : أي شهدا أن الأبَ جعلَ زيداً وصيَّاً في التَّركة، وهو يدعي أنَّه وَصَيٌّ صحَّتْ شهادتُهما، وإنِّما قال: وهو يدَّعيه؛ لأنَّه لو أنكرَ لا تقبلُ الشهادة، (كشهادةِ دائني الميِّت، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيُّه على الإيصاء) (١) : أي صحَّ شهادةُ هؤلاء إذا ادَّعى زيدٌ أنَّه وصيّ.
-
(وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل، أو جَحَدَ ردَّت) ؛ لأنَّ القاضي لا يَمْلِكُ نصبَ الوكيلِ عن الغائب،
-
فلو ثَبَتَ الوكالة (٢) ، يَثَبَتَ بشهادتِهما،
-
فلا يمكن ثبوتُها بها لمكان التُّهمةِ
-
بخلافِ الإيصاء؛ لأنَّ الوصيَّ إذا ادَّعى يكونُ قبولُ الشهادةِ كتعيينِ الوصيِّ، والقاضي يَمْلكُ ذلك.
-
(كالشَّهادةِ على جرحٍ مجرَّد، وهو ما يُفسَّقُ الشاهدَ ولم يوجب حقَّاً للشَّرع أو العبد، مثل: هو فاسق، أو آكلُ الرِّبا، أو أنّه استأجرَهم) : صورةُ المسألة: (ن المدَّعي) (٣) إذا أقام البيِّنةَ على العدالة، فأقامَ الخصمُ البيِّنةَ على الجرحِ إن كان الجرحُ جرحاً مجرَّداً لا يعتبرُ بيِّنةُ الجرح، وإنِّما قلتُ: إن صورةَ المسألةِ هذه؛
-
لأنَّه لو لم يقمْ البيِّنةَ على العدالة، فأخبرَ مخبران أن الشُّهودَ فسَّاق، أو آكلوا الرِّبا،
-
فإن الحكمَ لا يجوزُ قبل ثبوتِ العدالةِ لا سيما إذا أخبرَ مخبران أن الشَّهودَ فسَّاق.
-
٤/١٤٩٤/١٤٩
وتقبل على إقرارِ المدَّعي بفسقِهم أو على أنَّهم عبيد، أو محدودونَ في قذف، أو شاربو خمر، أو قَذَفَة، أو شركاء المدَّعي، أو أنَّه أستأجرهم بكذا لها، وأعطاهم ذلك ممَّا كان لي عنده، أو إنِّي صالحتُهم على كذا، ودفعتُهُ إليهم على أن لا يشهدوا عليَّ وشهدوا،
-
ولو شَهِدَ عدلٌ ولم يبرحْ مكانه حتَّى قال: أوهمت بعضَ شهادتي قُبِل
-
(وتقبل على إقرارِ المدَّعي بفسقِهم) ؛ لأنَّ الإقرارَ ممَّا يدخلُ تحت الحكم، (أو على أنَّهم عبيد، أو محدودونَ في قذف، أو شاربو خمر، أو قَذَفَة، أو شركاء المدَّعي، أو أنَّه أستأجرهم بكذا لها، وأعطاهم ذلك ممَّا كان لي عنده، أو إنِّي صالحتُهم على كذا، ودفعتُهُ إليهم على أن لا يشهدوا عليَّ وشهدوا) : أي على أن لا يشهدوا عليَّ شهادةَ الزُّور، ومع ذلك شهدوا شهادةَ الزُّور، فيجبُ عليهم أداء ما أعطيتُهم،
-
فإنّ في هذه الصُّورِ يوجبُ الجرحُ حقَّاً للشَّرعِ أو العبدِ على الشَّهود، فيدخلُ تحت حكمِ القاضي فيقبل.
-
(ولو شَهِدَ عدلٌ ولم يبرحْ مكانه (١) حتَّى قال: أوهمت بعضَ شهادتي قُبِل): أي أخطأتُ بنسيانِ ما يَجِبُ ذِكْرُهُ كما إذا ادَّعى المدَّعي عشرةَ دراهم، فشهدَ على الخمسة،
-
ثُمَّ قال: نسيتُ البعضَ، بل الواجبُ عشرةَ، أو قال: أخطأتُ بزيادةٍ باطلة، كما إذا ادَّعى المدَّعي خمسةَ دراهم، فشهدَ على عشرة ثُمَّ قال: أخطأت، وقلتُ: العشرةُ مقامَ الخمسة،
-
فإن كان في المجلسِ قبلتْ الشهادةُ.
-
قوله: أخطأت؛ في المجلسِ يقبلُ من العدل،
-
وإن كان الموضعُ موضعَ شبهة، لأنَّ المدَّعي إذا ادَّعى الخمسةَ لا تقبلُ الشَّهادةُ على العشرة، لأنَّ المدَّعي يصيرُ مكذِّباً للشَّاهد، وفي غيرِ هذا المجلسِ إن كان الموضعُ (٢) موضعَ شبهةٍ لا يُقْبَلْ؛ لأنَّه يوهمُ التَّلبيسَ من المدَّعي،
-
وإن لم يكنْ الموضعُ موضعَ شُبْهة كما إذا لم يَذْكُرْ لفظةَ الشَّهادة،
-
ثُمَّ يزيدُ في مجلسٍ آخرَ لفظَة الشَّهادة، تقبلُ من العدلِ مع أن المجلسَ مختلف.