الجنائز
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
قَالَ رَحمَه الله إِذا احْتضرَ الرجل الْمَوْت فَإِنَّهُ يُوَجه على شقَّه الْأَيْمن نَحْو الْقبْلَة على مَا ذكرنَا ويلقن كلمة الشَّهَادَة لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله
-
وَإِذا مضى يَنْبَغِي أَن يغمض عَيناهُ ويشد لحياه
-
لِأَنَّهُ إِذا ترك مَفْتُوحًا يصير كريه المنظر ويقبح فِي أعين النَّاس وَعَلِيهِ توارث الْأمة وَمَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن
-
ثمَّ الْمُسْتَحبّ أَن يعجل فِي جهازه وَلَا يُؤَخر لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام عجلوا مَوْتَاكُم فَإِن يَك خيرا قدمتموه إِلَيْهِ وَإِن يَك شرا فبعدا لأهل النَّار
-
وَلَا بَأْس بإعلام النَّاس بِمَوْتِهِ لِأَن فِيهِ تحريض النَّاس إِلَى الطَّاعَة وحثا على الاستعداد لَهَا فَيكون سَببا إِلَى الْخَيْر وَدلَالَة عَلَيْهِ وَالنَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الدَّال على الْخَيْر كفاعله
-
ثمَّ يشْتَغل بِغسْلِهِ فَإِن غسل الْمَيِّت وَاجِب بِإِجْمَاع الْأمة عَلَيْهِ من لدن آدم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى يَوْمنَا هَذَا
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ لما توفّي آدم عَلَيْهِ السَّلَام غسلته الْمَلَائِكَة وَقَالَت
-
لوَلَده هَذِه سنة مَوْتَاكُم
-
ثمَّ كَيفَ يغسل روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة وَذكر مُحَمَّد فِي كتاب الصَّلَاة أَنه يجرد الْمَيِّت وَيُوضَع على تخت وتستر عَوْرَته بِخرقَة وَهِي من الرّكْبَة إِلَى السُّرَّة ويوضأ وضوءه للصَّلَاة إِلَّا أَنه لَا يمضمض وَلَا يستنشق وَلَا يمسح على رَأسه وَلَا يُؤَخر غسل رجلَيْهِ
-
بِخِلَاف غسل الْجنب ثمَّ يضجع على شقَّه الْأَيْسَر فَيغسل بِالْمَاءِ الَّذِي غلي بالسدر والخطمي والحرض أَو بِالْمَاءِ القراح إِن لم يكن شَيْء من ذَلِك حَتَّى ينقيه ويخلص المَاء إِلَى مَا يَلِي التخت لِأَن الْمسنون هُوَ الْبدَاءَة بالميامن فيضجع على شقَّه الْأَيْسَر حَتَّى يُمكن الْبدَاءَة بِغسْل الْأَيْمن ثمَّ يضجع على شقَّه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر حَتَّى ينقيه ثمَّ يقعده ويسنده إِلَى نَفسه وَيمْسَح يَده على بَطْنه مسحا رَقِيقا فَإِن سَالَ مِنْهُ شَيْء يمسحه وَيغسل ذَلِك الْموضع حَتَّى يطهر عَن النَّجَاسَة الْحَقِيقَة
-
وَلَا يجب إِعَادَة الْغسْل وَلَا الْوضُوء بِخُرُوج شَيْء مِنْهُ وَعند الشَّافِعِي يُعَاد الْوضُوء
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْغسْل وَالْوُضُوء مَا وَجب لأجل الْحَدث وَإِنَّمَا عَرفْنَاهُ بِالنَّصِّ
-
بِخِلَاف الْقيَاس وَقد وجد
-
ثمَّ يضجعه على شقَّه الْأَيْسَر حَتَّى ينقيه وَيرى أَن المَاء قد خلص إِلَى مَا يَلِي السرير حَتَّى يكون الْغسْل ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ الْغسْل الْمسنون فِي حَالَة الْحَيَاة فَكَذَلِك بعد الْمَمَات ثمَّ ينشفه بِثَوْب حَتَّى لَا تبتل أَكْفَانه
-
وَلَا يُؤْخَذ شَيْء من ظفره وَلَا شعره وَلَا يسرح لحيته لِأَن هَذَا من بَاب الزِّينَة وَالْمَيِّت لَا يزين
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا سنة فِي كل ميت مَاتَ بعد الْولادَة إِلَّا الشَّهِيد
-
الَّذِي مثل شُهَدَاء أحد على مَا نذْكر
-
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْمَوْلُود إِذا خرج مَيتا لَا يغسل هَذَا جَوَاب هَذَا الْكتاب على مَا نذْكر
-
فَأَما إِذا اسْتهلّ الصَّبِي ثمَّ وجد مَيتا يغسل لِأَن الاستهلال دلَالَة الْحَيَاة
-
وَإِذا وجد أَكثر الْإِنْسَان الْمَيِّت يغسل لِأَن للْأَكْثَر حكم الْكل فَأَما إِذا وجد الْأَقَل أَو النّصْف لم يغسل عندنَا وَعند الشَّافِعِي يغسل كَيْفَمَا كَانَ
-
ثمَّ الْجِنْس يغسل الجنسكالذكر للذّكر وَالْأُنْثَى للْأُنْثَى وَلَا يغسل الْجِنْس خلاف الْجِنْس كَالرّجلِ للْأُنْثَى وَالْأُنْثَى للرجل لِأَن مس الْعَوْرَة حرَام فِي حَالَة الْحَيَاة وَالْمَمَات جَمِيعًا للأجانب
-
فَأَما إِذا كَانَا زَوْجَيْنِ فالزوجة الْمُعْتَدَّة بِسَبَب الْمَوْت يحل لَهَا غسل الزَّوْج بِالْإِجْمَاع مَا لم يُوجد مِنْهَا فِي حَال الْعدة مَا هُوَ سَبَب الْفرْقَة وَهُوَ الْمُصَاهَرَة أَو الرِّدَّة
-
فَأَما الْمُعْتَدَّة بِالطَّلَاق الْبَائِن إِذا مَاتَ الزَّوْج بعد ذَلِك فَلَا تغسله لِأَن الطَّلَاق الْبَائِن يرفع النِّكَاح
-
فَأَما الزَّوْج فَلَا يغسل الزَّوْجَة عندنَا خلافًا لَهُ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما أم الْوَلَد فَلَا تغسل مَوْلَاهَا وَإِن كَانَت مُعْتَدَّة بعد مَوته عندنَا وَقَالَ زفر تغسل إِلَّا أَن الصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْقيَاس أَن الْمُعْتَدَّة للزَّوْج لَا تغسل لِأَن النِّكَاح انْتهى بِالْمَوْتِ كَمَا فِي جَانب الزَّوْج وَإِنَّمَا جَاءَت الْإِبَاحَة
-
بِخِلَاف الْقيَاس فِي حق الزَّوْجَة فَبَقيَ الحكم فِي حق أم الْوَلَد على أصل الْقيَاس
-
فَأَما الصَّبِي والصبية إِن كَانَا من أهل الشَّهْوَة فَكَذَلِك الْجَواب وَإِن لم يَكُونَا من أهل الشَّهْوَة فَلَا بَأْس بغسلهما عِنْد اخْتِلَاف الْجِنْس
-
وَإِذا مَاتَت الْمَرْأَة فِي السّفر وَلم يكن هُنَاكَ غير الرِّجَال فَإِن كَانَ مِنْهُم ذُو رحم محرم مِنْهَا فَإِنَّهُ ييممها بِيَدِهِ بِغَيْر خرفة وَإِن لم يكن فالأجنبي ييممها بِخرقَة لِأَن الْأَجْنَبِيّ لَا يحل لَهُ مس مَحل التَّيَمُّم بِدُونِ الْخِرْقَة فَأَما الْمحرم فَيحل لَهُ مس ذَلِك الْموضع من غير حَائِل
-
ثمَّ يُكفن الْمَيِّت بعد الْغسْل لِأَن تكفين الْمَيِّت سنة لما رُوِيَ فِي قصَّة آدم عَلَيْهِ السَّلَام أَن الْمَلَائِكَة قَالَت لوَلَده بَعْدَمَا غسلوه وكفنوه ودفنوه هَذِه سنة مَوْتَاكُم
-
ثمَّ الْكَفَن يصير من جَمِيع المَال وَهُوَ مقدم على الدّين وَالْوَصِيَّة وَالْمِيرَاث لِأَن هَذَا من حوائج الْمَيِّت
-
وَمن لم يكن لَهُ مَال فَكَفنهُ على من تجب عَلَيْهِ نَفَقَته وَكسوته فِي حَال حَيَاته إِلَّا الْمَرْأَة خَاصَّة فِي قَول محمدفإن كفنها لَا يجب على زَوجهَا لِأَن الزَّوْجِيَّة تَنْقَطِع بِالْمَوْتِ
-
وَمن لم يكن لَهُ مَال وَلَا من ينْفق عَلَيْهِ فِي بَيت المَال لِأَنَّهُ أعد لحوائج الْمُسلمين
-
ثمَّ أَكثر مَا يُكفن بِهِ الرجل ثَلَاث أَثوَاب إِزَار ورداء وقميص وَأدنى ذَلِك ثَوْبَان إِزَار ورداء
-
وَأكْثر مَا تكفن بِهِ الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب إِزَار ولفافة وَدرع وخمار وخرقة يرْبط ثدياها وَأدنى ذَلِك ثَلَاثَة لفافة وخمار وَإِزَار
-
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِي الصَّبِي والصبية المراهقين
-
فَأَما الَّذِي لم يراهق فيكفن فِي خرقتين إِزَار ورداء وَلَو كفن فِي
-
إِزَار وَاحِد لَا يكره لِأَن بدنه لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَيْسَ لَهُ حُرْمَة كَامِلَة
-
وَإِن كَانَ سقطا فَإِنَّهُ يُكفن فِي خرقَة
-
وَكَذَلِكَ إِذا ولد مَيتا يلف فِي خرقَة أَيْضا لِأَن حرمته لم تكمل
-
ثمَّ كَيْفيَّة لبس الأكفان يَنْبَغِي أَن تجمر الأكفان أَولا وترا لِأَن الثَّوْب الْجَدِيد أَو الغسيل مِمَّا يطيب فِي حَالَة الْحَيَاة فَكَذَلِك بعد الْمَمَات فيلبس الْقَمِيص أَولا ثمَّ تبسط اللفافة وَهِي الرِّدَاء طولا ثمَّ يبسط الْإِزَار فَوْقهَا عرضا فَيُوضَع الْمَيِّت عَلَيْهَا ثمَّ يوضع الحنوط فِي رَأسه ولحيته وَسَائِر جسده وَيُوضَع الكافور على مساجده وَأَرَادُوا بالمساجد الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين تَشْرِيفًا للْمَيت لِأَن المغتسل فِي حَالَة الْحَيَاة قد يتطيب وَلَا بَأْس بِسَائِر الطّيب فِي الحنوط غير الزَّعْفَرَان والورس فِي حق الرجل وَلَا بَأْس بِهِ فِي حق الْمَرْأَة ثمَّ يعْطف الْإِزَار على الْمَيِّت من شقَّه الْأَيْسَر على رَأسه وَسَائِر جسده ثمَّ يعْطف من قبل شقَّه الْأَيْمن كَذَلِك ثمَّ يعْطف الرِّدَاء عَلَيْهِ وَهُوَ اللفافة
-
فَإِن خيف انتشار الْكَفَن وَظُهُور الْعَوْرَة يرْبط بِشَيْء من الْخِرْقَة
-
وَكَذَلِكَ فِي حق الْمَرْأَة تبسط اللفافة أَيْضا ثمَّ الْإِزَار وتلبس الدرْع والخمار فَوق الدرْع والخرقة ترْبط فَوق الأكفان عِنْد الصَّدْر فَوق الثديين ويسدل شعرهَا من الْجَانِبَيْنِ فَوق الدرْع على صدرها ثمَّ يعْطف الْإِزَار واللفافة على مَا ذكرنَا
-
ثمَّ الغسيل والجديد سَوَاء فِي حق الْكَفَن
-
وَلَا بَأْس بالبرد والكتان والقصب وَفِي حق النسوان بالحرير والإبريسم والمعصفر والمزعفر على مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه
-
لَكِن الثِّيَاب الْبيض
-
أفضل على مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ البسوا هَذِه الثِّيَاب الْبيض فَإِنَّهَا خير ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم
-
ثمَّ يُؤْتى بالجنازة وَيحمل عَلَيْهَا الْمَيِّت ويسرع بِهِ فَإِن الْإِسْرَاع بِهِ سنة لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون مشيا دون الخبب وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ عجلوا مَوْتَاكُم فَإِن كَانَ خيرا قدمتموه وَإِن كَانَ شرا ألقيتموه عَن رِقَابكُمْ
-
وَالْمُسْتَحب للمشيع الْمَشْي خلفهَا دون التَّقَدُّم وَإِن مَشى ماش أمامها كَانَ وَاسِعًا لَكِن لَا يَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم الْكل لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ الْجِنَازَة متبوعة وَلَيْسَت بتابعة لَيْسَ مَعهَا من تقدمها
-
وَتحمل الْجِنَازَة من جوانبها الْأَرْبَع فَيبْدَأ الَّذِي يُرِيد حملهَا بالمقدم الْأَيْمن من الْمَيِّت فَيَجْعَلهُ على عَاتِقه الْأَيْمن ثمَّ الْمُؤخر الْأَيْمن على عَاتِقه الْأَيْمن ثمَّ الْمُقدم الْأَيْسَر على عَاتِقه الْأَيْسَر ثمَّ الْمُؤخر الْأَيْسَر على عَاتِقه الْأَيْمن
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يقوم من يحمل الْجِنَازَة بَين العمودين فَإِن سعد بن معَاذ حمل بَين العمودين
-
وَالصَّحِيح مَا قُلْنَا لعمل الْأمة من لدن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى يَوْمنَا هَذَا من غير نَكِير وَحَدِيث سعد يحْتَمل أَن يكون ذَلِك لضيق الْمَكَان أَو لعذر من الْأَعْذَار
-
وَيكرهُ أَن يحمل الْمَيِّت على الدَّابَّة صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا لِأَن من تَعْظِيم الْمَيِّت أَن يحمل على أَعْنَاق الرِّجَال
-
وَإِن كَانَ صَبيا فَحَمله إِنْسَان على يَدَيْهِ وَهُوَ رَاكب فَلَا بَأْس بِهِ
-
وَكَذَا لَا بَأْس بِأَن يحمل الرضع أَو فَوق ذَلِك فِي سقط وَنَحْوه
-
على الْأَيْدِي ويتداولونه لِأَن معنى الْكَرَامَة حَاصِل
-
وَيكرهُ لمشيعي الْجِنَازَة أَن يقعدوا قبل وضع الْجِنَازَة لأَنهم أَتبَاع الْجِنَازَة والتبع لَا يقْعد قبل قعُود الأَصْل تَعْظِيمًا لَهُ
-
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد:
-
ومن (الواضحة) ، قال مالك: لا أحب ترك توجيه الميت إلى القبلة إن استطيع ذلك،
-
ومن (المجموعة) ، ابن القاسم عن مالك، في التوجيه، قال: ما علمته من القديم. وقال هو ابن وهب عنه: وينبغي أن يوجه غلي القبلة على شقه الأيمن،
-
فإن لم يقدر فعلي ظهره ورجلاه في القبلة. ونحوه في (الموطأ) ، وفي (المختصر) . وقاله ابن وهب، في (العتبية) : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى التوجيه عن علي بن أبي طالب وجماعة من السلف،
-
فإن لم يقدر على ذلك لشدة نزلت به، أو لغير ذلك، أو لنسيان، أو شغل،
-
فلا حرج، ولقد أغمي على ابن المسيب في مرضه، فوجه، فأفاق فأنكر فعلهم به، وقال: على الإسلام حييت، وعليه أموت وليهننى مضجعي ما كنت بين أظهركم. قال: وأراه إنما كره عجلتهم بذلك قبل نزول حقيقته،
-
فلا أحب أن يوجه إلاَّ أن يغلب ويعاين، وذلك عند إحداد نظره، وشخوص بصره، وينبغي أن يلقن بلا إله الله ويغمض بصره إذا قضى. وَرَوَى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك. وَرَوَى أنه قال: «من كان آخر قوله لا إله إلاَّ الله حرم على النار» .
-
قال مالك، في (المختصر) :
-
ولا بَأْسَ أَنْ تغمضه الحائض والجنب. قال غيره: الإغماض سنة، أغمض النبي صلى الله عليه وسلم أبا سلمة، وأغمض أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ويستحب أن يقال عنده: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الصافات: ١٨١، ١٨٢) ، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} (الصافات: ٦١) ، {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} (هود: ٦٥) . ويقال عند إغماضه بسم الله، وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه موته، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه.
