باب موانع الإرث من قتل ورق واختلاف دين
المحرر في الفقهالحنابلةالمسائل ١٬٥٦٢ إلى ١٬٦٢٩
-
٢/٤١٢٢/٤١٢
القاتل عمدا أو خطأ بمباشرة أو سبب لا يرث من قتله قتلا مضمونا بقود أو دية أو كفارة.
-
فأما مالا يضمنه كالقتل قودا أو حدا أو دفعا عن النفس أو قتل العادل الباغي أو الباغي العادل على الأصح فلا يمنعه الإرث وعنه يمنع الباغي دون غيره وعنه يمنع فلا يرث قاتل بحال.
-
٢/٤١٣٢/٤١٣
ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما إلا بالولاء وعنه لا يتوارثان به أيضا فإن أسلم الكافر قبل القسمة لميراث المسلم ورث منه وعنه لا يرث كالرقيق يعتق قبل القسمة.
-
ويرث الكفار بعضهم بعضا وإن اختلفت مللهم وعنه أن اليهود ملة والنصرانية ملة وسائر الكفر ملة وأن كل ملة لا ترث الأخرى.
-
ويتوارث الذمي والمستأمن والمستأمن والحربي
-
وكذلك الذمي والحربي نص عليه وقال أكثر أصحابنا لا يتوارثان.
-
والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يسلم قبل قسمة الميراث ففيه الروايتان فإن مات أو قتل على ردته فماله فيء وعنه لورثته من المسلمين وعنه لورثته من أهل دينه الذي اختاره.
-
والرقيق لا يورث وإن قلنا يملك بل ماله لسيده ولا يرث أحدا بحال وقيل: في المكاتب خاصة يموت له عتيق ثم يؤدي فيعتق إنه يأخذ إرثه بالولاء.
-
والمعتق بعضه يورث عنه ما ملكه بجزء حريته ويرث ويحجب بقدر ما فيه منها.
-
فإذا كانت بنت نصفها حر مع أم وعم أخذت بنصف الحرية نصف النصف وحجبت به الأم عن نصف السدس فيبقى لها الربع ويبقى للعم سهمان من أربعة.
-
فإن كان مكانها ابن فقيل له نصف المال وقيل: نصف الباقي بعد ربع الأم وهو اختيار أبي بكر وفيه بعد وقيل: ينظر ما تستحقه بكمال الحرية مع ذي الفرض وهو هنا خمسة أسداس المال فتعطى نصفه وهو الأصح.
-
وكذلك الخلاف في كل عصبة نصفه حر مع فروض ينقص به فإن لم ينقص به كجدة وعم مع ابن نصفه حر فعلى الأول له نصف المال وعلى الآخرين له نصف الباقي بعد الفرض وهو أصح.
-
٢/٤١٤٢/٤١٤
ولو كان معه فرض تسقطه حريته كابن نصفه حر وأخت وعم فله النصف ولها نصف الباقي فرضا بلا خلاف والباقي للعصبة.
-
ولو كان معه عصبة مثله كابنين نصف أحدهما حر فالمال بينهما أرباعا بأن نقول له لك بالحرية النصف فينصفها نصفه ونقول للحر أخوك يحجبك بالحرية عن النصف فينصفها عن نصفه فيبقى لك ثلاثة أرباع.
-
وقيل المال بينهما أثلاثا جمعا للحرية فيهما وقسمة لإرثهما على طريق العول فإن كان نصفهما حر فلهما ثلاثة أرباع المال بالسوية تنزيلا لهما وخطابا بأحوالهما من حرية ورق مجتمعين ومفترقين.
-
وقيل: ينزلان مجتمعين في الحرية والرق لا غير فيكون لهما بحريتهما المال وبنصفها نصفه والباقي للعصبة وقيل: المال كله لهما جمعا للحرية فيهما بمنزلة ابن.
-
ولو كان ابن وبنت نصفهما حر وعم فلهما على ثلاثة خمسة أثمان المال على الأول ونصفه على الثاني وثلاثة أرباعه على الثالث.
-
ولو كان معهما آخر فلها السدس على الوجوه كلها وللإبن على الأول خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر وعلى الثاني هل لهما على ثلاثة نصف المال أو نصف الباقي بعد السدس على وجهين وعلى الثالث هل لهما على ثلاثة ثلاثة أرباع المال أو ثلاثة ارباع الباقي بعد السدس؟ على الوجهين.
-
ولو كان ابن وابن ابن نصفهما حر فللابن النصف ولابن الابن على الأول الربع وعلى الثالث النصف واختاره أبو بكر ولا شيء له على الأوسط.
-
ولو كان ابن حر وابن نصفه حر وابن ثلثه حر فعلى الأول هي من ستة وثلاثين للمكمل ثلاثة وعشرون وللنصف ثمانية وللآخر خمسة وعلى الثاني تقول لهم ثلث المال بينهم بالسوية وسدسه للمكمل والمنصف والباقي للمكمل.
-
٢/٤١٥٢/٤١٥
فيجتمع له خمسة وعشرون وللمنصف سبعة وللآخر أربعة وعلى الثالث المال بينهم على أحد عشر.
-
وإذا كان عم وبنتان نصف إحداهما: حر فعلى الأول للحرة ربع وسدس وللأخرى سدس وعلى الثاني لهما ثلاثة أرباع الثلثين وهو النصف بينهما على ثلاثة وقيل: على أربعة وعلى الثالث يقسم النصف ونصف السدس بينهما أثلاثا.
-
ولو كان نصفهما حرا فلهما بالسوية على الأول خمسة أثمان ثلثي المال وعلى الثاني ثلثه وهو نصف الثلثين وعلى الثالث نصفه والباقي للعصبة.
-
وإذا كانت بنت وبنت ابن نصفهما حر وعم فللبنت الربع ولبنت الابن على الأحوال السدس وعلى الحالين نصف السدس وعلى الجمع الربع والباقي للعم.
-
وإذا كان أم وجدة نصفهما حر فللأم السدس وللجدة على الأول ربع السدس وعلى الثالث نصف السدس ولا شيء لها على الأوسط.
-
ولو كانت الجدة حرة لأخذت نصف السدس وجها واحدا.
-
وإذا كان مع أم أخوان بأحدهما رق فلها الثلث كاملا اختاره القاضي وابن عقيل.
-
وقال أبو الخطاب: ينقصها منه بقدر ما فيه من الحرية فيحجبها بنصف حريته عن نصف السدس وبثلثها عن ثلثه وبربعها عن ربعه والأول أصح.
-
ويرد على المعتق بعضه إذا كان ذا فرض
-
وكذلك إن كان عصبة ولم يصبه من التركة بقدر حريته من نفسه لكن أيهما استكمل بالرد أزيد من قدر حريته من نفسه منع الزيادة وردت على غيره إن أمكن وإلا فهي لبيت المال.
-
فإذا كانت بنت نصفها حر فلها نصف التركة بالفرض والرد وإن كان مكانها ابن فله نصف التركة بالعصوبة والباقي في المسألتين لبيت المال.
-
ولو كان ابنان نصفهما حر وقلنا لهما نصف التركة أو ثلاثة أرباعها مع عصبة سواهما فالباقي لهما بالرد إذا لم يكن عصبة.
-
٢/٤١٦٢/٤١٦
وإذا كانت بنت وجدة نصفهما حر فالتركة لهما نصفين بالفرض والرد لا يردهما على قدر فرضهما لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة.
-
وإن كان ثلاثة أرباعهما حرا فالتركة بينهما أرباعا على قدر فرضيهما لفقد الزيادة الممتنعة.
-
وإن كان ثلثهما حرا فلهما ثلثا التركة بالسوية والباقي لبيت المال.
-
ولو كان أم حرة وابن نصفه حر فالتركة بينهما إذا لم يكن عصبة بالسوية على الوجوه الثلاثة مع العصبة.
-
وقال أبو بكر يرد الباقي عليهما على قدر حقيهما فتكون التركة بينهما أخماسا على اختياره وعلى أول وجه أثلاثا وعلى ثالث وجه أثمانا.
-
وقياس قوله هذا: أن يرد على المعتق بعضه على قدر حقه مطلقا وإن جاوز قدر حريته وأن من فيه شيء من حرية يكمل له المال إذا انفرد والأول أصح.
باب الولاء.
-
كل من أعتق رقيقا بعوض أو في واجب من نذر أو زكاة أو كفارة أو تبرعا سائبة بأن يقول له لاولاء لي عليك أو غير سائبة أو عتق عليه برحم أو استيلاد أو كتابة أو تدبير أو وصية بعتقه فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما وعلى أولاده من سرية أو زوجة عتيقه وعلى معتقيه ومعتقي أولاده الموصوفين وأولادهم أبدا ما تناسلوا ويرث به حيث بينا من قبل ثم من بعده أقرب عصبته.
-
وعنه في المكاتب إن أدى إلى الورثة فولاؤه لهم وإن أدى إليهما فالولاء بينهما على ذلك والأول أصح.
-
وعنه في السائبة والمعتق في الواجب لاولاء عليه بل ماله لبيت المال.
-
وعنه يرد ولاؤه في عتق مثله.
-
٢/٤١٧٢/٤١٧
وهل ولاية الإعتاق للسيد أو الإمام على روايتين.
-
فإذا خلف بنته ومعتقه فالمال بينهما على الأولى وعلى الثانية هو للبنت بالفرض والرد وعلى الثالثة نصفه للبنت ونصفه يصرف في العتق.
-
ومن كان أبوه حر الأصل وأمه عتيقة فلا ولاء عليه
-
وكذلك بالعكس وعنه عليه الولاء لمولى أبيه.
-
وإن كانت أمه عتيقة وأبوه مجهول النسب فلا ولاء عليه وقيل: عليه لمولى أمه.
-
ومن اعتق عبده عن غيره بغير إذنه وقع العتق والولاء للمعتق إلا أن يعتق عن ميت في واجب عليه فيقعان للميت.
-
ولو قال له الغير أعتق عبدك عني أو أعتقه عني مجانا أو أعتقه عني وعلى ثمنه ففعل فالعتق وولاؤه للسائل وإن كان عن واجب ويجزئه عنه ولا يلزمه العوض إلا حيث التزمه وعنه يلزمه العوض إلا حيث نفاه وعنه العتق والولاء للمسؤول لا للسائل إلا حيث التزم العوض.
-
وإن قال أعتق عبدك وعلى ثمنه أو أعتق عنك وعلى ثمنه ففعل فالثمن على السائل والولاء والعتق للمسؤول وإن كان عن واجب ويجزىءعنه ويحتمل أن لا يجزىءعن الواجب.
-
وقال القاضي في موضع لا يجزىءعن الواجب ويقع العتق والولاء للسائل وفيه بعد.
-
ومن قال له كافر أعتق عبدك المسلم عني وعلى ثمنه فهل يصح ذلك على وجهين.
-
ولا يرث المرأة من الولاء إلا عتقاؤها وعتقاؤهم وأولادهم ومن جزؤوا ولاءه وعتقاء ابنها إذا كانت ملاعنة على رواية قد ذكرت وعنه في بنت المعتق خاصة يرث نقلها أبو طالب واحتج بخبر ابنة حمزة.
-
٢/٤١٨٢/٤١٨
فلو اشترى رجل وأخته أباهما بالسوية فعتق ثم اشترى عبدا وأعتقه ثم مات المعتق بعد الأب ورثه الابن دون البنت على الأولى وعلى الثانية يرثانه أثلاثا.
-
ولا يرث بالولاء ذو فرض إلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن والجد مع الإخوة حيث يفرض له معهم في النسب نص عليه.
-
وقيل لا فرض لهما بحال بل يسقطان مع الابن ويجعل الجد كأحد الإخوة وإن كثروا.
-
ولا يباع الولاء ولا يوهب ولا يورث وإنما يرث به أقرب عصبة السيد إليه يوم موت عتيقه لا يوم موت السيد.
-
فإذا مات السيد عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق فإرثه لابن معتقه ولو خلف أحد الابنين ابنا والآخر تسعة ثم مات العتيق فإرثه بينهم على عددهم.
-
وعنه يورث الولاء كما يورث المال لكن يختص العصبة فيكون لابن الابن المفرد نصف الإرث في المسألتين.
-
وإذا ماتت امرأة عن ابن وعصبة سواه ولها عتيق فولاؤه لابنها وعقله على عصبتها فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها.
-
ونقل عنه جعفر بن محمد أن الولاء لعصبة بنيها دون عصبتها وهو موافق لقوله: الولاء يورث.
باب جر الولاء.
-
كل من عتق عليه رقيق بمباشرة أو سبب لم ينجر عنه ولاؤه فأما إن تزوج عبد بعتيقة قوم ثم حملت منه وولدت فولاء أولادها لمولى أمهم فإن عتق الأب انجر ولاؤهم إلى معتقه ولا يعود إلى مولى أمهم بحال وإن عتق جدهم
-
٢/٤١٩٢/٤١٩
قبل الأب لم يجر ولاءهم بحال وعنه يجره إلى مولاه بكل حال ثم إن عتق والأب حي فعتق بعده انجر إليه الولاء منه وإلا بقي له وعنه إن عتق والأب ميت جر الولاء وإن عتق والأب حي لم يجره بحال سواء عتق الأب بعد أو مات قنا حكاها الخلال وعنه يجره إذا عتق والأب ميت فأما إن عتق في حياته لم يجره حتى يموت قنا فيجر من حين موته ويكون في حياة الأب لمولى الأم نقلها أبو بكر في الشافي.
-
ولو اشترى أحد الأولاد أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته ويبقى ولاء نفسه لمولى أمه ولا ينجر عنه.
-
ولو اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ثم اشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه ثبت له ولاؤه وجر ولاء معتقه فصار لكل واحد منهما ولاء الآخر.
-
ومثله لو أعتق الحربي عبد كافرا ثم سبى العتيق معتقه ثم أعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه.
-
ولو سبى المسلمون العتيق فاسترق ثم أعتق فولاؤه لمعتقه الآخر وقيل: للأول فقط وقيل: لهما.
-
فعلى الأول وهو الأصح لا ينجر ما كان للأول قبل الرق من ولاء ولد أو عتيق إلى الأخير.