باب نفقة الزوجات
المحرر في الفقهالحنابلةالمسائل ٢٬٦٥١ إلى ٢٬٦٧٧
-
٣/١١٤٣/١١٤
يلزم الرجل نفقة زوجته قوتا وكسوة وسكنى بما يصلح لمثلها ولا يقدر قوتها هو ولا غيره بل يعتبر الحاكم عند التنازع بحالهما فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أجود خبز البلد وأدمه المعتاد لأمثالها وما يكتسى به مثلها من جيد القطن والكتان أو الخز أو الإبريسم وأقله قميص وسراويل ووقاية ومقنعة ومداس وجبة للشتاء وللنوم فراش ولحاف ومخدة وللجوس زلّي ورفيع الحصر وللفقيرة تحت الفقير قدر كفايتها من أدنى خبر البلد وأدمه وما يكتسى به أمثالها وينامون فيه ويجلسون فوقه وللمتوسطة تحت المتوسط وللموسرة تحت الفقير وبالعكس ما بين ذلك كله عادة ويلزمه إخدامها إذا كان مثلها لا تخدم نفسها أو احتاجت إليه لمرض ولا يلزمه أكثر من خادم فإن كان الخادم لها وإلا أقامة لها بشراء أو كراء أو عارية والتعيين إليه إلا في خادمها فلا يتعين إلا باتفاقهما.
-
ونفقة الخادم كنفقة الفقيرة تحت الفقير ولا تملك أن تخدم نفسها وتأخذ نفقه الخادم وهل للزوج أن يخدمها بدلا من الخادم على وجهين وعليه ما يعود بنظافة المرأة من دهن وسدر ومشط وثمن ماء ولا يلزمه دواء ولا أجرة طبيب ولا يلزمه ثمن طيب ولا حناء ونحوه إلا أن يريد منها التزين به ولا يلزمه للخادم شيء من ذلك وعليه دفع القوت لا قيمته في صدر نهار كل يوم إلا أن يتفقا على دفع قيمة أو تقديم أو تأخير لمدة تطول أو تقصر فيجوز ويلزمه كسوتها لكل عام فإذا قبضتها ثم تلفت أو سرقت لم يلزمه بدلها وإذا انقضت
-
٣/١١٥٣/١١٥
السنة وهي باقية لزمه كسوة السنة الأخرى ويحتمل أن لا يلزمه وإن ماتت أو طلقها في أثناء السنة قبضت كسوتها أو نفقتها سلفا أو رجع عليها بقسط باقيها وقيل لا يرجع وقيل يرجع بالنفقة دون الكسوة لكن لا رجوع بقسط يوم الفرقة قولا واحدا.
-
ولو أنفقت من ماله وهو غائب فتبين موته فهل يرجع عليها بما أنفقته بعد موته على روايتين.
-
وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها.
-
وإذا غاب مدة ولم ينفق لزمه نفقة الماضي وعنه لا يلزمه إلا أن يكون الحاكم قد فرضها وأما نفقة أقاربه فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت إلا أن يستدان عليه بإذن الحاكم.
-
ولا نفقة للزوجة إلا إذا استكملت تسع سنين وتسلمها الزوج أو بذلت له بذلا يلزمه قبوله كما سبق في موضعه سواء كان صغيرا أو كبيرا يمكنه الوطء أو لا يمكنه وعنه يجب لبنت تسع فصاعدا النفقة بالعقد ما لم تمنعه نفسها ولا منعها أهلها والأول أصح.
-
وإذا بذلت له والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله.
-
وإذا بذلت التسليم ووقفته على قبض صداقها حيث تملك ذلك فلها النفقة.
-
ومن زوج أمته وسلمها ليلا ونهارا فهي كالحرة وإن سلمها ليلا لا غير لزمه نفقة النهار ولزم الزوج نفقة الليل من العشاء وتوابعه كالوطاء والغطاء ودهن المصباح ونحوه وقيل جملة نفقتها عليهما نصفين بالسوية قطعا للتنازع.
-
وإذا حبست المرأة في حق أو غصبها رجل أو نشرت أو حجت أو صامت تطوعا أو لنذر في الذمة أو صامت لكفارة أو قضاء رمضان قبل وقته ولم يكن ذلك بإذنه فلا نفقة لها وإن حجت الفريضة أو صلت المكتوبة في أول الوقت
-
٣/١١٦٣/١١٦
وسنتها فلها النفقة وإن صامت أو حجت لنذر معين فوجهان وقيل إن كان النذر بإذنه أو قبل النكاح فلها النفقة وإلا فلا وإذا اختلفا في نشوزها أو أخذها النفقة فالقول قوله وإن اختلفا في بذل التسليم فالقول قوله مع اليمين فيهما.
-
وإذا عادت الناشر إلى الطاعة والزوج غائب لم تعد نفقتها حتى يعلم الزوج ويمضي زمن يقدم في مثله
-
وكذلك المرتدة والمتخلفة عن الإسلام إذا أسلمتا في غيبة الزوج عند ابن عقيل وقال القاضي تعود نفقتهما بمجرد إسلامهما.
-
وإذا أعسر الزوج بنفقة القوت أو الكسوة أو بعضهما فللزوجة فسخ النكاح ولها المقام عنده وتبقى نفقة الفقيرة دينا عليه فإن اختارت المقام ثم بدا لها الفسخ ملكته وعنه لا تملكه كما لو رضيت بعسرته في الصداق
-
وكذلك الخلاف إن تزوجته عالمة بعسرته فعلى هذه هل خيارها الأول على التراخي أو الفور يخرج على روايتي خيار العيب وعنه ما يدل على أنه لا فسخ للإعسار بالنفقة بحال وإن أعسر بنفقة ماضية فلا فسخ بذلك
-
وكذلك في نفقة الموسرة أو المتوسطة والأدم أو الخادم ويبقى ذلك في ذمته وقال تسقط زيادة اليسار والتوسط.
-
وإذا أعسر بالسكنى فلا فسخ قاله القاضي وقال ابن عقيل لها الفسخ.
-
وإن أعسر زوج الأمة فرضيت به أو زوج الصغيرة أو المجنونة لم يملك وليهن الفسخ وقيل يملكه.
-
وإذا منع الموسر النفقة أو بعضها وقدرت له على مال أخذت منه كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف بغير إذنه وإن لم تقدر عليه أجبره الحاكم على ذلك فإن تعذر دفع النفقة من ماله بأن غيبه وصبر على الحبس فلها فراقه وقال القاضي ليس لها ذلك بخلاف العسر.
-
ويفتقر الفسخ في جميع ذلك إلى حاكم.
-
وتجب نفقة المطلقة الرجعية طعاما وكسوة وسكناها كالزوجة سواء وأما البائن بفسخ أو طلاق فلها ذلك إن كانت حاملا وإلا فلا شيء لها وعنه لها
-
٣/١١٧٣/١١٧
السكنى خاصة وإن لم ينفق عليها حائلا ثم بانت حاملا لزمه نفقة الماضي.
-
وإن أنفق يظنها حاملا فبانت حائلا رجع بما أنفق عليها لمجرد قولها ثلاثة أشهر وعنه لا ينفق حتى يشهد به النساء فإن مضت ثلاثة أشهر ولم يظهر حمل قطعت النفقة على الروايتين وفي الرجوع بما مضى روايتان.
-
إحداهما النفقة له فتجب إذا كان أحد الزوجين رقيقا وتثبت في ذمة الغائب وتلزم المعسر ولا تلزم غير الزوج من أقارب للحمل ولا تجب لناشز ولا لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد أو ملك يمين.
-
والأخرى أنها تحمل فتجب لهؤلاء الأربع ولا تجب لها مع رقها أو رق زوجها وتسقط بمضي الزمان وإعسار الزوج وتلزم من تلزمه نفقة الحمل من نفس الأقارب على تقدير الولادة.
-
وأما المتوفى عنها فلا نفقة ولا سكنى لها بحال وعنه لها ذلك في التركة إذا كانت حاملا.