الحج والعمرة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الحج: واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة فاضلا عن مسكنه وما لا بد منه وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا
-
ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم يحج بها أو زوج
-
ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها
-
وإذا بلغ الصبي بعد ما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزيهما عن حجة الإسلام
باب تحديد المواقيت
-
والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما: لأهل المدينة ذو الحليفة
-
ولأهل العراق ذات عرق
-
ولأهل الشام الجحفة
-
ولأهل نجد قرن المنازل
-
ولأهل اليمن يلملم
-
فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز
-
ومن كان منزله بعد المواقيت فميقاته الحل
-
ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم
-
وفي العمرة الحل
-
وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل -
-
ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء
-
ومس طيبا إن كان له طيب
-
وصلى ركعتين
-
وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني
-
ثم يلبي عقيب صلاته
-
فإن كان مفردا بالحج نوى بتلبيته الحج
-
والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
ولا ينبغي أن يخل بشي من هذه الكلمات
-
فإن زاد فيها جاز
-
فإذا لبى فقد أحرم
-
فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال
-
ولا يقتل صيدا
-
ولا يشير إليه
-
ولا يدل عليه
-
ولا يلبس قميصا
-
ولا سراويل
-
ولا عمامة
-
ولا قلنسوة
-
ولا قباء
-
ولا خفين
-
إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين
-
ولا يغطي رأسه ولا وجهه
-
ولا يمس طيبا
-
ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه
-
ولا يقص من لحيته ولا من ظفره
-
ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس زعفران ولا عصفر
-
إلا أن يكون غسلا لا ينفض
-
ولا بأس أن يغتسل
-
ويدخل الحمام
-
ويستظل بالبيت والمخمل
-
ويشد في وسطه الهميان
-
ولا يغتسل رأسه ولا لحيته بالخطمي
-
ويكثر من التلبية عقب الصلوات وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبانا وبالأسحار
-
فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام
-
فإذا عاين البيت كبر وهلل
-
ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه وقبله إن استطاع من غير أن يؤدي مسلما
-
ثم آخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه قبل ذلك فيطوف بالبيت سبعة أشواط
-
ويجعل طوافه من وراء الحطيم
-
ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول
-
ويمشي فيما بقي على هينته
-
ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع
-
ويختم الطواف بالاستلام
-
ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد
-
وهذا الطواف طواف القدوم وهو سنة وليس بواجب
-
وليس على أهل مكة طواف القدوم
-
ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى بحاجته
-
ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته
-
فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيا حتى يأتي المروة
-
فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا
-
وهذا شوط
-
فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة
-
ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت كلما بدا له
-
فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف والإفاضة
-
فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منى فأقام بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة
-
ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها
-
فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر
-
ثم يبتدئ فيخطب خطبتين قبل الصلاة يعلم الناس فيها الصلاة والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة
-
ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان ةإقامتين
-
ومن صلى في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجمع بينهما المنفرد
-
ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل
-
وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة
-
وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك
-
ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء
-
فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها
-
والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له قزح
-
ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة
-
ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد
-
فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس
-
ثم وقف ووقف الناس معه فدعا:
-
والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر
-
ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى
-
فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل الخذف
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ولا يقف عندها
-
ويقطع التلبية مع أول حصاة
-
ثم يذبح إن أحب
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وقد حل له كل شيء إلا النساء
-
ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت طواف الزيارة ستعة أشواط
-
فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه
-
وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ما قدمناه
-
وقد حل له النساء
-
وهذا الطواف هو المفروض في الحج
-
ويكره تأخيره عن هذه الأيام
-
فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة
-
ثم يعود إلى منى فيقيم بها
-
فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى الجمار الثلاث
-
يبتدئ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف ويدعو عندها
-
ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها
-
ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها
-
فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك
-
فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة
-
وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في يوم الرابع بعد زوال الشمس
-
فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله،
-
ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة ويقيم بها حتى يرمي
-
فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب
-
ثم طاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها
-
وهذا طواف الصدر
-
هو واجب إلا على أهل مكة
-
ثم يعود إلى أهله
-
فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه
-
ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج
-
ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف
-
والمرأة في جميع ذلك كالرجل
-
غير أنها لا تكشف رأسها
-
وتكشف وجهها
-
ولا ترفع صوتها بالتلبية
-
ولا ترمل في الطواف
-
ولا تسعى بين الميلين
-
ولا تحلق رأسها ولكن تقصر
-
القران أفضل عندنا من التمتع والإفراد
-
وصفة القران: أن يهمل بالعمرة والحج معا من الميقيات ويقول عقيب صلاته: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني
-
فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى يعدها بين الصفا والمروة
-
وهذه أفعال العمرة
-
ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد
-
فإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أوسبع بدنة
-
فهذا دم القران
-
فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج وآخرها يوم عرفة
-
فإن فاته الصوم حتى جاء يوم النحر لم يجزه إلا الدم
-
ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله
-
وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز
-
وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف
-
وبطل عنه دم القران
-
وعليه دم لرفض
-
عمرته وعليه قضاؤها
-
التمتع أفضل من الإفراد عندنا
-
والتمتع على وجهين: ومتمتع يسوق الهدي ومتمتع لا بسوق الهدي
-
وصفة التمتع: أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته
-
ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف
-
ويقيم بمكة حلالا
-
فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد وفعل ما يفعله الحاج المفرد
-
وعليه دم التمتع
-
فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
-
وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه
-
فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل
-
وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد
-
وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن
-
ولا يشعرها عند أبي حنيفة
-
فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية
-
وإن قدم الإحرام قبله جاز
-
وعليه دم
-
فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين
-
وليس لأهل مكة تمتع ولا قران وإنما لهم الإفراد خاصة
-
وإذا عاد التمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه
-
ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا
-
وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا
-
وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة
-
فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا
-
وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعة الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر
-
وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر
-
إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة
-
فإذا طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم
-
وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة
-
وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم
-
وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة
-
وإن حلق ربع رأسه فصاعدا فعليه دم
-
وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة
-
وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة
-
وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم
-
وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم
-
وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: عليه دم
-
وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام وإن شاء صام ثلاثة أيام
-
وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم
-
ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة
-
ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد حجه
-
وعليه القضاء
-
وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء
-
ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة
-
فإن جامع بعد الحلق فعليه شاة
-
ومن جامع في العمرة يقبل أن يطوق أربعة أشواط أفسدها ومضى فيها وقضاها وعليه شاة
-
وإن وطئ بعدها طاف أربعة أشواط فعليه شاة ولا تفسد عمرته ولا يلزمه قضاؤها
-
ومن جامع ناسيا كمن جامع عامدا
-
ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقه
-
وإن طاف جنبا فعليه شاة
-
ومن طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة
-
وإن كان جنبا فلعيه بدنة
-
والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه
-
ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة
-
وإن طاف جنبا فعليه شاة
-
ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة
-
وإن ترك أربعة أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها
-
ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة
-
وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة
-
ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة وحجه تام
-
ومن أقاض من عرفه قبل الإمام فعليه دم
-
ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم
-
ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم
-
وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم
-
وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة
-
وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم
-
ومن أخر الحلف حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة
-
وكذلك لو أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله
-
وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء
-
يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد
-
والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية يقومه ذوا عدل
-
ثم هو مخير في القيمة إن شاء ابتاع بها هديا وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به على كل مسكين نصيف صاع من بر أو صاعا من تمر أوشعير وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما وعن كل صاع من شعير يوما
-
فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير: إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما كاملا
-
وقال محمد: يجب في الصيد النظير فيما له نظير
-
ففي الظبي شاة
-
وفي الضبع شاة
-
وفي الأرنب عناق
-
وفي النعامة بدنة
-
وفي اليربوع جفرة
-
ومن جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه
-
وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع فعليه قيمته كاملة
-
ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته
-
فإن خرج من البيض فرخ فلعيه قيمته كاملة
-
ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته
-
فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا
-
وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة جزاء
-
وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيء
-
ومن قتل قملة تصدق بما شاء
-
ومن قتل جرادة تصدق بما شاء
-
وتمرة خير من جرادة
-
ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء
-
ولا يتجاوز بقيمتها شاة
-
وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه
-
وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء
-
ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري
-
وإن قتل حماما مسرولا أو ظبيا مستأنسا فعليه الجزاء
-
وإن ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها
-
ولا بأس أن يأحل المحرم لحم صيد اصطاده أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده
-
وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء
-
وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته
-
وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان: دم لحجته ودم لعمرته
-
إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد
-
وإذا اشترك المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملا
-
وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد
-
وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل
-
إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل
-
وقيل له: ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ثم تحلل
-
وإن كان قارنا بعث بدمين
-
ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم
-
ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر
-
ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء
-
والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة
-
وعلى المحصر بالعمرة القضاء
-
وعلى القارن حجة وعمرتان
-
وإذا بعث المحصر هديا وواعدهم أيذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي
-
وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل
-
وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا
-
ومن أحضر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف كان محصرا
-
وإن قدر على إحدهما فليس بمحصر
-
ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج
-
وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل
-
ولا دم عليه
-
والعمرة لا تفوت
-
وهي جائزة في جميع السنة
-
إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
-
والعمرة سنة
-
وهي: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير
-
الهدي: أدناه شاة
-
وهو من ثلاثة نوع: الإبل والبقر والغنم
-
يجزئ في ذلك الثني فصاعدا
-
إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ
-
ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها
-
ولا مقطوع الذنب
-
ولا اليد
-
ولا الرجل
-
ولا الذاهبة العين
-
ولا العجفاء
-
ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المسك
-
والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف الزيارة جنبا ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنة
-
والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة
-
فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجزئ عن الباقين
-
ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران
-
ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا
-
ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر
-
ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء
-
ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم
-
ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم
-
ولا يجب التعريف بالهدايا
-
والأفضل في البدن النحر
-
وفي البقر والغنم الذبح
-
والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك
-
ويتصدق بجلالها وخطامها
-
ولا يعطي أجرة الجزار منها
-
ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها
-
وإن استغنى عن ذلك لم يركبها
-
وإن كان لها لبن لم يحلبها وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن
-
ومن ساق هديا فعطب فإن كان تطوعا فليس عليه غيره
-
وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه
-
وإن أصابه عيب كبير أقام غيره مقامه وصنع بالمغيب ما شاء
-
وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها
-
ولا يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء
-
وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء
-
ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران
-
ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات
-
من (العتبية) ، من سماع أشهب: وكره مالك تزيين المصاحف بالخواتم وأن يعشر بالحمرة، وقال: يعشر بالسواد،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يحلي بالفضة ولا بَأْسَ أَنْ يشكل منها ما يتعلم فيه الغلمان،
-
فأما أمهات المصاحف فلا وكرهه. وكره أن يكتب القرآن أجزاء، أسداسا وأسباعا.
-
ومن (المجموعة) ، ابن القاسم: وكره مالك أن يكتب القرآن في المصحف، ولم ير بأسا لمعلم أن يكتب السورتين والخمس ونحوها يتعلم فيها الصبيان. قال عنه ابن وهب: إنه كره أن يكتب في المصاحف خواتم السور، يكتب في خاتمة السورة: فيها كذا
-
وكذا آيه. قال: أكره ذلك في أمهات المصاحف، وأ، يشكل إلاَّ فيما يتعلم فيه الولدان. قال: ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفا بالذهب. قال عنه ابن القاسم: وقيل
-
للزبير في قراءة قرأها: إن الناس يقرأون على غير هذا؟ قال وددت أني أقرأ قراءتهم، وَلَكِن جرى لساني. قيل: فيقرأ: {فامضوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} كما روى عن عمر؟ قال: هذا واسع في (يمضون) و (يقيمون) و (يعلمون) . قال عنه ابن وهب: إن بلالا كان يقرأ من هذه السورة وهذه السورة،
-
ولا أراه كان يحسن إلاَّ ذلك، والذي يقرأ هكذا وهو مستقيم في دينه أَحَبُّ إليَّ من الآخر. قال عنه ابن القاسم وابن وهب، في الهذ في القراءة، قال: من الناس من إذا هذ كان أخف عليه،
-
وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذ، والناس في هذا على قدر حالاتهم وما يخفف عليهم، وكل واسع.
-
ومن (العتبية) ، أشهب، عن مالك:
-
ولا بَأْسَ بما يعلق على الحائض والصبي في العنق من القرآن، إذا أخرز عليه، أو جعل في شيء يكنه،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يكتب ذلك للحبلى، أو شيء من ذكر الله تعالى وأسمائه يعلق عليها،
-
فأما ما لا يعرف، والكتاب العبراني، فأكرهه. وكره العقد في الخيط. وفي كتاب الطهارات باب في مس المصحف وقراءة القرآن، فيه بقيه هذا.
-
من (العتبية) ، من سماع ابن القاسم، وعن المساجد يتخذ في القرى للضيفان يبيتون فيها ويأكلون، فخفف ذلك. وكره الأكل في المسجد، كما يفعل في رمضان، وقال في شربة السويق: لو خرج إلى بابه فشربه، ولموضع المضمضة أَيْضًا. وقال أَيْضًا: أما الشربة من السويق، والطعام الخفيف، فأرجوا وأما
-
الألوان فلا يعجبني، ولا في رحابه. وأرخص لعبيد الدار أن يأتيه فيه طعامه.
-
ومن (المجموعة) ، ابن نافع عن مالك، وعم القوم يفطرون فيه على كعك وتمر منزوع النوى وزبيب،
-
ثم يخرجون فيتمضمضون، قال: أرجو أن يكون خفيفا، وقد أكثروا من هذا حتى إن صلاة لتقام وهو في أفواههم، وما هذا عندنا،
-
وإن الرجل عندنا ليخرج بالشربة من السويق إلى خارجه، ورب رجل يضعف عن القيام، فأرجو له سعة غيما خف. وإنما كرهه للمضمضة، غلو خرج وأكل وتمضمض، فنعم. قال عنه علي: ويشرب فيه الماء،
-
فأما الطعام فلا، إلاَّ المعتكف، أو مضطرا أو مجتازا،
-
ولا أحب أن يتخذ فيه فراشا للجلوس أو وسادة،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يضطجع فيه للنوم.
-
قال عنه ابن نافع، قيل: يصلي في مسجد قصص بزبل الدواب فيها إن قصص بذلك؟ قال: فد يضطر إلى المسجد، فيصلي فيه ولا يعلم هل ذلك فيه.
-
ومن (العتبية) ، من سماع ابن القاسم:
-
ولا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد. وسهل فيه للضيف،
-
ومن لا منزل له، وقد كان أضياف النبي صلى الله عليه وسلم يبيتون في المسجد.
-
ولا بَأْسَ بالمساجد في الأفنية التي يدخلها الكلاب والدجاج أن يصلي فيها. وكره المراوح أن تجعل في المسجد.
-
ولا بَأْسَ بتعليق التمر فيه من الأوقاف، لأكل الناس منه، وقد فعل بعهد النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وكره أن يوتى بالصبي إلى المسجد، إلاَّ صبي لا يعبث وقد بلغ موضع الأدب. وكره أن يتنخم على حصيره ويدلك. وأنكر القاسم بن محمد على رجل تمضمض فيه من سويق شربه، فاحتج عليه بالنخامة، فقال له: النخامة أمر لابد منه.
-
وكره مالك تقليم الأظفار، وقتل النمل والبرغوث في المسجد، ودفنهما فيه. والتنخم تحت الحصير أَحَبُّ إليَّ من ذلك في النعلين، إلاَّ أن لا يصل إلى حصيره. قال مالك: وإنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المساجد، وما به بأس. وإنما يكره في الصلاة.
-
وكره تقليم الأظفار، وقص الشارب فيه،
-
وإن أخذه في ثوبه وأخرجه. وكره دفن الشعر والأظفار.
-
ومن سماع أشهب، ومن نسي الحصباء في يده أو نعليه،
-
فإن ردها إلى المسجد فحسن، وما ذلك عليه. وَرَوَى عنه ابن القاسم، في (المجموعة) : لا بَأْسَ أَنْ يطرحها.
-
ومن (العتبية) ، أشهب وكره مالك أن يؤتى بالمراوح إلى المسجد. وقال
-
في النصارى الذين كانوا يبيتون في المسجد: لو أمروا أن لا يدخلوا إلاَّ من الباب الذي يلي عملهم. وينظر في قبر النبي صلى الله عليه وسلم كيف يكشف. ولم يعجبه أن يستر بالخيش، ولينظر فيه.
-
ولا يبنى مسجد بقرب مسجد ضرارا،
-
فأما لصلاح وخير فلا بَأْسَ به. قال سحنون، في قرية فيها مسجد، فأراد قوم بناء آخر:
-
فإن كان فيها محمل من يعمر فيهما فحسن،
-
وإن قل أهلها، ويخاف من تعطيل أحدهما، فلا يبنى
-
قال مالك: وما سمعت في الكراث والبصل، وما أحب أن يوذى الناس. وقال في موضع آخر: هما مثل الثوم، وقال ابن القاسم، في (كتاب ابن المواز) . وقال في الفجل: إن كان يوذي ويظهر،
-
فلا يدخل من أكله المسجد قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل من خضراتكم هذه ذوات الريح، فلا يقربنا في مساجدنا» . قال عطاء: هي الثوم والبصل والكراث والفجل. وكره مجاهد لمن يريد قيام الليل أن يأكل الثوم والكراث.
-
ومن (العتبية) ، أشهب عن مالك، (وكان عمر يقعد في المسجد بعد الظهر، وقال: مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت) . قال موسى عن ابن القاسم: كره مالك أن يكتب في قبلة المسجد شيء، من القرآن والتزاويق، وكره كتابته في القراطيس، فكيف في الجدار.
-
قال عبد المالك بن الحسن: قال ابن وهب:
-
ولا يوقد في ناحية من المسجد نار،
-
ولا تغسل فيه الأرجل من الطين،
-
ولا ينادى فيه للجنائز، وَلَكِن على أبواب المسجد.
-
أشهب، عن مالك: وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر الترداد، وللشابة أن تخرج إليه المرة بعد المرة، وتخرج في جنائز أهلها.
-
قال سحنون ولا بَأْسَ أَنْ يجعل في بيته محرابا مثل حنية المسجد.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) ، قيل سحنون، فِي مَنْ في جواره مسجد: أيجاوزه إلى غيره؟ قال: أما إلى الجامع فنعم،
-
وأما إلى غيره فلا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ أن يكون إمامه لا يرضى.
-
ومن (المجموعة) ، ابن القاسم عن مالك، أيكتب ذكر الحق في المسجد؟ قال: أما الشيء الخفيف فلا بَأْسَ به،
-
وأما الشيء يطول فلا أحبه. قال:
-
ولا بَأْسَ أَنْ يقضى الرجل الرجل فيه ذهبا،
-
فأما بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه. وقال في السؤال في المسجد، وهم يلحون ويبكون، قال: ينهوا عن ذلك. قال محمد ابن عبد الحكم: لا يعطون في المسجد.
-
قال مالك: ولا ينبغى رفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره، وكان الناس ينهون عن ذلك.
-
قال سحنون في (كتاب) آخر:
-
ولا يعلم فيه الصبيان،
-
ولا يجلس فيه للخياطة. قال ابن حبيب: وإنما يكره من الشعر في المسجد وغيره مثل ما فيه الغناء والهجاء والباطل،
-
ولا بَأْسَ بغير ذلك منه في المسجد وغيره، وقد أنشد حسان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ورأيت ابن الماجشون مع محمد بن عبد السلام ينشدان فيه الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوعي والضحاك بن عثمان ينشدان فيه مالكًا، ويحدثانه بأيام العرب، فيصغي إليهما.
-
وكره مالك أن يدخل إليه بالخيل والبغال لينقل إليه ما يحتاج من مصالحه. قال ولينقل ذلك على الإبل والبقر لطهارة ما يخرج منها.
-
وكره أن يجلس فيه على الفراش، أو يتكأ على وسادة، وأرخص في الخمر والمصليات أن يتقي بها برد الحصباء.
-
قال مالك: ومن دمى فوه في المسجد، فلينصرف حتى يزول عنه،
-
وإن كان في غير المسجد فليبصق حتى ينقطع،
-
ولا يقطع صلاته، إلاَّ إن كثر جدًّا. وفي غير (الواضحة) ، إن كان خفيفا فليرسله من فيه إرسالا في غير المسجد. وكره مالك أن يتوضأ في المسجد،
-
وإن كان في طست. وَرَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، لا بَأْسَ أَنْ يتوضأ في صحنه وضوءا طاهرا. وقال سحنون:
-
ولا ينبغي ذلك. وهذا في الكتاب الطهارة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وجاء النهي أن تكون المطاهر إلاَّ خارجا منه في رحابه، وعلى أبوابه.
-
وكره مالك قتل البرغوث والقملة في المسجد، وقال: وينحى من موضع دب
-
من المسجد، أو يصرها في ثوبه. وأجاز قتلها وقتل البرغوث في الصلاة في غير المسجد، وقتل البرغوث في المسجد عنده أخف من قتل القملة فيه.
-
من (العتبية) ، ابن القاسم، قال مالك: أول من جعل المقصورة مروان حين طعنه اليماني،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يجعل خاتمه في يمينه للحاجة يذكرها، أو يجعل في إصبعه خيطا لذلك. وكره النوم بعد المغرب. قيل: فبعد الصبح؟ قال: لا أعلم حراما.
-
قال: وسمع ابن رواحة، وهو مقبل، النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «اجلسوا» . فجلس حيث سمعه في الطريق.
-
ومن سماع أشهب، قال مالك: فالمسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وعمر الذي قدم قبلته، وقال: لولا أنى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يريد تقديمها ما فعلت.
-
ثم قدمها عثمان إلى موضعها اليوم.
-
قال: وكان أسد بن الحضير يصلي، فاضطربت فرسه، فنظر فلم ير شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، فرأى شيئا يظله، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلك الملائكة تسمع لقراءتك» . قال: وكان نقيبا.
-
وقال: ويقال: قبلة النبي صلى الله عليه وسلم قبالة الميزاب.
-
قال ابن المسيب: صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد الهجرة بالمدينة ستة عشرا شهرا،
-
ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين. قال ابن عمر: وجاء من أخبر الناس وهم في الصلاة بنسخ القبلة، فاستداروا إليها في الصلاة.
-
قيل فالرجل يصلي لله سبحانه،
-
ثم يقع في نفسه أنه يحب أن يعلم بذلك، أو يحب أن يلقى في طريق المسجد؟ قال إذا كان أول ذلك لله لم يضره ذلك إن شاء الله وإن المرء ليحب أن يكون صالحا، وربما كان هذا من الشيطان ليمنعه ذلك، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما شجرة لا يسقط ورقها في شتاء ولا صيف؟»
-
قال ابن عمر: فوقع في نفسى أنها النخلة، وأردت أن أقوله. فقال له عمر: لأن تكون قلته أَحَبُّ إليَّ من كذا
-
وكذا. ومثل هذا يكون في القلب لا يملك، قال الله تعالي: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} (طه: ٣٩) . وقال: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ} (الشعراء: ٨٤) .
-
قال: وكان عمر بن عبد العزيز يخرج، أراه، آخر الليل يصلي، وكان حسن الصوت، فيقول ابن المسيب لبرد: اطرد هذا القارئ عني، فقد آذاني.
-
فسكت، فعاوده، فقال برد: ليس المسجد لنا. فسمعه عمر، فأخذ نعليه وتنحى.
-
ورأى سعد بن أبي وقاص رجلا بين عينيه سجدة، فقال: منذ كم أسلمت؟
-
فقال: منذ كذا وكذا. فقال سعد: فأنا أسلمت منذ كذا، فهل ترى بين عيني شياء.
-
قال: وطعن أبو لؤلؤة عمر قبل أن يدخل في الصلاة.
-
قال سحنون: أكره أن يجعل الثوب على النار لعله العمل.
-
ولا بَأْسَ به على الشمس. وخفف المهاميز لهمز الدواب.
-
من "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: الحجُّ كله في كتاب الله تعالى،
-
وأما الصَّلاَة والزكاة، فذلك مُجمَلٌ فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّنَه.
-
قال أشهبُ فيه، وفي "كتاب" ابن الْمَوَّاز: سئلَ مالكٌ عن قولِ الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} أذلك الزادُ والراحلةُ؟ قال: لا، والله، قد يجد الرجل زاداً وراحلةً،
-
ولا يقدر على المسير، وآخر يقدرُ أنْ يمشيَ راجلاً، ورُبَّ صغيرٍ أجلدُ من كبيرٍ،
-
فلا صفة في هذا أبين مما قال الله سبحانه.
-
قال ابن حبيبٍ: رُويَ انَّ الاستطاعة مركبٌ وزادٌ. وقاله عددٌ من الصحابةِ، والتابعين. وقاله ابنُ أبي سَلمة.
-
قال ابن عبدوسٍ: وقاله سحنونٌ - يريدُ الزادَ والراحلةَ - في بعيدِ الدارِ. قال سحنونٌ: والطريق المسلوكة. وقال غيره من البغداديين: لم
-
يثبت في الراحلة حديثٌ، وظاهرُ القرآن يُوجبُ الحجِّ على مستطيعه مشياً.
-
قال ابن حبيبٍ: وقال عَطاءٌ: هو كما قال الله سبحانه. قال ابن الزبير: هو على قدر القوةِ، قال عكرمةِ: السبيل: الصحةُ.
-
قال ابن حبيبٍ: وذلك يرجع إلى البلاغ إلى مكة، ويدخل في البلاغ، الصحة والزاد، ويدخل فيه الحمولة، بشراء أو كراءٍ لبعيد اذلي لا يبلغ راجلاً إلا بتعبٍ ومشقةٍ، لقولِ الله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} .
-
فإن كان صحيحاً وله زادٌ ولا يجد مركباً وعليه هذه المشقة في الرحلة.
-
فلا حج عليه. ولا حج على من ليس بصحيح البدنِ،
-
وإن وجد زاداً ومركباً.
-
والصحيح إن لم يجد زاداً أو مركباً،
-
فلا حجَّ عليه، فإن وجد زاداً، وهو قريب الدارِ، وليس عليه في المشي كثير مشقةٍ، فعليه الحج.
-
وإذا كان في داره وخادمه وسلاحه كل ما يباع في دينه ما يبلغه الحج فعليه الحج.
-
قال عيسى، وابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: إذا قدر على المشي، ولم يجد ما يتكارَى به، فعليه الحج.
-
قال محمدٌ: قال أصبغُ: إذا وجدَ زاداً. وليس النساء في المشي على ذلك،
-
وإن قوين؛ لأنهن عورةٌ في مشيهن إلا المكان القريب، مثل أهل مكةَ وما حولَها وما قَرُبَ منها إذا
-
أطَقْنَ المشي.
-
قال العتبيُّ عن محمدِ بن خالدٍ، عن ابن القاسمِ، فيمن لا يملك إلا قريةً، وله ولدٌ، قال: يبيعها لحجِّ الفريضةِ، ويَدَعُ ولدَه في الصدقةِ.
-
قال ابن الموازِ: قال مالكٌ: وذكره ابن عبدوسِ، من رواية ابن نافعٍ، فيمن عليه دَيْنٌ، ليس عنده له قضاءٌ.
-
فلا بأس أَنْ يَحُجَّ. قال سحنونٌ:
-
وإن يَغْزُوا. قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ:
-
وإن كان له وفاءٌ أو كان يرجو قضاءه.
-
فلا بأسَ له أَنْ يحجَّ. قال محمدٌ: معناه: إنْ لم يكُنْ معه غيرُ مقدارِ دَينه، فليس له أَنْ يَحُجَّ -يريدُ محمدٌ، إلاَّ أنْ يقضيَه أو يَتَّسِعَ وجده.
-
قال ابن وهبٍ عن مالكٍ ونحوِه في "المختصر" ، فِي مَنْ يؤاجرُ نفسه، وهو حاجٌّ، أيجزئُ عنه حَجُّه؟ قال: نعم، قيل له فِي مَنْ يسألُ ذاهباً أو جائياً،
-
ولا نفقةَ عنده، قال: لا بأسَ بذلك. قيل:
-
فإن ماتَ في الطريق. قال: حسابه على الله.
-
قال في موضعٍ آحرَ من رواية ابنِ القاسمِ عنه:
-
ولا أرى الذين لا يجدون ما ينفقون أنْ يخرجوا على الحجِّ، والغزوِ، أو يسألون، وهم لا يَقْوَون إلا بما يسألون، وإني لأكره ذلك؛ لقولِ الله سبحانه:
-
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} .
-
قال في "المختصر" : ويبدأ بالحجِّ قبل النكاحِ إذا لم يكن لذلك عنده سَعَةٌ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ: نَهَى مالكٌ عن حجِّ النساءِ في البحرِ، وكره أَنْ يحجَّ أحدٌ في البحر، إلا مثلَ أهلِ الندلسِ اذلي لا يجدُ
-
منه بُدًّا، وذكر في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وغيره، قول الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} . ما أسمعُ للبحرِ ذكراً. قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة" ، من رواية ابن القاسم: وكره مالكٌ حجَّ المرأةِ في البحرِ؛
-
لأنّها تتكشفُ، ولتخرج في البرِّ،
-
وإن لم يجد وليُّها.
-
قال ابن حبيبٍ: رُويَ انَّ عمرَ قال: مَنِ اتصل وفره ثلاث سنين،
-
ثم مات ولم يحجَّ، لم أُصَلِّ عليه.
-
قال العتبيُّ: قال سحنونٌ في الكثير المال القويِّ على الحجِّ، ولم يحجَّ: فهي حرمةٌ، إذا طال زمانه، واتصل وفره، وليس به سقمٌ. قيل: فهو كذلك مُذ بلغ عشرين سنة، إلى أن بلغ ستين سنة. قال: لا شهادة له. قيل:
-
وإن كان بالأندلس؟ قال: نعم، لا عذر له.
-
قال العتبيُّ، وابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: أولُ مَنْ أقامَ الحجَّ للناس أبو بكرٍ، سنة تسعٍ.
-
قال غيرُ واحدٍ من البغداديين، ومنه لإسماعيل القاضي: إنَه لم يأتِ صريحاً أنَّ حجَّ أبي بكر حينئذٍ كان عن فرضٍ، والظاهرُ أنَّه حجَّ ليُنذرَ المشركين، بسورة "براءة" ، أنْ لا يحجَّ بعد العامِ مشركٌ، ووقعَ حجُّهُ في ذي القعدةِ، والنسيءُ قائمٌ، وذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجه في العام الثاني: " ألا إنَّ الزمان قد استدار كهيئتهِ، يوم خلق الله السموات والأرض" ، فأخبر أنَّه
-
لم يكن قبل ذلك مستديراً، ويبعد أَنْ يفترض عليه الحج، فيحج أبو بكر الفرضَ قبله،
-
ولو كان مفروضاً، يومئذٍ فأخَّره عليه الصلاةُ والسلامُ لم يُشبه غيره؛ لأنَّ الله سبحانه أخبره أنَّه يفتحُ عليه، ويدخلُ مكة آمناً فكان على ثقة، فكيف يجوزُ لمَن كان عليه فرضٌ غيرُ معلومٍ بقاؤه إليه، أَنْ يؤخره وليس على علمٍ من تأخُّرِ عُمره.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ:
-
ولا يَحُجُّ بغير إذن أبويه، إلاَّ حجة الفريضة، فليخرج ويدعهما،
-
وإن قدَر أَنْ يترضاهما حتى يأذنا له، فعَل،
-
وإن نذر حجةً فلا يثكابرهما، ولينتظرْ إّذنهما عاماً بعد عامٍ،
-
ولا يعجلُ فإنْ أبيا، فليحجَّ.
-
ومَن توجَّه حَاجَّا بغيرِ إذن أبويه،
-
فإن أبعد وبلغ مثلَ المدينةِ، فليتمادَ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يعجل عليهما في الفريضة، وليستأذنهما العامَ، وعاماً قابلاً، فإت أبيا، فليخرجْ.
-
قال ابن القاسم، وغيره: قال مالكٌ: العمرةُ سنَّةٌ واجبةٌ كالوترِ لا ينبغي تركها.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ:
-
ومَن أسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فأحرمَ ولم يختتنْ، فذلك يُجْزِئُهُ من حجةِ الفريضة.
-
قال أشهبُ: وإذا عتقَ العبدُ عشيَّةَ عرفةَ، فليحرمْ حينئذٍ عن شاء،
-
ثم يقطعِ التلبيةِ مكانه، ويُجزئه من الفريضة.
-
وكذلك الوقوف بعرفاتٍ قبل الفجرِ، أجزأه. ومَ، اراد عتق عبدِه بعرفة فتعجيل عتقه أحبُّ إلينا.
-
قال مالكٌ: ويوم الحجِّ الأكبر، يومُ النحر.
-
قال غيره: أمر الله سبحانه نبيه عليه الصَّلاَة والسلام أَنْ يؤذَّنَ للمشركين بسورة "براءة" ، وموقف قريشٍ، وكان غيرُهم يقفُ بعرفةَ،
-
ثم يأتون المشعرَ فيجتمعُ فيه جمعهم كلهم.
-
في الغسل للإحرامِ، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة، وذكر اغتسال المُحرمِ لجنابةٍ، أو لِتَبَرُّدٍ، أو لِتَطَيُّبٍ، أو لغير ذلك
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وليغتسل من أراد الإحرامَ بالحجِّ. قال في موضعٍ آخر: أو بالعمرة. قال مالكٌ: والغُسلُ له بالمدينة عند خروجه، أو بذي الحُليفة. قال ابنُ القاسمِ: فإذا اغتسل بالمدينة،
-
ثم خرج من فوره، أجزأه.