-
ويستحب ألا يجلس عنده إلاَّ افضل أهله وأحسنهم هديا وقولا،
-
ولا يكون عليه وقربه ثوب غير طاهر،
-
ولا تحضره الحائض، ولا يحضره الكافر.
-
وأن يقرب منه رائحه طيبة من بخور أو غيره.
-
ولا بَأْسَ أَنْ يقرأ عنده {يس} ، وإنما كره مالك ذلك أن يكون استنانًا. وقال في (المجموعة) ابن نافع عن مالك، وأشهب عنه، في (العتبية) : ليس القراءة عنده والإجمار من عمل الناس.
-
شَعْرٌ أو يُقَصُّ له ظُفْرٌ؟
-
قال الرسول صلى الله عليه وسلم للنسوة في ابنته: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا، أو أكثر، بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا» . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والسنة أن يكون الغسل وترًا.
-
قال النخعي: غسله وتر، كفنه وتر، وتجميره وتر، وغسل ابن عمر سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل ثلاثًا فالأولي صب عليه قراحًا والثانية غسل رأسه ولحيته وجسده بالماء والسدر بدأ برأسه ولحيته ثم بسقه الأيمن ثم بالأيسر ثم الثالثة بماء وشيء من كافور.
-
وقال مثله النخعي إلاَّ أنه قال: يبدأ فيوضأ. قال ابن سيرين: يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء، غسل خمسا فإن خرج منه شيء غسل سبعا، لا يزاد على ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويوضأ كما يتوضأ الحي، ويدخل الماء في فيه ثلاثا ويستر عورته من سرته إلى ركبتيه،
-
وإن احتاج إلى عصر بطنه فعل برفق ولا يعقص رأسه. قال أشهب. في كتاب (ابن عبدوس) : وواسع أن يسرح رأسه أَوَّلاً يسرح. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليلوى ماقصح من مفاصله برفق،
-
وإن احتاج إلى مباشرة فرجه جعل على يديه خرقه وأدخلها من تحت المئزر، لا يزيله عنه. قال في (المختصر) : لا يفضى بيده إلى فرجه إلاَّ وعلى يده خرقة، إلاَّ لأمر لابد منه.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) وينبغي إذا جرد للغسل أن لا يطلع عليه إلاَّ الغاسل ومن يليه، ويستر عورته بمئزر.
-
ويستحب أن يجعل على صدره ووجهه خرقة أخرى، ويوضع على أحد شقيه للغسل، ويقلب كذلك. وذكر هذا كله ونحوه عن أشهب. قال أشهب، في (المجموعة) :
-
وإن وضع على شقه الأيمن
-
أو الأيسر، فلا بَأْسَ،
-
وإن أسندته صدرك أو مسك لك أو لم يسنده فلا بَأْسَ. قال (في كتاب ابن سحنون) ، عن أشهب:
-
وإذا عصر بطنه فليأمر من يصب عليه الماء أن لا يقطع مدام ذلك. ويغسل ما أقبل منه وما أدبر، والخرقة على يده،
-
ثم يغسل تلك الخرقة ويغسل يده، ويأخذ خرقة أخرى على يده للغسل، ويدخاها في فيه لينظف أسنانه، وينقي أنفه. قال: ويغسله أولا بالماء وحده، ويغسل فيها لحيته ورأسه بالسدر، ويوضئه وضوء الصلاة،
-
ثم يغسله في الثانية بالماء والسدر؛ جسده ولحيته ورأسه، ويوضئه. وأنكر سحنون تكرير وضوئه. قال أشهب: وفي ترك ووئه سعة. والآخرة بالكافور، كانت الثالثة أو الخامسة،
-
فإن لم يجد فبغيره من الطيب إن وجد،
-
وإن احتاج فيها إلى عصر بطنه، لما يخاف، فعل.
-
وإن خرج منه شيء. أعاد وضوئه. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يعم غسل جسده بالماء وحده في الغسلة الأولى،
-
ثم يغسله في الثانية بغاسول بلده إن لم يجد السدر،
-
وإن لم يجد فبالماء وحده ومن (المجموعة) :
-
وإن لم يحتج إلى غسل رأسه بغاسول لنقائه تركه.
-
ثم الثالثة بماء وكافور وحده.
-
ومن (المجموعة) ، قال أشهب:
-
فإن اشتدت مؤنه الكافور ترك. قال: والدر لغسل رأسه ولحيته أحب إلى،
-
فإن لم يكن فغاسول أو غيره مما ينقى، وواسع بالماء وجده سخنا أو باردا.
-
وكذلك لمالك، في (المختصر) . قال:
-
ولا بَأْسَ بالحرض والنطرون إن لم يتيسر السدر. قال أشهب:
-
فإن وضى فحسن، وإن لم يوضأ فواسع،
-
وكذلك يجزى الجنب الحى فكيف بالميت ويجعل على يده خرقة لمباشرة وجهه وإن احتاج إلى مباشرته بغير خرقة فواسع إن شاء الله.
-
ولا بَأْسَ أَنْ ينقى أنفه ويغسل وفاه، ويمضمض، وتركه غير ضيق.
-
قال موسى، عن ابن القاسم، في (العتبية) : ويعمل لشعر المرأة ما أحبوا من لفه،
-
وأما الصفر فلا أعرفه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا بَأْسَ بضفره. قالت أم عطية: ضفرنا شعر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ضفائر، ناصيتها، وقرنيها، وألقي من خلفها. قال مالك، في سماع ابن وهب: ويوضأ الصبي إذا غسل.
-
ومن (كتاب ابن القرطي) ولا يؤخر غسل الميت بعد خروج نفسه،
-
ولا يغسل بماء زمزم ميت،
-
ولا نجاسه وإنما يكره غسل الميت بماء الورد والقرنفل من ناحية السرف، وإلاَّ فهو جائز؛ إذ لم يغسل للطهر، وهو إكرام للقاء الملكين قال أبو محمد: وما ذكر ابن القرطي في ماء زمزم لا وحه له عند مالك وأصحابه،
-
وإن كان يعني في قوله بماء الورد والقرنفل أنه لا يغسل بغيره من الماء القراح، فليس هذا قول أهل المدينة. قال أشهب، في (المجموعة) : وأَحَبُّ إليَّ أن لا يحلق له عانه أو يقص له ظفر ولينق ما بها من وسخ.
-
وكذلك قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ. وقال: لا ينتف له شعر، وما سقط من جسده من شعر أو غيره جعل معه في أكفانه. قال ابن سيرين: لا يؤخذ منه شعر،
-
ولا تقلم أظفاره، إلاَّ أن يكون عند نزول الموت به فإذا مات فلا. وقال سحنون، في (كتاب ابنه) : إن كان ذلك يتأدى به للمريض،
-
فلا بَأْسَ به، وإن كان ليهيأ بذلك للموت،
-
فلا يفعل. ومن (المجموعة) ، قال أشهب:
-
وإذا فرغت من غسله نشفته في ثوب وقد أمرت ثانية بل ذلك بتجمير ثيابه. قال غيه: فليلبسنه ما يلبس منهما، ثم يكفنه.
-
الحائض والجنب؟
-
من (المجموعة) قال أشهب: وينشف الميت بثوب. قال سحنون:
-
ولا ينجس ذلك الثوب الذي ينشف الميت به. وقال: محمد بن عبد الحكم يرى أنه ينجس بذلك الثوب. قال، في (كتاب ابن القرطي) . لا يصلى به حتى يغسل،
-
ولا بالماء الذي يصيبه من مائه. قال مالك، في (المختصر) : ويغتسل من غسل ميتا أحب إلينا، وليس عَلَى مَنْ حمله وضوء. وَرَوَى عنه ابن القاسم في (العتبية) ، أنه رأى أن يغسل غاسل الميت. وقال: عليه ادركت الناس. واستحبه ابن القاسم.
-
وَرَوَى مثله أشهب في (المجموعة) ، وأستحبه. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا غسل عليه ولا وضوء وقاله جملة من الصحابة والتابعين، وذكر حديث أسماء. وقاله مالك. وقال:
-
فإن اغتسل من غير إيجاب فحسن. قال غيره، في (كتاب آخر) : إنما أستحب له أن يغسل لئلا يتوقي ما يصيبه منه،
-
فلا يكاد يبالغ في أمره؛ لتحفظه،
-
وإذا وطن على الغسل فتمكنه أكثر، وإنما قيل:
-
(ومن حمله فليتوضأ) . يعني بذلك: ليصلى عليه إذا بلغ المصلى، ولئلا ينصرف ولا يصلي عليه. قال ابن القرطي: واختلف في غسل الجنب
-
الميت، وإجازته أحب إلينا. وليكثر الغاسل من ذكر الله. وأجاز محمد بن عبد الحكم للجنب أن يغسله.
-
ومن (المجموعة) ، قال ابن القاسم، عن مالك: لا أحب للجنب أن يغسل الميت، وذلك جائز للحائض. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وتغسل الحائض الميت،
-
ولا ينبغي ذلك للجنب من رجل أو امرأة. قاله مالك والثورى. روى من (المجموعة) ابن القاسم عن مالك:
-
ولا وضوء عَلَى مَنْ أفضى بيده إلى جسد الميت، أو حنطه، أو حلمه،
-
وإن أصاب يده شيء مما يخرج منه غسل ما أصابه فقط. قال أشهب: وأَحَبُّ إليَّ أن يغتسل غاسل الميت توقيا؛ لما عسى أن يصيبه من أذى من الميت،
-
فإن لم يفعل، ورأى أنه لم يصبه شيء، فذلك واسع. قال أشهب:
-
ومن أصابه من الماء الذي غسل به الميت شيء، فغسل ذلك أوجب من الأول؛
-
فإن لم يفعل ورأى أنه لم يصبه شيء، وصَلَّى، ولم يعلم أن ذلك الماء أصابه شيء من أذى الميت،
-
فلا شيء عليه. قال، في (كتاب ابن القرطي) :
-
ومن اغتسل عند الموت، لم يكتف بذلك الغسل إن مات في غسل من جدر أو شدخ وشبهه، وغسل بعض الجسد، أو الميت ينبش،
-
ومن غسل هل يؤخر تكفينه أو حمله؟ وفي الموتى يكثرون، والعمل في غسلهم ودفنهم
-
قال مالك، في (المختصر) :
-
وإذا كان به قروح تنسلخ أو جراح فليؤخذ غيره،
-
ولا ينكأ ذلك. ومن (العتبية) ، موسى عن ابن القاسم:
-
ومن وجد مشدخا لا يقدر أن يغسل، صب عليه الماء صبا،
-
وكذلك المجدور، ومن غمرته القروح،
-
ومن إذا مس تسلخ، فليصب عليه الماء، ويرفق به قال مالك:
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن ما لا يبلغ منه إلى ما يفرط وينفسخ.
-
ومن (المجموعة) قال علي عن مالك:
-
ومن وجد تحت الهدم، وقد تهشم رأسه وعظامه، والمجدور والمتسلخ، فليغسلا، ما لم يتفاحش ذلك منهما.
-
ومن (العتبية) ، موسى عن ابن القاسم،
-
وإذا وجد من الميت، مثل يد أو رجل أو رأس،
-
فلا يغسل، ولا يغسل إلاَّ ما يصلي عليه. وقاله مالك في سماع ابن وهب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقال عبد العزيز: يغسل ما أصيب من، ويصلى عليه.
-
ومن (العتبية) ، يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في الميت ينبش قبره، قال: لا يعاد غسله، وليكفن ويدفن. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
ولا ينبغي أن يغسل الميت إلاَّ بأن يحمل بأثر ذلك،
-
فإن تأخر حمله بعد الغسل إلى غد،
-
فلا يعاد غسله، وما خرج منه غسل، وما أصاب الكفن منه. قاله أصبغ، وغيره. وَرَوَى مثله علي عن مالك، في (المجموعة) ، فيما يخرج منه بعد الغسل.
-
ومن (العتبية) ، روى عيسى عن ابن القاسم، قال:
-
وإذا غسل بالعشي. وكفن من الغد، أجزأه ذلك الغسل.
-
قال ابن حبيب: ولا بَأْسَ عند الوباء، وما يشتد على الناس من غسل الموتى لكثرتهم أن يجتزأ منه بغسلة واحدة، بغير وضوء، ويصب الماء عليهم صبا،
-
ولو نزل الأمر الفظيع، فكثر فيه الموتى جدًّا، وموت الغرقى،
-
فلا بَأْسَ أَنْ يقبروا بغير غسل إذا لم يوجد من يغسلهم، ويجعل منهم النفر في القبر. وقاله أصبغ، وغيره من أصحاب مالك. وَرَوَى عن الشعبي، قال: رمسوهم رمسا.
-
من (العتبية) ، قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في رجلين في
-
سفر، معهما من الماء ما يكفي أحدهما فمات أحدهما وأجنب الآخر، فالحي أولي به من الميت، وييمم الميت، وَرَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، أنه إن كان الماء للميت، غسل به وإن كان بينهما، كان الحي أولي به. قال يحيى بن عمر، ويكون عليه قيمة حصة الميت لورثته.
-
قال مالك، في (المختصر) ،
-
ومن (كتاب ابن سحنون) :
-
ولا بَأْسَ أَنْ يغسل أحدالزوجين صاحبه من غير ضرورة،
-
ولا يطلع أحدهم على عورة صاحبه.
-
وكذلك في سماع ابن وهب، زكذلك قال مالك في (المجموعة) تستر عورته. قال أشهب: تغسله زوجه وإن لم يبن بها. قال ابن سحنون، عن أبيه:
-
وكذلك يغسلها هو. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويغسل أحد الزوجين صاحبه، والميت منهما عريانا من غير ضرورة، قال: ولها أن تغسله وإن تزوجت غيرره، إذا وضعت حملها قبل دفنه، ويتزوج هو أختها ويغسلها. قال ابن الماجشون: ولها أن تجففه وتكفنه،
-
ولا تحنطه، إذ هي حاد، إلاَّ أن تضع حملها قبل ذلك كانت حاملا، أو تكون بموضع ليس فيه من يحنطه، فلتفعل،
-
ولا يمس بالطيب إلاَّ الميت. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إليَّ إذا نكح أختها أن لا يغسلها، وليس بحرم. وقال أشهب. وأجاره ابن القاسم، في (المجموعة) .
-
وإن كان جنبا ثم كرهه.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) ، قال أشهب: ويغسل أحد الزوجين صاحبه مجردا. قال ابن سحنون: يعنى ستر عورته. وهو قول أصحابنا.
-
قال ابن سحنون: وإذا لم يقدر الزوج أن ينفرد بغسل زوجته، ولم يجد من يعينه
-
عليها من نساء، أو من ذوى محارمها من الرجال، فلييممها إلى المرفقين.
-
وكذلك إذا مات الرجل ومعه امرأته، أو أحد من ذوات محارمه، فعلوا ذلك به قال: ويقضى للزوجين بغسل زوجته وإجنانها،
-
ولا يقضى لها على أوليائه بغسله. وذكر ابن المواز، في آخر كتاب طلاق السنة، عن ابن القاسم، أن المرأة أحق بغسل زوجها إذا مات في الحضر،
-
وإن كان عنده من الرجال من يغسله،
-
وكذلك الرجل في زوجته. قال محمد: يريد أن كل واحد منهما أولى بغسل صاحبه من غيره. وليس للمسلم غسل زوجته النصرانية،
-
ولا تغسله هي إلاَّ بحضرة المسلمين. وللأمة غسل سيدها وإن ولدت منه، وللعبد غسل زوجته الأمة، ولها أن تغسله، من غير أن يقضى بذلك لواحد منهما، إلاَّ أن تكون زوجته حرة، ويأذن له السيد في غسلها، فيقضى له بذلك.
-
وإذا مات أحد الزوجين، فظهر أن بينهما محرم،
-
فلا يغسل الحي الميت.
-
قال أبو محمد: يريد إن كان ثم من يلي غسل الميت. وقال:
-
وإن وجد نكاحهما فاسدا، لا يقران عليه، كنكاح المحرم، والشغار، ونحوه،
-
فلا يغسل الحي الميت.
-
وكذلك نكاح المريض والمريضة، إذ لا يتورثان، لأن من أصحابنا من يفسخ النكاح وإن صحا، وقد كان مالك يقوله.
-
وإن كان فساد في الصداق، فذلك لهم بعد البناء.
-
فإن لم يبن، فلا يغسله.
-
وإن ظهر بأحدهما جنون أو جذام أو برص، فالغسل جائز لهما،
-
وكذلك إن زوجها ولي وثم أولى منه.
-
وأما بعقد أجنبي، وهي من ذوات القدر، ووليها حاضر،
-
فلا. وكذلك التي عقدت على نفسها،
-
وأما أمة غرته أنها حرة، فيها بقية رق، ولى العقد من يجوز
-
عقده، فالغسل بينهما، وإن وليه من لا يجوز عقده فلا غسل بينهما،
-
ولو غرها الزوج أنه حر، وهي حرة، فالغسل بينهما.
-
ومن (العتبية) : قال موسى، قال ابن القاسم،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يغسل الرجل من يحل له مثل أمته، وأم ولده، ومدبرته، كالزوجة، من غير ضرورة في الحضر.
-
وأما مكاتبته فلا. قال ابن سحنون، عن أبيه مثله. وقال: زكذلك المعتق بعضها، والمعتقه إلى أجل،
-
ومن له فيها شرك. وكل من لا يحل له وطوها. من (المجموعة) ابن القاسم وأشهب: ويغسل السيد أمته، وأم ولده، ومدبرته، وتغسله. قال أشهب: كان يطأها أم لا. قال ابن القاسم:
-
وإذا طلق امرأته، ثم مات وهي في العدة، والطلاق واحدة،
-
فلا تغسله. قال أشهب:
-
وإن كان الطلاق بائنا أو أعتق أم ولده،
-
فلا تغسله، ولو نكحها نكاحا فاسدا، ثممات، لم تغسله، إذ لا ترثه.
-
ومن (كتاب أبي الفرج) ، روى ابن نافع، عن مالك، في المطلقة واجدة تموت قبل الرجعة، أنها تغسله. وهذا خلاف قول ابن القاسم، قياسه على قول مالك في التي لا يراها قبل يرتجع.
-
من (العتبية) ، قال أشهب، عن مالك، وفي (كتاب ابن سحنون) ، قال ابن وهب، عن مالك، في امرأة ماتت بفلاة، ومعها ابنها: يغسلها. قال: ما أحب أن يلى ذلك منها. قيل: أييممها؟ قال: يصب الماء عليها من وراء
-
الثوب أحب إلى. قال موسى، عن ابن القاسم: ويغسله ذوات محارمه من فوق الثوب، إن لم يكن معه غيرهن. قال: وتستر المرأة عورة أخيها وأبنها.
-
ومن (المختصر) وإذا مات وليس معه إلاَّ إمه أو ابنته أو أخيه،
-
فلا بَأْسَ أَنْ يغسلنه، ما لم يطلعن على عورته.
-
وإن ماتت امرأة ومعها أبوها أو أخوها أو ابنها،
-
ولا نساء معها، فلا بَأْسَ أَنْ يغسلها في درعها،
-
ولا يطلع على عورتها.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) ، قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيَّ في أمه وأخيه أن ييممها،
-
وكذلك المرأة في ابنها. قال سحنون: لا أعلم من يقول غيره من أصحابنا، وقول مالك أحب إلى قال أشهب ولو فعل ذلك رجوت أن يكون واسعا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في المرأة تموت لا نساء معها ومعها من ذوى المحارم، مثل الأب والابن والأخ والعم والخال، فإنه يغسلها وعليها ثوب يصب الماء صبا من تحته،
-
ولا يلصقه بجسدها فيصف إذا ابتل عورتها، وَلَكِن يجافيهما قدر،
-
فإن لم يجد الماء يممها إلى المرافق، وإنما تيمم إلى الكوعين إن لم يحضرها إلاَّ رجال من غير محارمها، كان معهم ماء أو لم يكن،
-
ولو كان معهم امرأة كتابية، علموها الغسل، فغسلتها،
-
وكذلك رجل مات بين نساء ليسوا بمحارمه، ومعهن رجل نصرانى أو يهودي، فليعلمنه الغسل، فيغسله. قال ذلك كله مالك، والثوري. وقال أشهب، في (المجموعة) : لا يلي ذلك كافر ولا كافرة وإن وصف لهما ولا يؤتمن على ذلك كافر. وقال سحنون: يدعو الكافر لغسله.
-
وكذلك الكافرة في المسلمة، ثميتحاطون بالتيمم فيهما.
-
ومن (العتبية) ، قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، في التي تموت في سفر لا نساء معها ولا ذو محرم، أنها تيمم. يريد بذلك إلى الكوعين قبل: فتدفن في ثيابها؟ قال: يفعل بها أفضل ما يقدر عليه.
-
قيل لمالك: في سفرها معهم، لا نساء معهما ولا ذو محرم، للحج، كيف تركب؟ قال: يتطأطأ لها الرجل فتستوي عليه،
-
ثم تركب. وهذا إذا لم يقدر لها على أفضل من ذلك.
-
ومن (المجموعة) ، قال ابن القاسم وابن وهب، عن مالك، فِي مَنْ مات وليس معه إلاَّ ذوات محارمه: فإنهن يغسلنه ويسترنه. قال ابن القاسم: يسترن عورته.
-
وكذلك المرأة تموت ليس معها إلاَّ أبوها أو ابنها أوذو محرم منها، فليغسلنها من فوق الثوب. وأنكر ذلك مالك في رواية ابن غانم، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن الاستئذان على أمه، فقال: «أتحب أن تراها عريانة؟»
-
قال أشهب: وإن غسلها من فوق الثوب فواسع. قال مالك: وَلَكِن أكرهه للتعرض أن تقع يده على ما لا يصلح أن يجد لجسته من جسدها وعورتها، وَلَكِن ييممها إلى المرفقين، كذلك المرأة تكون مع ميت ذي مَحْرَمٍ منها؛ أمه أو أخيه، فتيممه أَحَبُّ إليَّ،
-
وإن غسلته رجوت سعة.
-
ومن (كتاب الشرح) نسب إلى ابن سحنون، قال: سألت سحنونا عن قول مالك، في رجل مات وليس معه إلاَّ النساء يريد لسن بذوات محارمه، فييممنه إلى المرفقين، فيصلين عليه صفا واحدا أفذاذا. أرأيت إن تمت الصلاة،
-
ثم جاء رجال قبل أن يدفن ومعهم الماء؟ قال: لا يغسل،
-
ولا يصلى عليه ثانية، وقد أجزأ ما فعل النساء في وقت يجوز لهن ذلك،
-
ولو غسل ودفن بلا صلاة، لم أر بذلك بأسا، والأول أَحَبُّ إليَّ.
-
ومن (المجموعة) ، ولا بَأْسَ أَنْ تغسل المرأة الصَّبِيّ ابن ست سنين أو سبع،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يغسل الرجل الصبية الصغيرة إذا احتيج إلى ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويغسل النساء الصَّبِيّ ابن سبع سنين وما قاربها ولا يغسل الرجل الصبية بنت سبع
-
سنين ونحوها، إلاَّ الصغيرة جدًّا. قال ذلك مالك وأصحابه، وذكر نحوه في (المجموعة) عن مالك في الصبي. وقال: أشهب، في الصبية: إذا كانت تشتهى مثلها فلا يغسلها الرجال، وذلك يتقى منها قبل اتقائه من الصبي. وقال ابن القاسم: لا تغسل التي لم تبلغ.
-
قال عنه ابن مزين:
-
وإن صغرت جدًّا. وفي سماع ابن وهب، أن مالكًا أجاز للنساء غسل الصبي ابن سبع سنين.
-
من (الواضحة) ، ونحوه لأشهب من (المجموعة) ، قال:
-
فإذا فرغت من غسل الميت، نشفت بلله في ثوب عورته مستورة، وقد أجمرت ثيابه قبل ذلك وترا،
-
وإن أجمرتها شفعا فلا حرج،
-
ثم تبسط الثوب الأعلي. قال أشهب: اللفافة التي هي أوسع أكفانه،
-
ثم الأوسع فالأوسع من باقيها. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فتذر على الأولى من الحنوط،
-
ثم على الذي هكذا إلى الذي يلي جسده فيذر عليه أَيْضًا. قال أشهب:
-
وإن جعل الحنوط في لحيته ورأسه والكافور فواسع. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
ثم يجعل الكافور عليه مساجده، من وجهه وكيفيه وركبتيه وقدميه، ويجعل منه في عينيه، وفي فيه، وأذنيه، ومرفقيه، وإبطيه، ورفغيه، وعلى القطن الذي يجعل بين فخذيه لئلا يسيل منه شيء ويشده بخرقة إلى حجز مئزره.
-
قال سحنون ويسد دبره بقطنة فيها ذريرة، ويبالغ فيه برفق.
-
قال ابن حبيب: ويسد مسام رأسه بقطن عليه كافور إلى فيه ومنخريه،
-
ثم يعطف الثوب الذي يلي جسده يضم الأيسر إلى الأيمن، الأيمن عليه، كما يلتحف
-
في حياته. وقاله أشهب، في (المجموعة) ، وقال:
-
وإن عطفت الأيمن أولا فلا بَأْسَ، ويفعل هكذا في كل ثوب، ويجعل عليه الحنوط إلاَّ الثوب الآخر،
-
فلا يجعل على ظاهر كفنه حنوطا،
-
ثم يشد الثوب عند رأسه وعند رجليه،
-
فإذا الحدته في القبر حللته.
-
ومن (المجموعة) ، قال أشهب:
-
وإن تركت عقدة فلا بَأْسَ، ما لم تنتثر أكفانه.
-
وفي (كتاب ابن القرطي) : ويخاط الكفن على الميت ولا يترك بغير خياطة. قال أشهب، في (المجموعة) : وتكفن المرأة نحو ذلك،
-
وإن جمرت أو تركت، فذلك واسع،
-
ولا بَأْسَ أَنْ تكفن المرأة في ثوب واحد، بخلاف الصلاة.
-
قال أشهب: وإن قمص الرجل فواسع،
-
ولا يقمص أَحَبُّ إليَّ.
-
ومن (العنبية) ، قال يحيى، عن ابن القاسم: وأَحَبُّ إليَّ في المرأة أن توزر وتخمر، وتدرج في ثلاثة أثواب إن وجد لذلك سعة.
-
ومن (المختصر) ، ورواه ابن وهب، في (المجموعة) ، قال مالك:
-
ولا بَأْسَ أَنْ يكفن الميت فوق القميص،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يحنط بالمسك والعنبر وما يتطيب به الحي.
-
قال في (المجموعة) : وليل تحنيط المحرم غير محرم، وليغط رأسه كما يغطي بالمدفن.
-
قال أشهب: ويسدل خمار المرأة فوق الكفن، أو تحته، أو فوق الدرع إن كان، أو تحته. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واستحب مالك أن تعم الميت وتخمر الميتة.
-
قال مُطَرِّف: ويجعل من العمامة تحت حلقه كالحي، ويترك منها قدر ذراع يغطى
-
به وجهه، وكذلك يترك من خمار المرأة كذلك.
-
ومن (العتبية) ، قال يحيى بن يحيى: واستحب ابن القاسم أن لا يقمص الميت،
-
ولا يعمم، وأن يدرج في ثلاثة أثواب بيض إجراجا.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والقصد في الكفن أحب إلينا من المغالاة فيه، وَرَوَى ذلك عن أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما.
-
قال أشهب، في (المجموعة) : والكفن في الخلق والجديد سواء، وليس على أحد غسله إذا لم يخف نجاسة، ولم يكن وسخا، وواسع في البرود، والبياض أحب إلينا.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه: وليس عليك غسل الخلق من الكفن إن لم يكن وسخا،
-
ولا خفت عليه نجاسة، وربما كان الجديد أولي بأن يخاف ذلك فيه، واليقين في طهارة الخلق أكثر قال أبو محمد: يريد من جديد قد لبس ولم يغسل.
-
ومن (كتاب) آخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «البسوا البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم» .
-
ومن (المختصر) ، وليس في كفن الميت حد، والوتر أحب إلينا،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يكفن الميت في غير وتر.
-
وكذلك قال عنه ابن وهب، في (المجموعة) .
-
قال مالك في موضع آخر: وثوبين أَحَبُّ إليَّ من ثوب.
-
قال في (المختصر) : كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، وكفن النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء يوم أحد اثنين في ثوب، وكفن ابن عمر ابنه في
-
خمسة أثواب، وكفن أبو بكر في ثوب فيه مشق.
-
ومن (المجموعة) ، قال ابن القاسم: والوتر أَحَبُّ إليَّ مالك في الكفن،
-
وإن لم يوجد للمرأة إلاَّ ثوبان، لفت فيهما،
-
وكذلك من لم يبلغ من صبي وصبية فالوتر أَحَبُّ إليَّ مالك فيه.
-
قال أشهب، وسحنون: وهذا فِي مَنْ راهق،
-
فأما الصغير فالخرقة تكفيه. وذكر أشهب أن أبا بكر كفن في ثوبين.
-
وَرَوَى ابن القاسم عن مالك، أنه كفن في ثلاثة. قال أشهب:
-
ولا بَأْسَ بالكفن في ثوب للرجل والمرأة،
-
ولا أحب أن يقصر عن ثوبين للرجل لمن وجد؛ لأن الثوب الواجد يصف ما تحته.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إليَّ مال في الكفن خمسة أثواب؛ يعد فيها العمامة والمئزر والقمص، ويلف في ثوبين، وذلك في المرأة ألزم؛ لأنها تحتاج إلى مئزر يشد بعصائب من حقويها إلى ركبتيها، ودرع وخمار، وثوبين تدرج فيهما.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وثوبان أحب إلينا من ثوب، وثلاثة أحب إلينا من أربعة.
-
يريد الوتر، ويريد في الأول الستر.
-
قال ابن القرطي: والمرأة في عدد أثواب الكفن أكثر من الرجل، وأقله لها خمسة، وأكثر سبعة،
-
ولا ينقص الرجل الذي يجد من ثلاثة، ويكفن في مثل هيئته في حياته إن تشاح الورثة.
-
قال أشهب، في (المجموعة) :
-
ولا يكفن رجلان في ثوب إلاَّ من ضرورة.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويستحب للرجل أن يوصي أن يكفن، في ثيابه التي يشهد فيها الجماعات والصلوات، وثوبي إحرامه إن حج؛ رجاء بركة ذلك، فقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم مئزره في ابنته، وقال: «أشعرنها إياه» . وأعطي ثوبه الذي يلي جلده إلى ولد عبد الله بن أبي ابن سلول،
-
يكفن فيه أباه. وأوصى سعد بن أبي وقاص في جبة صوف، شهد فيها بدرا، أن يكفن فيها.
-
والعلماء يحبون البياض في الكفن. والحبر مستحب لمن قوى عليه، وَرَوَى نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم، وَرَوَى أنه عليه السلام كفن في ثلاثة أثواب، فقيل: إنها بيض،
-
وقيل: إن أحدهما حبرة.
-
من (المختصر) وغيره، قال مالك: والكفن والحنوط ـ يريد جميع مون الميت في إقباره إلى أن يوارى ـ من رأس المال. قال: والرهن أولي من الكفن، والكفن أولي من الدين،
-
ومن أوصي أن يكفن في سرف، وأوصي بمثل ذلك في حنوطه وقبره،
-
فلا يجاز في رأس ماله، إلاَّ ما يجوز لمثله لو لم يوص. وقال ابن القاسم، وأشهب. وَرَوَى علي، عن مالك
-
في (المجموعة) ، أنه لا يجوز من ذلك إلاَّ ما يكفن فيه مثله.
-
قال سحنون: وسكني الزوجة في دار، قد نقد الميت كراها، أولي من الكفن. قال ابن سحنون، عن أبيه، فِي مَنْ أوصي أن يكفن في رف،
-
قال: يجعل در القصد في رأس ماله، والزائد في ثلثه. قال ابن القرطي:
-
وقيل: الزائد على السداد ميراثا، وهذا هو المستعمل.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قيل لمالك، في امرأة أوصت في ثياب لها، كانت تلبسها، أن تكفن فيها، فأراد ابنها أن يشترى لها جددا بدلها، فكره له ذلك. ورواه أشهب، عن مالك في (العتبية) .
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن سيرين: إذا ولي أحدكم أخاه، فليحسن كفنه.
-
ومن (العتبية) قال سحنون، فِي مَنْ أوصى أن يكفن في ثوب واحد، فزاد بعض الورثة ثوبا آخر، فقام في ذلك الآخرون:
-
فإن كان في التركة محمل لذلك،
-
فلا ضمان على الذي فعله. قال ابن القرطي:
-
وإذا أوصي بشيء يسير في كفنه وحنوطه، لم يكن لبعض الورثة الزيادة فيه بغير ممالأة من جميعهم.
-
قال ابن سحنون عن أبيه، في غريب لا يعرف له أهل، مات عن
-
دينار أو دينارين. قال: لا بَأْسَ في مثل هذا اليسير أن يجعل كله في كفنه وحنوطه وقبره.
-
قال سحنون في (العتبية) :
-
ومن اشترى كفنا لميت، فتلف في يده، فبل أن يبلغ به، وهو وصي أو رسول ورثة بالغين،
-
فلا يضمن، ومن ابتاعه، على أنه إن مات وإلاَّ رده، لم يجز البيع.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال اصبغ:
-
ومن نبش، فلا يلزم ورثته تكفينه ثانية في بقية ماله، إلاَّ أن يشاءوا، أو يحتسب فيه محتسب.
-
قال ابن سحنون: فإن وجد الكفن الأول بعد أن دفن، فهو ميراث.
-
ومن (العتبية) ، قال يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم: إذا نبش الميت وعري، لم تعد عليه الصلاة، وعلى ورثته أن يكفنوه ثانية ومن بقية تركته،
-
وإن كان عليه دين محيط، فالكفن الثاني أولي.
-
قال سحنون: فإن قسم ماله، فليس ذلك على ورثته،
-
وإن كان قد أوصى بثلثه،
-
فلا يكفن من ثلث ولا من غيره. قال عنه ابنه: إلاَّ أن يكون ذلك بحدثان دفنه، ولم يقسم ماله، فليكن ثانية من رأس ماله.
-
قال مالك في (المختصر) :
-
ولا يكفن في حرير،
-
ولا في خز، ولا معصفر، إلاَّ ان يضطر إليه.
-
ومن (المجموعة) قال عنه ابن وهب: وكره التكفين في الخز والمعصفر، إلاَّ أن لا يوجد غيره. قال ابن القاسم: للرجل والمرأة. قال عنه علي في المعصفر والمزعفر: لا بَأْسَ به للرجل والنساء، قد كفن أبو بكر في ثوب مصبوغ، أمرهم بغسله.
-
فإما أن يكون أراد بغسله تطهيره، أو ذهاب لونه.
-
ولا يكره العلم الحرير في الكفن.
-
قال أصبغ في (العتبية) : لا يكفن في الحرير، رجل ولا امرأة، إلاَّ أن لا يوجد غيره،
-
ولا يلبس الرجل ما سداه حرير،
-
وإن كان قلنسوة، ويحنث بلباسها الحالف أن لا يلبس حريرا.
-
وفي سماع ابن وهب: قيل لمالك في الرجل الميت يدفن في الثوب فيه الحرير؟ قال: ما يعجبني،
-
فإن فعل، فأرجو أن يكون في سعة.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ أَنْ تكفن المرأة في الحرير، والخز، والمعصفر المقدم، وما جاز لها لبسه في الحياة، أو للرجل لبسه في الحياة، فالكفن لها أو له فيه مباح، ما لم يرد بذلك السمعة والنفخ؛ لأنه ليس
-
في محل ذلك، ولا بَأْسَ في كفن الرجل بالعلم الحرير،
-
ولا بالثوب الذي يغسل، ويبقي فيه أثر الزعفران، أو عصفر أو مشق.
-
ومن (العتبية) ، قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بَأْسَ تكفن المرأة في الورس والزعفران، وكره مالك المعصفر إن وجد غيره.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن سحنون: ويقضي على الرجل بتكفين زوجته، ملية، كانت أو فقيرة، كالنفقة. ورواه عن مالك. وذكر العتبي عن ابن الماجشون مثله،
-
وأن روايته عن مالك، إنما ذلك عليه في فقرها.
-
قال غير ابن حبيب:
-
وكذلك تكفين من تلزمه نفقته، من والديه وولده وعبيده. وقال أصبغ: لا يلزمه في أحد ممن ذكرنا إلاَّ في عبيده. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والأول أصوب، كما لا نقطع حقه بموته من ماله في كفن نفسه،
-
وكذلك في كفن من ذكرنا، يلزمه إذا ماتوا.
-
وقال سحنون، في (العتبية) مثل قول أصبغ، أنه لا يلزمه الكفن في أحد، إلاَّ في عبيده، مسلمين كانوا أو كفارا، هذا في القياس،
-
وأما في الاستحسان، فيلزمه في الولد الصغار والبنات الأبكار، فأما الزوجة
-
والأبوان، فلا. وَرَوَى عنه في الزوجة أنه استحسن أن يكفنها الزوج، إن كانت فقيرة.
-
وذكر العتبي، عن ابن الماجشونفي كفن الزوجة، أنه على الزوج وإن كانت ملية،
-
وأن روايته عن مالك، أن ذلك عليه؛ إنما هو في فقرها،
-
وإن كانت ملية، ففي مالها. قال:
-
وكذلك خادم زوجته، والعبد المخدم في قبضته، أخدم إياه غيره، فيموت العبد ولا مال له، وكان ينفق عليه، ويزكي للفطر عنه.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم، في الزوجة، إن كانت بكرا، فعلى أبيها،
-
فإن دخلت، فليس ذلك على الأب،
-
ولا على الزوج، وإن كان لها ولد، فذلك على ولدها. قال أبو محمد: يريد في عدمها.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه: ليس على الزوج تكفين زوجته الفقيرة.
-
ثم استحسن أم يكفنها. واختلف قوله في ابنته البكر، وابنه الصغير،
-
فإذا دعي الزوج إلى البناء، لزمه الكفن في أحد قوليه. وكفن الأمة ذات الزوج، على سيدها، والزوج حرا أو عبد.
-
ومن ذهب إلى أن على الزوج الكفن، فله أن يقول:
-
وإن كانت أمة فذلك عليه، كالنفقة في قول من يرى النفقة. قال غيره:
-
ومن عليك تكفينه، فعليك جميع مصالحه إلى مواراته.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ بتقبيل الميت قبل غسله وبعد غسله، قد قَبَّل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون ميتًا، وقَبَّل أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم ميتًا.
-
ويستحب أن لا يحبس الميت،
-
وأن يوخذ في أمره، ويسرع خراجه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بجنائزكم» . وقال معاذ: نهينا أن نبطي بموتانا. قال عروة:
-
ولا يؤخر من لا يرجي خيره، ولا يؤمن شره.
-
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليستأني بالغريق، فربما غمر الماء قلبه،
-
ثم يفيق، يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، أنه تأني به يوما وليلة.
-
ويكره الإيذان بالجنازة، إذا كان ثم من يقوم بالحمل والدفن، ونهى عنه ابن مسعود. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
فأما خاصة إخوان الرجل، من يحزنه أمره، ويشركه في حزنه، فليوذنهم. وإنما يكره إئذان العامة.
-
ومن (العتبية) ، من سماع ابن القاسم، وكره أن يؤذن بالجنازة على أبواب المساجد، أو يصاح خلفه: استغفروا له، واستخف أن يؤذن بها في الخلق، من غير رفع صوت.
-
ومن (المجموعة) ، قال علي، عن مالك، في أهل البادية، يبعثون إلى أهل المحال حولهم ينذرونهم، قال: إنه ليفعل ذلك في البادية والحضر، ما لم يكن بعيدا،
-
فأما ما يعرف من إيذان الجيران في المحال،
-
ومن لعله يحب أن لا يفوته، فلا بَأْسَ به.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويكره إعظام النعش،
-
وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو قطيفة حمراء،
-
ولا يكره ذلك في المرأة،
-
ولا يفرش غلا ثوب طاهر،
-
ولا يجعل الطيب فوق الكفن،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يجعل فوق الكفن ثوب يستره غير الكفن، كالساج ونحوه، وينزع عند الجادة،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يجعل على نعش المرأة البكر والثيب الساج، أو الرداء الموشي، أو البياض وغيره، ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة، فلا أحب ذلك.
-
ومن (العتبية) موسى، عن ابن القاسم:
-
ولا يترك ستر المرأة بقبة في سفر أو حضر، إذا وجد لذلك. وقد استحسنه عمر حين قفل بزينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم،
-
ولا حد لطولها. ويكره ما أحدث من المباهاة والفخر فيه، حتى صار عندهم يتزين به. قال مالك: وأول من فعل ذلك به زينب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وقال الواقدي: أول من قبب عليه النعش فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
وجه العمل في حمل الميت، والمسير به، واتباعه، والمشي
-
أمامه، والتزاحم على نعشه، والترجل، والتحسر، وهل يتبع
-
بنار، أو يرفع الصوت بالدعاء له، أو يجلس قبل أن يوضع،
-
أو ينصرف قبل أن يقبر
-
من (العتبية) ، قال ابن القاسم: كره مالك لمن على غير وضوء أن يحمل الجنازة، لينصرف إذا بلغت، ولم ير به في رواية أشهب بأسا.
-
قال بعض أصحابنا: وما جاء أن يتوضأ من حمله، أى ليكون متوضئا، حتى إذا بلغت صُلِّيَ عليها، لا على أن حمله يوجب الوضوء، وَلَكِن يكره له أن ينصرف، ولا يصلي عليه.
-
ومن سماع ابن غانم، قال أشهب: وحمل جنازة الصبي على الأيدي أَحَبُّ إليَّ من الدابة والنعش،
-
فإن حمل على الدابة، لم أر به بأسا.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ بحمل الجنازة على دابة، إذا لم يوجد من يحملها. قال:
-
ويستحب أن يحمل الرجل الجنازة من جوانب السرير الأيسر، وهو يمين الميت، فيضعه على منكبه الأيمن،
-
ثم يختم بمقدمه الأيمن، وهو يسار الميت، وَرَوَى ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين، وكان مالك يوسع في ذلك؛ أن يبدأ بما شاء، ويحمل كيف شاء، أو لا يحمل، ويحمل
-
بعض جوانبه، ويدع بعضا والفضل فيما ذكرت لك.
-
قال مالك، في (المختصر) :
-
ولا بَأْسَ بحمل سريره من داخله وخارجه، ويبدأ من أي نواحيه شاء،
-
ولا بَأْسَ بالعقود قبل أن يوضع،
-
ولا يتبع بنار، ولا ينادي ليستغفر لها.
-
قال أشهب، في (المجموعة) : كره الصحابة أن يتبع الميت بمجمر.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما كره ذلك تفاؤلا بالنار في هذا المقام، أن يتبعه.
-
قال وسمع سعيد بن جبير، الذي يقول: استغفروا له. فقال: لا غفر الله لك. قال:
-
ولا يمشي بالجنازة الهوينا، وَلَكِن مشية الرجل الشاب في حاجته.
-
قال النخعي، كانوا يقو لون: انشطوا بها،
-
ولا تدبوا بها دبيب اليهود.
-
قال مُطَرِّف، عن مالك: ولم يزل شأن الناس الازدحام على حمل جنازة الرجل الصالح، ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان، وكسر تحت عائشة ثلاثة أنعش، وذلك حسن ما لم يكن فيه أذى، وكان الصديق والفاروق يمشون أمام الجنازة.
-
قال ابن أشهب: والمشي خلفها من خطأ السنة. وَرَوَى عن علي بن أبي طالب، أن المشي خلفها أفضل. وأراه واسعا للاختلاف.
-
ويكره أن يشيعها راكبا، تقدمها أو تأخر عنها، قال النخعي: كانوا
-
يكرهون. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
وَلا بَأْسَ أن يرجع راكبا بعد الدفن.
-
ومن (المجموعة) ، قال ابن القاسم، وابن نافع، عن مالك: ومشي الرجال أمام الجنازة أفضل. قال عنه ابن نافع:
-
وأما النساء فخلف الجنازة،
-
ولا يكونوا بين يديها في أعقاب الرجال؛ لأن حامليها رجال من خلفهم. وفي (كتاب) ابن القرطي: ويكون الرجال المشاة أمامها، والركبان من خلفها، والنساء من وراء ذلك أن يشهد نها، ما لم يكثرن الترداد.
-
ولا توضع على الرقاب حتى يتكامل من يشيعها،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يجلس الماشي قبل أن توضع،
-
ولا ينزل الراكب حتى توضع.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكره مالك التحسر في الجنازة. وقاله ابن القاسم، عن ابن مالك، في (العتبية) : بئس العمل نزع الأردية في الجنائز.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد استخف ذلك للقرب الخاص، وقد يفعل ذلك في العالم والفاضل الخاص من أصحابه. وقد رئي عبد الله بن عون
-
في جنازة محمد بن سيرين في قميص. وتحسر مصعب، وهو أمير، في جنازة الأحنف.
-
وقال الأعمش: أحسن من يحمل الجنازة، الذي يمشي بين عمودي النعش، والذي يقول: استغفروا له غفر الله لكم. والذي يقول: ارفعوا على نسائكم. والذي يمسك النعش من خلفه. قال مُطَرِّف، وابن الماجشون: أما الذي يمشي بين عمودي النعش،
-
فلا بَأْسَ به للقرب والخاص،
-
ويكره للعامة. وقد رئي سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف بين العمودين، قد حمل السرير على كاهله، وفعله عمر بأسيد بن الحضير، وفعله عثمان بسرير أمه، وزيد بن ثابت بأمه، وابن عمر بأبي هريرة.
-
وأما الذي خلف النعش،
-
فإن كان من أهل الميت، وأحد الأربعة الراتبين تحت النعش، فذلك له، وإلاَّ فلا.
-
ومن (المجموعة) ، قال أشهب:
-
ولا بَأْسَ بالجلوس عند القبر قبل أن توضع، إذا كان معها من يكفي أمرها وإقبارها،
-
ولا بَأْسَ بانصرافهم إذا بلغت القبر،
-
وإن لم يقبروا إذا بقي معها من يلي ذلك، وَلَكِن أخشي ذريعة ذلك أن ينصرفوا عنها، حتى لا يبقي من يكتفي به في إقبارها، ويقول قائل لما لا يكفي: هذا يكفي.
-
قال ابن القاسم، عن مالك: لا بَأْسَ أَنْ ينصرفوا،
-
فأما قبل الصلاة عليها،
-
فلا أراه إلاَّ لحاجة، أو لعلة. قال ابن القاسم: ذلك واسع لحاجة، أو لغير حاجة، وليست بفريضة ـ يريد تخصه ـ إذا قام بها غيره. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
ولا بَأْسَ أَنْ يمشي مع الجنازة ما أحب، وينصرف إن شاء قبل أن يصلي عليها. وقاله جابر بن عبد الله. وله أن يجلس عند القبر قبل أن توضع،
-
ومن وقف حتى توضع عن الأعناق، وحتي توارى، فحسن. وهو من عمل الناس،
-
ومن لم يفعل، فلا حرج.
-
وَرَوَى عن سحنون، أنه حضر جنازة، فجلس ليدفنها، فأتي بأخرى للصلاة عليها، فأبى أن يصلي عليها، وقال: حتى يفرغ ما نحن فيه.
-
قبل أن يدفن أو بعد، وفي تحوله بعد أن دفن
-
من قبر إلى قبر
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا بَأْسَ أَنْ يحمل الميت من البادية إلى الحاضرة،
-
ومن موضع إلى موضع آخر يدفن فيه. وقد مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص بالعقيق، فحملا إلى المدينة، ومات سعيد بن عبد العزيز
-
بالجرف، فحمل إلى المدينة. وهذا كله رواه ابن وهب، كما ذكر ابن حبيب. وأصيب يوم الجمل فدفن، فرأى إنسان في المنام: انقلوه، فنقل، فدفن في مكان آخر.
-
ومن (المجموعة) ، قال علي، عن مالك:
-
ولا بَأْسَ أَنْ يحمل الميت إلى المصر فدفن، إن كان مكانا قريبا. وفي الموطأ ذكر الذين جرف السيل قبريهما، فنقلا إلى مكان آخر.
-
ومن (كتاب البخارى) ، ذكر الحديث، أن جابر بن عبد الله قتل أبوه يوم أحد، فدفنه جابر مع رجل آخر،
-
ثم لم تطب نفسه أن يتركه مع آخر في قبر. قال: فاستخرجته بعد ستة أشهر،
-
فإذا هو كيوم وضعته، هنية، غير أذنه. قال في الحديث الآخر، وقد ذكر إخراجه وزاد: فأخرجته فجعلته في قبر على حدة.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد أبيح البكاء على الميت قبل الموت
-
وبعده، ما لم يرفع به الصوت، ويكون معه كلام يكره، أو اجتماع من النساء، وبكي النبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم يجود بنفسه، فقيل له، فقال: «تدمع العين، ويجزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وقضاء مقضي، وسبيل مأتي، وأن الآخر منا لاحق بالاول، لحزنا عليك، ووجدنا بك أشد من وجدنا وجزنا هذا، وإنا بك إبراهيم لمحزونون» .
-
ثم استرجع عليه الصلاة والسلام، وأكثر من حمد الله تعالي. ونعي إلى عائشة بعض أهلها، فرفعت طرف خمارها ورداءها على وجهها، وانتحبت ساعة،
-
ثم سكتت وقالت: لا بَأْسَ بهذه الدمعة أن تراق، ما لم يفعل معها ما لا يصلح ولا ينبغي. ومر النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يبكي عليها، من غير نياحة، فانتهرهن عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهن يا ابن الخطاب، فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد حديث» .
-
والنياحة من بقايا أمر الجاهلية. ونهي
-
عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وأغلظ فيها. وينبغي أن ينهي عن ذلك، ويضرب عليه. وضرب عمر نائحة بالدرة، حتى انكشف رأسها، وضرب من أصاب ممن جلس إليها من النساء. وفي الحديث قال: «لعنت النائحة، والسامعة، والشاقة جيبها، واللاطمة وجهها» .
-
ويطره اجتماع النساء للبكاء سرا أو علانية، وقد نهي عمر النساء في موت أبي بكر أن يبكين، وفرق جمعهن.
-
وكذلك في موت خالد بن الوليد، ونهي عمر أهله أن يبكوا عليه.
-
وقيل: إنه قيل: دعهن يذرفن من دموعهن على أبي سليمان. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لطم الخدود، وشق الجيوب، وضرب الصدور، والدعاء بالويل والثبور. وقال: «ليس منا من خلق، ولا
-
فرق، ولا دلق، ولا سلق». وذلك حلق الشعر، وتخريق الثياب، ودلق: ضرب الخدود، وتمريش الوجوه، وسلق: الصياح في البكاء، والقبيح من القول. وقوله:
-
{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الممتحنة: ١٢) . قال الحسن: لا يَنُحْنَ،
-
ولا يَشْقُقْنَ، ولا يَخْبِشْنَ وَجْهًا،
-
ولا ينشرن شعرا، ولا يَدْعِينَ وَيْلاً.
-
ويكره خروج النساء في الجنائز،
-
وإن كن غير نوائح،
-
ولا بواك، في جنائز الخاص من قرابتهن وغيرهم. وينبغي للإمام منعهن من ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رأي منهن: «ارجعن مأزورات غير مأجورات» .
-
ومن (العتبية) ، ابن القاسم، عن مالك، وعن النساء
-
يخرجهن على الجنائز، على الرحائل ومشاة. قال: قد كن يخرجن قديما، وقد خرجت أسماء تقود فرس الزبير وهي حامل، وما أرى بأسا إلاَّ في الأمر المستنكر.
-
قال أشهب: وإذا صلى النساء على الجنازة، صلين خلف صفوف الرجال، كالمكتوبه.
-
ومن (المجموعة) ، قال ابن نافع، عن مالك، وهو في (العتبية) من سماع أشهب، في بعث الطعام لأهل الميت: إن كان ليس في ذلك نياحة فليبعث، وأرى أن يمنع النساء من شق الجيوب، وضرب الوجوه، وشبه ذلك. وقال في رواية أشهب: إنه ليغظني، وَلَكِن لا يقدر على تغيير ذلك إلاَّ السلطان.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أخبرني مُطَرِّف أن مالكا لم ير بأسا بأرسال الطعام إلى أهل الميت، من الجار والصديق، عند شغلهم بميتهم، إلاَّ أن يرسل لاجتماعهم للنياحة، فيكره ذلك.
-
وقال عليه الصلاة والسلام، في نعي جعفر: «اصنعوا لأهله طعاما، وابعثوا به إليهم، فقد جاء ما يشغلهم» .
كتاب آخر
- منهاج الطالبين٢٣٨
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٦٩١
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب٤٦٨
- الأم٣٩٧
- المهذب١٨٧
- عمدة السالك وعدة الناسك١١٠
- البهجة الوردية١٠٢
- منهج الطلاب٨٩
- مختصر المزني٨٦
- الزبد في الفقه الشافعي٤٦
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب٣٣
- الوجيز٢٦
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٢٥
- المقدمة الحضرمية١٦
- قرة العين بمهمات الدين١٥
-
ليكثر ذكر الموت
-
ويستعد بالتوبة ورد المظالم
-
والمريض آكد
-
ويضجع المحتضر لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح
-
فإن تعذر لضيق مكان ونحوه ألقي على قفاه ووجه وأخمصاه للقبلة
-
ويلقن الشهادة بلا إلحاح
-
ويقرأ عنده يس
-
وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى
-
فإذا مات غمض
-
وشد لحياه بعصابة
-
ولينت مفاصله
-
وستر جميع بدنه بثوب خفيف
-
ووضع على بطنه شيء ثقيل:
-
ووضع على سرير ونحوه
-
ونزعت ثيابه
-
ووجه للقبلة كمحتضر
-
ويتولى ذلك أرفق محارمه
-
ويبادر بغسله إذا تيقن موته
-
وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية
-
وأقل الغسل تعميم بدنه بعد إزالة النجس
-
ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر.
-
قلت: الصحيح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم
-
والأكمل وضعه بموضع خال مستور على لوح
-
ويغسل في قميص بماء بارد
-
ويجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه
-
ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوأتية
-
ثم يلف أخرى ويدخل أصبعه فمه ويمرها على أسنانه
-
ويزيل ما في منخريه من أذى
-
ويوضئه كالحي
-
ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق ويرد المنتف إليه
-
ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر
-
ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك فهذه غسلة
-
ويستحب ثانية وثالثة
-
وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمى ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر
-
وأن يجعل في كل غسلة قليل كافور
-
ولو خرج بعده نجس وجب إزالته فقط
-
وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج
-
وقيل: الوضوء
-
ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة
-
ويغسل أمته وزوجته وهي زوجها
-
ويلفان خرقة ولا مس
-
فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم في الأصح
-
وأولى الرجال به أولا لهم بالصلاة
-
وبها قراباتها ويقدمن على زوج في الأصح
-
وأولاهن ذات محرمية ثم الأجنبية ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم.
-
قلت: إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي والله أعلم
-
ويقدم عليهم الزوج في الأصح
-
ولا يقرب المحرم طيبا
-
ولا يؤخذ شعره وظفره
-
وتطيب المحدة في الأصح
-
والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه.
-
قلت: الأظهر كراهته. والله أعلم.
فصل
-
يكفن بما له لبسه حيا
-
وأقله ثوب
-
ولا تنفذ وصيته بإسقاطه
-
والأفضل للرجل ثلاثة
-
ويجوز رابع وخامس
-
ولها خمسة
-
ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف
-
وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهن
-
وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان
-
وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار
-
ويسن الأبيض
-
ومحله أصل التركة
-
فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته من قريب وسيد
-
وكذا الزوج في الأصح
-
ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها والثانية فوقها وكذا الثالثة
-
ويذر على كل واحدة حنوط
-
ويوضع الميت فوقها مستلقيا وعليه حنوط وكافور
-
ويشد ألياه ويجعل على منافذ بدنه قطن
-
ويلف عليه اللفائف وتشد
-
فإذا وضع في قبره نزع الشداد
-
ولا يلبس المحرم الذكر محيطا
-
ولا يستر رأسه
-
ولا وجه المحرمة
-
وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح
-
وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان
-
والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران
-
والمشي أمامها بقربها أفضل
-
ويسرع بها إن لم يخف تغيره.
فصل
-
لصلاته أركان أحدها: النية
-
ووقتها كغيرها
-
وتكفي نية الفرض
-
وقيل: تشترط نية فرض كفاية
-
ولا يجب تعيين الميت
-
فإن عين وأخطأ بطلت
-
وإن حضر موتى نواهم.
-
الثاني: أربع تكبيرات
-
فإن خمس لم تبطل في الأصح
-
ولو خمس إمامه لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه.
-
الثالث: السلام كغيرها.
-
الرابع: قراءة الفاتحة بعد الأولى.
-
قلت: تجزىء الفاتحة بعد غير الأولى. والله أعلم.
-
الخامس: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثانية
-
والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب.
-
السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة
-
السابع: القيام على المذهب إن قدر
-
ويسن رفع يديه في التكبيرات
-
وإسرار القراءة
-
وقيل: يجهر ليلا
-
والأصح ندب التعوذ دون الإفتتاح
-
ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلى آخره
-
ويقدم عليه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان
-
ويقول في الطفل مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبار وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما
-
وفي الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده
-
ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى بطلت صلاته
-
ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها
-
فلو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة
-
وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح
-
وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها
-
وفي قول لا يشترط الأذكار
-
ويشترط شروط الصلاة لا الجماعة
-
ويسقط فرضها بواحد
-
وقيل: يجب اثنان
-
وقيل: ثلاثة
-
وقيل: أربعة
-
ولا يسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح
-
ويصلى على الغائب عن البلد
-
ويجب تقديمها على الدفن
-
وتصح بعده
-
والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت
-
ولا يصلي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال.
فرع:
-
الجديد أن الوالي أولى بإمامتها من الوالي
-
فيقدم الأب ثم الجد وإن علا ثم الابن ثم ابنه ثم الأخ
-
والأظهر تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب
-
ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة على ترتيب الإرث ثم ذووا الأرحام
-
ولو اجتمعا في درجة فالأسن العدل أولى على النص
-
ويقدم الحر البعيد على العبد القريب
-
ويقف عند رأس الرجل وعجزها
-
وتجوز على الجنائز صلاة
-
وتحرم على الكافر
-
ولا يجب غسله
-
والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه
-
ولو وجد عضو مسلم علم بموته صلى الله
-
والسقط إن استهل أو بكى ككبير
-
وإلا فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج صلى عليه في الأظهر
-
وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر لم يصل عليه
-
وكذا إن بلغها في الأظهر
-
ولا يغسل الشهيد
-
ولا يصلى عليه
-
وهو من مات في قتال الكفار بسببه
-
فإن مات بعد انقضائه أو في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر
-
وكذا في القتال لا بسببه على المذهب
-
ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل
-
وأنه تزال نجاسته غير الدم
-
ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم
-
فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم.
فصل
-
أقل القبر حفرة تمنع الرائحة والسبع
-
ويندب أن يوسع ويعمق قامة وبسطة
-
واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض
-
ويوضع رأسه عند رجل القبر
-
ويسل من قبل رأسه برفق
-
ويدخله القبر الرجال
-
وأولاهم الأحق بالصلاة.
-
قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم
-
ويكونون وترا
-
ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة
-
ويسند وجهه إلى جداره وظهره بلبنة ونحوها
-
ويسد فتح اللحد بلبن
-
ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب
-
ثم يهال بالمساحي
-
ويرفع القبر شبرا فقط
-
والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه
-
ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة فيقدم أفضلهما
-
ولا يجلس على القبر
-
ولا يوطأ
-
ويقرب زائره كقربه منه حيا
-
والتعزية سنة قبل دفنه وبعده ثلاثة أيام
-
ويعزى المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك
-
وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك
-
والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك
-
ويجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده
-
ويحرم الندب بتعديد شمائله
-
والنوح
-
والجزع بضرب صدره ونحوه.
قلت: هذه مسائل منثورة
-
يبادر بقضاء دين الميت ووصيته
-
ويكره تمني الموت لضر نزل به إلا لفتنة دين
-
ويسن التداوي
-
ويكره إكراهه عليه
-
ويجوز لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه
-
ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها بخلاف نعي الجاهلية
-
ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة
-
ومن تعذر غسله يمم
-
ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة
-
وإذا ما غسلا غسلا واحد فقط
-
وليكن الغاسل أمينا
-
فإن رأى خيرا ذكره أو غيره حرم ذكره إلا لمصلحة
-
ولو تنازع أخوان أو زوجتان أقرع
-
والكافر أحق بقريبه الكافر
-
ويكره الكفن المعصفر
-
والمغالاة فيه
-
والمغسول أولى من الجديد
-
والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب
-
والحنوط مستحب
-
وقيل: واجب
-
ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى
-
ويحرم حملها على هيئة مزرية وهيئة يخاف منها سقوطها
-
ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت
-
ولا يكره الركوب في الرجوع منها
-
ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر
-
ويكره اللغط في الجنازة
-
وإتباعها بنار
-
ولو اختلط مسلمون بكفار وجب غسل الجميع والصلاة
-
فإن شاء صلى على الجميع بقصد المسلمين وهو الأفضل والمنصوص أو على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول اللهم اغفر له إن كان مسلما
-
ويشترط لصحة الصلاة تقدم غسله
-
وتكره قبل تكفينه
-
فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه
-
ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما
-
وتجوز الصلاة عليه في المسجد
-
ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر
-
وإذا صلى عليه فحضر من لم يصل صلى
-
ومن صلى لا يعيد على الصحيح
-
ولا تؤخر لزيادة مصلين
-
وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة
-
ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز
-
والدفن بالمقبرة أفضل
-
ويكره المبيت بها
-
ويندب ستر القبر بثوب وإن كان رجلا
-
وأن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة
-
ويكره دفنه في تابوت إلا في أرض ندية أو رخوة
-
ويجوز الدفن ليلا ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره
-
وغيرهما أفضل
-
ويكره تجصيص القبر والبناء والكتابة عليه
-
ولو بنى في مقبرة مسبلة هدم
-
ويندب أن يرش القبر بماء ويوضع عليه حصى وعند رأسه حجر أو خشبة
-
وجمع الأقارب في موضع
-
وزيادة القبور للرجال
-
وتكره للنساء
-
وقيل: تحرم
-
وقيل: تباح
-
ويسلم الزائر ويقرأ ويدعو
-
ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر
-
وقيل: يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه
-
ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل أو في أرض أو ثوب مغصوبين أو وقع فيه مال أو دفن لغير القبلة لا للتكفين في الأصح
-
ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبت
-
ولجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ويلح عليهم في الأكل
-
ويحرم تهيئته للنائحات. والله أعلم.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٣٢
- الفروع١٬١٠٧
- الإقناع٧٤٤
- غاية المنتهى٤٩٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد٣٤٦
- منتهى الإرادات٣٢٩
- الرعاية الصغرى٣١٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٥٢
- المقنع١٠٠
- بداية العابد وكفاية الزاهد٩٢
- كافي المبتدي٧٨
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٠
- عمدة الطالب لنيل المآرب٥٩
- مختصر الخرقي٥٧
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٥٤
- المحرر في الفقه٤١
- عمدة الفقه٢٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٥
-
يستحب الإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له،
-
فإذا مرض استحب عيادته، لما روى البراء قال: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باتباع الجنازة، وعيادة المريض» . متفق عليه.
-
فإذا دخل عليه سأله عن حاله، ورقاه ببعض رقى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحثه على التوبة، ويرغبه في الوصية، ويذكر له ما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عنده»
-
متفق عليه.
-
ويستحب أن يلي المريض أرفق أهله به، وأعلمهم بسياسته، وأتقاهم لربه.
-
وإذا رآه منزولاً به تعاهد بل حلقه فيقطر فيه ماء أو شراباً، ويندي شفتيه بقطنة، ويلقنه قول: لا إله إلا الله مرة، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم. ويكون ذلك في لطف ومداراة،
-
ولا يكرر عليه فيضجره، إلا أن يتكلم بشيء فيعيد تلقينه، لتكون آخر كلامه، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أبو داود. ويقرأ عنده سورة " يس " ليخفف عنه، لما روى معقل بن يسار أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اقرؤوا يس على موتاكم» رواه أبو داود.
-
ويوجهه إلى القبلة، كتوجيهه إلى الصلاة؛ لأن حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: وجهوني، ولأن خير المجالس ما استقبل القبلة.
-
فإذا مات أغمض عينيه، لما روى شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح» من " المسند " . ولأنه إذا لم تغمض عيناه بقيتا مفتوحتين فيقبح منظره، ويشد لحيته بعصابة عريضة، يجمع لحييه ثم يشدها على رأسه، لئلا ينفتح فوه فيقبح منظره ويدخل فيه ماء الغسل.
-
ويقول الذي يغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويلين مفاصله؛ لأنه أسهل في الغسل، ولئلا تبقى جافة فلا يمكن تكفينه، ويخلع ثيابه لئلا يحمي جسمه فيسرع إليه التغير والفساد، ويجعل على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره، ويترك على بطنه حديدة لئلا ينتفخ بطنه،
-
وإن لم يكن فطين مبلول. ويسجى بثوب؛ «لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجي ببرد حبرة» ، متفق عليه. ويسارع في تجهيزه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود.
-
وإن شك في موته انتظر به حتى يتيقن موته، بانخساف صدغيه، وميل أنفه وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه،
-
ولا بأس بالانتظار بها قدر ما يجتمع لها جماعة، ما لم يخف عليه، أو يشق على الناس. ويسارع في قضاء دينه، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» وهذا حديث حسن.
-
فإن تعذر تعجيله استحب أن يتكفل به عنه، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بجنازة فسأل: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران فلم يصل عليه. فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله فصلى عليه» .
-
رواه النسائي. وتستحب المسارعة في تفريق وصيته ليتعجل ثوابها بجريانها على الموصى له.
-
وهو فرض على الكفاية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في الذي وقصته ناقة: «اغسلوه بماء وسدر» متفق عليه. وأولى الناس بغسله من أوصي إليه بذلك لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فقدمت بذلك.
-
وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ففعل، ولأنه حق للميت فقدم وصيه فيه على غيره كتفريق ثلثه.
-
فإن لم يكن له وصي فأولاهم بغسل الرجل أبوه،
-
ثم جده، ثم ابنه وإن نزل،
-
ثم الأقرب فالأقرب من عصباته،
-
ثم الرجال من ذوي الأرحام،
-
ثم الأجانب لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه. وأولاهم بغسل المرأة أمها،
-
ثم جدتها، ثم ابنتها ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأجنبيات.
-
ويجوز للمرأة غسل زوجها بلا خلاف، لحديث أبي بكر. ولقول عائشة: لو استقبلنا ما أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا نساؤه. رواه أبو داود. وفي غسل الرجل امرأته روايتان:
-
أشهرهما: يباح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعائشة: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» رواه ابن ماجه. وغسل علي فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فلم ينكره منكر، فكان إجماعاً، ولأنها أحد الزوجين فأبيح للآخر غسله كالزوج.
-
والأخرى: لا يباح؛ لأنهما فرقة أباحت أختها وأربعاً سواها، فحرمت اللمس، والنظر كالطلاق. وأم الولد كالزوجة في هذا؛ لأنها محل استمتاعه،
-
فإن طلق الرجل زوجته فماتت في العدة، وكان الطلاق بائناً، فهي كالأجنبية محرمة عليه،
-
وإن كانت رجعية، وقلنا: إن الرجعية مباحة له فله غسلها وإلا فلا.
-
ولا يصح غسل الكافر لمسلم؛ لأن الغسل عبادة محضة فلا تصح من كافر كالصلاة،
-
ولا يجوز للمسلم أن يغسل كافراً وإن كان قريبه،
-
ولا يتولى دفنه، إلا أن يخاف ضياعه فيواريه. قال أبو حفص العكبري: يجوز ذلك، وحكاه قولاً لأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: «قلت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهب فواره» رواه أبو داود والنسائي.
-
ولنا أنه لا يصلي عليه فلم يكن له غسله كالأجنبي، والخبر يدل على مواراته وله ذلك: لأنه يتغير بتركه ويتضرر ببقائه. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مسلم مات والده النصراني -: فليركب دابته وليسر أمام الجنازة،
-
وإذا أراد أن يدفن رجع، مثل قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
-
ولا يجوز لرجل غسل امرأة غير من ذكرنا،
-
ولا لامرأة غسل رجل سوى زوجها وسيدها؛ لأن أحدهما محرم على صاحبه في الحياة، فلم يجز له غسله كحال الحياة.
-
فإن مات رجل بين نساء، أو امرأة بين رجال، أو خنثى مشكل فإنه ييمم، في أصح الروايتين، لما روى واثلة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجل» أخرجه تمام في " فوائده " .
-
وعنه: في الرجل تموت أخته فلم يجد نساء، يغسلها، وعليها ثياب ويصب عليها الماء صباً، والأول أولى؛ لأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ولا إزالة النجاسة، بل ربما كثرت، فكان التيمم أولى كما لو وجد ماء لا يطهر النجاسة.
-
ويجوز للمرأة غسل صبي لم يبلغ سبع سنين نص عليه؛ لأن عورته ليست عورة، وتوقف عن غسل الرجل الجارية، قال الخلال: القياس التسوية بين الغلام والجارية، لولا أن التابعين فرقوا بينهما، وسوى أبو الخطاب بينهما في الجواز، جرياً على موجب القياس.
-
وينبغي أن يكون الغاسل أميناً، لما روي عن ابن عمر أنه قال: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون. ولأن غير الأمين لا يؤمن أن لا يستوفي الغسل، ويذيع ما يرى من قبيح، وعليه ستر ما يرى من قبيح؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من غسل ميتاً ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه ابن ماجه بمعناه.
-
وإن رأى أمارات الخير استحب إظهارها، ليترحم عليه، ويرغب في مثل طريقته.
-
وإن كان مغموصاً عليه في السنة والدين، مشهوراً بذلك،
-
فلا بأس بإظهار الشر عنه، لتحذر طريقته،
-
ويستحب ستر الميت عن العيون،
-
ولا يحضره إلا من يعين في أمره؛ لأنه ربما كان فيه عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها.
-
ويجرد الميت عند تغسيله، ويستر ما بين سرته وركبتيه، وروى ذلك الأثرم عنه، واختاره الخرقي وأبو الخطاب؛ لأن ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره، وأشبه بغسل الحي، وأصون له عن أن يتنجس بالثوب إذا خلع عنه، ولأن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يفعلون ذلك.
-
بدليل أنهم قالوا: لا ندري أنجرد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما نجرد موتانا؟ رواه أبو داود. والظاهر أن النبي أمرهم به وأقرهم عليه.
-
وروى المروذي، وعنه: أن الأفضل غسله في قميص رقيق ينزل الماء فيه، ويدخل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على بدنه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غسل في قميصه. ولأنه أستر للميت.
-
ويستحب أن يوضع على سرير غسله، متوجهاً، منحدراً نحو رجليه، لينصب ماء الغسل منه،
-
ولا يستنقع تحته فيفسده،
-
ويستحب أن يتخذ الغاسل ثلاثة آنية، إناء كبير فيه ماء، بعيداً عن الميت، وإناء وسطاً، وإناء يغترف به من الوسط، ويصب على الميت،
-
فإن فسد الماء الذي في الوسط كان الآخر سليماً؟ ويكون بقربه مجمر فيه بخور لتخفى رائحة ما يخرج منه.
-
والفرض فيه ثلاثة أشياء: النية. لأنها طهارة تعبدية، أشبهت غسل الجنابة. وتعميم البدن بالغسل؛ لأنه غسل فوجب فيه ذلك، كغسل الجنابة وتطهيره من النجاسة. وفي التسمية وجهان بناء على غسل الجنابة.
-
ويسن فيه ثمانية أشياء:
-
أحدها: أن يبدأ فيحني الميت حنياً لا يبلغ به الجلوس، ويمر يده على بطنه فيعصره عصراً دقيقاً ليخرج ما في جوفه من فضلة لئلا يخرج بعد الغسل، أو بعد التكفين فيفسده، ويصب عليه الماء وقت العصر صباً كثيراً، ليذهب بما يخرج، فلا تظهر رائحته.
-
والثاني: أن يلف على يده خرقة فينجيه بها ولا يحل له مس عورته؛ لأن رؤيتها محرمة فلمسها أولى،
-
ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة، وينبغي أن يتخذ الغاسل خرقتين خشنتين، ينجيه بإحداهما ثم يلقيها، ويلف الأخرى على يده فيمسح بها سائر البدن، لما روي أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص.
-
الثالث: أن يبدأ بعد إنجائه فيوضئه، لما روت أم عطية أنها قالت: «لما غسلنا ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» متفق عليه. ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغسل فكذلك الميت،
-
ولا يدخل فاه ولا أنفه ماء؛ لأنه لا يمكنه إخراجه، فربما دخل بطنه ثم خرج فأفسد وضوءه، لكن يلف على يده خرقة مبلولة، ويدخلها بين شفتيه فيمسح أسنانه وأنفه، ويتتبع ما تحت أظافره - إن لم يكن قلمها - بعود لين كالصفصاف، فيزيله ويغسله، كما يفعل الحي في وضوئه وغسله.
-
الرابع: أن يغسله بسدر مع الماء، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اغسلوه بماء وسدر» وقال للنساء اللاتي غسلن ابنته: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور» متفق عليه.
-
وظاهر كلام أحمد أن السدر يجعل في جميع الغسلات لظاهر الخبر، وذكره الخرقي.
-
وقال القاضي وأبو الخطاب: يغسل الأولى بماء وسدر،
-
ثم يغسل الثانية بماء لا سدر فيه، كيلا يسلب طهوريته،
-
ولا يجعل فيه سدر صحيح.
-
ولا فائدة في ترك يسير لا يؤثر فإن أعوز السدر جعل مكانه ما يقوم مقامه كالخطمي والصابون ونحوه مما ينقي.
-
الخامس: أن يضرب السدر،
-
ثم يبدأ فيغسل برغوته رأسه ولحيته؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبدأ بعد الوضوء بالصب على رأسه في الجنابة.
-
السادس: أن يبدأ بشقه الأيمن، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ابدأن بميامنها» فيغسل يده اليمنى، وصفحة عنقه، وشق صدره، وجنبه، وفخذه، وساقه، وقدمه،
-
ثم يقلبه على جنبه الأيسر ويغسل شق ظهره الأيمن وما يليه،
-
ثم يقلبه على جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك.
-
السابع: أن يغسله وتراً للخبر، فيغسله ثلاثاً فإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس، أو إلى سبع لا يزيد عليها؛ لأنه آخر ما انتهى إليه أمر النبي، ويمر في كل مرة يده،
-
ولا يوضئه إلا في المرة الأولى، إلا أن يخرج منه شيء فيعيد وضوءه؛ لأنه بمنزلة الحدث من المغتسل في الجنابة،
-
ولو غسله ثلاثاً ثم خرج منه شيء غسله إلى خمس،
-
فإن خرج بعد ذلك غسله إلى سبع،
-
فإن خرج بعد ذلك لم يعد إلى الغسل، ويسد مخرج النجاسة بالقطن،
-
فإن لم يستمسك فبالطين الحر، ويغسل موضع النجاسة، ويوضأ لأن أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالغسل انتهى إلى سبع. واختار أبو الخطاب أنه لا يعاد إلى الغسل لخروج الحدث؛ لأن الجنب إذا أحدث بعد غسله لم يعده، ويوضأ وضوءه للصلاة.
-
الثامن: أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً ليشده ويبرده ويطيبه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بذلك ويستحب أن يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها، لما روت أم عطية قالت: «ضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناه من خلفها، تعني: ابنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . متفق عليه.
-
وكره أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تسريح الميت؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: علام تنصون ميتكم؟ يعني: لا تسرحوا رأسه بالمشط. ولأنه يقطع شعره وينتفه. والماء البارد في الغسل أفضل من الحار؛ لأن البارد يشده، والحار يرخيه، إلا من حاجة إليه لوسخ يقلع به، أو شدة برد يتأذى به الغاسل ولا يستعمل الأشنان، إلا لحاجة إليه للاستعانة على إزالة الوسخ.
-
ويستحب تقليم أظافر الميت، وقص شاربه؛ لأن ذلك سنة في حياته، ويترك ذلك معه في أكفانه؛ لأنه من أجزائه، وكل ما سقط من الميت جعل معه في أكفانه، ليجمع بين أجزائه، وفي أخذ عانته، وجهان:
-
أحدهما: يستحب إزالتها بنورة أو حلق؛ لأن سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت، ولأنه من الفطرة، فأشبه تقليم الأظفار.
-
والثاني: لا يستحب؛ لأن فيه لمس العورة، وربما احتاج إلى نظرها، وذلك محرم فلا يفعل لأجل مندوب.
-
والسقط إذا أتى عليه أربعة أشهر غسل وصلي عليه، لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «والسقط يصلى عليه» رواه أبو داود، ولأنه ميت مسلم أشبه المستهل، ودليل أنه ميت: ما روى ابن مسعود عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوماً، ثم علقة مثل ذلك، ثم مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً فينفخ فيه الروح» متفق عليه.
-
ومن كان فيه روح ثم خرجت فهو ميت،
-
ويستحب تسميته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم» .
-
فإن لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمي اسماً يصلح لهما كسعادة وسلامة،
-
ومن له دون أربع أشهر لا يغسل،
-
ولا يصلى عليه لعدم ما ذكرناه فيه.
-
والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل رواية واحدة. وفي الصلاة عليه روايتان:
-
إحداهما: يصلى عليه، اختارها الخلال لما روى عقبة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف» . متفق عليه.
-
والثانية: لا يصلى عليه، وهي أصح، لما روى جابر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» . رواه البخاري. وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد، بدليل أنه صلى عليهم بعد ثمان سنين، والخيرة في تكفين الشهداء إلى الولي، إن أحب زمله في ثيابه ونزع ما عليه من جلد أو سلاح.
-
لما روى ابن عباس «أن رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم» . رواه أبو داود.
-
وإن أحب نزع ثيابه وكفنه بغيرها؛ «لأن صفية أرسلت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثوبين ليكفن حمزة فيهما، فكفنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أحدهما، وكفن في الآخر رجلاً آخر» . قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد،
-
وإن حمل وبه رمق، أو أكل أو طالت حياته، غسل وصلي عليه؛ لأن سعد بن معاذ غسله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلى عليه وكان شهيداً،
-
وإن قتل وهو جنب غسل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم أحد: «ما بال حنظلة بن الراهب؟ إني رأيت الملائكة تغسله قالوا: إنه سمع الهائعة، فخرج ولم يغتسل» . رواه الطيالسي.
-
وإن سقط من دابته، أو تردى من شاهق، أو وجد ميتاً لا أثر به، غسل وصلي عليه؛ لأنه ليس بقتيل الكفار، والذي لا أثر به يحتمل أنه مات حتف أنفه،
-
فلا يسقط الغسل الواجب بالشك.
-
ومن عاد عليه سلاحه فقتله فهو كقتيل الكفار؛ لأن عامر بن الأكوع عاد عليه سيفه فقتله فلم يفرد عن الشهداء بحكم.
-
وقال القاضي: يغسل ويصلى عليه؛ لأنه ليس بقتيل الكفار،
-
ومن قتل من أهل العدل في المعترك فحكمه حكم قتيل المشركين.
-
وأما أهل البغي فقال الخرقي، يغسلون ويصلى عليهم؛ لأنهم ليس لهم حكم الشهداء.
-
وأما المقتول ظلماً كقتيل اللصوص، والمقتول دون ماله ففيه روايتان:
-
إحداهما: يغسل ويصلى عليه؛ لأن ابن الزبير غسل وصلي عليه؛ لأنه ليس بشهيد المعترك أشبه المبطون.
-
والثانية: لا يغسل؛ لأنه قتيل شهيد أشبه شهيد المعترك.
-
ومن تعذر غسله لعدم الماء أو خيف تقطعه به، كالمجزوم والمحترق، يمم لأنها طهارة على البدن، فيدخلها التيمم عند العجز عن استعمال الماء كالجنابة،
-
وإن تعذر غسل بعضه يمم، لما لم يصبه الماء،
-
وإن أمكن صب الماء عليه، وخيف من عركه، صب عليه الماء صباً ولا يعرك.
-
ومن مات في بئر ذات نفس أخرج،
-
فإن لم يمكن إلا بمثله، وكانت البئر يحتاج إليها أخرج أيضاً؛ لأن رعاية حقوق الأحياء أولى من حفظه عن المثلة،
-
وإن لم يحتج إليها طمت عليه فكانت قبره.
-
ويستحب لمن غسل ميتاً أن يغتسل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من غسل ميتاً فليغتسل» رواه الطيالسي وأبو داود.
-
ولا يجب ذلك لأن الميت طاهر، والخبر محمول على الاستحباب والصحيح فيه أنه موقوف على أبي هريرة،
-
وكذلك قال أحمد: فإذا فرغ من غسله نشفه بثوبه، كيلا يبل أكفانه.
-
يجب كفن الميت في ماله، مقدماً على الدين والوصية. والإرث، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الذي وقصته ناقته: «كفنوه في ثوبيه» متفق عليه. ولأن كسوة المفلس الحي تقدم على دينه، فكذلك كفنه فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه كسوته في حياته،
-
فإن لم يكن ففي بيت المال، وليس على الرجل كفن زوجته؛ لأنها صارت أجنبية لا يحل الاستمتاع منها، فلم يجب عليه كسوتها.
-
وأقل ما يجزئ في الكفن ثوب يستر جميعه.
-
وقال القاضي: لا يجزئ أقل من ثلاثة؛ لأنه لو أجزأ واحد لم يجز أكثر منه؛ لأنه يكون إسرافاً ولا يصح؛ لأن العورة المغلظة يسترها ثوب واحد، فالميت أولى، وما ذكره لا يلزم، فإنه يجوز التكفين بالحسن وإن أجزأ دونه.
-
ويستحب تحسين الكفن لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم. ويكون جديداً أو غسيلاً إلا أن يوصي الميت بتكفينه في خلق فتمتثل وصيته؛ لأن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كفنوني في ثوبي هذين،
-
فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، والأفضل تكفينه في ثلاث لفائف بيض، لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «كفن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسيلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» . متفق عليه.
-
ولأن حالة الإحرام أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس المخيط فيها، فكذلك حال موته.
-
والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها، فيبسط على بساط ليكون الظاهر للناس أحسنها؛ لأن هذه عادة الحي،
-
ثم تبسط الثانية فوقها،
-
ثم الثالثة فوقهما، ويذر الحنوط والكافور فيما بينهن،
-
ثم يحمل الميت فيوضع عليهن مستلقياً، ليكون أمكن لإدراجه فيها، ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ويجعل بقية الحنوط والكافور في قطن، ويجعل من بين أليتيه برفق، ويكثر ذلك ليرد شيئاً إن خرج حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف، كالتبان تأخذ أليتيه ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده، ويجعل الطيب والذريرة في مغابنه ومواضع سجوده، تشريفاً لهذه الأعضاء التي خصت بالسجود، ويطيب رأسه ولحيته؛
-
لأن الحي يتطيب هكذا.
-
وإن طيب جميع بدنه كان حسناً،
-
ولا يترك على أعلى اللفافة العليا ولا النعش شيء من الحنوط؛ لأن الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا تجعلوا على أكفاني حنوطاً.
-
ثم يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن،
-
ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر ليمسكه إذا أقامه على شقه الأيمن،
-
ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك،
-
ثم يجمع ذلك جمع طرف العمامة فيرده على وجهه ورجليه، إلا أن يخاف انتشارها فيعقدها،
-
وإذا وضع في القبر حلها.
-
ولا يخرق الكفن؛ لأن تخريقه يفسده.
-
ولا يجب الطيب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر به، ولأنه لا يجب على الحي، فكذلك على الميت.
-
ولا يزاد الكفن على ثلاثة أثواب لأنه إسراف لم يرد الشرع به.
-
وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ألبس عبد الله بن أبي قميصه كفنه فيه» متفق على معناه. ويجعل المئزر مما يلي جلده،
-
ولا يزر عليه القميص،
-
فإن تشاح الورثة في الكفن، جعل ثلاث لفائف على حسب ما كان يلبس في حياته،
-
وإن قال أحدهم: يكفن من ماله، وقال الآخر: من مال السبيل، كفن من ماله لئلا يتعير بذلك.
-
ويستحب تجمير الكفن ثلاثاً؛ لأن جابراً روى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثاً» .
-
وتكفن المرأة في خمسة أثواب، مئزر تؤزر به، وقميص تلبسه بعده،
-
ثم تخمر بمقنعة، ثم تلف بلفافتين، لما روى أبو داود عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحقي، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر» .
-
ولأن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته، فكذلك في موتها، وتلبس المخيط في إحرامها فتلبسه في مماتها.
-
فإن لم يجد إلا ثوباً لا يستر جميعه، غطي رأسه، وترك على رجليه حشيش، لما روى خباب «أن مصعب بن عمير، قتل يوم أحد ولم يكن له إلا نمرة، إذا غطي رأسه، بدت رجلاه، وإذا غطي رجلاه بدا رأسه، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر» متفق عليه.
-
فإن كان أضيق من ذلك ستر به عورته، وغطي سائره بحشيش أو ورق،
-
فإن كثر الموتى وقلت الأكفان كفن الاثنان والثلاثة في الكفن الواحد، لما روى أنس قال: «كثرت القتلى وقلت الأكفان يوم أحد، فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنوا في قبر واحد» . وهو حديث حسن.
-
فإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه، لم يعد إلى الغسل وحمل؛ لأن في إعادته مشقة،
-
ولا يؤمن مثله ثانياً وثالثاً.
-
وإن ظهر منه كثير فالظاهر عنه أنه يحمل أيضاً لمشقة إعادته.
-
وعنه: أنه يعاد غسله، ويطهر كفنه؛ لأنه يؤمن مثله في الثاني للتحفظ بالتلجم والشد.
-
وإذا مات المحرم، لم يقرب طيباً،
-
ولا يخمر رأسه؛ لأن حكم إحرامه باق فيجنب ما يتجنبه المحرمون، لما روى ابن عباس قال: «بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فمات فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» متفق عليه.
-
وعنه: لا يغطى وجهه ولا رجلاه، والظاهر عنه، جواز تغطيتهما؛ لأنه لم يذكرهما في حديث ابن عباس، ولأن الحي لا يمنع من تغطيتهما، فالميت أولى،
-
ولا يلبس قميصاً إن كان رجلاً؛ لأنه ممنوع من لبس المخيط،
-
وإن كان امرأة جاز ذلك؛ لأنها لا تمنع من لبس المخيط، وجاز تخمير رأسها لأنها لا تمنع ذلك في حياتها.
-
وإن ماتت معتدة بطل حكم عدتها، وفعل بها ما يفعل بغيرها؛ لأن اجتناب الطيب في الحياة إنما كان لئلا يدعو إلى نكاحها، وقد أمن ذلك بموتها.
-
وهي فرض على الكفاية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» ويكفي واحد لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة، فلم يشترط لها العدد كالظهر،
-
ويجوز في المسجد لأن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد» . رواه مسلم. وصلي على أبي بكر وعمر في المسجد. وتجوز في المقبرة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على قبر في المقبرة،
-
ويجوز فعلها فرادى؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى عليه فرادى، والسنة فعلها في جماعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصليها بأصحابه،
-
ويستحب أن يصف ثلاثة صفوف لما روى مالك بن هبيرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاث صفوف من المسلمين إلا أوجب» وهذا حديث حسن.
-
وإن اجتمع نساء فصلين عليه جماعة، أو فرادى فلا بأس؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - صلت على سعد بن أبي وقاص.
-
وأولى الناس بالصلاة عليه من أوصى إليه بذلك، لإجماع الصحابة على الوصية بها فإن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر، وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وابن مسعود أوصى بذلك الزبير، وأبو بكرة أوصى به أبا برزة، وأم سلمة أوصت به سعيد بن زيد، وعائشة أوصت إلى أبي هريرة، وأوصى أبو سريحة إلى زيد بن أرقم، فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم، فقال ابنه: أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدم زيداً.
-
ولأنها حق للميت، فقدم وصيه بها كتفريق ثلثه.
-
ثم الأمير، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه»
-
وقال أبو حازم: شهدت حسيناً - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول: تقدم، لولا السنة ما قدمتك. وسعيد أمير المدينة؛ لأنها إمامة في صلاة فأشبه سائر الصلوات.
-
ثم الأب وإن علا ثم الابن وإن سفل،
-
ثم أقرب العصبة، ثم الرجال من ذوي أرحامه،
-
ثم الأجانب. وفي تقديم الزوج على العصبة روايتان:
-
أشهرهما: تقديم العصبة؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لقرابة امرأته: أنتم أحق بها، ولأن النكاح يزول بالموت والقرابة باقية.
-
والثانية: الزوج أحق بها؛ لأن أبا بكرة صلى على امرأته دون إخوتها، ولأنه أحق منهم بغسلها فإن استووا فأولاهم أولاهم بالإمامة في المكتوبات، للخبر فيه، والحر أولى من العبد القريب، لعدم ولايته،
-
فإن استووا وتشاحوا أقرع بينهم.
-
ومن شرطها الطهارة والاستقبال والنية؛ لأنها من الصلوات فأشبهت سائرهن، والسنة أن يقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، لما روي «أن أنساً صلى على رجل، فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام على المرأة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم» . وهذا حديث حسن.
-
ويجوز أن يصلي على جماعة دفعة واحدة، ويقدم إلى الإمام أفضلهم، ويسوى بين رؤوسهم،
-
فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء. قدم الرجال وإن كانوا عبيداً،
-
ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء، لما روى عمار مولى الحارث بن نوفل قال: «شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه فصلي عليهما، وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة، فسألتهم، فقالوا: السنة.»
-
رواه أبو داود. ولأنهم هكذا يصفون في صلاتهم، وقال الخرقي: يقدم النساء على الصبيان لحاجتهن إلى الشفاعة، ويسوى بين رؤوسهم؛ لأن ابن عمر كان يسوي بين رؤوسهم، وعن أحمد ما يدل أنه يجعل صدر الرجل حذاء وسط المرأة، واختاره أبو الخطاب ليقف كل واحد منهما موقفه.
-
وأركان صلاة الجنازة ستة:
-
أحدها: القيام: لأنها صلاة مكتوبة فوجب القيام فيها كالظهر.
-
الثاني: أربع تكبيرات؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر على النجاشي أربعاً» . متفق عليه.
-
الثالث: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» «وصلى ابن عباس على جنازة فقرأ بأم القرآن، وقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة» ، حديث صحيح، رواه البخاري.
-
ولأنها صلاة يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كالظهر.
-
والرابع: أن يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الثانية، لما روى أبو أمامة بن سهل عن رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن «السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، ويقرأ في نفسه، ثم يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويخلص الدعاء للجنازة ولا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سراً في نفسه» .
-
رواه الشافعي في " مسنده " . وليس في الصلاة عليه شيء مؤقت،
-
وإن صلى كما يصلى عليه في التشهد فحسن.
-
الخامس: أن يدعو للميت في الثالثة لذلك، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود. ولأنه المقصود فلا يجوز الإخلال به، وما دعا به أجزأه.
-
السادس: التسليم لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحليلها التسليم» .
-
وسننها سبع:
-
أولها: رفع اليدين مع كل تكبيرة؛ لأن عمر كان يرفع يديه في تكبير الجنازة والعيد، ولأنها تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود، فسن فيها الرفع كتكبيرة الإحرام.
-
والثاني: الاستعاذة قبل القراءة، لقول الله تعالى:
-
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . الثالث: الإسرار بالقراءة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسر بها.
-
الرابع: أن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين بدعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وهو ما روى أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا» حديث صحيح.
-
وعن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه. وزاد: «اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده» وفي آخر: «اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له» رواه أبو داود.
-
وعن عوف بن مالك قال: «صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جنازة فحفظت من دعائه: الله اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت» .
-
رواه مسلم. وإن كان طفلاً جعل مكان الاستغفار له: «اللهم اجعله لوالديه ذخراً وفرطاً وسلفاً وأجراً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم» وإن لم يعلم شراً من العبد قال: «اللهم لا نعلم إلا خيراً»
-
الخامس: أن يقف بعد الرابعة قليلاً، وهل يسن فيها ذكر على روايتين.
-
السادس: أن يضع يمينه على شماله، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على جنازة فوضع يمينه على شماله» .
-
السابع: الالتفات على يمينه في التسليمة.
-
ولا يسن الاستفتاح؛ لأن مبناها على التخفيف،
-
ولا قراءة شيء بعد الفاتحة لذلك.
-
وعنه: يسن الاستفتاح ولا يسن تسليمه ثانية؛ لأن عطاء بن السائب روى «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم على الجنازة تسليمة واحدة» . رواه الجوزجاني ولأنه إجماع. قال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم.
-
ولا تسن الزيادة على أربع تكبيرات؛ لأنها المشهورة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وجمع عمر الناس على أربع تكبيرات، وقال: هو أطول الصلاة.
-
فإن كبر خمساً جاز وتبعه المأموم؛ لأن «زيد بن أرقم كبر على جنازة خمساً وقال: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكبرها» . رواه مسلم.
-
وعنه لا يتابع فيها، اختاره ابن عقيل لأنها زيادة غير مسنونة.
-
وإن كبر ستاً أو سبعاً ففيه روايتان:
-
إحداهما: يجوز ويتابعه المأموم فيها؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كبر سبعاً وكبر على أبو قتادة سبعاً.
-
والثانية: لا يجوز، ولا يتبعه المأموم فيها؛ لأن المشهور عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه خلافها، لكن لا يسلم قبله وينتظره حتى يسلم معه؛ لأنها زيادة قول مختلف فيه؛ لأنه لا يجز له مفارقة إمامه إذا اشتغل به، كالقنوت في الصبح،
-
وإن زاد على سبع لم يتابعه، ولم يسلم قبله قال أحمد: وينبغي أن يسبح به.
-
وإن كبر على جنازة فجيء بأخرى كبر الثانية عليهما،
-
ثم إن جيء بثالثة كبر الثالثة عليهن،
-
ثم إن جيء برابعة كبر الرابعة عليهن،
-
ثم يتمم سبع تكبيرات ليحصل للرابعة أربع تكبيرات،
-
فإن جيء بأخرى لم يكبر عليها لئلا يفضي إلى زيادة التكبير على سبع، أو نقصان الخامسة من أربع، وكلاهما غير جائز.
-
وإن أراد أهل الأولى رفعها قبل سلام الإمام لم يجز؛ لأن السلام ركن لم يأت به. ويقرأ في التكبيرة الرابعة الفاتحة. وفي الخامسة يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويدعو لهم في السادسة لتكمل الأركان لجميع الجنائز.
-
ومن سبق ببعض الصلاة فأدرك الإمام بين تكبيرتين دخل معه، كما يدخل في سائر الصلوات.
-
وعنه: أنه ينتظر تكبير الإمام فيكبر معه؛ لأن كل تكبيرة كركعة فلا يشتغل بقضائها فإذا سلم الإمام قضى ما فاته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وما فاتكم فاقضوا» . قال الخرقي: يقضيه متتابعاً.
-
فإن سلم ولم يقضه فلا بأس؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا يقضي، ولأنها تكبيرات متوالية حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها، كتكبيرات العيد.
-
وقال القاضي وأبو الخطاب: يقضيه على صفته، إلا أن ترفع الجنازة فيقضيه متوالياً لعدم من يدعى له،
-
فإن سلم ولم يقضه فحكى أبو الخطاب عنه رواية أنها لا تصح قياساً على سائر الصلوات.
-
وإذا صلي عليه بودر إلى دفنه ولم ينتظر حضور أحد إلا الولي، فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغيير فإن حضر من لم يصل عليه صلى عليه جماعة وفرادى. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
ولا بأس بذلك، قد فعله عدة من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن صلى مرة لم يستحب له إعادتها؛ لأنها نافلة، وصلاة الجنازة لا يتنفل بها،
-
ومن فاتته الصلاة عليه حتى دفن صلى على قبره، لما روى ابن عباس «أنه مر مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه» . متفق عليه.
-
ولا يصلى على القبر بعد شهر إلا بقليل؛ لأن أكثر ما نقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه صلى على أم سعد بن عبادة بعدما دفنت بشهر» . رواه الترمذي. ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر من شهر فتقيد به.
-
وتجوز الصلاة على الغائب.
-
وعنه: لا تجوز؛ لأن حضوره شرط، بدليل ما لو كانا في بلد واحد، والأول المذهب، لما روى أبو هريرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعى النجاشي اليوم الذي مات فيه، فصف بهم في المصلى وكبر بهم أربعاً» .
-
متفق عليه. فإن كان الميت من أحد جانبي البلد لم يصل عليه في الجانب الآخر؛ لأنه يمكن حضوره، فأشبه ما لو كانا من جانب واحد، وقال ابن حامد: يجوز قياساً على البعيد، وتتوقت الصلاة على الغائب بشهر؛ لأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه، أشبه من في القبر.
-
ويصلى على كل مسلم لما تقدم، إلا شهيد المعترك،
-
وإن لم يوجد إلا بعض الميت غسل وصلي عليه.
-
وعنه: لا يصلى عليه كما لا يصلى على يد الحي إذا قطعت،
-
والمذهب الأول؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صلى على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رؤوس.
-
ولا يصلي الإمام على الغال ولا قاتل نفسه، لما روى جابر بن سمرة قال: «أتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» . رواه مسلم. وعن زيد بن خالد قال: «توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: صلوا على صاحبكم، إن صاحبكم غل من الغنيمة» احتج به أحمد.
-
ويصلى على سائر الناس، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلوا على صاحبكم» .
-
قال الخلال: الإمام ههنا أمير المؤمنين وحده، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن إمام كل قرية واليهم. وأنكر هذا الخلال وخطأ ناقله.
-
ولا تجوز الصلاة على كافر، لقول الله تعالى:
-
{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ، وقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} .
-
ومن حكمنا بكفره من أهل البدع لم يصل عليه، قال أحمد: لا أشهد الجهمي ولا الرافضي، ويشهدهما من أحب.
-
وهما فرض على الكفاية؛ لأن في تركها هتكاً لحرمتها، وأذى للناس بها، وأولى الناس بذلك أولاهم بغسله، وأولى الناس بإدخال المرأة قبرها محارمها الأقرب فالأقرب. وفي تقديم الزوج عليهم وجهان. بناء على ما مر في الصلاة،
-
فإن لم يكن فالمشايخ من أهل الدين.
-
وعنه: النساء بعد المحارم، اختاره الخرقي، والأول أولى؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أبا طلحة فنزل على قبر ابنته دون النساء» . رواه البخاري. «ورأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساء في جنازة فقال: أتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات» أخرجه ابن ماجه.
-
ولأن الدفن يحتاج إلى قوة وبطش، ويحضره الرجال فتولي المرأة له، تعريض لها للهتك.
-
والتربيع في حمل الجنازة مسنون، لما روي عن ابن مسعود أنه قال: إذا اتبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع،
-
ثم ليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة. رواه سعيد بن منصور. وصفته أنه يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت،
-
ثم من عند رجليه،
-
ثم يضع قائمة السرير اليمنى على كتفه اليسرى من كتفه اليمنى من عند رأسه،
-
ثم من عند رجليه.
-
وعنه: أن يدور فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة، يامنة المؤخرة،
-
ثم المقدمة وإن حمل بين العمودين فحسن. روي عن سعد بن مالك وأبي هريرة وابن عمر وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير. والسنة الإسراع في المشي بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه.
-
ولا يفرط بالإسراع فيمخضها ويؤذي متبعها.
-
واتباع الجنازة سنة، وهو على ثلاثة أضرب:
-
أحدها: أن يصلي وينصرف.
-
والثاني: أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين» متفق عليه.
-
الثالث: أن يقف بعد الدفن يستغفر له، ويسأل الله له التثبيت. كما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه «كان إذا دفن ميتاً وقف وقال: استغفروا له واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» [رواه أبو داود] .
-
والمشي أمامها أفضل، لما روى ابن عمر قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يمشون أمام الجنازة.» رواه أبو داود. ولأنهم شفعاء لها، والشافع يتقدم المشفوع. وحيث مشى قريباً منها فحسن.
-
وإن كان راكباً فالسنة أن يكون خلفها، لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها» حديث صحيح.
-
ويكره الركوب لمشيعها إلا من حاجة؛ لأنه يروى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما ركب في جنازة ولا عيد،
-
ولا بأس بالركوب في الانصراف لما روى جابر بن سمرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتبع جنازة ابن الدحداح ماشياً، ورجع على فرس» حديث حسن، رواه الترمذي ورواه مسلم.
-
وإذا سبقها فجلس لم يقم عند مجيئها،
-
وإن مرت به جنازة لم يستحب له القيام.
-
وعنه: يستحب لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» رواه مسلم. والأول أولى، لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قعد» ، ورواه مسلم.
-
وهذا ناسخ للأول، فأما من مع الجنازة فيكره أن يجلس حتى توضع عن الأعناق، لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع» رواه البخاري ومسلم. وفي لفظ: «حتى توضع في الأرض» رواه أبو داود.
-
ويكره اتباع النساء الجنائز لما روت أم عطية قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز» . متفق عليه.
-
ويكره أن تتبع بنار أو صوت، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» رواه أبو داود.
-
ويجوز الدفن في البيت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر دفنوا في بيت. والدفن في الصحراء أفضل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن أصحابه بالبقيع وإنما دفن في البيت كراهة أن يتخذ قبره مسجداً ولولا ذلك لأبرز قبره، كذلك قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
-
متفق عليه. ويدفن الشهيد في مصرعه؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: صحيح وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة.
-
وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه؛ لأنه أذى للأحياء والميت لغير فائدة.
-
وإن تنازع وارثان في الدفن في مقبرة المسلمين أو البيت دفن في المقبرة لأن له في البيت حقاً فلا يجوز إسقاطه،
-
ويستحب الدفن في المقبرة التي فيها الصالحون لينتفع بمجاورتهم. وجمع الأقارب في الدفن حسن، لتسهل زيارتهم والترحم عليهم، وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال: أعلم قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي» رواه أبو داود.
-
وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به» .
-
وإن استويا في السبق أقرع بينهما.
-
ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت حتى يبلى الأول، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض.
-
ويستحب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا» رواه أبو داود، قال أحمد يعمق إلى الصدر؛ لأن الحسن وابن سيرين كانا يستحبان ذلك، ولأن في تعميقه أكثر من ذلك مشقة، وقال أبو الخطاب: يعمق قدر قامة وبسطة والسنة أن يلحد له، لقول سعد بن مالك: «ألحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رواه مسلم.
-
قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
ولا أحب الشق، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أبو داود. ومعنى الشق أنه إذا وصل إلى الأرض شق في وسطه شقاً نازلاً،
-
فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد شق فيها للحاجة.
-
ولا يدفن في القبر اثنان؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن كل ميت في قبره،
-
فإن دعت الحاجة إليه جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لما كثر القتلى يوم أحد، كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد، ويسأل أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فيقدمه في اللحد» . حديث صحيح. ويقدم أفضلهم إلى القبلة للخبر، ويجعل بين كل اثنين حاجزاً من تراب، ليصير كل واحد منفرداً كأنه في قبر منفرد،
-
وإن دفن رجل وصبي وامرأة في قبر واحد جعل الرجل في القبلة، والصبي خلفه، والمرأة خلفهما، وقال الخرقي: تقدم المرأة على الصبي، وقال أحمد:
-
وإن حفروا شبه النهر رأس هذا عند رجل هذا جاز، ويجعل بينهما حاجز لا يلصق أحدهما بصاحبه،
-
فإن مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره،
-
فإن استووا بدأ بأقربهم إليه على ترتيب النفقات،
-
فإن استووا قدم أسنهم وأفضلهم.
-
ولا توقيت في عدد من يدخل القبر، إنما هو بحسب الحاجة إليه، نص عليه.
-
ويسل الميت من قبل رأسه، وهو أن يجعل رأسه عند رجلي القبر،
-
ثم يسل سلاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سل من قبل رأسه،
-
وإن كان الأسهل غير ذلك فعل الأسهل ويقول الذي يدخله، بسم الله، وعلى ملة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقوله إذا أدخل الميت القبر من " المسند " ، ويضعه في اللحد على جانبه الأيمن، مستقبل القبلة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه» ويتوسد رأسه بلبنة أو نحوها كالحي إذا نام ويجعل خلفه تراب يسنده لئلا يستلقي على قفاه،
-
وإن وطأ تحته بقطيفة فلا بأس؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك تحته قطيفة كان يفترشها، وينصب عليه اللبن نصباً لحديث سعد،
-
وإن جعل عليه: طن قصب جاز، لما روى عمرو بن شرحبيل أنه قال: إني رأيت المهاجرين يستحبون ذلك.
-
ويكره الدفن في التابوت،
-
وأن يدخل القبر آجراً أو خشباً أو شيئاً مسته النار؛ لأن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب والآجر، ولأنه آلة بناء المترفين، وسائر ما مسته النار يكره للتفاؤل بها.
-
ولا يخمر قبر الرجل، لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتاً وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء،
-
ويستحب ذلك للنساء للخبر ولئلا ينكشف منها شيء فيراه الحاضرون.
-
ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر، لما روى الساجي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع قبره عن الأرض قدر شبر، ولأنه يعلم أنه قبر فيتوقى، ويترحم عليه،
-
ولا يزاد عليه من غير ترابه، لقول عقبة بن عامر: لا تجعلوا على القبر من التراب أكثر مما خرج منه. رواه أحمد.
-
ويستحب أن يرش عليه الماء ليتلبد. وروى أبو رافع «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سل سعداً ورش على قبره الماء» . رواه ابن ماجه. وتسنيمه أفضل من تسطيحه. لما روى البخاري عن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسنماً، ولأن السطح يشبه أبنية أهل الدنيا.
-
ولا بأس بتعليمه بصخرة ونحوها لما ذكرنا من حديث عثمان بن مظعون، ولأنه يعرف قبره فيكثر الترحم عليه.
-
ويكره البناء على القبر، وتجصيصه والكتابة عليه، لقول جابر: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه» . رواه مسلم. زاد الترمذي:
-
«وأن يكتب عليها» . وقال: حديث صحيح، ولأنه من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه،
-
ولا يجوز أن يبنى عليه مسجد، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر مثل ما صنعوا. متفق عليه.
-
ويكره الجلوس عليه، والاتكاء إليه، والاستناد إليه، لحديث جابر.
-
ويكره المشي عليه، لما روى عقبة بن عامر قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق» .
-
رواه ابن ماجه. فإن لم يكن طريق إلى قبر من يزوره إلا بالوطء جاز لأنه موضع حاجة.
-
ولا يجوز الدفن في الساعات المذكورة في حديث عقبة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» .
-
رواه مسلم. ويجوز الدفن في سائر الأوقات ليلاً ونهاراً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفن ليلاً، ودفن ذا البجادين ليلاً. والدفن في النهار أولى؛ لأنه روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه زجر عن الدفن ليلاً.
-
رواه مسلم. ولأن النهار أمكن وأسهل على مشيعيها، وأكثر لمتبعيها.
-
وإذا ماتت ذمية حامل من مسلم لم تدفن في مقبرة المسلمين لكفرها،
-
ولا تدفن في مقبرة الكفار لأن ولدها مسلم، وتدفن مفردة، ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها.
-
وإن ماتت امرأة حامل، وولدها يتحرك، ورجيت حياته، سطت عليه القوابل فأخرجنه،
-
ولا يشق بطنها؛ لأن فيه هتكاً لحرمة متيقنة، لإبقاء حياة موهومة بعيدة،
-
فإن لم يخرج تركت حتى يموت،
-
ثم تدفن، ويحتمل أن يشق بطنها إن غلب على الظن أنه يحيا لأن حفظ حرمة الحي أولى.
-
وإن بلع الميت جوهرة لغيره شق بطنه. وأخذت؛ لأن فيه تخليصاً له من مأثمها، ورداً لها إلى مالكها، ويحتمل أن يغرم قيمتها من تركته،
-
ولا يتعرض له صيانة عن المثلة به،
-
فإن لم يكن له تركة تعين شقه،
-
فإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان:
-
أحدهما: يشق بطنه لأنها للوارث فهي كجوهرة الأجنبي.
-
والثاني: لا يشق؛ لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الوارث.
-
وإن بلع مالاً يسيراً لم يشق بطنه، ويغرم القيمة من تركته.
-
وإن وقع في القبر ما له قيمة نبش وأخذ؛ لأنه يمكن رده إلى صاحبه بغير ضرورة فوجب.
-
وإن دفن الميت بغير غسل، أو إلى غير القبلة نبش، وغسل ووجه؛ لأن هذا مقدور على فعله فوجب، إلا أن يخاف عليه الفساد فلا ينبش؛ لأنه تعذر فسقط كما يسقط وضوء الحي لتعذره.
-
وإن دفن قبل الصلاة عليه احتمل أن يكون حكمه كذلك؛ لأنه واجب فهو كغسله، واحتمل أن يصلى على القبر ولا تهتك حرمته لأنه عذر.
-
سئل أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن تلقين الميت في قبره فقال: ما رأيت أحداً يفعله، إلا أهل الشام. قال: وكان أبو مغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلون. وقال القاضي وأبو الخطاب: يستحب ذلك، ورويا فيه حديث عن أبي أمامة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحد عند رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، الثانية، فيستوي قاعداً، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعونه فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نبياً، وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكير يتأخر كل واحد منهما، فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون عند الله حجيجه دونهما فقال الرجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: فلينسبه إلى حواء» رواه الطبراني في " معجمه " بمعناه.
-
التعزية سنة لما روى ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من عزى مصاباً فله مثل أجره» وهو حديث غريب. وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده لعموم الخبر.
-
ويكره الجلوس لها؛ لأنه محدث، ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، ورحم ميتك، وفي تعزيته بكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وتوقف أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن تعزية أهل الذمة، وهي تخرج على عيادتهم، وفيها روايتان:
-
إحداهما: يعودهم؛ لأنه روي «أن غلاماً من اليهود كان يخدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له، أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.
-
والثانية: لا يجوز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تبدؤوهم بالسلام» فإن قلنا: نعزيهم فإن تعزيتهم عن مسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك، وعن كافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك.
-
والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل على سعد بن عبادة، فوجده في غاشية، فبكى وبكى أصحابه وقال: ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين، ولا يحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه أو يرحم» متفق عليه.
-
ولا يجوز لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية، لما روى ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»
-
وعن أبي مسعود «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة» متفق عليهما.
-
ويكره الندب والنوح. ونقل حرب عن أحمد كلاماً يحتمل إباحتهما، واختاره الخلال وصاحبه؛ لأن واثلة وأبا وائل كانا يستمعا النوح ويبكيان وظاهر الأخبار التحريم.
-
قال أحمد في قَوْله تَعَالَى:
-
{وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} . هو النوح، فسماه معصية. وقالت أم عطية: «أخذ علينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البيعة أن لا ننوح» . متفق عليه.
-
وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى وبالصبر والصلاة، ويسترجع،
-
ولا يقول إلا خيراً، لقول الله تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} الآيات. وقالت أم سلمة: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ما من عبد مسلم تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خير منها. قالت: فلما توفي أبو سلمة قلتها. فأخلف الله لي خيراً منه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
رواه مسلم. وقال: لما مات أبو سلمة: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» . رواه مسلم.
-
ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه إصلاح طعام لأهله؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جاء نعي جعفر قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم» رواه أبو داود.
-
فأما صنيع أهل الميت الطعام للناس فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً لهم إلى شغلهم.
-
ويستحب للرجال زيارة القبور؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها إنها تذكركم الموت» رواه مسلم.
-
وإن مر بها أو زارها قال ما روى مسلم قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» .
-
وفي حديث آخر: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» وفي حديث آخر: «اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» ،
-
وإن زاد: «اللهم اغفر لنا ولهم» كان حسناً.
-
فأما النساء ففي كراهية زيارة القبور لهن روايتان:
-
إحداهما: لا يكره، لعموم ما رويناه؛ ولأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زارت قبر أخيها عبد الرحمن.
-
والثانية: يكره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لعن الله زوارات القبور» وهذا حديث صحيح، فلما زال التحريم بالنسخ، بقيت الكراهية؛ ولأن المرأة قليلة الصبر،
-
فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة، فيحملها على فعل ما لا يحل لها فعله، بخلاف الرجل.
-
ويستحب لمن دخل المقابر خلع نعليه، لما روى بشير بن الخصاصية قال: «بينما أنا أماشي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ حانت منه نظرة، فإذا رجل يمشي بالقبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلعهما فرمى بهما» ، رواه أبو داود.
-
فإن خاف الشوك إن خلع نعليه فلا بأس بلبسهما للحاجة،
-
ولا يدخل في هذا الخفاف؛ لأن نزعها يشق، وفي التمشكات ونحوها وجهان:
-
أحدهما: هي كالنعل لسهولة خلعها.
-
والثاني: لا يستحب؛ لأن خلع النعلين تعبد فيقصر عليهما.
-
وإن دعا إنسان لميت، أو تصدق عنه، أو قضى عنه ديناً واجباً عليه، نفعه ذلك بلا خلاف؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} . «وقال سعد بن عبادة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أينفع أمي إذا تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه.
-
وإن فعل عبادة بدنية كالقراءة والصلاة والصوم، وجعل ثوابها للميت نفعه أيضاً؛ لأنه إحدى العبادات فأشبهت الواجبات، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر، ويقرؤون ويهدون لموتاهم، ولم ينكره منكر، فكان إجماعاً.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٨ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الشَّهِيدِ، بَابُ حَمْلِ الْجِنَازَةِ، بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ٢٣٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ أَحْكَامِ الْمَيِّتِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَبَعْدَهُ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَبَعْدَهُ.، الْبَابُ الثَّانِي٢٣١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجنائز١٬٠٣٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يفعل بالميت، باب غسل الميت، باب الكفن٩٥٨ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجَنَائِزِ، فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَصْلٌ فِي الْكَفَنِ٨٦٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريما يفعل بالمحتضر، مبحث ما يفعل بالميت قبل غسله، مبحث غسل الميت - حكمه٦٩٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢ - غسل الميت، * من يغسل الميت؟، * صفة الغسل المسنون للميت:٢٤١ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجنائز