الصلاة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ إلى طُلُوعِ ذُكاء، وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال
-
(الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ (١) إلى طُلُوعِ ذُكاء) (٢) ، احترزَ بالمعترضِ عن المستطيل، وهو الصُّبْحُ الكاذب (٣) .
-
(وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال (٤) ) لا بُدَّ ها هنا من معرفةِ وقتِ الزَّوال، وفيء الزَّوال، وطريقُهُ أن تسوي الأرضَ بحيث لا يكون بعضُ جوانبِها مُرْتفِعاً وبعضُها منخفضاً: إمِّا بصبِّ الماء، أو بنصبِ موازينِ المقنّنين (٥) ،
-
وترسمُ عليها دائرة، وتسمَّى بالدَّائرةِ الهنديَّة (١) ، ويُنْصَبُ في مركزِها مِقياسٌ قائمٌ بأن يكون بُعْدُ رأسِهِ عن ثلاثِ نُقَطِ من محيطِ الدَّائرةِ متساوياً (٢) ، ولتكن قامتُهُ بمقدارِ رُبْعِ قطر الدَّائرة (٣) .
-
فرأسُ ظلِّه في أوائلِ النَّهار خارجٌ عن الدَّائرة، لكنَّ الظِّلَّ ينقصُ إلى أن يدخلَ في الدَّائرة، فتضعَ علامةً على مدخلِ الظِّلِ من محيطِ الدَّائرة،
-
ولا شَكَّ أن الظِّلَّ ينقصُ إلى حدٍّ ما،
-
ثُمَّ يزيدُ إلى أن ينتهي إلى محيطِ الدَّائرة،
-
ثُمَّ يخرجُ منها، وذلك بعد نصفِ النَّهار، فتضعُ علامةً على مخرجِ الظِّلّ، فَتُنَصِّفُ القوسَ التي ما بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطاً مستقيماً من منتصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة، مُخْرَجاً إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار،
-
فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال،
-
فإذا زالَ الظِّلُّ من هذا الخطّ، فهو وقتُ الزَّوال، وذلك أوَّل وقتِ الظُّهر.
-
وآخرُهُ إذا صارَ ظِلُّ المِقياس مثليّ المِقياس سوى فَيءِ الزَّوال مثلاً، إذا كان فَيءُ الزَّوال مقدارُ ربعِ المقياس، فآخرُ وقتِ الظُّهر أن يصيرَ ظلُّه مثليّ المِقياس وربعَه (٤) ، هذا في
-
وللعصر منه إلى غيبتِها، وللمغربِ منه إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى
-
رواية عن أبي حنيفة (١) - رضي الله عنه -.
-
وفي روايةٍ أخرى عنه (٢) ، وهو قولُ أبي يوسف ومحمَّد والشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم -: إذا صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه سوى فَيءِ الزَّوال.
-
(وللعصر منه إلى غيبتِها) فوقتُ العصرِ من آخر وقتِ الظُّهرِ على القولينِ إلى أن تغيبَ الشَّمس (٤) .
-
(وللمغربِ منه (٥) إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى) (٦) ، وعند
-
وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاءِ إلى الفجرِ لهما. يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر،
-
ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه، والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف، وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس، وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى
-
أبي حنيفةَ الشَّفَقُ هو البياض (١) .
-
(وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاءِ (٢) إلى الفجرِ لهما): أي للعشاء، والوتر.
-
(يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً (٣) بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر،
-
ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أَعْظَمُ للأَجْرِ» (٤) .
-
(والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف) ، في «صحيح البُخَارِيّ» : «أَبْرِدُوا بِالصَّلاة، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم» (٥) ، (وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس (٦) ، وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى
-
آخرِ وقتِهِ لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب، والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما.
-
ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبِها إلاَّ عصرَ يومِه
-
(آخرِ وقتِهِ) (١) لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب، والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما (٢) .
-
ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبِها إلاَّ عصرَ يومِه)، فقد ذُكِرَ في كتبِ أصول الفقه (٣) أنَّ الجزءَ المُقارنَ للأداءِ سببٌ لوجوبِ الصَّلاة، وآخرُ وقتِ العصر، وقتٌ ناقص، إذ هو وقتُ عبادةِ الشَّمْس، فوجبَ ناقصاً،
-
فإذا أدَّاه أدَّاه كما وجب،
-
فإذا اعترضَ الفسادُ بالغروبِ لا تفسد، وفي الفجرِ كلُّ وقتِه وقتٌ كامل؛ لأنَّ الشَّمسَ لا تعبدُ قبلَ الطُّلوع، فوجبَ كاملاً،
-
فإذا اعترضَ الفسادُ بالطَّلوع تفسد؛ لأنَّه لم يؤدِّها كما وَجَب (٤) .
-
فإن قيل: هذا تعليلٌ في معرضِ النَّص، وهو قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ
-
وكُرِهَ النَّفلُ إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة، وبعد الصُّبْح إلاَّ
-
قَبْلَ الطُّلُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الفَجْر،
-
وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْر» (١) .
-
قلنا: لَمَّا وقعَ التَّعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهى الواردِ (٢)
-
عن الصَّلاة في الأوقات الثَّلاثة رجعنا إلى القياسِ كما هو حُكْمُ التَّعارض (٣) ، إذِ القياسُ يُرَجِّحُ هذا الحديثَ في صلاةِ العصر، وحديثُ النَّهي في صلاة الفجر،
-
وأمَّا سائر الصَّلوات فلا تجوز في الأوقاتِ الثَّلاثة لحديثِ النَّهي إذ لا معارضَ لحديث النَّهي فيها.
-
(وكُرِهَ النَّفلُ (٤) إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة، وبعد الصُّبْح إلاَّ
-
سنَّتَه، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين،
-
ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ،
-
ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط،
-
ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه
-
سنَّتَه (١) ، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين)، أي بعد الصُّبْحِ وبعد أداء العصرِ إلى أداء المغرب، لكنَّها تُكْرَهُ في الأوَّل، وهو ما إذا خرجَ الإمامُ للخطبة (٢) .
-
(ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ) ، وفيه خلاف الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -.
-
(ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط) خلافاً للشَّافِعِيّ (٤) - رضي الله عنه -،
-
فإن عنده مَن طَهُرَتْ في وقتِ العصرِ صلَّتْ الظُّهْرَ أيضاً،
-
ومَن طَهُرَتْ في وقتِ العشاءِ صلَّت المغربَ أيضاً،
-
فإن وقتَ الظُّهْرِ والعصرِ عنده كوقتٍ واحد،
-
وكذا وقتُ المغربِ والعشاء، ولهذا يجوزُ الجمعُ عندَهُ في السَّفَر.
-
(ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه) يعني إذا بلغَ الصَّبيّ، أو أسلمَ الكافرُ في آخر الوقت، ولم يبقَ من الوقتِ إلاَّ قدرُ التَّحريمةِ يجبُ عليه قضاءُ صلاةِ ذلك الوقت (٥) خلافاً لزُفَرَ - رضي الله عنه -،
-
ومَن حاضَتْ في آخر الوقت لا يجبُ عليها قضاءُ صلاةِ ذلك الوقتِ خلافاً للشَّافِعِيّ (٦) - رضي الله عنه -.
-
هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ في وقتِها، فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب
-
(هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ (١) في وقتِها): أي هو سُنَّةٌ للفرائض الخمس والجُمُعة، وليس بسُنَّةٍ في النَّوافل، وقولُهُ: في وقتِها، احترازٌ عن الأذانِ قبلِ الوقت، وعن الأذان بعد الوقت؛ لأجل الأداء،
-
فأمَّا الأذانُ بعد الوقتِ للقضاء، فهو مسنونٌ أيضاً،
-
ولا (٢) يَرِدُ إشكالٌ (٣) ؛ لأنَّه في وقتِ القضاء،
-
ولا يضرُّ كونُهُ بعد وقتِ الأداء؛ لأنَّه ليس للأداء، بل للقضاءِ في وقتِه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» (٤) ، وعند (٥) أبي يوسف والشَّافِعيِّ (٦) - رضي الله عنهم - يجوزُ للفجرِ في النِّصفِ الأخيرِ
-
من اللَّيل.
-
(فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه (٧) ، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب): أي الثَّواب الذي
-
مستقبل القبلة، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه، و يَتَرَسَّلُ فيه، بلا لَحْنٍ وترجيع، ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه
-
وُعِدَ للمؤذِّنين، (مستقبل القبلة (١) ، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه (٢) ، و يَتَرَسَّلُ فيه): أي يتمهَّل (٣) ، (بلا لَحْنٍ وترجيع) : لَحَّنَ في القراءة: طربَ وتَرَنَّمَ، مأخوذٌ من ألحان الأغاني (٤) ،
-
فلا يُنْقِصُ شيئاً من حروفِه،
-
ولا يزيد في أثنائِه حرفاً،
-
وكذا لا يُنْقِص، ولا يزيدُ من كيفياتِ الحروف، كالحركاتِ والسَّكنات، والمدَّات، وغيرِ ذلك؛ لتحسين الصَّوت،
-
فأمَّا مجرَّدُ تحسينِ الصَّوتِ بلا تغييرِ لفظٍ فإنَّه حَسَن، والتَّرجيعُ في الشَّهادتين أن يخفضَ بهما،
-
ثُمَّ يرفعُ الصَّوت بهما.
-
(ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة (٥) ، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ (٦) إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه): المرادُ أنَّه إذا كان المئذنة (٧) بحيث لو حوَّلَ وجهَهُ مع ثباتِ قدميه لا يحصلُ الإعلام، فحينئذٍ يستديرُ فيها، فيخرجُ رأسَهُ من الكَوَّة (٨) اليُمْنى، ويقول: حيِّ على الصَّلاة ثُمَّ يذهبُ إلى الكَوَّة اليُسرى، ويُخْرِجُ رأسَه، ويقول: حيَّ على الفلاح.
-
(ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه) خلافاً
-
لكن يَحْدِرُ فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين،
-
ولا يتكلَّمُ فيهما، واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها، ويجلسُ بينَهما إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم
-
للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فإن عنده الإقامةُ فُرادَى إلاَّ قد قامَت الصَّلاة. (لكن يَحْدِرُ (٢) فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين،
-
ولا يتكلَّمُ فيهما): أي لا يتكلَّمُ في أثناءِ الأذان،
-
ولا في أثناءِ الاقامة.
-
(واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها) (٣) ، التَّثويبُ (٤) هو الإعلامُ بعد الإعلام (٥) .
-
(ويجلسُ بينَهما (٦) إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم): أي إذا صلَّى فائتة
-
وكذا لأولى الفوائت، ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها. وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه،
-
ولا تعادُ هي، بل هو، كأذان المرأة، والمجنون، والسَّكران، ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث
-
واحدة، (وكذا لأولى الفوائت) : أي إذا صلَّى فوائتَ كثيرة، (ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها (١) .
-
وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه (٢) ، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه،
-
ولا تعادُ هي، بل هو)؛ لأنه لم يُشْرَعْ تكرارُ الإقامة؛ لأنَّها لإعلام الحاضرين، فتكفي الواحدة، والأذانُ لإعلامِ الغائبين، فيحتملُ سماعُ البعضِ دون البعض، فتكرارُه مفيد. (كأذان المرأة (٣) ، والمجنون، والسَّكران) (٤) : أي يُكْرَه، ويستحبُّ إعادتُه.
-
(ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث) : أي كُرِهَ (تركُهما: أي) (٥) تركُ كلِّ واحدٍ منهما للمسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أمَّا تركُ واحدٍ منهما، فلم يذكره، فنقول: أمَّا المصلِّي في المسجدِ جماعة، فيكرَهُ له تركُ واحدٍ منهما،
-
وأمَّا المسافر فيجوزُ له الاكتفاءُ بالإقامة.
-
و (أمَّا) (٦) المصلِّي في بيتِهِ في مصرٍ إن تَرَكَ كلاً منهما فيجوز (٧) ؛ لقولِ ابن مسعود - رضي الله عنه -:
-
ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة. والله أعلم.
-
هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث، وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.
-
«أذان الحيِّ يكفينا» (١) ، وهذا إذا أُذِّنَ وأقيمَ في مسجدِ حيِّه.
-
وأمَّا في القرى: فإن كان فيها مسجدٌ فيه أذانٌ وإقامة، فَحُكْمُ المصلِّي فيها كما مرّ، والمصلِّي في بيتِهِ يكفيه أذان المسجد، وإقامتُه،
-
وإن لم يَكُنْ فيها مسجد كذا،
-
فمَن يُصلِّي في بيتِه حُكْمُه حُكْمُ المُسافر.
-
(ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة (٢) . والله أعلم).
-
(هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث) ، الحدثُ: النَّجاسةُ الحكميَّة (٣) ، والخبثُ: النَّجاسة الحقيقية. (وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.
-
والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين يمنع، وعَادِمُ مُزيلِ النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد،
-
فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه،
-
ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب.
-
والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ (١) إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ (٢) بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم (٣) ، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين (٤) يمنع)، فالحاصلُ أنَّ كشفَ ربعِ العضو الذي هو عورةٌ يمنعُ جوازَ الصَّلاة، فالرَّأسُ عضو، والشَّعرُ النَّازِلُ عضوٌ آخر، والذَّكرُ عضو، والأنثيان آخر (٥) .
-
(وعَادِمُ مُزيلِ (٦) النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد،
-
فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه،
-
ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب.
-
وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه،
-
فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى، ولم يعد إن أخطأ،
-
وإن عَلِمَ به مصلِّياً، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار،
-
وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز،
-
وإن أصاب، فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه، ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها، والقصدُ مع لفظِه، أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح، وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ
-
وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه،
-
فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى، ولم يعد إن أخطأ،
-
وإن عَلِمَ به مصلِّياً، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار): أي إن عَلِمَ بالخطأ في الصَّلاة، أو تحوَّل غلبةُ ظنِّهِ إلى جهةِ أُخرى، وهو في الصَّلاة استدار.
-
(وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز،
-
وإن أصاب) ؛ لأن قبلتَهُ جهةُ تحرِّيه، ولم يوجد،
-
(فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه) : أي صلَّى قومٌ في ليلةٍ مظلمةٍ بالجماعة، وتحرَّوا القبلة، وتوجَّه كلُّ واحدٍ إلى جهةِ تحرِّيه، ولم يعلم أحدٌ أن الإمامَ إلى أي جهةٍ توجَّه، لكن يعلمُ كلُّ واحدٍ أنَّ الإمامَ ليس خلفَهُ جازت صلاتُهم.
-
أمَّا إن عَلِمَ أحدُهم في الصَّلاة جهةَ توجِّه الإمام، ومع ذلك خالفَه لا تجوزُ صلاتُه،
-
وكذا إذا علم أنَّ الإمامَ خلفَه.
-
فقوله: وهم خَلْفَهُ، فيه تساهلٌ؛ لأنَّ كلامَنا فيما إذا لم يَعْلَمْ أحدٌ أنَّ الإمامَ إلى أيِّ جهةٍ توجَّه، فكيف يعلمُ أنه خلفَ الإمام، فالمرادُ أنه يعلمُ أن الإمامَ أمامَه، وهذا أعمُّ من أن يكونَ هو خلفَ الإمام، أو لا، لأنه إذا كان الإمامُ قُدَّامَه يحتملُ أن يكونَ وجهُهُ إلى وجهِ الإمام، أو إلى جنبِه، أو إلى ظهرِه، وإنِّما يكون هو خَلْفَ الإمامِ إذا كان وجهُه إلى ظهرِ الإمام، وحينئذٍ يكون جهةُ توجُّهِ الإمامِ معلومة، وكلامُنا ليس في هذا.
-
وعبارةُ «المختصر» : ولا يضرُّ جهلُهُ جهةَ إمامِه إذا عَلِمَ أنَّه ليس خَلْفَه، بل تقدَّمَه، أو عَلِمَ مخالفتَه (١) : أي إذا عَلِمَ أنَّ الإمامَ ليس خلفَه.
-
(ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها) (٢) ، هذا تفسيرُ النِيَّة، (والقصدُ مع لفظِه أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح، وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ
-
تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته، واقتدائِه.
-
فرضُها: التَّحريمة، والقيام، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف، وبه أخذ، والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه
-
تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته، واقتدائِه) (١) .
-
(فرضُها: التَّحريمة) : وهي قولُهُ: اللهُ أكبر، وما يقومُ مقامَه، وهو شرطٌ عندنا؛ لقوله تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (٢) ، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - ركن،
-
فأمَّا رَفْعُ اليدين فسُنَّة.
-
(والقيام (٤) ، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف (٥) ، وبه أخذ) (٦) يجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الاكتفاءُ بالأنفِ عند عدمِ العُذْرِ خلافاً لهما، والفتوى على قولِهما، (والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه (٧) .
-
وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر
-
وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها (١) ، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر).
-
في «الهداية» : ومراعاةُ التَّرتيبِ فيما شُرِعَ مكرراً من الأفعال (٢) .
-
وذُكِرَ في حواشي «الهداية» نقلاً عن «المبسوط» (٣) : كالسَّجدة الثَّانية (٤) ، فإنَّه لو قامَ إلى الثَّانية بعدما سجدَ سجدةً واحدة، قبل أن يسجدَ الأخرى يقضيها، ويكون القيامُ معتبراً؛ لأنَّه لم يتركْ إلا الواجب.
-
أقول: قولُهُ: فيما تكرَّر ليس قيداً يُوجِبَ نفي الحُكْمِ عمَّا عداه (٥) ، فإنَّه مراعاة التَّرتيبِ في الأركانِ التَّي لا تتكرَّر في ركعةٍ واحدة كالرُّكوع ونحوِه واجبٌ أيضاً على ما يأتي في بابِ سجودِ السَّهو (٦) : أنَّ سجودَ السَّهْو يَجِبُ بتقديمِ ركنٍ … إلى آخره، وأوردوا
-
والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان
-
نَّظير تقديم الرُّكنِ الرُّكوعَ قبل القرءاة (١) ، وسجدةُ السَّهو لا تجبُ إلاَّ بتركِ الواجب، فَعُلِمَ أنَّ التَّرتيب بين الرُّكوعِ والقرءاةِ واجب، مع أنَّهما غيرُ مكرَّرين (٢) في ركعةٍ واحدة.
-
وقد قال في «الذَّخيرة» : أمَّا تقديمُ الرُّكنِ نحو أن يركعَ قبل أن يقرأ؛ فلأن مراعاةَ التَّرتيبِ واجبةٌ عند أصحابِنا الثَّلاثة خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -، فإنَّها فرضٌ عنده.
-
فَعُلِمَ أنَّ مراعاةَ التَّرتيب واجبةٌ مطلقاً،
-
فلا حاجةَ إلى قوله فيما تكرَّر؛ ولهذا لم أذكرْهُ في «المختصر» (٣) ، ويخطرُ ببالي أن المرادَ بما تكرَّر فيما يتكرَّرُ في الصَّلاة احترازاً عمَّا لا يتكرَّرُ في الصَّلاة على سبيلِ الفرضيَّة، وهو تكبيرةُ الافتتاح، والقعدةُ الأخيرة،
-
فإن مراعاةَ التَّرتيبِ في ذلك فرض.
-
(والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان) ، ذَكَرَ في «الذَّخيرة» : أنَّ القعدةَ الأولى سنَّة، والثَّانية واجبة، وفي «الهداية» : إنَّ قرءاةَ التَّشهُّدِ في القعدةِ الأولى سُنَّة، وفي الثَّانية واجبة (٤) ، لكنَّ المصنِّف - رضي الله عنه - لم يأخذْ بهذا؛ لأن قولَه - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود - رضي الله عنه -: «قُل: التِّحِيَّاتُ لله» (٥) ، لا يوجبُ الفرقَ في قراءة التَّشهدِ في الأولى والثَّانية، بل يوجبُ الوجوبَ في كليهما، ولمَّا
-
ولفظُ السَّلام، وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان، والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى. وسنَّ غيرهما، أو ندب
-
كانت ـ أي القرءاةُ ـ في القعدةُ الأولى واجبة، كانت القعدةُ الأولى واجبةً أيضاً لا سُنَّة (١) .
-
(ولفظُ السَّلام) خلافاً للشافعي (٢) - رضي الله عنه - فإنَّه فرضٌ عنده.
-
(وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان (٣) ) خلافاً لأبي يوسف (٤) ، والشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنهم -، فإنَّه فرضٌ عندهما، وهو الاطمئنان في الرُّكوع،
-
وكذا في السُّجُود، وقُدِّرَ بمقدارِ تسبيحة،
-
وكذا الاطمئنان بين الرُّكوع والسُّجود، وبين السَّجدتين.
-
(والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى.
-
وسنَّ غيرهما، أو ندب): أي ما عدا الفرائضُ والواجبات (٦) ، إمَّا سُنَّة، أو مندوب، وعند الشَّافِعِيِّ لا فرقَ بين الفرضِ والواجبِ على ما عُرِفَ في أصولِ الفقه (٧) ، فعنده (٨) أفعالُ الصَّلاة إما فرائضٌ وإما سُنن، أو مستحبَّات.
-
فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفاً بعد رَفْعِ يديه غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ ماساً بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه، والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها،
-
فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية، أو قرأ بعذر عاجزاً بها، أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا
-
(فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفاً بعد رَفْعِ يديه (١) ) المرادُ بالحذف: أن لا يأتي بالمدِّ في همزةِ الله،
-
ولا في باءِ أكبر، (غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ) بل يتركُها على حالِها، (ماساً بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه، والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها،
-
فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية (٢) ، أو قرأ بعذر عاجزاً (٣) بها، أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا)، فالحاصلُ أنَّه يجوزُ أن يُبَدِّلَ (اللهُ أكبر) (٤) بذكرِ
-
ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين،
-
ثُمَّ يثني، ولا يوجَّه، ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء، فيقولُهُ المسبوقُ لا المؤتمّ، ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين، ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهنّ
-
ما يدلُّ على مجرَّدِ التَّعظيم،
-
ولا يشوب بالدُّعاء (١) .
-
(ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين) ، فالحاصلُ أنَّ كلَّ قيامٍ فيه ذِكْرٌ مسنونٌ ففيه الوضع، وكُلُّ قيامٍ ليس كذا ففيه الإرسال.
-
(ثُمَّ يثني، ولا يوجَّه) أرادَ بالثِّنَاء سبحانَك اللَّهمَّ … إلى آخره، والتَّوجيه قراءة: «إِنِّي وَجْهَتُ وَجْهِيَ للَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفَاً، وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِين» (٢) بعد التَّحريمة، (ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء) المختارُ (٣) أن التَّعوُّذَ تبعٌ للقراءة لا تَبَعٌ للثَّناء (٤) ، (فيقولُهُ المسبوقُ (٥) لا المؤتمّ) بناءً على أنَّ المسبوقَ يقرأُ ولا يثني فيتعوَّذ، والمؤتمُّ يثني ولا يقرأ،
-
فلا يتعوَّذ، وأمَّا مَن جعلَه تبعاً للثَّناء، فالحُكْمُ عنده على عكسِ ما ذَكَرَه (٦) . (ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين) ؛ لأن التَّكبيرات بعد الثَّناء، فينبغي أن يكون التَّعوُّذُ متصلاً بالقراءة لا بالثَّناء.
-
(ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهنّ) : أي الثَّناء، والتَّعوُّذ، والتَّسمية خلافاً للشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - في التَّسمية بناءً على أنه آيةٌ من الفاتحةِ عنده لا عندنا، وكثيرٌ من
-
ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرَّاً، كالمأموم،
-
ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع خافضاً، ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجاً أصابعَه باسطاً ظهرَه، غيرَ رافعٍ ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثاً، وهو أدناه،
-
ثُمَّ يُسَمِّع رافعاً رأسَه، ويكتفي به الإمام، وبالتَّحميدِ المؤتمّ، والمنفردُ يجمعُ بينهما، ويقومُ مستوياً.
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه
-
الأحاديث الصِّحاح واردٌ في أنَّه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءَ الرَّاشدين يفتتحون: بـ {لحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين} (١) .
-
(ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرَّاً، كالمأموم،
-
ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع خافضاً، ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجاً أصابعَه باسطاً ظهرَه، غيرَ رافعٍ ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثاً، وهو أدناه،
-
ثُمَّ يُسَمِّع) : أي يقول: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، (رافعاً رأسَه، ويكتفي به الإمام، وبالتَّحميدِ المؤتمّ، والمنفردُ يجمعُ بينهما (٢) ، ويقومُ مستوياً.
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ (٣) ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه
-
حذاءَ أذنيه ضاماً أصابَعَه، مُبْدياً ضَبْعَيْه، مُجافياً بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهاً أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثاً.
-
فإن سَجَدَ على كَورِ عِمامتِه، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز،
-
وإن لم يستقرَّ لا،
-
وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها، والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها. ويرفعُ رأسَه مُكَبِّراً، ويجلسُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه، ويقومُ مستوياً بلا اعتماد على الأرض،
-
ولا قعود، والرُّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء،
-
ولا تعوُّذ، ولا رفعَ يديه فيها،
-
وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصباً يُمناهُ موجِّهاً أصابَعه نحو القبلة، واضعاً يديه
-
حذاءَ أذنيه ضاماً أصابَعَه، مُبْدياً ضَبْعَيْه، مُجافياً بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهاً أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثاً.
-
فإن سَجَدَ على كَورِ (١) عِمامتِه (٢) ، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز،
-
وإن لم يستقرَّ لا،
-
وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها): أي لا على ظهرِ مَن لا يصلِّي صلاتَه، وهو إمَّا أن لا يصلِّي أصلاً، أو يصلِّي ولكن لا يصلِّي صلاتَه.
-
(والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها.
-
ويرفعُ رأسَه مُكَبِّراً، ويجلسُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه، ويقومُ مستوياً بلا اعتماد على الأرض،
-
ولا قعود)، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -، ويسمَّى جلسة الاستراحة.
-
(والرُّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء،
-
ولا تعوُّذ، ولا رفعَ يديه فيها،
-
وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصباً يُمناهُ موجِّهاً أصابَعه نحو القبلة، واضعاً يديه
-
على فخذيه موجِّهاً أصابعه نحو القبلة مبسوطةً، ويتشهَّدُ كابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -،
-
ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل،
-
وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى
-
على فخذيه موجِّهاً أصابعه نحو القبلة مبسوطةً (١) )، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ عنده يعقدُ الخِنْصَر، والبِنْصَر، ويُحَلِّقُ الوسطى والإبهام، ويشيرُ بالسَّبابة عند التَّلفُّظِ بالشَّهادتين، ومثل هذا جاءَ عن علمائنا أيضاً - رضي الله عنهم -.
-
(ويتشهَّدُ (٣) كابنِ مسعودٍ (٤) - رضي الله عنه -،
-
ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل،
-
وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى (٥) )،
-
والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما، ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس،
-
ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر،
-
ثُمَّ عن يسارِه كذلك، والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه، وفيهما إن حاذاه، والإمامُ بهما، والمنفردُ المَلَكَ فقط.
-
خلافاً للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ السُّنَّةَ عنده في التَّشهُّد الثَّاني التَّورك، وهو هيئةُ جلوسِ المرأة في الصَّلاة، وهي هذه: (والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما) : أي في التَّشهُّدين.
-
(ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس) ،
-
فلا يسألُ شيئاً ممِّا يسألُ من النَّاس.
-
(ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر،
-
ثُمَّ عن يسارِه كذلك، والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه (٢) ، وفيهما إن حاذاه (٣) ، والإمامُ بهما): أي ينوي الإمامُ بالتَّسليمتين (٤) .
-
وعند البعضِ الإمامُ لا ينوي؛ لأنَّه يشيرُ إلى القوم، والإشارةُ فوقَ النِيَّة (٥) .
-
وعند البعضِ الإمامُ ينوي بالتسليمةِ الأُولى.
-
(والمنفردُ المَلَكَ فقط (٦) ).
-
يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ، والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى، وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح،
-
وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها،
-
فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ،
-
ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد
-
(يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ، والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى (٢) ، وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح)، احترازٌ عمّا قيل (٣) : أن أدنى الجهرِ إسماعُ نفسِه، وأدنى المخافتةُ تصحيحُ الحروف،
-
(وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها) : أي أدنى المخافتةِ في هذه الأشياء إسماعُ نفسِهِ حتَّى لو طلَّق، أو أعتقَ بحيث صحَّحَ الحروف، لكن لم يُسْمِعْ نفسَهُ لا يقع،
-
ولو طلقَ جهراً ووصلَ به إن شاء اللهُ بحيث لم يسمعْ نفسَهُ يقعُ الطَّلاق والعتاق، ولم يصحُّ الاستثناء.
-
(فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ،
-
ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد) ؛ لأنَّه يقرأُ الفاتحةَ في الأُخريين،
-
فلو قضى فيهما فاتحةَ الأُوليَين يلزمُ
-
وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ، وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة، وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و {اِنْشَقَّتْ} ، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ في الفجر، والظُّهر، وأوساطه في العصر، والعشاء، وقصارُهُ في المغرب،
-
ومن الحُجُرات طوال المفصَّل إلى البروج، ومنها أوساطه إلى {لَمْ يَكُنْ} ، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة،
-
ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ
-
تكرارُ الفاتحة في ركعةٍ واحدة، وذا غيرُ مشروع.
-
(وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ) ؛ لتركِ الواجب.
-
(وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة، وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و {اِنْشَقَّتْ} (١) ، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ (٢) في الفجر، والظُّهر، وأوساطه في العصر، والعشاء، وقصارُهُ في المغرب،
-
ومن الحُجُرات طوال المفصَّل (٣) إلى البروج، ومنها أوساطه إلى {لَمْ يَكُنْ} (٤) ، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة): أي تعيينُ سورةٍ للصَّلاة بحيث لا يقرأُ فيها إلاَّ تلك السُّورة.
-
(ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ) قال الله تعالى:
-
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (٥) ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (٦) ، وقال النِّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ
-
وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
-
قِرَاءَةٌ» (١) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآن» (٢) ، وسكوتُ الإمامُ ليقرأ المؤتمُّ قَلْبُ الموضوع.
-
(وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب (٣) ، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)، إلاَّ إذا قرأَ قولَهُ تعالى: {صَلَّوا عَلَيْهِ} (٤) فيصلِّي سرَّاً.
-
الجماعةُ سنةٌ مؤكدةُ، والأَوْلَى بالإمامةِ الأعلمُ بالسُنَّة،
-
ثُمَّ الأقرأ، ثُمَّ الأورع،
-
ثُمَّ الأسنّ، فإن أمَّ عبد، أو أعرابيّ، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ كجماعةِ النِّساء وحدَهُنّ، وتقفُ الإمامُ في وَسْطِهِنَّ لو فَعَلْن، وكحضورِ الشَّابَّةِ كُلَّ جماعة، والعجوزِ الظُّهْرَ والعصر
-
(الجماعةُ سنةٌ مؤكدةُ (٢) )، وهي قريبٌ من الواجب (٣) .
-
(والأَوْلَى بالإمامةِ الأعلمُ بالسُنَّة (٤) ،
-
ثُمَّ الأقرأ، ثُمَّ الأورع،
-
ثُمَّ الأسنّ، فإن أمَّ عبد، أو أعرابيّ، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ كجماعةِ النِّساء وحدَهُنّ (٥) ، وتقفُ الإمامُ في وَسْطِهِنَّ لو فَعَلْن)، لفظُ الإمامُ يستوي فيه المذكرُ والمؤنث، فلهذا لم يَدْخُلْ تاءُ التَّأنيث فيه، (وكحضورِ الشَّابَّةِ كُلَّ جماعة، والعجوزِ الظُّهْرَ والعصرَ
-
لا الباقية، ويقتدي: المتوضئُ بالمُتيمِّم، والغاسلُ بالماسح، والقائمُ بالقاعد، والمومئُ بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض، لا رجلٌ بامرأة، أو صبيّ، أو خُنْثَى، وطاهرٌ بمعذور، وقارئٌ بأُمِّيّ، ولابسٌ بعار، وغيرُ مومِئٍ بمومئ، ومفترضٌ بمتنفِّل، ومفترضٍ فرضاً آخر
-
لا الباقية) (١) : (أي لا بأسَ للعجوزاتِ بالخروجِ في المغرب، والعشاء، والفجر) (٢) .
-
(ويقتدي: المتوضئُ بالمُتيمِّم) ؛ لأنَّ التَّيمُّمَ طهارةٌ مطلقةٌ عند عدمِ الماء، والخلفيةُ في التُّراب عندنا، (والغاسلُ بالماسح) ؛ لأنَّ الخُفَّ مانعٌ من سرايةِ الحدثِ إلى الرِّجل، وما على الخُفِّ طَهُرَ بالمسح، (والقائمُ بالقاعد) بناءً على فعلِ رُّسول الله (٣) - صلى الله عليه وسلم -، (والمومئُ بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض، لا رجلٌ بامرأة، أو صبيّ، أو خُنْثَى) ؛
-
لأنَّ الواجبَ تأخيرهنَّ بالنَّص (٤) ، (وطاهرٌ بمعذور، وقارئٌ بأُمِّيّ، ولابسٌ بعار، وغيرُ مومِئٍ بمومئ، ومفترضٌ بمتنفِّل) ؛ لأنَّ بناءَ القوي على الضَّعيف لا يجوز، (ومفترضٍ فرضاً آخر) ؛ لأنَّ الاقتداءَ شركةٌ فيجبُ الاتِّحاد.