-
قال مالكٌ: وَلا بَأْسَ لمَنِ اغتسل بالمدينة أَنْ يلبس ثيابه إلى ذي الحُليفةِ، فينزعها إذا أحرمَ. واستحبَّ عبدُ الملكِ، أَنْ يغتسلَ بالمدينة،
-
ثم يخرج مكانه، فيحرم بذي الحُليفة. قال ابنُ حبيبٍ: ذلك أفضلُ، وبالمدينة اغتسلَ النبي صلى الله عليه وسلم وتجرَّدَ ولَبِسَ ثَوْبَيْ إحرامه. والذي رُويَ من الأحاديث الصحاح، من غير رواية ابن حبيبٍ، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهرَ بالمدينة، وصلَّى العصرَ بذي الحُليفَةِ، وبات بها، وبها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءَ أنْ تغتسلَ حين نفسَتْ.
-
قال سحنونٌ: فإذا أردت من الخروج من المدينة خروجَ انطلاقٍ، فأتِ القبرَ كما صنعت أولَ دخولك،
-
ثم اغتسل، والْبسْ ثوبي إحرامك،
-
ثم تأتي مسجدَ ذي الحُليفة، فتركع، وتصلِّي.
-
ومَن ترك الغسل، وتوضَّأ، فقد أساءَ،
-
ولا شيءَ عليه، وكذلك إنْ ترك الغسل، والوضوء،
-
وإن أراد تركَ الغسل إلى ذي الحُليفةِ، فعَل، أو يغتسل ويؤخر تجردَهُ، فعل.
-
قال مالكٌ، في "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
فأمَّا أَنْ يغتسل بُكرةً ويتأخَّرَ خروجه إلى الظهر، فإنِّي أكره ذلك، وهذا طويلٌ.
-
قال: وتغتسل النساءُ والصبيانُ، للإحرام، والحائضُ، والنُّفَسَاءُ. قال مالكٌ:
-
فإنْ أحرمت الحائضُ والنُّفَسَاءُ ولم تغتسلْ، فلتغتسلْ، إذا عَلِمَتْ.
-
قال أبو محمدٍ: قال ابنُ الماجشون في "كتابه" :
-
ومن ركعَ للإحرامِ، وسار ميلاً قبل أنْ يُهِلَّ، وقد نَسِيَ الغسل، فليغتسلْ،
-
ثم يركع، ثم يُهِلَّ،
-
وإن ذكره بعد أن أهَلَّ، تمادى، ولا غُسلَ عليه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وليس في ترك الغسل عَمداً،
-
ولا نِسياناً دَمٌ، ولا فديةٌ. قال سحنونٌ: وقد أساءَ.
-
قال مالكٌ، في "المختصر" : وتغتسل الحائضُ، وتُحرمُ من فناءِ مسجدِ ذي الحُليفةِ،
-
ولا تؤخر إلى الجُحفةِ رجاءَ أنْ تَطْهُرَ.
-
قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" : وتغتسل الحائضُ والنُّفَسَاءُ؛ للإحرامِ بالعمرةِ، كالحجِّ.
-
وقال ابنُ حبيبٍ: ومَنِ اعتمر من التنعيمِ، فأحبُّ إليَّ، أَنْ يغتسلَ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ويغتسل المحرمُ، لإحرامه، ولدخولِهِ مكَّةَ، ولرواحِهِ على الصَّلاَة بعرفةَ. وغسلُ الإحرامِ أو جبُها، ويتدَلَّكَ فيه، ويغسلُ رأسه بما شاء.
-
فأمَّا غُسلُ مكة، وعرفةَ،
-
فلا يتدَلَّكَ فيه، ولا يغسلُ راسه إلا بالماءِ وحدَه يصبُّه صبًّا،
-
ولا يُغَيِّبُ راسَه في الماء.
-
قال ابن عبدوسٍ: قال أشهبُ: ولولا أنَّه لم يؤمرْ بالغسلِ لزيارةِ القبرِ، ولرميِ الجمارِ، لأحببتُ ذلك، ولكنِّي أخافُ ذريعةَ استنانه، وإيجابه،
-
ولو فعل أحدٌ في خاصةِ نفسه، رجوتُ له خيراً.
-
قال محمدٌ: قال عطاءٌ، ومُجاهدٌ: والحائضُ تتوضأ إذا توجهت لشيءٍ من امر الحجِّ.
-
قال أبو محمدٍ: وقال ابنُ الماجشون في "كتابه" :
-
ومَن ركع للإحرام، وسار مشيلاً.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ: وتغتسلُ النساءُ، والصبيان لدخول مكة. قال: والغُسلُ بذي طُوَى لدخول مكةَ،
-
ومَنِ اغتسل بعد دخوله مكةَ، فواسعٌ، قال في "المختصر" : وأرجو أَنْ يكون من ترك لك في سَعَةٍ.
-
قيل: فقبْلَ ذي طُوَى بمُرِّ الظَّهرانِ. قال: الذي سمعتُ بقربِ مكةَ.
-
قال مالكٌ: وليس على النُّفَسَاءِ والحائضِ غُسْلٌ لدخولِ مكةَ. قال أشهبُ: وذلك عليهما لوقوفِ عرفة. قال مالكٌ في "المختصر" : وذلك حَسَنٌ لوقوف عرفة.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا اغتسل المحرم لدخول مكةَ، فإنما يغسِلُ جسده دونَ رأسه، فقد كان ابن عمرَ لا يغسلُ رأسه وهو مُحْرِمٌ، إلا من جنابةٍ.
-
ومن غسل رأسه، فلا حرجَ ما لم يَغْمِسْ رأسه في الماء، وكان ابنُ عمرَ ربما اغتسل لدخول مكة، وربما توضَّأ، والغُسلُ أفضلُ،
-
ومن لم يغتسل، فلا حرج.
-
وفي "الموطأ" : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل رأسَه، وهو
-
مُحرمٌ، وعمر بن الخطاب ولعلَّ ابنَ عمرَ كان لا يغسلُ رأسَه، إلاَّ مِن جنابةٍ يعني في غير هذه المواطن الثلاثة. قال:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يغتسلَ المحرمُ لغيرِ ضرورةٍ، من جنابةٍ، ولغير حَرٍّ يجده. قال ابن حبيبٍ: وله أَنْ يغتسلَ لحرٍّ لا لتنظيفٍ.
-
قال مالكٌ: ولا يدخل الحمَّام،
-
فإن فعل، فليفْتَدِ إن اتنقى وَسَخَهُ، وتَدَلَّكَ،
-
وإن لم يبالغ في ذلك،
-
فلا شيء عليه. قال أصبغُ: إذا كان إنَّمَا تَدَفَّأَ وصبَّ الماءَ،
-
فلا شيء عليه. قال ابن حبيبٍ: لا بأس أَنْ يدخل الحمام للتدفُّؤِ، والتَّطَهُّرِ، لا لاستنقاء.
-
محمدٌ: قال ابن القاسمِ:
-
وإنْ غسل رأسَه، ولحيته بالخِطْمِيّ، افتدى.
-
قال ابن حبيبٍ: وكذلك بالِّدْرِ،
-
وإن غسله بالماء وحده لتنقية أطعم شيئاً.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ:
-
وإذا اغتسلت المُحرمةِ من الحيضَةِ، فإت دَلَّكَتْ راسَها، وجلدها بالسِّدْرِ أو بغيره، افتدتْ،
-
ولا تزيد على الماءِ.
-
قال مالكٌ: ولْيُعَجِّلِ المُحرمُ غسله من الجنابة، أَحَبُّ إليِّ،
-
فإن أخَّره على وقتِ الظهر، فلا بأس بذلك.
-
ما يجوزُ أَنْ يفعله المحرمُ عندَ إحرامهِ قبل أَنْ يحرِمَ
-
وعندَ إحلاله؛ من دَهْنٍ أو إلقاءِ تَفَثٍ (أو تلبيدٍ) وغيره
-
قال مالكٌ، في "المختصر: وتركُ الطيبِ عند الإحرام، أحبُّ إلينا، فأمَّا الرَّازِقيُّ، والكادِيُّ، والبانُ السَّمْحُ، فلا بأس به، وكذلك قبلَ أنْ يُفيضَ.
-
ومن "المَجْمُوعَة "، قال أشهبُ: وليس له سَعَةٌ أنْ يَدَّهِنَ قبل إحرامه، بِدُهْنٍ فيه طيبٌ،
-
ولا يحلَّه قبلَ أنْ يُفيضَ،
-
فإنْ فعل فلا فديةَ عليه، لما جاء فيه، وأكرههُ، لما نهى كثيرٌ من الصحابة عنه. قال مالكٌ: وقد أحدث الناسُ طِيباً يبقى ريحُه.
-
ومنه، ومن "كتاب " ابن الْمَوَّاز، وابن القاسمِ، قال مالكٌ:
-
وَلا بَأْسَ أنْ تمتشطَ المرأةُ قبلَ إحرامها، بالحنَّاءِ، وبما لا طيبَ فيه، ثم تُحْرِمُ.
-
وكذلك لها أن تختضبَ. محمدٌ: قال مالكٌ:
-
ولا تجعل في رأسها زِواقاً،
-
فإن فعلت افتدت، وإن جعلته قبل الإحرام.
-
قال مالكٌ فيه، وفي "المَجْمُوعَة":
-
ولا يجعل الرجل في رأسه عندَ الإحرامِ قبل أَنْ يحرم للأبزيةِ، وأخاف أَنْ يقتلَ القملَ، قيل: به إليه ضرورة أفيفتدي؟ قال: لا يجعله، وليصبر حتى يَحِلَّ، أحبُّ إلينا.
-
قال مالكٌ: ولا بأسَ أنْ يَقُصَّ شاربه ويُقلِّمَ أظافره، ويتنوَّرَ عندما يريد أَنْ يحرم،
-
وأما شعرُ رأسه، فأحبُّ إليَّ أَنْ يُعْفَى، ويُوَفَّرَ للشَّعَثِ.
-
قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يلبده قبل أَنْ يحرمَ، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم قيل: حين أحرمَ بمكة. والتلبيدُ، أنْ يأخذَ غاسولاَ، وصمغاً، فيجعله في الشعرِ، ويُضَفِّرَه، فيُلْصَقَ، فيقتل قمله،
-
ولا يشعَثَ. ومن لبَّدَ، أو عَفص، أو ضفَّر، أو ربط شعرَه قبل أنْ يحرم من الرجال،
-
فلا بدَّ له من الحِلاق،
-
ومن فعل ذلك من النساء، فليس عليها إلا التقصير، عند الإحلالِ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالكٌ: وينبغي للمرأة أن تخرج من قرون رأسها شيئاً للتقصير، عند الإحلال، وليس في قدره حدٌّ للرجل، ولا للمرأة.
-
قال ابنُ حبيبٍ: وَلا بَأْسَ أَنْ يُقَصِّرُ منه الرجال، إذا ترك منه مأخوذَ الموسَى، وله أَنْ يتنوَّرَ إذا أراد الإحرام.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالكٌ: وللرجل أنْ يكتحلَ قبلَ أَنْ يُحْرِمَ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز،
-
وإذا كان في عنقه كتابٌ فلينزعه قبل أَنْ يُحرمَ،
-
فإن اضْطُرَّ إليه أو خاف فليتركه، ويفتدى،
-
وإذا انتفض على المُحرمةِ راسها،
-
فلا بأسَ أن تعيده.
-
في الإحرام والتلبية والركوع عند الإحرامِ، وذكر النية وقطعِ التلبيةِ
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهبٍ: قيل لمالكٍ فِي مَنْ أتَى الميقاتَ
-
بعد الفجر: أيركع ركعتين ثم يحرم؟ قال: بل يقيمُ حتى يصلى الصبحَ، فأحبُّ إلينا أنْ يقيمَ حتى تحين النافلةُ،
-
فإنْ أحرم بأثرِ المكتوبةِ، أجزأه.
-
وكان قال: لا يفعل.
-
ثم رجع، وبرجوعه أخذ ابن القاسمِ. قيل: فتجزئُ المكتوبة. قال: أحبُّ إليَّ أَنْ يصليَ بعدَها ركعتين،
-
فإن كانت لا تنفُّلَ بعدَها، فليركع قبلَها ركعتين, قال:
-
وإذا اغتسل وتجرَّدَ، دخل المسجدَ فركع ركعتين أو أكثر إن أحبَّ، ثم يخرج فيُحرمَ.
-
قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة" ، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: يجبرُ الكراء أنْ يُنيخَ بالمكترى ببابِ مسجد ذي الحُليفةِ، حتى يصلُّوا ثم يركبوا، فيُهلُّون، وليس له أَنْ يقولَ: اذهبوا، فصلُّوا،
-
ثم تأتونَ إليَّ، فأحْمِلُكُمْ.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ: وتُحرِمُ الحائضُ من رحلها إذا كانت بالجُحْفَةِ وبينها وبين المسجدِ هُنيهةٌ،
-
وإن كانتْ بالشجرةِ، يريدُ من ذي الحُليفةِ،
-
فمِن فناء المسجدِ، ولا تدخله، ولتغتسلْ،
-
ولا تؤخر لانتظار الطُّهرِ،
-
ولا تُحرم إلا يف ثياب طاهرةٍ،
-
ولا تحرم حتى تركب،
-
وإن كانت ماشيةً فحين يُحرمُ الماشي، بفناءِ المسجدِ إذا توَجَّهَ.
-
قال عبد الملكِ، في "المَجْمُوعَة" :
-
ومَن أحرم في غير صلاةٍ، فلا حرج.
-
ومن "الواضحة" " وإذا ركعتَ بمسجد ذي الحُليفةِ، فاكثر من الدعاء، ثم أخرج، فإذا ركبتَ بفناءِ المسجدِ، وأنت مستقبلٌ القبلةَ،
-
وانبعثتْ بكَ راحلتكَ، فأحرمْ،
-
وكذلك إذا أخذ الرجلُ في المشي أحرم. وقال مالكٌ، في "المدونة" : لا ينتظرُ سيرَ دابته.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ:
-
ومن اقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة، اقتصر على حظٍّ وافرٍ،
-
وَلا بَأْسَ عليه إن زاد على ذلك، فقد زاد عمر: لبَّيْكَ ذا النَّعماءِ والفضلِ الحسنِ، لبيك، لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك. وزاد ابنُ عمرَ: لبيك ليك، وسعديك، والخير بيديك، والرَّغْبَاءُ إليك والعملُ.
-
ورُويَ أنَّ من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم "لبيك إله الحقِّ لبيك" .
-
ولا تُكره التلبية في كلِّ موطنٍ، وعلى كل حالٍ،
-
ولا وهو في حاجته.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسم: وسئل مالكٌ، عن قولِ عروة: لا إله إلا أنت وأنت تُحيي بعدما أمَتَّ. قال: ليس عليه العملُ وقد ترك.
-
قال في "المختصر" :
-
وَلا بَأْسَ بتعليم التلبية.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: والتلبية خلف كلِّ صلاةٍ وخلفَ النافلةِ،
-
ولا أحبُّ تركها في منازلهم،
-
ولا في الطرق. قيل: ففي اصطلام الرفاقِ، قال: ما سمعت ذلك. وفي "الواضحة" ، نحو ما ذكر، وزاد، وحين يلقى الناسَ، عندَ اصطلام الرفاقِ، وببطن كل وادٍ، راكباً، وماشياً، أو نازلاً، أو قاعداً، أو عند انتباهك من نومك،
-
وإن صليت بأصحابك، فلبِّ دبرَ الصلاةِ مرة واحدةً على آخر التلبيةِ، قبل قيامك.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: كانت عائشة تُسَمِّي في الإحرام بالحج والعمرة، وكان ابن عمر يُحْرِم ويَنْوِي. قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: أحبُّ إليَّ النية،
-
ولا يسمِّي. وفي رواية ابن القاسمِ: أكره التسمية، وذلك واسعٌ أَنْ يُسمِّيَ. قال: ويجزئه النية في إحرامه عن غيره.
-
قال ابنُ القاسمِ: قال مالكٌ:
-
ومَن أراد أَنْ يُهِلَّ بالحجِّ مفرداً، فأخطأ، فقرن، أو تكلَّمَ بالعمرة، فليس ذلك بشيءٍ، وهو على حجِّهِ.
-
قال في "العُتْبِيَّة" :
-
ثم رجع مالكٌ، فقال: وعليه دمٌ. وقاله ابن القاسمِ. قال مالكٌ:
-
وإذا أحرم بالحجِّ بالتلبيةِ قارناً، فليقل: لبيك بعمرةٍ وحجٍّ. معاً يبدأ بالعمرة.
-
ومن "كتاب" محمدٍ، قال:
-
ومن لبى يريد الإحرام، ولم ينوِ شيئاً،
-
فالاستحسان أَنْ يُفردَ، والقياس أَنْ يقرِن.
-
ولو نوى شيئاً فنسيه، فهذا قارنٌ لابدَّ. وقاله أشهبُ، في "المَجْمُوعَة" .
-
ومن "كتاب" محمدٍ، وإن لبَّى بعمرتين، أو حجتين، فليس عليه إلا حجة واحدة، ولاي قضي الأخرى.
-
وليسمع نفسَه التلبية، ومَن يليه في المساجد، غيرِ المسجدِ الحرام ومسجد مَنًى، فليرفع فيها صوته. قال أشهب في "المَجْمُوعَة" : لأن لك ينتشر فيهما،
-
ولا تُشتهر بذلك الملبِي لأنها موضع ذلك.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، أشهب، عن مالكٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرني جبريلُ أنْ آمُرَ أصحابِي برفعِ الصوتِ في التلبيةِ» . وليس عليه أَنْ يصيحَ جدًّا حتى يعقرَ حَلقه، والوسطُ من ذلك يُجْزِئُهُ، إن شاء الله تعالى.
-
ومن "المختصر" قال مالكٌ:
-
ولا بأسَ بتعليم المحرمِ التلبيةَ.
-
ومنه ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: والأعجميُّ يُلبِّي بلسانه الذي يرطُنُ به.
-
وواسعٌ للمحرم التلبية حولَ البيتِ، وتركها أحب إليَّ. وأكثر الناسِ
-
يفعله، وكان ابن عمر لا يفعله،
-
ولا ابن شهابٍ. وما ارى به بأساً.
-
وإذا طاف المعتمر لم يَعُدْ على التلبيةِ، وليعد القارن.
-
قال العتبيُّ، وابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ:
-
ولا بأسَ أَنْ يلبِّيَ الحاجُّ على الصفا والمروة،
-
وأما المعتمر فلا، أحرم من ميقاته أو من التنعيم.
-
قال أشهبُ، عن مالكٍ: لا يقطع الحاج التلبيةَ،
-
وإن دخل أوائل الحرمِ، ولكن يقطعها في الطوافِ،
-
وإن لبَّى فواسعٌ، ثم يعاودها حتى يروحَ إلى عرفة.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: مَن أحرم من الميقات لحجٍّ أو عمرةٍ، فليقطع التلبية، ويسعى حتى يروح إلى عرفة.
-
ومن "المختصر" : ومن اعتمر من الجُعرانة قطع إذا دخل مكة،
-
وإن اعتمر من التنعيم قطع إذا رأى البيت، أو دخل المسجدَ،
-
وإن اعتمر من الميقات قطع إذا دخلَ الحرمَ،
-
وإن لبَّى في ذلك كله حتى يدخل المسجد، فذلك واسعٌ، والإحرام من الميقات أفضل له من الجعرانة أفضل من التنعيم.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ: يقطعُ التلبيةَ يوم عرفةَ إذا زاغت الشمسُ، وقال: إذا زاغت وراح إلى مصلَّى عرفة، وبه يأخذ ابنُ القاسمِ، وابن عبد الحكم، وأصبغُ، وقال مالك أيضاً: يقطع إذا وقف بعرفة.
-
قال ابن وهبٍ: قلت لمالكٍ: أيلبي في ممشاه إلى الموقف للدعاء حتى
-
ينتهيَ إليه؟ قال: لا. وقال عنه أشهبُ: إذا راح إلى موقف عرفة قطعَ التلبية،
-
ولا يلبي الناس بعرفة،
-
ولا الإمام في خطبته.
-
قال سحنونٌ: وإذا اغتسلتَ بعرفة،
-
فإذا زاغتِ الشمسُ، فرُحْ إلى المسجدِ مُلبيًا،
-
فإذا صليت الظهر والعصر، ورُحت إلى الموقف فاقطع التلبية، وخُذْ في التكبير والتهليل حتى تأتيَ الموقف.
-
قيل لمالك: أيردُّ الملبيَ السلامَ؟ قال: أحبُّ إليَّ ألا يرد حتى يفرغ من تليته، فيرد بعد ذلك،
-
ثم قال: وهل يسلِّمُ على الملبِّي أحدٌ - إنكاراً لذلك -؟ قال مالكٌ، وفي "العُتْبِيَّة" :
-
وإن رجع لحاجةٍ، فلا يلبي رجوعه،
-
وإذا حلَّ، فلا يلبي راجعاً.
-
ومن "كتاب" محمدٍ: ومَن كبَّر ولم يلبِّ، أو ترك التلبية حتى فرغَ، فعليه دمٌ.
-
وإن أنكر في إحرامه، فعاودها، أجزأه.
-
ولو بدأ بالتلبية، ثم كبَّر وهلَّل،
-
فلا شيء عليه، وقيل: إن لبَّى أحرم ثم ترك، فعليه دمٌ، كمَن أحرم بغيرِ تلبيةٍ.
-
ومن نادى رجلاً حلالاً، فأجابه: لبيك اللهم لبيك،
-
فإنْ كان جهلاً وسفهاً، فلا شيء عليه.
-
وكثير من مسائل هذا الباب في "مختصر" ابن عبد الحكم.
-
ذكر المواقيت، ومَن تعدَّاها، وما يفعل مَن دخل المدينة، وذِكرُ أشهرِ الحجِّ والإحرامِ قبلها (أو من وراء الميقات) أو مَ، فاته الحجُّ من أين يُحرمُ بالعمرةِ؟
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قيل لمالكٍ: في ميقات الجُحْفَةِ أيحرم من
-
وسطِ الوادي، أو آخره، قال: هو مهلٌّ كله، فليحرم من أوله، أحبُّ إليَّ،
-
وكذلك ما كلن مثلَ الجُحفةِ من المواقيت. وسئل أيضا: أيحرم منَ الجُحفةِ من المسجد الأول أو الثاني؟ قال: ذلك واسعٌ،
-
ومن الأول أحبُّ إلينا.
-
ومثله في "العُتْبِيَّة" ، من سماع ابن القاسمِ، ولم يقل: والأول أحب إلينا.
-
قال مالك: والمواقيت في العمرة والحج سواءٌ، إلا من منزله في الحرمِ أو بمكة، فعليه في العمرة أَنْ يخرج إلى الحلِّ، وأقلُّ ذلك التنعيم، وما بعد مثلُ الجعرانة، فهو أفضل.
-
ولو خرج الطارئ إلى ميقاته، كان أفضل وإهلال من أحرم (من مكة، فالحج من جوفِ المسجدِ إذا رأوا هلاَ ذي الحجة،
-
وإن أخرُّوا على يوم التروية، فأرجو أَنْ يكونَ فيه سَعَةٌ.
-
ومثله في "العُتْبِيَّة" ، من سماع أشهب، وقال: يحرم من جوف المسجد، لا من بابه، ولا من منزله.
-
محمدٌ: قال مالكٌ: ومن حجَّ في البحر من أهلِ مصرَ وشبههم، فليحرم إذا حادى الجحفة،
-
ومَن كان منزله حذاء الميقات، فليحرم من منزله، وليس عليه أَنْ يأتي الميقات. قال مالك:
-
(ومن منزله دونَ المواقيت على مكة فليُحرم من داره أو مسجده ولا يؤخر ذلك) ، وقد أحرم ابن عُمر من الفرعِ، حين
-
أراد الخروج منه إلى مكة،
-
ومن أحرم من بلده، وقبل الميقات فلا بأس بذلك، غير أنَّا نكره لمَن قارب الميقات أنْ يحرم قبله، وقد أحرم ابنُ عمر من بيتِ المقدسِ، وأحرم من الفرعِ، كان خرج لحاجةٍ،
-
ثم بدا له، فأحرم منه.
-
قال مالكٌ: فِي مَنْ نذر إن شفاه الله أَنْ يحرم بعمرةٍ من المدينةِ: فليغتسل بالمدينة، ويتجرد بها؛ لقوله: من المدينة.
-
ولا يحرم إلا من ذي الحُليفةِ، وفي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنةٌ.
-
قال في "المختصر" : وأحبُّ لأهلِ المشرقِ إن مرّوا بذي الحُليفةِ أَنْ يحرموا منها. وقال في "المدونة" : ليس لمن مرَّ بها من أهل العراق أَنْ يجاوزها؛ لأنَّه لا يتعداخا إلى ميقاتٍ له.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا أراد أهلُ مصرَ وأهلُ الشام والمغرب أن لا يمروا بالجُحفةِ،
-
فلا رخصة لهم في تركِ الإحرامِ من ذي الحُليفة.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وأُحبُّ لمَن دخل المدينة، إذا دخل المسجدَ أَنْ يبدأ بركعتين قبلَ الوقوفِ بالقبرِ،
-
ومن دخل المسجدَ الحرامَ، فليبدأ قبل الركوعِ. قال ابن حبيبٍ: ويقولُ إذا دخل مسجدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله، وسلامٌ على رسولِ الله عليه الصَّلاَة والسلامُ، وافتح لي أبواب رحمتك، وجنتك، واحفظني من الشيطان الرجيم.
-
ثم تقف بالقبر - يريد: بعد أن تركع - فتقف متواضعاً متوقِّراً،
-
فتُصَلِّي على النبي، وتثني عليه بما يحضرك، وتسلم على أبي بكر، وعمر، وتدعو لهما، وأكثر من الصاة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، الفرض والنافلة ما أقمت بها،
-
ولا تدع أنْ تأتيَ مسجدَ قباءَ، وقبور الشهداء.
-
قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ويسلمُ على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل وخرج، وفيما بين ذلك. قال مالكٌ في موضع آخر: وقد أكثر الناسُ من ذلك.
-
قال محمدٌ: وإذا خرج جعل آخر عهده الوقوف بالقبر،
-
وكذلك مَن خرج مسافراً.
-
قال ابن حبيبٍ: وتركع ركعتين عند وداعك القبر، وتسأل الله فيهما الفوز والتقبل وتمامَ حجك، وقد اغتسلت لإحرامك وتجرَّدْتَ،
-
فلا تُلبِّ حتى تأتي ذا الحُليفةِ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ، في رجلٍ بمكة أراد أنْ يحجَّ عن رجلٍ: فليحرم من ميقات الرجل، أحب إلينا.
-
وإن أحرم من مكة أجزأه.
-
قال ابن القاسم: ومن حلفَ بالمشي على بيت الله، وهو بمكة، من مكيٍّ أو طارئٍ،
-
ثم حنثَ، فليخرج على الحلِّ، فليحرم بحجٍّ أو بعمرةٍ.
-
وكذلك لو نَوَى أنَّه محرمٌ ساعة يحنث،
-
فلا بد أَنْ يخرج،
-
وإن كان الإحرام لزمه. ورُوِيَ عن مالكٍ، في الحالف في المسجدِ، فهذا يخرج إلى الحل.
-
مالكٌ: ولا يَقْرِنُ أحدٌ من مكة،
-
ومن أهَلَّ بحجٍّ أو بعمرةٍ،
-
فلا يقيم بأرضه إلا غقامة المسافر. وليس مكةُ ولا الحرم بميقات المعتمر،
-
فمن أحرم بعمرةٍ من مكةَ أو من الحرمِ، فقد اخطأ وقد لزمه، وعليه أَنْ يخرج إلى الحِلِّ على إحرامه، لا يقطعه، فيدخل مَهلاًّ به،
-
وإن لم يذكر إلا في
-
طوافه أنَّه أَهَلَّ من الحرمِ، فليتم طوافه، ويخرج على الحِلِّ، فيدخل منه.
-
قال محمدٌ: يريدُ: ويبتدئ. قال:
-
وإن لم يذكر حتى أتمَّ عمرته، وحلقَ رأسَه، فليس ذلك بإحلالٍ، ولابدَّ أَنْ يخرج إلى الحِلِّ، ويدخل منه، ويأتنف عمل العمرة ثانية. ويُمِرَّ المُوسَى على رأسه،
-
ولا شيء عليه في حلاقه الأول. قال أبو محمدٍ: وهذه المسألة أراها لأشهب، وهي في "أمهات" أشهب نصًّا، إلا أنَّ في "كتابه" : عليه الفدية في حلاقه الأول، وهكذا رأيت في "أمهات" يحيى بن عمر، وغيرهما، وهذا الصواب، وأراها وقعت في "كتاب" ابن الْمَوَّاز غلطاً.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وهو لأشهب في "كتابه" قال:
-
فإن أصاب أهله فيما بين أَنْ يخرج إلى الحِلِّ لعمرته الثانية، قال: فليتمَّها، وعليه عمرةٌ أخرى والهدي.
-
قال مالكٌ: في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، في المريض: لا ينيغي أَنْ يجاوز الميقات، لما يرجو من قوةٍ، وليحرم منه،
-
وإن احتاج على شيءٍ افتدى.
-
ورُوِيَ عنه، أنَّه قال: لا بأس أَنْ يؤخر إلى الجحفةِ. وفي رواية ابن عبد الحكم: لا يؤخر إلى مكة، وربَّ مريضٍ أزاله ذلك حتى يأتيَ الجحفةِ.
-
وقال: لا تؤخر الحائضُ من ذي الحليفة على الجحفةِ رجاء أن تطهر.
-
قال: ومَن تعدَّى الميقات، فليرجع إذا لم يحرم، ما لم يخفِ الفوات، فيحرم.
-
وقيل: وإن شارف مكة،
-
فلا يرجع، ويحرم ويُهدي،
-
وإن لم يشارف رجع إن كان يدرك.
-
قال ابن حبيبٍ: ومَن تعدَّى ميقاته ثم أحرم بعد أن جاوزه، فعليه دمٌ، إلا أنْ يحرم وهو قريب منه، فلا دم عليه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز،
-
ومن جاوز ميقاته لا يريد دخول مكة، ويريد حاجة بمثل أمَجٍ وقُدَيدٍ ثم بدا له أَنْ يدخل بعمرةٍ، فليحرم.
-
ولا يجع، ولا دم عليه.
-
قال مالكٌ: ومَن جاوز ميقاته يريد دخول مكة حلالاً ثم أحرم بعد أن جاوزه، فعليه دمٌ، قال محمدٌ: (لا هدي عليه) ، وإنما الهدي على من جاوز ميقاته يريد الإحرام.
-
وأخبرني أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ دخل مكةَ حلالاً،
-
ثم أنشأ الحج منها،
-
فلا بأس بذلك، ولو خرج إلى الحِلِّ، كان أحبَّ إليَّ.
-
قال: وعلى متعدِّي ميقاته في قضاء ما فاته من حج أو عمرة، هَديٌ.
-
قال ابن القاسمِ: ومن تعدى الميقات ففاته الحجُّ،
-
فلا هدي عليه، وإن أفسدَ حجه، فذلك عليه. وقال أشهبُ: عليه ذلك في الفوات والفساد، وبه قال محمد.
-
ومن أنشأ الحج من مكة ومن مكيٍّ، أو متمتعٍ طارئٍ، أو من دخل بعمرةٍ ثم اردغ إليها الحج أو بالحرمِ،
-
ثم فاته الحجُّ، فليخرج كل واحدٍ منهم إلى الحِلِّ لعملهم عملَ العمرةِ، وليس مكةُ بميقاتٍ للمعتمر،
-
ومن دخل مفرداً أو قارناً،
-
ثم فاته، فلا يخرج إلى الحلِّ، لأنَّه منذ دخل مكةَ بإحرامه هذا، فليطف ويسعَ، طاف قبل ذلك أو لم يطف، وذك رنحوه ابمن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة" .
-
ولا أحب لأحدٍ أَنْ يحرم بالحجِّ في غير أشهر الحجِّ، إن فعل لزمه،
-
وإن احرم في المحرم إلى ذي الحجة، لزمه،
-
ولا يزال ملبياً محرماً حتى يرمي، ويحلق، وكُره أَنْ يقرن في غير أشهر الحجِّ.
-
قال أشهبُ: قال مالكٌ: وأشهر الحجِّ، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة كله. وقال ابن حبيبٍ، عن مالكٍ: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجةِ، ورُوِيَ ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن عباسٍ. وذكر في "المَجْمُوعَة" رواية أشهب هذه، وقال: وقاله أشهبُ، ورواه عن عمر بن الخطابِ.
-
وقال محمد بن عبد الحكمِ: إذا انقضتْ عشر ذي الحجة فقد انقضى أشهر الحجِّ.
-
في لباس المحرم، وذكر ما فيه من صِبْغٍ أو طِيبٍ
كتاب آخر
- منهاج الطالبين٣٢٢
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٢٬٤٧٦
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب١٬٣٧٩
- المهذب٩٨٢
- الأم٩٥١
- عمدة السالك وعدة الناسك٣١٨
- البهجة الوردية٢٣١
- مختصر المزني١٥٧
- منهج الطلاب١٠١
- المقدمة الحضرمية٧٦
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب٤٦
- الزبد في الفقه الشافعي٤٥
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٢٤
- قرة العين بمهمات الدين٢٠
-
هو فرض
-
وكذا العمرة في الأظهر
-
وشرط صحته الإسلام
-
فللويّ أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون
-
وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز
-
وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر
-
فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد
-
وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة
-
وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط.
-
أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه
-
وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب
-
فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج
-
وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف.
-
الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان
-
فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل
-
واشترط شريك يجلس في الشق الآخر
-
ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج
-
فإن ضعف فكالبعيد
-
ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
-
والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته
-
وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.
-
الثالث: أمن الطريق
-
فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج
-
والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة
-
وأنه يلزمه أجرة البذرقة
-
ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان
-
وعلف الدابة في كل مرحلة
-
وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات
-
والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن
-
وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها.
-
الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة
-
وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة
-
والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له.
-
النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره
-
فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته
-
والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه
-
ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا
-
ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح
-
ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله
-
وكذا الأجنبي في الأصح.
-
وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة
-
وفي ليلة النحر وجه
-
فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح
-
وجميع السنة وقت لإحرام العمرة
-
والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة
-
وقيل: كل الحرم
-
وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة
-
ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة
-
ومن تهامة اليمن يلملم
-
ومن نجد الحجاز قرن
-
ومن المشرق ذات عرق
-
والأفضل أن يحرم من أول الميقات
-
ويجوز من آخره
-
ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته
-
أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما
-
وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة
-
ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه
-
ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه
-
وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام
-
فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا
-
فإن لم يعد لزمه دام
-
وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا
-
والأفضل أن يحرم من دويرة أهله
-
وفي قول من الميقات
-
قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم
-
وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج
-
ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة
-
فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم
-
فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب
-
وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية.
-
ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما
-
ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام
-
والتعيين أفضل
-
وفي قول الإطلاق
-
فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال
-
وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره
-
وله أن يحرم كإحرام زيد
-
فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا
-
وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد
-
وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه
-
فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين.
فصل
-
المحرم ينوي ويلبي
-
فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه
-
وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح
-
ويسن الغسل للإحرام
-
فإن عجز تيمم
-
ولدخول مكة
-
وللوقوف بعرفة
-
وبمزدلفة غداة النحر
-
وفي أيام التشريق للرمي
-
وأن يطيب بدنه للإحرام
-
وكذا ثوبه في الأصح
-
ولا بأس باستدامته بعد الإحرام
-
ولا بطيب له جرم
-
لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح
-
وأن تخضب المرأة للإحرام يديها
-
ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب
-
ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين
-
ويصلي ركعتين
-
ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا
-
وفي قول يحرم عقب الصلاة
-
ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه
-
وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة
-
ولا تستحب في طواف القدوم
-
وفي القديم تستحب فيه بلا جهر
-
ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة
-
وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار.
-
الأفضل دخولها قبل الوقوف
-
وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى
-
ويدخلها من مر ثنية كداء
-
ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهامة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام
-
ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة
-
ويبتدىء بطواف القدوم
-
ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف
-
ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة
-
وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.
فصل
-
للطواف بأنواعه واجبات وسنن
-
أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس
-
فلو أحدث فيه توضأ وبنى
-
وفي قول يستأنف
-
وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه
-
فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه
-
ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته
-
وفي مسألة المس وجه
-
وأن يطوف سبعا داخل المسجد.
-
وأما السنن: فأن يطوف ماشيا
-
ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه
-
فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده
-
ويراعي ذلك في كل طوفة
-
ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما
-
ويستلم اليماني ولا يقبله
-
وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
-
وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار
-
وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
-
وليدع بما شاء
-
ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره
-
وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي
-
ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي
-
وفي قول بطواف القدوم
-
وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
-
وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه
-
وكذا في السعي على الصحيح
-
وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر
-
ولا ترمل المرأة ولا تضطبع
-
وأن يقرب من البيت
-
فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى
-
وأن يوالي طوافه
-
ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص
-
ويجهر ليلا
-
وفي قول تجب الموالاة والصلاة
-
ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول
-
وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه
-
وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط.
فصل
-
يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي
-
وشرطه أن يبدأ بالصفا
-
وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى
-
وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة
-
ومن سعى بعد قدوم لم يعده
-
ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة
-
فإذا رقى قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا.
-
قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم.
-
وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف.
فصل
-
يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك
-
ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها
-
فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.
-
قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم
-
ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين
-
ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا
-
ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل
-
فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا
-
وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه
-
بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه
-
ولا بأس بالنوم
-
ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة
-
والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر
-
ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا
-
وفي قول يجب
-
وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم
-
وكذا إن عاد ليلا في الأصح
-
ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح
-
وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت
-
وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح.
فصل
-
ويبيتون بمزدلفة
-
ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه
-
ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما
-
وفي وجوبه القولان
-
ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى
-
ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى
-
ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي
-
فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار
-
ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس
-
فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة
-
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ثم يذبح من معه هدى
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وتقصر المرأة
-
والحلق نسك على المشهور
-
وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا
-
ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه
-
فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى
-
وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا
-
ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر
-
ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر
-
ولا يختص الذبح بزمن.
-
قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم
-
والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها
-
وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم
-
وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم.
-
وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات.
فصل
-
إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات
-
فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها
-
فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد
-
ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها
-
وقيل: يبقى إلى الفجر
-
ويشترط رمي السبع واحدة واحدة
-
وترتيب الجمرات
-
وكون المرمى حجرا
-
وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع
-
والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف
-
ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى
-
ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة
-
ومن عجز عن الرمي استناب
-
وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم
-
وإلا فعليه دم
-
والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي
-
وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده
-
وهو واجب يجبر تركه بدم
-
وفي قول سنة لا يجبر
-
فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم
-
أو بعدها فلا على الصحيح
-
وللحائض النفر بلا وداع
-
ويسن شرب ماء زمزم
-
وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.
فصل
-
أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا
-
ولا تجبر
-
وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا
-
ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها
-
الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان
-
ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا
-
ولا يجوز عكسه في الجديد
-
الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة
-
وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن
-
وفي قول التمتع أفضل من الإفراد
-
وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام
-
وحاضروه من دون مرحلتين من مكة.
-
قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.
-
وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته
-
وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات
-
ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج
-
والأفضل ذبحه يوم النحر
-
فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر
-
ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة
-
ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة
-
وعلى القارن دم كدم التمتع.
-
قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.
-
أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة
-
ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره
-
ووجه المرأة كرأسه
-
ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.
-
الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه
-
ودهن شعر الرأس أو للتحية
-
ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي.
-
الثالث: إزالة الشعر أو الظفر
-
وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار
-
والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين
-
وللمعذور أن يحلق ويفدى.
-
الرابع: الجماع
-
وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول
-
ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا
-
والأصح أنه على الفور.
-
الخامس: اصطياد كل مأكول يرى.
-
قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم
-
ويحرم ذلك في الحرم على الحلال
-
فإن أتلف صيدا ضمنه
-
ففي النعامة بدنة
-
وفي بقر الوحش وحماره بقرة
-
والغزال عنز
-
والأرنب عناق
-
واليربوع جفرة
-
وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان
-
وفيما لا مثل له القيمة
-
ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت
-
والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره
-
ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة.
-
قلت: والمستنبت كغيره على المذهب
-
ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور
-
والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم
-
وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد
-
ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما
-
وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم
-
ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام
-
والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح
-
والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان
-
ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر
-
ويجب صرف لحمه إلى مساكينه
-
وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى
-
وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا
-
ووقته وقت الأضحية على الصحيح.
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
من أحصر تحلل
-
وقيل: لا تتحلل الشرذمة
-
ولا تحلل بالمرض
-
فإن شرطه تحلل به على المشهور
-
ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر.
-
قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل
-
وكذا الحلق إن جعلناه نسكا
-
فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة
-
فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم
-
وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله
-
وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه
-
وكذا من الفرض في الأظهر
-
ولا قضاء على المحصر المتطوع
-
فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته
-
أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد
-
ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق
-
وفيهما قول
-
وعليه دم والقضاء.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٧٠
- الفروع٢٬٥٧٥
- الإقناع١٬٠٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٥٤
- غاية المنتهى٦٩٨
- الرعاية الصغرى٦٤٢
- منتهى الإرادات٤٩٣
- المقنع٢٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٢٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٠٠
- مختصر الخرقي١٦٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٢٠
- كافي المبتدي١٠٣
- عمدة الفقه٨٩
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٢
-
الحج من أركان الإسلام وفروضه؛ لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} ولما روينا فيما مضى، وروى مسلم عن أبي هريرة قال: «خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت. حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم» وتجب العمرة على من يجب عليه الحج؛
-
لقول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} . ولما روى الضبي بن معبد قال: أتيت عمر فقلت: إني أسلمت يا أمير المؤمنين، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما. فقال: هديت لسنة نبيك. رواه النسائي.
-
ويجب ذلك في العمر مرة؛ لحديث أبي هريرة،
-
ولا يجوز لأحد دخول مكة بغير إحرام؛ لما روي عن ابن عباس قال: لا يدخل مكة إلا محرم، إلا الحطابين. إلا أن يكون دخوله لقتال مباح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر.»
-
متفق عليه. ودخل أصحابه غير محرمين. أو من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد، فلهم الدخول بغير إحرام؛ لحديث ابن عباس فإنه استثنى الحطابين، وقسنا عليهم من هو في معناهم. ولأن في إيجاب الإحرام عليهم حرجاً فينتفي بقول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .
-
فإن دخل من يجب عليه الإحرام بغير إحرام فلا قضاء عليه لأنه لو وجب قضاؤه للزمه للدخول للقضاء قضاء فلا يتناهى، فسقط لذلك.
-
ولا يجب الحج والعمرة إلا بشروط خمسة: الإسلام والبلوغ والعقل لما تقدم، والحرية، والاستطاعة لقول الله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فيدل هذا على أنه لا يجب على غير مستطيع، والعبد غير مستطيع لأنه لا مال له، ومنافعه مستحقة، فهذا أعظم عذراً من الفقير.
-
وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: قسم يشترط للصحة وهو: الإسلام والعقل،
-
فلا يصح من كافر ولا مجنون لما ذكرنا في الصوم.
-
وقسم يشترط للإجزاء، وهو البلوغ والحرية؛ لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج، ثم عتق فعليه حجة أخرى» .
-
رواه الشافعي والطيالسي في مسنديهما. ولأنه فعل العبادة وهو من غير أهل الوجوب فلم يجزئه إذا صار من أهل الوجوب، كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت،
-
وإن وجد البلوغ أو العتق في الوقوف بعرفه أو قبله، أجزأهما عن حجة الإسلام، لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال فأجزأهما، كما لو وجد ذلك قبل الإحرام.
-
وإن وجد بعد الوقوف في وقته فرجعا فوقفا في الوقت أجزأهما أيضاً لذلك،
-
وإن فاتهما ذلك لم يجزئهما لفوات ركن الحج قبل الكمال.
-
الثالث: شرط الوجوب حسب، وهو الاستطاعة،
-
فلو تكلف العاجز الحج أجزأه ووقع موقعه؛ لأنه إنما سقط عنه رفقاً به فإذا تحمله أجزأه كما لو تحمل المريض الصلاة قائماً؛ لكن إن كان في الحج كلاً على الناس لمسألته إياهم وتثقيله عليهم، كره له؛ لأنه يضر بالناس بالتزام ما لا يلزمه،
-
وإن لم يكن كلاً على أحد؛ لقوته على المشي والتكسب بصناعة أو معاونة من ينفق عليه، فهو مستحب له لقول الله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ولأنه التزام للطاعة من غير مضرة لأحد فاستحب كقيام الليل.
-
والاستطاعة في حق البعيد: القدرة والزاد والراحلة؛ لما روى ابن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة» . قال الترمذي: هذا حديث حسن، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد.
-
والزاد: هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة في ذهابه ورجوعه.
-
فإن وجد ذلك لذهابه دون رجوعه لم يلزمه الحج؛ لأن عليه في غربته ضرراً ومشقة وغيبة عن أهله ومعاشه.
-
وإن وجد ما يكفيه لذهابه ورجوعه بثمن مثله في الغلاء والرخص، أو بزيادة لا تجحف بماله لزمه، وتعتبر القدرة على الماء وعلف البهائم في منازل الطريق على ما جرت به العادة،
-
ولا يكلف حمل ذلك من بلده لما فيه من المشقة التي لا يمكن تحملها، ويعتبر قدرته على أوعية الزاد والماء؛ لأنه لا يستغنى عنها.
-
ويشترط وجدان راحلة تصلح لمثله بشراء أو كراء، وما يحتاج إليه من آلتها الصالحة لمثله في محمل أو زاملة أو قتب على ما جرت به عادة مثله، وما لا يتخوف الوقوع منه، ويكون ذلك فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دين حال ومؤجل، ونفقة عياله إلى أن يعود، وما يحتاجون إليه من مسكن وخدم؛
-
لأن هذا واجب عليه يتعلق به حق آدمي، فكان أولى بالتقديم كنفقة نفسه.
-
وإن احتاج إلى النكاح لخوف العنت، قدم؛ لأنه واجب لدفع الضرر عن نفسه فأشبه النفقة،
-
وإن لم يخف وجب الحج؛ لأنه تطوع فلا يسقط به الحج الواجب،
-
ومن له عقار يحتاج إليه للسكنى أو إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله أو بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه لذلك، أو آلات لصناعته المحتاج إليها، أو كتب من العلم يحتاج إليها؛ لم يلزمه صرفه في الحج؛ لأنه لا يستغنى عنه، أشبه النفقة،
-
ومن كان من ذلك فاضلاً عن حاجته كمن له بكتاب نسختان أو له دار فاضلة أو مسكن واسع يكفيه بعضه، فعليه صرف ذلك في الحج،
-
ومن لم يكن له مال فبذل له ولده أو غيره مالاً يحج به؛ لم يلزمه قبوله،
-
وإن بذل له أن يحج عنه أو يحمله؛ لم يلزمه قبوله؛ لأن عليه فيه منة ومشقة فلم يلزمه قبوله كما لو كان الباذل أجنبياً.
-
فأما المكي ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر فلا يشترط في حقه راحلة،
-
ومتى قدر على الحج ماشياً لزمه؛ لأنه يمكنه ذلك من غير مشقة شديدة،
-
وإن عجز عن المشي وأمكنه الحبو لم يلزمه؛ لأن مشقته في المسافة القريبة أكثر من السير في المسافة البعيدة.
-
واختلفت الرواية في ثلاثة أشياء. وهي إمكان المسير، وهو أن تكمل الشرائط فيه، وفي الوقت سعة يتمكن من السير لأدائه. وتخلية الطريق وهو أن لا يكون في الطريق مانع من خوف ولا غيره. والمحرم للمرأة، فروي أنها من شرائط الوجوب لا يجب الحج بدونها؛
-
لأنه لا يستطاع فعله بدونها، فكانت شرطاً للوجوب كالزاد والراحلة.
-
وعنه: أنها شروط للزوم الأداء دون الوجوب؛ لأنها أعذار تمنع نفس الأداء فقط، فلم تمنع الوجوب كالمرض،
-
وإذا قلنا: هي من شرائط الوجوب فمات قبل تحققها،
-
فلا شيء عليه كالفقير،
-
وإن قلنا: هي من شرائط لزوم السعي فاجتمعت فيه الشرائط الخمس، حج عنه كالمريض. وإمكان السير معتبر بما جرت به العادة،
-
فلو أمكنه السير بأن يحمل على نفسه ما لم تجر به عادة لم يلزمه؛ لأن فيه مشقة وتعزيراً.
-
وتخلية الطريق عبارة عن عدم الموانع فيها، بعيدة كانت أو قريبة، براً أو بحراً الغالب السلامة فيه،
-
فإن لم يكن الغالب السلامة لم يلزمه، كالبر إذا كان فيه مانع،
-
فإن كان الطريق آمناً لكنه يحتاج إلى خفارة كثيرة لم يلزمه الأداء؛ لأنه كالزيادة على ثمن المثل في شراء الزاد، فإن كانت يسيرة؟.
-
فقال ابن حامد: يلزمه لأنها غرامة ممكنة، يقف الحج على بذلها فلزمته كثمن الزاد.
-
وقال القاضي: لا يلزمه؛ لأنها رشوة في الواجب فلم تلزمه، كسائر الواجبات.
-
فأما السلامة وكونه على حال يمكنه الثبوت على الراحلة فهو شرط للزوم الأداء خاصة،
-
فإن عدم ذلك لمرض لا يرجى برؤه، أو كبر، أقام من يحج عنه ويعتمر؛ لما روى أبو رزين أنه أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: حج عن أبيك واعتمر» وهو حديث حسن،
-
فإن برئ بعد أن حج عنه فلا حج عليه؛ لأنه أتى بما أمر به، فخرج عن عهدته كما لو لم يبرأ.
-
وإن كان مرضه يرجى زواله لم يجز أن يستنيب؛ لأنه يرجو القدرة فلم تكن له الاستنابة، كالصحيح الفقير،
-
فإن استناب ثم مات؛ لم يجزئه ووجب الحج عنه؛ لأنه حج عنه وهو غير مأيوس منه فلم يجزئه الحج، كما لو برئ، وهل يجوز لمن يمكنه الحج بنفسه أن يستنيب في حجة التطوع؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يجوز؛ لأنها حجة لا يلزمه أداؤها فجاز له الاستنابة فيها كالمغصوب.
-
والثانية: لا يجوز؛ لأنها عبادة لا تجوز الاستنابة في فرضها فلم تجز في نفلها كالصلاة.
-
ومن كملت الشرائط في حقه؛ لزمه الحج على الفور ولم يجز له تأخيره؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة» رواه ابن ماجه.
-
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً» رواه الترمذي، ولأنه أحد أركان الإسلام فلم يجز تأخيره إلى غير وقته كالصيام.
-
وحج الصبي صحيح؛ لما روى ابن عباس قال: «رفعت امرأة صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» رواه مسلم. والكلام فيه في أربع أمور:
-
أحدها: في إحرامه، إن كان مميزاً أحرم بإذن وليه،
-
ولا يصح من غير إذنه؛ لأنه عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد منه بنفسه كالبيع.
-
وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه الذي يلي ماله، ومعنى إحرامه عنه: عقده الإحرام له فيصير الصبي بذلك محرماً دون الولي، كما يعقد له النكاح، فلذلك صح أن يحرم عنه الولي، محلاً كان أو محرماً ممن حج عن نفسه وممن لم يحج،
-
فإن أحرمت عنه أمه، صح في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال: يحرم عنه أبواه، وهو ظاهر حديث ابن عباس.
-
وقال القاضي: لا يصح لعدم ولايتها على ماله، وفي سائر عصباته وجهان، بناء على القول في الأم،
-
فأما الأجنبي فلا يصح إحرامه عنه وجهاً واحداً.
-
الثاني: أن ما قدر الصبي على فعله كالوقوف بعرفة ومزدلفة فعليه فعله، وما لا يمكنه فعله كالرمي فعله الولي عنه؛ لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنا إذا حججنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبينا مع الصبيان ورمينا عنهم» رواه ابن ماجه،
-
وإن أمكنه المشي في الطواف وإلا طيف به محمولاً، فقد روى الأثرم عن أبي إسحق أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طاف بابن الزبير في خرقة.
-
ولا يرمي عن الصبي إلا من أسقط فرض الرمي عن نفسه.
-
الثالث: أن ما فعله من محظورات الإحرام، إن كان مما يفرق بين عمده وسهوه،
-
فلا فدية فيه؛ لأن عمد الصبي خطأ،
-
وإن كان مما يستوي عمده وسهوه كجزاء الصيد ونحوه ففيه فدية، وفي محلها روايتان:
-
إحداهما: تجب في مال الصبي؛ لأنه واجب بجنايته فلزمت كجنايته على آدمي.
-
والثانية: تجب على وليه لأنه أدخله في ذلك وغرر بماله.
-
وإن وطئ الصبي أفسد حجه. ووجبت البدنة ويمضي في فاسده، وعليه القضاء إذا بلغ، وهل يجزئه القضاء عن حجة الإسلام ينظر فإن كانت الفاسدة؛ لو صلحت أجزأت، وهو أن يبلغ في وقوفها، أجزأ القضاء أيضاً وإلا فلا.
-
الرابع: أن ما يلزمه من النفقة بقدر نفقة الحضر فهو في ماله؛ لأن الوالي لم يكلفه ذلك، وما زاد ففي محله روايتان، كالفدية سواء.
-
وفي حج العبد وهو صحيح؛ لأنه من أهل العبادات فصح حجه كالحر، وإلا فالكلام فيه في أمور أربعة:
-
أحدها: أنه إن أحرم، صح إحرامه، بإذن سيده وبغير إذنه؛ لأنها عبادة بدنية فصحت منه بغير إذن سيده كالصلاة،
-
فإن أحرم بإذن سيده لم يجز تحليله؛ لأنها عبادة تلزمه بالشروع فلم يملك تحليله إذا شرع بإذنه كقضاء رمضان،
-
وإن أحرم بغير إذنه، فقال أبو بكر: لا يملك تحليله لذلك، وقال ابن حامد: له تحليله، وهو أصح؛ لأن حق السيد فيه ثابت لازم فلم يملك العبد إبطاله بما لا يلزمه، كالاعتكاف،
-
فإن أذن له ثم رجع قبل إحرامه فهو كمن لم يأذن،
-
فإن لم يعلم العبد برجوعه حتى أحرم ففيه وجهان، بناء على الوكيل هو ينعزل بالعزل قبل علمه به؟ على روايتين.
-
الثاني: إذا نذر العبد الحج انعقد نذره؛ لأنه تكليف فانعقد نذره كالحر،
-
فإن كان بإذن سيده لم يملك منعه من الوفاء به؛ لأنه أذن في التزامه،
-
وإن كان بغير إذنه فله منعه، ذكره ابن حامد.
-
وقال القاضي: لا يجوز لأن تجويز ذلك يفضي إلى تمكينه من التسبب إلى إبطال حق سيده، فمتى عتق فعليه الوفاء به،
-
ولا يفعله إلا بعد حجة الإسلام.
-
الثالث: أن ما جنى العبد مما يوجب الفدية فعليه فديته بالصيام فقط؛ لأنه كالمعسر وأدنى منه،
-
فإن ملكه السيد هدياً وأذن له في الفدية به وقلنا: إنه يملك، فعليه الفدية به وإلا ففرضه الصيام،
-
وإن تمتع أو قرن بإذن سيده فهدي التمتع والقران عليه؛ لأن النسك له، فكانت الفدية عليه، كالزوجة إذا فعلته بإذن زوجها.
-
وقال القاضي: هو على سيده؛ لأنه بإذنه.
-
الرابع: أن العبد إذا وطئ أفسد حجه وعليه المضي في فاسده ويصوم مكان البدنة،
-
ثم إن كان الإحرام مأذوناً فيه لم يكن لسيده تحليله منه،
-
وإن لم يكن مأذوناً فيه فله تحليله؛ لأن هذا الإحرام هو الذي كان صحيحاً، فحكمه في ذلك حكمه.
-
في حج المرأة ثلاثة أمور:
-
أحدها: أنه لا يحل لها السفر بغير محرم؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم، إلا ومعها ذو محرم» متفق عليه. والمحرم زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب، أو سبب مباح، كابنها وأخيها من نسب أو رضاع وربيبها ورابها،
-
فأما عبدها فليس بمحرم لها؛ لأنها تحل له إذا عتق، وليس بمأمون عليها،
-
ومن حرمت عليه بسبب محرم كالزنا أو وطء الشبهة فليس بمحرم؛ لأن تحريم ذلك بسبب غير مشروع، فأشبه التحريم باللعان، ونفقة المحرم عليها؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة،
-
ولا يلزمه الخروج معها إلا أن يشاء؛ لأنه تكلف شديد فلم يلزمه لأجل غيره كالحج عن الغير،
-
وإن مات المحرم في الطريق، مضت إذا كانت قد تباعدت،
-
وإن كانت قريبة رجعت.
-
وإن حجت امرأة بغير محرم أساءت، وأجزأها حجها، كما لو تكلف رجل مسألة الناس والحج.
-
الثاني: أنه ليس للرجل منع زوجته من حج الفرض؛ لأنه واجب بأصل الشرع فأشبه صوم رمضان،
-
ويستحب لها استئذانه جمعاً بين الحقين، وله منعها من حج التطوع؛ لأن حقه ثابت في استمتاعها فلم تملك إبطاله بما لا يلزمها كالعبد،
-
فإن أحرمت به فحكمها حكم العبد على ما فصل فيه.
-
الثالث: أنه ليس لها الخروج للحج في عدة الوفاة؛ لأنها واجبة في المنزل، تفوت، فقدمت على الحج الذي لا يفوت.
-
وإن مات زوجها في الطريق بعد تباعدها، مضت في سفرها؛ لأنه لا بد من سفرها، فالسفر الذي يحصل به الحج أولى،
-
وإن كانت قريبة رجعت لتقضي العدة في منزلها.
-
ومن وجب الحج عليه فمات قبل فعله، وجب الحج عنه؛ لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن امرأة سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أبيها، مات ولم يحج، قال: حجي عن» أبيك رواه النسائي، ولأنه حق مستقر تدخله النيابة فلم يسقط بالموت، كالدين، ويحج عنه من رأس ماله؛
-
لأنه واجب فكان من رأس المال كالدين.
-
ويستناب عنه، وعن المعضوب من حيث وجب عليهما، إما من بلدهما، أو من الموضع الذي أيسرا منه،
-
ولا يجزئ الحج عنهما من الميقات؛ لأن الحج واجب عليه من بلده، فوجب أن تكون النيابة عنه منه؛ لأن النائب يقوم مقامه فيما وجب عليه، فيؤدي من حيث وجب.
-
وإن خرج للحج فمات في الطريق، استنيب عنه من حيث انتهى إليه؛ لأنه أسقط عنه ما ساره.
-
وإن مات بعد فعل بعض المناسك، فعل عنه ما بقي لأن ما جاز أن ينوب عنه في جميعه جاز في بعضه كالزكاة، وسواء كان إحرامه لنفسه أو عن غيره،
-
فإن لم يخلف الميت تركة تفي بالحج عنه من بلده، حج عنه من حيث تبلغ، نص عليه أحمد في الوصية بالحج؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولأنه قدر على أداء الواجب على القصور فلزمه، كمن قدر على الصلاة قاعداً.
-
وذكر القاضي أنه لا يحج عنه؛ لأنه لا يمكن أداء الحج على الكمال، والأول أولى.
-
فإن اجتمع على الميت مع الحج دين آدمي، احتمل تقديم الدين؛ لتأكده بحاجة الآدمي إليه، وغنى الله عن حقه، واحتمل أن يتحاصا؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سئل عن الحج عمن عليه حج قال: «أرأيت لو كان على أخيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض فالله أحق بالوفاء» رواه النسائي.
-
فعلى هذا يؤخذ ما يخص الحج فيصنع به ما صنع بتركة من لم يخلف ما يفي بالحجة الواجبة.
-
ويستناب عن الميت وإن لم يأذن؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أمر بالحج عنه ولا إذن له، علم أن الإذن غير معتبر،
-
ولا يجوز النيابة عن الحي إلا بإذنه؛ لأنه من أهل الإذن فلم تجز النيابة عنه بغير إذنه كأداء الزكاة، وتجوز النيابة عنهما في حج التطوع؛ لأن ما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة،
-
فأما القادر على الحج بنفسه،
-
فلا تجوز له الاستنابة في الفرض؛ لأنه عليه في بدنه،
-
فلا ينتقل عنه إلا في موضع الرخصة للحاجة المعلومة وبقي فيما عداه.
-
ولا يجوز أن ينوب في الحج من لم يسقط فرضه عن نفسه؛ لما روى ابن عباس «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من شبرمة؟ قال: قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» .
-
رواه أبو داود. ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياساً على الحج،
-
ولا يجوز أن يتنفل بهما من لم يسقط فرضهما،
-
ولا أن يؤدي النذر فيهما وعليه فرضهما؛ لأن التنفل والنذر أضعف من حج الإسلام، فلم يجز تقديمهما عليه كالحج عن غيره،
-
فإن أحرم عن غيره أو نذره أو نفله قبل فرضه، انقلب إحرامه لنفسه عن فرضه.
-
وعنه: يقع عن غيره ونذره ونفله؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما لامرئ ما نوى» والأول المذهب؛ لحديث ابن عباس في الحج عن غيره، ووجود معناه في النذر والنفل.
-
ولو أمر المعضوب من يحج عنه طوعاً أو نفلاً أو نذراً وعليه حجة الإسلام انصرف إليها؛ لأن فعل نائبه كفعله، وهكذا إن حج عن الميت نذراً أو نفلاً قبل حجة الإسلام،
-
وإن استنيب عنهما من يحج النذر والفرض في عام واحد صح؛ لأنه لم يتقدم النذر على حجة الإسلام، وأي النائبين أحرم أولاً وقع عن حجة الإسلام لتحريم تقديم النذر عليها،
-
وإن استنابه اثنان فأحرم عنهما لم يقع على واحد منهما ووقع عن نفسه؛ لأنه يتعذر وقوعه عنهما، وليس أحدهما أولى به من الآخر.
-
وإن أحرم عن أحدهما لا بعينه احتمل ذلك أيضاً لذلك واحتمل صحته؛ لأن الإحرام يصح مبهماً، فصح عن المجهول، وله صرفه إلى من شاء منهما،
-
فإن لم يصرفه حتى طاف شوطاً لم يجز عن واحد منهما؛ لأن هذا الفعل لا يلحقه فسخ، وليس أحدهما أولى به من الآخر،
-
وإن أحرم عن أحدهما وعن نفسه، انصرف إلى نفسه لأنه لما تعذر وقوعه عنهما كان هو أولى به.
-
باب المواقيت وللحج ميقاتان:
-
ميقات مكان، وميقات زمان،
-
فأما ميقات المكان فالمنصوص عليه خمسة. لما روى ابن عباس قال: «وقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم. قال: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه.
-
وعن عائشة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل العراق ذات عرق. رواه أبو داود. فهذه المواقيت لكل من مر عليها من أهلها ومن غيرهم للخبر.
-
ومن منزله بين الميقات ومكة، فميقاته: منزله؛ للخبر، وميقات من بمكة منها، وسواء في ذلك أهلها أو غيرهم للخبر، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المتمتعين من أصحابه فأحرموا منها،
-
وعنه فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة: أهل من الميقات.
-
فإن لم يفعل فعليه دم. وذكر القاضي فيمن دخل مكة محرماً عن غيره بحج، أو عمرة،
-
ثم أراد أن يحج عن نفسه، أو دخل مكة محرماً لنفسه ثم أراد أن يحرم عن غيره بحج أو عمرة، أنه يلزمه الإحرام من الميقات،
-
فإن لم يفعل فعليه دم؛ لأنه جاز الميقات مريداً للنسك لنفسه وأحرم دونه فلزمه دم، كما لو تجاوزه غير محرم، ولنا الخبر.
-
وإن كل ميقات لمن أتى عليه فكذلك مكة، ولأن هذا حصل بمكة حلالاً على وجه مباح، فكان له الإحرام منها بلا دم، كما لو كان الإحرامان لشخص، واحد ومن أي موضع في مكة أحرم جاز؛ لأنها كلها موضع للنسك،
-
وإن أحرم خارجاً منها من الحرم جاز أيضاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه في حجة الوداع: «إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء» وهي خارج من مكة، ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت البلدة فيه وغيرها كالبحر.
-
وميقات العمرة للمكي ومن في الحرم، من الحل؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم.» متفق عليه. وكانت بمكة يومئذ.
-
ومن أي الحل أحرم جاز. لأن المقصود بالإحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك؛ لأن أفعال العمرة كلها في الحرم، إلا الإحرام،
-
بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الحل للوقوف بعرفة، فيحصل الجمع بين الحل والحرم.
-
ومن جاوز الميقات مريداً لموضع قبل مكة،
-
ثم بدا له الإحرام، أحرم من موضعه، كما أن من دخل مكة يحرم منها،
-
وإن مر به كافر أو عبد أو صبي، فأسلم الكافر، وأعتق العبد، وبلغ الصبي دونه، أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم؛ لأنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام فيه، فأشبهوا المكي والمتجاوز غير مريد لمكة.
-
وعنه في الكافر يسلم: يخرج إلى الميقات،
-
فإن خشي الفوات أحرم من موضعه وعليه دم، والصبي والعبد في معناه؛ لأنهم تجاوزوا الميقات غير محرمين، قال أبو بكر: وبالأول أقول، وهو أصح لما ذكرناه،
-
ومن لم يكن طريقه على ميقات،
-
فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم؛ لما روى ابن عمر قال؛ «لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حد لأهل نجد قرناً، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا وخذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق.»
-
رواه البخاري. ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير،
-
فإذا اشتبه على الإنسان صار إلى اجتهاده فيه كالقبلة،
-
فإن لم يعلم حذو الميقات احتاط فأحرم قبله؛ لأن تقديم الإحرام عليه جائز وتأخيره حرام.
-
والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أحرموا من ذي الحليفة،
-
فإن أحرم قبله، جاز؛ لأن الصبي بن معبد أحرم قبل الميقات قارناً فذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك.
-
ومن بلغ الميقات مريداً للنسك؛ لم يجز له تجاوزه بغير إحرام؛ لما تقدم من حديث ابن عباس،
-
فإن تجاوزه غير محرم؛ لزمه الرجوع ليحرم منه؛ لأن من قدر على فعل الواجب لزمه،
-
فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه؛ لأنه أدى الواجب فأشبه من لم يتجاوزه،
-
فإن لم يمكنه الرجوع لخوف أو خشية الفوات فأحرم من موضعه، أو أحرم من موضعه لغير عذر، فعليه دم لأنه ترك الواجب من مناسك الحج،
-
فإن رجع بعد ذلك إلى الميقات لم يسقط الدم؛ لأنه استقر عليه بإحرام من دونه، فأشبه من لم يرجع،
-
فإن أحرم المكي بالحج من الحل الذي يلي عرفة، فهو كالمحرم من دون الميقات،
-
وإن أحرم من الحل الذي يلي الجانب الآخر،
-
ثم سلك الحرم فهو كالمحرم قبل الميقات،
-
وإن أحرم بالعمرة من الحرم انعقد إحرامه كالذي يحرم بعد ميقاته،
-
ثم إن خرج قبل الطواف إلى الحل وعاد، ففعل أفعاله تمت عمرته، وعليه دم،
-
وإن لم يخرج وفعل أفعالها ففيه وجهان:
-
أحدهما: يجزئه، ويجبرها بدم، كالذي يحرم من دون ميقاته.
-
والثاني: لا يجزئه؛ لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج، فعلى هذا لا يعتد بأفعاله، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يأتي بها.
-
وميقات الزمان: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة؛ لقول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} معناه: وقت الحج؛ لأن الحج أفعال وليس بأشهر فلم يكن بد من التقدير. وعن ابن مسعود وجابر وابن الزبير أنهم قالوا: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، والاختيار أن لا يحرم بالحج قبل أشهره؛
-
لأنه تقديم للعبادة على وقتها فكره، كتقديمها على ميقات المكان،
-
فإن فعل انعقد إحرامه؛ لأنه أحد الميقاتين فانعقد الإحرام بالحج قبله كالآخر،
-
فأما العمرة فلا ميقات لها في الزمان،
-
ويجوز الإحرام بها في جميع السنة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة.»
-
متفق عليه. «واعتمر في ذي القعدة وفي ذي الحجة مع حجته» ، رواه أنس، وهو حديث صحيح.
-
يستحب الغسل للإحرام؛ لما «روى زيد بن ثابت أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تجرد لإهلاله واغتسل.» حديث حسن. وعن جابر قال: «أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» رواه مسلم.
-
فإن لم يجد ماء لم يتيمم؛ لأنه غسل مسنون يراد للتنظيف فلا يسن التيمم عند العجز عنه كغسل الجمعة. وقال القاضي: يستحب له التيمم قياساً على غسل الجنابة،
-
ويستحب له التنظيف بإزالة الشعر والشعث وقطع الرائحة وتقليم الأظفار؛ لأن الغسل شرع لذلك،
-
ثم يتجرد من المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين جديدين أو غسيلين؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» ،
-
ويستحب أن يتطيب في بدنه؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: كنت أطيب، رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ، وقالت: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم.»
-
متفق عليهما، ولا يتطيب في ثوبه،
-
فإن فعل فله استدامته حتى ينزعه، فمتى نزعه ثم لبسه فعليه الفدية؛ لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب دون استدامته.
-
ولو نقل الطيب عن بدنه من موضع إلى موضع آخر فعليه الفدية،
-
وإن سال بالحر وغيره إلى موضع آخر،
-
فلا فدية عليه؛ لأنه ليس من جهته.
-
ويستحب أن يحرم عقيب صلاة إما مكتوبة أو نافلة، وروى الأثرم قال: سألت أبا عبد الله: أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به ناقته؟ فقال: كل قد جاء، في دبر الصلاة،
-
وإذا علا البيداء، وإذا استوت به ناقته، فوسع فيه كله.
-
والمشهور الأول؛ لما روى سعيد بن جبير قال: ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «أوجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين فرغ من صلاته ثم خرج، فلما ركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راحلته واستوت به قائمة أهل، فأدرك ذلك منه قوم فقالوا: أهل حين استوت به راحلته، وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك، ثم سار حتى علا البيداء فأهل، فأدرك ذلك منه قوم فقالوا: أهل حين علا البيداء» رواه أبو داود، وهذا فيه فضل بيان وزيادة علم، فيتعين الأخذ به، وتقديمه على ما خالفه.
-
وينوي الإحرام بقلبه، ولا ينعقد من غير نية؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة،
-
فإن لبى من غير نية لم يصر محرماً،
-
وإن نوى الإحرام من غير تلبية، انعقد إحرامه؛ لأنه عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم،
-
فإن نوى إحراماً فسبق لسانه إلى غيره، انعقد إحرامه بما نواه، دون ما نطق به؛ لأن النية هي الإحرام، فاعتبرت دون النطق.
-
ويستحب أن ينطق بما أحرم به ويعينه،
-
ويشترط فيه: أن محلي حيث يحبسني، فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني،
-
فإن حبسني حابس فمحلي حيث يحبسني؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج» . وعنها قالت: «دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ضباعة بنت الزبير فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليهما.
-
ويفيد هذا الشرط شيئين:
-
أحدهما: أنه متى عاقه عائق من مرض أو غيره فله التحلل.
-
والثاني: أنه إذا حل لذلك فلا شيء عليه من دم ولا غيره، وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يجري مجراه، قال ابن مسعود: اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت لي وإلا فلا حرج علي. لأن المقصود المعنى، وإنما اعتبر اللفظ لتأديته له.
-
ويجوز الإحرام بنسك مطلق وله صرفه إلى أيها شاء،
-
وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان، صح؛ لما روى أبو موسى قال: «قدمت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: بم أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله. قال: أحسنت، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا، والمروة، ثم أمرني أن أحل» متفق عليه،
-
ثم إن تبين له ما أحرم به فلان فإحرامه مثله،
-
وإن تبين أن فلاناً لم يحرم فله صرفه إلى ما شاء كالمطلق؛ لأنه عقد الإحرام، وعلق عين النسك على إحرام فلان، فلما لم يحرم فلان، بطل التعيين وبقي المطلق.
-
وإن علم أن فلاناً أحرم ولم يعلم بما أحرم، أو شك هل أحرم أم لا، فهو كالناسي لإحرامه، وللناسي لما أحرم به صرفه إلى أي نسك شاء لأنه إن صادف ما أحرم به، فقد أصاب،
-
وإن صرفه إلى عمرة، وكان إحرامه بغيرها،
-
فإن فسخه إليها جائز مع العلم فمع الجهل أولى،
-
فإن صرفه إلى قران وكان إحرامه بعمرة، فقد أدخل عليها الحج وهو جائز،
-
وإن كان مفرداً فقد أدخل العمرة على الحج وهو لغو لا يفيد،
-
ولا يقدح في حجه، كما لو فعله مع العلم.
-
وإن صرفه إلى الإفراد وكان معتمراً، فقد أدخل الحج على العمرة فصار قارناً،
-
ولا تبطل العمرة بترك نيتها،
-
فإن كان قارناً فهو على حاله لذلك.
-
والنصوص عن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه يجعل المنسي عمرة.
-
قال القاضي: هذا على سبيل الاستحباب؛ لأن ذلك مستحب مع العلم فمع عدمه أولى، فعلى هذا إن صرفه إلى عمرة، فهو متمتع حكمه حكم من فسخ الحج إلى العمرة،
-
وإن صرفه إلى القران لم يجزئه عن العمرة إذ من المحتمل أن يكون مفرداً فلم يصح إدخال العمرة على حجة،
-
ولا يلزمه دم القران؛ لأنه شاك فيما يوجبه،
-
ويصح له الحج هاهنا، وفيما إذا صرفه إلى الإفراد،
-
فإن كان شكه بعد الطواف لم يكن له صرفه إلا إلى العمرة؛ لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز،
-
فإن صرفه إلى إفراد أو قران، تحلل بأفعال الحج ولم تجزئه عن واحد من النسكين؛ لأنه شاك في صحته ولا دم عليه للشك فيما يوجبه، إلا أن يكون معه هدي فيجزئه عن الحج؛ لأن إدخال الحج على العمرة في حقه جائز بعد الطواف.
-
وإن أحرم بحجتين أو عمرتين، انعقد إحرامه بإحداهما،
-
ولا يلزمه للأخرى قضاء ولا غيره؛ لأنهما عبادتان لا يلزم المضي فيهما، فلم يصح الإحرام بهما كالصلاتين،
-
ولو أفسد نسكه ثم أحرم بغيره من جنسه؛ لم يلزمه للثاني شيء ولم يصح لذلك.
-
وهو مخير إن شاء أحرم متمتعاً، أو مفرداً قارناً؛ لحديث عائشة. والتمتع: هو الإحرام بعمرة من الميقات،
-
فإن فرغ منها أحرم بالحج من مكة في عامه، والإفراد: الإحرام بالحج مفرداً، والقران: الإحرام بهما معاً أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الإحرام بالحج قبل الطواف؛ لما روت عائشة قالت: «أهللنا بعمرة فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً» متفق عليه.
-
فإن أحرم بحج ثم أدخل عليه عمرة؛ لم يصح ولم يصر قارناً لأنه لم يرد بذلك أثر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر؛ لأن إحرامه بها لا يزيده عملاً على ما لزمه بإحرام الحج،
-
ولا بغير ترتيبه بخلاف إدخال الحج على العمرة.
-
ومن طاف للعمرة ثم أحرم بالحج معها؛ لم يصح لأنه قد أتى بمقصودها وشرع في التحلل منها، إلا أن يكون معه هدي فله ذلك؛ لأن من ساق هدياً لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه لقول الله تعالى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ،
-
فلا يتحلل بطواف، ويتعين عليه إدخال الحج على العمرة، ويصير قارناً بخلاف غيره.
-
وأفضل الأنساك التمتع؛ لما «روى جابر أنه حج مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد أهلوا بالحج مفرداً فقال لهم: حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت ومن الصفا والمروة، وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة، فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثلما أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله قال: ففعلوا» .
-
متفق عليه. وعنه: إن ساق الهدي فالقران أفضل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحل إذا كان معه الهدي. وقد روى أنس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرن بين الحج والعمرة» . متفق عليه.
-
والأول أصح؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت» فيدل هذا على فضيلة المتعة، وقد روى عمر وعلي وسعد وابن عمر وحفصة وعائشة وعمران بن حصين - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان متمتعاً، وإنما منعه الحل سوق الهدي، ومعنى حديث أنس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أدخل الحج على العمرة حين امتنع عليه الحل منها.
-
ثم بعد التمتع الإفراد؛ لأنه يأتي بنسكين كاملين، والقارن يقتصر على عمل الحج، ثم القران بعدهما.
-
ويستحب للقارن والمفرد إذا لم يكن معهما هدي أن يفسخا نيتهما بالحج، وينويا عمرة مفردة، ويحلا من إحرامهما بطواف وسعي وتقصير ليصيرا متمتعين؛ لحديث جابر.
-
ويروى عن إبراهيم الحربي أنه قال: قال سلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة، تقول بفسخ الحج! فقال أحمد: وقد كنت أرى أن لك عقلاً، عندي ثمانية عشر حديثاً صحاحاً جياداً كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك؟
-
فأما من ساق الهدي فليس له ذلك؛ للحديث، ولقول الله تعالى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} .
-
ويجب على المتمتع دم لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} والدم الواجب شاة أو سبع بدنة؛ للآية. قال أبو حمزة: سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الدم فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم.
-
متفق عليه، ولا يجب الدم إلا بشروط خمسة.
-
أحدها: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام؛ لقول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، وحاضرو المسجد: أهل الحرم،
-
ومن بينه وبينه مسافة القصر؛ لأن الحاضر القريب، والقريب: دون مسافة القصر.
-
الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج لأن المعتمر في غير أشهره لم يجمع بين النسكين، فلم يجب عليه دم كالمفرد،
-
ولو أحرم بالعمرة من غير أشهر الحج، وحل منها في أشهره؛ لم يكن متمتعاً لأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به، ولأنه أتى به من غير أشهر الحج فلم يصر متمتعاً كالطواف.
-
الثالث: أن يحج من عامه،
-
فإن أخر الحج إلى عام آخر؛ لم يكن متمتعاً لأن التمتع بالعمرة إلى الحج يقتضي الموالاة بينهما، ولم يوال، فأشبه المعتمر في غير أشهر الحج.
-
الرابع: أن لا يسافر بينهما سفر يقصر فيه؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع،
-
فإن خرج ثم رجع فليس بمتمتع، ولأنه إذا سافر لزمه الإحرام من الميقات، أو من حيث انتهى إليه،
-
فلا يترفه بأحد السفرين، فأشبه المفرد.
-
الخامس: أن يحل من عمرته،
-
فإن أدخل عليها الحج لم يجب دم المتعة؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «أهللنا بعمرة فقدمنا مكة وأنا حائض؛ لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه، فقال: هذه مكان عمرتك فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة» .
-
متفق عليه. ولأنه يصير قارناً، أشبه ما لو أحرم بهما، وذكر القاضي أنه يشترط أن ينوي في ابتداء العمرة أو أثناءها أنه متمتع؛ لأنه جمع بين عبادتين، فافتقر إلى النية كالجمع بين الصلاتين، وظاهر الآية يدل على عدم اشتراط هذا؛
-
لأنه يوجد التمتع بدونه والترفه بترك أحد السفرين فلزمه دم كما لو نوى.
-
وفي وقت وجوبه روايتان:
-
إحداهما: إذا أحرم بالحج لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وبإحرام الحج يفعل ذلك فيجب الدم.
-
والثانية: إذا وقف بعرفة؛ لأن الحج لا يحصل إلا به، وهو معرض للفوات قبله فلا يحصل التمتع،
-
فأما وقت ذبحه فقال أحمد: إن قدم مكة قبل العشر ومعه هدي نحره عن عمرته؛ لئلا يضيع أو يموت أو يسرق،
-
فإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمنى؛ لأن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى، فجوز النحر قبل إحرامه بالحج؛ لأنه حق مال يتعلق بشيئين فجاز تقديمه على أحد سببيه كالزكاة.
-
فإن لم يجد الهدي فعليه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} وتعتبر القدرة في موضعه لأنه موقت له بدل، فاعتبرت قدرته في وقته كالوضوء، ووقت صيام الثلاثة قبل يوم النحر لقول الله تعالى: {فِي الْحَجِّ} . والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة؛
-
ليحصل صومها أو بعضه بعد إحرام.
-
وإن قدمه على ذلك بعد إحرام العمرة، جاز؛ لأنه وقت جاز فيه نحر الهدي فجاز فيه الصيام كبعد إحرام الحج، ومعنى قوله: {فِي الْحَجِّ} أي في وقته.
-
ولا يجوز تقديم النحر ولا الصوم قبل إحرام العمرة؛ لأنه تقديم له على سببه، فأشبه تقديم الزكاة على النصاب، ويصوم السبعة إذا رجع إلى أهله للآية، ولما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
-
«فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» متفق عليه.
-
فإن صامها بعد حجه بمكة أو في طريقه جاز؛ لأنه صوم واجب جاز تأخيره في حق من يصح منه الصوم فجاز تقديمه، كرمضان في حق المسافر،
-
ولا يجب التتابع في شيء من صوم المتعة؛ لأن الأمر فيه مطلق فلم يجب التتابع فيه كقضاء رمضان،
-
فإن لم يصم الثلاث قبل أيام النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين لقول ابن عمر وعائشة: لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي.
-
والثانية: لا يصومها؛ لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صوم أيام التشريق، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام. وهل يلزمه لتأخيره دم؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يلزمه؛ لأنه أخر الواجب من المناسك عن وقته فلزمه دم كتأخير الجمار.
-
والثانية: لا يلزمه دم؛ لأنه صوم واجب يجب القضاء بفواته، فلم يجب عليه بفواته كفارة كصوم رمضان.
-
وقال القاضي: إن أخره لغير عذر لتفريطه؛ لزمه،
-
وإن أخره لعذر لم يلزمه وإن أخر الهدي الواجب لعذر من ضياع نفقة ونحوها فليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدي الواجب،
-
وإن أخره لغير عذر ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يلزمه إلا قضاؤه لذلك.
-
والثانية: عليه هدي آخر؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين. ولأنه من نسك موقت فوجب بتأخيره دم كالرمي.
-
ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي؛ لم يلزمه الانتقال إليه؛ لأنه صوم شرع فيه لعدم الهدي فلم يلزمه الانتقال عنه كصوم السبعة، وله الانتقال عنه كصوم السبعة، وله الانتقال إليه؛ لأنه الأصل وهو أكمل.
-
وإن وجب عليه الصوم فلم يشرع فيه حتى قدر على الهدي ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يلزمه الهدي؛ لأن الصوم استقر عليه، أشبه الشارع فيه.
-
والثانية: يلزمه لأنه وجد المبدل قبل شروعه في البدل أشبه الواجد له حال الوجوب.
-
ويجب على القارن دم؛ لأنه يروى عن ابن مسعود وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولأن القران نوع تمتع فيدخل في عموم الآية، ولأنه ترفه بترك أحد السفرين فلزمه دم كالمتمتع،
-
ويشترط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وحكمه حكم دم المتعة فيما ذكرناه.
-
وإذا حاضت المتمتعة قبل الطواف للعمرة فخشيت فوات الحج، أو خشي ذلك غيرها، أحرم بالحج مع العمرة وصار قارناً لحديث عائشة، ولأنه يجوز إدخال الحج على العمرة لغير عذر فمع خشية الفوات أولى.
-
وتجزئ عمرة القارن وعمرة المفرد من أدنى الحل عن عمرة الإسلام،
-
وعنه: لا تجزيان؛ «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة لما أعمرها أخوها: هذه مكان عمرتك» والصحيح: الأول؛ لقول الصبي بن معبد لعمر إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما، يعني أهللت بالمكتوبتين. فقال عمر: هديت لسنة نبيك، ولأنها عمرة صحيحة فكانت مجزئة كعمرة المتمتع والمكي، ولأن الحج مع تأكيده يجزئ الإحرام به من مكة، فالعمرة من أدنى الحل أولى،
-
وأما حديث عائشة فهو حجة على إجزاء إحدى العمرتين المختلف فيهما،
-
ولا حجة فيه على عدم الإجزاء في الأخرى؛ لأنه إنما أعمرها من التنعيم تطييباً لقلبها لما سألته ذلك، ولم يبدأها به.
-
ويسن للمحرم التلبية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبى ورفع صوته وأمر برفع الصوت بها، وصفتها: لبيك اللهم لبيك؛ لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك؛ لا شريك لك؛ لما روى ابن عمر أن هذه تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
متفق عليه. وتجوز الزيادة عليها لأن عمر زاد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن؛ لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك؛ لبيك، وزاد ابنه: لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل. وزاد أنس لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً، وسمعهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ينكر،
-
ولا تستحب الزيادة لاقتصار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها. قال جابر: «وأهل الناس بهذا الذي يهلون، ولزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلبيته» ، رواه مسلم.
-
ويستحب أن يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدها؛ لأنه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان،
-
ثم يسأل الله الجنة ويستعيذ من النار،
-
ويستحب ذكر إحرامه في تلبيته لقول أنس: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: لبيك عمرة وحجاً» متفق عليه، وقول ابن عباس: «قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه وهم يلبون بالحج» ، قال أحمد: إذا لبى القارن بهما بدأ بالعمرة؛
-
لحديث أنس. وقال أبو الخطاب لا يستحب ذكر الإحرام فيها.
-
ويستحب البداءة بالتلبية إذا ركب راحلته؛ لقول ابن عباس، «أوجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإحرام حين فرغ من صلاته، فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل، أي لبى» ،
-
ويستحب رفع الصوت بها لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» حديث صحيح،
-
ولا يجهد نفسه بذلك لئلا ينقطع صوته فتنقطع تلبيته،
-
ولا ترفع المرأة صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها؛ لأنه يخاف الافتتان بها،
-
ويستحب الإكثار منها؛ لأنها ذكر، ولأنه يروى عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ما من مسلم يضحى لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه» رواه ابن ماجة، ويتأكد استحبابها في ثمانية مواضع: إذا علا نشزاً أو هبط وادياً، أو تلبس بمحظور ناسياً، وفي دبر الصلوات المكتوبات وإذا التقت الرفاق وفي إقبال الليل والنهار وبالأسحار؛
-
لأن النخعي قال: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة،
-
وإذا هبط وادياً وإذا علا نشزاً،
-
وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته، ولأن في هذه المواضع ترتفع الأصوات، ويكثر الضجيج، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفضل الحج: العج والثج» وهو حديث غريب. والعج: رفع الصوت، والثج: إسالة الدماء. وحكم التلبية دبر الصلاة حكم التكبير في أيام عيد النحر، وتجزئ التلبية مرة واحدة؛
-
لعدم الأثر في تكرارها،
-
ولا بأس بالزيادة؛ لأنها زيادة ذكر، وتستحب التلبية في المسجد الحرام ومنى وسائر مساجد الحرم وبقاعه؛ لأنها مواضع النسك،
-
ولا يستحب إظهارها في مساجد الحل وأمصاره؛ لما روي عن ابن عباس أنه سمع رجلاً يلبي بالمدينة، فقال: إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت.
-
وهي تسعة، أحدها: الجماع؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وقال ابن عباس الرفث: الجماع. وتحرم المباشرة فيما دون الفرج لشهوة؛ لأنه محرم للوطء فحرم المباشرة لشهوة كالصيام،
-
ويحرم عليه النظر لشهوة؛ لأنه نوع استمتاع فأشبه المباشرة.
-
الثاني: عقد النكاح؛ لا يجوز للمحرم أن يعقده لنفسه ولا لغيره،
-
ولا يجوز عقده لمحرم،
-
ولا على محرمة؛ لما روى عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» ، رواه مسلم. ولأن الإحرام يحرم الطيب فحرم النكاح كالعدة،
-
وإن فعل فالنكاح باطل؛ لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه،
-
ولا بأس بالرجعة؛ لأنها إمساك للزوجة، بدليل قول الله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .
-
ولأنها تجوز بغير ولي ولا شهود،
-
ولا إذنها، فلم تحرم كإمساكها بترك الطلاق.
-
وعنه: لا يحل لأنه عقد وضع لإباحة البضع، أشبه النكاح.
-
ويجوز أن يشهد في النكاح لأن العقد الإيجاب والقبول، وليس للشاهد فيهما شيء. وتكره الخطبة للمحرم وخطبة المحرمة؛ للخبر،
-
ولا يجب بالتزويج فدية؛ لأنه عقد فسد للإحرام فأشبه شراء الصيد.
-
الثالث: قطع الشعر؛ لقول الله تعالى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . نص على حلق الرأس، وقسنا عليه سائر شعر البدن؛ لأنه يتنظف ويترفه به، فأشبه حلق الرأس، وقص الشعر وقطعه ونتفه كحلقه،
-
ولا يحرم عليه حلق شعر الحلال؛ لأنه لا يترفه بذلك.
-
وإن خرج في عينه شعر أو استرسل شعر حاجبيه فغطى عينيه، فله إزالته ولا فدية عليه؛ لأن الشعر آذاه فكان له دفع أذاه من غير فدية كالصيد،
-
وإن كان الأذى من غير الشعر، كالقمل فيه، والقروح برأسه، أو صداع، أو شدة الحر عليه لكثرة شعره فله إزالته، وعليه الفدية؛ لما نذكره، ولأنه فعل المحرم لدفع ضرر غيره، فلزمته الفدية، كما لو قتل الصيد لمجاعة،
-
بخلاف من آذاه الشعر.
-
الرابع: تقليم الأظافر، يحرم لأنه جزء ينمى، ويترفه بإزالته، أشبه الشعر،
-
وإن انكسر ظفره فله إزالته ولا فدية عليه كالشعر المؤذي،
-
وإن قص أكثر مما انكسر فعليه فديته،
-
وإن احتاج إلى مداواة قرحة لا يمكنه مداواتها إلا بقص ظفره فعل، وعليه الفدية، كحالق الرأس دفعاً لأذى قمله.
-
الخامس: لبس المخيط، يحرم عليه لبس كل ما عمل للبدن على قدره أو على قدر عضو منه، كالقميص والبرنس والسراويل والخف؛ لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحداً لا يجد نعلين فيلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس» متفق عليه، وسواء في هذا ما كان من خرق أو جلد، مخيط بالإبر أو ملصق بعضه ببعض؛
-
لأنه في معنى المخيط، والتبان والران كالسراويل؛ لأنه في معناه وإن شق الإزار، وجعله ذيلين شدهما على ساقيه؛ لم يجز؛ لأنه كالسراويل، وتجب الفدية باللبس؛ لأنه محرم في الإحرام فتعلقت به الفردية كالحلق،
-
ولا يجوز له عقد ردائه عليه؛ لأن ابن عمر قال: لا تعقد عليك شيئاً، ولأنه يصير بالعقد كالمخيط،
-
ولا يجوز له أن يزره عليه،
-
ولا يخله بشوكة ولا غيرها،
-
ولا يغرز طرفيه في إزاره؛ لأنه في معنى عقده، وله أن يعقد إزاره؛ لأنه يحتاج إليه لستر العورة، ولذلك جاز للمرأة لبس المخيط في إحرامها لكونها عورة، وله أن يشد وسطه بعمامة أو حبل،
-
ولا يعقده، ولكن يدخل بعضه في بعض، وله أن يلبس الهميان الذي فيه نفقته، ويدخل السيور بعضها في بعض،
-
فإن لم يثبت عقده؛ لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أوثق عليه نفقتك، ولأن هذا مما تدعو الحاجة إلى عقده فجاز كالإزار،
-
فأما المنطقة وما لا نفقة فيه،
-
فلا يجوز عقده لعدم الحاجة إليه،
-
فإن احتاج إلى عقد المنطقة؛ لوجع ظهره، فعل وفدى، نص عليه؛ لأن هذا نادر، فأشبه حلق الشعر لوجع الرأس.
-
فأما القباء ونحوه فقال الخرقي: يطرحه على كتفيه،
-
ولا يدخل يديه في كميه؛ لأنه لا يحيط ببدنه، أشبه الاتشاح بالقميص.
-
وقال القاضي: عليه الفدية؛ لأنه لبس المخيط على العادة في لبسه، فلزمه الفدية، كما لو أدخل يديه في كميه.
-
ومن لم يجد إزاراً، فله لبس السراويل ولا فدية عليه؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين» متفق عليه.
-
ومن عدم الرداء لم يبح له لبس القميص؛ لأنه يمكنه أن يرتدي به على صفته،
-
ولا يمكن أن يتأزر بالسراويل،
-
ومتى وجد الإزار لزمه خلع السراويل للخبر.
-
ويحرم على المحرم لبس الخفين للخبر،
-
فإن لم يجد نعلين؛ لبس خفين،
-
ولا يقطعهما، ولا فداء عليه؛ لحديث ابن عباس،
-
وعنه: لا يلبسهما حتى يقطعهما أسفل من الكعبين،
-
فإن فعل افتدى؛ لأن في حديث ابن عمر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة،
-
وإن لبس خفاً مقطوعاً مع وجود النعل، فعليه الفدية للخبر، وليس له لبس الجمجم، واللالكة في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه في معنى الخف المقطوع،
-
فإن لم يجد النعلين، فله لبس ذلك من غير فداء كالخفين.
-
قال أحمد: لا يلبس نعلاً لها قيد، وهو السير المعترض على الزمام، ويقطع العقب يعني الشراك.
-
قال القاضي: إذا كانا عريضين يستران القدم فلا فدية فيه؛ لأن حكمهما أخف من حكم الخف، وقد أباح لبسه عند عدم النعل من غير قطع، فها هنا أولى.
-
ومن وجد نعلاً لا يمكنه لبسها لبس الخف، وافتدى، نص عليه؛ لأن إسقاط الفدية مشروط بعدم النعل، والقياس أنه لا فدية عليه؛ لأن العجز كالعدم في الانتقال إلى البدل، وقد قام مقامه هاهنا في الجواز، فكذلك في سقوط الفدية.
-
فأما المحرمة، فلها لبس المخيط كله، إلا النقاب والقفازين والبرقع وشبهه؛ لما روى ابن عمر أنه «سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أو قميص أو خف» . رواه أحمد بإسناده.
-
وروى البخاري منه: «لا تتنقب المرأة، ولا تلبس القفازين» . ولأن إحرام المرأة في وجهها فحرم عليها تغطيته.
-
وإن احتاجت إلى سترة، سدلت على وجهها من فوق رأسها ما يستره؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت: «كان الرجال يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرمات، فإذا حاذونا، سدلت إحدانا جلبابها على رأسها، فإذا جاوزونا كشفناه» . رواه أبو داود.
-
قال القاضي: ويكون ما تسدله متجافياً،
-
ولا يصيب البشرة، قال الشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ولم أجد هذا عن أحمد،
-
ولا في الحديث، والظاهر أنه غير معتبر.
-
السادس: تغطية الرأس؛ لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لبس العمائم، ولقوله في الذي مات محرماً «لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» ويحرم تغطية بعضه؛ لأن النهي تناول جميعه،
-
ولا يجوز أن يعصبه بعصابة ولا سير،
-
ولا يجعل عليه شيئاً يلصق به، سواء كان فيه دواء، أو لا دواء فيه،
-
ولا يطينه بطين ولا حناء،
-
ولا دواء يستره؛ لأنه نوع تغطية، وفيه الفداء لما ذكرنا في اللباس.
-
فإن حمل عليه طبقاً، أو وضع يده عليه،
-
فلا بأس؛ لأنه لا يقصد به الستر،
-
ولو ترك فيه طيباً قبل إحرامه؛ لم يمنع من استدامته؛ لقول عائشة: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله وهو محرم» ،
-
ولا يمنع من تلبيده بصمغ، وعسل؛ ليتلبد ويجتمع الشعر،
-
فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إني لبدت رأسي» وهو محرم. متفق عليه،
-
ولا يمنع من تغطية وجهه؛ لأن عثمان وسعداً وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت أجازوه،
-
وعنه: يمنع منه؛ لأنه في بعض لفظ حديث ابن عباس في الميت المحرم،
-
«ولا تخمروا وجهه ولا رأسه» متفق عليه وفي تظليل المحمل روايتان:
-
إحداهما: ليس له أن يتظلل به؛ لأن ابن عمر قال: اضح لمن أحرمت له، أي: ابرز للشمس، ولأنه ستر رأسه بما يقصد به الترفه، أشبه تغطيته، وتلزمه الفدية؛ لما ذكرنا.
-
والثانية: له أن يتظلل؛ لأنه ليس بمباشر للرأس، أشبه الخيمة، وله أن يتظلل بثوب على عود؛ لما روت أم الحصين قالت: «حججت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة» .
-
رواه مسلم. ولا بأس بالتظلل بالخيمة والسقف والشجرة وأشباه ذلك؛ لأنه لا يلازمه، أشبه ظل الجبال والحيطان.
-
السابع: الطيب، يحرم عليه استعماله في بدنه وثيابه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الميت المحرم «ولا تقربوه طيباً» وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران» وتجب به الفدية لما ذكرنا في اللباس،
-
ويحرم عليه المبخر بالطيب والمصبوغ به، قياساً على المزعفر،
-
ولا يجوز أن يأكل طيباً،
-
ولا يكتحل به، ولا يستعط به،
-
ولا يحتقن به؛ لأنه استعمال للطيب،
-
وإن كان في الطعام طيب يظهر ريحه؛ لم يجز أكله لأنه يأكل طيباً،
-
وإن لم يظهر له ريح جاز أكله،
-
وإن ظهر لونه، وإن ظهر طعمه فظاهر كلام أحمد المنع منه؛ لأن الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة،
-
وإن لبس ثوباً كان مطيباً فانقطع ريحه، وكان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه، فعليه الفدية لأنه مطيب، وإلا فلا،
-
وإن فرش فوق المطيب ثوب صفيق يمنع الرائحة والمباشرة،
-
فلا فدية عليه بالنوم عليه،
-
وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه، فعليه الفدية؛ لأنه يمنع من استعمال الطيب في ثيابه، كما يمنع منه في بدنه. والطيب كل ما يتطيب به، أو يتخذ منه طيب، كالمسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والورد والبنفسج، والأدهان المطيبة بشيء من ذلك، كدهن الورد والبنفسج والخيري والزنبق ونحوها.
-
وفي الريحان الفارسي روايتان:
-
إحداهما: ليس بطيب؛ لأن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في المحرم: يدخل البستان ويشم الريحان، ولأنه إذا يبس ذهبت رائحته أشبه بنت البرية.
-
والثانية: هو طيب؛ لأنه يتخذ للطيب، أشبه الورد في سائر النبات الطيب الرائحة الذي لا يتخذ منه طيب كالمرزنجوش والنرجس والبرم، وجهان قياساً على الريحان، وقال أبو الخطاب: في الورد والخيري والبنفسج والياسمين روايتان، كالريحان،
-
والصحيح أنه طيب؛ لأنه يتخذ منه طيب، فهو كالزعفران،
-
فأما نبت البرية، كالشيح والقيصوم والإذخر والخزامى والفواكه كالأترج والتفاح والسفرجل والحناء، فليس بطيب؛ لأنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب، فأشبه العصفر، وقد ثبت أن العصفر ليس بطيب؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولتلبس ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر» وكان أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحرمن في المعصفرات،
-
وإن مس المحرم طيباً يعلق بيده، فعليه الفدية؛ لأنه طيب يده،
-
وإن مس ما لا يعلق بيده، كقطع الكافور والعنبر فلا فدية؛ لأنه لم يتطيب،
-
وإن شمه فعليه الفدية؛ لأنه يستعمل هكذا،
-
وإن شم العود فلا فدية عليه؛ لأنه لا يستعمل هكذا ولا تقصد رائحته،
-
وإن تعمد لشم الطيب، مثل أن دخل الكعبة، وهي تجمر، أو حمل مسكاً ليشم رائحته، أو جلس عند العطار لذلك، فعليه الفدية؛ لأنه شمه قاصداً له، مبتدئاً به في الإحرام، فأشبه ما لو باشره،
-
وإن لم يقصد ذلك، كالجالس عند العطار لحاجة أخرى، أو دخل الكعبة ليتبرك بها أو حمل الطيب من غير مس للتجارة،
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٨٥ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٤٠٨، مسألة ٤٠٩، مسألة ٤١٠٢٠٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْقِرَانِ، بَابُ الطَّوَافِ١٬٣٨٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجِّ [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]، الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.، الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ٧٩٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المواقيت، كتاب الحج، باب ذكر المواقيت٢٬٧٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الحج، باب المواقيت، باب صفة الحج٥٬٦٢٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٢٤٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريصفة تكبيرة الإحرام، شروط تكبيرة الإحرام، الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام٢٬٣٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً، المبحث الثاني: من فضائل الحج، الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج١٬٧٨٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحج والعمرة