كتاب الوكالة
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬٧٢٣ إلى ٧٬٧٦٨
-
٤/١٦٣٤/١٦٣
(جازَ التَّوكيل: وهو تفويضُ التَّصرُّفِ إلى غيرِه،
-
وشرطُهُ أن يملكَهُ الموكِّلُ) ، الضَّميرُ المنصوبُ يرجعُ إلى التَّصرُّف، والظَّاهرُ أنَّ المرادَ مطلقُ التَّصرُّف،
-
فإن عبارةَ «الهداية» هكذا:
-
ومن شرطِ الوكالةِ أن يكونَ الموكِّلُ ممَّن يملِكُ التَّصْرُّفَ بأن يكونَ حُرّاً بالغاً، أو مأذوناً (١) .
-
وإن أُريد بالتَّصرُّف التَّصرُّفُ الذي وُكِّلَ به لا مطلقُ التَّصرُّف يكونُ قولُهما لا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ المسلمَ إذا وَكَّلَ الذَّمي ببيعِ الخمرِ، يجوزُ عنده لا عندهما، (ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه) : أي يعقلُ أن البيعَ سالبٌ للملك، والشَّراءَ جالبٌ له، ويعرفُ الغُبْنَ اليسيرَ من الفاحش، ويقصدُ (٢) العقدَ حتَّى لو تصرَّف هازلاً، لا يقع عن الأمرِ.
-
(فصحَّ توكيلُ الحرِّ البالغِ أو المأذونِ مثلَهما) ،
-
ولو قال كلاً منهما، لكان أشمل لتناولِهِ توكيلَ الحرِّ البالغِ مثله والمأذون، وتوكيلُ المأذونِ مثلَهُ والحرَّ البالغِ، والمرادُ بالمأذونِ الصَّبي العاقلُ الذي أذنَهُ الوليُّ، والعبدُ الذي أذنَهُ المولى، (وصبيّاً يعقلُ، وعبداً محجورينِ (في التصرُّف) (٣) ، ويرجعُ حقوق العقد إلى موكِّلهما دونَهما): أي إذا وَكَّلَ الحرُّ البالغُ، أو المأذونُ صبيّاً محجوراً، أو عبداً محجوراً يرجعُ حقوقُ العقدِ إلى مؤكِّلهما،
-
ولا يرجع إليهما (٤) .
-
٤/١٦٤٤/١٦٤
بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه وبالخصمومةِ في كلِّ حقٍّ،
-
ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه، إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر، أو مريدٍ للسَّفر، أو مخدرةٍ لا تعتادُ الخروجَ. وبإيفائِه، واستيفائِهِ إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ مؤكِّلِه، وحقوقُ عقدٍ يضيفهُ الوكيلُ إلى نفسِه كبيع، وإجارة
-
(بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه) ، يتعلَّق بقولِهِ فصحَّ توكيلُ الحرِّ إلى آخره، (وبالخصمومةِ (١) في كلِّ حقٍّ،
-
ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه): قال بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم -: التَّوكيلُ بالخصومةِ بلا رضا الخصمِ باطلٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، صحيحٌ عندهما، وقال البعضُ: الاختلافُ في اللزوم لا في الصِّحَّة، وفي «الهداية» (٢) اختار هذا، (إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر، أو مريدٍ للسَّفر) ، وهو أن يكونَ مشتغلاً بإعدادِ عُدَّةِ السَّفر (٣) ، (أو مخدرةٍ (٤) لا تعتادُ الخروجَ.
-
وبإيفائِه، واستيفائِهِ إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ مؤكِّلِه): أي صحَّ التَّوكيلُ بإعطاءِ كلِّ حقّ،
-
وكذا بقبض كلِّ حقٍّ إلا أنَّه لا يصحُّ في استيفاءِ حدٍّ وَقَوَد بغيبة الموكِّلِ لشبهةِ العفو في القصاص، وشبهةِ أن يصدَّقَ القاذفُ في حدِّ القذف، وشبهةُ أن يدَّعي المالَ ولا يدَّعي السَّرقة.
-
(وحقوقُ (٥) عقدٍ يضيفهُ الوكيلُ إلى نفسِه): أي لا يحتاجُ فيه إلى ذِكْرِ الموكِّل،
-
فإنَّ في البيعِ والشَّراءِ عن الموكِّلِ يكفي أن يقولَ الوكيلُ: بعت، أو اشتريت، (كبيع، وإجارة،
-
٤/١٦٥٤/١٦٥
وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ ويقبضَهُ وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه،
-
فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً، ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً،
-
فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه
-
وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ): أي في الوكالةِ بالبيعِ، (ويقبضَهُ) : أي في الوكالةِ بالشَّراء، (وثمنَ مبيعِه. ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه،
-
فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً) : هذا كلُّهُ عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - يرجعُ الحقوقُ إلى الموكِّل، لكن يَجِبُ أن يعلمَ أن الحقوقَ نوعان:
-
حقٌّ يكونُ للوكيل.
-
وحقٌّ يكونُ على الوكيلِ.
-
فالأَوَّلُ: كقبضِ المبيع، والمطالبةِ بثمنِ المشتري، والمخاصمةِ في العيب، والرُّجوعِ بثمنِ المستحقّ، ففي هذا النَّوعِ للوكيلِ ولايةُ هذه الأمورِ، لكن لا يَجِبُ عليه،
-
فإن امتنعَ لا يُجْبِرُهُ الموكِّلُ على هذه الأفعال؛ لأنَّه متبرِّعٌ في العمل، بل يوكِّلُ الموكِّلُ لهذه الأفعال، وسيأتي في «كتاب المضاربة» (٢) بعض هذا، وهو قولُهُ:
-
وكذا سائرُ الوكلاء. وإن ماتَ الوكيلُ فولايةُ هذه الأفعالِ لورثتِه،
-
فإن امتنعوا، وَكَّلُوا موكِّلَ مورِّثِهم، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - للموكِّل ولايةُ هذه الأفعالَ بلا توكيل من الوكيل، أو وارثِه.
-
وفي النَّوعِ الآخرِ: الوكيلُ مدَّعىً عليه، فللمدَّعي أن يُجْبِرَ الوكيلَ على تسليمِ المبيع، وتسليمِ الثَّمن وأخواتِهما.
-
(ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً،
-
فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه) : أي إذا اشترى الوكيل، فالأصحُّ (٣) أن يثبتَ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، وعند بعضِ المشايخِ - رضي الله عنه - يَثْبُتُ الملكُ
-
٤/١٦٦٤/١٦٦
وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ إلى موكِّلِه: كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَمِّ عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن، وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به،
-
فلا يطالبُ وكيلُ زوج بالمهر،
-
ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع. وللمشتري منعُ الثَّمنِ من موكِّلِ بائعِه،
-
فإذا دفعَ إليه صحَّ، ولم يطالبْهُ بائعُهُ ثانياً
-
أوَّلاً للوكيلِ، ثم يَنْتَقِلُ منه إلى موكِّلِه بسببِ عقدٍ يجري بينهما،
-
وإن لم يكن ملفوظاً، بل مقتضي للتَّوكيلِ السَّابق، فعلى التَّخريجِ الأوَّلِ: إذا وَكَّلَ أحداً أن يشتري قريبَهُ من مالكِه، فاشتراه لا يعتقُ على الوكيل؛ لأنَّه لا يملكهُ، وعلى التَّخريجِ الثَّاني: لا يعتقُ أيضاً؛ لأنَّهُ يَثْبُتُ للوكيلِ ملكٌ غيرُ متقرِّرِ فلا يعتق.
-
(وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ إلى موكِّلِه (١) : كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَمِّ عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن، وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به (٢) ،
-
فلا يطالبُ وكيلُ زوج بالمهر،
-
ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع.
-
وللمشتري منعُ الثَّمنِ من موكِّلِ بائعِه (٣) ،
-
فإذا دفعَ إليه صحَّ، ولم يطالبْهُ بائعُهُ ثانياً).
-
اعلم أنّ في بعض هذه الأمثلة نظراً في أنَّها تضافُ إلى الوكيل أو الموكِّل.
-
أمَّا البيعُ والإجارةُ فلا شَكَّ أنَّهما مستغنيانِ عن ذِكْرِ الموكِّل، فهما من القسمِ الأَوَّل، والنِّكاحُ والخلعُ لا يستغنيانِ عنه، فهما من القسمِ الثَّاني.
-
وأمَّا الصَّلحُ فلا فَرْقَ فيه بين أن يكونَ عن إقرار أو إنكار في الإضافة،
-
فإنَّ زيداً إذا ادَّعى داراً على عمرو، فوكَّلَ عمروٌ وكيلاً على أن يصالحَ بالمئة، فيقولُ زيدٌ: صالحتُ عن دعوى الدَّار على عمرو بالمئة، ويقبلُ الوكيلُ هذا الصَّلْح، يَتِمُّ الصُّلْحُ سواء كان عن إقرار أو عن إنكار، إلاَّ أنَّه إذا كان عن إقرارٍ يكونُ كالبيع، فيرجعُ