فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الوكالة

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ٢١٠ مسألة
  1. جازَ التَّوكيل: وهو تفويضُ التَّصرُّفِ إلى غيرِه،

  2. وشرطُهُ أن يملكَهُ الموكِّلُ، ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه، فصحَّ توكيلُ الحرِّ البالغِ أو المأذونِ مثلَهما، وصبيّاً يعقلُ، وعبداً محجورينِ في التصرُّف، ويرجعُ حقوق العقد إلى موكِّلهما دونَهما

  1. (جازَ التَّوكيل: وهو تفويضُ التَّصرُّفِ إلى غيرِه،

  2. وشرطُهُ أن يملكَهُ الموكِّلُ) ، الضَّميرُ المنصوبُ يرجعُ إلى التَّصرُّف، والظَّاهرُ أنَّ المرادَ مطلقُ التَّصرُّف،

  3. فإن عبارةَ «الهداية» هكذا:

  4. ومن شرطِ الوكالةِ أن يكونَ الموكِّلُ ممَّن يملِكُ التَّصْرُّفَ بأن يكونَ حُرّاً بالغاً، أو مأذوناً (١) .

  5. وإن أُريد بالتَّصرُّف التَّصرُّفُ الذي وُكِّلَ به لا مطلقُ التَّصرُّف يكونُ قولُهما لا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،

  6. فإنَّ المسلمَ إذا وَكَّلَ الذَّمي ببيعِ الخمرِ، يجوزُ عنده لا عندهما، (ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه) : أي يعقلُ أن البيعَ سالبٌ للملك، والشَّراءَ جالبٌ له، ويعرفُ الغُبْنَ اليسيرَ من الفاحش، ويقصدُ (٢) العقدَ حتَّى لو تصرَّف هازلاً، لا يقع عن الأمرِ.

  7. (فصحَّ توكيلُ الحرِّ البالغِ أو المأذونِ مثلَهما) ،

  8. ولو قال كلاً منهما، لكان أشمل لتناولِهِ توكيلَ الحرِّ البالغِ مثله والمأذون، وتوكيلُ المأذونِ مثلَهُ والحرَّ البالغِ، والمرادُ بالمأذونِ الصَّبي العاقلُ الذي أذنَهُ الوليُّ، والعبدُ الذي أذنَهُ المولى، (وصبيّاً يعقلُ، وعبداً محجورينِ (في التصرُّف) (٣) ، ويرجعُ حقوق العقد إلى موكِّلهما دونَهما): أي إذا وَكَّلَ الحرُّ البالغُ، أو المأذونُ صبيّاً محجوراً، أو عبداً محجوراً يرجعُ حقوقُ العقدِ إلى مؤكِّلهما،

  9. ولا يرجع إليهما (٤) .

  10. بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه وبالخصمومةِ في كلِّ حقٍّ،

  11. ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه، إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر، أو مريدٍ للسَّفر، أو مخدرةٍ لا تعتادُ الخروجَ. وبإيفائِه، واستيفائِهِ إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ مؤكِّلِه، وحقوقُ عقدٍ يضيفهُ الوكيلُ إلى نفسِه كبيع، وإجارة

  12. (بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه) ، يتعلَّق بقولِهِ فصحَّ توكيلُ الحرِّ إلى آخره، (وبالخصمومةِ (١) في كلِّ حقٍّ،

  13. ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه): قال بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم -: التَّوكيلُ بالخصومةِ بلا رضا الخصمِ باطلٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، صحيحٌ عندهما، وقال البعضُ: الاختلافُ في اللزوم لا في الصِّحَّة، وفي «الهداية» (٢) اختار هذا، (إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر، أو مريدٍ للسَّفر) ، وهو أن يكونَ مشتغلاً بإعدادِ عُدَّةِ السَّفر (٣) ، (أو مخدرةٍ (٤) لا تعتادُ الخروجَ.

  14. وبإيفائِه، واستيفائِهِ إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ مؤكِّلِه): أي صحَّ التَّوكيلُ بإعطاءِ كلِّ حقّ،

  15. وكذا بقبض كلِّ حقٍّ إلا أنَّه لا يصحُّ في استيفاءِ حدٍّ وَقَوَد بغيبة الموكِّلِ لشبهةِ العفو في القصاص، وشبهةِ أن يصدَّقَ القاذفُ في حدِّ القذف، وشبهةُ أن يدَّعي المالَ ولا يدَّعي السَّرقة.

  16. (وحقوقُ (٥) عقدٍ يضيفهُ الوكيلُ إلى نفسِه): أي لا يحتاجُ فيه إلى ذِكْرِ الموكِّل،

  17. فإنَّ في البيعِ والشَّراءِ عن الموكِّلِ يكفي أن يقولَ الوكيلُ: بعت، أو اشتريت، (كبيع، وإجارة،

  18. وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ ويقبضَهُ وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه،

  19. فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً، ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً،

  20. فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه

  21. وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ): أي في الوكالةِ بالبيعِ، (ويقبضَهُ) : أي في الوكالةِ بالشَّراء، (وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه،

  22. فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً) : هذا كلُّهُ عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - يرجعُ الحقوقُ إلى الموكِّل، لكن يَجِبُ أن يعلمَ أن الحقوقَ نوعان:

  23. حقٌّ يكونُ للوكيل.

  24. وحقٌّ يكونُ على الوكيلِ.

  25. فالأَوَّلُ: كقبضِ المبيع، والمطالبةِ بثمنِ المشتري، والمخاصمةِ في العيب، والرُّجوعِ بثمنِ المستحقّ، ففي هذا النَّوعِ للوكيلِ ولايةُ هذه الأمورِ، لكن لا يَجِبُ عليه،

  26. فإن امتنعَ لا يُجْبِرُهُ الموكِّلُ على هذه الأفعال؛ لأنَّه متبرِّعٌ في العمل، بل يوكِّلُ الموكِّلُ لهذه الأفعال، وسيأتي في «كتاب المضاربة» (٢) بعض هذا، وهو قولُهُ:

  27. وكذا سائرُ الوكلاء. وإن ماتَ الوكيلُ فولايةُ هذه الأفعالِ لورثتِه،

  28. فإن امتنعوا، وَكَّلُوا موكِّلَ مورِّثِهم، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - للموكِّل ولايةُ هذه الأفعالَ بلا توكيل من الوكيل، أو وارثِه.

  29. وفي النَّوعِ الآخرِ: الوكيلُ مدَّعىً عليه، فللمدَّعي أن يُجْبِرَ الوكيلَ على تسليمِ المبيع، وتسليمِ الثَّمن وأخواتِهما.

  30. (ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً،

  31. فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه) : أي إذا اشترى الوكيل، فالأصحُّ (٣) أن يثبتَ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، وعند بعضِ المشايخِ - رضي الله عنه - يَثْبُتُ الملكُ

  32. وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ إلى موكِّلِه: كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَمِّ عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن، وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به،

  33. فلا يطالبُ وكيلُ زوج بالمهر،

  34. ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع. وللمشتري منعُ الثَّمنِ من موكِّلِ بائعِه،

  35. فإذا دفعَ إليه صحَّ، ولم يطالبْهُ بائعُهُ ثانياً

  36. أوَّلاً للوكيلِ، ثم يَنْتَقِلُ منه إلى موكِّلِه بسببِ عقدٍ يجري بينهما،

  37. وإن لم يكن ملفوظاً، بل مقتضي للتَّوكيلِ السَّابق، فعلى التَّخريجِ الأوَّلِ: إذا وَكَّلَ أحداً أن يشتري قريبَهُ من مالكِه، فاشتراه لا يعتقُ على الوكيل؛ لأنَّه لا يملكهُ، وعلى التَّخريجِ الثَّاني: لا يعتقُ أيضاً؛ لأنَّهُ يَثْبُتُ للوكيلِ ملكٌ غيرُ متقرِّرِ فلا يعتق.

  38. (وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ إلى موكِّلِه (١) : كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَمِّ عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن، وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به (٢) ،

  39. فلا يطالبُ وكيلُ زوج بالمهر،

  40. ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع.

  41. وللمشتري منعُ الثَّمنِ من موكِّلِ بائعِه (٣) ،

  42. فإذا دفعَ إليه صحَّ، ولم يطالبْهُ بائعُهُ ثانياً).

  43. اعلم أنّ في بعض هذه الأمثلة نظراً في أنَّها تضافُ إلى الوكيل أو الموكِّل.

  44. أمَّا البيعُ والإجارةُ فلا شَكَّ أنَّهما مستغنيانِ عن ذِكْرِ الموكِّل، فهما من القسمِ الأَوَّل، والنِّكاحُ والخلعُ لا يستغنيانِ عنه، فهما من القسمِ الثَّاني.

  45. وأمَّا الصَّلحُ فلا فَرْقَ فيه بين أن يكونَ عن إقرار أو إنكار في الإضافة،

  46. فإنَّ زيداً إذا ادَّعى داراً على عمرو، فوكَّلَ عمروٌ وكيلاً على أن يصالحَ بالمئة، فيقولُ زيدٌ: صالحتُ عن دعوى الدَّار على عمرو بالمئة، ويقبلُ الوكيلُ هذا الصَّلْح، يَتِمُّ الصُّلْحُ سواء كان عن إقرار أو عن إنكار، إلاَّ أنَّه إذا كان عن إقرارٍ يكونُ كالبيع، فيرجعُ

  1. الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ على البُرِّ في دراهمَ كثيرة، وعلى الخبزِ في قليلة، وعلى الدَّقيقِ في متوسِّطة، وفي متخذِّ الوليمةِ على الخبزِ بكلِّ حال،

  2. ولا يصحُّ بشراءِ شيءٍ فَحُشَ جَهْلُ جنسه كالرَّقيقِ، والثَّوب، والدَّابّةَ، وإن بيَّن ثمنَه

  3. الحقوقَ إلى الوكيل كما في البيع، فتسليمُ بدل الصُّلحِ على الوكيلِ،

  4. وإذا كان عن إنكار، فهو فداءُ يمينٍ في حقٍّ المدَّعى عليه، فالوكيلُ سفيرٌ محضٌ فلا يرجعُ إليه الحقوق.

  1. (الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ على البُرِّ في دراهمَ كثيرة، وعلى الخبزِ في قليلة، وعلى الدَّقيقِ في متوسِّطة، وفي متخذِّ الوليمةِ على الخبزِ بكلِّ حال) ، هذه الوكالةُ ينبغي أن تكونَ باطلةً؛ لأنَّ الطَّعامَ يقعُ على كلِّ ما يُطْعَم، فيكونُ جهالةُ جنسِهِ فاحشةً، لكن المتعارفَ في قوله: اشتر لي طعاماً: أن يرادَ به الحنطة، أو الدَّقيق، أو الخبز (١) .

  2. (ولا يصحُّ بشراءِ شيءٍ فَحُشَ جَهْلُ (٢) جنسه كالرَّقيقِ، والثَّوب، والدَّابّةَ،

  3. وإن بيَّن ثمنَه)، اعلم أن كلَّ شيئينِ يتحدُّ حقيقتُهما ومقاصدُهما، فهما من جنسٍ

  4. إلاَّ إذا ذَكَرَ نوعَ الدَّابّةِ كالحمارِ، أو ثمنُ الدَّارِ والمحلّة، وصحَّ بشراءٍ عُلِمَ جنسُهُ لا صفتُهُ كالشَّاةِ والبقر، وتصحُّ بشراءِ شيءٍ جُهِلَ جِنْسُهُ من وجهٍ كالعبد، وذُكِرَ نوعُهُ كالتُّركي، أو ثَمَنٌ عيّنَ نوعاً

  5. واحد، وإن اختلفتِ الحقيقةُ أو المقاصدُ فهما من جنسين،

  6. فإن فَحُشَ جهالةُ الجنسِ بأن قد ذَكَرَ جنساً تحتَهُ أجناس كالرَّقيق فإنَّهُ ينقسمُ إلى ذكرٍ وأُنثى، وهما في بني آدم جنسان؛ لاختلاف المقاصد،

  7. ثُمَّ كلٌّ منهما قد يقصدُ منه الجمالِ كما في التُّرْكِي، وقد يقصدُ منه الخدمةُ كما في الهندي،

  8. وكذا الثَّوب والدَّابةِ فلا يصحُّ الوكالةُ بشراءِ هذه الأشياءِ وإن بيَّنَ الثَّمن.

  9. (إلاَّ إذا ذَكَرَ نوعَ الدَّابّةِ كالحمارِ) : المراد بالنَّوع هاهنا الجنسُ الأسفلُ في اصطلاح الفقهاء: أطلقَ عليه النَّوع؛ لأنَّه نوعٌ بالنِّسبةِ إلى الأعلى، ويسمَّى في المنطق نوعاً إضافياً، (أو ثمنُ الدَّارِ والمحلّة) (١) ، الدارُ ممَّا فحشَ جهالةُ جنسِهِ فلا بُدَّ من أن يبيِّن ثمنَها ومحلَّتَها.

  10. (وصحَّ بشراءٍ عُلِمَ جنسُهُ لا صفتُهُ كالشَّاةِ والبقر) ، فإنِّهما جنسٌ واحدٌ لاتّحادِ المقصودِ والمنفعة،

  11. فلا احتياجِ إلى بيانِ الصَّفةِ كالسُّمْنِ والهزال، (وتصحُّ بشراءِ شيءٍ جُهِلَ جِنْسُهُ من وجهٍ كالعبد، وذُكِرَ نوعُهُ كالتُّركي، أو ثَمَنٌ عيّنَ نوعاً) ، العبدُ

  12. وبشراءِ عينٍ بدينٍ له على وكيلِه، وفي غير عينٍ إن هلكَ في يدِ الوكيلِ هلكَ عليه،

  13. فإن قبضَهُ آمرُهُ فهو له، وبشراءِ نفسِ المأمورِ من سيِّدِهِ إن قال: بعني نفسي لفلان، فباع يقع عن الآمر،

  14. فإن لم يقل: لفلان عُتِقَ على المولى

  15. معلومُ الجنسِ من وجهٍ لكن من حيث المنفعةِ والجمال، كأنَّه أجناسٌ مختلفة،

  16. فإن بيَّنَ نوعَهُ كالتُّركي تصحُّ الوكالةُ،

  17. وكذا إذ بيَّن ثمناً، ويكونُ الثَّمنُ بحيث يعلمُ منه النَّوع.

  18. (وبشراءِ عينٍ بدينٍ له على وكيلِه) (١) ، المرادُ بالعينِ الشَّيءُ المعيَّن، (وفي غير عينٍ إن هلكَ في يدِ الوكيلِ هلكَ عليه،

  19. فإن قبضَهُ آمرُهُ فهو له) : أي أمرَه أن يشتري بالألفِ الذي له على المأمور عبداً، ولم يعيِّنِ العبدَ، فاشتراهُ فماتَ في يدِ المأمورِ فهلاكُهُ عليه،

  20. ولا يصيرُ للآمر إلاَّ أن يقبضَه، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أن الوكالةَ لم تصحَّ؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ تتعيَّنُ في الوكالات، فيكونُ الشِّراءُ مقيَّداً بذلك الدين، فيصيرُ تمليكُ الدَّينِ من غيرِ مَن عليه الدَّين بلا توكيلِ ذلك الغير، وهذا لا يصحُّ

  21. بخلاف ما إذا كان العبدُ متعيِّناً،

  22. فإنَّ البائعَ يصير حينئذٍ وكيلاً بقبضِ الدَّينِ فيصحُّ تمليكُ الدَّين.

  23. وعندهما: إذا قَبَضَ المأمورُ يصيرُ ملكاً للآمر؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لم تتعيَّن فلم يتقيَّدِ التوكيلُ بالدَّين، فصحَّتْ الوكالةُ، فيكون للآمر.

  24. وجوابُهُ: ما مرَّ أنّها تتعيَّن في الوكالات، فإنَّه إذا قيَّدَ الوكالةَ بها عيناً كانت أو ديناً، فهلكت أو سقطَ الدَّينُ تبطلُ الوكالة.

  25. (وبشراءِ نفسِ المأمورِ من سيِّدِهِ إن قال: بعني نفسي لفلان، فباع (يقع عن الآمر) (٢) ،

  26. فإن لم يقل: لفلان (عُتِقَ على المولى) (٣) ): أي إذا قال رجلٌ لعبدٍ: اشترِ لي نفسَك من مولاك، فالعبد إن قال: بعني نفسي لفلان، فباعَ يقعُ عن الآمر، وإن لم يقل:

  27. وفي شراءِ نفس الآمر من سيِّدِهِ بألفٍ دَفَعَ إن قال لسيِّده: اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَهُ عُتِقَ عليه،

  28. فإن لم يَقُلْ لنفسِهِ كان لوكيلِه، وعليه ثمنُه، والألفُ لسيِّده،

  29. فإن قال: اشتريتُ عبداً للآمرِ، فمات، وقال الآمر: بل لنفسك صُدِّقَ الوكيلُ إن كان دَفَعَ الآمرُ الثَّمن، وإلاَّ فالآمر

  30. لفلان عُتِقَ على المولى (١) .

  31. فإن قيل: الوكيلُ بشراءِ شيءٍ معيَّنٍ إذا اشتراهُ من غيرِ أن يضيفَ إلى الآمرِ يَقَعُ عن الآمر.

  32. قلنا: الوكيلُ قد أتى بتصرُّفٍ من جنسٍ آخر، وهو العتقُ على مال، وفي مثل هذا يقعُ عن الوكيل (٢) .

  33. (وفي شراءِ نفس الآمر من سيِّدِهِ بألفٍ دَفَعَ إن قال لسيِّده: اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَهُ عُتِقَ عليه،

  34. فإن لم يَقُلْ لنفسِهِ كان لوكيلِه، وعليه ثمنُه، والألفُ لسيِّده) : أي قال عبدٌ لرجلٍ اشترِ لي نفسي من مولاي بألف، ودَفَعَها إليه، فقال: الوكيلُ اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَه، يكونُ إعتاقاً على مال (٣) ،

  35. وإن لم يقلْ لنفسِهِ كان الشِّراءُ واقعاً من الوكيل، فيكونُ الثَّمنُ على المشتري، وهذا الألفُ للمولى؛ لأنَّه كسبُ عبده.

  36. (إن قال: اشتريتُ عبداً للآمرِ، فمات، وقال الآمر: بل لنفسك صُدِّقَ الوكيلُ إن كان دَفَعَ الآمرُ الثَّمن، إلاَّ فالآمر (٤) ) (٥) : أي أمرَ رجلاً بشراءِ عبدٍ بألف، فقال

  37. وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا،

  38. الوكيل: قد فعلت، وماتَ العبدُ عندي، وقال الآمر: اشتريتَ لنفسك،

  39. فإن دَفَعَ الآمرُ الثَّمَنَ فالقولُ للوكيل،

  40. وإن لم يدفعْ، فالقولُ للآمر، وعللَّ في «الهداية» فيما إذا لم يدفعِ الآمرُ الثَّمنَ: بأن الوكيلَ أَخبرَ بأمرٍ لا يملك استئنافَه، وفيما إذا دفعَ الثَّمن بأن الوكيلَ أمينٌ يريدُ الخروجَ عن عهدةِ الأمانة (١) .

  41. أقولُ: كلُّ واحد من التَّعليلينِ شاملٌ للصورتين (٢) ،

  42. فلا يتمُّ به الفرق، بل لا بُدَّ من انضمامِ أمرٍ آخر، وهو أن (يكون الوكيل) (٣) فيما إذا لم يدفعِ الثَّمنَ يدَّعي الثَّمنَ على الآمر، وهو ينكره، فالقولُ للمنكر، وفيما إذا دَفَعَ الثَّمَنَ يدَّعي الآمرُ الثَّمَنَ على المأمورِ وهو يُنْكِرُه، فالقولُ للمنكر.

  43. (وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا) : أي للوكيلِ بالشَّراءِ الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ إذا فعلَ ما أمره به سواءٌ دفعَ الوكيلُ الثَّمنَ إلى بائعِه، أو لم يدفعْهُ، جعلوا هذه المسألةَ مبنيَّةٌ على أنه يجري بين الوكيلِ والموكِّلِ مبادلةٌ حكميّة، فيصيرُ الوكيلُ بائعاً من موكِّلِه، فله مطالبةُ الثَّمن،

  44. وإن لم يَدْفَعْ إلى بائعِه.

  45. وله حبسُ المبيعِ من آمرِهِ لقبض ثمنِه،

  46. وإن لم يدفعْ فإن هَلَكَ في يدِهِ قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه سَقَط، وليس للوكيلِ بشراءِ عينٍ شراؤُهُ لنفسِه،

  47. فلو شَرَى بخلافِ جنسِ ثَمَنٍ سُمِّي، أو بغيرِ النُّقُود، أو غيرِهِ بأمرِهِ بغيبتِهِ وقعَ له، وبحضرتِهِ لآمره

  48. وله حبسُ المبيعِ من آمرِهِ لقبض ثمنِه،

  49. وإن لم يدفعْ): بناءً على ما ذَكَرْنا من المبادلةِ الحكميّة،

  50. (فإن هَلَكَ في يدِهِ قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه (١) سَقَط)، فإنَّهُ إذا حبسَهُ عن الآمرِ لقبضِ الثَّمن، فهلكَ في يدِ الوكيلِ يكونُ مضموناً على الوكيل،

  51. ثم اختلف فيه (٢) : فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الرَّهن، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ المبيع، فما ذُكِرَ في «المتن» من سقوطِ الثَّمنِ إشارةٌ إلى هذا المذهب، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الغصبِ إذ عنده ليس له حقُّ الحبس.

  52. فإن كان الثَّمنُ مساوياً للقيمة فلا اختلاف،

  53. وإن كان الثَّمنُ عشرة، والقيمةُ خمسةَ عشر، فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ خمسةَ عشر، وعند الباقينَ يَضْمَنُ عشرة،

  54. وإن كان بالعكسِ فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ عشرة، فيطالبُ الخمسة من الموكِّل،

  55. وكذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الرَّهنَ يُضْمَنُ بأقلِّ من قيمتِهِ ومن الدَّين، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يكونُ مضموناً بالثَّمن، وهو خمسةَ عشر.

  56. (وليس للوكيلِ بشراءِ عينٍ شراؤُهُ لنفسِه،

  57. فلو شَرَى بخلافِ جنسِ ثَمَنٍ سُمِّي، أو بغيرِ النُّقُود، أو غيرِهِ بأمرِهِ بغيبتِهِ وقعَ له، وبحضرتِهِ لآمره) (٣) : أي إن وُكِّلَ بشراءِ شيءٍ معيِّن، فالوكيلُ إن لم يخالفْ أمرَ الموكِّل، فالمشترى للموكِّل وإن خالفَ فللوكيل، فالموكِّلُ إن سمَّى الثَّمن، فالوكيلُ إن اشترى

  58. بخلافِ ذلك الجنس كان مخالفةً،

  59. وإن لم يسمِّ الثَّمن،

  60. فإن اشترى بغيرِ النُّقود، كان مخالفةً؛ لأنَّ المتعارفَ

  61. وفي غيرِ عين هو للوكيل، إلاَّ إذا أضافَ العقدَ إلى مالِ آمرِه، أو أطلقَ ونوى له،

  62. ويبطلُ الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ دون آمرِه،

  63. فإن قال: بعني هذا لزيد، فباعَه،

  64. ثُمَّ أنكرَ الأمرَ أخذَهُ زيدٌ،

  65. فإن صَدَّقَهُ لا يأخذُهُ جبراً،

  66. ومَن وُكِّلَ بشراءِ مَنِّ لحمٍ بدرهم، فشرى مَنَوين بدرهمٍ ممَّا يُباعُ مَنٌّ بدرهمٍ لَزِمَ موكِّلُهُ مَنٌّ بنصف دِرْهَم

  67. هو (١) الشِّراءُ بالنُّقود، والمعروفُ عرفاً كالمشروطِ شرطاً،

  68. وإن اشترى غيرُ الوكيلِ بأمرِه، لكن بغيبتِهِ يكونُ مخالفةً،

  69. وإن كان بحضرتِهِ لا يكونُ مخالفةً؛ لأنَّهُ حضر رأيه.

  70. (وفي غيرِ عين هو للوكيل، إلاَّ إذا أضافَ العقدَ إلى مالِ آمرِه، أو أطلقَ ونوى له) : أي قال الوكيلُ: اشتريتُ بهذا الألف، والألفُ ملكُ الموكِّل، أو أطلق: أي قال: اشترى بألفٍ مطلقٍ من غيرِ أن يقيِّدَ بألف هو ملك الموكِّلِ لكن نَوَى الشَّراء للآمر يكونُ للآمر.

  71. (ويبطلُ الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ دون آمرِه) ، صورةُ السَّلَم: أن يوكِّلَ رجلاً بأن يشتري له كُرَّ بُرٍّ بعقدِ السَّلَم، وليس المرادُ التَّوكيلَ ببيعِ الكُرِّ بعقدِ السَّلَم؛ لأنَّ هذا لا يجوزُ إذ الوكيلُ يبيعُ طعاماً في ذمّتِهِ على أن يكونَ الثَّمَنُ لغيرِه،

  72. ولا نظيرَ له في الشَّرع، وإنِّما يعتبرُ مفارقةُ الوكيل؛ لأنَّ العاقدَ هو الوكيل (٢) .

  73. (فإن قال: بعني هذا لزيد، فباعَه،

  74. ثُمَّ أنكرَ الأمرَ) : أي أنكرَ المشتري أن زيداً أمره بالشِّراء، (أخذَهُ زيدٌ) ؛ لأنَّ قولَهُ: بعني لزيد إقرارٌ بتوكيلِه؛ لأنَّ هذا البيعَ إنِّما يكونُ لزيدٍ إذا أمر زيدٌ به،

  75. فلا يُصَدَّقُ في إنكاره أمرَه،

  76. (فإن صَدَّقَهُ لا يأخذُهُ جبراً) : أي إن صَدَّقَ زيدٌ المشترى أنَّه لم يأمرْهُ لا يأخذُهُ جبراً؛ لأنَّ إقرارَ المشتري ارتدَّ بردِّه، وإنِّما قال جبراً؛ لأن المشتري إن سلَّمَهُ إلى زيدٍ يكون بيعاً بالتَّعاطي، فالتَّسليمُ على وجهِ البيعِ يكفي للتَّعاطي،

  77. وإن لم يوجدْ نقداً لثمن.

  78. (ومَن وُكِّلَ بشراءِ مَنِّ لحمٍ بدرهم، فشرى مَنَوين بدرهمٍ ممَّا يُباعُ مَنٌّ بدرهمٍ لَزِمَ موكِّلُهُ مَنٌّ بنصف دِرْهَم) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يلزمُهُ مَنَوان بدرهم؛ لأنَّ الموكِّلَ أمرَهُ بصرفِ الدِّرهمِ إلى اللحم، فصرفَ وزادَه خيراً، وله: أنّه

  79. فإن أمرَه بشراءِ عبدينِ عُيّنَيْنِ بلا ذِكْرِ ثَمَن، فشرى أحدَهما، أو بشرائهما بألفٍ وقيمتُهُما سواء، فشرى أحدَهما بنصفِه، أو بأقلَّ صحَّ وبالأكثرِ لا، إلاَّ إذا شرى الآخرَ بباقي الثَّمن قبل الخصومةِ،

  80. فإن قال: اشتريتُه بألفٍ، وقال آمره بنصفِه،

  81. فإن كان ألف الآمر صُدِّقَ الآخرُ إن ساواه وإلاَّ فالآمر،

  82. وإن لم يكنْ ألفُهُ وساوى نصفَهُ صُدِّقَ الآمر، وإن ساواه تحالفا

  83. أمرَهُ بشراءِ مَنٍّ لا بشراءِ الزِّيادة (١) ، وإنِّما قال: ممِّا يباعُ مَنَّ بدرهم؛ حتَّى لو اشترى لحماً لا يباعُ مَنٌّ بدرهم، بل بأقلَّ يكونُ الشِّراءُ واقعاً للوكيل؛ لأنَّ الآمرَ أمرَهُ بشراءِ لحمٍ يساوي مَنَّ منه بدرهمٍ لا بأقلّ.

  84. (فإن أمرَه بشراءِ عبدينِ عُيّنَيْنِ بلا ذِكْرِ ثَمَن، فشرى أحدَهما، أو بشرائهما بألفٍ وقيمتُهُما سواء، فشرى أحدَهما بنصفِه، أو بأقلَّ صحَّ وبالأكثرِ لا، إلاَّ إذا شرى الآخرَ بباقي الثَّمن قبل الخصومةِ) : أي إذا أُمِرَ بشراء عبدينِ معيَّنينِ فإن لم يذكرِ الثَّمنَ فشرى أحدَهما يَقَعُ عن الآمر؛

  85. لأنَّ التَّوكيلَ مطلقٌ، وقد لا يتَّفِقُ الجمعُ بينهما،

  86. وإن سمَّى ثمنَهما بأن قال: اشترِ لي عبدينِ بألف، وقيمتُهما سواء، فشرى أحدَهما بالنِّصف أو بأقلَّ صحَّ عن الآمرِ،

  87. وإن اشترى بأكثر من النِّصفِ لا يقعُ عن الآمرِ، بل يقعُ عن الوكيل، إلاَّ إذا اشترى الآخرُ باقي الثَّمنَ قبل الخصومة؛ لأنَّ المقصودَ حصولُ العبدينِ بألف، وعندهما: إن اشترى أحدَهما بأكثر من النِّصفِ ممِّا يتغابنُ النَّاسُ فيه، وقد بقيَ من الثَّمن ما يشتري به الباقي يصحُّ عن الآمر.

  88. (فإن قال: اشتريتُه بألفٍ، وقال آمره بنصفِه،

  89. فإن كان ألف الآمر صُدِّقَ الآخرُ إن ساواه وإلاَّ فالآمر) : أي إن أعطاهُ الآمرُ الألفَ، وقال: اشترِ به لي جاريةً فشرى، وقال اشتريتُها بألف، وقال الآمرُ: اشتريتُها بخمسمئةٍ صُدِّقَ الوكيلُ إن ساوى المبيعُ الألف،

  90. وإن لم يساوه صُدِّقَ الآمرُ؛ لأنَّه أمره بشراءِ جاريةٍ بألف، والوكيلُ لا يملكُ الشَّراءَ بالغبن الفاحش،

  91. فلا يَقَعُ عن الآمر، بل يقعُ عن الوكيل.

  92. (وإن لم يكنْ ألفُهُ وساوى نصفَهُ صُدِّقَ الآمر،

  93. وإن ساواه تحالفا) : أي قال: اشتر

  94. وكذا في معيَّنٍ لم يسمِّ له ثمناً، فشراه واختلفا في ثمنِه،

  95. وإن صَدَّقَ البائعُ المأمورَ في الأظهرِ تحالفا.

  1. للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ: كالوكيلِ بالتَّقاضي في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن، وللوكيلِ بقبضِ الدَّينِ الخصومةُ

  2. كان الثَّاني وكيلَ الموكِّلِ الأوَّلِ لا الثَّاني،

  3. فلا ينعزلُ بعزلِهِ أو بموتِه، وينعزلانِ بموتِ الأوَّل،

  4. وإن وكَّل بلا إذنِهِ فعقدُ الثَّاني عندَ الأوَّل، أو بغيبتِهِ وأجازَ هو، أو كانَ قدَّرَ الثَّمن) (١) (٢) .

  5. ولا يصحُّ بيعُ عبدٍ أو مكاتبٍ أو ذميِّ في (٣) مالَ صغيرِهِ المسلمِ وشراؤه): أي الشِّراءُ بمالِه، فالحاصلُ أنَّ العبدَ والمكاتبَ لا ولايةَ لهما في مالِ ولدِهِ الصَّغير، والكافرَ لا ولايةَ لهُ في مالِ صغيرِهِ المسلم. (والله أعلم بالصواب) (٤) .

  1. (للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ) : أي عندَ أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمَّد - رضي الله عنهم -، خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -، (كالوكيلِ بالتَّقاضي في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن) ،

  2. فإنَّ الوكيلَ بالتَّقاضي يملكُ القبضَ في ظاهرِ المذهب، لكنَّ الفتوى في هذا الزَّمانِ على أنَّ الوكيلَ بالخصومة والوكيلَ بالتَّقاضي لا يملكانِ القبض؛ لظهورِ الخيانةِ في الوكلاء.

  3. (وللوكيلِ بقبضِ الدَّينِ الخصومةُ) ، هذا عندَ أبي حنيفة - رضي الله عنه -،

  4. وأمَّا (٥) عندهما: لا

  5. لا للذي يقبضُ العين،

  6. فلو قامَ حجَّةُ ذي اليدِ على الوكيل بقبضِ عبدٍ أنَّ موكِّلَهُ باعَهُ منه، يُقْصَرُ يده،

  7. ولا يثبتُ البيع، فتقامُ ثانياً على البيعِ إذا حضرَ الغائب، كما يقصرُ يدُ الوكيلِ بنقلِ المرأةِ والعبدِ بلا طلاقٍ وعتق، لو قامتْ حجَّتُهما عليه حتى يحضرَ الغائب، وصحَّ إقرارُ الوكيلِ بالخصومة عند القاضي، وعند غيرِه لا

  8. يملكُ الخصومة، (لا للذي يقبضُ العين (١) ،

  9. فلو قامَ حجَّةُ ذي اليدِ على الوكيل (٢) بقبضِ عبدٍ أنَّ موكِّلَهُ باعَهُ منه، يُقْصَرُ يده،

  10. ولا يثبتُ البيع، فتقامُ ثانياً على البيعِ إذا حضرَ الغائب)، أدخلَ فاءَ التَّعقيبِ في قولِه:

  11. فلو قام؛ لأنَّ هذهِ المسألةَ من فروعِ أنَّ الوكيلَ بقبضِ العينِ هل هو وكيلٌ بالخصومةِ أم لا؟ ففي هذهِ المسألةِ قياسٌ واستحسان؛ فالقياس: إنَّ العبدَ يدفعُ إلى الوكيِل،

  12. ولا يقبلُ ببيِّنةِ أنَّ الموكِّلَ باعَ من صاحبِ اليد؛ لأنَّ البيِّنةَ قامتْ على غيرِ خصم، وفي الاستحسان: يقصرُ يدُ الوكيلِ من غيرِ أن يثبتَ البيعَ في حقِّ الموكِّل؛ لأنَّهُ خصمٌ في قصرِ اليد،

  13. وإن لم يكنْ خصماً في إثباتِ البيعِ على الموكِّل.

  14. (كما يقصرُ يدُ الوكيلِ بنقلِ المرأةِ والعبدِ بلا طلاقٍ وعتق، لو قامتْ حجَّتُهما عليه حتى يحضرَ الغائب) : أي إذا جاءَ رجلٌ وقال: أنا وكيلُ زيدٍ الغائب، بنقلِ امرأتِهِ وعبدِهِ إلى موضعِ كذا، فأقامتْ المرأةُ البيِّنةَ على أنَّ موكِّلَهُ طلَّقها، والعبدُ على أنَّهُ أعتقَه، يقصرُ يدُ الوكيلِ من غيرِ أن يثبتَ الطَّلاقُ والعتق، بل إذا حضرَ الغائبُ يجبُ إعادةُ إقامةِ البيِّنة، فقولُهُ: حتى يحضرَ الغائب، يتعلَّقُ بقولِهِ بلا طلاقٍ وعتقٍ: أي لا يقعُ الطَّلاقُ والعتقُ حتى يحضرَ الغائب؛

  15. فإنَّهُ إذا حضرَ يقعُ إن أعيدتْ البيِّنة، فإعادةُ البيِّنةِ قد سبقتْ في المسألةِ الأولى، وقد جعلَ حكمُ هذه المسألةِ كالحكمِ (في المسألةِ) (٣) الأوَّلى فيفهمُ إعادةُ البيِّنة.

  16. (وصحَّ إقرارُ الوكيلِ بالخصومة (٤) عند القاضي، وعند غيرِه لا)، هذا عند أبي

  17. كتوكيلِ ربِّ المالِ كفيلَهُ بقبضِ ماله عن المكفولِ عنه، ومصدَّقٌ الوكيلَ بقبضِ دينِهِ إن كان غريماً أُمِرَ بدفعِ دينِهِ إلى الوكيل،

  18. ثمَّ إن كذَّبَهُ الغائبُ دفعَ الغريمُ إليه ثانياً، ورجعَ به على الوكيلِ فيما بقي، وفيما ضاعَ لا

  19. حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يجوز وإن كانَ عند غيرِ القاضي، وعند زفرَ - رضي الله عنه - وهكذا عندَ الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه - لا يجوزُ أصلاً؛

  20. لأنَّهُ مأمورٌ بالخصومة، لا بالإقرار، ولنا: أنّ الخصومةَ يرادُ بها الجوابُ، فيتضمَّنُ الإقرار (٢) .

  21. (كتوكيلِ ربِّ المالِ كفيلَهُ بقبضِ ماله عن المكفولِ عنه) : أي كما لا يصحُّ توكيلُ ربِّ المالِ الكفيلَ بقبضِ المكفولِ به، عن المكفولِ عنه؛ لأنَّ الوكيلَ مَن يعملُ لغيرِهِ وهنا يعملُ لنفسِه (٣) .

  22. (ومصدَّقٌ الوكيلَ بقبضِ دينِهِ إن كان غريماً أُمِرَ بدفعِ دينِهِ إلى الوكيل) : أي ادَّعى رجلٌ أنَّه وكيلُ الغائبِ بقبضِ دينِهِ من الغريم؛ فصدَّقَهُ الغريم، أُمِرَ بتسليمِ الدَّينِ إلى الوكيل،

  23. (ثمَّ إن كذَّبَهُ الغائبُ دفعَ الغريمُ إليه ثانياً، ورجعَ به على الوكيلِ فيما بقي، وفيما ضاعَ لا) ؛ لأنَّ غرضَهُ من دفعِهِ براءةُ ذمَّتِه،

  24. فإذا لم يحصلْ غرضُهُ؛ ينقضُ الدَّفع، أمَّا إذا ضاعَ لا يضمنُه؛ لأنَّهُ اعترفَ أنَّهُ محقٌّ في القبض، والاستردادُ أسهلُ من التَّضمين، فلهُ ولايةُ ذلك، لا ولايةُ هذا.

  25. إلاَّ إذا كان ضَمِنَهُ عند دفعِه، أو دفعَ إليه على ادِّعائهِ غيرَ مصدِّقٍ وكالَتَه،

  26. وإن كان مودِعاً لم يؤمرْ بدفعِها إليه،

  27. ولو قال: تركها المودعُ ميراثاً لي، وصدَّقه المودع، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه،

  28. ولو ادَّعى الشِّراءَ منه لم يؤمر،

  29. ومَن وُكِّلَ بقبضِ مال، وادَّعى الغريمُ قبضَ دائنِه، دفعَ إليه، واستحلفَ دائنَهُ على قبضِهِ لا الوكيلَ على العلمِ بقبضِ الموكِّلِ الدَّين

  30. (إلاَّ إذا كان ضَمِنَهُ (١) عند دفعِه، أو دفعَ إليه على ادِّعائهِ غيرَ مصدِّقٍ وكالَتَه)، بأن قال الوكيل: إذا حضرَ الغائب، وأنكرَ التَّوكيلَ، فإنِّي ضامنٌ لهذا المالِ أو الغريمِ دفعَهُ بناءً على دعوى الوكيلِ من غيرِ أن يصدِّقَ وكالتَهُ، ففي هاتيْن الصُّورتينِ إن أنكرَ الغائبُ فالغريمُ يضمنُ الوكيلَ إن ضاعَ المال.

  31. (وإن كان مودِعاً لم يؤمرْ بدفعِها إليه) : أي إن كان مصدِّقُ الوكيل مودعاً لم يؤمرْ بدفعِ الوديعةِ إلى مدَّعي الوكالة؛ لأنَّ تصديقَهُ إقرارٌ على الغير،

  32. بخلافِ الدَّينِ فإنَّ الدُّيونَ تقضى بأمثالها، والمثلُ ملكُ المديون.

  33. (ولو قال: تركها المودعُ ميراثاً لي، وصدَّقه المودع (٢) ، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه (٣) ): أي إن (٤) ادَّعى أنَّ المودعَ مات، وتركَ الوديعةَ ميراثاً لي (٥) وصدَّقَهُ المودع، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه.

  34. (ولو ادَّعى الشِّراءَ منه لم يؤمر) : أي ادَّعى أنَّهُ اشترى من المودعِ، وصدَّقهُ المودع، لم يؤمرْ بدفعِ الوديعةِ إلى المدِّعي؛ لأنَّ المدِّعي أقرَّ بملكِ الغير، والغيرُ أهلٌ للملكِ؛ لأنَّهُ حيٌّ فلا يصدَّقُ في دعوى البيعِ على ذلك الحيِّ،

  35. بخلافِ مسألةِ الإرث؛ لأنَّهما اتَّفقا على موتِ المودع، فكانَ هذا اتِّفاقاً على أنَّهُ ملكُ الوارث.

  36. (ومَن وُكِّلَ بقبضِ مال، وادَّعى الغريمُ قبضَ دائنِه، دفعَ إليه، واستحلفَ دائنَهُ على قبضِهِ لا الوكيلَ على العلمِ بقبضِ الموكِّلِ الدَّين (٦) ) (٧) : أي جاءَ الوكيلُ بقبضِ

  37. ولا يردُّ الوكيلُ بعيبٍ قبلَ حلفِ المشتري، لو قال البائعُ: رضيَ هو به،

  38. ومن دفعَ إلى آخرَ عشرةَ ينفقَها على أهلِه، فأنفقَ عليهم عشرةً له، فهيَ بها

  39. الدَّينِ من المديون، فادَّعى المديونُ أنَّ الدَّائنَ قد قبضَ دينَه،

  40. ولا بيِّنةَ له، يؤمرُ بالدَّفعِ إلى الوكيل،

  41. فإذا حضرَ الدَّائن، وأنكرَ القبضَ يستحلفُ،

  42. ولا يستحلفُ الوكيلُ بأنَّكَ لا تعلمُ أنَّ الموكِّل قد قبضَ الدِّين؛ لأنَّ الوكيلَ نائبٌ له.

  43. أقول: إن ادَّعى المديونُ أنَّكَ تعلمُ أنَّ الموكِّلَ قد قبضَ الدَّين، وأنكرَ الوكيلُ العلمَ ينبغي أن يستحلفَ لأنَّهُ ادَّعى أمراً لو أقرَّ بهِ الوكيلُ يلزمُهُ، ولم يبقَ لهُ طلبُ الدَّين، فإذا أنكرَهُ يستحلف.

  44. (ولا يردُّ الوكيلُ بعيبٍ قبلَ حلفِ المشتري، لو قال البائعُ: رضيَ هو به) ، وكَّلَ المشتري رجلاً بردِّ المبيعِ بالعيبِ، وغابَ المشتري، فأرادَ الوكيلُ الرَّدّ، فقال البائع: رضيَ المشتري بالعيب، فالوكيلُ لا يردُّ بالعيبِ حتى يحلفَ المشتري أنَّه لم يرضَ بالعيب.

  45. والفرقُ بين هذه المسألة ومسألةِ الدَّين: أنّ التَّداركَ ممكنٌ في مسألةِ الدَّينِ باستردادِ ما قبضَهُ الوكيلُ إذا ظهرَ الخطأُ عند نكولِ ربِّ الدَّين، وهاهنا غيرُ ممكن؛ لأنَّ القضاءَ بفسخِ البيعِ يصحُّ وإن ظهرَ الخطأ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛

  46. لأن القضاءَ ينفذُ ظاهراً وباطناً عنده،

  47. فلا يستحلفُ المشتري بعد ذلك،

  48. وأمَّا عندهما: فقد قالوا: يجبُ أن يردَّ بالعيبِ كما في مسألةِ الدَّين؛ لأنَّ التَّداركَ ممكنٌ عندهما لبطلانِ القضاءِ،

  49. وقيل: الأصحُّ (١) عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أن يؤخِّرَ الرَّدَّ في الفصلين إلى أن يستحلف.

  50. (ومن دفعَ إلى آخرَ عشرةَ ينفقَها على أهلِه، فأنفقَ عليهم عشرةً له، فهيَ بها) ، قيل: هذا استحسان، وفي القياسِ يصيرُ متبرِّعاً بإنفاق ما هو ملكُه، وجهُ الاستحسان: أنَّ الوكيلَ بالإنفاق، وكيلٌ بالشِّراء (٢) ، والحكمُ فيه ما ذكرنا.

  1. للموكِّلِ عزلُ وكيلِه، ووُقِفَ على علمِه. وتبطلُ الوكالةُ بموتِ أحدِهما، وجنونِهِ مطبقاً، ولحاقُهُ بدارِ الحربِ مرتدَّاً،

  2. وكذا بعجزِ موكِّلِهِ مكاتباً، وحجرِهِ مأذوناً، وافتراقِ الشَّريكين،

  3. وإن لم يعلمْ به وكيلُهُم، وبتصرُّفِ موكِّلِ فيما وكِّلَ بهِ.

  1. (للموكِّلِ عزلُ وكيلِه، ووُقِفَ على علمِه (١) .

  2. وتبطلُ الوكالةُ بموتِ أحدِهما، وجنونِهِ مطبقاً)؛ الجنونُ المطبقُ شهرٌ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -،

  3. وعنه: إنَّه أكثرُ من يومٍ وليلةٍ، وعندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه - حول، فقدَّرَ به احتياطاً (٢) ، (ولحاقُهُ بدارِ الحربِ مرتدَّاً،

  4. وكذا بعجزِ موكِّلِهِ مكاتباً، وحجرِهِ مأذوناً، وافتراقِ الشَّريكين) : أي أحدُ الشَّريكين وكَّلَ ثالثاً بالتَّصرُّفِ في مال الشَّركةِ فافترقا، يبطلُ الوكالة،

  5. (وإن لم يعلمْ به وكيلُهُم) (٣) : أي وكيلُ المكاتبِ والمأذونِ وأحدُ الشَّريكين.

  6. (وبتصرُّفِ موكِّلِ فيما وكِّلَ بهِ) : أي (٤) سواءٌ لم يبق محلاًّ للتَّصرُّف، كما إذا وكِّلَه بالإعتاقِ فأعتقه أو بقيَ محلاً، كما لو وكَّلَهُ بنكاحِ امرأةٍ، فنكحَها الموكِّلُ ثمَّ أبانَها لم يكنْ للوكيلِ أن يزوِّجَها للموكِّل.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١١٢ مسألة
  1. باب في أحكام الوكالة ١

  2. صحة الوكالة في قابل النيابة من فسخ

  3. وَقَبْضِ حَقٍّ

  4. وَعُقُوبَةٍ

  5. وَحَوَالَةٍ

  6. وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثلاثة

  7. وحج

  8. وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ:

  9. لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ

  10. وَحَلِفٍ في: كسفر

  11. وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ

  12. وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ

  13. وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أو يجعل له

  14. ولخصمه اضطراره إليه

  15. قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَقَرَّ عَنِي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ

  16. لا في: كيمين

  17. ومعصية: كظهار

  18. بما يدل عرفا

  19. لا بمجرد وكلتك

  20. بل حتى يفوض فيمضي النظر

  21. إلا أن يقول وغير النظر

  22. إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعبده

  23. أو يعين بنص أو قرينة

  24. وتخصص وتقيد بالعرف

  25. فلا يعده

  26. إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ

  27. أو اشتراء فله قبض المبيع

  28. ورد المغيب إن لم يعينه موكله

  29. وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ:

  30. كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ

  31. لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك

  32. وَبِالْعُهْدَةِ ما لم يعلم

  33. وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ

  34. وَلَائِقٌ بِهِ

  35. إلا أن يسمي الثمن فتردد

  36. وثمن المثل

  37. وإلا خير

  38. كفلوس

  39. إلا ما شأنه ذلك لخفته

  40. كصرف ذهب بفضة

  41. إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ

  42. وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أو سوقا أو زمانا

  43. أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ

  44. أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا

  45. إلا كدينارين في أربعين

  46. وصدق في دفعهما وإن سلم من لم يطل

  47. وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يرضه موكله

  48. كَذِي عَيْبٍ

  49. إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ

  50. أو في بيع فيخير موكله

  51. ولو ربويا بمثله

  52. إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ

  53. لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ في اشتراء

  54. أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا

  55. وعكسه

  56. أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يمكن إفرادهما

  57. وإلا خير في الثانية

  58. أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا

  59. وضمنه قبل علمك به ورضاك

  60. وفي بذهب بدراهم وعكسه قولان

  61. وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية

  62. وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تقاض

  63. وعدو على عدوه

  64. وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثمن

  65. وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ

  66. بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لم يحاب

  67. وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ

  68. وَعَتَقَ عَلَيْهِ

  69. وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ

  70. وَتَوْكِيلُهُ

  71. إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يكثر

  72. فلا ينعزل الثاني بعزل الأول

  73. وفي رضاه إن تعدى به تأويلان

  74. وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمسماه

  75. أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بالتسمية أو القيمة

  76. وإلا غرم

  77. وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصبر لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ: جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مثلها فأقل

  78. وإن أمره ببيع سلعة فأسلمها فِي طَعَامٍ: أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ

  79. وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك

  80. وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد

  81. أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ به وادعى الإذن فنوزع

  82. أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتلف:

  83. كالمديان

  84. ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برىء

  85. ولم يبرأ الغريم إلا ببينة

  86. وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ: غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لربه إن لم يدفعه له

  87. وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ: كَالْمُودَعِ

  88. فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ

  89. ولأحد الوكيلين: الاستبداد

  90. إلا لشرط

  91. وإن بعت وباع فالأول

  92. إلا بقبض

  93. وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ

  94. وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً له

  95. إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بغيره وحلف

  96. كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ ولم تحلف

  97. وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا

  98. إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ

  99. إلَّا لبينة

  100. ولزمتك الأخرى

  101. وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قال

  102. وإلا لم يلزمك إلا المائة

  103. وإن ردت دراهمك لزيف فإن عرفها مأمورك لزمتك

  104. وهل وإن قبضت؟ تأويلان:

  105. وإلا فإن قبلها حلفت

  106. وهل مطلقا أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان

  107. وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ

  108. وَحَلَفَ الْبَائِعُ

  109. وَفِي الْمَبْدَأِ: تأويلان

  110. وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ

  111. وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ

  112. وفي عزله بعزله ولم يعلم: خلاف

  113. وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٢٠ مسألة
كتاب الوكالة١٢٠ مسألة
  1. شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية

  2. فلا يصح توكيل صبي

  3. ولا مجنون

  4. ولا المرأة والمحرم في النكاح

  5. ويصح توكيل الولي في حق الطفل

  6. ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح

  7. وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه

  8. لا صبي ومجنون

  9. وكذا المرأة والمحرم في النكاح

  10. لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية

  11. والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب

  12. وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل

  13. فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح

  14. وأن يكون قابلا للنيابة

  15. فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية

  16. ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان

  17. ولا في الظهار في الأصح

  18. ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب

  19. وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر

  20. لا في الإقرار في الأصح

  21. ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف

  22. وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل

  23. وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه

  24. فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح

  25. وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح

  26. وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه

  27. أو دار وجب بيان المحلة والسكة

  28. لا قدر الثمن في الأصح

  29. ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه

  30. فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن

  31. ولا يشترط القبول لفظا

  32. وقيل: يشترط

  33. وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ

  34. ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح

  35. وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها

  36. ويجريان في تعليق العزل.

  37. فصل

  38. الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد

  39. ولا بنسيئة

  40. ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا

  41. فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن

  42. فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك

  43. وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله

  44. ولا يبيع لنفسه وولده الصغير

  45. والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ

  46. وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع

  47. ولا يسلمه حتى يقبض الثمن

  48. فإن خالف ضمن

  49. وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا

  50. فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب

  51. وإن علمه فلا في الأصح

  52. وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه

  53. وإن جهله وقع في الأصح

  54. وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد

  55. وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه

  56. وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل

  57. ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن

  58. ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل

  59. والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله

  60. وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل

  61. وكذا لو أطلق في الأصح.

  62. قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله

  63. وحيث جوزنا للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره

  64. ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.

  65. فصل

  66. قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين

  67. وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض

  68. وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل

  69. وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي

  70. ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل

  71. وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل

  72. ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل

  73. وكذا عكسه في الأصح

  74. ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل

  75. ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل

  76. وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح

  77. وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه

  78. ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل

  79. فإن تعدى ضمن

  80. ولا ينعزل في الأصح

  81. وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل

  82. وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا

  83. وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها

  84. وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل

  85. ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل

  86. وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح

  87. ثم يرجع الوكيل على الموكل.

  88. قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.

  89. فصل

  90. الوكالة جائزة من الجانبين

  91. فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل

  92. فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال

  93. وفي قول لا حتى يبلغه الخبر

  94. ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل

  95. وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون

  96. وكذا إغماء في الأصح

  97. وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل

  98. وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل

  99. فإن تعمد ولا عوض انعزل

  100. وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه

  101. ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل

  102. وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل

  103. وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل

  104. وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح

  105. وإن صدقه بطل الشراء

  106. وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له

  107. ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل

  108. وفي قول الوكيل

  109. وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه

  110. وكذا في الرد

  111. وقيل: إن كان بجعل فلا

  112. ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول

  113. ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح

  114. ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب

  115. ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه

  116. والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة

  117. وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح

  118. وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح

  119. وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك

  120. ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه

  121. والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته

  122. ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.

  123. قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٠٤ مسألة
  1. يصح التوكيل في الشراء؛ لقول الله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} ولما روى عروة بن الجعد قال: «أعطاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ديناراً أشتري له به شاة» رواه البخاري أو أضحية، ولأن الحاجة داعية إليها، فإنه لا يمكن كل أحد شراء ما يحتاج إليه، فدعت الضرورة إليها، وتجوز في سائر عقود المعاملات، قياساً على الشراء، وفي تملك المباحات، كإحياء الموات والاصطياد؛

  2. لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز التوكيل فيه كالشراء، وتجوز في عقد النكاح؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكل عمر بن أمية الضمري، فتزوج له أم حبيبة،» وتجوز في الطلاق والعتاق والخلع والرجعة؛ لأنها في معنى النكاح،

  3. ويجوز في إثبات الأموال والحكومة فيها، حاضراً كان الموكل أو غائباً؛ لما روي أن علياً وكل عقيلاً عند أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقال: وما قضي عليه فعلي، وما قضي له فلي، ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان وقال: إن للخصومة قحماً، يعني: مهالك وهذه قضايا في مظنة الشهرة، ولم تنكر فكانت إجماعاً، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك، بأن يكون له حق، أو عليه،

  4. ولا يحسن الخصومة، أو لا يحب حضورها،

  5. ويجوز التوكيل في الإقرار؛ لأنه إثبات حق، فأشبه البيع،

  6. ويجوز في إثبات القصاص، وحد القذف، واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته؛ لأنه حق آدمي أشبه المال. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز استيفاؤهما في غيبته، وقد أومأ إليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: بأنه يجوز أن يعفو الموكل، فيكون ذلك شبهة،

  7. ويجوز التوكيل في حقوق الله تعالى المالية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها، وفي إثبات الحدود واستيفائها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» متفق عليه،

  8. ولا تجوز في العبادات البدنية؛ لأن المقصود، فعلها ببدنه،

  9. فلا تحصل من فعل غيره إلا في الحج، لما سبق في بابه.

فصل٦ مسائل
  1. ولا تجوز في الأيمان والنذور، ولأنها تتعلق بعين الحالف،

  2. فلا تدخلها النيابة، ولا في الإيلاء واللعان والقسامة؛ لأنها أيمان،

  3. ولا في الشهادة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه في مشاهدته،

  4. ولا في الاغتنام؛ لأنه يتعلق بالحضور،

  5. فإذا حضر النائب كان السهم له،

  6. ولا في الالتقاط؛ لأنه بأخذه يصير لملتقطه.

فصل١١ مسألة
  1. ولا يصح التوكيل في شيء مما لا يصح تصرفه فيه؛ لأن من لا يملك التصرف بنفسه، فبنائبه أولى.

  2. فلا يصح توكيل طفل ولا مجنون ولا سفيه لذلك،

  3. ولا توكيل المرأة في النكاح،

  4. ولا الفاسق في تزويج ابنته،

  5. ولا المسلم لذمي في شراء خمر لذلك.

  6. فأما من يتصرف بالإذن، كالعبد والصبي والوكيل،

  7. فإن أذن لهم في التوكيل جاز،

  8. وإن نهوا عنه، لم يجز،

  9. وإن أطلق لهم الإذن، فلهم التوكيل فيما لا يتولون مثله بأنفسهم، أو يعجزون عنه لكثرته؛ لأن تفويضه إليهم مع العلم بهذا، إذن في التوكيل، وفيما سوى ذلك روايتان: إحداهما: لا يجوز لهم التوكيل؛ لأنهم يتصرفون بالإذن، فاختص بما أذن فيه، ولم يؤذن في التوكيل.

  10. والثانية: يجوز؛ لأنهم يملكون التصرف بأنفسهم، فملكوه بنائبهم كالمالك الرشيد.

  11. فإن قال لوكيله: اصنع ما شئت، ملك التوكيل؛ لأنه مما يشاء، وولي اليتيم كالوكيل فيما ذكرناه، ويملك الولي في النكاح التوكيل فيه من غير إذن المرأة؛ لأن ولايته من غير جهتها، فلم يعتبر إذنها في توكيله كالأب، وخرج القاضي ولايته الإجبار على الروايتين في الوكيل، والفرق بينهما ظاهر.

فصل٧ مسائل
  1. ومن ملك التصرف لنفسه، جاز له أن يتوكل فيه،

  2. ومن لا فلا فيجوز توكيل الفاسق في قبول النكاح،

  3. ولا يجوز في الإيجاب؛ لأنه يجوز أن يقبل النكاح لنفسه، وقال القاضي: لا يجوز فيهما؛ لأن من لا يجوز أن يكون وكيلاً في إيجابه لا يكون لا يكون وكيلاً في قبوله كالمرأة،

  4. ويجوز توكيل المرأة في الطلاق؛ لأنه يجوز توكيلها في طلاق نفسها، فجاز في غيرها ولا يجوز للعبد والمكاتب التوكيل إلا بإذن سيدهما،

  5. ولا الصبي إلا بإذن وليه،

  6. وإن كان مأذوناً له في التجارة؛ لأن التوكيل ليس من التجارة،

  7. فلا يحصل الإذن فيه إلا بالإذن فيهما.

فصل٣ مسائل
  1. وتصح الوكالة بكل لفظ دل على الإذن، وبكل قول أو فعل دل على القبول، مثل أن يأذن له في بيع شيء فيبيعه،

  2. ويجوز القبول على الفور والتراخي، نحو أن يبلغه أن فلاناً وكله منذ عام، فيقول: قبلت؛ لأنه إذن في التصرف، فجاز ذلك فيه، كالإذن في الطعام،

  3. ويجوز تعليقها على شرط، نحو أن يقول: إذا قدم الحاج، فأنت وكيلي في كذا، أو فبع ثوبي.

فصل٥ مسائل
  1. ولا تصح إلا في تصرف معلوم،

  2. فإن وكله في كل قليل وكثير، لم يصح؛ لأنه يدخل فيه كل شيء، فيعظم الغرر،

  3. وإن كان وكله في بيع ماله كله، أو ما شاء منه، أو قبض ديونه كلها، أو الإبراء منها أو ما شاء منها صح؛ لأنه يعرف ماله ودينه، فيعرف أقصى ما يبيع ويقبض، فيقل الغرر،

  4. وإن قال: اشتر لي ما شئت، أو عبداً بما شئت، فقال أبو الخطاب: لا يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن؛ لأن ما يمكن شراؤه يكثر فيكثر الغرر:

  5. وإن قدر له أكثر الثمن وأقله، صح؛ لأنه يقل الغرر، وقال القاضي: إذا ذكر النوع، لم يحتج إلى تقدير الثمن؛ لأنه إذن في أعلاه، وقد روي عن أحمد فيمن قال: ما اشتريت من شيء فهو بيننا، إن هذا جائز، وأعجبه، وهذا توكيل في شراء كل شيء، ولأنه إذن في التصرف، فجاز من غير تعيين، كالإذن في التجارة.

فصل٧ مسائل
  1. ولا يملك من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل نطقاً أو عرفاً؛ لأن تصرفه بالإذن، فاختص ما تناوله الإذن،

  2. فإن وكله في الخصومة، لم يملك الإقرار ولا الإبراء ولا الصلح؛ لأن إذنه لا يقتضي شيئاً من ذلك،

  3. وإن وكله في تثبيت حق، لم يملك قبضه؛ لأنه لم يتناوله النطق ولا العرف، فإنه قد يرضى للتثبت من لا يأمنه على القبض.

  4. وإن وكل في القبض، فهل يملك تثبيته؟ فيه وجهان: أحدهما: يملكه؛ لأنه طريق القبض، فكان التوكيل في القبض توكيلاً فيه.

  5. والثاني: لا يملكه، لما ذكرنا في التي قبلها،

  6. وإن وكله في البيع، لم يملك الإبراء من ثمنه، ويملك تسليم المبيع؛ لأن العرف يتناوله، ولأنه من تمام العقد وحقوقه،

  7. ولا يتهم فيه، ولا يملك قبض الثمن؛ لأن اللفظ لا يتناوله، وقد يرضى للبيع من لا يرضاه للقبض، إلا أن تقتضيه الحال، بأن يكون بحيث لو ترك ضاع.

فصل١٨ مسألة
  1. فإن وكله في البيع في وقت، لم يملكه قبله،

  2. ولا بعده؛ لأنه قد يختص غرضه به في زمن لحاجته فيه،

  3. وإن وكله في بيعه لرجل، ولم يملك بيعه لغيره؛ لأنه قد يقصد نفعه، أو نفع المبيع بإيصاله إليه،

  4. وإن وكله في بيعه في مكان، الثمن فيه أكثر وأجود، لم يملكه في غيره؛ لأنه قد يفوت غرضه،

  5. وإن تساوت الأمكنة، أو قدر له ثمن، ملك ذلك؛ لأن الغرض فيهما واحد، فالإذن في أحدهما إذن في الآخر،

  6. وإن وكله في بيع فاسد، لم يملكه؛ لأنه منهي عنه،

  7. ولا يملك الصحيح؛ لأنه لم يأذن له فيه،

  8. وإن قدر له الثمن في البيع لم يملك البيع بأقل منه؛ لأنه لا يأذن له فيه نطقاً ولا عرفاً، ويملك البيع بأكثر منه، وسواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو غيره؛ لأنه مأذون فيه عرفاً؛ لأنها تنفعه ولا تضره،

  9. وإن باع بعضه بدون ثمن جميعه، لم يجز،

  10. وإن باعه بجميعه، صح، لما ذكرناه، وله بيع باقيه؛ لأنه إذن فيه، ويحتمل أن لا يملكه؛ لأنه حصل غرضه ببيع بعضه،

  11. فلا يبقى الإذن في باقيه،

  12. وإن وكله في شراء شيء، لم يملك شراء بعضه؛ لأن اللفظ لا يقتضيه،

  13. وإن قال له: بعه بمائة درهم، فباعه بعرض يساوي أكثر منها، لم يجز؛ لأنه لم يأذن فيه نطقاً ولا عرفاً،

  14. وإن باعه بمائة دينار، أو بتسعين درهماً وعشرة دنانير، ففيه وجهان: أحدهما: لا ينفذ؛ لأنه خالفه في الجنس، كالتي قبلها.

  15. والثاني: ينفذ؛ لأنه مأذون فيه عرفاً؛ لأنه يرضى الدينار مكان الدرهم عرفاً،

  16. وإن وكله في بيع عبيد أو شرائهم، ملك ذلك صفقة واحدة وصفقات؛ لأن العرف جار بكلا الأمرين،

  17. وإن أمره بصفقة واحدة، لم يملك التفريق.

  18. فإن اشتراهم صفقة واحدة من رجلين جاز؛ لأن الصفقة من جهته واحدة.

فصل٩ مسائل
  1. وإن وكله في البيع وأطلق، لم يملك البيع بأقل من ثمن المثل؛ لأن إذنه تقيد بذلك عرفاً، لكون غير ذلك تضييعاً لماله، وهو لا يرضاه،

  2. ولو حضر من يطلبه بأكثر من ثمن المثل، لم يجز بيعه بثمن المثل؛ لأنه تضييع لمال أمكن تحصليه،

  3. وإن باع بثمن المثل، فحضر من يزيد في مدة الخيار، لم يلزمه الفسخ؛ لأنها زيادة منهي عنها،

  4. ولا يأمن رجوع صاحبها عنها،

  5. فإن باع بأقل من ثمن المثل أو بأقل مما قدر له، فعنه: البيع باطل؛ لأنه غير مأذون فيه،

  6. وعنه: يصح، ويضمن الوكيل النقص؛ لأنه فوته،

  7. ويصح البيع؛ لأن الضرر يزول بالتضمين،

  8. ولا عبرة بما يتغابن الناس به، كدرهم في عشرة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، وهل يلزم الوكيل جميع النقص أم بين ما يتغابن الناس به، وما لا يتغابنون به؟ على وجهين، وكل موضع قلنا: لا يملك البيع والشراء، فحكمه فيه حكم الأجنبي، وقد ذكرناه؛

  9. لأن هذا غير مأذون فيه.

فصل١٣ مسألة
  1. وإن وكله في الشراء فأطلق، لم يجز أن يشتري بأكثر من ثمن المثل، لما ذكرنا،

  2. وإن اشترى بأقل من ثمن المثل، أو أقل مما قدر له، صح؛ لأنه مأذون فيه عرفاً.

  3. فإن قال: لا تشتره بأقل من مائة، لم يملك مخالفته؛ لأن نصه مقدم على دلالة العرف،

  4. وإن قال: اشتره بمائة،

  5. ولا تشتره بخمسين، فله شراؤه بما فوق الخمسين؛ لأنه باق على دلالة العرف،

  6. وإن قال: اشتر لي عبداً وصفه بمائة، فاشتراه بدونها جاز،

  7. وإن خالف الصفة، لم يلزم الموكل،

  8. وإن لم يصفه، فاشترى عبداً يساوي مائة بأقل منها، جاز،

  9. وإن لم يساو المائة، لم يلزم الموكل،

  10. وإن ساوى ما اشتراه به؛ لأنه خالف غرضه،

  11. وإن قال: اشتر لي شاة بدينار، فاشترى شاتين تساوي إحداهما ديناراً، صح؛ لحديث عروة، ولأنه ممتثل للأمر بإحداهما، والثانية زيادة نفع،

  12. وإن لم تساو ديناراً، لم يصح.

  13. فإن باع الوكيل شاة، وبقيت التي تساوي ديناراً، فظاهر كلام أحمد صحته، لحديث عروة، ولأنه وفى بغرضه فأشبه إذا زاد على ثمن المثل.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن وكله في الشراء نسيئة، فاشترى نقداً، لم يلزم الموكل؛ لأنه لم يؤذن له فيه،

  2. وإن وكله في الشراء بنقد، فاشترى بنسيئة أكثر من ثمن النقد، لم يجز لذلك،

  3. وإن كان بمثل ثمن النقد، وكان فيه ضرر، مثل أن يستضر بحفظ ثمنه، فكذلك،

  4. وإن لم يستضر به، لزمه؛ لأنه زاده خيراً،

  5. وإن أذن له في البيع بنقد لم يملك بيعه نسيئة،

  6. وإن أذن له في البيع نسيئة، فباع بنقد، فهي كمسألة الشراء سواء،

  7. وإن عين له نقداً، لم يبع إلا به،

  8. وإن أطلق، لم يبع إلا بنقد البلد؛ لأن الإطلاق ينصرف إليه.

  9. فإن كان فيه نقدان، باع بأغلبهما،

  10. وإن قدر له أجلاً، لم تجز الزيادة عليه؛ لأنه لم يرض بها،

  11. وإن أطلق الأجل، جاز، وحمل على العرف في مثله؛ لأن مطلق الوكالة يحمل على المتعارف،

  12. ولا يملك الوكيل في البيع والشراء شرط الخيار للعاقد معه؛ لأنه لا حظ للموكل فيه، وله شرط الخيار لنفسه ولموكله، ولأنه احتياط له.

فصل٥ مسائل
  1. إذا قال: اشتر لي بعين هذا الثمن، فاشترى له في ذمته، لم يقع للموكل؛ لأنه لم يرض بالتزام شيء في ذمته، فلم يجز إلزامه،

  2. وإن قال: اشتر لي في ذمتك،

  3. ثم انقد هذا فيه، فاشتراه بعينه، صح للموكل؛ لأنه أمره بعقد يلزمه به دينار مع بقاء الدينار وتلفه، فعقد له عقداً لا يلزمه مع تلفه، فزاده خيراً، ويحتمل أن لا يصح؛ لأنه أراد عقداً لا يبطل باستحقاقه،

  4. ولا تلفه ففوت ذلك،

  5. وإن أطلق، فله الأمران؛ لأن العرف جار بهما.

فصل١٧ مسألة
  1. وإن وكله في شراء موصوف، لم يجز أن يشتري معيباً؛ لأن إطلاق البيع يقضي السلامة، ولذلك يرد بالعيب،

  2. فإن اشترى معيباً يعلم عيبه، لم يقع للموكل؛ لأنه مخالف له،

  3. وإن لم يعلم بالعيب، فالبيع صحيح، كما لو اشترى لنفسه،

  4. فإن علم الموكل فرضي به، فليس للوكيل رده؛ لأن الرد لحقه، فسقط برضاه، وللوكيل الرد قبل علمه؛ لأنها ظلامة حصلت بعقده، فملك دفعها، كالمشتري لنفسه،

  5. ولا يلزمه التأخير؛ لأنه حق تعجل له، وله أن يرضى به، ويسقط خياره،

  6. فإذا حضر الموكل، فرضي به، استقر العقد،

  7. وإن اختار الرد، فله ذلك؛ لأن الشراء له، ولم يرض بالعيب،

  8. فإن أنكر البائع كون الشراء للموكل، فالقول قوله، ويرد المبيع على الوكيل في أحد الوجهين؛ لأنه اتباع المعيب، ومنعه الرد لرضاه بعينه، والثاني: ليس له الرد عليه؛ لأنه غير البائع، وللمشتري أرش العيب؛ لأنه فات الرد به من غير رضاه.

  9. فإن تعذر ذلك من البائع، لزم الوكيل؛ لأنه ألزمه المبيع،

  10. وإن قال البائع: موكلك قد علم بالعيب فرضي به، فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ أنه لا يعلم ذلك؛ لأن الأصل عدمه،

  11. فإن قال: أخر الرد حتى يعلم موكلك، لم يلزمه التأخير.

  12. فإن أخر، وقلنا: الرد على الفور لم يسقط خياره، ذكره القاضي؛ لأنه لم يرض به، ويحتمل أن يسقط لتركه الرد مع إمكانه،

  13. فإن رده، فقال الموكل: قد كنت رضيته معيباً: فصدقه البائع، انبنى على عزل الوكيل قبل علمه؛ لأن هذا كذلك،

  14. وإن أنكره البائع، فالقول قوله، أنه لا يعلم ذلك،

  15. وإن وكله في شراء شيء عينه، فاشتراه فوجده معيباً ففيه وجهان: أحدهما: يملك الرد؛ لأنه معيب لم يرض به العاقد.

  16. والثاني: لا يملكه بغير رضى الموكل؛ لأنه قطع نظره واجتهاده بالتعيين.

  17. فإن قلنا: يملكه فحكمه حكم غير المعين.

فصل١١ مسألة
  1. إذا وكله في قبض حقه من زيد، فمات زيد، لم يملك القبض من وارثه؛ لأنه لم يتناوله إذنه نطقاً؛ لأنهم غيره،

  2. ولا عرفاً؛ لأنه قد يرضى بقاء حقه عندهم دونه،

  3. وإن قال: اقبض حقي الذي قبل زيد، فله القبض من وارثه؛ لأن لفظه يتناول قبض الحق من غير تعرض للمقبوض منه،

  4. وإن وكل وكيلين في تصرف، لم يكن لأحدهما الانفراد به؛ لأنه لم يرض بأحدهما،

  5. وإن وكله في قضاء دين تقيد بالإشهاد؛ لأنه لا يحصل الاحتياط إلا به،

  6. فإن قضاه بغير بينة، فأنكر الغريم، ضمن لتفريطه،

  7. وإن شهد ببينة عادلة، فماتت أو غابت، لم يضمن؛ لأنه لا تفريط منه،

  8. وإن قضاه بحضرة الموكل من غير إشهاد، ففيه وجهان: أحدهما: يضمن؛ لأنه ترك التحفظ.

  9. والثاني: لا يضمن؛ لأنه إذا كان المؤدى عنه حاضراً، فهو التارك للتحفظ،

  10. وإن قضاه ببينة مختلف فيها، ففيه وجهان: أحدهما: يضمن؛ لأنه ترك التحفظ.

  11. والثاني: لا يضمن؛ لأنها بينة شرعية، أشبهت المجمع عليها.

فصل٣ مسائل
  1. إذا اشترى لموكله، ثبت الملك للموكل؛ لأنه قبل العقد لغيره، فوجب أن ينقل الملك إلى ذلك الغير، كما لو تزوج لغيره، ويثبت الثمن في ذمته أصلاً، وفي ذمة الوكيل تبعاً، وللبائع مطالبة من شاء منهما، كالضمان في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يثبت إلا في ذمة الموكل، وليس له مطالبة غيره.

  2. فإن دفع الثمن فوجد به البائع عيباً، فرده على الوكيل، فتلف في يده،

  3. فلا شيء عليه؛ لأنه أمين، وللبائع المطالبة بالثمن؛ لأنه دين له، فأشبه سائر ديونه، وللوكيل المطالبة به؛ لأنه نائب للمالك فيه.

فصل٥ مسائل
  1. والوكالة عقد جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخها؛ لأنه إذن في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله، كالإذن في أكل طعامه،

  2. وإن أذن لوكيله في توكيل آخر، فهما وكيلان للموكل، لا ينعزل أحدهم بعزل الآخر،

  3. ولا يملك الأول عزل الثاني؛ لأنه ليس بوكيله،

  4. وإن أذنه في توكيله عن نفسه، فالثاني وكيل الوكيل ينعزل ببطلان وكالة الأول وعزله له؛ لأنه فرعه.

  5. فثبت فيه ذلك، كالوكيل مع موكله، وللموكل عزله وحده؛ لأنه متصرف له فملك عزله كالأول.

فصل٧ مسائل
  1. وإذا خرج الموكل عن أهلية التصرف، لموت أو جنون أو حجر أو فسق في ولاية النكاح، بطلت الوكالة؛ لأنه فرعه، فيزول بزوال أصله.

  2. فإن وجد ذلك أو عزل الوكيل، فهل ينعزل قبل علمه؟ فيه روايتان: إحداهما: ينعزل؛ لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضاه، فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق.

  3. والثانية: لا ينعزل؛ لأنه أمر فلا يسقط قبل علمه بالنهي، كأمر الشارع،

  4. وإن أزال الموكل ملكه عن ما وكله فيه، بإعتاق أو بيع أو طلاق التي وكله في طلاقها، بطلت الوكالة؛ لأنه أبطل محليته،

  5. وإن وطئ الزوجة، أو دبر العبد أو كاتبه، بطلت الوكالة؛ لأن ذلك يدل على رجوعه، إذ لا يجتمع مقصود هذه التصرفات مع البيع، والوطء يدل على رغبته في زوجته،

  6. وإن وكله في الشراء بدينار فتلف، بطلت الوكالة،

  7. فإن تلف بتفريطه فغرمه هو أو غيره، لم يملك الشراء ببدله؛ لأن الوكالة بطلت بتلفه.

فصل٨ مسائل
  1. ولا تبطل بالنوم والسكر والإغماء؛ لأنه تثبت الولاية عليه،

  2. ولا بالردة لأنها لا تمنع ابتداء وكالته،

  3. فلا تمنع استدامتها، ولا بالتعدي فيما وكل فيه، كلبس الثوب، وركوب الدابة؛ لأن العقد يتضمن أمانة وتصرفاً.

  4. فإذا بطلت الأمانة، بقي التصرف كالرهن المتضمن وثيقة وأمانة،

  5. وإن وكله في بيع عبد،

  6. ثم باعه المالك بيعاً فاسداً، لم تبطل الوكالة؛ لأن ملكه فيه لم يزل،

  7. ولا يؤول إلى الزوال وإن وكل زوجته ثم طلقها، لم تنعزل؛ لأن الطلاق لا ينافي الوكالة،

  8. ولا يمنع ابتداءها، وإن وكل عبده ثم أعتقه، أو باعه، فكذلك، ويحتمل أن ينعزل؛ لأن أمره لعبده استخدام، وليس بتوكيل في الحقيقة.

فصل٥ مسائل
  1. ويجوز التوكيل بجعل؛ لأنه تصرف لغيره لا يلزمه، فجاز أخذ العوض عنه، كرد الآبق،

  2. وإذا وكله في البيع بجعل فباع، استحق الجعل قبل قبض الثمن؛ لأن البيع يتحقق قبل قبضه.

  3. فإن قال في التوكيل:

  4. فإذا سلمت إلي الثمن، فلك كذا، وقف استحقاقه على التسليم إليه، لاشتراطه إياه،

  5. وإن قال: بع هذا بعشرة، فما زاد فهو لك، صح وله الزيادة؛ لأن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأساً.

فصل٧ مسائل
  1. وليس للوكيل في بيع شيء بيعه لنفسه،

  2. ولا للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه؛ لأن العرف في العقد أن يعقد مع غيره، فحمل التوكيل عليه، ولأنه تلحقه تهمة ويتنافى الغرضان، فلم يجز كما لو نهاه،

  3. وعنه: يجوز؛ لأنه امتثل أمره، وحصل غرضه، فصح كما لو باع أجنبياً، وإنما يصح بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، ويتولى النداء غيره لتنتفي التهمة.

  4. قال القاضي: ويحتمل أن لا يشترط ذلك،

  5. وكذلك الحكم في بيعه لوكيله، أو طفل يلي عليه أو ولده أو والده، أو مكاتبه أو تزويجه لابنته إذا وكله أن يتزوج له؛ لأنه يتهم في حقه، ويترك الاستقصاء عليهم،

  6. وإن أذن له الموكل في هذا، جاز لانتفاء التهمة مع صريح الإذن،

  7. وإن وكله رجل في بيع عبده، ووكله آخر في شرائه، فله أن يتولى طرفي العقد، كما يجوز للأب ذلك في حق ولده الصغير.

فصل٦ مسائل
  1. فإذا وكل عبداً في شراء عبد من سيده، جاز لأنه يجوز أن يشتري من غير سيده، فجاز منه كالأجنبي،

  2. وإن وكله في شراء نفسه، جاز لأنه يجوز أن يشتري غيره، فجاز أن يشتري نفسه، كالأجنبي،

  3. فإن قال السيد: ما اشتريت نفسك إلا لنفسك، عتق لإقرار سيده بحريته، والقول قول السيد في الثمن؛ لأن الظاهر ممن باشر العقد أنه له،

  4. ولو وكله سيده في إعتاق نفسه، أو وكل غريمه في إبراء نفسه، صح؛ لأنه وكيله في إسقاط حق نفسه، فجاز كتوكيل الزوجة في طلاقها،

  5. وإن وكل غريمه في إبراء غرمائه، لم يملك إبراء نفسه، كما لو وكله في حبسهم لم يملك حبس نفسه،

  6. وإن وكله في تفرقة صدقة، لم يملك صرفها إلى نفسه؛ لأنه مأمور بإعطاء غيره، قال أصحابنا: لا يملك إعطاء ولده ووالده؛ لأنهم كنفسه، ويحتمل جواز ذلك؛ لأن لفظه يعمهم، ولا قرينة تخرجهم.

فصل٢٥ مسألة
  1. والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف تحت يده بغير تفريط، بجعل وبغير جعل؛ لأنه نائب المالك، أشبه المودع، والقول قوله فيما يدعيه من تلف، وعدم تفريط وخيانة لذلك، والقول قوله في الرد، إن كان متطوعاً؛ لأنه قبض المال لنفع مالكه، فهو كالمودع،

  2. وإن كان بجعل، ففيه وجهان: أحدهما: يقبل قوله؛ لأنه أمين أشبه المودع.

  3. والثاني: لا يقبل؛ لأنه قبضه لنفع نفسه، أشبه المستعير.

  4. وإن قال: بعت وقبضت الثمن، فتلف في يدي، ففيه وجهان، ذكرناهما في الرهن،

  5. وإن اختلفا في أصل الوكالة، فالقول قول من ينكرها؛ لأن الأصل عدمها،

  6. وإن اختلفا في دفع المال إلى الوكيل، فالقول قوله لذلك،

  7. فإن أنكره، ثم اعترف به،

  8. ثم ادعى تلفه أو رده، لم يقبل؛ لأن خيانته ثبتت بجحده،

  9. وكذلك الحكم في المودع،

  10. وإن أقام بدعواه ببينة، ففيه وجهان:

  11. أحدهما: تقبل؛ لأنها شهدت بما لو أقر به لثبت، فقبلت: كما لو لم ينكر.

  12. والثاني: لا تقبل؛ لأنه مكذب بها بجحده،

  13. فإن كان جحوده: إنك لا تستحق علي شيئاً، لتلفه أو رده،

  14. وإن اختلفا في صفة الوكالة، فقال: وكلتني في بيع هذا، فقال: بل في بيع هذا، أو قال: وكلتني في بيعه بعشرين، قال: بل بثلاثين، أو قال: وكلتني في بيعه نسيئة، قال: بل نقداً، فالقول قول الموكل؛ لأنه منكر للعقد الذي يدعيه الوكيل، فأشبه ما لو أنكر أصل الوكالة، ولأنهما اختلفا في صفة قول الموكل، فكان القول قوله، كما لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق، ونص أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المضارب على أن القول قوله، والوكيل في معناه؛

  15. لأنه أمين في التصرف، فكان القول قوله في صفته، كما لو اختلفا في بيع الثوب المأذون في بيعه،

  16. وإن قال: اشتريت هذا لك بعشرة قال: بل بخمسة، فالحكم فيه كذلك،

  17. وإن قال: اشتريت هذه الجارية لك بإذنك بعشرة فأنكر الإذن في شرائها، فالقول قول الموكل، فيحلف ويبطل البيع إن كان بعين المال، ويرد الجارية على البائع إن صدق الوكيل في أنه وكيل،

  18. وإن أنكر الشراء لغيره، فالقول قوله، وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله، وتبقى الجارية في يده،

  19. ولا تحل له؛ لأنها ليست ملكاً له،

  20. فإذا أراد استحلالها، اشتراها ممن هي له في الباطن،

  21. فإن أبى بيعها استحب للحاكم أن يرفق به، ليبيعه إياها،

  22. ولا يجبر؛ لأنه عقد مراضاة،

  23. فإن أبى فقد حصلت في يده لغيره، وله في ذمة صاحبها ثمنها، فأقرب الوجوه فيها أن يأذن الحاكم له في بيعها، ويوفيه حقه من ثمنها؛ لأن الحاكم باعها في وفاء دينه،

  24. فإن قال صاحبها: إن كانت لي، فقد بعتكها بعشرين، فقال القاضي: لا يصح؛ لأنه بيع معلق على شرط، ويحتمل أن يصح؛ لأن هذا شرط واقع يعلمانه،

  25. فلا يضر جعله شرطاً، كما لو قال: إن كانت جارية فقد بعتكها.

فصل٥ مسائل
  1. فإن قال: تزوجت لك فلانة بإذنك فصدقته المرأة، وأنكره، فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل معه ولا يستحلف؛ لأن الوكيل يدعي حقاً لغيره،

  2. وإن ادعته المرأة، استحلف؛ لأنها تدعي صداقها عليه فإن حلف، برئ من الصداق، ولم يلزم الوكيل في أحد الوجهين؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالموكل،

  3. فإن كان الوكيل ضمنه لها، فلها مطالبته به، وليس لها نكاح غيره، لاعترافها أنها زوجته، فتؤخذ بإقرارها،

  4. ولا يكلف الطلاق؛ لأنه لم يثبت في حقه نكاح، ويحتمل أن يكلفه، لإزالة احتمال؛ لأنه يحتمل صحة، دعواها، فينزل منزلة النكاح الفاسد،

  5. ولو مات أحدهما، لم يرثه الآخر؛ لأنه لم يثبت صداقها فترث، وهو ينكر أنها زوجته فلا يرثها.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب قتال أهل البغي١١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٥٣، مسألة ٧٥٤، مسألة ٧٥٥٣١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْأَكْفَاءِ، بَابُ الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ٢٬٦٧٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَكَالَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة]، الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.، الْبَابُ الثَّانِي٤٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوكالة٧٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْوَكَالَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٥٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، - دليلها وأركانها، - شروط الوكالة٣٤٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١١ - الوكالة، * حكمة مشروعية الوكالة:، * الحقوق ثلاثة أنواع:٢٧ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوكالة