[فصل [الرجوع في الشهادة]
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬٦٥٥ إلى ٧٬٧٢٠
-
٤/١٥٨٤/١٥٨
(لا رجوعَ عنها إلاَّ عند قاضٍ،
-
فإن رَجَعا عنها قبل الحكمِ بها سَقَطَتْ، ولم
-
٤/١٥٩٤/١٥٩
يَضْمَنا، وبعدَهُ لم يفسخْ، وضمَنا ما أتلفاه بها إذا قَبَضَ مدَّعاه ديناً كان أو عيناً،
-
فإن رَجَعَ أحدُهما ضَمِنَ نصفاً، والعبرةُ للباقي لا للرَّاجع،
-
فإن رَجَعَ أحدُ ثلاثةٍ شَهِدوا لم يضمن،
-
وإن رجعَ آخر ضمنا نصفاً،
-
وإن رجعتْ امرأةٌ من رجلٍ وامرأتينِ ضمنتْ ربعاً،
-
وإن رجعَتا ضمنتا نصفاً.
-
وإن رجعَتْ ثمانٍ من رجلٍ وعشرِ نسوة،
-
فلا غُرْم، وإن رجعتْ أخرى ضمنتْ التِّسعُ ربعاً،
-
وإنْ رجعَ الكُلُّ فعلى الرَّجلِ سدسٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ونصفٌ عندهما، وما بَقِيَ عليهنَّ على القولين،
-
وإن رجعنَ فقط فنصفُ إجماعاً
-
يَضْمَنا، وبعدَهُ لم يفسخْ): أي إذا رَجَعا عن الشَّهادة بعد حُكْمِ القاضي لم يُفْسَخِ الحكم، (وضمَنا ما أتلفاه بها إذا قَبَضَ مدَّعاه ديناً كان أو عيناً) ، حتَّى إذا قضى القاضي، ولم يَقْبِضِ المدَّعي مدَّعاهُ لا يجبُ الضَّمان، بل يتوقَّفُ الضَّمانُ على القبض، فلمَّا قَبَضَ يضمنُ الشُّهود، وعند الشَّافِعِيّ (١) - رضي الله عنه - لا ضمانَ على الشُّهودِ إذا رجعوا؛
-
إذ لا اعتبارَ للتسبيب عند وجودِ المباشرة، وهو حكمُ القاضي، قلنا: إذا تعذَّرَ تضمينُ المباشر، وهو القاضي؛ لأنَّهُ ملجأٌ في القضاء، يعتبرُ التَّسبيب.
-
(فإن رَجَعَ أحدُهما ضَمِنَ نصفاً، والعبرةُ للباقي لا للرَّاجع،
-
فإن رَجَعَ أحدُ ثلاثةٍ شَهِدوا لم يضمن) ؛ لبقاءِ نصابِ الشَّهادة،
-
(وإن رجعَ آخر ضمنا نصفاً) ؛ لأنَّ نصفَ نصابِ الشَّهادةِ باقٍ.
-
(وإن رجعتْ امرأةٌ من رجلٍ وامرأتينِ ضمنتْ ربعاً،
-
وإن رجعَتا ضمنتا نصفاً.
-
وإن رجعَتْ ثمانٍ من رجلٍ وعشرِ نسوة،
-
فلا غُرْم، وإن رجعتْ أخرى ضمنتْ التِّسعُ ربعاً)؛ لبقاءِ ثلاثةِ أرباع النِّصاب،
-
(وإنْ رجعَ الكُلُّ فعلى الرَّجلِ سدسٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ونصفٌ عندهما، وما بَقِيَ عليهنَّ على القولين) ، لهما: أنَّ الرَّجلَ الواحدَ نصفُ النِّصاب، والنساء وإن كثرنَ يَقُمْنَ مقامَ رجلٍ واحدٍ، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن كلَّ امرأتينِ مع الرَّجلِ تقوم مقامَ رجلٍ واحد (٢) ،
-
(وإن رجعنَ فقط فنصفُ إجماعاً) ؛ لبقاء نصفِ النِّصاب، وهو الرَّجل.
-
٤/١٦٠٤/١٦٠
وغرمَ رجلانِ شهدا مع امرأة،
-
ثُمَّ رجعوا لا هي،
-
ولا يضمنُ راجعٌ في نكاحٍ بمهرٍ مسمَّى شهدا عليها، أو عليه إلاَّ بما زادَ على مهرِ مثلِها، وفي بيعٍ إلا ما نقص عن قيمةِ مبيعِه
-
(وغرمَ رجلانِ شهدا مع امرأة،
-
ثُمَّ رجعوا لا هي) ؛ لأنَّه لم يثبتْ بشهادةِ المرأةِ الواحدةِ شيء.
-
(ولا يضمنُ راجعٌ في نكاحٍ بمهرٍ مسمَّى شهدا عليها، أو عليه إلاَّ بما زادَ على مهرِ مثلِها) : أي إن شهدا بالنِّكاحِ بمهرِ مسمَّى مساوٍ لمهرِ المثل،
-
ثُمَّ رجعا، فلا ضمانَ سواءٌ شهدا على المرأة، أو على الرَّجل؛ لأنَّهما لم يتلفا شيئاً.
-
وكذا إن كان المسمَّى أقلَّ من مهرِ المثلِ؛ لأنَّ منافعَ البضعِ غيرُ متقوَّمةٍ عند الإتلاف. أمَّا إذا كان المسمَّى أكثرَ من مهرِ المثلِ ضَمِناً ما زادَ على مهرِ المثل.
-
(وفي بيعٍ إلا ما نقص عن قيمةِ مبيعِه) : أي لا يَضْمَنُ الرَّاجعُ في بيعٍ إلاَّ ما نَقَصَ عن قيمةِ المبيعِ. صورةُ المسألة: إذا ادَّعى المشتري أنَّه اشترى العبدَ بألفٍ، وهو يساوي ألفين، فشَهِدَ شاهدان،
-
ثم رجعا، ضَمِناً الألفَ. وإنِّما قلنا: ادَّعى المشتري حتَّى إذا ادَّعى البائعُ الثَّمنَ (١) لم يَضْمَنا؛ لأنَّ البائعَ رضي بالنُّقصان.
-
وإن كانَ الثَّمَنُ مساوياً للقيمة،
-
فلا ضمانَ لعدمِ الإتلاف.
-
وإن كان الثَّمنُ أكثرَ،
-
فإن كان الدَّعوى من المشتري فلا ضَمان؛ لأنَّ المشتري رضي بالزِّيادةِ على القيمة،
-
وإن كان الدَّعوى من البائعِ ضَمِناً للمشتري ما زادَ على القيمة.
-
وهذه المسألةُ غيرُ مذكورةٍ في «المتن» ؛ لأنَّ وضعَ مسألةِ «المتن» فيما إذا كان الدَّعوى من المشتري،
-
فإن عبارة «الهداية» هكذا:
-
وإن شهدا ببيع (٢) .
-
فإن هذا الكلامَ إنِّما يقالُ: إذا ادَّعى المشتري أنّ البائعَ باعَ فأنكر البائعُ البيعَ، فشهدَ الشُّهودُ على البائع بالبيع،
-
وإن كان الدَّعوى من البائع، فالبائعُ يدَّعي أن المشتري اشترى منِّي هذا العبدَ بكذا، وعليه الثَّمنُ، فأنكرَ المشتري شراءه، فشهدَ الشهودُ أنَّه
-
٤/١٦١٤/١٦١
وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء، وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب، وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع. لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت،
-
ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ، وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء
-
اشترى العبدَ بكذا، (وعليه الثَّمن) (١) ، فالعبارة الصَّحيحةُ حينئذٍ أن يقال: شهدا على الشِّراء، فَعُلِمَ أن صورةَ مسألةِ «الهداية» في دعوى المشترى، وهذا دقيقٌ تفرَّدَ به خاطري (٢) .
-
(وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء) : أي إذا شهدا بالطَّلاقِ قبل الوطء،
-
ثُمَّ رَجَعا ضَمِنا نصفَ المهر، أمَّا بعد الدُّخولِ فلا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّدَ بالدُّخولِ فلا إتلاف.
-
(وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب) : أي إذا شهدا أن زيداً قتلَ عمراً، فاقتص زيدٌ،
-
ثُمَّ رَجَعا يجب الدِّيةُ عندنا، وعند الشافعي (٣) - رضي الله عنه - يُقْتَصُّ.
-
(وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع.
-
لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت): قولُهُ: لا أصلُهُ؛ مسألةٌ مبتدأة لا تعلُّقَ لها برجوعِ الفرع،
-
فإذا قال الأصل: ما أشهدتُ الفرعَ على شهادتي لا يلتفتُ إلى قوله،
-
ولا يضمنُ، وإن قالَ: أشهدتُهُ وغلطت،
-
فلا ضَمان عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، ويَضْمَنُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -.
-
(ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القضاءَ وقعَ بشهادةِ الفرعِ في علَّةٍ قريبة، فيضافُ الحكمُ إليه، وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن شاءَ ضُمِّنَ الأصلُ وإن شاءَ ضُمِّنَ الفرع (٤) .
-
(وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء) (٥) ؛ لأنَّ كذبَ الأصلِ لا
-
٤/١٦٢٤/١٦٢
وضَمِنَ المزكِّي بالرُّجوع، لا شاهدَ الإحصان، كما ضَمِنَ شاهدُ اليمينِ لا الشَّرطِ إذا رجعوا
-
يثبتُ بقولِ الفرع، والفرعُ لم يرجعْ عن شهادتِه،
-
فلا يلتفتُ إلى قوله.
-
(وضَمِنَ المزكِّي بالرُّجوع) : (عن التزكية) (١) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما؛ لأنَّ التَّزكيةَ جعلتِ الشَّهادةَ شهادةً.
-
(لا شاهدَ الإحصان) : أي إذا شهدوا على الزِّنا، وشَهِدَ الشُّهودُ على إحصانِ الزَّاني، فَرُجِم،
-
ثُمَّ رجعَ شهودُ الإحصان لم يضمنوا؛ لأن الإحصانَ شرطٌ محضٌ لا يضافُ الحكم إليه
-
بخلافِ التَّزكية، وهما قاسا المزكِّي على شاهدِ الإحصان.
-
(كما ضَمِنَ شاهدُ اليمينِ لا الشَّرطِ إذا رجعوا) : أي إذا شَهِدَ شاهدانِ أنُّه عَلَّقَ عتقَ عبدِه بشرطٍ، وشَهَدَ آخران على وجودِ الشَّرط، فحُكِمَ بالعتق،
-
ثمَّ رجعَ الكلُّ ضَمِنَ شاهدا اليمين؛ لأنَّهما صاحبا العلَّة. (والله أعلم بالصواب) (٢) .