باب أحكام الذمة
المحرر في الفقهHanbalimasa’il 3216 to 3231
-
3/1853/185
يلزم الإمام أن يأخذ أهل الذمة بحكم الإسلام في ضمان النفوس والأموال وحفظ الأعراض وإقامة الحدود فيما يعتقدون تحريمه وعنه لا يلزمه إقامة حد زنا بعضهم ببعض إلا أن يشاء واختاره ابن حامد وألحق به قطع سرقة بعضهم من بعض لكونه حقا لله تعالى وعليه أن يلزمهم بالتمييز عن المسلمين في لباسهم وشعورهم وكناهم وركوبهم بأن يلبسوا ثوبا يخالف سائر ثيابهم كالعسلي والإدكن ويشدوا الخرق في قلانسهم وعمائمهم والزنار فوق ثيابهم ويكفي أحدهما ويجعلوا لنسائهم غيارا في الخفين باختلاف لونيهما وأن يجعلوا في رقابهم لدخول الحمام جلجلا أو خاتم حديد أو رصاص وأن يحذفوا مقادم رؤوسهم وأن لا يفرقوا شعورهم كما يفعله الأشراف وأن لا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله ونحوه وأن لا يركبوا الخيل بحال ولا البغال والحمير بالسروج بل عرضا بالأكف وفي منعهم من لبس الطيالسة وجهان.
-
ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام وإن سلم أحدهم قيل له عليكم وفي جواز تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان ويدعى لهم إذا أجزناها بالبقاء وكثرة المال والولد ويقصد به كثرة الجزية ويمنعون من إحداث البيع والكنائس إلا أن يشرطوه فيما فتح صلحا على أنه لنا فلهم شرطهم نص عليه.
-
3/1863/186
ولهم رم سعتها دون بنائها إذا انهدمت وعنه جوازهما وعنه المنع منهما ونصرها القاضي في خلافه.
-
ولو فتح الإمام بلدا فيه بيعة خراب لم يجز بناؤها وقيل يجوز إذا أجزنا بناء المنهدمة ويمنعون من تعليه البنيان على جيرانهم من المسلمين وفي مساواتهم وجهان.
-
ولو ملكوا بشراء أو غيره دارا عالية من مسلم لم تغير وإن انهدمت لم تعد عالية إلا إذا قلنا تعاد البيعة ولو هدم البناء العالي أو بناء البيعة عدوانا فهو كتهدمه بنفسه ذكره القاضي وعندي أنه يعاد ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس وإظهار أعيادهم ورفع أصواتهم بكتابهم أو على موتاهم وإن صولحوا في بلدهم على أداء جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا مما ذكرنا ويمنعون من الإقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك يخالفوها فإن دخلوا منه غير الحرم لتجارة لم يقيموا بموضع واحد فوق ثلاثة أيام وقيل فوق أربع فإن مرض أحدهم به لم يخرج حتى يبرأ فإن مات دفن به وأما الحرم فيمنعون دخوله مطلقا فإن قدم منهم رسول لا بد له من لقاء الإمام وهو به خرج إليه ولم يأذن له فإن دخل عزر وهدد فإن مرض أو مات به أخرج فإن دفن نبش إلا أن يبلى وحد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن طريق العراق سبعة أميال
-
وكذلك من طريق عرفة ومن طريق الجعرانة تسعة أميال ومن طريق جدة عشرة أميال وليس لهم دخول مساجد الحل وعنه لهم ذلك بإذن المسلم.
-
وإذا اتجر الذمي إلى غير بلده ببيع فيه أو شراء منه أخذ من تجارته نصف.
-
3/1873/187
العشر مرة في السنة وإن كان امرأة وقال القاضي لا يلزم المرأة ذلك إلا أن تتجر بالحجاز ولا يلزم التغلبي شيء كذلك وعنه يلزم فيتكمل عليه العشر.
-
وإذا اتجر المستأمن ببلد الإسلام أخذ منه العشر في السنة وقال أبن حامد بعشر كلما دخل إلينا ولا شيء عليهما فيما دون عشرة دنانير.
-
ونقل عنه صالح اعتبار العشرين للذمي والعشرة للحربي وقال القاضي أبو الحسين يعتبر للذمي عشرة وللحربي خمسة وقال ابن حامد يجب ذلك فيما قل وكثر ولا يعشر ثمن الخمر والخنزير المتبايع بينهم ونقل الميموني يعشران ويتخرج تعشير ثمن الخمر دون الخنزير.
-
وإذا حاكم ذمي ذميا أو مسلم إلى حاكمنا لزمه أن يعديه ويحكم بينهما بحكم الإسلام وعنه في الذميين يخير بين الحكم وتركه وهو الأشهر عنه كما في المستأمنين وعنه لا يخير إلا إذا اتحدت ملتهما وعنه ما يدل على تخييره إلا أن يتظالما بحقوق الأدميين فيلزمه وهو الأصح عندي ومتى خيرناه جاز أن يعدي ويحكم بطلب أحدهما وعنه لا يجوز إلا باتفاقهما كما في المستأمنين.
-
وإذا تبايعوا بينهم محرما يعتقدون حله أو بيوعا فاسدة ثم أتونا أو أسلموا لم ينقض فعلهم إن كانوا تقابضوا من الطرفين وإلا نقصناه وعنه لا ينقض في الخمر خاصة إذا قبضت دون ثمنها ويلزم المشتري دفعه إلى البائع أو إلى وارثه إن كان ميتا.
-
واذا كان لذمي على ذمي خمر بقرض أو غصب فأيهما أسلم فلا شيء لربها نص عليه وقيل إذا لم يسلم هو فله قيمتها ولو كانت له عليه من مسلم لم يكن لربها إلا رأس ماله ويلزم الإمام حفظ أهل الذمة والمنع من أذاهم واستنقاد أسراهم ولا يجوز استرقاق من ولد لهم في الأسر.
-
وإذا لحق الذمي بدار الحرب مستوطنا أو امتنع من إعطاء الجزية أو التزام أحكام الملة أو قاتل المسلمين انتقض عهده وإن قذف مسلما أو أذاه بسحر
-
3/1883/188
في تصرفاته لم ينتقض عهده نص عليه في رواية جماعة وقيل ينتقض وإن فتنه عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق أو زنى بمسلمة أو تجسس للكفار أو آوى لهم جاسوسا أو ذكر الله تعالى أو كتابة أو رسوله بسوء انتقض عهده نص عليه وقيل فيه روايتان بناء على نصه في القذف والأصح التفرقة.
-
وإذا أظهر منكرا أو رفع صوته بكتابه أو ركب الخيل ونحوه عزر ولم ينتقض عهده وقيل ينتقض إن شرط عليه تركه وإلا فلا ومن نقض عهده لسبب الرسول نقص فعله وإن نقصه لمجرد لحوقه بدار الحرب خير الإمام فيه كالأسير وإن نقضه مما سواهما فالمنصوص تعين قتله واختار القاضي فيه التخيير ويبقى عهده ناقض الذمة في نسائه وذريته الموجودين دون من حدث بعد نقضه وقد أسلفنا حكم ماله.