-
والإمامُ لا يطيلُها، ولا قراءةُ الأُوْلَى إلاَّ في الفجر، ويقيمُ مؤتَمَّاً توحَّدَ عن يمينِه، ويتقدُّم إن زاد،
-
وإن ظَهَرَ حدثُهُ يعيدُ المؤتَمّ، ويَصُفُّ الرِّجال،
-
ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ الخَناثا،
-
ثُمَّ النِّساء، فإن حاذتُه في صلاةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً، فَسَدَتْ صلاتُه إن نَوَى إمامتَها وإلاَّ صلاتُها
-
(والإمامُ لا يطيلُها، ولا قراءةُ الأُوْلَى إلاَّ في الفجر (١) ، ويقيمُ مؤتَمَّاً توحَّدَ عن يمينِه، ويتقدُّم إن زاد): أي إذا كان المؤتمُّ واحداً يأمرُهُ الإمامُ بأن يقومَ عن يمينِه، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الإمامَ آمرٌ، والمأمومُ مأمور (٢) يَجِبُ أن يكونَ منقاداً له.
-
ويتقدَّمُ إن زادَ، فيه إشارةٌ إلى أن القومَ إذا كانوا كثيراً، فالأَوْلَى أن يتقدَّم الإمامُ لا أن يأمرَهم الإمامُ بالتَّأخيرِ عنه،
-
فإن ذلك أيسرُ من هذا.
-
(وإن ظَهَرَ حدثُهُ يعيدُ المؤتَمّ) ؛ لأنَّ صلاةَ الإمامِ متضمِّنٌ صلاة المقتدي، ففسادُهُ يُوجِبُ فسادَه.
-
(ويَصُفُّ الرِّجال، ثُمَّ الصِّبيان،
-
ثُمَّ الخَناثا (٣) ،
-
ثُمَّ النِّساء): الخَناثا بالفتحِ: جَمْعُ الخُنْثَى كالحَبالَى جمع الحُبلى.
-
(فإن حاذتُه في صلاةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً، فَسَدَتْ صلاتُه إن نَوَى إمامتَها، وإلاَّ صلاتُها) : أي إن صلَّت على جنبِ رجلٍ امرأةٌ مشتهاةٌ بحيث لا حائل بينُهما، والصَّلاةُ مشتركةٌ تحريمةً وأداءً فسدت صلاةُ الرَّجل إن نَوَى الإمامُ إمامةَ المرأة،
-
وإن لم ينوِ تفسدُ صلاةُ المرأة (٤)
-
وفسَّروا الاشتراكَ في التَّحريمة: بأن يكونا بانيين تحريمتَهما على تحريمةِ الإمام.
-
والشَّركةُ في الأداء: بأن يكونَ لهما إمامٌ فيما يؤدِّيانِه، إمِّا حقيقةً كالمقتديين،
-
وإمَّا حُكْماً كاللاحقين يعني رجلٌ وامرأة اقتديا برجلٍ فسبقَهما حدثٌ فتوضَّئا وبنيا، وقد فَرَغَ الإمام، فحاذت المرأةُ الرَّجلَ فسدت صلاةُ الرَّجل.
-
فاللاحق وإن لم يكن له إمام حقيقة، فله إمامٌ حكماً، فإنَّه التزمَ أن يؤدِّيَ جميعَ صلاتِه خَلْفَ الإمام،
-
فإذا سبقَهُ الحدثُ فتوضَّأ وبنا، يُجْعَلُ كأنَّه خَلْفَ الإمام حتَّى يثبتُ له أحكامُ المُقْتديين كحرمةِ القراءة، ونحوِها
-
بخلافِ المسبوق: وهو الذي أدرك آخرَ صلاةِ الإمام، فلم يلتزم أداءَ الكُلِّ خَلْفَ الإمام، فهو في أداءِ ما لم يُدْرِكْهُ مع الإمام منفردٌ حتَّى تَجِبَ عليه القراءة، فالمسبوقانَ وإن كانا مشتركين في التَّحريمةِ إذ بنيا تحريمتَهما على تحريمةِ الإمام، فليسا مشتركين في الأداء،
-
فإن حاذت المرأةُ رجلاً في أداءِ ما سبق، لم تفسدْ صلاةُ الرَّجل؛ لعدمِ الشَّركة في الأداء.
-
أقولُ: في تفسيرِ الشَّركةِ في التَّحريمةِ والأداءِ تساهل، وينبغي أن يقالَ الشَّركةُ في التَّحريمة: أن يَبْنِيَ أحدُهما تحريمتَهُ على تحريمةِ الآخر، أو بنيا تحريمتَهما على تحريمةِ ثالث، والشَّركةُ في الأداء: بأن يكون أحدُهما إماماً للآخر فيما يؤدِّيه، أو أن يكونَ لهما إمامٌ فيما يؤدِّيانِه حتَّى يشمل الشَّركة بين الإمامِ والمأموم؛
-
فإن محاذاةَ المرأةِ الإمامَ مفسدةٌ صلاةَ الإمام مع أنَّه لا اشتراك بينَهما تحريمةً وأداءً بالتَّفسير الذي ذكروا.
-
وأيضاً لا أجدُ فائدةً في ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، بل يكفي ذِكْرُ الشَّركة في الأداء،
-
فإنَّ الإمامَ إذا سبقَهُ الحدثُ فاستخلفَ آخر، فاقتدى أحد بالخليفة، فالشَّركةُ في الأداءِ ثابتةٌ (في الأداء) (١) بين الذي اقتدى بالخليفة وبين الإمام الأوَّل، وكلُّ مَن اقتدي به باعتبارِ أنَّ لهم إماماً فيما يؤدُّونَه، وهو الخليفة،
-
ولا شركة بينهم في التَّحريمة؛ لأنَّ المقتدي بالخليفةِ بَنَى تحريمتَهُ على تحريمةِ الخليفة، والإمامُ الأَوَّل ومَن اقتدى به لم يَبْنُوا تحريمتَهم على تحريمةِ الخليفة، فلم تُوجِدْ بينَهم الشَّركةُ في (٢) تحريمة، ومع ذلك لو كانت المرأةُ من إحدى الطَّائفتين، إمَّا من المقتدين بالإمامِ الأَوَّل، أو من المقتدين بالخليفة، فحاذت الطَّائفة
-
صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلّ
-
الأُخرى تفسدُ الصَّلاة باعتبارِ الشَّركة في الأداءِ لا التَّحريمة (١) .
-
ولو قيل: الشَّركةُ في التَّحريمةِ ثابتةٌ تقديراً.
-
فأقول: فالشَّركةَ في الأداءِ لا توجدُ بدون الشَّركةِ في التَّحريمة، والشَّركةُ في التَّحريمة قد توجدُ بدون الشَّركة في الأداء، كما في المسبوق،
-
فلا حاجةَ إلى ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، هذا إذا نَوَى الإمامُ إمامةَ المرأة، أمَّا إذا لم ينوِ لم يصحَّ اقتداءُ المرأة، فتفسد صلاتُها؛ لأنَّها لم تقرأ بناءً على أنَّ قراءةَ الإمام قراءة لها، ولم يكن كذلك، فبقيت بلا قراءة، وعُلِمَ من هذه المسألةِ أنَّ المرأةَ إذا اقتدت بالإمام محاذيةً لرجلٍ لا يصحُّ اقتداؤُها إلاَّ أن يَنْوِيَ الإمامُ إمامتَها، أمَّا إذا لم تقتدِ محاذيةً لرجل، هل يشترطُ نيَّةُ الإمام، ففيه روايتان (٢) .
-
(صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلّ) : أي إن أمَّ أُمِّيٌّ قارئاً وأمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلّ، أمَّا صلاةُ القارئ؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ مع القدرةِ عليها،
-
وأمَّا صلاةُ الأمِّيَيْن؛ فلأنَّهما لَمَّا رغبا في الجماعةِ وَجَبَ أن يقتديا بالقارئ؛ ليكون قراءتُهُ قراءةً لهما، فتركا القراءةَ التَّقديريَّة مع القدرةِ عليها،
-
ولو استخلفَ القارئُ في الأُخريين أُمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلِّ خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ فرضَ القراءة قد أُدِّي في الأُولَيَيْن، قلنا: يجبُ القراءةُ في جميعِ الصَّلاة تحقيقاً، أو تقديراً (٣) ، ولم توجد.
-
مصلٍّ سبقَهُ الحدثُ توضَّأَ وأتمَّ ولو بعد التَّشهُّد والاستئنافُ أفضل، والإمامُ يجرُّ آخرَ إلى مكانِه، ثُمَّ
-
(مصلٍّ سبقَهُ الحدثُ توضَّأَ وأتمَّ) (١) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
(ولو بعد التَّشهُّد) خلافاً لهما؛ فإنَّه إذا قعدَ قَدْرَ التَّشهُّد تمَّت صلاتُه، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لم يَتِمّ؛ لأنَّ الخروجَ بصنعِهِ فرضٌ عنده، (والاستئنافُ (٣) أفضل) (٤) .
-
لَمَّا ذَكَرَ حُكْماً إجمالياً شاملاً لجميعِ المصلين، فصَّلَ حكمَ كلّ واحدٍ من الإمام، والمنفرد، والمقتدي، فقال: (والإمامُ يجرُّ آخرَ إلى مكانِه) : هذا تفسيرُ الاستخلاف، (ثُمَّ
-
يتوضَّأ ويتمُّ ثَمَّة، أو يعود،
-
وكذا المنفرد إن فرغَ إمامُه، وإلاّ عاد،
-
وكذا المُقْتدي، ولو جُنّ، أو أُغْميَ عليه، أو احْتَلَم، أو قهقَه، أو أحدثَ عمداً، أو أصابه بولٌ كثير، أو شُجَّ فسال، أو ظنَّ أنه أحدث فخرج من المسجد، أو جاوزَ الصُّفوفَ خارجه،
-
ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ بَطَلَتْ،
-
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى
-
يتوضَّأ ويتمُّ ثَمَّة، أو يعود): أي إن شاءَ يُتِمُّ حيث توضَّأ،
-
وإن شاءَ توضَّأ، وعاد إلى المكان الأَوَّل، وإنِّما خُيِّر (١) ؛ لأنَّ في الأَوَّلِ قلَّةَ المَشْي، وفي الثَّاني أداءَ الصَّلاة في مكانٍ واحد (٢) ، فيميلُ إلى أيِّهما شاء.
-
«وكذا المنفرد) (٣) ): أي إن شاءَ يتمُّ حيث توضَّأ، وإن شاءَ عاد.
-
(إن فرغَ إمامُه) : متصلٌ بقولهِ: ويتمُّ ثَمَّة أو يعود، والضَّميرُ في إمامِهِ يرجع إلى الإمام الأَوَّل (٤) ، وإمامُهُ هو الذي استخلفَه،
-
فإنَّ الخليفةَ إمامٌ للإمامِ الأَوَّلِ وللقوم، (وإلاّ عاد) (٥) : أي وإن لم يفرغْ إمامُه، وهو الخليفة، يعودُ الإمام ويُتِمُّ خلفَ خليفته.
-
(وكذا المُقْتدي) : أي إن فرغَ إمامُه يُتِمُّ ثَمَّه، أو يعود،
-
وإن لم يَفْرُغْ يعود.
-
(ولو جُنّ، أو أُغْميَ عليه، أو احْتَلَم) : أي نامَ في صلاتِه نوماً لا ينقضُ وضوؤه به (٦) فاحتلم، (أو قهقَه، أو أحدثَ عمداً، أو أصابه بولٌ كثير، أو شُجَّ (٧) فسال، أو ظنَّ أنه أحدث فخرج من المسجد، أو جاوزَ الصُّفوفَ خارجه،
-
ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ بَطَلَتْ،
-
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى): اعلم أن هذه الحوادثَ حوادثُ (٨) نادرة، فلم تكنْ في معنى ما وَرَدَ به النَّصّ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَاءَ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ، وَلِيَتَوَضَّأ،
-
ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد، أو عَمِلَ عَمَلاً ما يُنافيها تمَّتْ، ويبطلُها بعده: رؤيةُ المتيمِّمِ الماء، ونَزعُ الماسحِ خفَّهُ بعملٍ يسير، ومضي مدَّةِ مسحِه، وتعلُّمُ الأميِّ سورة، ونيلُ العاري ثوباً، وقدرةُ المومئ على الأركان، وتذكُّر فائتة، وتقديمُ القارئ أُمِّياً، وطلوعُ ذُكاء في الفجر، ودخولُ وقتِ العصرِ في الجُمُعة، وزوالُ عُذْرِ المعذور، وسقوطُ الجبيرةِ عن بُرْء،
-
وكذا قهقهةُ الإمام، وحدثُه عمداً يفسدُ صلاةَ المسبوق
-
وَلِيَبْنِ عَلَى صَلاتِه مَا لَمْ يَتَكَلَّم» (١) .
-
(ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد، أو عَمِلَ عَمَلاً (٢) ما يُنافيها تمَّتْ)؛ لوجودِ الخروجِ بصنعِه، (ويبطلُها بعده) : أي بعد التَّشهُّد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: (رؤيةُ المتيمِّمِ الماء، ونَزعُ الماسحِ خفَّهُ بعملٍ يسير) إنِّما قال بعمل يسير؛
-
لأنَّه لو عَمِلَ هناك عملاً كثيراً يُتِمُّ صلاتَه، (ومضي مدَّةِ مسحِه، وتعلُّمُ الأميِّ سورة (٣) ، ونيلُ العاري ثوباً، وقدرةُ المومئ على الأركان، وتذكُّرِ فائتة): أي لصاحب التَّرتيب، (وتقديمُ القارئ أُمِّياً، وطلوعُ ذُكاء في الفجر، ودخولُ وقتِ العصرِ في الجُمُعة، وزوالُ عُذْرِ المعذور، وسقوطُ الجبيرةِ عن بُرْء) الخلافُ في هذه المسائل الاثني عشرَ بين أبي حنيفة وصاحبيه مَبْنِيٌّ على أنَّ الخروجَ بصنعِهِ فرضٌ عنده لا عندهما (٤) .
-
(وكذا قهقهةُ الإمام، وحدثُه عمداً يفسدُ (٥) صلاةَ المسبوق): أي تبطلُ بعد
-
لا كلامُهُ وخروجُهُ من المسجد، إمامٌ حَصِرَ عن القراءة فاستخلفَ صحَّ كتقديمه مسبوقاً، فيتمُّ صلاةَ الإمامِ أَوَّلاً، ويُقَدِّمُ مُدْرِكاً؛ ليسلِّمَ بهم، وحين أتمَّها يضرُّه المنافي، والأوَّلُ إلاَّ عند فراغِه لا القوم، مَن رَكَع أو سجدَ فأحدث أو ذَكَرَ سَجْدةً فسَجَدَها يعيدُ ما أحدثَ فيه إن بَنَى حتماً، وما ذَكَرَها فيه ندباً
-
التَّشهُّد صلاةُ المسبوق؛ لوقوعِه في خلالِ صلاتِه (١) ، (لا كلامُهُ وخروجُهُ من المسجد) : أي إن تكلَّمَ الإمامُ بعد التَّشهُّدِ لا يُبْطِلُ صلاةَ المسبوق؛ لأنَّ الكلامَ كالسَّلام منه للصَّلاة.
-
(إمامٌ حَصِرَ (٢) عن القراءة فاستخلفَ صحَّ) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما (٣) ، وهذا إذا لم يقرأ مقدارَ (٤) ما يجوزُ به الصَّلاةُ، أمَّا إذا قرأ تفسدُ صلاتُه؛ لأنَّ الاستخلافَ عملٌ كثير، فيجوز حالةَ الضَّرورة، (كتقديمه مسبوقاً) : أي كتقديمِ الإمامِ مسبوقاً سواءٌ أحدثَ الإمام، أو حَصِر، فإنَّه ينبغي أن يقدِّمَ مُدْرِكاً لا مسبوقاً، ومع ذلك إن قَدَّم مسبوقاً يصحّ.
-
(فيتمُّ صلاةَ الإمامِ أَوَّلاً، ويُقَدِّمُ مُدْرِكاً؛ ليسلِّمَ بهم، وحين أتمَّها يضرُّه المنافي، والأوَّلُ إلاَّ عند فراغِه لا القوم) : أي حين أتمَّ المسبوقُ صلاةَ الإمام لو وُجِدَ منه منافي الصَّلاة كالقَهْقَهة، والكلام، والخروجِ من المسجدِ تَفْسُدُ صلاتُه، وصلاةُ الإمام الأَوَّل؛
-
لأنَّه وجدَ في خلالِ صلاتِهما إلاَّ عند فراغِ الإمامِ الأَوَّل بأن توضَّأ وأدركَ خليفتَه بحيث لم يفتْهُ شيء، وأتمَّ صلاتَهُ خَلْفَ خليفتِه،
-
ولا تفسدُ صلاةُ القوم؛ لأنَّه قد تَمَّتْ صلاتُهم.
-
(مَن رَكَع، أو سجدَ فأحدث، أو ذَكَرَ سَجْدةً فسَجَدَها يعيدُ ما أحدثَ فيه إن بَنَى حتماً، وما ذَكَرَها فيه ندباً) : أي مَن أحدثَ في ركوعِه، أو سجودِه وتوضَّأ، وبَنَى
-
إن أمَّ واحداً فأحدث، فالرُّجلُ إمامٌ بلا نيَّة إن كان وإلاَّ قيل: تفسدُ صلاتُه.
-
يفسدُها الكلامُ ولو سهواً، أو في نوم، والسَّلامُ عمداً
-
فلا بُدَّ له (١) أن يعيدَ الرُّكوعَ والسُّجودَ الذي أحدث فيه.
-
وإن تذكَّرَ في ركوعِه أو سجودِه أنَّه تركَ سجدةً في الرَّكعةِ الأولى فقضاها، لا يَجِبُ عليه إعادة الرُّكوع أو السُّجود الذي تذكَّرَ فيه، لكن إن أعاد يكونُ مندوباً (٢) .
-
(إن أمَّ واحداً فأحدث، فالرُّجلُ إمامٌ بلا نيَّة إن كان وإلاَّ قيل: تفسدُ (٣) صلاتُه): أي إن أمَّ واحداً فأحدثَ الإمام،
-
فإن كان المؤتمُّ رجلاً يصيرُ إماماً من غيرِ أن ينوي الإمامُ إمامتَه؛ لأنَّ النِيَّةَ للتَّعيين، وهنا هو متعيِّن (٤) ،
-
وإن كان امرأةً، أو صبياً، قيل: تفسُدُ صلاةُ الإمام؛ لأنَّ المرأةَ أو الصَّبيَّ صارَ إماماً له لتعيُّنِه،
-
وقيل: لا تفسُدُ (٥) ؛ لأنَّه لم يوجدْ منه الاستخلاف، وفي صورة الرَّجل إنِّما يصيرُ إماماً؛ لتعيُّنِه وصلاحيَّتِه، وهاهنا لم يَصْلُحْ، فلم يصرْ إماماً، والإمامُ إمامٌ كما كان، لكن المقتدي بقي بلا إمامٍ فتفسدُ صلاتُه (٦) .
-
(يفسدُها الكلامُ ولو سهواً، أو في نوم، والسَّلامُ عمداً (٧) )، قيَّدَ بالعمد؛ لأنَّ السَّلامَ سهواً غيرُ مفسد؛ لأنَّه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْراً، وفي العمدِ يُجْعَلُ
-
وردُّه والأنين، والتَّأوَّه، والتَّأفيف، وبكاءٌ بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر، وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ خبرِ سوءٍ بالاسترجاع، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه، وقراءتُهُ من مصحف، وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من
-
كلاماً، (وردُّه) ، لم يقيِّدِ الرَّدَّ بالعمد، ويخطر ببالي أنَّه إنِّما أطلق؛ لأنه مفسدٌ عمداً كان، أو سهواً؛ لأن ردَّ السَّلامِ ليس من الأذكار، بل هو كلام، وتخاطُبٌ، والكلامُ مُفْسدٌ عَمَداً كان (١) أو سَهْواً.
-
(والأنين، والتَّأوَّه، والتَّأفيف (٢) ، وبكاءٌ (٣) بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر، وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ (٤) خبرِ سوءٍ بالاسترجاع (٥) ، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة (٦) ، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه)، وإنِّما قال: على غيرِ إمامِه؛
-
لأنَّ فتحَهُ على إمامِه لا يفسد.
-
قال بعضُ المشايخ: إذا قرأَ إمامُهُ مقدارَ ما يجوزُ به الصَّلاة، أو انتقلَ إلى آيةٍ أُخْرى ففتحَ تفسدُ صلاةُ الفاتح،
-
وإن أخذَ الإمامُ منه تفسدُ صلاةُ الإمامِ أيضاً.
-
وبعضُهم قالوا: لا تفسدُ في شيء من ذلك، وسمعتُ أن الفتوى على ذلك (٧) .
-
(وقراءتُهُ من مصحف (٨) ، وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من
-
النَّاس، وأكلُه، وشربُه، وكلُّ عملٍ كثير، مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلاً إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى
-
النَّاس) (١) ، نحو: اللَّهُمَّ زوِّجني فلانة، أو أعطني ألفَ دينار، ونحو ذلك، (وأكلُه، وشربُه، وكلُّ عملٍ كثير) ، اختلفَ مشايخنا في تفسيرِ العملِ الكثير:
-
فقيل: هو ما يحتاجُ فيه إلى تحريكِ اليدين.
-
وقيل: ما يعلَمُ ناظرُهُ أنَّ عاملَهُ غيرُ مصلّ، وعامةُ المشايخِ على هذا (٢) .
-
وقيل (٣)
-
: ما يستكثره المصلِّي، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ: هذا أقربُ إلى مذهبِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ دأبَه التَّفويض إلى رأي المبتلى به.
-
(مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلاً إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى) : أي إن صلَّى ركعةً من صلاة،
-
ثُمَّ شَرَع: أي نَوَى وجدَّد التَّحريمةَ من غيرِ رفعِ اليدين (٤) ،
-
فإن شرعَ في صلاةٍ أُخرى يُتِمُّ هذه الأُخرى،
-
ولا يحتسبُ منها الرَّكعة التي صلاَّها،
-
وإن شرعَ في الصَّلاة الأولى، فالرَّكعةُ التي صلاَّها محسوبة، فيتمُّ الأولى.
-
ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس، والعملُ القليلُ، ومرورُ أحد، ويأثمُ إن مرَّ في مَسْجَدِهِ على الأرضِ بلا حائل
-
(ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، (والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس) (١) ، والعملُ القليل)، وهو ضدُّ الكثير على اختلاف الأقوال، (ومرورُ أحد، ويأثمُ إن مرَّ في مَسْجَدِهِ على الأرضِ بلا حائل) ، المَسْجِدُ من الألفاظِ التي جاءت على المَفْعِلِ بالكسر،
-
ويجوزُ فيها الفتحُ على القياس (٢) ، والفقهاءُ إذا قالوا: بالفتح أرادوا موضع السُّجود،
-
وإن قالوا بالكسرِ أرادوا: المعنى المشهور، فإنَّهم لم يجدوا الكسر، وهو خلافُ القياس إلاَّ في المعنى المشهور، ففي المعنى الأوَّلُ استمرُّوا على القياس، والمرادُ من المَسْجَدِ هاهنا موضعُ السُّجود،
-
فإن المرورَ في موضعِ السُّجُود يوجبُ الإثم.
-
وفي تفسيرِ موضعِ السُّجُود تفصيل، فاعلم أنَّ الصَّلاةَ إن كانت في المسجدِ الصَّغير، فالمرورُ أمامَ المصلِّي حيث كان يوجبُ الإثم؛ لأنَّ المسجدَ الصَّغيرَ (٣) مكانٌ واحد، فأَمَامَ المصلِّي حيث كان في حكمِ موضعِ السُّجُود،
-
وإن كانت في المسجدِ الكبير، أو في الصَّحراء:
-
فعند بعضِ المشايخ: إن مرَّ في موضعِ السُّجُود يأثم، وإلاَّ فلا (٤) .
-
وعند البعض (٥) : الموضعُ الذي يقعُ عليه النَّظر إذا كان المصلِّي ناظراً في موضع سجودِهِ له حكمُ موضعِ السُّجُود، فيأثمُ بالمرورِ في ذلك الموضع (٦) .
-
وحاذى الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان، ويَغْرِزُ أمامَهُ في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغِلَظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه،
-
ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق. وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب
-
إذا عرفت هذا، فإن كان المصلِّي على دُكان، ويمرُّ الآخرُ أمامَهُ تحت الدُّكَّان (١) فلا شكَّ أنَّه لم يمرَّ في موضعِ سجودِه حقيقة فلا يأثمُ على الرِّواية الأولى،
-
وأمَّا على الثَّانية فالمارُ تحت الدُّكان إن مرَّ في موضعِ النَّظرِ إذا نظرَ في موضعِ السُّجود، فحينئذٍ إن حاذى بعضُ أعضاء المارِّ بعضُ أعضاءِ المصلِّي يأثم وإلاَّ فلا، ولهذا قال: (وحاذى الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان) ، أخذاً بالرِّوايةِ الثَّانية (٢) .
-
(ويَغْرِزُ أمامَهُ في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغِلَظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه،
-
ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما (٣) إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ (٤) تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق.
-
وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب)، في «المُغْرِب» : هو أن يُرْسلَهُ من غيرِ أن يضمَّ جانبيه،
-
وقيل: هو أن يلقيه على رأسِهِ ويرخيهِ على منكبيه، أقولُ: هذا في الطَّيْلَسَان (٥) ، أمَّا في القَبَاء (٦)
-
وكَفُّهُ، وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه، وفرقعةُ أصابعِه، والتفاتُه، وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه، وتَمَطِّيه، وإقعاؤُه، وافتراشُ ذراعيْه، وتربُّعُهُ بلا عذر، وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد، أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه، والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة أمامَه، أو بحذائِه أو في السَّقْف، أو معلَّقة وصلاتُهُ حاسراً رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها
-
ونحوه فهو أن يُلقيَهُ على كَتِفَيْهِ من غيرِ أن يُدْخِلَ يديهِ في كُمَّيْهِ، ويضمَّ طرفيه، (وكَفُّهُ) ، وهو أن يَضُمَّ أطرافَهُ اتِّقاءَ التُّراب، ونحوه.
-
(وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه) : في «المُغْرِب» : هو جمعُ الشَّعْرِ على الرَّأس،
-
وقيل: ليُّهُ وإدخال أطرافِهِ في أصولِه، (وفرقعةُ أصابعِه) ، وهو أن يغمزَها ويمدَّها حتَّى تُصَوِّت، (والتفاتُه) ، وهو أن ينظرَ يَمْنَةً ويَسْرَةً مع ليِّ عنقِه،
-
وأمَّا النَّظرُ بمُؤخِّرِ عينيهِ بلا ليِّ العُنُقِ فلا يُكْرَهُ.
-
(وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه) : أي وضعُ اليد على الخاصرة، (وتَمَطِّيه) : أي تمدُّدُه، (وإقعاؤُه) ، وهو القعودُعلى إليتيْهِ ناصباً ركبتيه، (وافتراشُ ذراعيْه (١) ، وتربُّعُهُ بلا عذر (٢) ، وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد): أي في المحراب، بأن يكونَ المحرابُ كبيراً، فيقومَ فيه وحدَه، (أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه) : أي يقومُ الإمامُ على الأرض والقومُ على الدُّكَّان.
-
(والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة) : أي صورةُ حيوان، (أمامَه، أو بحذائِه) : أي على أحد جَنْبَيه، (أو في السَّقْف، أو معلَّقة) ،
-
فإن كانت خلفَه، أو تحت قدميْهِ لا يُكْرَه (٣) .
-
(وصلاتُهُ حاسراً (٤) رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها): أي ليس المرادُ بالتَّهاون
-
لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البِذْلة، ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه، وعدُّ الآي والتَّسبيح فيها، ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور، والوطء والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه. لا نقشُهُ بالجَصِّ والسَّاجِ وماءِ الذَّهب، وقيامُه فيه ساجداً في طاقه، وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث
-
الإهانة، فإنَّها كفر، بل المرادُ قلَّةُ رعايتِها، ومحافظةِ حُدُودِها، (لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البِذْلة (١) )، وهو ما يُلْبَسُ في البيت،
-
ولا يُذْهَبُ بها إلى الكُبَراء، (ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه (٢) ، وعدُّ الآي والتَّسبيح (٣) فيها، ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور (٤) ، والوطء (٥) والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه (٦) .
-
لا نقشُهُ بالجَصِّ (٧) والسَّاجِ (٨) وماءِ الذَّهب، وقيامُه فيه (٩) ساجداً في طاقه، وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث)؛ (لأنَّه إذا رفع صوتَه بالحديثِ ربِّما يصير ذلك سبباً
-
وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، أو حيوان مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق بيتٍ فيه مسجد.
-
الوترُ ثلاثَ ركعات وجب
-
لقطعِ الصلاة) (١) . (وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ (٢) لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، (أو حيوان) (٣) مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق (٤) بيتٍ فيه مسجد): أي مكانٌ أعدَّ للصَّلاة، وجُعِلَ له محراب، وإنِّما قلنا هذالأنَّه لم يُعْطَ له حُكْمُ المسجد.
-
(والله أعلم) (٥) .
-
(الوترُ ثلاثَ ركعات وجب) ، هذا عند أبي حنيفة (٧) - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما وعند
-
بسلام ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة يكبِّرُ رافعاً يديه،
-
ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً دون غيرِه، ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ في الفجر، بل يسكت، وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.
-
الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فهو سُنَّة، (بسلام) : أي بسلامٍ واحدٍ خلافاً للشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه -، (ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة) ، خلافاً للشَّافِعِيّ (٣) - رضي الله عنه - فإنَّ القُنُوتَ عنده بعد الرُّكوع، (يكبِّرُ رافعاً يديه،
-
ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - فإنَّ قُنُوتَ الوترِ عنده في النِّصف الأخيرِ من رمضان فقط، (دون غيرِه) ، خِلافاً للشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه - في الفجر.
-
(ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ (٦) لا القانتَ في الفجر (٧) ، بل يسكت): أي إن قرأَ الإمامُ قنوتَ الوترِ بعد الرُّكُوع يتبعُهُ المقتدي،
-
وإن قَنَتَ الإمامُ في الفجرِ لا يتبعُهُ المقتدي، بل يسكت،
-
والأصحُّ (٨) أنه يسكتُ قائماً.
-
(وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة (٩) ، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.
-
وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، والأربعُ أفضلُ في المَلَوَين. وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً،
-
ولو عند الطُّلُوعِ والغروب. وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني، كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير، وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل
-
وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، والأربعُ (١) أفضلُ في المَلَوَين (٢) .
-
وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً)، احترازٌ عن الشُّروعِ ظنَّاً كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرضَ الظُّهر، فشرعَ فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاَّه صارَ ما شرعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامُه حتَّى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء،
-
(ولو عند الطُّلُوعِ والغروب (٣) .
-
وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني)، يعني لو شَرَعَ في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل، وأفسدَها في الشَّفْعِ الأَوَّلِ يقضي الشَّفْعَ الأَوَّلَ لا الثَّاني خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفْعِ الثَّاني،
-
وإن على الرَّكعتين وقامَ إلى الثَّالثة وأفسدَها يقضي الشَّفْعَ الأخير فقط؛ لأنَّ الأَوَّل قد تَمّ، وهذا بناءً على أنَّ كلَّ شَفْعٍ من النَّفلِ صلاةٌ على حدة، (كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير) : أي قضاءُ الرَّكعتيْن ليس في غيرِ هذا الصُّور، (وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل) (٤) .
-
فاعلم أنَّ الأصلَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن تركَ القراءةِ في ركعتي الشَّفْعِ الأَوَّل يُبْطِلُ التَّحريمةَ حتَّى لا يصحَّ بناءُ الشَّفْعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل، وفي ركعةٍ واحدةٍ لا، بل يفسدُ الأداء، فيصحُّ بناءُ الشَّفعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - التَّركُ في ركعةٍ واحدة يُبْطِلُ التَّحريمةَ أيضاً حتَّى لا يصحَّ بناءُ الثَّاني.
-
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يُبْطِلُ التَّحريمةَ أصلاً، بل يوجبُ فسادَ الأداءِ فقط، فيصحُّ بناءُ الشَّفْع الثَّاني سواءٌ تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفْعِ الأَوَّل، أو في ركعتيْه.
-
إذا عرفت هذا، فاعلم أنَّ المسائلَ ثمانية؛ لأنَّ تركَ القراءة:
-
إمَّا مُقتصرٌ على شفعٍ واحد، وهذا في أربعِ صور، وهي ما قال في «المتن» : أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، وفي هذه الأربع قضاءُ الرَّكعتينِ بالإجماع.
-
وإمِّا غيرُ مقتصر، بل موجودٌ في الشَّفعيْن، وهذه أيضاً في أربع مسائل؛ لأنَّه:
-
إمَّا أن يكونَ التَّركُ في كلِّ الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن» : كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه.
-
أو مع بعضِ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن» : أو الأَوَّلُ مع إحدى الثَّاني.
-
وفي هاتين المسألتين قضاءُ الرَّكعتين عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -؛ لبطلانِ التَّحريمة عندهما،
-
فلا يصحُّ الشُّروعُ في الشَّفْعِ الثَّاني، فعليه قضاءُ الشَّفع الأَوَّل فقط.
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - قضاءُ الأربع؛ لأنَّه (لمَّا لم تبطلِ التَّحريمةُ) (١) صحَّ الشُّروعُ في الشَّفعِ الثَّاني، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة، فيقضي أربعاً.
-
وإمِّا أن يكونَ التَّركُ في ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، أو مع ركعةٍ منه، وهما ما قال في «المتن» : وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل، وإنِّما يقضي الأربعِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف- رضي الله عنه -؛ لبقاءِ التَّحريمة عندهما.
-
أمَّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفعِ الأَوَّل، والتَّحريمةُ لا تبطلُ به.
-
وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ فلأنَّ التَّحريمةَ لا تبطلُ بالتَّرك أصلاً، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة فيقضي أربعاً.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - في جميعِ الصُّور ليس إلا قضاءُ الرَّكعتين. (٢)
-
ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض، أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه، أو لم يقعدْ في وسطِه
-
فظهرَ ما قال (١) في «المختصر» : فيقضي أربعاً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيما تركِ في إحدى الأَوَّل مع الثَّاني، أو بعضِه: أي ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّل مع كلِّ الشَّفعِ الثَّاني، أو في (٢) ركعةٍ منه، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - في أربعِ مسائلَ (٣) يوجدُ التَّرك في الشَّفعيْن، وفي الباقي ركعتين، وهو ستَّةُ مسائلَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأربع عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - ركعتين في الكلّ (٤) .
-
(ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض) : أي إن نَوَى أربع ركعاتٍ من النَّفل، وقعدَ على الرَّكعتيْن بقدرِ التَّشهُّد،
-
ثُمَّ نَقَضَ لا قضاءَ عليه؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفع الثَّاني، فلم يَجِبْ عليه، (أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه (٥) )، هذه المسألةُ وإن فهمت ممَّا سبق (٦) ، وهو قولُهُ: ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً، فهاهنا صرَّح بها، (أو لم يقعدْ في وسطِه) : أي إذا صلَّى
-
ويتنفَّلُ قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ بقاءً إلاَّ بعذر، وراكباً مومِئاً خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة،
-
من (الْعُتْبِيَّة) ، روى سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، في النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق، قال في (كتاب آخر) : والمجنون يفيق، والصبي يحتلم. قال في (الْعُتْبِيَّة) : والحائض تطهر وقد بقي من النهار خمس ركعات، فليصلوا الظهر والعصر،
-
وإن بقي من الليل أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء،
-
ولو بقي من النهار أربع فاقل إلى ركعة، صلوا العصر، أو من الليل ثلاث إلى ركعة، صلوا العشاء.
-
وكذلك روى علي، عن مالك في (المَجْمُوعَة) . وقال أشهب.
-
وقال عبد الملك: إن كان لأربع من الليل فأقل، صلوا العشاء فقط، وإنما للمغرب من الوقت ما فوق أربع.
-
قال سحنون: وأكثر أصحابنا على رواية علي عن مالك. قال أبو زيد، قال ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) :
-
وإن طهرت في السفر لثلاث ركعات من الليل،
-
فليس عليها إلاَّ العشاء، ركعتين. وقاله أشهب. وقال ابن الحكم، وسحنون: تصلي المغرب والعشاء. قال سحنون: لأنها لو صَلَّتِ العشاء بقيت ركعة - يريد للمغرب - والوقت لآخر الصلاتين،
-
وكذلك لو حاضت لهذا التقدير لم تقضهما.
-
وروى سحنون مثل قوله هذا عن ابن القاسم، في (المَجْمُوعَة) .
-
قال سحنون: ومن سافر لثلاث ركعات من الليل فلم يصل صلاتي الليل فليصل المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين،
-
ولو كانت امرأة مسافرة، فحاضت حينئذ، لم تقضهما،
-
ولو حاضت بعد أن صَلَّتْ ركعة بسجدتيها من المغرب، لم تقضي إلاَّ المغرب.
-
وقال ابن حبيب، في التي طهرت في السفر لثلاث ركعات من النهار، فلتصل الظهر والعصر،
-
وإن كان لثلاث من الليل فلا تصلي إلاَّ العشاء ركعتين. وهو قول مطرف، وابن الماجشون وروايتهما عن مالك. وقال أصبغ: واختلف فيه قول ابن عبد الحكم.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، عن ابن القاسم، في امرأة حاضت بركعة من النهار، ناسية للعصر، قال لا تقضيها.
-
ولو كانت ناسية للظهر وقد صَلَّتِ العصر،
-
فلا تقضي الظهر؛ لأنه وقتها.
-
وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في التي تحيض لأربع ركعات من النهار- يريد: فأقل - إلى ركعة، ناسية للظهر، وقد صَلَّتِ العصر أو لم تصلها، قال: فإنها تقضي الظهر.
-
ولو حاضت لخمس ركعات، لم تقض ظهرا ولا عصرا.
-
ولو كانت إنما صَلَّتِ الظهر،
-
فلا تقضي العصر، فإذا لم يبق أبدا إلاَّ قدر صلاة، فالوقت لآخر الصلاتين.
-
وفي رواية عيسى عنه، في التي صَلَّتِ العصر، ونسيت الظهر، وحاضت لأربع
-
ركعات لا تقضي الظهر؛ لأنها حاضت في وقتها، كمسافر صَلَّى العصر ناسيا للظهر، ودخل لأربع ركعات، فليصل الظهر حضريا،
-
وكذلك لو لم يتم وضوءه حتى غابت الشمس.
-
وقال ابن حبيب في التي حاضت لركعة من النهار، ناسية للظهر، مصلية للعصر. قال، قال ابن القاسم، ومطرف وأصبغ: ذلك وقت للظهر،
-
ولا تقضيها. وقال ابن الماجشون، وعبد الله: هو وقت للعصر، وتقضي الظهر، كصلاة خرج وقتها ولم تصلها حتى حاضت،
-
وكذلك في التي تطهر أو تحيض، ومسافر يقدم أو يظعن، ومغمى عليه يفيق، ونصراني يسلم لمقدار صلاة من النهار، فهي العصر، صَلَّتِ الظهر أو نسيت. وأنا أحتاط، فأرى على المسافر يقدم لركعة، ناسيا للظهر، أَنْ يتمها، وأوجب على الحائض تحيض حينئذ قضاءها.
-
ولو صَلَّى الظهر بثوب نجس، والعصر بثوب طاهر،
-
ثم ذكر ذلك لركعة من النهار، لم يقض الظهر، في قول ابن الماجشون وعبد الله، وفي قول الآخرين يقضيها. وبه أقول.
-
ولو طهرت حائض لأربع ركعات من النهار،
-
ثم ذكرت صلاة نسيتها، فالوقت لما ذكرت عند ابن القاسم،
-
ولا شيء عليها في غيرها.
-
قال أصبغ: تصلي الفائتة، وتصلي العصر. وبه أقول.
-
وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم فيها، وفي المغمى عليه يفيق.
-
قال: ويبدءان بالفائتة، ثم يصليان هذه.
-
ثم رجع ابن القاسم فقال: ليس عليهما غير الفائتة،
-
ثم إن بقى من الوقت شيء كان للصلاة التي هما في وقتها، وإلاَّ فلا يقضياها. وقاله أصبغ.
-
قال محمد: والأول أصوب، وأصل مالك في (موطئه)
-
وأصحابه وأصحاب أصحابه، فِي مَنْ سافر لركعتين ناسيا للظهر والعصر، أنَّه يصلي الظهر أربعا، والعصر ركعتين.
-
وعلى قول أصبغ: ينبغي أَنْ يكون وقت العصر بعد فراغه من الظهر، فيصلي الظهر ركعتين، والعصر أربعا ويطرد هذا الأصل في القادم.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب:
-
ومن ذكر الصبح لركعة من النهار، ولم يصل العصر، فليبدأ بالصبح.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، وقالوا - يريد: أصحاب مالك - في المفيق من الإغماء: لا يقضي إلاَّ ما أفاق في وقته. ولكن قال عبد الملك: وذلك إذا كان الإغماء يتصل بمرض قبله أو بعده متصلا،
-
فأما صحيح يغمى عليه، أمر خفيف من الفجر إلى طلوع الشمس،
-
ثم يفيق صحيحا، فلا نضع عنه الصَّلاَة.
-
قال ابن القاسم، عن مالك: إذا دخلت مسافرة إلى الحضر لأربع ركعات، ناسية للظهر والعصر، فحاضت حينئذ،
-
فلا تقضي إلاَّ الظهر،
-
ولو كانت لخمس لم تقض ظهرا ولا عصرا،
-
وكذلك لو خرجت لثلاث ركعات فحاضت حينئذ، لم تقضهما.
-
من (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك: وإنما يلزم الحائض تطهر ما
-
أدركت وقته بعد فراغها من غسلها مجتهدة لغير توان، لا من وقت رأت الطهر.
-
قاله ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) ، وغيرها. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، في (الواضحة) .
-
وقال سحنون، في (المَجْمُوعَة) : إن فرطت،
-
ثم أخذت في الغسل حتى غربت الشمس، أو طلعت، فلتنظر أن لو بدرت حين رأت الطهر مجتهدة، كم كان يبقى من الوقت، فتعمل على ذلك، وتقضي ما يلزمها فيه أبدا.
-
قال سحنون في (الْعُتْبِيَّة) ، قال ابن القاسم:
-
وكذلك المغمى عليه يفيق أيضا يراعي ما يبقى له من الوقت بعد وضوئه بغير تفريط،
-
وأما النصراني يسلم فمن وقت أسلم استحسن ذلك فيه.
-
قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومطرف، وعبد الله: مراعاة الوقت في الذي أسلم أو أفاق، من وقت أسلم هذا، أو أفاق هذا.
-
وقال ابن سحنون، عن أبيه: إن المراعاة في الحائض تطهر، والذي يسلم، والمفيق، سواء، ينظر إلى ما يبقى من ليل أو نهار بعد غسل المغتسل، ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك. قال أبو محمد وينبغي في الصبي يحتلم أَنْ يكون مثل قولهم في الحائض تطهر، ولم يختلف فيها.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، قال ابن القاسم:
-
فإن أحدثت الحائض بعد
-
غُسلها والمغمى بعد وضوئه، فتوضأ، فغربت الشمس، فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث.
-
وأما إن علما قبلَ الصَّلاةِ أن الماء الذي كان به الطهر أو الوضوء نجس، فلتعد هذه الغسل، وهذا الوضوء، بماء طاهر،
-
ثم ينظر إلى ما بقي من الوقت بعد هذا الغسل والوضوء الثاني، فيعملان عليه،
-
ولو لم يعلما حتى صليا، وغابت الشمس، لم يُعِيدا الصَّلاَة.
-
وكذلك ذكره ابن حبيب، عن من ذكره من أصحاب مالك، وذكر ابن سحنون، عن أبيه، أنَّه ساوى بين الحدث ونجاسة الماء، وألزمهما ما لزمهما بعد الطهر والوضوء الأول. قال: لأن الماء النجس كان يجزئهما به الصَّلاَة إن خرج الوقت. قال أبو محمد: يريد نجسا لم يغير الماء.
-
وقال ابن الماجشون، عن أبي زيد، عن ابن القاسم، إنه لم ير عليهما شيئا في القياس في نجاسة الماء والحدث،
-
وإن أَعَادَتْ فهو أحوط.
-
ثم رجع ففرق بينهما، كما ذكر عنه في (المُسْتَخْرَجَة) .
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك، في مسافرة طهرت، وليس معها ما إلاَّ ثياب نجسة من الدم،
-
فإن غسلتها خرج الوقت. قال: إن شكت نضحتها وصَلَّتْ،
-
وإن أيقنت صَلَّتْ بها ولم تغسلها.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب، في الحائض يتم طهرها لثلاث ركعات من النهار،
-
ثم علمت بنجاسة الماء. قال أبو محمد: يريد نجاسة لم تغيره. قال:
-
فإن كانت إذا أَعَادَتِ الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوَقْتِ أَحَبُّ إليَّ من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.
-
قال في (المَجْمُوعَة) :
-
ثم تتطهر وتُعِيدُ الصَّلاَة احتياطا.
-
قال أشهب، في (الْعُتْبِيَّة) :
-
وإن قدرت بعد تطهرها خمس ركعات، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.
-
ولو قدرت أربعا، فصلت العصر،
-
ثم بقي من النهار بقية، فلتصل الظهر فقط، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار بعدها ركعة فأكثر، فلتعد العصر.
-
قال عيسى، قال ابن القاسم:
-
وإن قدرت خمس ركعات، فلما صَلَّتْ ركعة غربت الشمس، فلتضف إليها أخرى، وتسلم، وتصلي العصر.
-
وكذلك لو صَلَّتْ ثلاث ركعات،
-
ثم غربت الشمس. لأضافت رابعة، فتكون نافلة، وتصلي العصر.
-
قال ابن الْمَوَّاز، قال أصبغ:
-
ولو قطعت في الوجهين كان واسعا.
-
قال ابن الْمَوَّاز، قال مالك:
-
وإن قدرت أربع ركعات، فصلت العصر، وبقى قدر ركعة، فلتصل الظهر والعصر، كما كان لزمها. وكذلك ابن حبيب.
-
وقال: وابن القاسم يقول: لا تُعِيدُ العصر.
-
قال ابن الْمَوَّاز: إنما تُعِيدُ العصر إذا علمت قبل أن تسلم من العصر أن لا يبقى قدر ركعة،
-
فإن لم تعلم حتى سلمت، فلا تعيدها.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، ابن القاسم، عن مالك:
-
وإذا تطهرت قبل الغروب، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.
-
قال أشهب: وكذلك النصراني، والمغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، لأربع ركعات من الليل، فيلزمهم الصلاتان، فقبل تمام المغرب طلع الفجر، فليقطع، ويصلي العشاء، التي كانت لزمته.
-
وكذلك في صلاة النهار. قال أبو محمد: وقد ذكرنا قوله: إن قدرت أربعا فكانت أكثر.
-
من الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ دخل من سفره لخمس ركعات من النهار ناسيًا للظهر والعصر: فليُصليهما حضريَّيْن فإن دخل لأربع صَلَّى الظهر سَفَريَّة، والعصر حضريَّة،
-
ولو كان صَلَّى العصر ونسي الظهر، فذلك وقتٌ للظهر فليصلها حضريَّة،
-
ثم إن بقي ركعة أو أكثر أَعَادَ العصر حضرية.
-
ولو خرج لثلاث ناسيًا لهما صلاهما سفريتين،
-
فإن كان لركعة أو ركعتين صَلَّى الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.
-
ولو كان صَلَّى العصر دون الظهر ثم خرج لركعة صَلَّى الظهر سفريَّة ولا يُعيد العصر، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار ركعة فيُعِيدها سفرية.
-
وكذلك في صلاتي الليل في الدخول والخروج، في نسيان الصلاتين أو أحدهما،
-
ولو أن الداخل لركعة ناسيا للظهر مصليًّا للعصر اشتغل بوضوء أو بغُسل حتى غربت الشمس، فليصل الظهر حضرية، كما لزمته.
-
وكذلك يعتبر مثل هذا في الخروج.
-
وذكر ابن الْمَوَّاز مثله في الذي يدخل لأربعة أو يخرج لركعتين ناسيًا للظهر، مصليًّا للعصر أن الوقت للفائتة. وإلى هذا رجع ابن القاسم. وقاله أصبغ وجماعتُهم، إلاَّ ابن عبد الحكم، فقال: يصلي الداخل الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا
-
ويصلى الخارج الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.
-
قال ابن الْمَوَّاز: ولو تعمَّد الخارج تَرْكَ الصَّلاَة حتى غابت الشمس أو يشغله بوضوء أو بغُسل، فصلى بعد غروب الشمس فذكر قبل يُسَلِّم منها سجدة من العصر. قال: ذلك سواء ذكرها قبل يُسَلِّم أو بعد أن سلَّم، صلاها قبل الغروب أو بعده،
-
فلا بد أَنْ يُعِيدَ الظهر حضرية، والعصر سفرية.
-
ولو نابه هذا يوم دخوله وقد دخل لما ذكرنا لم يُعِدْ إلاَّ العصر؛ لأن الظهر التب تمَّ وقد لزمته سفرية، قد أخرته إذا لم يبق لها وقت تعاد فيه، وهو وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّم فإنما ذكر فيها صلاة بعدها لا صلاة قبلها.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ ذكر صلاة فائتة قد صَلَّى بعدها صلوات: فليقضها، وما كان في وقته مما صَلَّى بعدها، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس وطلوع الفجر،
-
بخلاف المصلي بثوب نجس ومخطئ القبلة، جُعل وقت هذين في النهار صُفرة الشمس، وروي عن مالك إلى الغروب، وقال عليٌّ، عن مالك: إن صَلَّى الظهر بثوب نجس ثم ذكر بعد أن صَلَّى العصر،
-
فإن اصفرَّت الشمس أَعَادَ الظهر، ولم يُعِدِ العصر،
-
وإن لم تصفرَّ، أَعَادَ الظهر والعصر.
-
قال سحنون: جعل الوقت في الثوب النجس غروب الشمس.
-
وقال عبد الملك: إن بقي من النهار خمس ركعات أعادهما.
-
وكذلك في صلاة الليل.
