باب استيفاء القود والعفو عنه
المحرر في الفقهHanbalimasa’il 2775 to 2811
-
3/1303/130
موجب العمد أحد شيئين القود أو الدية فيخير الولي بينهما فإن عفا مجانا فهو أفضل وإن اختار أولا القود فله العفو على الدية والصلح على أكثر منها ويحتمل المنع وإن اختار الدية سقط القود ولم يملك طلبه بعد وعنه موجبه القود عينا مع التخيير بينهما وعنه أن موجبه القود عينا وأنه ليس له العفو على الدية بدون رضى الجاني فيكون قوده بحاله فإن عفا عن القود مطلقا فله الدية على الأولى دون الأخريين فإن مات القاتل أو قتل تعينت الدية في تركته لا غير وعنه ينتقل الحق إذا قتل إلى القاتل الثاني فيخير أولياء القتيل الأول بين قتله أو العفو عنه.
-
ويشترط لاسيتيفاء القود ثلاثة شروط.
-
3/1313/131
أحدها كون مستحقه مكلفا فان كان صبيا أو مجنونا لم يستوف وحبس الجاني إلى البلوغ أو الإفاقة وعنه لوليهما من وصى وغيره استيفاؤه وعنهما في النفس والطرف فعلى هذه يجوز له العفو على الدية نص عليه.
-
فأما على الأولى فإن كانا محتاجين فقيل لوليهما العفو على الدية وقيل ليس له ذلك كالموسرين وقيل له ذلك في المجنون دون الصبي وهو المنصوص عنه.
-
وإذا قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعه قهرا سقط حقهما وقيل يكون ذلك جناية منهما تضمنها عاقلتهما وتتعين الدية لحقهما الأول وإن اقتصا مالا تحمل ديته العاقلة سقط حقهما وجها واحدا.
-
الشرط الثاني اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه وليس لبعضهم أن ينفرد به إن كان من بقي غائبا أو صبيا أو مجنونا وينتظر القدوم والبلوغ والعقل وعنه لشريك الصبي والمجنون أن ينفرد به وإذا ماتا قبل البلوغ والعقل فحقهما من القود لورثتهما وقال ابن أبي موسى يسقط وتتعين الدية.
-
ومن انفرد بالقود حيث منعناه فلا قود عليه بل لشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية ويرجع ورثته على المقتص بما فوق حقه وقيل يجب على المقتص لشركائه حقهم من الدية وتسقط عن الجاني.
-
وإذا عفا بعض الشركاء في القود عنه سقط وإن كان زوجا أو زوجة أو ذا رحم وللباقين حقهم من الدية على الجاني فإن قبله الباقون عالمين بالعفو وبسقوط القود ألزمهم القود وإلا فلا قود بل تلزمهم الدية.
-
وكل من ورث المال ورث القود على قدر إرثه من المال ومن لا وارث له فوليه الإمام إن شاء اقتص أو عفا على والدية لا أقل ولا مجانا.
-
الشرط الثالث أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني فإذا وجب القود على حامل أو حائل فحبلت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن ثم إن وجد من ترضعه وإلا تركت حتى تفطمه ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع.
-
3/1323/132
والحد في ذلك كالقود وقال القاضي يستحب تأخير الرجم مع وجود مرضعة لترضعه بنفسها ولا يجب ذلك فإن ادعت الحمل قبل قولها وحبست حتى يتبين أمرها وقيل لا يقبل إلا بشهادة النساء.
-
وإذا اقتص من الحامل ضمن المقتص جنينها وقيل يضمنه السلطان الذي مكنه فعلى هذا هل الأجرة في بيت المال أو في ماله على روايتين قيل يضمنه السلطان إلا أن يعلم المقتص وحده بالحمل فيضمن.
-
ولا يستوفى القود إلا بآلة الجناية ولا يستوفى إلا بحضرة السلطان وينظر في الولي فإن كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه مكنه منه وخيره بين المباشرة والتوكيل وقيل يمنع من المباشرة في الطرف خاصة وقيل يمنع منها فيهما واختاره ابن عقيل وإن لم يحسن الاستيفاء أمر بالتوكيل فإن احتاج إلى أجرة فهي على الجاني.
-
وإذا تشاح جماعة لهم الاستيفاء أيهم يباشره قدم أحدهم بالقرعة وقال ابن أبي موسى بتعيين الإمام.
-
وإذا قال الجاني للولي أنا أقتص لك من نفسي فرضي جاز ذلك ويحتمل المنع.
-
وإذا قتل أو قطع واحد جماعة في وقت أو في أوقات فرضي أولاهم بالقود أقيد بهم اكتفاء إلا أن يطلب كل فريق أن يقتص على الكمال فإن كان الجاني يقاد بواحد تعين بالقرعة وقيل بالسبق في صورته ويجب لمن بقي الدية.
-
ولو بادر فريق فطلب الدية أعطيها واستقل من بقي بالقود إلا أن يكونوا فريقين أو أكثر فالحكم فيه كما سبق.
-
ولا يستوفى القود في النفس إلا بضرب العتق بالسيف وإن كان القتل بغيره وعنه يجوز أن يفعل بالجاني كما فعل فإن لم يمت به ضربت عنقه وعنه إن كان فعله موجبا جاز أن يفعل به مثله وإن لم يكن موجبا قتل بالسيف
-
3/1333/133
فقط وعنه جواز ذلك إن كان موجبا أو موجبا لقود الطرف لو انفرد وإلا فلا إلا أن يكون قد قتله بمحرم في نفسه كتحريم الخمر واللواط ونحوه فيقتل بالسيف من غير زيادة على الروايات كلها.
-
ولو أوضحه أو قطع أربعته ثم أوجأه قبل الاندمال فعلى الرواية الأولى هل يدخل قود الطرف في قود النفس كما يدخل في الدية أصلا على روايتين.
-
ومتى فعل به الولي كما فعل لم يضمنه بشيء وإن حرمناه وأما إن زاد على ما أتى به لم يجز رواية واحدة ويضمنه بديته لا بالقود سواء عفا عنه أو قتله.
-
ومن له قود في يمين فقطع يسار الجاني بها بتراضيهما أو قال له أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزئ أجزأت على كل حال عند أبي بكر ولم يبق قود ولا ضمان وقال ابن حامد لا تجزئ ولا يضمن بالقود بل بالدية إلا أن يتعمد إخراجها لا عوضا عن يمينه فإنها تهدر والقود في اليمين بحالة للقاطع يستوفيه إذا اندملت اليسار إلا في صورة التراضي ففي سقوطه إلى الدية وجهان.
-
أحدهما وجبت الدية إن كان المقتص مجنونا وإن كان من عليه القود مجنونا لزم القاطع القود إن علم أنها اليسار وأنها لا تجزىء فأما إن جهل الضمان والآخر عاقلا ذهبت يده هدرا وإن كانت يمينه.
-
ومن وكل رجلا أن يقتص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فقيل لا شيء عليهما وقيل يضمن العافي دون الوكيل وقيل للمستحق تضمين من شاء منهما والضمان على العافي وقيل الضمان على عاقلة الوكيل وقيل بل في ماله حالا فعلى هذين إن كان عفوا تجب معه الدية وجبت للعافي في تركة الجاني.
-
ومن عفا عن قود في طرف على مال ثم قبل الاندمال قتله الجاني فلوليه القود في النفس أو العفو على الدية كاملة قاله أبو الخطاب وقال القاضي ليس
-
3/1343/134
له العفو إلا على تتمة الدية إن نقص مال العفو عنها وإلا فلا شيء له سواه.
-
ومن قال لمن عليه قود في نفس أو طرف قد عفوت عنك أو عن جنايتك فقد برئ من قود ذلك وديته نص عليه وقيل لا يبرأ من الدية إلا أن يقر العافي أنه أرادها بلفظه وقيل يبرأ منهما إلا أن يقول إنما أردت القود دون الدية فيقبل منه مع يمينه.
-
وإذا عفا المجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح وعنه لا يصح عن قودها إذا كان الجرح مما لا قود فيه لو أندمل ويتخرج أن لا يصح عفوه عن الدية إذا قلنا يحدث ملكا للورثة والتصريح على الأول فإذا قال المجروح عفوت عن هذه الجراحة أو الشجة أو الضربة وما يحدث منها فلا شيء في سرايتها وإن لم يقل وما يحدث منها فكذا في إحدى الروايتين وفي الأخرى يضمن بقسطها من الدية.
-
ولو قال عفوت عن هذه الجناية فلا شيء في السراية رواية واحدة إلا إذا قال إنما اردت بالجناية الجراحة نفسها دون سرايتها وقلنا بالرواية الثانية في التي قبلها فانه يقبل مع يمينه وقيل لا يقبل ولو صولح عن الجراحة بمال أو قال في العمد عفوت عن قودها على ديتها أو لم يقل على ديتها وقلنا له ديتها ضمنت سرايتها بقسطها من الدية رواية واحدة ولو قال عفوت عن قود هذه الشجة وهي مما لا قود فيه ككسر العظام فعفوه باطل ولوليه مع سرايتها القود أو الدية.
-
وإذا قال المجروح للجاني قد أبرأتك أو أحللتك من دمى أو قتلي أو وهبتك ذلك ونحوه صح العفو معلقا بشرط موته فلو اندمل جرحه كان حقه فيه باقيا بحاله
-
بخلاف قوله عفوت عنك أو عن جنايتك.
-
وكل عفو صححناه من المجروح مجانا مما يوجب المال عينا فإنه إذا مات
-
3/1353/135
يعتبر من الثلث وينقض الدين المستغرق ويمتنع إذا كان للجاني ولم نصحح الوصية له وإن كان مما يوجب قودا نفذ من أصل التركة حتى لو لم يكن للعافي وهو مفلس تركة سوى ذمه نفذ عفوه عنه مجانا نص عليه.
-
وقيل إذا قلنا موجب العمد أحد شيئين لم تسقط الدية إلا كما تسقط حيث وجبت عينا
-
ومثله العفو عن القود بلا مال من المحجور عليه لسفه أو فلس أو من الورثة مع الديون المستغرقة هل تسقط به الدية على وجهين.
-
ومن أبرأ جانيا حرا جنايته على عاقلته أو عبدا متعلقة برقبته لم يصح وإن أبرأ العاقلة أو السيد أو قال عفوت عن هذه الجناية ولم يسم للمبرأ منه صح.
-
وإذا وجب لعبد قود أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه إليه دون سيده إلا أن يموت فيملكه السيد.