فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[فصل في الشراء]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬٧٧٣ إلى ٧٬٨٦٦

  1. ٤/١٦٧٤/١٦٧

    (الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ على البُرِّ في دراهمَ كثيرة، وعلى الخبزِ في قليلة، وعلى الدَّقيقِ في متوسِّطة، وفي متخذِّ الوليمةِ على الخبزِ بكلِّ حال) ، هذه الوكالةُ ينبغي أن تكونَ باطلةً؛ لأنَّ الطَّعامَ يقعُ على كلِّ ما يُطْعَم، فيكونُ جهالةُ جنسِهِ فاحشةً، لكن المتعارفَ في قوله: اشتر لي طعاماً: أن يرادَ به الحنطة، أو الدَّقيق، أو الخبز (١) .

  2. (ولا يصحُّ بشراءِ شيءٍ فَحُشَ جَهْلُ (٢) جنسه كالرَّقيقِ، والثَّوب، والدَّابّةَ،

  3. وإن بيَّن ثمنَه)، اعلم أن كلَّ شيئينِ يتحدُّ حقيقتُهما ومقاصدُهما، فهما من جنسٍ

  4. ٤/١٦٨٤/١٦٨

    إلاَّ إذا ذَكَرَ نوعَ الدَّابّةِ كالحمارِ، أو ثمنُ الدَّارِ والمحلّة، وصحَّ بشراءٍ عُلِمَ جنسُهُ لا صفتُهُ كالشَّاةِ والبقر، وتصحُّ بشراءِ شيءٍ جُهِلَ جِنْسُهُ من وجهٍ كالعبد، وذُكِرَ نوعُهُ كالتُّركي، أو ثَمَنٌ عيّنَ نوعاً

  5. واحد، وإن اختلفتِ الحقيقةُ أو المقاصدُ فهما من جنسين،

  6. فإن فَحُشَ جهالةُ الجنسِ بأن قد ذَكَرَ جنساً تحتَهُ أجناس كالرَّقيق فإنَّهُ ينقسمُ إلى ذكرٍ وأُنثى، وهما في بني آدم جنسان؛ لاختلاف المقاصد،

  7. ثُمَّ كلٌّ منهما قد يقصدُ منه الجمالِ كما في التُّرْكِي، وقد يقصدُ منه الخدمةُ كما في الهندي،

  8. وكذا الثَّوب والدَّابةِ فلا يصحُّ الوكالةُ بشراءِ هذه الأشياءِ وإن بيَّنَ الثَّمن.

  9. (إلاَّ إذا ذَكَرَ نوعَ الدَّابّةِ كالحمارِ) : المراد بالنَّوع هاهنا الجنسُ الأسفلُ في اصطلاح الفقهاء: أطلقَ عليه النَّوع؛ لأنَّه نوعٌ بالنِّسبةِ إلى الأعلى، ويسمَّى في المنطق نوعاً إضافياً، (أو ثمنُ الدَّارِ والمحلّة) (١) ، الدارُ ممَّا فحشَ جهالةُ جنسِهِ فلا بُدَّ من أن يبيِّن ثمنَها ومحلَّتَها.

  10. (وصحَّ بشراءٍ عُلِمَ جنسُهُ لا صفتُهُ كالشَّاةِ والبقر) ، فإنِّهما جنسٌ واحدٌ لاتّحادِ المقصودِ والمنفعة،

  11. فلا احتياجِ إلى بيانِ الصَّفةِ كالسُّمْنِ والهزال، (وتصحُّ بشراءِ شيءٍ جُهِلَ جِنْسُهُ من وجهٍ كالعبد، وذُكِرَ نوعُهُ كالتُّركي، أو ثَمَنٌ عيّنَ نوعاً) ، العبدُ

  12. ٤/١٦٩٤/١٦٩

    وبشراءِ عينٍ بدينٍ له على وكيلِه، وفي غير عينٍ إن هلكَ في يدِ الوكيلِ هلكَ عليه،

  13. فإن قبضَهُ آمرُهُ فهو له، وبشراءِ نفسِ المأمورِ من سيِّدِهِ إن قال: بعني نفسي لفلان، فباع يقع عن الآمر،

  14. فإن لم يقل: لفلان عُتِقَ على المولى

  15. معلومُ الجنسِ من وجهٍ لكن من حيث المنفعةِ والجمال، كأنَّه أجناسٌ مختلفة،

  16. فإن بيَّنَ نوعَهُ كالتُّركي تصحُّ الوكالةُ،

  17. وكذا إذ بيَّن ثمناً، ويكونُ الثَّمنُ بحيث يعلمُ منه النَّوع.

  18. (وبشراءِ عينٍ بدينٍ له على وكيلِه) (١) ، المرادُ بالعينِ الشَّيءُ المعيَّن، (وفي غير عينٍ إن هلكَ في يدِ الوكيلِ هلكَ عليه،

  19. فإن قبضَهُ آمرُهُ فهو له) : أي أمرَه أن يشتري بالألفِ الذي له على المأمور عبداً، ولم يعيِّنِ العبدَ، فاشتراهُ فماتَ في يدِ المأمورِ فهلاكُهُ عليه،

  20. ولا يصيرُ للآمر إلاَّ أن يقبضَه، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أن الوكالةَ لم تصحَّ؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ تتعيَّنُ في الوكالات، فيكونُ الشِّراءُ مقيَّداً بذلك الدين، فيصيرُ تمليكُ الدَّينِ من غيرِ مَن عليه الدَّين بلا توكيلِ ذلك الغير، وهذا لا يصحُّ

  21. بخلاف ما إذا كان العبدُ متعيِّناً،

  22. فإنَّ البائعَ يصير حينئذٍ وكيلاً بقبضِ الدَّينِ فيصحُّ تمليكُ الدَّين.

  23. وعندهما: إذا قَبَضَ المأمورُ يصيرُ ملكاً للآمر؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لم تتعيَّن فلم يتقيَّدِ التوكيلُ بالدَّين، فصحَّتْ الوكالةُ، فيكون للآمر.

  24. وجوابُهُ: ما مرَّ أنّها تتعيَّن في الوكالات، فإنَّه إذا قيَّدَ الوكالةَ بها عيناً كانت أو ديناً، فهلكت أو سقطَ الدَّينُ تبطلُ الوكالة.

  25. (وبشراءِ نفسِ المأمورِ من سيِّدِهِ إن قال: بعني نفسي لفلان، فباع (يقع عن الآمر) (٢) ،

  26. فإن لم يقل: لفلان (عُتِقَ على المولى) (٣) ): أي إذا قال رجلٌ لعبدٍ: اشترِ لي نفسَك من مولاك، فالعبد إن قال: بعني نفسي لفلان، فباعَ يقعُ عن الآمر، وإن لم يقل:

  27. ٤/١٧٠٤/١٧٠

    وفي شراءِ نفس الآمر من سيِّدِهِ بألفٍ دَفَعَ إن قال لسيِّده: اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَهُ عُتِقَ عليه،

  28. فإن لم يَقُلْ لنفسِهِ كان لوكيلِه، وعليه ثمنُه، والألفُ لسيِّده،

  29. فإن قال: اشتريتُ عبداً للآمرِ، فمات، وقال الآمر: بل لنفسك صُدِّقَ الوكيلُ إن كان دَفَعَ الآمرُ الثَّمن، وإلاَّ فالآمر

  30. لفلان عُتِقَ على المولى (١) .

  31. فإن قيل: الوكيلُ بشراءِ شيءٍ معيَّنٍ إذا اشتراهُ من غيرِ أن يضيفَ إلى الآمرِ يَقَعُ عن الآمر.

  32. قلنا: الوكيلُ قد أتى بتصرُّفٍ من جنسٍ آخر، وهو العتقُ على مال، وفي مثل هذا يقعُ عن الوكيل (٢) .

  33. (وفي شراءِ نفس الآمر من سيِّدِهِ بألفٍ دَفَعَ إن قال لسيِّده: اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَهُ عُتِقَ عليه،

  34. فإن لم يَقُلْ لنفسِهِ كان لوكيلِه، وعليه ثمنُه، والألفُ لسيِّده) : أي قال عبدٌ لرجلٍ اشترِ لي نفسي من مولاي بألف، ودَفَعَها إليه، فقال: الوكيلُ اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَه، يكونُ إعتاقاً على مال (٣) ،

  35. وإن لم يقلْ لنفسِهِ كان الشِّراءُ واقعاً من الوكيل، فيكونُ الثَّمنُ على المشتري، وهذا الألفُ للمولى؛ لأنَّه كسبُ عبده.

  36. (إن قال: اشتريتُ عبداً للآمرِ، فمات، وقال الآمر: بل لنفسك صُدِّقَ الوكيلُ إن كان دَفَعَ الآمرُ الثَّمن، إلاَّ فالآمر (٤) ) (٥) : أي أمرَ رجلاً بشراءِ عبدٍ بألف، فقال

  37. ٤/١٧١٤/١٧١

    وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا،

  38. الوكيل: قد فعلت، وماتَ العبدُ عندي، وقال الآمر: اشتريتَ لنفسك،

  39. فإن دَفَعَ الآمرُ الثَّمَنَ فالقولُ للوكيل،

  40. وإن لم يدفعْ، فالقولُ للآمر، وعللَّ في «الهداية» فيما إذا لم يدفعِ الآمرُ الثَّمنَ: بأن الوكيلَ أَخبرَ بأمرٍ لا يملك استئنافَه، وفيما إذا دفعَ الثَّمن بأن الوكيلَ أمينٌ يريدُ الخروجَ عن عهدةِ الأمانة (١) .

  41. أقولُ: كلُّ واحد من التَّعليلينِ شاملٌ للصورتين (٢) ،

  42. فلا يتمُّ به الفرق، بل لا بُدَّ من انضمامِ أمرٍ آخر، وهو أن (يكون الوكيل) (٣) فيما إذا لم يدفعِ الثَّمنَ يدَّعي الثَّمنَ على الآمر، وهو ينكره، فالقولُ للمنكر، وفيما إذا دَفَعَ الثَّمَنَ يدَّعي الآمرُ الثَّمَنَ على المأمورِ وهو يُنْكِرُه، فالقولُ للمنكر.

  43. (وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا) : أي للوكيلِ بالشَّراءِ الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ إذا فعلَ ما أمره به سواءٌ دفعَ الوكيلُ الثَّمنَ إلى بائعِه، أو لم يدفعْهُ، جعلوا هذه المسألةَ مبنيَّةٌ على أنه يجري بين الوكيلِ والموكِّلِ مبادلةٌ حكميّة، فيصيرُ الوكيلُ بائعاً من موكِّلِه، فله مطالبةُ الثَّمن،

  44. وإن لم يَدْفَعْ إلى بائعِه.

  45. ٤/١٧٢٤/١٧٢

    وله حبسُ المبيعِ من آمرِهِ لقبض ثمنِه،

  46. وإن لم يدفعْ فإن هَلَكَ في يدِهِ قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه سَقَط، وليس للوكيلِ بشراءِ عينٍ شراؤُهُ لنفسِه،

  47. فلو شَرَى بخلافِ جنسِ ثَمَنٍ سُمِّي، أو بغيرِ النُّقُود، أو غيرِهِ بأمرِهِ بغيبتِهِ وقعَ له، وبحضرتِهِ لآمره

  48. وله حبسُ المبيعِ من آمرِهِ لقبض ثمنِه،

  49. وإن لم يدفعْ): بناءً على ما ذَكَرْنا من المبادلةِ الحكميّة،

  50. (فإن هَلَكَ في يدِهِ قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه (١) سَقَط)، فإنَّهُ إذا حبسَهُ عن الآمرِ لقبضِ الثَّمن، فهلكَ في يدِ الوكيلِ يكونُ مضموناً على الوكيل،

  51. ثم اختلف فيه (٢) : فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الرَّهن، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ المبيع، فما ذُكِرَ في «المتن» من سقوطِ الثَّمنِ إشارةٌ إلى هذا المذهب، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الغصبِ إذ عنده ليس له حقُّ الحبس.

  52. فإن كان الثَّمنُ مساوياً للقيمة فلا اختلاف،

  53. وإن كان الثَّمنُ عشرة، والقيمةُ خمسةَ عشر، فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ خمسةَ عشر، وعند الباقينَ يَضْمَنُ عشرة،

  54. وإن كان بالعكسِ فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ عشرة، فيطالبُ الخمسة من الموكِّل،

  55. وكذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الرَّهنَ يُضْمَنُ بأقلِّ من قيمتِهِ ومن الدَّين، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يكونُ مضموناً بالثَّمن، وهو خمسةَ عشر.

  56. (وليس للوكيلِ بشراءِ عينٍ شراؤُهُ لنفسِه،

  57. فلو شَرَى بخلافِ جنسِ ثَمَنٍ سُمِّي، أو بغيرِ النُّقُود، أو غيرِهِ بأمرِهِ بغيبتِهِ وقعَ له، وبحضرتِهِ لآمره) (٣) : أي إن وُكِّلَ بشراءِ شيءٍ معيِّن، فالوكيلُ إن لم يخالفْ أمرَ الموكِّل، فالمشترى للموكِّل وإن خالفَ فللوكيل، فالموكِّلُ إن سمَّى الثَّمن، فالوكيلُ إن اشترى

  58. بخلافِ ذلك الجنس كان مخالفةً،

  59. وإن لم يسمِّ الثَّمن،

  60. فإن اشترى بغيرِ النُّقود، كان مخالفةً؛ لأنَّ المتعارفَ

  61. ٤/١٧٣٤/١٧٣

    وفي غيرِ عين هو للوكيل، إلاَّ إذا أضافَ العقدَ إلى مالِ آمرِه، أو أطلقَ ونوى له،

  62. ويبطلُ الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ دون آمرِه،

  63. فإن قال: بعني هذا لزيد، فباعَه،

  64. ثُمَّ أنكرَ الأمرَ أخذَهُ زيدٌ،

  65. فإن صَدَّقَهُ لا يأخذُهُ جبراً،

  66. ومَن وُكِّلَ بشراءِ مَنِّ لحمٍ بدرهم، فشرى مَنَوين بدرهمٍ ممَّا يُباعُ مَنٌّ بدرهمٍ لَزِمَ موكِّلُهُ مَنٌّ بنصف دِرْهَم

  67. هو (١) الشِّراءُ بالنُّقود، والمعروفُ عرفاً كالمشروطِ شرطاً،

  68. وإن اشترى غيرُ الوكيلِ بأمرِه، لكن بغيبتِهِ يكونُ مخالفةً،

  69. وإن كان بحضرتِهِ لا يكونُ مخالفةً؛ لأنَّهُ حضر رأيه.

  70. (وفي غيرِ عين هو للوكيل، إلاَّ إذا أضافَ العقدَ إلى مالِ آمرِه، أو أطلقَ ونوى له) : أي قال الوكيلُ: اشتريتُ بهذا الألف، والألفُ ملكُ الموكِّل، أو أطلق: أي قال: اشترى بألفٍ مطلقٍ من غيرِ أن يقيِّدَ بألف هو ملك الموكِّلِ لكن نَوَى الشَّراء للآمر يكونُ للآمر.

  71. (ويبطلُ الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ دون آمرِه) ، صورةُ السَّلَم: أن يوكِّلَ رجلاً بأن يشتري له كُرَّ بُرٍّ بعقدِ السَّلَم، وليس المرادُ التَّوكيلَ ببيعِ الكُرِّ بعقدِ السَّلَم؛ لأنَّ هذا لا يجوزُ إذ الوكيلُ يبيعُ طعاماً في ذمّتِهِ على أن يكونَ الثَّمَنُ لغيرِه،

  72. ولا نظيرَ له في الشَّرع، وإنِّما يعتبرُ مفارقةُ الوكيل؛ لأنَّ العاقدَ هو الوكيل (٢) .

  73. (فإن قال: بعني هذا لزيد، فباعَه،

  74. ثُمَّ أنكرَ الأمرَ) : أي أنكرَ المشتري أن زيداً أمره بالشِّراء، (أخذَهُ زيدٌ) ؛ لأنَّ قولَهُ: بعني لزيد إقرارٌ بتوكيلِه؛ لأنَّ هذا البيعَ إنِّما يكونُ لزيدٍ إذا أمر زيدٌ به،

  75. فلا يُصَدَّقُ في إنكاره أمرَه،

  76. (فإن صَدَّقَهُ لا يأخذُهُ جبراً) : أي إن صَدَّقَ زيدٌ المشترى أنَّه لم يأمرْهُ لا يأخذُهُ جبراً؛ لأنَّ إقرارَ المشتري ارتدَّ بردِّه، وإنِّما قال جبراً؛ لأن المشتري إن سلَّمَهُ إلى زيدٍ يكون بيعاً بالتَّعاطي، فالتَّسليمُ على وجهِ البيعِ يكفي للتَّعاطي،

  77. وإن لم يوجدْ نقداً لثمن.

  78. (ومَن وُكِّلَ بشراءِ مَنِّ لحمٍ بدرهم، فشرى مَنَوين بدرهمٍ ممَّا يُباعُ مَنٌّ بدرهمٍ لَزِمَ موكِّلُهُ مَنٌّ بنصف دِرْهَم) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يلزمُهُ مَنَوان بدرهم؛ لأنَّ الموكِّلَ أمرَهُ بصرفِ الدِّرهمِ إلى اللحم، فصرفَ وزادَه خيراً، وله: أنّه

  79. ٤/١٧٤٤/١٧٤

    فإن أمرَه بشراءِ عبدينِ عُيّنَيْنِ بلا ذِكْرِ ثَمَن، فشرى أحدَهما، أو بشرائهما بألفٍ وقيمتُهُما سواء، فشرى أحدَهما بنصفِه، أو بأقلَّ صحَّ وبالأكثرِ لا، إلاَّ إذا شرى الآخرَ بباقي الثَّمن قبل الخصومةِ،

  80. فإن قال: اشتريتُه بألفٍ، وقال آمره بنصفِه،

  81. فإن كان ألف الآمر صُدِّقَ الآخرُ إن ساواه وإلاَّ فالآمر،

  82. وإن لم يكنْ ألفُهُ وساوى نصفَهُ صُدِّقَ الآمر، وإن ساواه تحالفا

  83. أمرَهُ بشراءِ مَنٍّ لا بشراءِ الزِّيادة (١) ، وإنِّما قال: ممِّا يباعُ مَنَّ بدرهم؛ حتَّى لو اشترى لحماً لا يباعُ مَنٌّ بدرهم، بل بأقلَّ يكونُ الشِّراءُ واقعاً للوكيل؛ لأنَّ الآمرَ أمرَهُ بشراءِ لحمٍ يساوي مَنَّ منه بدرهمٍ لا بأقلّ.

  84. (فإن أمرَه بشراءِ عبدينِ عُيّنَيْنِ بلا ذِكْرِ ثَمَن، فشرى أحدَهما، أو بشرائهما بألفٍ وقيمتُهُما سواء، فشرى أحدَهما بنصفِه، أو بأقلَّ صحَّ وبالأكثرِ لا، إلاَّ إذا شرى الآخرَ بباقي الثَّمن قبل الخصومةِ) : أي إذا أُمِرَ بشراء عبدينِ معيَّنينِ فإن لم يذكرِ الثَّمنَ فشرى أحدَهما يَقَعُ عن الآمر؛

  85. لأنَّ التَّوكيلَ مطلقٌ، وقد لا يتَّفِقُ الجمعُ بينهما،

  86. وإن سمَّى ثمنَهما بأن قال: اشترِ لي عبدينِ بألف، وقيمتُهما سواء، فشرى أحدَهما بالنِّصف أو بأقلَّ صحَّ عن الآمرِ،

  87. وإن اشترى بأكثر من النِّصفِ لا يقعُ عن الآمرِ، بل يقعُ عن الوكيل، إلاَّ إذا اشترى الآخرُ باقي الثَّمنَ قبل الخصومة؛ لأنَّ المقصودَ حصولُ العبدينِ بألف، وعندهما: إن اشترى أحدَهما بأكثر من النِّصفِ ممِّا يتغابنُ النَّاسُ فيه، وقد بقيَ من الثَّمن ما يشتري به الباقي يصحُّ عن الآمر.

  88. (فإن قال: اشتريتُه بألفٍ، وقال آمره بنصفِه،

  89. فإن كان ألف الآمر صُدِّقَ الآخرُ إن ساواه وإلاَّ فالآمر) : أي إن أعطاهُ الآمرُ الألفَ، وقال: اشترِ به لي جاريةً فشرى، وقال اشتريتُها بألف، وقال الآمرُ: اشتريتُها بخمسمئةٍ صُدِّقَ الوكيلُ إن ساوى المبيعُ الألف،

  90. وإن لم يساوه صُدِّقَ الآمرُ؛ لأنَّه أمره بشراءِ جاريةٍ بألف، والوكيلُ لا يملكُ الشَّراءَ بالغبن الفاحش،

  91. فلا يَقَعُ عن الآمر، بل يقعُ عن الوكيل.

  92. (وإن لم يكنْ ألفُهُ وساوى نصفَهُ صُدِّقَ الآمر،

  93. وإن ساواه تحالفا) : أي قال: اشتر

  94. ٤/١٧٥٤/١٧٥

    وكذا في معيَّنٍ لم يسمِّ له ثمناً، فشراه واختلفا في ثمنِه،

  95. وإن صَدَّقَ البائعُ المأمورَ في الأظهرِ تحالفا.