باب القسمة
المحرر في الفقهHanbalimasa’il 3399 to 3424
-
3/2153/215
لا يجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر أو رد عوض إلا بتراضي الشركاء مثل الحمام والدور الصغار والأرض التي لا تتعدل بأجر ولا قيمة لبناء أو بئر في بعضها ونحو ذلك وهذه القسمة في حكم البيع لا يجوز فيها إلا ما يجوز فيه.
-
فأما مالا ضرر فيه ولا رد عوض في قسمته كالقرية والبستان أو الدار الكبيرة والأرض أو الدكان الواسعة والمكيل والموزون من جنس من مثل الدبس وخل التمر وخل العنب والأدهان والألبان ونحوها إذا طلب الشريك قسمته أجبر الآخر عليها وهذه القسمة إقرار لا بيع في ظاهر المذهب فيجوز قسمة الوقف من ذلك وما بعضه وقف.
-
ويجوز قسمة ثمر الشجر الذي يخرص خرصا وقسمة ما يؤكل وزنا وما يوزن كيلا وأن يتفرقا في قسمة ذلك قبل القبض.
-
وإذا حلف لا يبيع فقسم لم يحنث وحكي عن ابن بطة كونها كالبيع فتنعكس هذه الأحكام وعلى الوجهين تفسخ بالعيب ولا توجب الشفعة وما بعضه وقف ولا تتعدل إلا برد عوض من أهل الوقف فتجوز قسمته بالتراضي على الأصح وإن كان الرد من رب المطلق لم يجز قسمته بحال.
-
والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص قيمة المقسوم بها في ظاهر كلامه وظاهر قول الخرقي أنه عدم النفع به مقسوما.
-
وإن تضرر أحد الشريكين وحده كرب الثلث مع رب الثلثين بأن طلب المتضرر القسمة أجبر الآخر وإلا فلا إجبار وعنه أيهما طلب لم يجبر الآخر وحكى عن القاضي عكس الأولى.
-
وما تلاصق من الدور والعقار والخانات فهو كالمتفرق.
-
3/2163/216
ويعتبر الضرر وعدمه في كل عين منه مفردة لا في مجموعة.
-
ومن كان بينهما عبيدا أو بهائم أو ثياب ونحوها من جنس واحد فطلب أحدهما قسمتها أعيانا بالقيمة أجبر الآخر نص عليه وقيل لا يجبر كمختلف الجنس.
-
وإذا كان بينهما حائط أو عرصة حائط فقيل لا إجبار في قسمتها بحال وهو الأصح وقال القاضي إن طلب قسمة طولهما في كمال العرض إو طلب قسمة العرصة عرضا وكانت تسع حائطين أجبر الممتنع وإلا فلا وقال أبو الخطاب في الحائط كالأول وفي العرصة كالثاني وقيل لا إجبار فيهما إلا في قسمة العرصة طولا كما في كمال العرض خاصة.
-
وإذا كان بينهما دار ذات سفل وعلو فطلب أحدهما جعل السفل لواحد والعلو للآخر لم يجبر الممتنع.
-
وإذا كان بينهما منافع واقتسماها بالزمان أو المكان جاز ولزم العقد إذا كانت إلى مدة معلومة وإلا فهو جائز عندي وقيل هو جائز غير لازم بكل حال وإذا امتنع أحدهما لم يجبر الممتنع وعنه ما يدل على أنه يجبر وعندي يجبر في القسمة بالمكان إذا لم يكن فيه ضرر ولا يجبر بقسمة الزمان.
-
وإذا كان بينهما أرض فيها زرع لهما فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع قسمت كالخالية منه وإن طلب قسمة الزرع دونها أو قسمتهما لم يجبر الممتنع فإن تراضيا عليه والزرع قصيل أو قطين جاز وإن كان بذرا أو سنبلا مشتد الحب لم تجز القسمة وقيل تجوز وإذا قسما مع الأرض وأجازه القاضي في السنبل مع الأرض دون البذر.
-
فإذا كان بينهما نهر أو قناة أو عين ماء فالماء بينهما على ماشرطا عند استخراج ذلك والنفقة عند الحاجة على قدر الحقين فإن رضيا بقسمته مهايأه بالزمان أو بأن ينصب حجر مستو أو خشبة في مصدم الماء فيه ثقبان على قدر حقيهما جاز فإن أراد أحدهما أن يسقي بنصيبه أرضا لا شرب لها من هذا الماء لم يمنع وقيل
-
3/2173/217
يمنع ويحتمل إذا قلنا الماء لا يملك بملك أرضه أن ينتفع كل واحد منهما بقدر حاجته.
-
ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم وبقاسم ينصبونه أو يسألون الحاكم نصبه وتكون الأجرة على قدر الأملاك نص عليه وقيل على عدد الملاك.
-
ومن شرط من ينصب أن يكون عدلا عارفا بالقسمة وإن كان عبدا ولا بد من قاسمين إن كان في القسمة تقويم وإلا كفى واحد وقيل يكفي الواحد مطلقا.
-
ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساوت وبالقيمة إن اختلفت وبالرد إن اقتضته وإذا تمت القرعة لزمت القسمة وقيل لا تلزم فيما فيه رد حتى يرضيا به بعد القرعة وكيفما أقرع جاز لكن الأحوط أن يكتب اسم كل شريك في رقعة ثم تدرج في بنادق شمع أو طين متساوية قدرا ووزنا وتطرح في حجر رجل واحد لم يحضر ذلك ويقال له أخرج بندقة على هذا السهم فمن خرج سهمه كان له ثم الثاني كذلك فالسهم الباقي للثالث إذا كانوا ثلاثة واستوت أسهمهم ولو كتب اسم كل سهم في رقعة ثم قال أخرج بندقة لفلان وبندقة لفلان وبندقة لفلان جاز ولو كانت السهام الثلاثة مختلفة كنصف وثلث وسدس جزأ المقسوم ستة أجزاء وأخرج الأسماء على السهام لا غير فيكتب باسم رب النصف ثلاث رقاع ولرب الثلث وقعتين ولرب السدس رقعة ثم يخرج بندقة على أول سهم فإن خرج عليه اسم رب النصف أخذه مع الثاني والثالث وإن خرج عليه اسم رب الثلث أخذه مع الثاني ثم يقرع بين الآخرين كذلك والباقي للثالث.
-
ومن ادعى غلطا فيما تقاسموه بأنفسهم وأشهدوا على رضاهم به لم يلتفت إليه وإن كان فيما قسمة قاسم الحاكم فالقول قول المنكر إلا أن يكون للمدعي
-
3/2183/218
بينة وإن كان فيما قسمة قاسم نصبوه وكان فيما شرطا فيه الرضا بعد القرعة لم تسمع دعواه وإلا فهو كقاسم الحاكم.
-
وإذا تقاسما ثم استحق من الحصتين شيء معين فالقسمة بحال في الباقي.
-
وإن كان في إحداهما بطلت وإن كان شائعا فيهما أو في إحداهما بطلت أيضا وقيل لا تبطل في غير المستحق وقيل بالبطلان للإشاعة في إحداهما خاصة.
-
وإذا اقتسم الورثة العقار ثم ظهر دين على الميت لم تبطل القسمة إلا أن نقول القسمة بيع فيكون كبيع التركة قبل قضاء الدين وفي صحته روايتان أصحهما الصحة.
-
وإذا اقتسما دارا فحصل الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر لم تصح القسمة وإن كان لها ظلة فوقعت في حصة أحدهما فهي له بمطلق العقد.
-
وولي المولى عليه في قسمة الإجبار بمنزلته
-
وكذلك في قسمة التراضي إذا رآها مصلحة ويقسم الحاكم على الغائب في قسمة الإجبار