-
فإن لم يبق من الليل إلاَّ أربعٌ ومن النهار إلاَّ أربع لم يُعِدْ شيئًا؛ لأن وقت الطهر التي صَلَّى بثوب نجس قد خرج، وهذا وقت للآخرة.
-
وفي رواية عليٍّ: يصلي المغرب ثلاثًا، ويُبقي ركعة للعشاء، فيُعِيدها. وقاله سحنون.
-
قال عبد الملك وسحنون:
-
فإن سافر لأربع ركعات، ولم يصلِّ الظهر ولا العصر وذكر ظهر أمس، فقد لزمه صلاتا اليوم سفريتين، ويبدأ بظهر أمس.
-
وكذلك لو دخل هذه الخمس ليبدأ بها وصَلَّى صلاتي يومه حضريتين.
-
ولو دخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا بعد قضاء الفائتة.
-
وإن خرج لأربع وقد صَلَّى الظهر والعصر بثوب نجس فليعدهما سفريتين.
-
ولو خرج لركعتين لم يُعِدْ إلاَّ العصر،
-
فإن ذكر مع ذلك ظهر أمس، وقد خرج لأربع فليصل ظهر أمس في هذه الأربع،
-
ولا يُعِيدهما إذا لم يبق وقت يُعِيدهما أو أحدهما فيه.
-
وكذلك في صلاتي الليل اغترق الوقت الصَّلاَة التي ذكر قبلهما.
-
وفي الجزء الثالث في أبواب صلاة المسافر بابٌ يقرُب معنان من معاني هذا الباب.
-
من الواضحة قال ابن حبيب: ومعنى ما روي أَنْ يؤمَّ القوم
-
أقرؤهم، أن من سلف كانوا يجمعهم صلاح الحال والمعرفة، فكان حفظ القرآن مزيد فضل،
-
ثم كثر في الناس حفظ حروفه وتضييع العمل والعلم، فأحقُّهم اليوم بالإمامة أحسنهم حالاً، وأفضلهم معرفة بدينه.
-
قال مالك: يؤمُّهم أعلمهم،
-
فإذا كانت حاله حسنة وللسِّنِّ حقٌّ.
-
قال ابن حبيب: ولا يكون عالمًا حتى يكون قارئًا، فإن استووا فأسنُّهم.
-
قال غير ابن حبيب: كان الصحابة أكثرهم قرآنًا هو أفقههم؛ لأنهم كانوا يُعَلَّمونه بتفسيره،
-
فأما اليوم فقد يقرأ من لا يفقه.
-
قال علي بن زيادة عن مالك في المَجْمُوعَة: أحقُّهم أكبرهم سنًّا، وأعلمهم بسُنَّة الصَّلاَة.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: إن أفقههم أحقُّ من أقرئهم ومن أسنِّهم.
-
قال في المختصر: يؤمُّهم أفقههم، وأفقههم أولى من أقرئهم.
-
قال فيه وفي الْعُتْبِيَّة من رواية ابن القاسم: وصاحب المنزل أولى. قال عنه أشهب: وإن كان عبدًا.
-
قال بعض أصحابنا: وإن كانت امرأة، فلها أن تُوَلِّي رجلاً يؤمُّ في منزلها.
-
قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ لصاحب المنزل إن حضر من هو أعلم منه
-
وأعدل أَنْ يقدِّمه. وأهل كل مسجد أحقُّ بإمامته ممن غشيهم، إلاَّ أَنْ يحضرهم الوالي.
-
ويُكْرَه للرجل أَنْ يؤمَّ قومًا وهم له كارهون أو أكبرهم أو ذو النُّهى والفضل منهم وإن قَلُّوا. قال مالك: إذا خاف أَنْ يكون منهم من يكرهه، فليستأذنهم.
-
وكذلك في الْعُتْبِيَّة من رواية أشهب عن مالك.
-
قال ابن حبيب: ويُكره إمامة الَّحَّان إذا كان فيهم من هو أصوب قراءة منه،
-
فإن لم يكن فيهم مَرْضِيُّ الحال، فالَّحَّان والألْكَنُ والأُمِّيُّ الذي معه من القرآن ما يُغْنِه في صلاته أولى من قارئ لا يُرْضَى حاله.
-
قال أبو محمد: قال لنا أبو بكر بن محمد: من صَلَّى خلف من يلحن في أمِّ القرآن فليعد. يريد: إلاَّ أَنْ يستوي حالهم في ذلك.
-
ومن المَجْمُوعَة عن مالك: لا بأس بإمامة الألكن، إذا كان عدلاً.
-
قال ابن القاسم في (كتاب ابن الْمَوَّاز) :
-
وإذا صَلَّى من يُحسن القرآن خلف من لا يُحسنه أَعَادَ الإمام والمأموم. قال أبو محمد: لأن الإمام وجد قارئًا يأتَمُّ به.
-
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن صَلَّى القارئ خلف من لا يُحسن القرآن لم يُجِزه.
-
قال سحنون: فإن ائتمَّ به أُمِّيُّون مثله، فصلاتهم تامَّةٌ. وقال ابن سحنون، عن
-
أبيه: وهذا إذا لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ، وخافوا ذهاب الوقت،
-
فأما إن وجدوا فصلاته فاسدة. وقال نحوه ابن حبيب.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابن القاسم في إمام أحدث، فقدَّم أمِّيًّا لا يُحسن القرآن: فليُقدِّمْ غيره.
-
فإن تمادى وصَلَّى بهم بغير قراءة، أعادوا الصَّلاَة.
-
قال عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ وهم لا يقرأون، ليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون فيه إليه،
-
ولا يؤمُّ في عيد، ولا جمعة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك:
-
ولا أرى للرجل أَنْ يؤمَّ عمَّه وإن كان أصغر منه؛ لأنه كالوالد. قال إبراهيم: إلاَّ أَنْ يُقدِّمَه. قال سحنون: وذلك إذا كان مثل ابن أخيه في العلم والفضل.
-
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ، فَانْظُرُوا بِمَنْ تَسْتَشْفِعُونَ» . فينبغي اختيار أهل الفضل في الإمامة. قال ابن حبيب:
-
ولا ينبغي أَنْ يأتمَّ بمن لا يعرفه، إلاَّ إمام راتب في المسجد، فلتأتمَّ به حتى تعلم منه م لا يُرضى.
-
ومن بمسجده إمام لا يُرضَى فلينتقل إلى مسجد آخر،
-
فإن بَعُدَ عنه فليُصَلِّ بمسجده ويُعِيد،
-
ولا يَدَع الجماعة. قوله: ويُعِيد. يعني على الاستحباب. قال: وقاله كلَّه مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. قال: ولا يُؤْتَمُّ
-
بمن لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده،
-
ولا خلف من عُرِفَ بالجهالة بالصلاة والوضوء،
-
ولا خلف من يعرف بمنع الزكاة، أو شرب الخمر، أو الفسق، أو مقيم على شيء من معاصي الله سبحانه، مصرا، وإنه ليكره أَنْ يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون، والفاسق، فكيف بإمام الصَّلاَة.
-
ومن ائتم بمن لا يقيم ركوعه وسجوده فليتم هو بعده، ويتمكن،
-
ولا يعود يأتم به.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، من سماع أشهب:
-
ومن صَلَّى خلف سكران، أَعَادَ.
-
وأما من وجد منه ريح نبيذ،
-
فلا يُعِيد من صَلَّى خلفه، ولعله نبيذ لا بأس به. وقاله ابن حبيب، عن مالك، وزاد عنه:
-
فإن لم ينكر من عقله وصلاته شيئا،
-
فلا يُعِيد، ولعله شراب يحل، إذا لم يعرف بشرب المسكر.
-
قال مالك، في (كتاب ابن الْمَوَّاز) : إن أتم بهم السكران الركوع والسجود والقراءة، فصلاتهم باطلة،
-
ولو لم يكن سكران، ولكن الخمر في فيه، وفي جوفه، فليُعِيدوا أبدا.
-
وكذلك روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في (الْعُتْبِيَّة) ، قال:
-
وأما عاصر الخمر فلا يصلي خلفه،
-
فإن فعل لم يعد.
-
وكذلك ذكر ابن حبيب في شاربها، كما ذكر ابن الْمَوَّاز في شاربها، وقال: إلاَّ أَنْ يكون هو الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة،
-
فلا يُعِيدوا، إلاَّ أَنْ يكون في حال صلاته بهم سكران، فلا يجزئهم.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال سحنون:
-
ولا ينبغي للقوم أَنْ يأتموا بشارب الخمر، وبائعها،
-
ولا بالعامل بالربا، أو العامل عمل قوم لوط، وليزيلوه إن قدروا.
-
قال ابن القاسم: قال مالك،
-
وَلا بَأْسَ بإمامة المحدود، إن صلحت حاله،
-
وكذلك ولد الزنا ما لم يكن راتبا.
-
وكذلك قال في (المختصر) ، فيه وفي المحدود.
-
قال ابن القاسم في (الْعُتْبِيَّة) :
-
ولا يؤم الأغلف والمعتوه. قال سحنون:
-
فإن أمهم الأغلف أجزأهم، ويُعِيدون في المعتوه.
-
ومن (الواضحة) ، قال مالك: من ترك الاختتان من غير عذر، لم تجز إمامته ولا شهادته،
-
وإن كان من عذر، فتجوز في الوجهين.
-
ولا تجوز إمامة القاتل عمدا بتاتا،
-
وإن تاب، بخلاف المحدود إذا صلحت حاله، وأجاز ابن الماجشون إمامة الخصي راتبا، في الجمعة وغيرها، وعنده كالأقطع والأعمى. وتجوز عنده إمامة العبد راتبا، إلاَّ في الجمعة، إذ ليست عليه. وإنما كره مالك إمامتهما راتبين استحسانا، ونحا بالخصي ناحية التأنيث.
-
قال ابن نافع عن مالك في (المَجْمُوعَة) : لا أرى أَنْ يؤم الخصي، وليس بالإمام التام.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) :
-
وإذا ائتموا بخنثي، فإن حكم له بحكم الرجال أجزأهم،
-
وإن حكم له بحكم النساء أعادوا أبدا. قال مالك، في (المختصر) وغيره:
-
ولا يؤم المرأة رجالا ولا نساء، في مكتوبة ولا نافلة.
-
قال ابن حبيب: ومن صَلَّى خلف امرأة أو صبي، أَعَادَ أبدا.
-
قال النخعي، في (المدونة) : لا تؤم المرأة في الفريضة.
-
ومن (المختصر) ، ولا يؤم صبي لم يحتلم في مكتوبة،
-
وَلا بَأْسَ به في قيام رمضان في البيوت للنساء. قيل له: فللنساء في قيام رمضان؟ قال أنس: يفعلن.
-
وكذلك روى أشهب عنه.
-
ولو قدَّموا المحتلم والعبد روى أشهب عنه في الْعُتْبِيَّة قال:
-
ولو قدَّموا المحتلم والعبد كان أحب إلي.
-
قال ابن القاسم عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبي الناس في النوافل خاصة، وفي قيام رمضان. ولم يُجِزه في المدونة. قال أشهب في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبيان في المكتَبِ واحدٌ منهم.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: لا بأس أَنْ يؤم العبد في رمضان في أهله، وقد فعلتْه عائشة رضي الله عنها.
-
فأما في المساجد الجامعة فلا.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ، وهم لا يقرأون، فليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون إليه،
-
ولا يؤمُّ في عيد ولا جمعة. وقال أشهب: والأعمى أجوز عندي أذانًا وإقامة وإمامة من العبد، إذا سُدِّدَ للوقت والقِبلة،
-
ثم العبد إذا كان رِضًى،
-
ثم الأعرابي إن كان رِضًى،
-
ثم ولدُ الزِّنَى، كل ذلك جائز لا بأس به مؤذِّنٌ وإمامٌ.
-
ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ بإمامة الأقطع والأعمى وذي العيب في بدنه، ما لم يكن العيب في دينه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، قال: لا أرى أَنْ يؤمَّ الأقطع وإن حَسُنَتْ حاله،
-
ولا الأشلُّ إذا لم يقدر أن يضع يديه بالأرض.
-
ومن المختصر، قال: ولا يؤمُّ الأعرابي حضريِّين،
-
ولا المتيمِّم المتوضِّئين، فإن فعلوا أجزأهم.
-
قال ابن حبيب: وإنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي وإن كان أقرأهم لجهله لسُنَّة الصَّلاَة.
-
قال أبو المصعب: فإن أَمَّ الصبيُّ أو الأعرابي أو العبد مضت صلاة من ائتمَّ بهم إلاَّ العبد في الجمعة والعيدين، فلا يُجْزِئ.
-
وقال سفيان الثوري: ويؤمُّ الأعرابي إن كان أقرأهم، ويؤمُّ وَلَدُ الزنى.
-
وقال ابن مُزَيْن، عن عيسى بن دينار: إنما كُرِه وَلَدُ الزنى لئلاَّ يُؤْذَى بذلك.
-
وقال عيسى بن دينار:
-
وَلا بَأْسَ بإمامته، إنما عيوب الناس في أديانهم،
-
وكذلك الأقطع والأشهل والأعمى.
-
قال مالك في المختصر:
-
وَلا بَأْسَ بإمامة المجنون في حين إفاقته، وإمامة الألكن إذا كان عدلاً.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يأْتمَّ الإمام -يعني الأميرَ- ببعض أصحابه.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الرَّجُل نساء، لا رجل معهُنَّ. قال ابن نافع عن مالك في المَجْمُوعَة: إن كان رجلاً صالحًا.
-
قال موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:
-
ومن صَلَّى برجل عن يمينه،
-
ونساء خلفه فأحدث فاستخلفه، فليُتمَّ بالنساء.
-
وكذلك إن لم يستخلفه، ونوى أَنْ يؤمَّهم.
-
ومَنْ أَمَّ نساء، فمنهنَّ عن يمينه وعن يساره وخلفه وأمامه، فقد أساء وصلاتهم مُجْزِئةٌ.
-
قال ابن سحنون في المستنْكَح،
-
ومن به قَرْح سائل، فليُؤْتَمَّ بغيره أحسن،
-
فإن صَلَّى بهم أجزأهم، كان يتوضَّأ المستنكح لكل صلاة أم لا.
-
قال محمد بن مسلمة: لا أكره إمامة المتيمِّم لمتوضِّئين؛ لأنه عمل ما أمره الله به. وخالف مالكًا في ذلك، فقال: إلاَّ أَنْ يكون في بدنه نجاسة، فأحبُّ إلي ها هنا أَنْ يؤمَّ غيره، يصير مثل صاحب القروح والمستنكَح.
-
وقال سحنون عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من مَسِّ الذَّكَر، قال: لا شيء عليه.
-
وإن صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من القُبلة، فليُعِد ابدًا. قال سحنون: يُعيد فيهما، وليس أبدًا، ولكن بحِدثان ذلك.
-
من الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:
-
ولا أحب الصَّلاَة خلف
-
الإباضية والواصلية، ولا السُّكنى معهم في بلد.
-
قال عنه ابن نافع:
-
وإذا كان المسجد إمامه قدريٌّ،
-
فلا بأس أَنْ يتقدَّمَه إلى غيره،
-
فإن غشيه في مَحِلِّه،
-
فلا أحب أَنْ يصلي خلفه.
-
ومن الواضحة: ومن صَلَّى خلف أحد من أهل الأهواء أَعَادَ أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون هو الوالي -الذي تؤدَّى إليه الطاعة، أو قاضيه، أو خليفته على الصَّلاَة، أو صاحب شُرْطته - فيجوز أَنْ يصلي خلفهم الجمعة وغيرها،
-
ومن أَعَادَ في الوَقْتِ منهم فحَسَنٌ، ومَنْعُ الصَّلاَة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم، وسبب إلى الدماء والفتنة. قال: وقد صَلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج، وخلف نجدة الحروري حين وادع ابن الزبير. قال:
-
وإن كان الوالي يُضَيِّعُ الصَّلاَة حتى يفوت الوقت فليصلوا في الوَقْتِ، وتكون صلاتهم معه نافلة كما جاء في الحديث، وكما فعل التابعون خلف الوليد. وعن بلغت بهم المخافة في صلاتهم
-
إياها في وقتها كانوا كخائف من عدوّ أظلَّه، أو سبع جاوره،
-
ولا يقدر أَنْ يركع قائمًا، أو يسجد خيفة أَنْ يَفْجأه، فأجاز له العلماء الصَّلاَة إيماء، فكذلك هؤلاء يومِئون برءوسهم مستخفين من الظَّلَمة وأعوانهم، وكان مكحول وغيره يفعله مع الوليد يومئون بصلاة الظهر إيماء.
-
قال: ومَنْ أَمَّ قومًا في سفر،
-
ثم علموا أنَّه نصراني، فليُعيدوا أبدًا،
-
وإن ظُفِر به استُتيب كالمُرْتدِّ،
-
فإن تاب وإلاَّ قُتِل. قال مطرف وابن الماجشون. وجعل ذلك منه إسلامًا.
-
ولا حُجَّة له إن قال: لم أُرِدْ به الإسلام، وفعلته عبثًا ومجونًا.
-
ومن الْعُتْبِيَّة في كتاب المحاربين: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: يُعيدون أبدًا. قيل له: أفَيُقْتل بما أظهر من الإسلام بصلاته؟ قال: لا أرى ذلك عليه.
-
قال سحنون: إن كان في موضع يُخاف فيه على نفسه، فدارى بذلك عن نفسه وماله، لم يُعْرَضْ له، وأَعَادَ القوم الصَّلاَة،
-
وإن كان في موضع هو فيه آمن، فليُعرض عليه الإسلام،
-
فإن أسلم فلا إعادة على القوم،
-
وإن لم يُسلم قُتِل، وأعادوا الصَّلاَة. وفي كتاب ابن سحنون، قال المغيرة: إذا صَلَّى بهم ولم يعلموا أعادوا أبدًا، وعُوقب النصراني.
-
ومن كتاب ابن حبيب: وينبغي للإمام أَنْ يُخَفِّف بالناس، وليكن ركوعه وسجوده وَسَطًا. وكان عمر بن عبد العزيز يُتِمُّهما، ويُخَفِّف الجلوس والقيام.
-
قال مالك فيه وفي المختصر:
-
ولا يَؤُمُّ إلاَّ برداء، إلاَّ من ضرورة. قال ابن
-
حبيب: إذا كان في المسجد،
-
وإما في السفر أو في داره، فهو خفيف.
-
ويُكْرَه أَنْ يصلي في المسجد بغير رداء أو يمشي فيه منفصلاً بغير رداء.
-
قال في المختصر: وأُحِبُّ للذي عليه القوس والسيف أَنْ يَطْرح على عاتقه عند الصَّلاَة عمامة.
-
وروى موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة في إمام الحرس: لا يعجبني أَنْ يصلي بهم بالسبف بلا رداء، وليجعلْ على عاتقه عمامة.
-
قال عليٌّ: قال مالك في المَجْمُوعَة: لا بأس أَنْ يؤمَّ بغير إزار، إذا كان عليه رداء.
-
وقال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أَنْ يؤمَّ في السفر بغير رداء ولا عمامة.
-
قال ابن حبيب: وينبغي للنَّفر تحضرهم الصَّلاَة أَنْ يصلوا بإمامة أحدهم،
-
ولا يُصلُّون أفذاذًا. وقد جاء النهي عن ذلك.
-
وكذلك إن كانا رجلين فليؤمَّ أحدُهما، ويقف عن يمينه مستويًا معه،
-
وإن كانا رجلين وصبيًا ممن يعقل أو يثبُتُ، كان هو والرَّجُل خلف الإمام،
-
وإن كان لا يثبت كان الرَّجُل على يمين الإمام،
-
ولا يُلتفت إلى الصبي.
-
وإن كان معهم امرأة والصبي ممن يثبت كان الرَّجُل والصبي وراءه، والمرأة من ورائهما، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى وراءه أَنَسٌ واليتيم والعجوز من ورائهما.
-
قال أشهب في المَجْمُوعَة:
-
ومن أَمَّ رجلاً، فقام في موضع المأموم فقد أخطأ، ولا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: وينبغي إذا سلَّمَ الإمام أَنْ يقوم ولا يثْبُتُ،
-
وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
-
ولا يتنفَّل في مُقامه حتى يتنحَّى يمينًا أو شمالاً، وذلك في مساجد العشائر،
-
فأما من صَلَّى بأصحابه في داره، أو فنائه، أو في سفر، فليس ذلك عليه. قاله مطرف عن مالك.
-
وكذلك روى عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، أنَّه إذا كان في مَحَلِّه، أو في سفر، فله أَنْ ينحرف ولا يقوم. وقال: من صَلَّى وحده فله أَنْ يفعله في مكانه بعد السلام.
-
وروى موسى عن ابن القاسم أن الإمام إذا سلَّمَ فواسعٌ أَنْ يتنفَّل في مكانه، أو يتنحَّى شيئًا، ولكن ليَقُمْ ولا يجلس. قال مالك في سماع ابن القاسم: وذلك في مساجد الجماعات.
-
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ بالنفر في النافلة في الصَّلاَة الضُّحى وغيرها، في الأمر الخاصِّ،
-
فأما أَنْ يكون كثيرًا مشتَهرًا فلا. قاله مالك.
-
قال مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الإمام نفسه بالدُّعاء دون من خلفه، وأحبُّ إلينا أَنْ يُدْخِلهم في دُعائه.
-
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ على المرضى والضعفاء والمِيد في السفينة، لا يقدرون
-
على القيام، أَنْ يؤمَّهم أحدهم؛ لأن حالتهم استوت. قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وقد ذكرنا هذا وزيادة فيه في الجزء الأول في باب صلاة المريض.
-
ومن عَرَضَ له وهو إمام ما منعه القيام فليستخلف ويرجع إلى الصفِّ،
-
فإن جَهِل، فصلى بهم جالسًا وهم قيامٌ فلاته تامَّة ويُعيد مَنْ خلفه أبدًا. قاله مالك.
-
ومن أَمَّ قومًا في سفر فرأى قومًا أمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بصلاتهم، فصلاته تُجْزِئه، ويُعِيد مَنْ خلفه أبدًا. وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب مالك.
-
ولا ينبغي للإمام إذا أحسَّ أحدًا يدخل المسجد وهو راكع أَنْ يُطيلَ في ركوعه. قال النخعيُّ: مَنْ وراءه أعظم حقًّا عليه ممن يأتي.
-
من الواضحة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أَنْ يُحْرِمَ: «اعْتَدِلُوا، وَتَرَاصُّوا» . وكان عمر يقول: استَوُوا، استووا. فإذا استوتِ الصفوف،
-
وأُخْبِرَ بذلك كَبَّر. قال: وكان أمير المدينة يُعاقب في ذلك مَنْ خرج عن الصفِّ.
-
قال: ومعنى قول مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين. أنَّه لم يُرِدْ بذلك من يقطع الصفوف، والذي نُهِيَ عنه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم عن مالك:
-
ومن ضاق به الصفُّ في التشهُّد فلا بأس أَنْ يَخْرُج منه أمامه. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: أو خلفه. وقد فعله بعض العلماء. قال عنه ابن حبيب:
-
ولا يفعله لغير عذر. قال ابن حبيب:
-
فإن فعله لغير عذر، أساء ولا شيء عليه. وقد روى عنه ابن وهب أنَّه يُعيد. قال ابن حبيب: ولا أرى ذلك.
-
قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، في الذي يرى خللاً في الصفِّ، فليسُدَّه إن لم يُضَيِّقْ على أَحَد، أو يؤذيه لشدَّة الحرِّ، فرُبَّ خلل بين قائمين يسُدَّنه إذا جلسَا.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يَخْرِق صفًّا إلى فرجة يراها في صفٍّ آخر.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: إذا رأى فرجة بين صفَّين أو ثلاثة فإن كانت وِجاهه فليمضِ إليها. قال ابن حبيب:
-
وإن كانت عن يمينه أو يساره في أمامه فليدَعْها.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
ومَنْ رفع رأسه من الركوع فرأى فرجة في الصفِّ،
-
فإن كان قريبًا منه تقدَّم إليها. قال ابن حبيب وإن بَعُدَتْ صبر حتى يسجد ويقوم.
-
قال ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة:
-
ومن دخل المسجد فرأى فُرَجًا في الصفوف فليذهب إلى آخرها. قال ابن حبيب: أدناها إلى الإمام. وكان مالك يكره تقطُّع الصفوف.
-
قيل لمالك: فمن لم يجد مدخلاً في الصفِّ، أيجذب إلى نفسه رَجُلاً؟ قال: لا، وليقلْ وحده.
-
ثم قال: أيطيعه ذلك الرَّجُل، إذًا هو خاسر.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن رأى رجلاً خارجًا عن الصف فلا بأس أَنْ يُشير إليه أَنْ يستوي، إن كان بجنبه،
-
وأما اعوجاج الصفِّ فلا يشتغل به عن صلاته.
-
ولا بأس على أهل الخيل أَنْ يُصلُّوا بإمام متباعدين، لحِصَانَةِ خيلهم. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: وهو أَحَبُّ إليَّ من صلاتهم أفذاذًا.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي في السقائف بمكة وبينه وبين الناس فُرَجٌ، والفضل لمن قوي أَنْ يتقدَّم، وقد سجد عمرُ على ثوبه لشدَّة الحرِّ،
-
وكذلك في صلاة الناس بالمدينة في الشقِّ الأيمن من الشمس.
-
قال ابن حبيب: وأرْخص مالك للعالِم مجلسُه في مؤَخَّر المسجد أو وسَطه أَنْ يُصلي بموضعه مع أصحابه،
-
وإن بَعُدَت الصفوف عنهم، ما لم يكن فيه خروج أو تفرُّق، فلينضزُّوا إليها يسُدُّونها.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يكون بين الناس وبين إمامهم نهر صغير أو طريق. قال أشهب: إلاَّ الطريق العريض جدًّا حتى
-
يكون كأنه ليس مع الإمام، فهذا لا تُجْزِسُه صلاته، إلاَّ أَنْ يكون في الطريق قوم يُصلُّون بصلاة الإمام صفوفًا مُتَّصلة، فصلاته تامَّة.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وإذا جمع قوم في سفر فلا بأس أَنْ يصلي النساء بصلاتهم في فساطيطهنَّ.
-
ومن الواضحة وغيرها، قيل لمالك في الصفِّ الأول: هل هو خارج من المقصورة؟ قال: إن كانت تُفْتَح أحيانًا وحينًا تُغلق. وقال في غير الواضحة: إن لم تُدْخلْ إلاَّ بإذن. قال في الكتابين: فالصفُّ الأول من خارجها،
-
وإن كانت مباحة فهو داخلها، يلي الإمام. وذَكَرَ نحوه في المَجْمُوعَة.
-
قال عنه ابن وهب:
-
وَلا بَأْسَ بالصلاة في المقصورة.
-
قال ابن حبيب: وروي أن أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها. وينبغي أَنْ يكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك:
-
وإن صَلَّى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كَرِهْتُه،
-
ولا تفسد صلاة أحد منهم.
-
ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك:
-
ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال، ورِحابُه بالنساء، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة.
-
قال أشهب: وإذا صَلَّى الإمام بمكة، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة، فقد أساءت، وأساء من تركها، وصلاتهم تامَّة.
-
وإن صفَّ نساء وراء الإمام،
-
ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة.
-
ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ،
-
وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام،
-
ولا يصلي أمامه، وليس كالسفينة تضيق بأهلها،
-
فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها، وبعضهم فوقها.
-
قال ابن حبيب: وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها،
-
فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ،
-
ولا يُعِيد الإمام ومن معه.
-
ومن المدونة عن مالك: لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام. وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون، إلاَّ في الارتفاع اليسير، مثل ما في جامع مِصْر. وقال بعض أصحابنا: في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف. والله أعلم.
-
وقال أبو بكر بن محمد: إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت، فرأى هذا من العبث، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة.
-
وروي عن عبد الله بن عبد الحكم في السُّفُن يصلي بهم إمام في أحد السفن، ففرَّقت الريح بينهم وبين إمامهم، فليستخلفوا مَنْ يُتِمُّ بهم.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز إذا اشتدَّ الحرُّ صَلَّى خارجًا عن المقصورة في بعض سقائف المسجد، والناس يومئذ متوافرون.
-
فلا بأس بذلك في شدَّة الحرِّ، إذا كان في المسجد سَعَةٌ لمن يُصَلِّي فيه.
-
من المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك
-
ومثله في المختصر، قال: ولْيُحْرِم المأموم بعد أَنْ يسكت الإمام. وقال ابن القاسم:
-
فإن أحرم معه فليُعد الإحرام،
-
فإن لم يفعل أجزأه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة سحنون عن ابن القاسم:
-
فإن أحرم معه أجزاه، وبعدَهُ أصوب. قال سحنون في المَجْمُوعَة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنَّه يُعيد الصَّلاَة. قال ابن حبيب: قال مالك: وله أَنْ يفعل معه إلاَّ في الإحرام، والقيام من اثنتين، والسلام،
-
فلا يفعله إلاَّ بعده.
-
ومن كتاب آخر: والعمل بعده في كل شيء أحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» .
-
ومن المَجْمُوعَة قال مالك:
-
وإذا أحرم قبله فليعد الإحرام بغير سلام،
-
فإن لم يفعل حتى فرغ أَعَادَ صلاته. وقال عبد الملك: إذا ذَكَرَ بعد ركعة تمادى وأَعَادَ.
-
قال ابن القاسم عن مالك: من رفع قبل إمامه يظُنُّ أنَّه رفع فليرجع ساجدًا أو راكعًا،
-
ولا يقف ينتظره، فإن عجّل الإمام فرفع فليتمادَ معه، ويُجْزِئه.
-
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: إن سجد قبله،
-
ثم سجد الإمام وهو ساجد، فليثبُتْ ساجدًا حتى يرفع الإمام.
-
قال عنه ابن القاسم في المَجْمُوعَة:
-
وكذلك إن ركع قبل إمامه.
-
قال ابن سحنون: رأيتُ سحنون رفع رأسه قبل الإمام،
-
ثم رفع الإمام، فرجع سحنون فسجد مقدار ما كان الإمام ساجدًا بعده.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
وإذا رفع المأموم رأسه من
-
السجدة الأولى فرأى الناس سجودًا في الثانية فظنَّ أنها الأولى، فعاد ساجدًا معهم،
-
ثم رفعوا فعرف أنها الثانية، فليأت بسجدة أخرى ما بينه وبين أَنْ يركع الإمام الثانية،
-
فإن لم يفعل حتى سلَّم الإمام وطال ذلك أَعَادَ الصَّلاَة،
-
فإن لم يَطُلْ أتى بركعة وسجد بعد السلام.
-
قال أصبغ: وإذا كان على الإمام سجود سهوٍ بعد السلام، فظَنَّ المأموم أنَّه سلَّمَ، فسلَّم وسجد معه بعد السلام،
-
ثم سمع سلامه، فسلَّم وسجد معه، فليعد الصَّلاَة. قال أبو محمد: لعل أصبغ يريد أنَّه سلَّمَ أولاً على شماله.
-
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب في الأرمد لا يقدر أَنْ يسجد في أول سجدة الإمام: فليتأخَّرْ إلى آخرها فيسجد ويرفع أحَبُّ إلي من الإيماء.
-
قال ابن القاسم عن مالك في الإمام يَعْجَل في السفر،
-
فلا أرى لمن خلفه أَنْ يُبطئ ويتمكَّن، وليَتْبَعه.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإن أحرم قوم قبل إمامهم،
-
ثم أحدث هو قبل أَنْ يُحْرم، فقدَّم أحدهم فصلى بأصحابه، فصلاتهم فاسدة.
-
وكذلك إن صلوا فرادى، حتى يُجدِّدوا الإحرام.
-
من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال:
كتاب آخر
- منهاج الطالبين١٬٠٤٠
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٤٬٧٩٧
- الأم٢٬٨٧١
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب٢٬٠٩٣
- المهذب١٬٣٧٠
- عمدة السالك وعدة الناسك٧٢٨
- البهجة الوردية٥٢٣
- مختصر المزني٣٤٧
- المقدمة الحضرمية٣٣٧
- منهج الطلاب٣٠٦
- الوجيز٢٢٤
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب١٩٢
- قرة العين بمهمات الدين١٧٢
- الزبد في الفقه الشافعي٩٠
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٧٠
-
المكتوبات خمس
-
الظهر وأول وقته زوال الشمس
-
وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس
-
وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب
-
والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين
-
والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم
-
وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات
-
ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر
-
والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل
-
وفي قول نصفه
-
والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس
-
والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
-
قلت: يكره تسمية المغرب عشاء
-
والعشاء عتمة
-
والنوم قبلها
-
والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم
-
ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
-
وفي قول تأخير العشاء أفضل
-
ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر
-
والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
-
ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
-
ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه
-
فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
-
ويبادر بالفائت
-
ويسن ترتيبه
-
وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها
-
وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة
-
وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح
-
والعصر حتى تغرب
-
إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر
-
وإلا في حرم مكة على الصحيح.
فصل
-
إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر
-
ولا قضاء على كافر إلا المرتد
-
ولا الصبي
-
ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
-
ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر
-
ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة
-
وفي قول يشترط ركعة
-
والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء
-
ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح
-
أو بعدها فلا إعادة على الصحيح
-
ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
فصل
-
الأذان والإقامة سنة
-
وقيل فرض كفاية
-
وإنما يشرعان لمكتوبة
-
ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة
-
والجديد ندبه للمنفرد
-
ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
-
ويقيم للفائتة
-
ولا يؤذن في الجديد.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
-
ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور
-
والأذان مثنى
-
والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة
-
ويسن إدراجها
-
وترتيله
-
والترجيع فيه
-
والتثويب في الصبح
-
وأن يؤذن قائما للقبلة
-
ويشترط ترتيبه وموالاته
-
وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان
-
وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
-
ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
-
ويسن صيت حسن الصوت عدل
-
والإمامة أفضل منه في الأصح.
-
قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم
-
وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
-
ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
-
ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
-
قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم
-
ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
فصل
-
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر
-
فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
-
ولا يشترط طول سفره على المشهور
-
فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه
-
وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا
-
ويختص بالتحرم
-
وقيل: يشترط في السلام أيضا
-
ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة
-
ويوميء بركوعه وسجوده أخفض
-
والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
-
ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز
-
أو سائرة فلا
-
ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
-
ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد
-
وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
-
فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد
-
فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي
-
ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
-
ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا
-
وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
-
ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر
-
فلو تيقنه فيها وجب استثنافها
-
وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
-
أركانها ثلاثة عشر: النية:
-
فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه
-
والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى
-
وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
-
والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
-
وفي نية النفلية وجهان:
-
قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم
-
ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة
-
والنية بالقلب
-
ويندب النطق قبل التكبير.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام
-
ويتعين على القادر الله أكبر
-
ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر
-
وكذا الله الجليل أكبر في الأصح
-
لا أكبر الله على الصحيح
-
ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر
-
ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
-
والأصح رفعه مع ابتدائه
-
ويجب قرن النية بالتكبيرة
-
وقيل: يكفي بأوله.
-
الثالث: القيام في فرض القادر
-
وشرطه نصب فقاره
-
فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح
-
فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر
-
ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه
-
ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
-
وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر
-
ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه
-
ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته
-
والأكمل أن يحاذي موضع سجوده
-
فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن
-
فإن عجز فمستلقيا
-
وللقادر التنفل قاعدا
-
وكذا مضطجعا في الأصح.
-
الرابع: القراءة
-
ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
-
ويسرهما
-
ويتعوذ في كل ركعة على المذهب
-
والأولى آكد
-
وتتعين الفاتحة كل ركعة
-
لا ركعة مسبوق
-
والبسملة منها
-
وتشديداتها
-
ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح
-
ويجب ترتيبها وموالاتها
-
فإن تخلل ذكر قطع الموالاة
-
فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
-
ويقطع السكوت الطويل
-
وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح
-
فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية
-
فإن عجز فمتفرقة.
-
قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
-
فإن عجز أتى بذكر
-
ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح
-
فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
-
ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد
-
ويجوز القصر
-
ويؤمن مع تأمين إمامه
-
ويجهر به في الأظهر
-
وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.
-
قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم
-
ولا سورة للمأموم بل يستمع
-
فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح
-
ويسن للصبح والظهر طوال المفصل
-
وللعصر والعشاء أوساطه
-
وللمغرب قصاره
-
ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}
-
الخامس: الركوع
-
وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه
-
ولا يقصد به غيره
-
فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف
-
وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة
-
ويكبر في ابتداء هويه
-
ويرفع يديه كإحرامه
-
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
-
ولا يزيد الإمام
-
ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.
-
السادس: الاعتدال قائما مطمئنا
-
ولا يقصد غيره
-
فلو رفع فزعا من شيء لم يكف
-
ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده
-
فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
-
ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
-
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح
-
وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
-
والإمام بلفظ الجمع
-
والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره
-
ورفع يديه
-
ولا يمسح وجهه
-
وأن الإمام يجهر به
-
وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
-
فإن لم يسمعه قنت
-
ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.
-
السابع: السجود
-
وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه
-
فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته
-
ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.
-
قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
-
ويجب أن يطمئن
-
وينال مسجده ثقل رأسه
-
وأن لا يهوى لغيره
-
فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال
-
وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح
-
وأكمله يكبر لهويه بلا رفع
-
ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه
-
ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا
-
ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين
-
ويضع يديه حذو منكبيه
-
وينشر أصابعه مضمومة للقبلة
-
ويفرق ركبتيه
-
ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده
-
وتضم المرأة والخنثى.
-
الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا
-
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره
-
وأن لا يطوله ولا لاعتدال
-
وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
-
ثم يسجد الثانية كالأولى
-
والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
-
التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان
-
وكيف قعد جاز
-
ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة
-
وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض
-
والأصح يفترش المسبوق والساهي
-
ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.
-
قلت: الأصح الضم والله أعلم
-
ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر
-
وكذا الوسطى في الأظهر
-
ويرسل المسبحة
-
ويرفعها عند قوله إلا الله
-
ولا يحركها
-
والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين
-
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير
-
والأظهر سنها في الأول
-
ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح
-
وتسن في الآخرة
-
وقيل: تجب
-
وأكمل التشهد مشهور
-
وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
-
وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
-
قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم
-
وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله
-
والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر
-
وكذا الدعاء بعده
-
ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ
-
ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ومن عجز عنهما ترجم
-
ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
-
الثاني عشر: السلام
-
وأقله السلام عليكم
-
والأصح جواز سلام عليكم
-
قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم
-
وأنه لا تجب نية الخروج
-
وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر
-
ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
-
وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
-
الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا
-
فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته
-
وإن سها فما بعد المتروك لغو
-
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي
-
فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده
-
أو من غيرها لزمه ركعة
-
وكذا إن شك فيهما
-
وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد
-
وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه
-
وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد
-
قيل: يسجد فقط
-
وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان
-
أو أربع فسجدة ثم ركعتان
-
أو خمس أو ست فثلاث
-
أو سبع فسجدة ثم ثلاث.
-
قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده
-
وقيل: يكره تغميض عينيه
-
وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا
-
والخشوع
-
وتدبر القرآن والذكر
-
ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
-
وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره
-
والدعاء في سجوده
-
وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه
-
وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح
-
والذكر بعدها
-
وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه
-
وأفضله إلى بيته
-
وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن
-
وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه
-
وتنقضي القدوة بسلام الإمام
-
فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم
-
ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.
باب
-
شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
-
وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
-
وكذا الأمة في الأصح
-
والحرة ما سوى الوجه والكفين
-
وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر
-
والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب
-
ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله
-
فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
-
وله ستر بعضها بيده في الأصح
-
فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله
-
وقيل: دبره
-
وقيل: يتخير
-
وطهارة الحدث
-
فإن سبقه بطلت
-
وفي القديم يبني
-
ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال
-
فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
-
وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
-
وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان
-
ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد
-
ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله
-
فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح
-
ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف
-
ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته
-
ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك
-
وكذا إن لم يتحرك في الأصح
-
فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا
-
ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح
-
ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
-
وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا
-
قيل: وإن خاف
-
فإن مات لم ينزع على الصحيح
-
ويعفى عن محل استجماره
-
ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
-
وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا
-
ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن
-
وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
-
والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق
-
وتعرف الكثرة بالعادة.
-
قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
-
ودم البثرات كالبراغيث
-
وقيل: إن عصره فلاو
-
الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات
-
والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى
-
وقيل: يعفى عن قليله.
-
قلت: الأصح أنها كالبثرات
-
والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
-
والقيح والصديد كالدم
-
وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح
-
كذا بلا ريح في الأظهر.
-
قلت: المذهب طهارته والله أعلم
-
ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
-
وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.
فصل
-
تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم
-
وكذا مدة بعد حرف في الأصح
-
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا
-
ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
-
لا كثيره في الأصح
-
وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة
-
لا الجهر في الأصح
-
ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر
-
ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
-
ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله
-
ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح
-
ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح
-
وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار
-
ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
-
وإلا فتبطل بكثيره لا قليله
-
والكثرة بالعرف
-
فالخطوتان أو الضربتان قليل
-
والثلاث كثير إن توالت
-
وتبطل بالوثبة الفاحشة
-
لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح
-
وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح
-
وتبطل بقليل الأكل
-
قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم
-
فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح
-
ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
-
والصحيح تحريم المرور حينئذ
-
قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
-
ورفع بصره إلى السماء
-
وكف شعره أو ثوبه
-
ووضع يده على فمه بلا حاجة
-
والقيام على رجل
-
والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه
-
وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
-
ووضع يده على خاصرته
-
والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه
-
والصلاة في الحمام
-
والطريق
-
والمزبلة
-
والكنيسة
-
وعطن الإبل
-
والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.
-
سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه
-
فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه
-
وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب
-
أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد
-
وقيل: إن ترك عمدا فلا.
-
قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم
-
ولا تجبر سائر السنن
-
والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه
-
وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
-
وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه
-
فالاعتدال قصير
-
وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح
-
ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح
-
ويسجد لسهوه في الأصح
-
وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٧٧
- الفروع٣٬٧٧٠
- الإقناع٢٬٤٥٣
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٨٠٧
- غاية المنتهى١٬٧٦١
- منتهى الإرادات١٬١٦٦
- الرعاية الصغرى١٬٠٦٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٥٣٢
- المقنع٤٩٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٩٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد٢٨٥
- كافي المبتدي٢٨٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٧٢
- المحرر في الفقه٢٣٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٣٦
- مختصر الخرقي١٧٨
- عمدة الفقه١٥٣
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٠١
-
لا تسقط الصلاة بالإغماءبمرض كالشرب للدواء
-
لا فرق إن طال به الإغماءأو قصر الحكم كذا سواء
-
وتارك الصلاة حتى كسلايقتل كفرًا إن دعي وقال: لا
-
وما له فيء ولا يغسلوصحح الشيخان حدًا يقتل
-
وكافر فبالصلاة يسلمفي كل حال وبهذا يحكم
-
حتى ولو منفردًا قد صلىأو خارج المسجد ليس إلا
-
بالجزء من وقت الصلاة تلزمإن يطر منع فالقضا محتم
-
ويجب الترتيب في القضاءمع عدم النسيان كالأداء
-
حتى ولو في الحكم زاد المقضيعن فرض يوم فانتبه للفرض
-
فرض على الكفاية الأذاندليله قام به البرهان
-
وفاسق أذانه كالعدم
-
فيه كذا من فاه بالمحرم
-
وحيث أذن تندب الإقامةإلا إذا شق فلا ملامة
-
وجلسة بعد آذان المغربتندب حتى تركها أكره تصب
-
قد قامت الصلاة حين تسمعإلى الصلاة فالقيام يشرع
-
والركعتان قبل فعل المغربتندب لا تكره عن صحب النبي
-
وواجب في الفرض ستر المنكب
-
وتبطل الصلاة في المغتصب
-
من أرض أو ثوب وفي الحرير
-
مواطن النهي على المشهور
-
مزبلة معاطن ومقبرةقارعة الطريق ثم المجزرة
-
وظهر بيت الله والحماموألحق الحش بها الإمام
-
في ظهر بيت الله لكن فرقوافصححوا النفل فقط لم يطلقوا
-
ومالك في ذا على الوفاقومانع في الصور البواقي
-
وسائر التكبير في الصلاةفالنص عنه بالوجوب آتى
-
كذاك في التسميع والتحميدتسبيحي الركوع والسجود
-
والجلسة الأولى مع التشهد
-
ثانية التسليم في المجرد
-
ورحمة الله وربي اغفر ليفكل هذا واجب في النفل
-
والأنف كالجبهة في السجودعليهما أوجبه للمعبود
-
ومن سها عن جلسة التشهدوقام للثالثة اسمع مقصدي
-
جاز له الرجوع ما لم يقرأومع تمام النصب فاكره تبرأ
-
والأسود البهيم في الكلابيقطع إن مر بلا ارتياب
-
وهكذا المرأة والحمارصلاة من بين يديه ساروا
-
ومن قرأ القرآن في التشهدأو عكسه فقس عليه واقتد
-
أو جاء في ثالثه للظهربسورة أو مغرب أو عصر
-
إذا أتى بذاك سهوًا يشرعله السجود في الأصح فاسمعوا
-
ومن سها عن ركن ركعة فلميذكره حتى يقراءة الأخرى ألم
-
فإنه نبطل تلك الركعةفقط ولا تقل إذا بالرجعة
-
يمتنع الرجوع بالشروعومالك قيد بالركوع
-
والشافعيُّ والنعمان فيما حققايرجع قالا: عندنا ذا مطلقًا
-
سجدتي السهو فقل قبل السلاموبعده في صورتين والسلام
-
سلم من نقصانها فيما نقلكذا إمام شك بالظن عمل
-
من وتره بركعات خمسبجلسة ترد لا بالعكس
-
وهكذا الوتر بسبع يفعلإذ مثله عن النبي ينقل
-
ومن يكن بالتسع أيضًا صانعهفجلستين الثامنة والتاسعة
-
وقيل في السبع كذا تفعل لاكالخمس والشيخ لهذا نقلًا
-
رفع اليدين في سجود التاليلو في الصلاة جاء عن رجال
-
ومن يكن سامع لا مستمعًاسجوده فليس في ذا شرعًا
-
مستمع سجوده لا يشرعإن يكن التالي به يمتنع
-
في كل فرض تجب الجماعة
-
وقال باشتراطها جماعة
-
وإن نوى المنفرد الإمامةفلا يصح ذا ولا كرامة
-
نيّتها واجبة في الأولفي الفرض هذا ليس في التنفل
-
وعندنا في سائر المساجدإلا الثلاثة لا تكن بالجاحد
-
لا تكرهن إعادة الجماعةلكونها تفضي إلى إلاضاعة
-
سبق الإمام بالركوع فصلواإن كان عمدًا للصلاة يبطل
-
أو كان سهوًا فذكر قبل انحناإمامه فالعود أوجب للبناء
-
فإن أباه بطلت قد قدمواوقيل بل صحيحة ويأثموا
-
مثل الركوع سائر الأركانوقيل تختص بهذا الشأن
-
وليس للقادر الائتمامبمدنف يعجزه القيام
-
إلا إمام الحي في بلائهإن كان يرجى برؤه من دائه
-
(به) فيأتموا جلوسًا خلفه
-
فإن هم قاموا وراموا خلفه
-
فعندنا قولان في البطلانأصحها لا لذوي العرفان
-
وقدم القاري على الفقيهفالنص قد جاء بلا تمويه
-
وولد الزنا فالائتمامبه فلا يكره يا غلام
-
إمامة المرأة بالرجالفعندنا تصح في مثال
-
امرأة قارئة مجيدةحافظة لسور عديدة
-
وغيرها من الرجال أميأو حافظ لسورة في النظم
-
ففي التراويح فقط تؤمهمقيامها من خلفهم لا عندهم
-
ونصه في الأقدمين اشتهراوخالف الشيخان فيما ذكرا
-
والفذ من صلى خليف الصفصلاته باطلة لا تكفي
-
والصف بالصبيان والنساءيبطل في الفرض بلا امتراء
-
أو صف مأموم على الشمالمن الإِمام واليمين خالي
-
صلاته تبطل لا تمار
-
ويكره الصف حذا السواري
-
ويجهر الإِمام والمأمومبقول آمين عداك اللوم
-
إذا نوى إقامة مستسفرإحدى وعشرين صلاة يقصر
-
فإن نوى كثر فالإتماميلزمه وينتفي الملام
-
لا قصر للملاح والمكاريونحوهم من طالبي الأسفار
-
بعد دخول الوقت من قد سافرًايتم لا يقصر نصًا ظاهرًا
-
وهكذا في الحكم من إذا تركصلاته حتى إذا الوقت انفرك
-
وكان عمدًا فرضه الإتماموليس كالناسي يا غلام
-
وعنه لا قصر لكل تاركفي عمده وسهوه كذلك
-
لطالب العدو أن يصليصلاة خوف في أصح النقل
-
لجمعة وقت الوجوب يدخلإذ ترتفع شمس كعيد نقلوا
-
والعيد والجمعة إن قد جمعافتسقط الجمعة نصًا سمعًا
-
عمن أتى بالعيد لا يستثنىسوى الإِمام في أصح المعنى
-
إن خرج الوقت وهو في الجمعةصحت ولو قبل كمال ركعة
-
وعنه بل بدونها لا تدركوالخرقي والشيخ هذا سلكوا
-
ولا يؤم العبد والمسافرفي جمعة دليله فظاهر
-
لا فرق إن كان كمال العددبغيره أو لم يكن في مقصدي
-
فرض على الكفاية الصلاةللعيد قد أثبته الرواة
-
والحنفي قال فيها تجبومالك والشافعيُّ تندب
-
قراءة الجمعة فاندب فيهاسورتها وسورة تليها
-
تكبير تشريق فقل بالعصرمن آخر يقطع لا بالفجر
-
بخطبة الفطر كذاك يقطع
-
والجهر في الكسوف أيضًا يشرع
-
وخطبة فرد في الاستسقاءتشرع لاثنتين في الأداء
-
وهكذا التكبير في ابتدائهايشرع كالعيد وفي أثنائها
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر٤٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١٢٢٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ٢٬٨٢٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ١٬٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة٥٬٥٤٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان٥٬٨٤٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ٤٬١١٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة٣٬٦٣٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة١٨٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:١٬٦٩١ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلاة