فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشركة والقراض

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
تحفة الفقهاءعلاء الدين السمرقندي، ١٢٦ مسألة
  1. الشّركَة نَوْعَانِ شركَة أَمْلَاك وَشركَة عُقُود

  2. الشّركَة الْأَمْلَاك على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَا كَانَ بفعلهما مثل أَن يشتريا أَو يُوهب لَهما أَو يوصى لَهما فيقبلا

  3. وَالْآخر بِغَيْر فعلهمَا وَهُوَ أَن يرثا

  4. وَالْحكم فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِد وَهُوَ أَن الْملك مُشْتَرك بَينهمَا

  5. وكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي نصيب شَرِيكه كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ

  6. وَأما شركَة الْعُقُود فعلى ثَلَاثَة أوجه شركَة بالأموال وَشركَة بِالْأَعْمَالِ وَشركَة بالوجوه وَيدخل فِي كل وَاحِد مِنْهَا شركَة الْعَنَان وَشركَة الْمُفَاوضَة فَنَذْكُر فِي كل نوع كيفيته وشرائطه وَأَحْكَامه

  7. وَأما الشّركَة بالأموال فلهَا شُرُوط عنانا كَانَت الشّركَة أَو مُفَاوَضَة مِنْهَا أَن يكون مَال الشّركَة حَاضرا إِمَّا عِنْد العقد أَو عِنْد الشِّرَاء

  8. وَلَا يجوز بِمَال غَائِب أَو دين فِي الْحَالين لهَذَا قَالُوا فِيمَن دفع إِلَى رجل ألف دِرْهَم وَقَالَ اخْرُج مثلهَا واشتر بهَا وبع فَمَا ربحت كَانَ بَيْننَا فَأخْرج ألفا وَاشْترى بهَا جَازَ وَإِن لم يُوجد المَال الْمعِين عِنْد العقد وَإِنَّمَا وجد عِنْد الشِّرَاء

  9. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن الشّركَة لَا تتمّ إِلَّا بِالشِّرَاءِ فوجود المَال عِنْده كوجوده فِي الِابْتِدَاء

  10. وَمِنْهَا أَن يكون رَأس مَال الشّركَة أثمانا مُطلقَة من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَيصِح عقد الشّركَة فيهمَا بِالْإِجْمَاع وَلَو كَانَ من أَحدهمَا دَرَاهِم وَمن الآخر دَنَانِير جَازَت الشّركَة عندنَا

  11. وَعند زفر لَا يجوز

  12. وَأما التبر فَلَا تصح الشّركَة بِهِ وَجعله كالعروض فِي هَذَا الْكتاب وَفِي كتاب الصّرْف جعله ثمنا

  13. وخلط الْمَالَيْنِ لَيْسَ بِشَرْط عندنَا وَعند زفر شَرط

  14. وَأما الْمكيل وَالْمَوْزُون والعدديات المتقاربة فَلَا تصح الشّركَة بهَا قبل الْخَلْط بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهَا لَيست بأثمان عِنْد التَّعْيِين وَالشَّرِكَة لَا تصح فِيهَا إِلَّا وَهِي ثمن وَإِنَّمَا هِيَ أَثمَان فِي الذِّمَّة أما بعد الْخَلْط فَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تصح الشّركَة وَإِنَّمَا صَارَت شركَة أَمْلَاك وَقَالَ مُحَمَّد صحت الشّركَة بالخلط

  15. وَإِنَّمَا يظْهر الْخلاف فِيمَا إِذا كَانَ الْمكيل نِصْفَيْنِ وَقد شرطا أَن يكون الرِّبْح أَثلَاثًا فخلطاه واشتريا بِهِ قَالَ أَبُو يُوسُف الرِّبْح على قدر الْمَالَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّد على مَا شرطا

  16. وَأما الشّركَة بالعروض فَلَا تجوز عندنَا خلافًا ل مَالك لِأَن الشّركَة تَقْتَضِي الْوكَالَة وَالتَّوْكِيل على الْوَجْه الَّذِي تضمنه الشّركَة لَا يَصح بالعروض فَإِنَّهُ لَو قَالَ لغيره بِعْ عرضك على أَن ثمنه بَيْننَا لم

  17. يَصح

  18. وَلَو قَالَ لرجل اشْتَرِ بِأَلف من مَالك على أَن مَا اشْتَرَيْته بَيْننَا وَأَنا أَشْتَرِي بِأَلف من مَالِي على أَن مَا أَشْتَرِي بَيْننَا جَازَ فَلهَذَا افْتَرقَا

  19. وَأما شركَة الْعَنَان فتفسيرها أَن يُشَارك صَاحبه فِي بعض الْأَمْوَال الَّتِي ذكرنَا لَا فِي جَمِيع الْأَمْوَال وَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا وَكيلا عَن صَاحبه فِي التَّصَرُّف فِي النَّوْع الَّذِي عينا من أَنْوَاع التِّجَارَة أَو فِي جَمِيع أَنْوَاع التِّجَارَة إِذا عينا ذَلِك أَو أطلقا ويبينان قدر الرِّبْح

  20. وَهَذِه الشّركَة جَائِزَة بِلَا خلاف لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْوكَالَة فِي التَّصَرُّف عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه وَالتَّوْكِيل صَحِيح

  21. وَلِهَذَا تجوز هَذِه الشّركَة بَين كل من كَانَ من أهل التِّجَارَة مَأْذُونا فِيهَا كَالْعَبْدِ الْمَأْذُون وَالصَّبِيّ الْمَأْذُون وَالْمكَاتب وَالذِّمِّيّ كَمَا تجوز بَين الْأَحْرَار الْبَالِغين الْمُسلمين لِأَن قبُول الْوكَالَة صَحِيح مِنْهُم

  22. وَيجوز أَن يشْتَرط الْعَمَل عَلَيْهِمَا بَان اشْتَركَا على أَن يبيعا ويشتريا على أَن مَا رزق من ذَلِك فَهُوَ بَينهمَا على كَذَا وَيجوز أَن يشترطا الْعَمَل على أَحدهمَا دون الآخر

  23. ثمَّ لَا شكّ أَنَّهُمَا إِذا شرطا الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَيْنِ جَازَ بِالْإِجْمَاع إِذا كَانَ رَأس مَالهمَا على السوَاء سَوَاء شَرط الْعَمَل عَلَيْهِمَا أَو على أَحدهمَا لِأَن اسْتِحْقَاق الرِّبْح بِالْمَالِ أَو بِالْعَمَلِ وَقد وجد التَّسَاوِي فِي المَال

  24. وَإِن شرطا الرِّبْح بَينهمَا أَثلَاثًا فَإِن كَانَ الْعَمَل عَلَيْهِمَا جَازَ سَوَاء كَانَ فضل الرِّبْح لمن كَانَ رَأس مَاله أَكثر أَو أقل لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون لَهُ زِيَادَة حذاقة فَيكون الرِّبْح بِزِيَادَة الْعَمَل

  25. وَإِن شرطا الْعَمَل على أَحدهمَا فَإِن شرطا الْعَمَل على الَّذِي شَرط لَهُ فضل الرِّبْح جَازَ لِأَن عَامل فِي مَاله وَربحه لَهُ وعامل فِي مَال

  26. شَرِيكه بِبَعْض ربحه وَالرِّبْح يسْتَحق بِالْعَمَلِ

  27. وَإِن شرطا الْعَمَل على أقلهما ربحا خَاصَّة لَا يجوز لِأَنَّهُ شَرط للْآخر فضل ربح بِغَيْر عمل وَلَا ضَمَان وَالرِّبْح لَا يسْتَحق إِلَّا بِمَال أَو عمل أَو ضَمَان وَلَا نعني بقولنَا الْعَمَل وجوده بل نعني بِهِ شَرط الْعَمَل

  28. وَإِذا اشْترك الرّجلَانِ بِمَال على أَن يشتريا ويبيعا فَمَا كَانَ من الرِّبْح فَهُوَ بَينهمَا وَلم يخلطا المَال فَضَاعَ مَال أَحدهمَا قبل الشِّرَاء فقد انتقضت الشّركَة لِأَن الشّركَة تعيّنت فِي الْمَالَيْنِ فَإِذا هلك أَحدهمَا قبل الشِّرَاء بطلت الشّركَة فِيهِ وَبَطلَت فِي المَال الآخر لِأَن صَاحبه لم يرض بمشاركة شَرِيكه فِيهِ إِلَّا بِشَرْط الشّركَة فِي مَال وَإِذا بطلت الشّركَة فَمَا يَشْتَرِيهِ بِمَالِه يكون لَهُ خَاصَّة

  29. وَلَو اشْترى بِأحد الْمَالَيْنِ ثمَّ هلك المَال الآخر فَمَا اشْتَرَاهُ فَهُوَ بَينهمَا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعَ بَقَاء الشّركَة فملكا الْمُشْتَرى فهلاك المَال بعده لَا يُغير حكم الْملك

  30. ثمَّ لكل وَاحِد من شَرِيكي الْعَنَان بَعْدَمَا اشتريا بِرَأْس المَال أعيانا أَن يَبِيع مَال الشّركَة بِالنَّقْدِ والنسيئة وَيَشْتَرِي بِالنَّقْدِ والنسيئة وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ فِيمَا إِذا كَانَ فِي يَده دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو مَكِيل أَو مَوْزُون فَاشْترى بذلك الْجِنْس شَيْئا لِأَن الشَّرِيك وَكيل بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيل بِالشِّرَاءِ يملك الشِّرَاء بِالنَّسِيئَةِ

  31. فَإِذا لم يكن فِي يَده مَا ذكرنَا وَصَارَ مَال الشّركَة كُله أعيانا وأمتعة فَاشْترى بِدَرَاهِم أَو بِدَنَانِير نَسِيئَة فَالْمُشْتَرِي لَهُ خَاصَّة دون شَرِيكه لِأَنَّهُ لَو صَحَّ فِي حق شَرِيكه صَار مستدينا على مَال الشّركَة

  32. وَالشَّرِيك شركَة عنان وَالْمُضَارب لَا يملكَانِ الِاسْتِدَانَة إِلَّا أَن يُؤذن لَهما فِي ذَلِك

  33. وَكَذَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يبضع ويودع ويوكل بِالْبيعِ ويحتال بِالثّمن ويستأجر ويسافر بِمَال الشّركَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِي أصح الرِّوَايَات

  34. وَكَذَا يقبض مَا بَاعَ بِنَفسِهِ ويخاصم فِيهِ وَلَا يقبض مَا بَاعَ صَاحبه وَلَا يُخَاصم فِيهِ إِلَّا إِذا قَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلَهُمَا أَن يعملا فِي ذَلِك مَا كَانَ من التِّجَارَة وتوابعها من الرَّهْن والارتهان وَدفع المَال مُضَارَبَة وَالسّفر بِالْمَالِ فِي قَوْلهم إِلَّا الْقَرْض وَالْهِبَة وَالْكِتَابَة وَالتَّزْوِيج وَنَحْو ذَلِك لِأَن هَذَا من بَاب التَّبَرُّع وَلَيْسَ من جنس التِّجَارَة

  35. وَأما شركَة الْمُفَاوضَة فَشرط صِحَّتهَا أَن تكون فِي جَمِيع التِّجَارَات وَلَا يخْتَص أَحدهمَا بِتِجَارَة دون شَرِيكه وَأَن يكون مَا يلْزم أَحدهمَا من حُقُوق مَا يتجران فِيهِ لَازِما للْآخر وَمَا يجب لكل وَاحِد مِنْهُمَا يجب للْآخر

  36. وَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيمَا وَجب لصَاحبه بِمَنْزِلَة الْوَكِيل وَفِيمَا وَجب عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الْكَفِيل عَنهُ ويتساويان مَعَ ذَلِك فِي رُؤُوس الْأَمْوَال فِي قدرهَا وَقيمتهَا ويتساويان فِي الرِّبْح فَإِن تَفَاوتا فِي شَيْء من ذَلِك لم تكن مُفَاوَضَة وَكَانَت عنانا فَصَارَت الْمُفَاوضَة مُشْتَمِلَة على الْوكَالَة وَالْكَفَالَة والتساوي فِي الرِّبْح وَالْمَال الَّذِي يَقع بِهِ الشّركَة وَلِهَذَا لَا تجوز إِلَّا بَين الْمُسلمين الحرين الْبَالِغين العاقلين لتساويهما فِي أَهْلِيَّة الْكفَالَة وأهلية سَائِر التَّصَرُّفَات

  37. بِخِلَاف العَبْد وَالصَّبِيّ وَالْمكَاتب وَالذِّمِّيّ وَالْمَجْنُون

  38. ثمَّ كل مَا يجوز لِشَرِيك الْعَنَان أَن يَفْعَله يجوز للمفاوض أَن يَفْعَله أَيْضا لِأَن شركَة الْمُفَاوضَة أَعم

  39. ثمَّ كل مَا هُوَ شَرط فِي صِحَة شركَة الْعَنَان فَهُوَ شَرط فِي صِحَة

  40. الْمُفَاوضَة وكل مَا فَسدتْ بِهِ شركَة الْعَنَان فَهُوَ مُفسد لشركة الْمُفَاوضَة

  41. وَيجوز للمفاوض أَيْضا مَا لَا يجوز لِشَرِيك شركَة عنان فمما يخْتَص بِهِ المفاوض أَن يجوز إِقْرَاره بِالدّينِ على نَفسه وعَلى شَرِيكه وَيُطَالب الْمقر لَهُ أَيهمَا شَاءَ ليَكُون كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيلا عَن صَاحبه

  42. وَكَذَلِكَ كل مَا وَجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا من دين سَائِر الْعُقُود الَّتِي تكون فِي التِّجَارَة من الشِّرَاء وَالْبيع والاستئجار وَغير ذَلِك من سَائِر مَا يضمنهُ أَحدهمَا من الْأَمْوَال بالغصوب والبيوع الْفَاسِدَة وَالْخلاف فِي الودائع والعواري والاستهلاكات والإجارات الرَّهْن والارتهان وَالْكَفَالَة بِالْمَالِ عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما وَالْقَبْض وَالْخُصُومَة وَإِقَامَة الْبَيِّنَة والاستحلاف على الْعلم وَالْكِتَابَة وَالْإِذْن فِي التِّجَارَة لعبد الشّركَة وتزويج الْأمة وَنَحْو ذَلِك

  43. وَلَا يجوز أَن يعْتق شَيْئا من عبيد التِّجَارَة وَلَا أَن يزوجهم

  44. وَإِذا اشْترى أَحدهمَا طَعَاما لأَهله أَو كسْوَة أَو مَا لَا يتهم فِيهِ فَذَلِك جَائِز وَهُوَ لَهُ خَاصَّة دون صَاحبه وَللْبَائِع أَن يُطَالب بِثمن ذَلِك أَيهمَا شَاءَ إِلَّا أَنهم قَالُوا إِن الشَّرِيك يرجع على شَرِيكه بِنصْف ثمن ذَلِك لِأَنَّهُ قضى دينه من مَاله بِإِذْنِهِ دلَالَة

  45. وَلَيْسَ لَهُ أَن يَشْتَرِي جَارِيَة للْوَطْء أَو للْخدمَة بِغَيْر إِذن الشَّرِيك وَإِذا اشْترى أَحدهمَا جَارِيَة ليطأها بِإِذن شَرِيكه فَهِيَ لَهُ خَاصَّة وَلَا يرجع عَلَيْهِ بِشَيْء من الثّمن وَلم يذكر الْخلاف فِي كتاب الشّركَة وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير فَقَالَ عِنْد أبي حنيفَة لَا يرجع عَلَيْهِ بِشَيْء من الثّمن

  46. وَعِنْدَهُمَا يرجع عَلَيْهِ بِنَصِيبِهِ على مَا عرف ثمَّ

  47. وَأما الشّركَة بالوجوه فَأن يشْتَرك الرّجلَانِ وَلَا مَال لَهما على أَن يشتريا ويبيعا بوجوههما

  48. على أَن مَا اشتريا أَو اشْترى أَحدهمَا فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَسميت شركَة الْوُجُوه لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِالنَّسِيئَةِ إِلَّا من لَهُ وَجه عِنْد النَّاس

  49. وَهِي عقد جَائِز عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لتعامل النَّاس فِي الْأَعْصَار من غير نَكِير

  50. ثمَّ كَيْفَمَا شرطا وُقُوع الْملك فِي الْمُشْتَرى بَينهمَا إِمَّا نِصْفَانِ أَو كَانَ لأَحَدهمَا أَكثر فَهُوَ جَائِز وَيَقَع الْملك بَينهمَا كَذَلِك وَيكون الرِّبْح على قدر ملكهمَا وَلَا يجوز أَن يفضل أَحدهمَا على ربح حِصَّته شَيْئا لِأَن الرِّبْح يسْتَحق فِي هَذِه الشّركَة بِالضَّمَانِ لَا بِالْمَالِ وَالْعَمَل وَالضَّمان على قدر الْحصَّة فَيكون الرِّبْح كَذَلِك إِذْ لَو شَرط زِيَادَة الرِّبْح فَإِنَّهُ يشْتَرط من غير عمل وَمَال وَضَمان وَهَذَا لَا يجوز

  51. ثمَّ هما فِي جَمِيع مَا يجب لَهما وَمَا يجب عَلَيْهِمَا وَمَا يجوز فِيهِ فضل أَحدهمَا على شَرِيكه وَمَا لَا يجوز بِمَنْزِلَة شَرِيكي الْعَنَان لِأَنَّهُمَا اطلقا الشّركَة وَالشَّرِكَة الْمُطلقَة تَقْتَضِي الْعَنَان فَإِذا اشْتَركَا بوجوههما شركَة مُفَاوَضَة فَذَلِك جَائِز لِأَنَّهُمَا ضما إِلَى الْوكَالَة الْمُطلقَة الْكفَالَة وَذَلِكَ جَائِز إِلَّا أَنه لَا بُد من التَّسَاوِي فِيمَا يتبايعانه لِأَن الْمُفَاوضَة تمنع من التَّفَاضُل

  52. وَأما الشّركَة بِالْأَعْمَالِ فَهِيَ تسمى شركَة الصَّنَائِع وَتسَمى شركَة الْأَبدَان لِأَن الْعَمَل بِالْبدنِ يكون وَهُوَ أَن يشْتَرك اثْنَان فِي عمل القصارة والصباغة على أَن يتقبلا الْأَعْمَال ويعملا فَمَا أخذا من الْأجر فَهُوَ بَينهمَا

  53. وَهَذِه الشّركَة جَائِزَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مِمَّا جرى بِهِ التَّعَامُل فِي جَمِيع الْأَعْصَار

  54. ثمَّ هِيَ قد تكون مُفَاوَضَة وَقد تكون عنانا

  55. فالمفاوضة مَا ذكرا فِيهِ لَفْظَة الْمُفَاوضَة أَو ذكرا مَا هُوَ فِي معنى الْمُفَاوضَة بِأَن اشْترط الصانعان على أَن يتقبلا جَمِيعًا الْأَعْمَال وَأَن يضمنا جَمِيعًا الْعَمَل على التَّسَاوِي وَأَن يتساويا فِي الرِّبْح والوضيعة وَأَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيلا عَن صَاحبه فِيمَا لحقه بِسَبَب هَذِه الشّركَة فَهِيَ مُفَاوَضَة

  56. وَإِن شرطا على أَن مَا قبلا من الْأَعْمَال وضمنا الْعَمَل فعلى أَحدهمَا الثُّلُثَانِ من الْعَمَل وعَلى الآخر الثُّلُث وَالْآخر والوضيعة على قدر ذَلِك فَهَذَا شركَة عنان لوُجُود معنى شركَة الْعَنَان

  57. وَكَذَا إِذا ذكرا لَفْظَة الْعَنَان

  58. وَكَذَا لَو أطلقا فَهِيَ شركَة عنان أَيْضا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا قبلا الْأَعْمَال وضمنا تَسْلِيم ذَلِك إِلَى صَاحبه فَيكون ذَلِك جَارِيا مجْرى الْمُفَاوضَة فِي أَن الْعَمَل عَلَيْهِمَا وَلِصَاحِب الْعَمَل أَن يُطَالب بِالْعَمَلِ أَيهمَا شَاءَ وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يُطَالب بِأُجْرَة الْعَمَل وَإِلَى أَيهمَا دفع صَاحب الْعَمَل برىء وعَلى أَيهمَا وَجب ضَمَان الْعَمَل فَكَانَ لصَاحب الْعَمَل أَن يُطَالب الآخر وَلَكِن لَا تكون مُفَاوَضَة حَقِيقَة مَا لم تذكر لَفْظَة الْمُفَاوضَة أَو يُوجد مَعْنَاهَا وَهُوَ مَا ذكرنَا حَتَّى قَالُوا فِي الدّين إِذا أقرّ بِهِ أَحدهمَا من ثمن صابون أَو أشنان أَو أجر أجِير أَو حَانُوت قد مضى فَإِنَّهُ لَا يصدق على صَاحبه إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَو بِبَيِّنَة قَامَت عَلَيْهِ وَيَسْتَوِي أَن تكون الشّركَة فِي نوع عمل فيعملان ذَلِك أَو يعْمل أَحدهمَا عملا وَالْآخر غير ذَلِك أَو لم يعْمل بعد أَن ضمنا جَمِيعًا العملين جَمِيعًا لِأَن الْإِنْسَان قد يعْمل بِنَفسِهِ وأجيره

  59. فَإِن عمل أَحدهمَا دون الآخر وَالشَّرِكَة عنان أَو مُفَاوَضَة فالأجر بَينهمَا إِن شرطا الْعَمَل عَلَيْهِمَا والتزما ذَلِك فَيكون أَحدهمَا معينا للْآخر كالقصار إِذا اسْتَعَانَ بِرَجُل فِي القصارة

  60. وَكَذَلِكَ إِذا شرطا لأَحَدهمَا زِيَادَة أجر أَو شرطا الْعَمَل على قدر الْأجر والوضيعة كَذَلِك فَهُوَ جَائِز وَإِن كَانَ عمل الَّذِي شَرط لَهُ الْأجر الْقَلِيل أَكثر لِأَن الرِّبْح بِقدر ضَمَان الْعَمَل لَا بِحَقِيقَة الْعَمَل

  61. وَإِن شرطا الوضيعة نِصْفَيْنِ لَا يَصح وَيبْطل وَتَكون الوضيعة على مَا شرطا من ضَمَان الْعَمَل وَالْأَجْر كَذَلِك

  62. وَلَو جنت يَد أَحدهمَا فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأَن ذَلِك بِنَاء على ضَمَان الْعَمَل وَقد ضمنا جَمِيعًا

  1. وَهِي أَنْوَاع مِنْهَا الِاشْتِرَاك فِي جَمِيع الْمُبَاحَات الَّتِي تملك بِالْأَخْذِ مثل الِاصْطِيَاد

  2. والاحتطاب والاحتشاش والاستقاء واجتناء الثِّمَار وحفر الْمَعَادِن

  3. فَإِن اشْتَركَا على أَن مَا أصابا من ذَلِك فَهُوَ بَينهمَا فالشركة فَاسِدَة وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا مَا أَخذه لِأَن الشّركَة تَقْتَضِي الْوكَالَة وَالْوكَالَة فِي الِاصْطِيَاد وَنَحْوه لَا تصح وَإِذا فَسدتْ فالأخذ سَبَب الْملك فَيكون ملكا لَهُ ثمَّ ينظر إِن أخذا جَمِيعًا مَعًا فَهُوَ بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَب الْملك وَإِن أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَيْئا بإنفراده وخلطاه وباعاه فَإِن كَانَ مِمَّا يُكَال ويوزن يقسم الثّمن على قدر الْكَيْل وَالْوَزْن الَّذِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزن يقسم الثّمن بَينهمَا بِالْقيمَةِ فَيَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِقِيمَة الَّذِي لَهُ وَإِن لم يعرف الْكَيْل وَالْوَزْن وَالْقيمَة يصدق كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيمَا يَدعِي إِلَى النّصْف وَإِن ادّعى أَكثر من النّصْف فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة

  4. وَإِن عمل أَحدهمَا وأعانه الآخر فِي عمله فَلهُ أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف لَهُ أجر مثله لَا يُجَاوز بِهِ نصف الْمُسَمّى أَو قِيمَته أَي نصف ذَلِك الشَّيْء الَّذِي أَعَانَهُ فِيهِ أَو قِيمَته كمن قَالَ

  5. لآخر بِعْ هَذَا الثَّوْب على أَن نصف ثمنه لَك فَإِنَّهُ يجب أجر الْمثل مُقَدرا بِنصْف ذَلِك الثّمن

  6. وَمِنْهَا أَن يكون لأَحَدهمَا بغل وَللْآخر حمَار فاشتركا على أَن يأجرا ذَلِك فَمَا رزق الله من شَيْء فبينهما فأجراهما جَمِيعًا بِأَجْر مَعْلُوم فِي عمل مَعْلُوم وَحمل مَعْلُوم فَإِن هَذِه الشّركَة فَاسِدَة لِأَن الْوكَالَة على هَذَا الْوَجْه لَا تصح بِأَن قَالَ الآخر أجر بعيرك على أَن أجره بَيْننَا فَإِنَّهُ فَاسد فَكَذَا الشّركَة

  7. وَإِذا فَسدتْ الشّركَة فَالْإِجَارَة صَحِيحَة لوقوعها على مَنَافِع مَعْلُومَة بِبَدَل مَعْلُوم فيقسمان مَا أخذا من الْأجر على قدر أجر مثل الْبَغْل وَالْحمار

  8. وَمِنْهَا أَنه لَو دفع إِلَى رجل دَابَّة ليأجرها على أَن الْأجر بَينهمَا كَانَ ذَلِك فَاسِدا وَالْأَجْر لصَاحب الدَّابَّة

  9. وَكَذَلِكَ السَّفِينَة وَالدَّار لِأَنَّهُ عقد على ملك الْغَيْر بِإِذْنِهِ وَيجب أجر الْمثل لِأَنَّهُ استوفى مَنْفَعَة بِعقد فَاسد

  10. وَنَوع آخر رجل اشْترى شَيْئا فَقَالَ لَهُ الآخر أشركني فِيهِ فَهَذَا بِمَنْزِلَة البيع وَالشِّرَاء بِمثل مَا اشْترى فِي النّصْف وَالتَّوْلِيَة أَن يَجْعَل كُله لَهُ بِمثل مَا اشْترى على مَا مر فِي كتاب الْبيُوع فَإِن كَانَ قبل أَن يقبض الأول لم يجز لِأَنَّهُ بيع الْمَبِيع الْمَنْقُول قبل الْقَبْض وَإِن كَانَ بعده جَازَ وَيلْزمهُ نصف الثّمن فَإِن كَانَ لَا يعلم بِمِقْدَار الثّمن فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا علم إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك

  11. وَلَو اشْترى رجلَانِ عبدا فأشركا فِيهِ رجلا بعد الْقَبْض فَالْقِيَاس أَن يكون للشَّرِيك النّصْف لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَو أشركه فِي نصِيبه على الِانْفِرَاد اسْتحق نصفه فَكَذَا إِذا أشركاه جَمِيعًا مَعًا وَفِي

  12. الِاسْتِحْسَان يكون لَهُ الثُّلُث لِأَن الشّركَة تَقْتَضِي الْمُسَاوَاة فَإِذا قَالَا لَهُ أشركناك فِيهِ فكأنهما قَالَا شاركناك

  13. فَإِن أشركه أَحدهمَا فِي نصِيبه وَنصِيب صَاحبه فَأجَاز شَرِيكه ذَلِك كَانَ للداخل النّصْف وللأولين النّصْف لِأَنَّهُ لما أجَاز شَرِيكه فِي نصِيبه صَار نصف نصِيبه لَهُ وَقد أشركه فِي نصيب نَفسه هَذَا فَيكون للثَّانِي النّصْف وَبَقِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا الرّبع

  1. يحْتَاج إِلَى معرفَة تَفْسِير الْمُضَاربَة والألفاظ الَّتِي بهَا تَنْعَقِد الْمُضَاربَة وَإِلَى بَيَان شُرُوط صِحَّتهَا والشروط الْمفْسدَة وَإِلَى بَيَان أَحْكَامهَا

  2. وَأما تَفْسِير الْمُضَاربَة فَهُوَ دفع المَال إِلَى غَيره ليتصرف فِيهِ وَيكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا شرطا فَيكون الرِّبْح لرب المَال بِسَبَب مَاله لِأَنَّهُ نَمَاء مَاله وللمضارب بِاعْتِبَار عمله الَّذِي هُوَ سَبَب وجود الرِّبْح

  3. وَأما أَلْفَاظ الْمُضَاربَة فَأن يَقُول دفعت هَذَا المَال إِلَيْك مُضَارَبَة أَو مقارضة أَو مُعَاملَة أَو خُذ هَذَا المَال واعمل فِيهِ على أَن مَا رزق الله من شَيْء فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ أَو على أَن لَك ربعه أَو خمسه أَو عشره وَلم يزدْ على هَذَا فَهُوَ مُضَارَبَة

  4. ثمَّ هِيَ نَوْعَانِ مُطلقَة وخاصة

  5. أما الْمُطلقَة فَأن يدْفع المَال إِلَى رجل وَيَقُول دفعت هَذَا المَال إِلَيْك مُضَارَبَة على أَن الرِّبْح بَيْننَا نِصْفَانِ

  6. وَأما الْخَاصَّة فَأن يدْفع إِلَيْهِ ألف دِرْهَم مُضَارَبَة على أَن يعْمل بهَا فِي

  7. الْكُوفَة أَو أَن يعْمل بهَا فِي الْبَز أَو الْخَزّ أَو قَالَ خُذ هَذَا المَال مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ على أَن تشتري بِهِ الطَّعَام وَنَحْو ذَلِك

  8. وَأما شَرَائِط صِحَّتهَا فَمِنْهَا أَن يكون رأى رَأس المَال من الْأَثْمَان الْمُطلقَة فَكل مَا يصلح رَأس مَال الشّركَة وَيصِح بِهِ عقد الشّركَة تصح بِهِ الْمُضَاربَة وَإِلَّا فَلَا وَقد ذكرنَا هَذَا فِي كتاب الشّركَة

  9. وَأما الْمُضَاربَة بِرَأْس مَال الدّين فَهُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون الدّين لرب المَال على رجل فَيَقُول لَهُ اعْمَلْ بديني الَّذِي فِي ذِمَّتك مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فَإِن اشْترى بهَا وَبَاعَ فَجَمِيع مَا اشْترى وَبَاعَ يملكهُ وَله ربحه وَعَلِيهِ وضيعته وَالدّين فِي ذمَّته بِحَالهِ عِنْد أبي حنيفَة بِنَاء على أَصله فِيمَن وكل رجلا ليَشْتَرِي بِالدّينِ الَّذِي فِي ذمَّته لم يجز

  10. وعَلى أَصلهمَا يجوز هَذَا التَّوْكِيل وَيبرأ من الدّين فَيكون مَا اشْترى وَبَاعَ لرب المَال لَهُ ربحه وَعَلِيهِ وضيعته وَالْمُضَاربَة فَاسِدَة لِأَن الشِّرَاء وَقع للْمُوكل فَيكون مُضَارَبَة بالعروض

  11. وَأما إِذا قَالَ لَهُ اقبض مَالِي على فلَان من الدّين واعمل بِهِ مُضَارَبَة فقد جَازَ لِأَنَّهُ أضَاف الْمُضَاربَة إِلَى الْمَقْبُوض الَّذِي هُوَ أَمَانَة فِي يَده

  12. وَمن شَرط صِحَّتهَا أَن يكون الرِّبْح جُزْءا مشَاعا من الْجُمْلَة

  13. أما إِذا عين بِأَن قَالَ على أَن لَك من الرِّبْح مائَة دِرْهَم أَو نَحْوهَا فَلَا يَصح لاحْتِمَال أَن الرِّبْح لَا يكون إِلَّا هَذَا الْقدر فَلَا يحصل الرِّبْح لرب المَال

  14. وَكَذَا الْوَصِيّ لَو دفع مَال الصَّبِي مُضَارَبَة وَشرط عمل الصَّغِير فالمضاربة فَاسِدَة لبَقَاء يَد الْمَالِك على المَال

  15. وَمِنْهَا انْقِطَاع يَد رب المَال عَن رَأس المَال شَرط صِحَّتهَا حَتَّى قَالُوا فِي الْمضَارب إِذا دفع المَال لي رب المَال مُضَارَبَة بِالثُّلثِ فالمضاربة الثَّانِيَة فَاسِدَة

  16. وَمِنْهَا إِعْلَام قدر الرِّبْح لِأَن الرِّبْح هُوَ الْمَقْصُود فجهالته توجب فَسَاد العقد

  17. فَكل شَرط يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَة الرِّبْح يفْسد الْمُضَاربَة

  18. وَإِن كَانَ لَا يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَة الرِّبْح يبطل الشَّرْط وَيصِح العقد مثل أَن يشْتَرط أَن تكون الوضيعة على الْمضَارب أَو عَلَيْهِمَا فَالشَّرْط يبطل وَيبقى العقد صَحِيحا والوضيعة فِي مَال الْمُضَاربَة

  19. وَكَذَا لَو دفع ألفا مُضَارَبَة على أَن الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَانِ وعَلى أَن يدْفع إِلَيْهِ رب المَال أرضه ليزرعها سنة أَو على أَن يسكنهُ دَاره سنة فَالشَّرْط بَاطِل وَالْمُضَاربَة جَائِزَة

  20. وَأما الْأَحْكَام فَنَقُول الْمُضَاربَة تشْتَمل على أَحْكَام مُخْتَلفَة إِذا دفع المَال إِلَى الْمضَارب فَهُوَ أَمَانَة فِي يَده فِي حكم الْوَدِيعَة لِأَنَّهُ قَبضه بِأَمْر الْمَالِك لَا على طَرِيق الْبَدَل والوثيقة

  21. فَإِذا اشْترى بِهِ فَهُوَ وكَالَة لِأَنَّهُ تصرف فِي مَال الْغَيْر بِإِذْنِهِ

  22. فَإِذا ربح صَار شركَة لِأَنَّهُ ملك جُزْءا من المَال بِشَرْط الْعَمَل وَالْبَاقِي نَمَاء مَال الْمَالِك فَهُوَ لَهُ فَكَانَ مُشْتَركا بَينهمَا

  23. فَإِذا فَسدتْ الْمُضَاربَة بِوَجْه من الْوُجُوه صَارَت إِجَارَة لِأَن الْوَاجِب فِيهَا أجر الْمثل وَذَلِكَ يجب فِي الْإِجَارَات

  24. فَإِن خَالف الْمضَارب صَار غَاصبا وَالْمَال مَضْمُون عَلَيْهِ لِأَنَّهُ

  25. تعدى فِي ملك غَيره

  26. ثمَّ من حكم الْمُضَاربَة الْمُطلقَة الْعَامَّة أَن يتَصَرَّف الْمضَارب فِي مَال الْمُضَاربَة مَا بدا لَهُ من أَنْوَاع التِّجَارَات وَله أَن يدْفع بضَاعَة ووديعة ويستأجر الْأَجِير وَالدَّوَاب والبيوت وَأَن يَبِيعهُ بِالنَّقْدِ والنسيئة ويوكل وَكيلا فِي الشِّرَاء وَالْبيع وَله أَن يرْهن ويرتهن فِي الْمُضَاربَة وَله أَن يُسَافر بِالْمَالِ فِي الطَّرِيق الَّذِي يُسَافر فِيهِ التُّجَّار

  27. وَلَيْسَ لَهُ أَن يقْرض وَأَن يستدين على الْمُضَاربَة وَإِن يَأْخُذ سفتجة حَتَّى يَأْمُرهُ بذلك وَلَيْسَ لَهُ أَن يدْفع المَال إِلَى غَيره مُضَارَبَة وَأَن يُشَارك بِهِ وَأَن يخلطه بِمَالِه وَلَا بِمَال غَيره فِي قَوْلهم جَمِيعًا

  28. وَفِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة لَهُ أَن يَأْذَن لعبد الْمُضَاربَة فِي التِّجَارَة لِأَنَّهُ عَادَة التُّجَّار

  29. وَأما الْمُضَاربَة الْخَاصَّة فَهِيَ فِيمَا ذكرنَا من الْأَحْكَام مثل الْمُضَاربَة الْعَامَّة وَإِنَّمَا تفارقها فِي قدر الْخُصُوص وَهُوَ أَن يتَقَيَّد بِالْمِصْرِ الَّذِي قَيده بهَا بِأَن دفع المَال مُضَارَبَة ليعْمَل بهَا فِي الْكُوفَة فَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج المَال من الْكُوفَة بِنَفسِهِ وَلَا يُعْطِيهَا أَيْضا بضَاعَة لمن يخرج بهَا عَن الْكُوفَة فَإِن أخرجهَا من الْكُوفَة ضمن فَإِن اشْترى بهَا وَبَاعَ فَمَا اشْترى فَهُوَ لنَفسِهِ وَإِن لم يشتر بهَا شَيْئا حَتَّى يردهُ إِلَى الْكُوفَة برىء من الضَّمَان وَرجع المَال مُضَارَبَة على حَالهَا كَالْمُودعِ إِذا خَالف فِي الْوَدِيعَة ثمَّ عَاد إِلَى الْوِفَاق

  30. وَلَو دفع إِلَيْهِ على أَن يعْمل فِي سوق الْكُوفَة فَعمل بِالْكُوفَةِ فِي غير سوقها فَهُوَ جَائِز على الْمُضَاربَة اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ لَا يُفِيد غَالِبا

  31. وَلَو قَالَ لَهُ لَا تعْمل إِلَّا فِي سوق الْكُوفَة فَعمل فِي غير السُّوق فَبَاعَ وَاشْترى فَهُوَ ضَامِن لِأَن هَذَا حجر وَالْأول تَخْصِيص وَإِنَّمَا يَصح التَّخْصِيص إِذا كَانَ مُفِيدا وَالْحجر عَن التَّصَرُّف فِي ملك نَفسه جَائِز وَلَا يَصح التَّصَرُّف بِدُونِ إِذْنه

  32. ثمَّ فِي الْمُضَاربَة الْمُطلقَة إِذا نهى رب المَال أَن يخرج المَال من الْمصر الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَعلم بِالنَّهْي فَلَيْسَ لَهُ أَن يخرجهه وَحَاصِل هَذَا أَن فِي الْمُضَاربَة الْمُطلقَة إِن خصصها رب المَال بعد العقد فَإِن كَانَ رَأس المَال بِحَالهِ أَو اشْترى بِهِ مَتَاعا ثمَّ بَاعه وَقبض ثمنه دَرَاهِم ودنانير فَإِن تَخْصِيصه جَائِز كَمَا لَو خصص الْمُضَاربَة فِي الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ يملك التَّخْصِيص إِذا كَانَ فِيهِ فَائِدَة

  33. أما إِذا كَانَ مَال الْمُضَاربَة عرُوضا فَلَيْسَ يَصح نهي رب المَال حَتَّى يصير نَقْدا وَذَلِكَ نَحْو أَن يَقُول لَا تبع بِالنَّسِيئَةِ لِأَن الْمُضَاربَة تمت بِالشِّرَاءِ وَلَو أَرَادَ الْعَزْل عَن البيع لم يَصح عَزله فَكَذَلِك عَن صفته

  34. وَمِنْهَا أَن الْمضَارب لَيْسَ لَهُ أَن ينْفق من مَال الْمُضَاربَة مَا دَامَ فِي مصره وَإِذا سَافر أنْفق من مَال الْمُضَاربَة لنفقته وَكسوته ومركوبه وعلف دوابه وَنَفَقَة أجيره ومؤونته وَمَا لَا بُد فِي السّفر مِنْهُ عَادَة إِلَّا مؤونة الْحجامَة والخضاب والنورة فَهُوَ من مَاله

  35. وروى الْحسن أَن كل مَا يثبت فِيهِ نَفَقَة الْإِنْسَان كَانَ فِيهِ الدَّوَاء والحجامة فِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف

  36. وَكَذَلِكَ الدّهن وَقَالَ مُحَمَّد الدّهن فِي مَاله

  37. وَلَو أَقَامَ فِي مصر من الْأَمْصَار للْبيع وَالشِّرَاء وَنوى الْإِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا فنفقته من مَال الْمُضَاربَة مَا لم يتَّخذ من الْمصر دَارا للتوطين

  38. ثمَّ إِذا دخل مصره فَمَا فضل من نَفَقَته وَكسوته يردهُ إِلَى مَال الْمُضَاربَة

  39. ثمَّ مِقْدَار النَّفَقَة الَّتِي أنْفق يحْتَسب كُله من الرِّبْح إِن كَانَ ربح وَإِن لم يكن فَهُوَ من رَأس المَال

  40. وَمَا أنفقهُ من مَاله فِيمَا لَهُ أَن يُنْفِقهُ من مَال الْمُضَاربَة على نَفسه فَهُوَ دين فِي الْمُضَاربَة كالوصي إِذا أنْفق على الصَّغِير من مَال نَفسه لِأَن تَدْبِير ذَلِك مفوض إِلَيْهِ

  41. وَمِنْهَا أَن قسْمَة الرِّبْح قبل قبض رَأس المَال لَا تصح حَتَّى أَنَّهُمَا لَو اقْتَسمَا الرِّبْح وَرَأس المَال فِي يَد الْمضَارب فَهَلَك فَمَا أَخذ رب المَال من الرِّبْح يكون محسوبا من رَأس المَال وَيرجع على الْمضَارب فِيمَا قَبضه حَتَّى يتم رَأس المَال فَإِن فضل فَهُوَ ربح بَينهمَا

  42. وَلَو هلك رَأس المَال فِي يَد الْمضَارب قبل أَن يَشْتَرِي بِهِ شَيْئا يهْلك أَمَانَة وتنفسخ الْمُضَاربَة لِأَن المَال يتَعَيَّن فِي الْمُضَاربَة

  43. وَالْقَوْل فِي الْمُضَاربَة الصَّحِيحَة قَول الْمضَارب وَفِي الْفَاسِدَة قَول رب المَال

  44. فَأَما إِذا اشْترى بِالْمَالِ رَقِيقا فَهَلَك الرَّقِيق فَهُوَ على الْمُضَاربَة

  45. وَلَو كَانَ رَأس المَال ألفا فَاشْترى بِهِ شَيْئا فَهَلَك الْألف قبل التَّسْلِيم فَإِنَّهُ يرجع هُوَ بِالْألف على رب المَال ثَانِيًا وثالثا ورابعا وَذَلِكَ كُله رَأس المَال لِأَن الْمُضَاربَة قد تمت

  46. لَو مَاتَ الْمضَارب يَنْفَسِخ عقد الْمُضَاربَة لعَجزه عَن الْعَمَل بِهِ

  47. فَصَارَ كلما لَو عَزله إِلَّا أَن فِي الْعَزْل لَا بُد من الْعلم وَفِي الْمَوْت يَنْفَسِخ وَإِن لم يعلم لِأَنَّهُ فسخ حكمي كَذَلِك إِذا مَاتَ رب المَال يَنْفَسِخ سَوَاء علم الْمضَارب بِمَوْتِهِ أَولا لِأَنَّهُ فسخ حكمي

  48. وَهَذَا إِذا كَانَ المَال نَقْدا فَأَما إِذا كَانَ المَال عرُوضا فَإِن بيع الْمضَارب جَائِز حَتَّى يصير نَقْدا فَيُؤَدِّي رَأس المَال وَلَا يَنْعَزِل بِالْعَزْلِ صَرِيحًا وَكَذَلِكَ بِالْمَوْتِ

  49. ثمَّ الْمُضَاربَة مَتى فَسدتْ وَقد ربح فِيهَا فَالرِّبْح لرب المَال وللمضارب أجر الْمثل لِأَن اسْتِحْقَاق رب المَال الرِّبْح لكَونه نَمَاء مَاله وَالْمُضَارب إِنَّمَا يسْتَحق بِالشّرطِ وَقد فسد العقد لَكِن عمل لَهُ بِحكم عقد فَاسد فَيلْزمهُ أجر الْمثل

  50. وَكَذَا إِذا لم يربح لِأَنَّهُ اسْتَعْملهُ مُدَّة فِي عمله فَكَانَ عَلَيْهِ أجر الْعَمَل

  51. وَفِي الْمُضَاربَة الصَّحِيحَة إِن لم يكن ربح فَلَا شَيْء للْمُضَارب لِأَنَّهُ عَامل لنَفسِهِ فَلَا يسْتَحق الْأجر وَالله أعلم

المالكية
كتاب آخر
تحفة الحكامابن عاصم، ٨٥ مسألة
  1. فصْلٌ في الشركة

  2. شَركةٌ في مالٍ أَوْ في عَمَلِأَوْ فيهما تَجوزُ لا لأَجَلِ

  3. وَفَسْخُها (١) إِنْ وَقَعَتْ عَلَى الذّمَمْوَيَقْسِمانِ الرِّبْحَ حُكْمٌ مُلْتَزَمْ

  4. وَإِنْ يَكُنْ في العَيْنِ ذاكَ اعْتُمِدَاتَجُزْ إنِ الْجِنْسُ هُناكَ اتَّحَدَا

  5. وبالطَّعامِ جازَ حيثُ اتَّفَقَاوهو لِمالِكٍ بِذاكَ مُتَّقَى

  6. وجازَ بِالعَرْضِ إذا ما قوِّمَامِنْ جِهَةٍ أوْ جِهَتَيْنِ فاعْلَمَا

  7. كَذَا طَعامُ جِهَةٍ لا يَمْتَنِعْوَعَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ لدى الأُخْرى وُضِعْ

  8. والمالُ خَلْطُهُ وَوَضْعُهُ بيَدْواحِدٍ أو في الاشْتِراكٍ مُعْتَمَدْ

  9. وحيثُمَا يَشْتركانِ في الْعَمَلْفَشَرْطُهُ اتِّحادُ شُغْلٍ وَمَحَلْ

  10. وحَاضِرٌ يَأْخُذُ فائِدًا عَرَضْفي غَيْبَةٍ فَوْقَ الثَّلاثِ أوْ مَرَضْ

  11. وَمَنْ له تَحَرُّفٌ إنْ عَمِلَهْفي غيرِ وَقْتٍ تَجْرِهِ الفائِدُ له

  1. إِعْطاءُ مالِ مَنْ بِهِ يُتاجِرُلِيَسْتفيدَ دافعٌ وتاجِرُ

  2. مِمَّا يُفادُ فيه جُزْءً يُعْلَمُهُو القِراضُ وبِفِعْلٍ يَلْزَمُ

  3. والنَّقْدُ والْحُضورُ والتَّعْيينُمِنْ شَرْطِهِ ويُمْنَعُ التَّضْمينُ

  4. وَلاَ يَسوغُ جَعْلُهُ إلى أَجَلْوَفَسْخُهُ مُسْتَوْجِبٌ إذا نَزَلْ

  5. وَلاَ يَجوزُ شَرْطُ شَيْءٍ يُنْفَرَدْبِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَإنْ يَقَعْ يُرَدْ

  6. والْقولُ قولُ عامِلٍ إنْ يُخْتَلَفْفي جُزْءِ القِراضِ أَوْ حال التَّلَفْ

  7. كذاكَ في ادِّعائِهِ الْخَسارَهْوَكَوْنِهِ قِراضًا أَوْ إجارَهْ

  8. وَلَيْسَ لِلْعامِلِ في غَيْرِ السَّفَرْنَفَقَةٌ والتَّرْكُ شَرْطٌ لاَ يُقَرْ

  9. وَعِنْدَمَا ماتَ وَلاَ أَمينَ فِيوُرَّاثِهِ وَلاَ أَتَوْا بالخَلْفِ

  10. رُدَّ إلى صاحِبِهِ المالُ وَلاَشيءٌ مِنَ الرِّبْحِ لْمَنْ قَدْ عَمِلاَ

  11. وهوَ إذا أَوْصَى بِهِ مُصَدَّقُفي صِحَّةٍ أو مَرَضٍ يُسْتَوْثَقُ

  12. وأجرُ مِثْلٍ أوْ قِراضُ مِثْلِلعامِلٍ عند فساد الأصْلِ

  13. بابُ التَّبرعات

  14. الحبْسُ في الأُصولِ جائزٌ وَفيمُنَوَّعِ العَيْنِ بِقَصْدِ السَّلَفِ

  15. وَلاَ يَصِحُّ في الطَّعامِ واخْتَلَفْفي الحيوانِ والعُروضِ مَنْ سَلَفْ

  16. ولِلْكِبارِ والصِّغارِ يُعْقَدُولِلْجَنينِ وَلِمَنْ سَيُولَدُ

  17. وَيَجِبُ النَّصُّ عَلَى الثِّمارِوالزَّرع حيثُ الحبسُ للصِّغارِ

  18. وَمَنْ يُحَبِّسْ دارَ سُكْناهُ فَلاَيَصِحُّ إِلاَّ أَنْ يُعايَنَ الْخَلاَ

  19. ونافِذٌ تَحْبيسُ ما قَدْ سَكَنَهْبِما كالاكْتِراءِ مِنْ بَعْدِ السَّنَهْ

  20. إنْ كانَ ما حُبِّسَ لِلْكِبارِوَمِثْلُ ذاكَ في الهباتِ جارِي

  21. وَكُلُّ مَا يَشْتَرِطُ المُحَبِّسُمِنْ سائغٍ شَرْعًا عليه الحُبْسُ

  22. مِثلِ التَّساوي ودُخولِ الأَسْفلِوبَيْعِ حظِّ مَنْ بِفَقْرٍ ابْتُلِي

  23. وَحيثُ جاءَ مُطْلَقًا لَفْظُ الوَلَدْفَوَلَدُ الذُّكورِ داخِل فَقَدْ

  24. لا وَلَدُ الإناثِ إلا حيثُمَابِنْتٌ لِصُلْبٍ ذِكْرُهَا تَقَدَّمَا

  25. ومثلُهُ في ذا بنيٍّ والعَقِبْوشاملٌ ذُرِّيَّتي فَمُنْسَحِبْ

  26. والحَوْزُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّحْبيسِقَبْلَ حُدوثِ مَوْتٍ أَوْ تَفْليسِ

  27. لحائِزِ القَبْضِ وفي المَشْهورِإلى الوَصِيِّ القَبْضُ للمَحْجورِ

  28. ويُكْتَفَى بِصِحَّةِ الإشهادِإنْ أَعْوَزَ الحوزُ لعذْرٍ بادِ

  29. ويَنْفُذُ التَّحْبيسُ في جميع مامُحبِّسٌ لقبضِهِ قد قَدَّمَا

  30. والأخُ للصَّغيرِ قَبْضُهُ وَجَبْمَعَ اشْتراكٍ وبِتقديمٍ من أَبْ

  31. والأَبُ لا يَقْبِضُ للصَّغيرِ مَعْكبيرِهِ والْحُبْسُ إرْثٌ إنْ وَقَعْ

  32. إلاَّ إذا ما أَمْكَنَ التَّلافيوصُحِّحَ الحوزُ بِوَجْهٍ كافِ

  33. وإنْ يُقَدِّمْ غيْرَهُ جازَ وفيجُزْءٍ مُعاشٍ حُكْمُ تَحْبيسٍ قُفي

  34. ونافذٌ ما حازَهُ الصَّغيرُلِنَفْسِهِ وبالِغٌ مَحْجورُ

  35. وبانسحابِ نَظَرِ المُحَبِّسِلِلْمَوْتِ لا يَثْبُتُ حُكْمُ الْحُبُسِ

  36. وَمَنْ لِسُكْنَى دارِ تَحْبيسٍ سَبَقْتَضيقُ عَمَّنْ دونَهُ بِها أَحَقْ

  37. ومَنْ يَبيعُ مَنْ عَلَيْهِ حُبِّسَايُرَدُّ مُطْلَقًا ومعْ عِلْمٍ أسا

  38. والْخلفُ في المبتاع هلْ يَعْطي الكِراواتَّفقوا مَعْ عِلْمِهِ قَبْلَ الشِّرَا

  39. ويَقْتَضي الثَّمَنَ إن كان تَلفمن فائدِ المبيعِ حتى يَنتصِفْ

  40. وَإنْ يَمُتْ مِنْ قَبْلُ لا شَيءَ لَهُولَيْسَ يَعْدو حُبسٌ مَحَلَّهُ

  41. وغيرُ أَصْلٍ عَادِمِ النَّفْعِ صُرِفْثَمَنُهُ في مِثْلِهِ ثُمَّ وُقِفْ

  42. ولا تُبَتُّ قِسْمَةٌ في حُبُسِوطالبٌ قِسْمَةَ نَفْعٍ لَمْ يُسي

  1. الإعتصارُ جازَ فيما يَهَبُأَوْلادَهُ قَصْد المحبةِ الأبُ

  2. والأمُّ ما حَيٌّ أبٌ تَعْتَصِرُوحيثُ جازَ الإعتصارُ يُذْكَرُ

  3. وَضُمِّنَ الوفاقُ في الحُضورإن كان الإعْتصارُ منْ كبيرِ

  4. وكُلُّ ما يَجْري بِلَفْظِ الصَّدَقَهْفالإعتصارُ أَبَدًا لَنْ يَلْحَقَهْ

  5. ولا اعْتِصارَ مَعَ مَوْتٍ أَوْ مَرَضْلَهُ أَوِ النِّكاحِ أَوْ دَيْنٍ عَرَضْ

  6. وَفَقْرُ مَوْهوبٍ له ما كانالمنع الاعْتصارِ قد أبانا

  7. وما اعْتصارٌ بيعُ شيءٍ قَدْ وُهِبْمنْ غير إشْهادٍ بِهِ كما يَجِبْ

  8. لكنَّهُ يُعَدُّ مهْمَا صَيَّرَاذاك لموهوبٍ له مُعْتَصِرَا

  9. وقيل بل يَصِحُّ إن مالٌ شُهِرْلهُ وإلاَّ فَلِحَوْزٍ يَفْتَقِرْ

  1. إرْفاقُ جارٍ حَسَنٌ للجارِبِمَسْقَى أَوْ طريقٍ أو جِدارِ

  2. والحَدُّ في ذاكَ إنْ حُدَّ اقْتُفِيوعُدَّ في إرفاقِهِ كالسلفِ

  3. فصل في حُكْم الحوَز

  4. والأَجنبيُّ إنْ يَحُزْ أصْلاً بِحَقْعَشرَ سنينَ فالتَّملُّكَ اسْتَحَقْ

  5. وانْقَطَعَتْ حجةُ مدَّعيهِمَع الحضورِ عن خصامٍ فيه

  6. إلاَّ إذا أَثْبَتَ حَوْزًا بالكِرَاأو ما يُضاهيه فلنْ يُعْتَبَرَا

  7. أو يَدَّعي حُصولَهُ تَبرُّعامِنْ قائِمٍ فَلْيُثْبِتَنَّ ما ادَّعَا

  8. أَوْ يَحْلِفُ الْقائِمُ واليَمينُ لَهُإن ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ مُعْمَلَه

  9. ويثْبِتُ الدَّفْعَ وَإلا الطالِبُله اليمين والتقضِّي لازِبُ

  10. وَإِنْ يكنْ مُدَّعِيًا إقالهْفَمَعْ يمينه له الْمَقالَهْ

  11. والتِّسْعُ كالعَشْرِ لدى ابنِ القاسمأو الثَّمانِ في انقطاعِ القائم

  12. والمدعي إن أَثْبَتَ النزاع معخصيمه في مُدة الحوز انتَفَعْ

  13. وقائمٌ ذو غَيْبَةٍ بعيدهحُجَّتُهُ باقيةٌ مُفيدهْ

  14. والْبُعْدُ كالسَّبْعِ وكالثَّمانِوفي الَّتي توسَّطَتْ قَوْلانِ

  15. وَكالحُضورِ اليَوْمُ واليومانِبِنِسْبَةِ الرِّجالِ لا النِّسْوانِ

  16. والأقربون حوزُهُم مُخْتَلِفُبِحَسَبِ اعْتِمارِهم يَخْتلِفُ

  17. فإِنْ يَكُنْ بمثْلِ سُكْنَى الدَّارِوالزَّرْعِ للأَرْضِ والاعتمار

  18. فهو بما يجوزُ الأربعينوذو تشاجُرٍ كالأَبْعدين

  19. ومثلُه ما حِيز بالعِتاقِما كان أو بالبيعِ باتِّفاقِ

  20. وفيه بالْهَدْم وبالبُنيانِوالْغرْسِ أَوْ عقَدِ الكرا قولانِ

  21. وفي سوى الأصولِ حوزُ الناسبالعام والعامَيْنِ في اللِّباسِ

  22. وما كَمَرْكوبٍ ففيه لَزِمَاحوزٌ بعَامَيْنِ فما فوقهُما

  23. وفي العبيد بثلاثة فمازَاد حصولُ الْحوز فيما اسْتُخُدِمَا

  24. والوطءُ للإماءِ باتفاقِمع علمه حَوْزٌ على الإطلاقِ

  25. والماءُ لِلأَعْلَيْنَ فيما قَدُمَاوالأَسْفَلُ الأقْدَمُ فيه قُدِّمَا

  26. وما رَمَى البحرُ بهِ من عَنْبَرِولؤلؤٍ واجدُهُ بِهِ حَرِي

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٠٧ مسألة
كتاب الشركة٣٧ مسألة
  1. هي أنواع: شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها

  2. وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم

  3. وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بمؤجل لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما

  4. وهذه الأنواع باطلة

  5. وشركة العنان صحيحة

  6. ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف

  7. فلو اقتصرا على اشتركنا لم يكف في الأصح

  8. وفيهما أهلية التوكيل والتوكل

  9. وتصح في كل مثلى دون المتقوم

  10. وقيل: تختص بالنقد المضروب

  11. ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان

  12. ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس أو صفة كصحاح ومكسرة

  13. هذا إذا اخرجا مالين وعقدا

  14. فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة

  15. والحيلة في الشركة في العروض أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببغض عرض الآخر ويأذن له في التصرف

  16. ولا يشترط تساوي قدر المالين

  17. والأصح أنه يشترط العلم بقدرهما عند العقد

  18. ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر

  19. فلا يبيع نسيئة

  20. ولا بغير نقد البلد

  21. ولا بغبن فاحش

  22. ولا يسافر به ولا ببعضه بغير إذن

  23. ولكل فسخه متى شاء

  24. وينعزلان عن التصرف بفسخهما

  25. فإن قال أحدهما عزلتك أولا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل

  26. وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه

  27. والربح والخسران على قدر المالين تساويا في العمل أو تفاوتا

  28. فإن شرطا خلافه فسد العقد

  29. فيرجع كل على الآخر بأجرة عمله في ماله

  30. وتنفذ التصرفات

  31. والربح على قدر المالين

  32. ويد الشريك يد أمانة

  33. فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف

  34. فإن ادعا بسبب ظاهر طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به

  35. ولو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك أو بالعكس صدق صاحب اليد

  36. ولو قال لو اقتسمنا وصار لي صدق المنكر

  37. واشترى وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري.

كتاب القراض٧٠ مسألة
  1. القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك

  2. ويشترط لصحته كون المال دراهم أو دنانير خالصا

  3. فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض

  4. ومعلوما معينا

  5. وقيل: يجوز على إحدى الصرتين

  6. ومسلما إلى العامل

  7. فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك ولا عمله معه

  8. ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح

  9. ووظيفة العامل التجارة وتوابعها كنشر الثياب وطيها

  10. فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه فسد القراض

  11. ولا يجوز أن يشترط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده أو معاملة شخص

  12. ولا يشترط بيان مدة القرض

  13. فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها فسد

  14. وإن منعه الشراء بعدها فلا في الأصح

  15. ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه

  16. ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد

  17. وقيل: قراض صحيح

  18. وإن اقل كله لي فقراض فاسد

  19. وقيل: إبضاع

  20. وكونه معلوما بالجزئية

  21. فلو قال على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد

  22. أو بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين

  23. ولو قال لي النصف فسد في الأصح

  24. وإن قال لك النصف صح على الصحيح

  25. ولو شرط لأحدهما عشرة أو ربح صنف فسد.

  26. فصل

  27. يشترط إيجاب وقبول

  28. وقيل: يكفي القبول بالفعل

  29. وشرطهما كوكيل وموكل

  30. ولو قارض لعامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز في الأصح

  31. وبغير أذنه فاسد

  32. فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب

  33. فإن اشترى في الذمة وقلنا بالجديد فالربح للعامل الأول في الأصح وعليه للثاني أجرته

  34. وقيل: هو للثاني

  35. وإن اشترى بعين مال القراض فباطل

  36. ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا متساويا

  37. والإثنان واحدا والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال

  38. وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل والربح للمالك وعليه للعامل أجرة مثل عمله

  39. إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح

  40. ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن ولا نسيئة بلا إذن

  41. وله البيع بعرض

  42. وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة

  43. فإن اقتضت الإمساك فلا في الأصح

  44. وللمالك الرد

  45. فإن اختلفا عمل بالمصلحة

  46. ولا يعامل المالك

  47. ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال

  48. ولا من يعتق على المالك بغير إذنه

  49. وكذا زوجه في الأصح

  50. ولو فعل لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة

  51. ولا يسافر بالمال بلا إذن

  52. ولا ينفق منه على نفسه حضرا

  53. وكذا سفرا في الأظهر

  54. وعليه فعل ما يعتاد كطي الثوب ووزن الخفيف كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيل: ة ونحوه

  55. وما لا يلزمه له الاستئجار عليه

  56. والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور

  57. وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك

  58. وقيل: مال قراض

  59. والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به

  60. وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح

  61. وإن تلف قبل تصرفه فمن رأس المال في الأصح.

  62. فصل

  63. لكل فسخه

  64. ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ

  65. ويلزم العامل الاستيفاء إذا فسخ أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان عرضا

  66. وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح

  67. ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي

  68. وإن استرد بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال فيكون المسترد سدسه من الربح فيستقر للعامل المشروط منه وباقيه من رأس المال

  69. وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك مثاله المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين

  70. ويصدق العامل بيمينه في قوله أربح أو لم أربح إلا كذا أو اشتريت هذا للقراض أولى أولم تنهني عن شراء كذا وفي قدر رأس المال ودعوى التلف

  71. وكذا دعوى الرد في الأصح

  72. ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة المثل.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٦٩ مسألة
باب الشركةمسألتان
  1. يجوز عقد الشركة في الجملة، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «يقول الله تعالى: أنا ثالث الشركين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه، خرجت من بينهما» رواه أبو داود.

  2. وتكره شركة الذمي إلا أن يكون المسلم يتولى البيع والشراء، لما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون البيع والشراء بيد المسلم» ولأنه لا يأمن معاملتهم بالربا، والعقود الفاسدة.

فصل٣ مسائل
  1. والشركة على أربعة أضرب: أحدها: شركة العنان، وهو أن يشترك اثنان بماليهما على أن يعملا فيه بأبدانهما، والربح بينهما،

  2. فإذا صحت، فما تلف من المالين، فهو من ضمانهما،

  3. وإن خسرا، كانت الخسارة بينهما على قدر المالين؛ لأنهما صارا كمال واحد في ربحه، فكذلك في خسرانه، والربح بينهما على ما شرطاه؛ لأن العمل يستحق به الربح، وقد يتفاضلان فيه؛ لقوة أحدهما وحذقه، فجاز أن يجعل له حظ من الربح كالمضارب.

فصل٥ مسائل
  1. وتصح الشركة على الدراهم والدنانير؛ لأنهما أثمان البياعات، وقيم الأموال،

  2. ولا تصح بالعروض في إحدى الروايتين؛ لأن قيمة أحدهما ربما تزيد قبل بيعه، فيشاركه الآخر في نماء العين التي هي ملكه، والثانية: تصح الشركة بها ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد؛ لأن مقصودها نفوذ تصرفهما في المال المشترك، وكون ربحه بينهما، وهذا ممكن في العروض، والحكم في النقرة والمغشوش والفلوس، كالحكم في العروض؛

  3. لأن قيمتها تزيد وتنقص، فأشبهت العروض،

  4. ولا تجوز الشركة بمجهول ولا جزاف؛ لأنه لا يمكن الرجوع به عند المفاضلة،

  5. ولا بدين ولا غائب؛ لأنه مما لا يجوز والتصرف فيه، وهو مقصود الشركة.

فصلمسألتان
  1. ويجوز في المختلفين، فيكون لأحدهما دنانير وللآخر دراهم، ولأحدهما صحاح، وللآخر مكسرة، أو لأحدهما مائة، والآخر مائتان؛ لأنهما أثمان، فصحت الشركة بهما كالمتفقين، ويرجع كل واحد منهما عند المفاضلة بمثل ماله، نص عليه؛ لأنها أثمان، فيجب الرجوع بمثلها كالمتفقين، وتجوز الشركة،

  2. وإن لم يخلطا المالين؛ لأنه يقصد بها كون الربح بالمالين، فلم يشترط خلط المال كالمضاربة.

فصل٥ مسائل
  1. ومبناها على الوكالة والأمانة؛ لأن كل واحد منهما بتفويض المال إلى صاحبه أمنه، وبإذنه له في التصرف وكله، ولكل واحد منهما العمل في المالين بحكم الملك في حصته، والوكالة في حصة شريكه، وحكمها في جوازها وانفساخها حكم الوكالة، لتضمنها للوكالة،

  2. فإن عزل أحدهما صاحبه قبل أن ينض المال، فذكر القاضي: أن ظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لا ينعزل حتى ينض، كالمضارب إذا عزله رب المال، وقال أبو الخطاب: ينعزل؛ لأنها وكالة.

  3. فإذا عزله فطلب أحدهما البيع، والآخر القسمة، أجيب طالب القسمة؛ لأنه يستدرك ما يحصل من الربح بالقسمة، فلم يجبر على البيع

  4. بخلاف المضارب، وهذا إنما يصح إذا كان الربح على قدر المالين،

  5. فإن زاد ربح أحدهما عن ماله، لم يستدرك ربحه بالقسمة، فيتعين البيع كالمضاربة.

فصل٥ مسائل
  1. فإن مات أحدهما، فلوارثه إتمام الشركة، فيأذن للشريك، ويأذن له الشريك في التصرف؛ لأن هذا إتمام للشركة، وليس بابتداء لها،

  2. فلا تعتبر شروطها، وكذلك إن مات رب المال في المضاربة، فلوارثه إتمامها في ظاهر كلامه، ويحتمل أن لا يجوز إتمامها إلا أن يكون المال ناضاً؛ لأن العقد قد بطل بالموت، وهذا ابتداء عقد،

  3. فلا يجوز بالعروض، وإن مات عامل الضاربة، لم يجز إتمامها إلا على الوجه الذي يجوز ابتداءها؛ لأنه لم يخلف أصلاً يبنى عليه،

  4. ولو كان مال الشركة والمضاربة موصى به، والموصى له كالوارث في هذا،

  5. فإن كانت الوصية لغير معين، كالفقراء، فليس للموصي الإذن في التصرف؛ لأنه قد وجب دفعه إليهم.

فصل٧ مسائل
  1. ولكل واحد من الشريكين أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة، ويقبض المبيع والثمن، ويقبضهما ويطالب بالدين، ويخاصم فيه، ويرد بالعيب في العقد الذي وليه هو أو صاحبه، ويحيل ويحتال ويستأجر، ويفعل كل ما هو من مصلحة التجارة بمطلق الشركة؛

  2. لأن هذا عادة التجار، وقد أذن له في التجارة، وهل لأحدهما أن يبيع نساء أو يبضع أو يودع أو يسافر بالمال؟ يخرج على روايتين: إحداهما: له ذلك؛ لأنه عادة التجار، ولأن المقصود الربح، وهو في هذه أكثر.

  3. والأخرى: لا يجوز؛ لأن فيه تغريراً بالمال، وهل له التوكيل؟ يخرج على الروايتين في الوكيل؛ لأنه وكيل،

  4. وإذا وكل أحدهما، فللآخر عزله؛ لأنه وكيله، وهل له أن يرهن ويرتهن؟ فيه وجهان: أحدهما: له ذلك؛ لأن الرهن يراد للإيفاء والارتهان يراد للاستيفاء، وهو يملكهما، فيملك ما يراد لهما.

  5. والثاني: لا يجوز؛ لأن فيه خطراً، وفي الإقالة وجهان.

  6. أصحهما: أنه يملكها؛ لأنه إن كانت بيعاً فقد أذن فيه،

  7. وإن كانت فسخاً، ففسخ البيع المضر من مصلحة التجارة فملكه، كالرد بالعيب، والآخر لا يملكها؛ لأنها فسخ فلا تدخل في الإذن في التجارة.

فصل١٧ مسألة
  1. وليس له أن يكاتب رقيقه،

  2. ولا يزوجه، ولا يعتقه بمال،

  3. ولا يقرض ولا يحابي؛ لأن ذلك ليس بتجارة، وليس له المشاركة بمال الشركة،

  4. ولا المضاربة به، ولا خلطه بماله،

  5. ولا مال غيره؛ لأنه يثبت في المال حقوقاً، وليس هو من التجارة المأذون فيها،

  6. ولا يأخذ به سفتجة ولا يعطيها؛ لأن فيه خطراً،

  7. ولا يستدين على مال الشركة،

  8. ولا يشتري ما ليس عنده ثمنه؛ لأنه يؤدي إلى الزيادة في مال الشركة، ولم يؤذن فيه،

  9. فإن فعل، فعليه ثمن ما اشتراه ويختص بملكه وربحه وضمانه،

  10. وكذلك ما استدانه أو اقترضه،

  11. ويجوز أن يشتري نساء ما عنده ثمنه؛ لأنه لا يفضي إلى الزيادة فيها،

  12. وإن أقر على مال الشركة، قبل في حقه دون صاحبه، سواء أقر بعين أو دين؛ لأن الإقرار ليس من التجارة، وقال القاضي: يقبل إقراره على مال الشركة، ويقبل إقراره بعيب في عين باعها، كما يقبل إقرار الوكيل على موكله به، نص عليه؛

  13. لأنه تولى بيعها، فقبل إقراره بالعيب، كمالكها.

  14. فإن رد عليه المعيب فقبله، أو دفع أرشه، أو أخر ثمنه، أو حط بعضه لأجل العيب، جاز؛ لأن العيب يجوز الرد، وقد يكون ما يفعله من هذا أحظ من الرد،

  15. فأما إن حط بعض الثمن ابتداء، أو أسقط ديناً عن غريمهما، أو أخره عليه، لزم في حقه دون صاحبه؛ لأنه تبرع فجاز في حقه دون شريكه كالصدقة.

  16. فإن قال له: اعمل برأيك فله عمل ما يقع في التجارة من الرهن والارتهان والبيع نساء، والإبضاع بالمال، والمضاربة به والشركة، وخلطه بماله، والسفر به وإيداعه، وأخذ السفتجة ودفعها ونحوه؛ لأنه فوض إليه الرأي في التصرف في التجارة، وقد يرى المصلحة في هذا، وليس له التبرع والحطيطة والقرض وكتابة الرقيق، وعتقه وتزويجه؛

  17. لأنه ليس بتجارة، وإنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة.

فصل٥ مسائل
  1. الضرب الثاني: شركة الأبدان، وهو أن يشترك اثنان فيما يكتسبانه بأبدانهما، كالصانعين يشتركان على أن يعملا في صناعتهما أو فيما يكتسبان من مباح كالحشيش والحطب والمعادن، والتلصص على دار الحرب، فما رزق الله فهو بينهما، فهو جائز، لما روى عبد الله بن مسعود قال: «اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين» .

  2. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، واحتج به أحمد، ومبناها على الوكالة؛ لأن كل واحد منها وكيل صاحبه، وما يتقبله كل واحد من الأعمال، فهو من ضمانهما، يطالب به كل واحد منهما، ويلزمه عمله.

  3. قال القاضي: ويحتمل أن لا يلزم كل واحد منهما ما لزم صاحبه، كالوكيلين،

  4. ويصح مع اتفاق الصنائع واختلافها؛ لأنهما اتفقا في مكسب واحد، كما لو اتفقت الصنائع، وقال أبو الخطاب: لا تصح مع اختلافها؛ لأن الشركة تقتضي أن ما يتقبله أحدهما يلزم صاحبه،

  5. ولا يمكن أن يلزمه عمل صناعة لا يحسنها.

فصل٣ مسائل
  1. والربح بينهما، على ما شرطاه من مساواة أو تفاضل؛ لأنهما يستحقان بالعمل، والعمل يتفاضل، فجاز أن يكون الربح متفاضلاً، وما لزم أحدهما من ضمان لتعديه وتفريطه، فهو عليه خاصة؛ لأن ذلك لا يدخل في الشركة، ولكل واحد منهما طلب الأجرة، وللمستأجر دفعها إلى أيهما شاء،

  2. وإن تلفت في يد أحدهما بغير تفريط،

  3. فلا ضمان عليه؛ لأنه وكيل.

فصلمسألتان
  1. وإن عمل أحدهما دون صاحبه، فالكسب بينهما، لحديث ابن مسعود حين جاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران،

  2. وإن ترك أحدهما العمل لعجز أو غيره، فللآخر مطالبته بالعمل، أو بإقامة من يعمل عنه أو يفسخ.

فصل٦ مسائل
  1. إذا كان لرجلين دابتان، فاشتركا على أن يحملا عليهما، فما رزق الله تعالى من الأجرة، فهو بينهما صح.

  2. ثم إن تقبلا حمل شيء في ذمتهما فحملاه عليهما، صح، والأجرة على ما شرطاه؛ لأن تقبلهما الحمل أثبته في ذمتهما وضمانهما، والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه،

  3. وإن أجراهما على حمل شيء، اختص كل واحد منها بأجرة دابته،

  4. ولا شركة؛ لأنه لم يجب الحمل في ذمته، وإنما استحق المكتري منفعة هذه البهيمة التي استأجرها، ولهذا تنفسخ الإجارة بموتها،

  5. ولا يصح أن يكون كل واحد منهما وكيل صاحبه في إجارة دابة نفسه، ولهذا لو قال: أجر دابتك وأجرها بيني وبينك، لم يصح.

  6. فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل، فله أجرة مثله؛ لأنها منافع وفاها بشبهة عقد.

فصل٤ مسائل
  1. فإن دفع دابته إلى رجل يعمل عليها، أو عبده ليكتسب، ويكون ما يحصل بينهما نصفين، أو أثلاثاً، صح، نص عليه؛ لأنها عين تنمى بالعمل عليها، فجاز العقد عليها ببعض نمائها، كالشجر في المساقاة، ونقل عنه أبو داود فيمن يعطي الفرس على نصف الغنيمة: أرجو أن لا يكون به بأس، ووجهه ما ذكرناه،

  2. وإن دفع ثياباً إلى خياط ليخيطها ويبيعها، وله جزء من ربحها، أو غزلاً لينسجه ثوباً بثلث ثمنه، أو ربعه، جاز،

  3. وإن جعل معه دراهم، لم يجز،

  4. وعنه: الجواز، والأول المذهب؛ لأنه لا يجوز أن يشترط في المساقاة دراهم معلومة، وإنما أجاز أحمد ذلك تشبيهاً بالمساقاة، قال: نراه جائزاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى خيبر على الشطر.

فصل٥ مسائل
  1. وإن دفع رجل بغلة، وآخر راوية إلى رجل، ليستقي وما رزقهم الله بينهم، فقياس المذهب صحته؛ لأن كل واحدة منها عين تنمى بالعمل عليها، فصح دفعها بجزء من النماء كالتي قبلها، وقال القاضي: لا يصح، لأن المشاركة بالعروض لا تصح، والأجرة للعامل؛

  2. لأنه ملك الماء باغترافه في الإناء، ولصاحبيه أجرة المثل؛ لأنه استوفى منافع ملكهما بشبه عقد،

  3. ولو اشترك صانعان على أن يعملا بأداة أحدهما في بيت الآخر، والكسب بينهما، صح؛ لأن الأجرة على عملهما، وبه يستحق الربح،

  4. ولا يستحق بالآلة والبيت شيء، إنما يستعملانها في العمل، فصارا كالدابتين في الشركة،

  5. ولو اشترك صاحب بغل وراوية على أن يؤجراهما، والأجرة بينهما، لم يصح؛ لأن حاصله أن كل واحد منهما يؤجر ملكه، ويعطي الآخر من أجرته، وليس بصحيح، والأجرة كلها لمالك البهيمة؛ لأنه صاحب الأصل، والآخر أجرة مثله.

فصلمسألتان
  1. الضرب الثالث: شركة الوجوه وهو: أن يشترك رجلان فيما يشتريان بجاههما، وثقة التجار بهما من غير أن يكون لهما رأس مال، على أن ما اشترياه فهو بينهما على ما اتفقا عليه من مساواة، أو تفاضل، ويبيعان فما رزق الله تعالى من الربح، فهو بينهما على ما اتفقا عليه، فهو جائز، سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه، أو قال: ما اشتريت من شيء فهو بيننا، نص عليه، والربح بينهما على ما اشترطاه، وقال القاضي: الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى، ولنا أنهما شريكان في المال فجاز تفاضلهما في الربح، مع تساويهما في الملك.

  2. كشركي العنان، والوضيعة على قدر ملكيهما في المشترى؛ لأنه رأس المال، ومبناها على الوكالة؛ لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه فيما يشتريه ويبيعه، وحكمهما في جواز ما يجوز لكل واحد منهما، أو يمنع منه حكم شركة العنان.

فصل٣ مسائل
  1. الضرب الرابع: شركة المفاوضة، وهو أن يشتركا في كل شيء يملكانه، وما يلزم كل واحد منهما من ضمان غصب، أو جناية أو تفريط، وفي ما يجدان من ركاز أو لقطة،

  2. فلا يصح؛ لأنه يكثر فيها الغرر، ولأنها لا تصح بين المسلم والكافر،

  3. فلا تصح بين المسلمين، كسائر العقود المنهي عنها، ولأنه يدخل فيها أكساب غير معتادة، وحصول ذلك وهم لا يتعلق به حكم.

  1. وهو أن يدفع إنسان ماله إلى آخر يتجر فيه، والربح بينهما، وهي جائزة بالإجماع، يروى إباحتها عن عمر وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في قصص مشتهرة،

  2. ولا مخالف لهم فيكون إجماعاً، وتسمى مضاربة وقراضاً، وتنعقد بلفظهما، وبكل ما يؤدي معناهما؛ لأن القصد المعنى، فجاز بما دل عليه كالوكالة، وحكمها حكم شركة العنان في جوازها وانفساخها، وفي ما يكون رأس المال فيها، وما لا يكون، وما يملكه العالم، وما يمنع منه، وكون الربح بينهما على ما شرطاه؛

  3. لأنها شركة، فيثبت فيها ذلك، كشركة العنان.

فصل٨ مسائل
  1. ويشترط تقدير نصيب العامل، ونصيب كل واحد من الشريكين في الشركة بجزء مشاع؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها، والمضاربة في معناها.

  2. فإن قال: خذه مضاربة والربح بيننا، صح وهو بينهما نصفين؛ لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح لأحدهما، فاقتضى التسوية، كقوله: هذه الدار بيني وبينك،

  3. وإن قال: على أن لك ثلث الربح، صح، والباقي لرب المال؛ لأنه يستحقه، لكونه نماء ماله، فلم يحتج إلى شرطه،

  4. وإن قال: على أن لي ثلث الربح، ولم يذكر نصيب العامل، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح؛ لأن العامل إنما يستحق بالشرط ولا شرط له.

  5. والثاني: يصح، والباقي للعامل؛ لأنه يدل بخطابه على ذلك كقوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} دل على أن باقيه للأب،

  6. وإن قال: لي النصف ولك الثلث، وترك السدس، فهو لرب المال؛ لأنه يستحقه بماله،

  7. وإن قال: خذه مضاربة بالثلث، صح، وهو للعامل؛ لأن الشرط يراد من أجله، ورب المال يأخذه بماله لا بالشرط،

  8. ومتى اختلفا لمن الجزء المشروط، فهو للعامل لذلك، واليمين على مدعيه.

فصل٦ مسائل
  1. وإن لم يذكر الربح، أو قال: لك جزء من الربح، أو شركة، لم تصح المضاربة؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب،

  2. وإن قال: لك مثل ما شرط لفلان وهما يعلمانه، صح،

  3. وإن جهلاه أو أحدهما، لم يصح،

  4. ولا يجوز أن يشرط لأحدهما دراهم معلومة؛ لأنه يحتمل أن لا يربحها، أو لا يربح غيرها.

  5. فيختص أحدهما بجميع الربح،

  6. ولو شرط لأحدهما ربح أحد الألفين، أو أحد الكيسين، أو أحد العبدين، وللآخر ربح الآخر، أو جعل حقه في عبد يشتريه، أو أنه إذا اشترى عبداً، أخذه برأس المال، لم يصح، لإفضائه إلى اختصاص أحدهما بالربح.

فصل٣ مسائل
  1. وإن قال: خذه مضاربة والربح كله لك، أو قال: لي، لم يصح؛ لأن موضوعها على الاشتراك في الربح، فشرطه كله له. ينافي مقتضى العقد، فبطل،

  2. وإن قال: خذه فاتجر به، والربح كله لك، فهو قرض؛ لأن اللفظ يصلح للقرض، وقد قرن به حكمه، فتعين له،

  3. وإن قال: والربح كله لي، فهو إبضاع؛ لأنه قرن به حكمه.

فصل٥ مسائل
  1. فإن قال لغريمه: ضارب بالدين الذي عليك، لم يصح؛ لأن ما في يد الغريم، لنفسه لا يصير لغريمه إلا بقبضه.

  2. فإن عزل شيئاً واشترى به، فالشراء له؛ لأنه اشترى بماله، ويحتمل أن تصح المضاربة؛ لأنه اشترى له بإذنه، ودفع المال إلى من أذن له، في دفعه إليه، فبرئت به ذمته،

  3. وإن كانت له وديعة، فقال للمودع: ضارب بها، صح؛ لأنه عين ماله،

  4. وإن كان عرضاً فقال: بعه وضارب بثمنه، صح؛ لأن الثمن عين مال رب المال،

  5. وإن قال: اقبض ما لي على فلان، فضارب به ففعل، صح لأنه وكيل في قبضه فيصير كالوديعة.

فصل٥ مسائل
  1. ويصح أن يشرط على العامل أن لا يسافر بالمال،

  2. ولا يتجر به إلا في بلد بعينه، أو نوع بعينه أو لا يعامل إلا رجلاً بعينه؛ لأنه إذن في التصرف فجاز ذلك فيه كالوكالة،

  3. ويصح توقيتها، فيقول: ضاربتك بهذه الدراهم سنة لذلك، نص عليه،

  4. وعنه: لا يصح، اختارها أبو حفص؛ لأنه عقد يجوز مطلقاً، فلم يجز توقيته كالنكاح،

  5. ويصح أن يشرط نفقة نفسه حضراً وسفراً قياساً على الوكيل.

فصلمسألتان
  1. ولا يصح أن يشترط ما ينافي مقتضى العقد، نحو أن يشرط لزوم المضاربة، أو لا يعزله مدة بعينها، أو لا يبيع إلا برأس المال، أو أقل، أو يوليه ما يختار من السلع؛ لأنه يفوت المقصود من العقد،

  2. وإن شرط أن يتجر له في مال آخر مضاربة، أو بضاعة أو خدمة في شيء، أو يرتفق بالسلع، أو شرط على العامل الضمان، أو الوضيعة أو سهماً منها، أو متى باع سلعة، فهو أحق بها بالثمن، فالشرط فاسد؛ لأنه ليس في مصلحة العقد ولا مقتضاه.

فصل٦ مسائل
  1. وكل شرط يؤثر في جهالة الربح يبطل المضاربة؛ لأنه يمنع التسليم الواجب، وما لا يؤثر فيه، لا يبطلها في قياس قوله، لنصه فيما إذا شرط سهماً من الوضيعة أن المضاربة صحيحة؛ لأنه إذا حذف الشرط، بقي الإذن بحاله ويحتمل البطلان؛

  2. لأنه إنما رضي بالعقد بهذا الشرط،

  3. فإذا فسد، فات الرضى به ففسد، كالمزارعة إذا شرط البذر من العامل، وكالشروط الفاسدة في البيع،

  4. ومتى فسدت، فالتصرف صحيح؛ لأنه بإذن رب المال والوضيعة عليه؛ لأن كل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده، والربح لرب المال؛ لأنه نماء ماله، وإنما يستحق بالشرط وهو فاسد ها هنا لا يستحق به شيء، وللعامل أجر مثله؛

  5. لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له،

  6. وإن فسدت الشركة، قسم الربح على رؤوس أموالهما، ورجع كل واحد منهما على الآخر بأجر عمله، لما ذكرنا، وقال الشريف أبو جعفر: الربح بينهما على ما شرطاه؛ لأنه عقد يجوز أن يكون عوضه مجهولاً، فوجب المسمى في فاسده كالنكاح.

فصل٣ مسائل
  1. وعلى العامل عمل ما جرت العادة بعمله له، من نشر وطي، وإيجاب وقبول وقبض ثمن، ووزن ما خف، كالنقود والمسك والعود؛ لأن إطلاق الإذن يحتمل على العرف، والعرف أن هذه الأمور يتولاها بنفسه،

  2. وإن استأجر من يفعلها، فعليه الأجرة في ماله؛ لأنه بذلها عوضاً عما يلزمه، وما جرت العادة أن يستنيب فيه، كحمل المتاع، ووزن ما يثقل والنداء، فله أن يستأجر من مال القراض من يفعله؛ لأنه العرف.

  3. فإن فعله بنفسه ليأخذ أجرة لم يستحقها، نص عليه؛ لأنه تبرع بفعل ما لم يلزمه، فلم يكن له أجر كالمرأة التي تستحق على زوجها خادماً إذا خدمت نفسها، ويتخرج أن له الأجر؛ لأنه فعل ما يستحق الأجر فيه، فاستحقه كالأجنبي.

فصل٥ مسائل
  1. وليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال؛ لأن الإذن لم يتناول غيره.

  2. فإن كان ألفاً فاشترى عبداً بألف، فهو للمضاربة؛ لأنه مأذون فيه.

  3. فإن اشترى آخر، لم يدخل في المضاربة؛ لأنه غير مأذون فيه، وحكمه حكم ما لو اشترى لغيره شيئاً بغير إذنه.

  4. فإن تلف الألف قبل نقده في الأول، فعلى رب المال الثمن؛ لأن الشراء بإذنه، ويصير رأس المال الثمن الثاني؛ لأن الأول تلف قبل تصرفه فيه،

  5. وإن تلف قبل الشراء، لم يدخل المشتري في المضاربة؛ لأنها انفسخت قبل الشراء، لتلف رأس المال وزوال الإذن.

فصل٥ مسائل
  1. وليس له التصرف إلا على الاحتياط، كالوكيل؛ لأنه وكيل رب المال إلا أن له شراء المعيب؛ لأن مقصودها الربح، وقد يربح في المعيب

  2. بخلاف الوكالة فإن الشراء فيها يراد للقنية.

  3. فإن اشترى شيئاً فبان معيباً، فله رده،

  4. فإن اختلف هو ورب المال في رده، فعل ما فيه النظر؛ لأن مقصود الحظ لهما،

  5. فإذا اختلفا، قدم الأحظ.

فصل٤ مسائل
  1. فإن اشترى من يعتق على رب المال، صح؛ لأنه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه، كالذي نذر رب المال عتقه، ويعتق، وعلى العامل الضمان، علم أو لم يعلم؛ لأن مال المضاربة تلف بتفريطه، وفي قدر ما يضمن وجهان: أحدهما: ثمنه؛ لأنه فات فيه.

  2. والثاني: قيمته؛ لأنها التالفة، وقال أبو بكر: إن لم يعلم، لم يضمن؛ لأنه معذور، فلم يضمن، كما لو اشترى معيباً لم يعلم عيبه، ويتخرج أن لا يصح شراؤه؛ لأن الإذن تقيد بالعرف لما يمكن بيعه والربح فيه،

  3. فلا يتناول غيره، ولأنه تقيد بما يظن الحظ فيه، وهذا لا حظ للتجارة فيه، ولهذا جعلناه مفرطاً، وألزمناه الضمان،

  4. وإن اشترى زوجة رب المال، أو زوج ربة المال، صح وانفسخ النكاح لملكه إياه فإن كان قبل الدخول، فعلى العامل نصف الصداق؛ لأنه أفسد نكاحه فأشبه من أفسده بالرضاع.

فصل٥ مسائل
  1. فإن اشترى من يعتق على نفسه،

  2. ولا ربح في المال، لم يعتق،

  3. وإن ظهر فيه ربح، وقلنا: لا يملك العامل إلى بالقسمة، لم يعتق أيضاً،

  4. وإن قلنا: يملكه بالظهور، عتق عليه قدر حصته منه، وسرى إلى باقيه إن كان موسراً، وغرم قيمته،

  5. وإن كان معسراً، لم يعتق عليه إلى ما ملك، وقال أبو بكر: لا يعتق بحال؛ لأنه لم يتم ملكه في الربح، لكونه وقاية لرأس المال.

فصل٧ مسائل
  1. وليس له وطء جارية من المال،

  2. فإن فعل، فعليه المهر؛ لأنها مملوكة غيره ويعزر، نص عليه،

  3. ولا حد عليه لشبهة حقه فيها، وقال القاضي: عليه الحد إن لم يظهر ربح؛ لأنه لا ملك له فيها، والأول أولى؛ لأن ظهور الربح ينبني على التقويم، وهو غير متحقق فيكون شبهة.

  4. فإن ولدت منه، ولم يظهر ربح، فالولد مملوك،

  5. ولا تصير به الجارية أم ولد؛ لأنها علقت به في غير ملك،

  6. وإن ظهر ربح، فالولد حر، وأمه أم ولد، وعليه قيمتها، ويسقط من القيمة والمهر قدر حصة العامل منها،

  7. وإن أذن له رب المال في التسري فاشترى جارية، خرجت من المضاربة، وصار ثمنها قرضاً؛ لأن استباحة البضع لا تكون إلا بملك أو نكاح؛ لقول الله تعالى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} .

فصل٤ مسائل
  1. وليس لرب المال وطء جارية من المضاربة؛ لأن لغيره فيها حقاً،

  2. فإن فعل، فلا حد عليه؛ لأنها ملكه.

  3. وإن لم تعلق منه، فالمضاربة بحالها،

  4. وإن علقت منه، فالولد حر، وتصير أم ولد له، وتخرج من المضاربة، وتحسب عليه قيمتها، ويأخذ المضارب حصته من الربح مما بقي.

فصل١١ مسألة
  1. وليس له دفع المال مضاربة؛ لأنه إنما دفع إليه المال ليضارب به، وبهذا يخرج عن كونه مضارباً،

  2. فإن فعل فهو مضمون على كل واحد منهما، على الأول لتعديه، وعلى الثاني لأخذه مال غيره بغير إذنه،

  3. فإن غرم الأول، ولم يعلم الثاني بالحال، لم يرجع عليه؛ لأنه دفعه إليه أمانة،

  4. وإن علم، رجع عليه،

  5. وإن غرم الثاني مع علمه، لم يرجع على أحد،

  6. وإن لم يعلم فهل يرجع على الأول؟ على وجهين، بناء على المشتري من الغاصب،

  7. وإن ربح، فالربح لرب المال؛ لأنه نماء ماله ولا أجرة لواحد منهما؛ لأن الأول لم يعمل، والثاني عمل في مال غيره بغير إذنه، فأشبه الغاصب،

  8. وعنه: له أجرة مثله؛ لأنه عمل في المال بشبهة المضارب، فأشبه المضاربة الفاسدة، ويحتمل أنه إن اشترى في الذمة، كان الربح له،

  9. فأما إن دفعه إلى غيره بإذن رب المال، صح، ويصير الثاني هو المضارب.

  10. فإن شرط الدافع لنفسه شيئاً من الربح، لم يستحق شيئاً؛ لأن الربح يستحق بمال، أو عمل، وليس له واحد منهما،

  11. فإن قال له رب المال: اعمل برأيك، فعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: جواز دفعه مضاربة كما ذكرنا في الشركة.

فصل٩ مسائل
  1. إذا تعدى المضارب بفعل ما ليس له، فهو ضامن؛ لأنه تصرف بغير إذن المالك فضمن كالغاصب، والربح لرب المال ولا أجرة له؛ لأنه عمل بغير إذن، أشبه الغاضب،

  2. وعنه له أجرة مثله ما لم تحط بالربح، كالإجارة الفاسدة،

  3. وعنه: له أقل الأمرين من أجرته أو ما شرط له؛ لأنه رضي بما جعل له فلا يستحق أكثر منه،

  4. ولا يستحق أكثر من أجرة المثل؛ لأنه لم يفعل ما جعل له الربح فيه، وقال القاضي: إن اشترى في الذمة،

  5. ثم نقد المال، فكذلك،

  6. وإن اشترى بعين المال، فالشراء باطل في رواية، والنماء للبائع، وفي رواية يقف على إجازة المالك،

  7. فإن لم يجزه، فالبيع باطل أيضاً،

  8. وإن أجازه، صح والنماء له،

  9. وإن أخذ الربح، كان إجازة منه للعقد؛ لأنه دل على رضاه، وفي أجرة المضارب ما ذكرناه.

فصل٩ مسائل
  1. ونفقة العامل على نفسه حضراً وسفراً؛ لأنها تختص به فكانت عليه كنفقة زوجته، ولأنه دخل على أن له جزءاً مسمى فلم يستحق غيره، كالمساقي،

  2. وإن اشترط نفقته، فله ذلك؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المؤمنون على شروطهم» ويستحب تقديرها؛ لأنه أبعد من الغرر،

  3. فإن أطلق، جاز؛ لأن لها عرفاً تنصرف إليه، فأشبه إطلاق الدينار في بلد له فيه عرف.

  4. قال أحمد: ينفق على ما كان ينفق غير متعد بالنفقة،

  5. ولا مضر بالمال، وله نفقة من المأكول خاصة، إلا أن يكون سفره طويلاً يحتاج إلى تجديد كسوة، فله أن يكتسي،

  6. فإن كان معه مال آخر، فالنفقة على المالين بالحصص؛ لأن النفقة للسفر، والسفر لهما،

  7. وإن مات لم يجب تكفينه؛ لأنه لم يبق عاملاً،

  8. وإن لقيه رب المال في السفر، ففسخ المضاربة،

  9. فلا نفقة له لرجوعه لذلك.

فصل٦ مسائل
  1. وللمضارب أن يأخذ مضاربة أخرى، إذا لم يكن فيه ضرر على الأولى؛ لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها، فلم يملك عقدا آخر كالوكالة.

  2. فإن كانت الثانية، تشغله عن الأولى، لم يجز؛ لأنه تصرف يضر به، فلم يجز كالبيع بغبن،

  3. فإن فعل ضم نصيبه من الربح في الثاني إلى ربح الأول، فاقتسماه؛ لأن ربحه الثاني حصل بالمنفعة التي اقتضاها العقد الأول،

  4. وإن فعل ذلك بإذن الأول، جاز؛ لأن الحق له فجاز بإذنه.

  5. فإن أخذ مالين من رجلين، واشترى بكل مال عبداً فاشتبها عليه، ففيه وجهان: أحدهما: يكونان شريكين فيهما، كما لو اشتركا في عقد البيع.

  6. والثاني: يأخذهما العامل، وعليه رأس المال؛ لأنه تعذر ردهما بتفريطه، فلزمه ضمانهما كما لو أتلفهما.

فصل٤ مسائل
  1. وإذا دفع إليه ألفاً،

  2. ثم دفع إليه ألفاً آخر، لم يجز له ضم أحدهما إلى الآخر؛ لأنه أفرد كل واحد بعقد له حكم، فلم يملك تغييره،

  3. فإن أمره بضمهما قبل التصرف فيهما، أو بعد أن نضا، جاز وصارا مضاربة واحدة،

  4. وإن كان بعد التصرف قبل أن ينضا، لم يجز؛ لأن حكم ما تصرف فيه قد استقر، فصار ربحه وخسرانه مختصاً به، فضم الآخر إليه يوجب جبر وضيعة أحدهما بربح الآخر، فلم يجز.

فصل١٦ مسألة
  1. وليس للمضارب ربح حتى يوفي رأس المال؛ لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال.

  2. فلو ربح في سلعة، وخسر في أخرى، أو في سفرة، وخسر في أخرى جبرت الوضيعة من الربح،

  3. وإن تلف بعض المال قبل التصرف، فتلفه من رأس المال؛ لأنه تلف قبل التصرف، أشبه التالف قبل القبض،

  4. وإن تلف بعد التصرف، حسب من الربح؛ لأنه دار في التجارة،

  5. فإن اشترى عبدين بمائة، فتلف أحدهما، وباع الآخر بخمسين، فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين؛ لأن رب المال أخذ نصف المال الموجود، فسقط نصف الخسران،

  6. ولو لم يتلف العبد، وباعهما بمائة وعشرين، فأخذ رب المال ستين،

  7. ثم خسر العامل فيما معه عشرين، فله من الربح خمسة؛ لأن سدس ما أخذه رب المال ربح، للعامل نصفه، وقد انفسخت المضاربة فيه،

  8. فلا يجبر به خسران الباقي،

  9. وإن اقتسما العشرين الربح خاصة،

  10. ثم خسر عشرين، فعلى العامل رد ما أخذه، وبقي رأس المال تسعين؛ لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال، ومهما بقي العقد على رأس المال، وجب جبر خسرانه من ربحه وإن قسما الربح قال أحمد: إلا أن يقبض رأس المال صاحبه،

  11. ثم يرده إليه، أو يحتسبا حساباً كالقبض، وهو أن يظهر المال، ويجئ به فيحتسبان عليه،

  12. فإن شاء صاحبه قبضه،

  13. ولا يكون ذلك إلا في الناض، دون المتاع؛ لأن المتاع قد يتغير سعره،

  14. وأما قبل ذلك، فالوضيعة تجبر من الربح، ولذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال، لم يلزم الآخر إجابته؛ لأنه لا يأمن الخسران في الثاني،

  15. وإن اتفقا على قسمه أو قسم بعضه، أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدراً معلوماً، جاز؛ لأن الحق لهما،

  16. ولو تبين للمضارب ربح، لم يجز له أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال.

فصلمسألتان
  1. ويملك العامل الربح بالظهور،

  2. وعنه: لا يملكه؛ لأنه لو ملكه اختص بربحه، والأول المذهب؛ لأنه يملك المطالبة بقسمه فملكه كالمشتري، وإنما لم يختص بربحه؛ لأنه وقاية لرأس المال.

فصل٦ مسائل
  1. ولكل واحد منهما فسخ المضاربة؛ لأنها عقد جائز.

  2. فإذا فسخ والمال عرض فاتفق على قسمه، أو بيعه، جاز،

  3. وإن طلب العامل البيع وأبى رب المال وفيه ربح، أجبر عليه؛ لأن حقه في الربح لا يظهر عليه إلا بالبيع،

  4. وإن لم يكن فيه ربح، لم يجبر؛ لأنه لا حق له فيه،

  5. وإن طلب رب المال البيع، وأبى العامل، أجبر في أحد الوجهين؛ لأنه يستحق عليه رد المال كما أخذه، والآخر لا يجبر؛ لأنه متصرف لغيره بحكم عقد جائز، فلم يلزمه التصرف كالوكيل،

  6. وإن كان ديناً، لزم العامل تقاضيه؛ لأن المضاربة تقتضي رد المال على صفته.

فصل١٢ مسألة
  1. ويجوز أن يدفع المال إلى اثنين مضاربة،

  2. فإن شرط لهما جزءاً من الربح، ولم يبين كيف هو بينهما، فهو بينهما نصفين؛ لأن إطلاق لفظ: لهما، يقتضي التسوية،

  3. وإن شرط لأحدهما ثلث الربح، وللآخر سدسه، صح لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان،

  4. وإن قارض اثنان واحداً بألف لهما، جاز، وكان بمنزلة عقدين،

  5. فإذا شرطا له جزءاً من الربح، والباقي لهما على قدر ملكيهما،

  6. فإن كان بينهما نصفين، فشرط أحدهما للمضارب نصف ربح نصيبه وشرط له الآخر الثلث، والباقي بينهما نصفين، لم يجز لأن كل وحد منهما يستحق ما بقي من الربح بعد شرطه،

  7. فإذا شرطا التسوية، فقد شرط أحدهما جزءاً من ربح مال صاحبه بغير عمل،

  8. وإن دفع إليه ألفاً، وقال: أضف إليها ألفاً من مالك، والربح بيننا، لك ثلثاه ولي ثلثه، جاز، وكان شركة وقراضاً، وللعامل النصف بماله، والسدس بعمله،

  9. وإن قال: والربح بيننا نصفين نظرنا في لفظه،

  10. فإن قال: خذه مضاربة، فسد؛ لأنه جعل ربح ماله كله له، وذلك ينافي مقتضى المضاربة،

  11. وإن لم يقل مضاربة، صح، وكان إبضاعاً،

  12. وإن قال: ولي الثلثان، فسد؛ لأنه يشرط لنفسه جزءاً من ربح مال صاحبه بغير عمل.

فصلمسألتان
  1. وإن أخرج ألفاً وقال: أتجر أنا وأنت فيها والربح بيننا، صح، نص عليه، وذكره الخرقي بقوله: أو بدنان بمال أحدهما، وقال ابن حامد والقاضي: لا يصح؛ لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل، وهذا الشرط ينفي ذلك، والأول أظهر؛ لأن العمل أحد ما تتم به المضاربة، فجاز انفراد أحدهما به، كالمال، ومقتضى المضاربة إطلاق التصرف في المال والمشاركة في الربح، وهذا لا ينفيه.

  2. فإن شرط المضارب أن يعمل معه غلام رب المال، فهو أولى بالجواز؛ لأن عمل الغلام يصح أن يكون تابعاً لعمل العامل، كالحمل على بهيمته، وقال القاضي: لا يجوز؛ لأن يد العبد كيد سيده.

فصل٦ مسائل
  1. والعامل أمين لا ضمان عليه فيما تلف بغير تعد؛ لأنه متصرف في المال بإذن المالك لا يختص بنفعه، فأشبه الوكيل، والقول قوله فيما يدعيه من تلف، أو يدعي عليه من جناية لذلك.

  2. إن قال: هذا اشتريته لنفسي، أو للمضاربة، أو اختلفا في نهي رب المال له عن شرائه، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم النهي، وهو أعلم بنيته في الشراء،

  3. وإن اختلفا في رد المال، فالقول قول المالك؛ لأنه قبض المال لنفع نفسه، فلم يقبل قوله في الرد، كالمستعير،

  4. وإن اختلفا فيما شرط له من الربح، ففيه روايتان: إحداهما: القول قول المالك؛ لأن الأصل عدم ما اختلفا فيه.

  5. والثانية: إن ادعى العامل أجرة المثل، أو قدراً يتغابن الناس به، فالقول قوله؛ لأن الظاهر صدقه،

  6. وإن ادعى أكثر، فالقول قول المالك؛ لأن الظاهر صدقه، فأشبها الزوجين إذا اختلفا في المهر.

فصل٤ مسائل
  1. وإن أقر بربح ثم قال: خسرته، أو تلف، قبل قوله،

  2. وإن قال: غلطت أو نسيت، لم يقبل؛ لأنه مقر بحق لآدمي، فلم يقبل رجوعه، كالمقر بدين،

  3. ولو اقترض العامل شيئاً، تمم به رأس المال،

  4. ثم عرضه على رب المال فأخذه، لم يقبل رجوع العامل، ولم يملك المقرض مطالبة رب المال؛ لأن العامل ملكه بالقرض، وأقر به لرب المال، ويرجع المقرض على العامل.

فصل٤ مسائل
  1. فإن قال المالك: دفعت إليك المال قرضاً، قال: بل قراضاً، أو بالعكس، أو قال: غصبتنيه قال: بل أودعتنيه، أو بالعكس.

  2. أو قال: أعرتكه قال: أجرتنيه، أو بالعكس، فالقول قول المالك؛ لأنه ملكه، فالقول قوله في صفة خروجه عن يده،

  3. وإن قال المضارب: شرطت لي النفقة فأنكره، فالقول قول رب المال؛ لأن الأصل عدمه،

  4. وإن اتفقا على الشرط، فقال المضارب: إنما أنفقت من مالي، فالقول قوله؛ لأنه أمين فقبل قوله في الإنفاق، كالوصي، وله الرجوع سواء كان المال في يده أو لم يكن.

فصل٨ مسائل
  1. وإن اشترى رب المال شيئاً من مال المضاربة، لم يصح في إحدى الروايتين؛ لأنه ملكه، فلم يجز له شراؤه، كماله الذي مع وكيله، والثانية: يصح؛ لأنه قد تعلق به حق غيره، فأشبه مال مكاتبه،

  2. ويصح أن يشتري المضارب من مال المضاربة لنفسه؛ لأنه ملك غيره، فصح شراؤه له، كشراء الوكيل من موكله،

  3. ولا يصح شراء السيد من عبده، المأذون؛ لأنه ماله، ويحتمل أن يصح إذا ركبته الديون،

  4. وإن اشترى أحد الشريكين من مال الشركة، بطل في نصيبه، وفي الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة، ويحتمل أن يصح في الجميع، بناء على شراء رب المال من مال المضاربة،

  5. وإن استأجر أحد الشريكين من شريكه داراً ليحرز فيها مال الشركة، أو غرائر، صح، نص عليه،

  6. وإن استأجره أو غلامه أو دابته لنقل المتاع، ففيه روايتان: إحداهما: يجوز قياساً على الدار.

  7. والثانية: لا يجوز؛ لأن الحيوان لا تجب له الأجرة إلا بالعمل ولا يمكن إبقاؤه في المشترك لعدم تميز نصيب أحدهما من الآخر،

  8. بخلاف الدار، فإن الواجب موضع العين من الدار، فيمكن تسليم العقود عليه.

فصل٤ مسائل
  1. ولا يجوز قسمة الدين في الذمم؛ لأنها لا تتكافأ، والقسمة بغير تعديل بيع،

  2. ولا يجوز بيع دين بدين وعنه: يجوز؛ لأن الاختلاف لا يمنع القسمة قياساً على اختلاف الأعيان،

  3. ولا يمكن قسمة الدين في ذمة واحدة؛ لأن معناها إفراز الحق،

  4. ولا يتصور في ذمة واحدة.

فصل١٢ مسألة
  1. إذا كان لاثنين دين في ذمة رجل بسبب واحد، فقبض أحدهما منه شيئاً فهو بينهما، إذ لا يجوز أن يكون المقبوض نصيب من قبضه، لما فيه من قسمة الدين في ذمة واحدة، وللشريك القابض مطالبته بنصيبه منه لذلك، وله مطالبة الغريم؛

  2. لأنه لم يبرأ من حقه بتسليمه إلى غيره بغير إذنه،

  3. ومن أيهما أخذ، لم يرجع على الآخر؛ لأن حقه ثبت في أحد المحلين.

  4. فإذا اختار أحدهما، سقط حقه من الآخر،

  5. وإن هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه، ولم يضمنه للغريم؛ لأنه قدر حقه فما تعدى بالقبض، وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته مشتركاً،

  6. وإن أبرأ أحدهما الغريم، برئ من نصيبه، ولم يرجع عليه الآخر بشيء؛ لأنه كتلفه،

  7. وإن أبرأه من نصف حقه ثم قبضا شيئاً، اقتسماه أثلاثاً،

  8. وإن أخر أحدهما حقه، جاز؛ لأنه يملك إسقاطه فتأخيره أولى،

  9. وإن اشترى بنصيبه شيئاً، فهو كما لو اشترى بعين مال مشترك بينهما،

  10. وإن كان الحق ثابتاً بسببين، كعقدين، أو إتلافين،

  11. فلا شركة بينهما، ولكل واحد استيفاء حقه مفرداً،

  12. فلا يشاركه الآخر فيه.

فصل٧ مسائل
  1. إذا ملكا عبداً، فباعه أحدهما بأمر الآخر، فادعى المشتري أنه قبض ثمنه، فأنكر البائع وصدقه الآخر، برئ من نصف ثمنه لاعتراف صاحبه بقبض وكيله له، والقول قول البائع مع يمينه في أنه لم يقبض؛ لأن الأصل عدمه،

  2. ولا تقبل شهادة شريكه عليه؛ لأن له فيها نفعاً،

  3. فإذا حلف، قبض نصيبه من المشتري، ولم يشاركه شريكه فيه؛ لأنه يدعي أنه يأخذه ظلماً،

  4. وإن كان البائع ادعى أن شريكه قبض الثمن كله فأنكر، لم تبرأ ذمة المشتري؛ لأنه لم يوكله في القبض، وليس للبائع مطالبة المشتري بأكثر من نصيبه، لاعترافه بأن ذمته برئت من نصيب صاحبه.

  5. فإذا قبض نصيبه، فلصاحبه مشاركته فيه؛ لأن دينهما واحد.

  6. فإذا رجع عليه، لم يكن للمقبوض منه مطالبة المشتري بشيء آخر، لاعترافه بقبضه لجميع حقه،

  7. وأن ما يأخذه صاحبه منه ظلم، ويحتمل أنه ليس لصاحبه مشاركته؛ لأنه ملك لاثنين، وعقد الواحد مع الاثنين كعقدين.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الشركة، كتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٤٣، مسألة ٧٤٤، مسألة ٧٤٥٢٦ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشَّرِكَةِ، بَابُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، بَابُ بِضَاعَةِ الْمُفَاوِضِ٢٬٢٤٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْقِرَاضِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَحِل القراض]، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي١٥٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الشركة٨٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الشَّرِكَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٦٨٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أركانها وشروطها وأحكامها، دليل المضاربة وحكمة تشريعها٤٢٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد المضاربة.١١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٢ - الشركة، * حكمة مشروعية الشركة:، * الشركة نوعان:٢١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الشركة والقراض