الإيلاء والظهار واللعان
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الرجل إذا آلى من امرأته ولم يفيء إليها في مدة أربعة أشهر
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا آلى من امرأته ولم يفء إليها في الأربعة أشهر بانت منه بمضيها.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] : (إذا طالبت المرأة بعد المدة التي وقفه الحاكم في قوله الجديد وفي قوله القديم: يحبسه الحاكم حتى
-
يطلق.
-
لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) .
-
ووجه الاستدلال من الآية أن الفيء في المدة مراد بالإجماع، لأن عند مخالفنا إن وطئها فيها سقط الإيلاء وإذا انقضى أنه مراد،
-
ثم زعم مخالفنا أن الفيء بعد المدة مراد أيضًا لم نسلم ذلك بغير دليل، ونثبت حكم الفيء في المدة خاصة، وقد جعله الله تعالى عقيب ذكر التربص، وهذا إنما يكون مع بقاء المدة دون مضيها.
-
وفي قراءة ابن مسعود،
-
فإن فاءوا فهن، وهذه التلاوة حكمها ثابت، فدل أن الفيء المذكور في المدة.
-
فإن قيل: (هذه زيادة في حكم القرآن بخبر الواحد ولا يجوز عندكم) .
-
قلنا: (هذه القراءة قد نقلت إلى زمن أبي حنيفة نقل استفاضة) ، ولأن ظاهر الآية عند مخالفنا يقتضي الفيء في المدة وبعدها، بدلالة أنه يصح الفيء
-
فيها، فهذه القراءة تخصيص للظاهر، وذلك يجوز بخبر الواحد.
-
فإن قيل: الآية تقتضي الفيء بعد المدة،
-
فإن وطئ، فقد عجل ما لم يكن مستحقًا عليه، كمن عجل بالدين المؤجل لازم بالعقد، ولولا ذلك لبطل البيع؛ لأنه لو قال: بعتك بألف لا يلزمني إلا بعد شهر لم يصح البيع.
-
فإذا كان الثمن لازمًا فمتى عجل فقد أسقط الأجل؛ فصار الثمن هو الموجب بالعقد، كذلك في مسألتنا.
-
قلنا: (إنهما يختلفان في أن مضي المدة يفوت الفيء؛ لأنه يحصل عزيمة الطلاق، ومضي المدة في الأجل لا يفوت الثمن معه.
-
قوله: الفاء للتعقيب، فيجب أن يكون عقيب الحكم الذي قبله، كقوله تعالى:
-
(فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا).
-
قلنا: قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر) والمراد بالإحصار قبل إتمامها، فلم تفد الفاء هاهنا التعقيب،
-
وكذلك قوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) إلى قوله:
-
(فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) ، وذلك يفيد قبل مضي المدة وبعدها، ونظائر هذا في القرآن كثير،
-
فأما الآية التي ذكروها فلم تثبت الحكم الذي ذكروه بالفاء، لكن جعل طلاق الزوج الثاني شرطًا في الإباحة،
-
فلا يجوز أن يتقدم الرجل الشرط، يبين ذلك أن الله تعالى ملك المولى التربص؛ فصار بمنزلة قولك المال إن أنفقه ليسعد به،
-
وإن أمسكه شقي به.
-
والإنفاق يكون مع بقاء الملك لا بعد زواله، كذلك الفيء في مسألتنا في حال تملك التربص لا بعد زواله،
-
فإذا ثبت بها قدمنا أن الفيء في المدة، فإذا مضت
-
فات الفيء؛ فتعين عليه عزيمة الطلاق، فوقع بمضيها؛ لأن من جعل له أحد أمرين،
-
فإذا فات أحدهما تعين الآخر، ويدل عليه أن الله تعالى جعل للمؤلي أحد أمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فالظاهر أنه ليس هناك حكم آخر،
-
فمن زعم أن الحكم يقف على مطالبة المرأة بعد المدة، حتى إن تركت المطالبة لم يقع شيء،
-
وأن الحاكم يطلق إن امتنع الزوج عن الفيء، أو يحبسه، فقد زاد في حكم الآية بغير دليل.
-
ويدل عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال: عزيمة الطلاق انقضاء أربعة
-
أشهر لا فيء فيها؛
-
فإما أن يكون هذا الاسم لغة أو شرعًا؛
-
فإن كان لغة فهو حجة منها،
-
وإن كان شرعًا فإنما الشرع يؤخذ من صاحب الشرع،
-
وإذا ثبت أن مضي الأشهر من غير عزيمة الطلاق استحال إن ثبت الفيء بعدها؛ لأن وجود عزيمة الطلاق يتبع بقاء حكم الفيء، إذالم يجعل الله تعالى له الأمرين، وإنما جعل له أحدهما.
-
ويدل عليه قوله تعالى:
-
(وإن عزموا الطلق) ، والعزم فعل القلب، فالظاهر أن عزيمة الطلاق هو فعل من جهة الزوج؛ فوصف أنه من أفعال القلوب، وعندهم هو إيقاع الطلاق، والإيقاع ليس بعزيمة.
-
احتجوا: من الآية أن الله تعالى جعل للمؤلي الأجل، فيما عليه من إبقاء الحق، والأجل إذا كان لمن عليه الحق كان استحقاق إيفاء الحق، وتوجه المطالبة عليه بعد انقضائه كآجال الديون.
-
قالوا: وهذا دليل الشافعي.
-
قلنا: لم يجعل الله تعالى للمؤلي الأجل، وإنما جعل له التربص في مدة
-
تنتهي بمضيها؛ فمن زعم أن هناك تربصًا بعد مضيها لوقف فيه فهو مخالف للظاهر.
-
فأما الأجل فإنه يدخل لتأخر الحق الواجب،
-
فإذا ذهب الأجل بقي الوجوب بمقتضى العقد، ونظيره في مسألتنا مدة الخيار المضروبة (للارتياء) ،
-
فإذا فات تم العقد، ولم يثبت بعدها تخيير.
-
قالوا: قال ابن سريج قوله تعالى:
-
(وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم) يدل على أن الطلاق يقع بلفظ مسموع.
-
قلنا: الله تعالى موصوف في الأزل بأنه سميع، وإن لم تكن
-
المسموعات، فوصفه بأنه مستمع في حال الإيلاء لا يدل على معنى يستمع.
-
وقد قيل في التفسير: إن ذلك راجع إلى أول الكلام معناه، والله سميع بما يحكم به من الإيلاء عليم بما قصده بقلبه من الإصرار على فعل غيره، وإنما يعزم على فعل نفسه، فدل على أنه هناك طلاقًا بفعل الزوج، فوصف بالعزم عليه.
-
قلنا: روينا عن ابن عباس أن العزم انقضاء المدة قبل وطئها، وهذا ينفي أن يكون المراد به القصد [العزم] / الذي يقولونه.
-
قالوا، قال الله تعالى:
-
(فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ، وهذا يدل على أن الفيء بعد المدة إنما يأثم بترك الوطء بعدها.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأنه بنفس الإيلاء قصد إلى الإصرار؛ فيحتاج إلى الغفران فيقع ذلك بالوطء في المدة.
-
قالوا: خير الله تعالى بين الفيء وبين عزيمة الطلاق، والتخيير متى دخل بين شيئيين، فالحالة التي تكون وقتًا لأحدهما تكون وقتًا للآخر، ألا ترى أن الله تعالى لما ذكر التخيير في كفارة اليمين بين الأشياء الثلاثة، كانت الحالة التي تكون وقتًا لأحدهما هي وقت للآخر، وهذا لا يكون إلا على قولنا أن الفيء بعد المدة، وكذلك الطلاق.
-
قلنا: ليس في الآية تخيير، وإنما فيها حكم متعلق بشرط فوات حكم آخر، وهذا يقتضي أن يكون أحد الأمرين بعد الآخر.
-
فلو سلمنا ما قالوا لم يكن فيه دليل، لأن الله تعالى لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر العزم عليه وقد بينا أن ترك الوطء في المدة على ما قال ابن عباس، فوقت الفيء عندنا هو المدة، وعزيمة الطلاق تكون فيها.
-
فقد قلنا: إنما ألزمونا والدليل على أن الفيء في المدة من طريق النظر
-
بأنها مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فما يبطلها [ويكون فيها كمدة العدة، ولأنها مدة يفضي انقضاؤها إلى انقطاع الملك فما يبطلها] وجب أن يقع فيها كمدة الخيار.
-
وإذا ثبت أن الفيء في المدة ثبت أن الفرقة تقع بانقضائها، لأن أحدًا لا يفصل بين الأمرين.
-
ولأن الله تعالى جعل له الأمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق،
-
فإذا فات أحدهما تعين الآخر.
-
والدليل في نفس المسالة أن مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فوجب أن تقع البينونة بانقضاء العدة، كمدة العدة ولا يلزم مدة العنة لأن ابتداءها لم يثبت بقول الزوج، وإنما ثبت بقول القاضي، ولأنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص، فجاز وقوع البينونة بانقضائها كمدة العدة،
-
ولا يلزم مدة العنة، لأن القرآن لم يرد بها.
-
ولا يلزم عدة الوفاء؛ لأن الأصل جملة العدة، والحكم جواز
-
حكم البينونة، وفي جملة العدة ما يجوز أن تقع البينونة بمضيها عندنا، فوجب أن يكون في الفرع مثله.
-
قالوا: نقلب فنقول فلا يقع بمضيها طلاق.
-
قلنا: (لا يحتاجون إلى قولنا: ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ويكفي أن نقول مدة التربص) ،
-
وكذلك لا نحتاج إلى قولنا ورد بها الشرع بلفظ التربص، ورود القرآن، ولأن عندنا وقوع الطلاق عند انقضائها بالإيلاء، كما يقع إذا قال (أنت طالق بمضي أربعة أشهر، فعلى هذا نقول بموجب القلب.
-
فإن قيل: المعنى في مدة العدة أن الطلاق يقدم عليها، فوقعت البينونة بمضيها) لأن من حكم التطليقة أن بيَّنها عند عدم العدة بدلالة المطلقة قبل الدخول،
-
فإذا انقضت صارت كالمطلقة قبل الدخول، وليس كذلك مدة الإيلاء، لأنه لم يتقدمها طلاق.
-
ولأن الطلاق لا يقع بانقضائها إذا كانت أكثر من أربعة أشهر، كذلك إذا كانت أربعة، لأن المدة المضروبة للطلاق يقع بمضيها،
-
فلا يتقدم ولا يتأخر.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بالمطلقة ثلاثًا، لأنه يتقدم العدة طلاق،
-
ولا تقع البينونة بانقضائها، وعكسها، وتبطل بإسلام أحد الزوجين،
-
فإن الطلاق لا يتقدم مدة العدة، فتقع البينونة بانقضائها.
-
[وقولهم في مسألتنا: لا يقع الطلاق بمضي العدة إذا كانت أكثر من أربعة أشهر ليس بصحيح، لأن المدة المضروبة بالشرع هي، الأربعة أشهر، والبينونة تقع
-
بانقضائها]، ولا معتبر بما سمي من المدة إذا صح الإيلاء فكأنه قال: (أنت طالق بمضي أربعة أشهر لا أقربك فيها) ،
-
وإن زاد على هذه المدة في اليمين، ولأن الفرقة على ضربين، فرقة هي طلاق، وفرقة ليست بطلاق،
-
فإذا جاز أن يقع الطلاق منه وقع أيضًا من طريق الحكم كالعتاق.
-
ولا يلزم العفو من دم العمد؛ لأن الملك يزول فيه حكمًا إذا ملك الولد قصاصًا على والده. ولأن الإيلاء كان طلاقًا في الجاهلية، فجاز أن يقع
-
التحريم بلفظه كالظهار، أو نقول: إن كان طلاقًا معجلًا فيتعين بالشرع،
-
ولا يتأجل، فإذا مضى الأجل عاد إلى ما كان عليه.
-
احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: (أدركت بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقولون: يوقف المؤلي) .
-
وروى سهل بن أبي صالح قال: (أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون يتربص المؤلي أربعة أشهر ثم يوقف) .
-
قلنا: الاحتجاج بقول بعض الصحابة في هذه المسألة غلط للاختلاف الظاهر فيها.
-
وقد روى معمر عن عطاء الخراساني عن أم سلمة عن عثمان ابن عفان وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يفئ حتى مضى أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة) وزيد أحد من لقيه سليمان بن يسار.
-
وروى عن علي - رضي الله عنه - القولان جميعًا، وروى أبو عبيدة عن مسروق عن عبد الله، قالا: (إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها) .
-
وقال مقسم: (سمعت ابن عباس يقول عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر، والفيء الجماع، ولم تختلف الرواية عن ابن مسعود وابن عباس.
-
واختلفت الرواية عن ابن عمر، وروى
-
مالك عن نافع عن ابن عمر أنه يوقف.
-
وروى الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير، وزعم أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة.
-
وقد قال أهل العلم بالحديث: إن سليمان بن يسار لم يلق من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - العدد المذكور، وإنما لقى زيدًا، وابن عباس، وابن عمر وأبا هريرة
-
وعائشة وميمونة، فإن كان بلغه عن العدد المذكور، فهو مرسل.
-
قال مخالفنا: قال الشافعي في القديم: وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس مثل قولهم،
-
فلا يصح عنهما، والعجب لهذا الكلام، وقد رواه الطحاوي بأسانيد صحاح عن الجماعة الذين ذكرناهم.
-
ثم قال الشافعي: لو ثبت هذا، فابن عباس يقول: (الإيلاء على التأبيد) ، وهم لا يقولون به، فكأنه ظن أنا إذا احتججنا بقول ابن عباس في مسألة يجب أن نأخذ بقوله في غيرها، وإلا لم يصح الرجوع إلى قوله، وهاتان مسألتان،
-
فإذا خالفنا ابن عباس في إحداهما لم يمنع الرجوع إلى قوله في الأخرى.
-
قالوا: (مدة مقدرة بالشرع لم يتقدمها فرقة، فلم يتعقبها بينونة كمدة العدة) .
-
قلنا: ينتقض بمن قال والله لا أقربك.
-
ثم قال: إن لم أطئك أربعة أشهر فأنت طالق ثلاثًا، فهذه الأربعة أشهر مقدرة بالشرع من حيث الإيلاء لم يتقدمها فرقة، وتعقبها البينونة، وينتقض بإسلام أحد الزوجين.
-
فإن قالوا: لم تتقدر المدة بالشرع، وإنما تقدرت بالاجتهاد.
-
قلنا: وكذلك مدة العدة لم تتقدر بالشرع الذي هو القرآن وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قدرت بقول عمر، وهو اجتهاد، وربما عبروا عن هذه العلة، فقالوا: مدة ضربت لإزالة الضرر بعقد الوطء، فوجب أن لا يتعقبها البينونة.
-
وهذه العبارة يدخل عليها النقض الأول،
-
ولا نسلم في الفرع أنها لإزالة الضرر بعقد الوطء، لأنه لو وطئها ثم حلف ثبتت المدة،
-
وإن لم يعقد الوطء، ولأنه لا فرق بين المدتين في المعنى، ولأن مدة الإيلاء يبطلها الوطء،
-
فإذا مضت المدة فات الوطء، فثبت لها الخيار، ولم تعتبر قدرته على الوطء بعد ذلك؛ ولأن الخيار في مدة العدة ثبت لعجزه عن الوطء،
-
فإذا مضت المدة لم يتحقق العجز إلا بالحكم، فلذلك لم تستحق الفرقة إلا بالحاكم، وفي الإيلاء تقع الفرقة بفوات الفيء،
-
فإذا فات بمضي المدة لم يبق معنى ينتظر التفريق لأجله، فوقعت الفرقة، ولأن ابتداء المدة في العنة يقف على الحاكم، فالفرقة يجوز أن تقف عليه، ومدة الإيلاء لا يقف ابتداؤها على الحاكم، فلم يقف التفريق على اتفاقه.
-
قالوا: يمين بالله تعالى،
-
فلا يفضي إلى طلاق بقوله: والله لا أقربك شهرًا) /.
-
قلنا: قولكم يمين الله لا تأثير له في الأصل؛ لأن اليمين سواء كانت بالله أو بغيره لا تفضي إلى الطلاق إذا كانت المدة شهرًا. والمعنى فيه أنه يصل إلى وطئها في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه.
-
قالوا: وفي مسألتنا لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بشيء يلزمه من أحكام اليمين.
-
قالوا: قول لا يقع به،
-
ولا يتعقبه طلاق معجل، فكذلك المؤجل كقوله: والله لا أقربك ثلاثة أشهر.
-
قلنا: الوصف غير مسلم، لأنه إذا قال: والله لا أقربك، ينوي الطلاق وقع الطلاقه به؛ ولأنه لا يمتنع أن لا يقع باللفظ طلاق معجل، ويقع في الثاني كقوله: اختاري، إذا انضم إليه الاختيار.
-
والمعنى في الأصل: أنه يصل إلى وطئها في مدة التربص من غير شيء يلزمه، وفي مسألتنا بخلافه. يبين الفرق بينها أن اليمين إذا كانت على ثلاثة أشهر لم يوقف عند مخالفنا بمضيها،
-
فإذا كانت أكثر من أربعة أشهر يوقف، فكذلك على أصله يختلفان أيضًا.
-
قالوا: حلف على ترك وطئها، ولم يحنث، فلم يقع به طلاق، أصله إذا قال: إن وطئتك، فلله علىَّ أن أصلي ركعتين.
-
قلنا: هذه المسألة قال محمد في الأصل: يكون مؤليًا في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد، وفي قول أبي يوسف الآخر: ليس هو بمؤل، ولم يذكر قول أبي حنيفة.
-
فإذا قلنا: بقول محمد لم نسلم هذا الأصل.
-
قالوا: هذا اللفظ ليس بصريح في الطلاق،
-
ولا كناية بدلالة أنه لا يقع به الطلاق مع وجود النية، وفقدها، فلم يجز أن يقع به الطلاق في الثاني.
-
قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه لو قال: والله لا أقربك، ونوى به الطلاق
-
المعجل كان طلاقًا مؤجلًا عندنا بالشرع لأنه كان طلاقًا في الجاهلية لم تغيره الشريعة عن معناه، وإنما غير به التأجيل؛
-
فإذا مضت المدة عاد إلى معناه، فوقع الطلاق به.
-
فإن قيل: لا يخلو أن يكون طلاقًا عاجلًا أو آجلًا، وبطل أن يكون عاجلًا بالاتفاق ولا يجوز أن يكون مؤجلًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يصدق الأجل المضروب، فلما قلتم إنه لو قال: (والله لا أقربك سنة) وقع الطلاق بمضي أربعة أشهر، ودل على أنه ليس بمؤجل عندنا بالشريعة،
-
فلا معنى لاعتبار تأجيل الحالف إذا ذكر مدة يصح معها الإيلاء.
-
تحديد مدة أربعة أشهر في الإيلاء
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا حلف لا يطؤها أربعة أشهر فصاعدًا، فهو مؤل.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] : لا يصح الإيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر. مدة يمكن أن يوقفه القاضي فيها.
-
فإن قال: لا أقربك أربعة أشهر، فليس بمؤلي.
-
لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) . فذكر تعالى مدة أربعة أشهر ولم يزد عليها،
-
فمن قال إن الحكم معلق بزيادة على الأربعة، فهو تارك [لظاهر النص.
-
فإن قيل: ذكر الله تعالى المؤلي المطلق لإيلائه] ، وهو من حلف لا يقربها، وذلك يقتضي التأبيد وجعل التربص أربعة أشهر.
-
قلنا: هو الحالف على ترك الوطء مطلقًا، أو مقيدًا بمدة، فظاهر الآية يقتضي أنه إذا حلف على يوم، أو أربعة أشهر، أو ما زاد، فهو مؤل إلا ما خصه دليل،
-
ولأنها مدة ورد القرآن بها بلفظ التربص،
-
ولا يجوز الزيادة عليها كمدة العدة، ولأنه تارك لوطئها أربعة أشهر بيمين، فكان مؤليًا كما لو أطلق الحلف، ولأنها مدة مضروبة لإزالة الضرر عنها؛
-
فلا تجوز الزيادة على ما ورد به الشرع، كمدة العنة.
-
ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الأربعة الأشهر إلا بحيث يلزمه شيء كمن أطلق اليمين، وهذه المسألة مبنية على أن البينونة تقع بمضي المدة،
-
فلا معنى لاعتبار الزيادة عليها، وإنما المعتبر بقاء اليمين حين وقوع الفرقة، وللشافعي بناءً على أصله أن مدة الفيء [بعد الأربعة الأشهر فلابد من بقاء اليمين إلى مدة الفيء كما لابد من بقائها في مدة الأربعة الأشهر لأنها مدة الفيء] .
-
وهذا لا يصح؛ لأنه عقد على خمسة أشهر؛
-
فلو لم يطالبه بالفيء حتى مضت سنة ثبت حكم الطلاق عندهم،
-
وإن نقضت اليمين، كذلك إذا عقد على أربعة أشهر، فمضت جاز أن يثبت حكم المطالبة،
-
وإن لم يكن يمين.
-
قالوا: الطلاق وقع طلاقًا.
-
قلنا: المدة عندنا هي الموجبة لوقوع الطلاق، فصار كقوله: (إن دخلت الدار فأنت طالق) . فإنه يحنث بدخول الدار ويقع الطلاق بعد الدخول،
-
ولا يمين حينئذ كذلك في مسألتنا.
-
الحلف بألفاظ الطلاق أو العتاق ونحوهما
-
قال أصحابنا: إذا حلف أن لا يطأها بالله، أو بالطلاق، أو بالعتاق، أو بصدقة المال، أو بحج، كان مؤليًا.
-
وهو قول للشافعي في قوله الجديد.
-
وقال في القديم: لا يكون مؤليًا إلا أن يحلف بالله تعالى.
-
لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ، [والإيلاء هو الحلف] ولم يفصل بين اليمين بالله، أو بغيره، ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بمعنى يلزمه، فصار كالحلف بالله، ولأنه إذا حلف على ترك الوطء بالله تعالى لم يتوصل إلى وطئها إلا بوجوب العتق، أو إطعام، أو صدقة، أو صوم.
-
فإذا صرح بإيجاب ذلك على نفسه إن وطئها، فهو أكد ما في مضمون كلامه.
-
احتجوا: بأن الطلاق يمين بالله دون غيره.
-
الجواب: أن اليمين ما كان بالله، وبغيره، وبدلالة أن من قال لامرأته: إن وطئتك فعبدي حر قال أهل الشرع: قد حلف بعتق عبده، وألفاظ الشرع مأخوذة من الشارع.
-
فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من كان حالفًا، فليحلف بالله) ،
-
فدل ذلك على أن الحلف بغير الله ليس بيمين.
-
قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه لما نهى عن الحلف بغير الله تعالى، دل على أن يكون حالفًا به؛ لأن النهي إنما يكون عما يتصور وجوده، لا أنه ممنوع منه.
-
وقوله: (للذين يؤلون من نسائهم) خبر لا يدل على إباحة [المخبر به] ،
-
ولا [على حظره] .
-
فإن قيل: قال الله تعالى:
-
(فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ؛ فدل ذلك على أن الحلف بالله تعالى، لأنه إذا أبانها،
-
ثم فاء وجبت الكفارة عليه، ولم يلزمه شيء سواها من الأيمان بالحنث.
-
قلنا: إذا آلى بالله تعالى،
-
ثم فاء وجبت الكفارة عليه عندنا، كما يلزمه الحنث في غيرهما مما حلف عليه، وذكر الغفران لا ينفي وجوب الكفارة لو حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، ندب إلى الحنث، ووجبت الكفارة عليه عندنا.
-
قالوا: إذا حلف بغير الله توصل إلى وطئها من غير شيء، لأنه يبيع عبده، ويخالع زوجته.
-
قلنا: فإذا قال: إن وطئتك، فعليَّ عتق رقبة، فليس بمؤل عندكم،
-
وإن كان لا يتوصل إلى وطئها إلا بالحنث،
-
ثم هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقدر على الوطء في الموضع الذي ذكروه إلا بالحنث، أو ضرر يلحقه بخلع زوجته، وبيع عبده، وهذا كالضرر الذي يلحقه بوجوب الكفارة.
-
إذا حنث في يمين الإيلاء في المدة يجب عليه الكفارة
-
قال أصحابنا: إذا آلى من امرأته،
-
ثم [طلقها ثم] فاء إليها في المدة بالجماع حنث في يمينه، ووجبت الكفارة.
-
وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: لا كفارة عليه.
-
لنا: قوله تعالى: (ذلك كفرة إيمنكم إذا حلفتم) ، والمراد به حنثتم، وهو عام.
-
ويدل عليه قوله [- صلى الله عليه وسلم -] : (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير] وروي وليكفر عن يمينه، ولأنه تارك لوطئها بيمين بالله تعالى،
-
فإذا وطئها مع بقاء اليمين وجبت الكفارة، كما لو حلف على وطء أمته، ولأن كل مدة لو حلف فيها على ترك الكلام،
-
ثم كلمها وجبت الكفارة،
-
فإذا حلف على ترك الوطء فوطئها، وجبت الكفارة. أصله ما دون أربعة أشهر، ولأن كل يمين عقدها على أربعة أشهر وحنث لزمته إذا عقدها على أكثر من ذلك،
-
ثم إذا حنث لزمته الكفارة كاليمين على ترك الكلام، ولأن كل مدة لو حلف بها على ترك وطء أمته لزمته الكفارة بوطئها، كذلك إذا حلف على ترك وطء زوجته، فوطئها. أصله الأربعة الأشهر، ولأن ما تعلقت به الكفارة في غير الزوجات تعلقت به في الزوجات، أصله ترك الكلام.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ، ولم يذكر الكفارة.
-
الجواب: أن الغفران لا ينفي وجوب الكفارة، وإنما سكت عن بيانها، لأنه ذكرها في آية أخرى.
-
قالوا: وري عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير فإن ذلك كفارتها) .
-
قنا: روي وليكفر عن يمينه، وهذا زائد فهو أولى، ولأنه جعل اختيار خير الأمرين ككفارة اليمين، والكلام في كفارة الحنث، ولم يتعرض/
-
لذلك.
-
قالوا: هو مأمور بوطئها،
-
فإذا فعل المأمور به لم يجز أن تلزمه الكفارة.
-
قلنا: هذا مجرد دعوى،
-
ويبطل بمن حلف لا يكلم أباه فإنه مأمور بكلامه، وتجب عليه الكفارة.
-
قالوا: الإيلاء يوجب الفيء، أو عزيمة الطلاق،
-
فإذا اختار عزيمة الطلاق، فقد وفي باليمين ولم يحنث،
-
فإذا أفاء فقد فعلا المحلوف عليه،
-
ولا يقال إن من لم يحنث إذا لم تلزمه الكفارة لم تلزم الحانث، ولأن من وفى باليمين لا تلزمه الكفارة إذا كانت على أربعة أشهر. كذلك إذا كانت على أكثر منها.
-
الطلاق يقع بمضي المدة
-
قال أصحابنا: إذا مضت المدة وقع الطلاق.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] : يطالب بالفيء،
-
فإن دافع ذلك قال في الجديد يطلق الحاكم عليه.
-
وقال في القديم: فيه قولان.
-
وهذه المسألة لا فائدة فيها، لأن الفرقة تقع فيها عندنا بمضي المدة،
-
فلا معنى لإيقاع الفرقة بعد ذلك، ولكنا نتكلم على التسليم، فنقول: قال الله تعالى:
-
(وإن عزموا الطلق) ، فعلق ذلك بقول الزوج دون القاضي، ولأن الإيلاء يتعلق به حكمان: الفيء والطلاق، ومعلوم أن الفيء إذا كان بالقول لم يقم القاضي مقامه فيه، كذلك الطلاق، ولأنه تارك لوطئها بيمين، فصار كما لو حلف على أربعة أشهر.
-
قالوا: حق تدخله النيابة مستحقة بتعين،
-
فإذا امتنع من هو عليه في الإيفاء كان للسلطان الاستيفاء كالدين.
-
قلنا: عندنا لا يقوم القاضي مقامه في إيفاء الديون، وإنما يحسبه حتى يوفيه، ولأن الدين يجوز أن يستوفيه صاحب الحق إذا وجب حبس حقه، فجاز أن يوفيه الحاكم، والفرقة في مسألتنا لا تجوز أن تقع بفعل المرأة،
-
فلا يقوم الحاكم مقامه في إيفائها.
-
قالوا: مدة يرفعها الوطء تتعلق بها الفرقة، فكان للقاضي أن يوقع ذلك. أصله العنة.
-
قلنا: مدة العنة ابتداؤها يتعلق بها الفرقة، فجاز أن تكون الفرقة المتعلقة بانقضائها إلى القاضي، ولما كانت هذه المدة ابتداؤها يتعلق بسبب من جهة الزوج، كانت الفرقة تبطل به أيضًا.
-
مدة إيلاء الامة
-
قال أصحابنا: مدة إيلاء الأمة شهران.
-
وقال الشافعي: كإيلاء الحرة.
-
لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص؛ فوجب أن يؤثر فيها الرق كمدة العدة، ولأنها مدة للتربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج كمدة العدة.
-
فإن قيل: مدة العدة تختلف بالرق والحرية.
-
قلنا: هي وإن اختلفت فقد أثر الرق في نقصان كل ما يتعين منها، ومدة الإيلاء لا يمكن تبعيضها، فأثر في نقصانها.
-
فإن قيل: مقصود العدة براءة الرحم، وذلك يوجد في حيضة واحدة والمقصود بمدة الإيلاء إزالة الضرر بترك الوطء، وهما يتساويان في ذلك.
-
قلنا: إذا كان الاستبراء يتم بحيضة واحدة جاز اعتبار ما زاد عليها لمعنى مقصود،
-
ثم إن اختلفت الأمة والحرة فيه جاز أن يختلفا في مسألتنا.
-
وقولهم إن مدة الإيلاء لنفي الضرر بترك الوطء صحيح لأن حق الحرة في
-
الوطء أوفى من حق الأمة لأن قسمها أكبر، فالمدة التي وضعت لإيتاء الحق الأوفى يزيد على المدة التي وضعت لإيتاء الحق الأنقص ولأنها مدة [تعين فيها] حقها من الوطء،
-
ولا يقف تقديرها على الحاكم فكان [لها] تأثير في نقصانها كمدة القسم.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولم يفصل.
-
الجواب: أن الآية خاصة في الأحرار؛ لأن الله تعالى ذكر عزيمة النكاح ثم قال: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) .
-
قالوا: إن الآية خاصة في الأحرار.
-
قالوا: مدة [معينة بالشرع] فوجب أن لا يختلف برق الزوجة وحريتها كمدة العنة وهي مدة لإزالة الضرر عن الزوجة بفقدها الوطء كمدة العنة.
-
قلنا: مدة العنة ضربت لاختبار حال الزوج حتى [يظهر سبب] عجزه [أكان] خلقة أم حدث به معنى يرجى زواله. واختبار حال الزوج لا يختلف برق الزوجة وحريتها.
-
فأما مدة الإيلاء ففرضها لاختبار حال الزوج ليوفيها حقها بالفيء. ومدة استمتاع الحرة أطول من استمتاع الأمة، فلذلك اختلفت المدة بحسب اختلافهما في مدة الاستمتاع.
-
حكم الطلاق الواقع في الإيلاء
-
قال أصحابنا: الطلاق الواقع في الإيلاء بائن.
-
وقال الشافعي: طلاق رجعي.
-
لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ ...
-
فإن قيل: إيقاع البينونة ليتم الغرض من الفرقة بإزالة الضرر عنها ... فالفرقة المتعلقة بها بيونة كفرقة العنة.
-
فإن قالوا: هناك الفرقة فسخ لم نسلم ذلك، لأنها عندنا طلاق، ولأن هذه المدة ضربت لتخلص المرأة من ضرر الزوج، وتتوصل إلى زوج يوفيها حقها،
-
فلو جعلنا الفرقة رجعية، لراجعها، وعاد الضرر، واحتاج القاضي إلى ضرب مدة أخرى.
-
فإن قيل: إذا كان زوج الصغيرة ابن عمها، وآلى منها، ووقعت الفرقة بمضي المدة جاز أن يتزوجها،
-
فلا يمكن من تزويجها حتى لا يستديم ضررها،
-
فلا يؤدي إلى ما قالوه.
-
وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن الفرقة تقع حكمًا، والفرقة الحكمية بائنة كفرقة الرضاع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) .
-
الجواب: أن الله تعالى قال: (الطلق مرتان) ،
-
ثم قال: (وبعولتهن أحق بردهن) والطلاق المذكور هو الذي يملك الزوج إيقاعه،
-
فأما الطلاق الذي يقع بالإيلاء،
-
فلا يتكرر، فلم تتناوله الآية.
-
قالوا: طلاق مجرد صادف عدة من غير عدد، فصار كالطلاق المبتدأ.
-
قلنا: الطلاق المبتدأ لم يوضع لإزالة الضرر، فإثبات الرجعة يثبت مقصوده كالتفريق بالعنة، والاعتبار بالنفقة على قولهم.
-
إذا آلى ثم طلق أو طلق ثم آلى
-
قال أصحابنا: إذا طلق امرأته طلاقًا رجعيًا،
-
ثم آلى منها فمدة الإيلاء من حين الإيلاء،
-
وإن آلى منها ثم طلقها طلاقًا رجعيًا فالمدة يحتسب بها كما كانت لو لم تطلق.
-
وقال الشافعي: إذا كانت مطلقة، فالمدة من حين تراجعها [ولا تحتسب بالمدة مع القدرة،
-
وإن طلقها بعد الإيلاء لم تعتد بالمدة حتى تراجعها] ، ويبدأ بالمدة من حين الرجعة.
-
لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ، والمطلقة الرجعية من نسائه بدلالة أنه لو قال: نسائي طوالق طلقت. فظاهر الآية يقتضي اعتبار أربعة أشهر من حين الإيلاء،
-
فمن زعم أنها من حين الرجعة أوجب زيادة على ذلك،
-
وهذا خلاف الظاهر، ولأن الطلاق يلحقها بلفظ الكناية،
-
فإذا آلى منها كانت المدة عقيب اليمين ثم يثبت في الثاني، كما لو آلى من المبتوتة؛ ولأنا دللنا على أن وطئها مباح، فلها حق في الوطء، فتحتسب بالمدة كما تحتسب في الزوجة.
-
وأما إذا طلقها بعد الإيلاء؛ فهو طلاق لا يزيل الملك،
-
فلا يعتبر حكم المدة كالطلاق المعلق بالشرط.
-
احتجوا: بأنها معتدة كالمبتوتة.
-
والجواب: أن هناك لما لم تثبت المدة عقيب اليمين المُطلِّقَةِ لم تثبت في الثاني، وفي مسألتنا
-
بخلاف ذلك، وبنوا على أصلهم أن وطئها محرم،
-
فلا تعتد بالمدة مع تحريم الوطء.
-
قالوا: إذا طلق طلاقًا رجعيًا، فقد فعل ما يقع بمضي مدة الإيلاء حتى كأن المدة قد انقضت.
-
حكم من قال إن قربتك فلله علي صلاة
-
قال محمد إذا قال: إن قربتك فلله علي صلاة فهو مولي.
-
وقال أبو يوسف في قوله الآخر: ليس بمؤل.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] ، يكون مؤليًا.
-
لأبي يوسف: أن الصلاة ليست من أحكام اليمين،
-
ولا يعتبر في وجوبها المال،
-
فلا يتعلق بإيجابها إيلاء، كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أصلي على جنازة، أو أتوضأ. وهذا الأصل لا شبهة فيه، لأن صلاة الجنازة لا تجب بالإيجاب؛ إذ هي من فروض الكفايات، فمتى فعلها وقعت عما وجب عليه، ولم تقع عن النذر.
-
ولأنه منع نفسه من قربها إلا بوجوب قربة ليس لها مدخل في
-
الكفارة ولا للكفارة فيها مدخل كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أعود مريضًا، أو أصلي على جنازة.
-
ولا يلزم العتق، والصوم، والصدقة، لأن لذلك مدخلًا في الكفارة.
-
ولا يلزم الحج، لأن الكفارة فيه مدخلًا.
-
احتجوا: بان ما وجب بالنذر جاز أن يصير به مؤليًا كالحج، والصوم والصدقة.
-
والجواب: أن الفرق بينهما أن الحج يعتبر في وجوبه المال، والصوم والصدقة من موجب اليمين.
-
فإن قيل: الصلاة قد يعتبر فيها المال بدلالة أنها لا تصح إلا بطهارة، وإنما يبتاع بالمال، وستر العورة لا يتوصل إليه إلا بالمال.
-
قلنا: هذا لا يعتبر في وجوب الصلاة، وإنما يعتبر في أدائها مع القدرة عليه.
-
ولا يعتبر مع العجز.
-
وأما الحج فيعتبر المال في وجوبه، والقول للكفارة فيه مدخل.
-
احتساب المدة فيهما إذا آلى فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت
-
قال أصحابنا: إذا آلى منها، فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت احتسب عليها بالمدة في النشوز والغيبة التي تصل إليها في المدة. وفي المرض الذي لا يستطاع معه الجماع يفيء إليها بلسانه.
-
وقال الشافعي: لا يحتسب عليه بالمدة.
-
لنا: أن الناشزة يمكنه ردها بالحاكم، والغائبة يمكنه أن يجتمع معها في [مدة الإيلاء] ، فصار كما لو كانت بحضرته؛ ولأنه لا يخلو إما أن يتمكن من وطئها، أو يتعذر وطؤها،
-
فإن كان من حين الممكن اعتد بالمدة، وإن كان من
-
حين المتعذر ففيه القول،
-
ولا يسقط حكم المدة كالمريض.
-
احتجوا: بأنها مدة ضربت لإيفاء حقها من الوطء كمدة العنة، ومعلوم أنها لا تحتسب عليه في تلك المدة بزمان النشوز والغيبة فكذلك هذا.
-
قلنا: هذا مدة العنة.
-
قد قالوا: يحتسب [عليه بمدة غيبتها إذا خرجت بإذنه،
-
فإن خرجت وهو لا يقدر على منعها كخروجها لحجة الإسلام لم يحتسب] بذلك من المدة.
-
وأما المرض فروي عن أبي يوسف أنه قال: إن كان شهرًا لم يحتسب به،
-
وإن كان أقل احتسب به وروي عنهم أنه المرض إذا كان في جميع المدة أجل سنة أخرى،
-
وإن صح في السنة يومًا واحدًا احتسب بها على أن الفرق بين مدة العنة والإيلاء [أن مدة العنة] لا يبطلها إلا الوطء،
-
فإذا وجد هناك مانع من الوطء لم يعلم أن العجز منه، فلم يكتف بالمدة. ومدة الإيلاء تبطل بالوطء مع القدرة، وبالقول مع العجز، فهذه
-
الأعذار إن كان يعجز معها فيجب أن يفيء بالقول الذي يقدر عليه،
-
فإذا لم يفعل صار كالممتنع من الوطء مع القدرة.
-
حكم من قال لامرأتين له والله لا أقربكما
-
قال أصحابنا إذا قال لامرأتين له: والله لا أقربكما كان مؤليًا استحسانًا.
-
وقال زفر: لا يكون مؤليًا حتى يطأ إحديهما.
-
وبه قال الشافعي [رحمه الله] .
-
لنا: أنه لا يتوصل إلى واحدة منهما إلا بحنث يلزمه، أو يعتبر إيلاء في صاحبتها. ويعتبر الإيلاء من أحكام/ اليمين،
-
ومن لا يتوصل إلى الوطء إلا بلزوم حكم من أحكام الإيمان كان مؤليًا كما لو قال: إن قربتك فعلي عتق أو صوم أو صدقة.
-
قالوا: لا يحنث بوطء إحداهما، فلم يكن مؤليًا منها، كما لو قال لزوجته وأمته: والله لا أقربكما، أو لزوجته أو أجنبية.
-
قلنا: هناك إذا وطئ زوجته لم يحنث، ولم يتعين الإيلاء في الأخرى،
-
ومن يتوصل إلى وطئها من غير أن يلزمه حكم من أحكام اليمين لم يكن مؤليًا منها.
-
إذا آلى المريض من امرأته ودام المرض
-
قال أصحابنا: إذا آلى المريض من امرأته، ودام المرض انقضت المدة؛
-
فإن كان فاء إليها بقوله سقط الإيلاء، ولم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق أبدًا،
-
وإن مضت المدة ولم يفيء إليها طلقت.
-
وقال الشافعي: إذا مضت وهو مريض قيل له: تفيء بلسانك؟ فتقول: إذا قدرت على الوطء وطئتك. فمتى قدر على الوطء قيل له: إما أن تفيء بالوطء أو تطلق.
-
لنا: أنه وجد منه الفيء المانع من الطلاق؛ فصار كما لو فاء بالوطء، ولأن الفيء بالقول أقيم مقام الفيء بالوطء عند العجز، فوجب أن يقوم مقامه في الحكم المختص به كالمقيم، ولأن الطلاق لا يتعين عليه عقيب المدة،
-
فلا يلزمه في الثاني كما لو وطئها.
-
قالوا: كان عليه الوطء، وقد عجز عنه؛ فتأخر إلى حين القدرة،
-
فإذا امتنع منه مع القدرة كلف الطلاق.
-
قلنا: المريض فاء إليها بالقول، فسقط حكم الإيلاء،
-
فإذا قدر على الوطء، فهو ممتنع من وطئها بيمين نهي غير إيلاء،
-
فلا يكلف الطلاق كالحالف على أقل من أربعة أشهر.
-
حكم من قال لامرأته: إن قربتك فلله علي عتق هذا العبد عن ظهاري
-
قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: إن قربتك فلله عليَّ عتق هذا العبد عن ظهاري، فليس بمؤل.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] : يكون مؤليًا،
-
فإن قربها فهو بالخيار: إن شاء عتق العبد عن ظهاره،
-
وإن شاء كفر كفارة يمين.
-
لنا: أنه أوجب على نفسه تعيين ما وجب عليه غير معين، فصار كما لو قال: إن قربتك فلله علي صوم يوم الخميس، عن اليوم الذي نذر صومه، أو فلله علي أن أتصدق بهذا المال عن زكاتي، أو كفارة يميني.
-
فإن قيل: في عتق عبد بعينه فضيلة لم تجب بالظهار؛ لأن زيادة القيمة فضيلة.
-
قلنا: وكذلك إذا نذر صومًا مطلقًا،
-
ثم قال: لله عليَّ أن أصوم يوم عرفة، ففي تعيين صوم يوم عرفة فضيلة، على أنه لو عين بالإيجاب في عبد بعينه، وهو أقل العبيد قيمة كان مؤليًا عندهم وإن لم يكن في تعينه زيادة فضيلة.
-
قال: قيل للعبد حق في العتق، وليس للزمان الذي يتعين فيه الصوم
-
منفعة في الصوم، فلذلك صح الإيجاب في العتق.
-
قلنا: عند الشافعي لا يتعين الإيجاب، لأن الحالف مخير عنده، إن شاء أعتق العبد،
-
وإن شاء كفر عن يمينه؛ فعلى هذا لا حق للعبد أن يتعين بهذا التعيين، لأن الله تعالى أوجب العتق غير معين،
-
فإذا عين الإيجاب بالنذر لا يتعين إيجاب، كما لو قال: لله عليَّ أن أقضي صوم رمضان في هذا الشهر،
-
وإذا لم تتعين العين بهذا الإيجاب، فهو يتوصل إلى وطئها من غير شيء يلزمه، فلم يكن مؤليًا.
-
قالوا: حلف على ترك وطئها يمين تبقى بعد أربعة أشهر زمانًا يمكن مطالبته، فوجب أن يكون مؤليًا كما لو قال: لله عليَّ عتق عبدي.
-
قلنا: لا نسلم أنه حالف، لأن عندنا هذا الإيجاب لايلزمه به حق، فهو كقوله: عليَّ صوم رمضان وصلاة الظهر،
-
فلا يكون بذلك حالفًا.
-
قالوا: الدليل على أنه يلزمه: أنه يملك عتق هذا العبد عن ظهاره، فصح إيجابه، كما لو أطلق الإيجاب، ولم يقل: عن ظهاري.
-
قلنا: يبطل إذا قال: لله عليَّ صيام شوال عن قضاء رمضان، فأصوم هذه الأيام الثلاثين عن كفارة الماضي، وعن نذري، وهو يملك ذلك،
-
ولا يصير بتعيينها حالفًا.
-
إيلاء المجبوب
-
قال أصحابنا: إذ حلف المجبوب لا يقرب امرأته [أو] لا يجامعها كان مؤليا، وفيؤه القول،
-
وكذلك إذا كانت المرأة رتقاء.
-
وهو قول الشافعي في الأم، وقال في الإملاء: لا ينعقد يمينه، ولا يكون مؤليًا.
-
لنا: أنه زوج يصح طلاقه، فصح إيلاؤه كغير المجبوب، ولأن العجز عن الوطء لا يمنع صحة الإيلاء، كما لو آلى منها، وبينهما مدة لا يصل إليها في مدة الإيلاء.
-
فإن قيل: هناك يقدر على وطئها في الجملة.
-
قلنا: التعيين هو الوطء في المدة، وما بعدها، بدلالة: أنه ينعقد عليه اليمين،
-
فلا يعتبر بالقدرة في غير مدة اليمين.
-
احتجوا: بأنه حلف على ما لا يصح وجوده، فصار كما لو حلف ليشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه.
-
قلنا: هناك ليس في عقده معقود عليه، ألا ترى أن الله تعالى لو خلق ماء في الكوز لم يكن هو المعقود عليه، وعدم المعقود عليه يمنع الانعقاد، وفي مسألتنا يتصور أن الله تعالى يخلق له ذكرًا، فيكون هو المجامع لها، فيتوهم وجود المعقود عليه، فينعقد يمينه.
-
قالوا: حكم الإيلاء ثبت، لأنه منعها حقها من الوطء، وفقده ليس من وطئها، فلم يضر بها باليمين.
-
قلنا: المجبوب يقذف بالماء ويحبلها، ولها حق في ذلك،
-
فإذا حلف لا يقربها فقد منع ذلك، فأضر بها.
-
قالوا: فلو آلى منها، وقذف بالماء في فرجها لم يكن فيئًا، فدل على أن هذا ليس بحق لها.
-
قلنا: لو قذف الماء، وحملت وولدت ثبت النسب، وكان ذلك فيئًا عندنا، وبطل حكم الإيلاء به.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
ظهار الذمي
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يصح ظهار الذمي.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] : يصح ظهاره.
-
لنا: أنه لا يصح طلاقه،
-
ولا إيلاؤه. والذي يصح منه الطلاق يصح منه الظهار.
-
قلنا: إنما لا يصح طلاقه؛ لأنه لا يصح ظهاره، وعلة الفرع تبطل؛ لأنه إزالة ملك، والكافر في إزالة الملك كالمسلم، والظهار تحريم بالقول يفضي إلى الكفارة،
-
فلا يصح من الذمي.
-
أصله: قوله: أنت عليَّ حرام، ولأنه عقد إذا صح كان سببًا في وجوب الكفارة،
-
فلا يصح من الذمي كالإحرام، ولأنه سبب في وجوب كفارة مرتبة من أنواع ثلاثة،
-
فإذا وجد من الذمي؛ لم يتعلق به حكم، كالفطر في رمضان،
-
ولا يلزم القتل؛ لأنه سبب في وجوب كفارة من نوعين، والدليل على أن كفارة الظهار لا تلزم منه: أنها عبادة لا تصح منه وأنها عبادة من شرطها النية، أو عبادة تقارنها؛
-
فلا تصح من الذمي كالصلاة والصوم، ولا
-
يلزم الإيمان، لأنه اعتقاد ونية.
-
ولا يقال: من شرطها النية،
-
ولا تقارنها النية، ولأن العتق والإطعام معنى يقع به التكفير،
-
فلا يصح منه كالصوم،
-
فلا يصح من الذمي ككفارة رمضان، ولأن التكفير موضوع للتغطية،
-
فلا يجتمع مع الكفر كالقربة.
-
فإن قيل: لا يمتنع أن تكون الكفارة عبادة في حق المسلمين عقوبة في حق أهل الذمة؛ لأنها لا تجب إلا عن معصية متقدمة [كما أن الحدود وكفارات المسلمين عقوبة للكفار،
-
ولا تجب إلا عن معصية متقدمة] .
-
قلنا: الحدود ليست عبادات على المحدود، وإنما هي عبادة على الإمام، ولهذا فإن الفاعل الملابس للحد مندوب إلى ستر نفسه، والاقتصار على التوبة.
-
فأما في حق المحدود والمسلم: فتارة تكون عقوبة ليس فيها تكفير وهو المحدود والمصر، وتارة تكفيرًا في حق المحدود الثابت، والكافر لا تصح منه التوبة، والحد عقوبة في حقه لا تكفير فيها، كما هي في حق المسلم الذي لم يتب.
-
وإما أن تختلف العبادة، فتكون في حق المسلم عبادة، وفي حق الكافر عقوبة،
-
ولو جاز ذلك لجاز إيجاب الزكوات وصدقة الفطر على الكافر عقوبة وإن كانت في حق المسلم عبادة وقربة.
-
فإن قيل: قد قلتم إن الظاهر إذا ارتد وأعتق عن ظهاره جاز عتقه مع الكفر،
-
وإن كان التفكير لا يصح منه.
-
قلنا: كان شيخنا أبو عبد الله يقول: إنما قالوا إذا أسلم جاز عتقه، وهذا يقتضي وقوع العتق،
-
فأما عن الكفارة فلا.
-
وقال غيره من أصحابنا: يجوز العتق إذا أسلم. وقبل إسلامه تصرف موقوف،
-
وإذا أسلم بعد العتق، حال عقد الفعل عن الكفارة هو مسلم من أهل التكفير،
-
فلا يلزم ذلك على الطريقين.
-
فإن قيل: الكافر على الطريقين،
-
وإن لم يكن من أهل التكفير، فيجوز أن يسلم، فيصير من أهله.
-
قلنا: المعتبر بحكمه في الحال/ ألا ترى أن الصبي يجوز أن يصير من أهل التكفير ثم لا يصح ظهاره، لأنه ليس من أهل التكفير في الحال؟ وإذ ثبت له أنه لا يصح منه التكفير لا يصح منه الظهار كالصبي، ولأن الكفارة موجبة للظهار،
-
فمن لا يصح منه الموجب لم يصح منه الظهار الموجب، كما أن من لا يصح منه الطلاق لا يصح منه النكاح.
-
ولا يلزم الإيلاء أنه يصح من الذمي،
-
وإن كانت الكفارة لا تصح منه، وذلك لأن الكفارة ليست من موجب الإيلاء. ألا ترى أنها تجب بالحنث، وذلك لأنها لا تزيل الإيلاء، وإنما موجب الإيلاء الطلاق، وذلك يصح من الذمي؟.
-
فإن قيل: كذلك الظهار، لا يوجب الكفارة، وإنما يجب بالعود.
-
قلنا: الظهار هو الموجب، والعود شرط لا يحل الظهار،
-
ولا يخرجه من أن يكون مظاهرًا.
-
ويدل على أن [ظهار المجبوب لها يصح منه؛ لأنه شبه] امرأته بمن يعتقد عدم إباحتها بعقد يقر عليه، فصار كالمسلم إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر
-
جاريتي.
-
ولا يقال: المعتبر بما في شريعتنا دون اعتقادهم، لأنه لو كان كذلك لم يجز إقرارهم على مناكحتهم.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) ولم يفصل بين المسلم والكافر.
-
الجواب: أنه تعالى ابتدأ الآية الأولى بخطاب المسلمين، فقال تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون) ، وقال جل اسمه: (ذلكم توعظون به) . وهذا خطاب المواجهة، فالظاهر أنه انصرف إلى من خوطب بالمواجهة في الآية الأولى، وهم المسلمون، ولأن الكافر لا يوعظ على الظهار، وإنما يوعظ على الكفر، فدل ذلك على أن الوعظ للمسلمين،
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال: أنت على كظهر أمي ينوي الطلاق فليس بطلاق.
-
قال ابن عبد الحكم: إنما أنزل الله تبارك وتعالي آية الظهار فيمن قصد الطلاق بهذا اللفظ، فأنزل الله عز وجل فيه الكفارة وكان في الجاهلية ويجعلونه طلاقا.
-
قال ابن سحنون: وروى عيسي عن ابن القاسم في القائل: أنت على كظهر أمي وهو ينوي الطلاق، وقال: فهو ثلاث،
-
ولا ينفعه إن نوى أقل من ذلك. قال سحنون: له ما نوي من الطلاق. وروى عن مالك أن ذلك ظهار،
-
ولا يكون طلاقا وإن نواه.
-
قال ابن المواز: وكذلك لو نوى أنك بما أقول إليك من ذلك طالق لم يلزمه فيه إلا الظهار، لأن الله تعالي أنزل فيه الكفارة وقد كان قصد به الطلاق، قال محمد/ وقد سألني عبد الله بن عبد الحكم: ما تقول لو أراد بذلك الطلاق؟
-
فقلت له: هو ظهار إلا أن يريد: أنت بلفظي هذا طالق فلم يعجبه قولي ورآه ظهارا.
-
قال مالك: وإذا قال: أنت أمي أو أنت علي كآبنتي فهو ظهار أبدا حتى يريد به الطلاق. فتكون البتة،
-
وإن نوى واحدة فهي البتة،
-
وكذلك في العتبية من رواية أشهب عن مالك. قال ويسأل عما نوى فإن نوى الطلاق فطلقت ثم تزوجها بعد زوج فلا كفارة عليه للظهار.
-
قال عيسى عن ابن القاسم:
-
وإن لم يرد به طلاقا ولا ظهارا. فهو ظهار، وقال سحنون.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولو قال: أنت مثل أمي يريد الطلاق فهو البتات.
-
وإن قال: انت على كظهر فلانة أيم أو متزوجة أو كظهر فلانة من محارمه أو غيرهم فهو ظهار،
-
وإن نوى به الطلاق وإن لم يسم الظهر، وقال: كفلانة. واختلف في الأجنبية فقال عبد الملك: هو طلاق،
-
ولا ينفعه إن نوى الظهار، وقال: وهو في ذوات محارمه ظهار حتى يريد الطلاق، وقال أشهب: هو ظهار وهو أحب إلينا.
-
وذكر ابن حبيب عن مطرف في قوله: كفلانة الأجنبية أنها البتات إلا أن يريد كفلانة في هوانها ونحوها فلا شيء عليه، وقال ابن القاسم. وذكر عن ابن القاسم ومطرف مثل ما ذكر محمد عن عبد الملك.
-
قال بان المواز: وما كان في الزوجة ظهار فهو في الأمة ظهار،
-
وإن نوى به العتق لم يكن عتقا، وما خرج إلي الطلاق في الزوجة فهو يخرج إلي الحرية في الأمة إذا كان على وجه اليمين والتحريم.
-
قال / مالك: وكذلك: أنت على حرام كأمي أو مثل أمي ولا نية له فهو ظهار. قال مالك:
-
وكذلك أنت على حرام من أمي ما لم يرد به الطلاق، وكذلك
-
في العتبية من سماع ابن القاسم، وقاله ابن القاسم، وروى عنه عيسى في: أنت أحرم من أمي ينوي الطلاق أنه ظهار، وقد قصد القائلون للظهار التحريم ولم يعرفوا غيره فأنزل الله سبحانة الكفارة.
-
قال محمد: إنما هذا فيمن سمى الظهر عند مالك،
-
فأما إن لم يسمه فيلزمه ما نوى،
-
فإن لم ينو شيئا فهو ظهار.
-
قال عبد الملك: وإن قال كفلانة أو أحرم من فلانة - وهي اجنبية - فهو طلاق وإن نوى الظهار. وقال أشهب هو ظهار حتى يريد الطلاق.
-
قال ابن القاسم: إن قال أنت على كظهر ابني أو غلامي فهو مظاهر، وقاله أصبغ.
-
قال ابن حبيب فيمن قال: أنت على كظهر ابني أو غلامي لم يلزمه ظهار ولا طلاق، وإنه لمنكر من القول، وقال ابن القاسم: هو مظاهر، قال وإن قال كأبي أو كغلامي فهو تحريم، وبه أقول.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال علي بن زياد: لا يلزم الخصي - يريد مجبوب الذكر - ولا المعترض،
-
ولا الشيخ الفاني ظهار إذ لا يصلون إلى الوطء. قال أصبغ:
-
وقيل في التظاهر بالأجنبية لا يلزمه ظهار لأنه يحل له نكاحها، وقال مالك وأصحابه هو مظاهر لأنها في وقته عليه حرام.
-
قال مالك: وإذا عرض عليه نكاح امرأة فقال هي أمي فهو ظهار إن تزوجها.
-
قال مالك: وإذا قال في امرأة طلقها/ والله لا أرجعها حتى أراجع أمي فلا شيء عليه إن فعل إلا كفارة يمين.
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن قال لأمته لا أعود أمسك حتى أمس أمي فلا شيء عليه.
-
قال محمد: قال مالك:
-
وإن قال: أنت أمي إن فعلت كذا فهو مظاهر إن حنث وإن لم ينو الظهار.
-
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ملك امرأته فقالت أنت علي كظهر أمي فليس لها.
-
وقال سحنون فيمن قال أنت على كظهر فلانة للأجنبية إن دخلت الدار،
-
ثم تزوج فلانة ثم دخل الدار قال: لا شيء عليه.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالظهار في لبس ثوب ثم حلف به في كلام زيد فحنث في الوجهين فعليه كفارتان،
-
وكذلك لو حلف في الوجه الثاني بعد الحنث في الأول.
-
وإن قال: أنت على كظهر أمي ثم قال بعد ذلك مثل ذلك فكفارة واحدة عليه حتى ينوي كفارتين فتلزمه كاليمين بالنية يكررها،
-
ولو أخذ في الكفارة فلم تتم حتى ظاهر منها فليبتدئ الكفارة من الثاني وتجزئه،
-
وقيل ك بل يتم الأولي ويبتدئ.
-
قال محمد: وهذا أحب إلي إذا بقي يسير منها،
-
وأما إذا مضى يومان وثلاثة فليتمه ويجزئه لهما لأنه فلما تفاوت منه.
-
ومن العتبية قال أصبغ في المتظاهر يصوم لظهاره أياما ثم تظاهر منها فليلغ ما صام ويبتدئ صوم كفارة واحدة وتجزئه / عن الظهارين سواء صام من الأول يسيرا أو كثيرا وذلك إن كان الأول والثاني ظهارا من نوع واحد يقول: أنت علي كظهر أمي،
-
ثم يقول - وقد أخذ في الكفارة - مثل ذلك، قال:
-
ولو ظاهر منها بيمين بفعل فحنث فأخذ في صوم الكفارة ثم قال لها: أنت علي كظهر أمي
-
ظهارا بغير فعل حلف عليه فهو مثل الأول يبتدئ الطعام من يوم ظهاره الثاني فيجزئه عنهما، والثاني كالتوكيد للأول.
-
قال: ولو ظاهر منها ظهارا بغير فعل حلف عليه فأخذ في الكفارة ثم قال: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فحنث فهذا يتم الكفارة الأولى ثم يبتدئ كفارة ثانية للظهار الثاني زاد ابن حبيب عن اصبغ وإذا كان الظهار الأول بحنث والظهار الثاني بحنث فلابد من كفارتين كان ذلك بفعل في شيء واحد أو في شيئين مفترقين.
-
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال: أنت على كظهر أمي لم أتزوج عليك فأخذ في الكفارة ثم قال لها أنت على كظهر أمي إن لم أتزوج عليك فهذا يبتدئ شهرين من يوم ظاهر الظهار الثاني ولو أنه لما صام أيام أراد أن يبر بالتزويج فتزوج فهذا يسقط عنه الكفارة ويبطل عنه الصيام.
-
وفي مختصر ابن عبد الحكم قال:
-
وإذا ظاهر منها ووطئ ثم ظاهر ثانية فعليه أيضا الكفارة.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لنسوة من تزوجت منكن أو إذا تزوجت منكن فعليه لكل واحدة كفارة إن تزوجهن،
-
بخلاف قوله: إن تزوجتكن،
-
وكذلك من تزوجت من بنات فلان، أو من تزوجت / من النساء فهن على كظهر أمي فعليه في كل واحدة كفارة،
-
وكذلك إن دخلتن، بخلاف قوله من دخلت منكن،
-
وكذلك قوله: أيتكن كلمتها فهذا عليه في كل واحدة كفارة بخلاف إن كلمتكن.
-
وإن قال كل امرأة أتزوجها [فهي] على كظهر أمي فتزوج امرأة ثم طلقها
-
أو ماتت قبل أن يكفر فتزوج أخرى فلا يقربها حتى يكفر كفارة واحدة عن كل من يتزوج أبدا،
-
ولو كفر بعد زوال الإيلاء وقبل نكاح الثانية لم يجزئه إلا أن يكون قد مس الأولى قبل يزول عنه فقد لزمته الكفارة بكل حال وزال ظهاره.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن قال كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي. وكيف إن كانت له امرأة؟ فقال عليك أو لم يقل، فكفارة واحدة تجزئه.
-
قال عيسى عن ابن القاسم تظاهر من جماعة فظن أن لا يجزئه إلا عن كل واحدة كفارة فكفر بالصوم عن واحدة منهن قال: قال مالك يجزئه ذلك عن جميعهن.
-
في المتظاهر متى تلزمه الكفارة؟
-
ومن طلق امرأته أو ماتت بعد أن تظاهر منها
-
وقد أخذ في الكفارة أو لم يأخذ أو نوي العودة أو لم ينو
-
والحالف هل يكفر قبل الحنث؟
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالظهار إن فعل كذا فلم يحنث حتى طلقها البتة ثم تزوجها بعد زوج فقد سقطت يمينه وهو كيمين الطلاق يسقطه.
-
ولو حنث في يمين الظهار أو ظاهر بغير يمين،
-
ثم ابتها، ثم تزوجها بعد زوج فلا يطؤها حتى يكفر،
-
ولو كفر قبل النكاح لم تجزئه ولا كفارة عليه إن ماتت،
-
ولو لزمه فيها ظهار بحنث أو قول ثم وطئها فهذا يجزئه إن كفر بعد زوال العصمة أو أتم كفارته، وقال:
-
ومن وطئ لزمته الكفارة بالوطء الأول مات هو أو ماتت هي أو طلقت،
-
وأما من لم يطأ فلا.
-
قال مالك: ومن أخذ في الكفارة ثم طلق طلاق رجعة فإن أنفذها قبل تمام العدة أجزته، كان صياما أو طعاما،
-
وإن انقضت العدة قبل تمامها لم يجزئه الصوم،
-
وإن نكحها ابتدأ الكفارة إن كانت صياما،
-
وإن كانت إطعاما بنى،
-
ولو كان الطلاق أولا بائنا بخلع أو صلح ونحوه لم يجزئه تمامها في العدة منه لأنها بانت. محمد: وهذا أحب إلينا.
-
وقد قال عبد الله بن عبد الحكم: يجزئه التمادي فيها بعد أن بانت منه إذا بدأ فيها، وهو مجمع على إمساكها، قال ابن عبد الحكم: قال مالك وعبد العزيز: إن معنى قول الله:
-
(ثم يعودون لما قالوا) ، إنه إرادة الوطء والإمساك،
-
فإذا أجمع على ذلك لزمته الكفارة، وإلا ماتت أو طلقها، وقاله أصبغ.
-
قال ابن عبد الحكم: أخبرني بهذا أشهب عن مالك.
-
وروى ابن القاسم وأشهب أنه إذا أجمع على أمساكها ثم صام بعض الكفارة ثم بانت منه إنه لا شيء عليه،
-
فإن نكحها يوما ابتدأ، وقال ابن القاسم: إذا نوى العودة ثم فارق فلا يكفر لأنه إنما يكفر ليطأ، وهذه قد بانت منه.
-
وقد روى أشهب في / المظاهر: إن طلقها طلقة ثم أراد يكفر ثم يرتجع. قال: بل يرتجع ثم يكفر.
-
قال أشهب: وإن كفر قبل يرتجع، وقبل أن تبين منه أجزأه،
-
فإن بانت قبل فراغه منها [سقطت كلها كان صياما أو إطعاما] ويبتدئها إن نكحها.
-
وقال أصبغ: يتم على الإطعام ويأتنف الصيام، وقال:
-
ولو أخذ في الكفارة ثم طلق طلقة ثم أتم كفارته في العدة أجزأه.
-
وكذلك لو ابتدأها بعد الطلقة أجزأته إذا تمت قبل تمام العدة.
-
وإن لم يرتجع قاله مالك وابن القاسم وابن وهب.
-
ومن التعبية: روى عيسى عن ابن القاسم في المتظاهر إن صام شهرا ثم طلقها فتمادى في صومه حتى أتمه فإن أراد به الكفارة وإن راجعها أجزأه إن راجعها في العدة،
-
ولو كان طلاق خلع لم يجزئه إن نكحها.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: والمتظاهر إذا كفر بغير نية العودة لكن يريد أن يطلقها ويقول متى راجعتها حلت لي بغير ظهار علي، قال: لا تجزئه حتى ينوي العودة، وأكثر قول أصحابنا أن من كفر يغير نية العودة لا تجزئه.
-
وإذا تظاهر منها وهي في عدة من طلاق فيه الرجعة أجزأه إذا نوى العودة بالرجعة.
-
قال: ومن قال أنت علي كظهر أمي إن وطئتك فوطئها مرة ثم ماتت أو طلقها البتة فليس عليه كفارة إلا أن يطأها ثانية، فهذا قد لزمته الكفارة. بانت منه أو ماتت،
-
وإن تظاهر منها بغير يمين أو بيمين حنث فيها ثم مسها قبل أن يكفر/ لزمته أيضا الكفارة وإن ماتت أو بانت منه.
-
وروى ابن القاسم عن مالك في المتظاهر يجمع على إمساك امرأته فأخذ في صوم الكفارة ثم ماتت فليس عليه تمام الكفارة.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في الحالف بالظهار إن فعل كذا،
-
فلا يجزئه أن يكفر قبل الحنث كما حلف إن فعل كذا بطلقة فلا يقدم الحنث.
-
ولو حلف بالظهار أو الطلاق ليفعلن أجزأه تقديم الكفارة في الظهار وتعجيل الحنث في الطلاق.
-
قال سحنون قال أشهب فيمن قال إن لم أطلقك فأنت علي كظهر أمي فإن رقعته ضرب له أجل الإيلاء،
-
فإن حل ولم يطلقها طلق عليه.
-
وإن حلف ليطلقنها بعتق أو مشي، ولم يمنع من الوطء ولا يحنث إلا بعد الموت.
-
من كتاب ابن المواز: قال: والسفيه إذا لزمه ظهار نظرا له وليه فيما هو خير له أن يكفر عنه أو يطلق عليه،
-
وقيل: يصالح عنه، قال أصبغ:
-
ولا يجزئه إلا العتق إن كان له. قال لم يكن له صام ولا يمنع من الصوم فإن أبى فهو مضار.
-
من العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المولى عليه يتظاهر فله أن يعتق بغير إذن وليه إن كان مليا،
-
وإن لم يكن له إلا رأس / لم أحب له إلا الصيام.
-
وقال سحنون: قال بعض أصحابنا وأنا أقوله: ينظر له وليه فإن كانت الكفارة أيسر عليه والتزويج أضر عليه كفر عنه - يريد بالعتق - وإن كان تكفيره عنه أضر عليه في ماله من ابتداء نكاح فليطلق عليه.
-
وقال ابن المواز: وإن لم يرد له وليه أن يكفر بالعتق فله هو أن يكفر بالصيام.
-
قال ابن سحنون عن أبيه في الخصي والمجنون والعنين والشيخ الفاني يتظاهرون أو يولون من نسائهم، قال: لا يلزمهم ظهار ولا إيلاء كل من لايقدر على الجماع.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال والعبد فإنما عليه أن يكفر بالصوم،
-
فإن منعه السيد وكان يضر به ذلك بقي على ظهاره حتى يجد سبيلا إلى الصيام فيتركه
-
فيكون حينئذ مضارا يدخل عليه الإيلاء،
-
وإذا لم يضر الصوم سيده وأراد منعه منه ليفرق بينه وبين أهله أجبر على أن لا يمنعه من الصيام.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك:
-
فإن كان عبد مخارج يؤدي خراجه فلا يمنعه،
-
وإذا قوي فلا يمنعه.
-
قال عبد الملك في العبد المتظاهر: لا يجزئه أن يأذن له سيده في الكفارة بالعتق لأن الولاء لسيده،
-
ولا بالصدقة لأن إذنه لا يخرجها من ملك سيده إلا إلى المساكين، يريد لأن ملك العبد غير مستقر. قال سحنون: إذا أذن له سيده أن يكفر بالطعام عن اليمين أجزأه. وقال مالك: الصوم له أحب إلي،
-
وإذا تظاهر السفيه أعتق عنه وليه إن رأى ذلك رشدا فإن تظاهر ثانية فليتركه ولا يعتق عنه وإن لم ير له في ذلك رشدا طلق / عليه كايلاء من غير أن يضرب له أجل الايلاء، قال محمد: وأحب إلي أن لم ير أن يكفر عنه وأن لا يطلق عليه إلا بتوقيف الإيلاء إن طلبت ذلك المرأة فيوقف لها بعد أربعة أشهر،
-
فإن قال أنا أصوم شهرين ترك وأجزأه لأنه في ملائه ممنوع من ماله، وله أن يبدأ في الصيام من الآن لأنه يقول كنت أرجو أن يعتق عني وليي،
-
وإن لم يرد طلقت عليه، وقال في الذي يأتي سكران فقالت له امرأته حين أصبح قد قلت لي أنت علي كظهر أمي، قال لا أعلم ذلك، قال: لا يقر بها حتى يكفر، قال، ابن حبيب: قال ابن القاسم عن مالك لا يدخل على العبد في تظاهره الإيلاء إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء، أو يمنعه أهله الصيام بأمر لهم فيه عذر، فهذا يضرب له أجل الإيلاء إن رافعته، قال أصبغ: إذا منعه أهله الصيام فليس بمضار،
-
ولا كلام لامرأته ولتصبر.
-
قال ابن القاسم: إن منعه سيده الصيام وأذن له في الإطعام أجزأه.
-
وقال ابن الماجشون: ليس لسيده منعه الصيام وإن أضر به ذلك في عمله.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال في الأمة له فيها شقص: يلا يلزمه فيها ظهار، ويلزمه الإيلاء.
-
ومن العتبية من سماع أشهب من مالك:
-
ومن تظاهر من امرأته فلا يضاجعها حتى يكفر،
-
ولا بأس أن يرى شعرها.
-
قال عيسى عن ابن القاسم: لا بأس أن تخدمه وتناوله الشيء وتستتر، وقال أصبغ: إن قبلها في شهري صيام الكفارة فلا شيء عليه وقاله/ سحنون بعد أن كان قال بقول عبد الملك أن ذلك يقطع التتابع ولم يره أشد من رمضان، وفرق بينه وبين المعتكف لأن المتظاهر يحل له غيرها، قال عبد الملك وسحنون: وإنما يكره للمتظاهر أن يقبل ويباشر ويجرد ويلتذ بالنظر إلى المحاسن لأنه ذلك داعية إلي الوطء ويعزر خيفة أن يفعل الوطء الذي نهاه الله عنه قبل يكفر.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال: إن لم أفعل كذا فأنت علي كظهر أمي فإن ضرب أجلا فله الوطء فيه،
-
فإن لم يضر به فلا يطأ،
-
فإن رافعته ضرب له الأجل من يوم ترافعه ثم وقف لتمامه،
-
فإن فعل ما حلف عليه ترد،
-
وإن أبى وقال ألزم نفسي الظهار وأخذ في الكفارة لزمه الظهار من يوم ألزمه نفسه ولا يقر بها حتى يكفر، ولم تطلق عليه عاجلا بالإيلاء حين دعي إلى الفيئة وصار كمن عذر بسجن أو مرض،
-
فإن فرط بعد ذلك في الكفارة قادرا عليها صار كالمولي يقول أنا أفي بالكفارة أو بالوطء فليختبر المرة والمرتين ثم تطلق عليه بالإيلاء الذي كان لزمه، وقال أصبغ بل يصير كالمظاهر المضار يطلق عليه بعد أربعة أشهر من يوم لزمه الظهار وهو من يوم وقف في الإيلاء لم يقدر أن يمس فيه لأنه من يومئذ وجب عليه / وقد كان يقدر أن يسقطه بفعل ما حلف له فعله.
-
ومن قال لأهل امرأته: إن لم تدخلوها علي هذا الشهر فهي على كظهر أمي إن دخلت بها حتى أتزوج عليها، فمضى الشهر ولم يدخل بها فليكفر أحب إلي من أن يتزوج إذ لعله يتزوج من ليس ممن ينكح مثله.
-
من الموطا قال مالك:
-
ولا يدخل على العبد إيلاء في تظاهره لأنه لو دخل عليه الإيلاء في تظاهره لطلق عليه قبل أن يفرغ من صومه .
-
وإذا تبين ضرر المظاهر بأن يجد الكفارة فلا يكفر فرافعته فالأجل فيه عند مالك وابن القاسم وأصبغ من يوم اظهر، وقال مالك: الأجل في العبد يتبين ضرره من يوم ترفع، وقال عبد الملك من يوم ترفع في العبد والحر، قال مالك:
-
وإن لم يتبين ضرره لم يوقف إلا أن يتطاول ذلك.
-
وروى أشهب عن مالك في المظاهر لا يجد ما يعتق ولا يقدر على الصيام ولا يجد ما يطعم فلا مخرج له، وليكف عن أهله حتى يجد ما يكفر به، يريد: ولا حجة لها.
-
ومن المجموعة قال عبد الملك:
-
ومن حلف ليكلمن فلانا وقد ضرب أجلا أو لم يضرب فهو إذا ألزم نفسه الظهار فإنه إن مضى الأجل،
-
وإن ضرب أجلا أو مات المحلوف عليه إن لم يضرب أجلا فلا أفضى إلى الظهار حقا.
-
فلا يطأ حتى يكفر،
-
ولا يكون ما ألزم نفسه لازما إذا هو قادر علي كلامه يقدر أن يكون وذلك بره فلا كفارة ولا حنث، وهو يقدر على البر، وإذ لو كلم فلانا قبل موت فلان أو قبل الأجل إن ضربه بطلت الكفارة لارتفاع الحنث.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون فيمن قال كل مملوك أملكه إلى عشر سنين حر ثم لزمه ظهار وهو موسر،
-
فإن صبرت امرأته هذه العشر سنين فلا يصوم وإن لم تصبر وقامت به ففرضه الصيام.
-
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: والمظاهر الملي إذا أمكنه العتق فلم يعتق حتى أعدم فصام ثم أيسر فليعتق، ولم أسمعه، وقال: والمتمتع والحالف بالله إذا بدأ في الصوم ثم أيسر فلا يرجع إلا أن يشاء، وخالف مالك بينه وبين صيام الظهار وقتل النفس، وقاله عبد الملك، وساوى عبد الملك بين ذلك وقال: إذا مضى له اليوم واليومان أحببت له الرجوع في التمتع والكفارة إذا أيسر.
-
وإذا أعتق عنه غيره بغير أمره ثم علم بعد العتق أجزأه عند ابن القاسم، وقال عبد الملك لا يجزئه وإن رضي بالعتق، ويجزئ عن الميت فيما أرجو. قال أشهب: لا يجزئ عن الحي وإن كان بأمره وسؤاله، وقال ابن القاسم: يجزئه ما لم يدفع إليه في ثمنه شيئا على ذلك.
-
يريد كأنه اشتراه بشرط العتق.
-
وقال ابن القاسم: ولو قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري فاشتراه فهو مجزئ عنه.
-
ومن أعتق جميع/ عبد عن ظهاره له نصفه، فقال ابن القاسم: يجزئه، ويضمن القيمة. قال اصبغ: لا يعجبني، وليس أحد من أصحابه عليه، ولسحنون نحو قول أصبغ.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أعتق نصف عبده عن طهاره ثم أعتق باقيه عن ذلك الظهار أنه يجزئه،
-
فإن لم يعتق باقيه ورفع إلى السلطان قال: يأمره بذلك، فإنه أعتقه عن ظهاره أجزأه، وإلا أعتقه عليه، قال أبن حبيب: قال ابن الماجشون وأصبغ: إذا أعتق نصف عبده عن ظهاره فلا يجزئه إن يعتق باقيه عن ذلك الظهار، وليعتق عليه بالسنة، وأعاب أصبغ قول ابن القاسم
-
وكذلك روى سحنون في كتاب ابنه.
-
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم في المرأة تعطي زوجها الرقبة يعتقها عن ظهاره أو ثمن رقبه ليعتقها عن ذلك،
-
فإن كان بشرط أن يعتق عنها لم يجز،
-
وإن كان بغير شرط فذلك جائز، وقد ذكرنا قول ابن القاسم فيمن أعتق عن غيره بأمره أنه يجزئه ما لم يعطه فيه شيئا على شرط العتق.
-
قال سحنون عن ابن القاسم فيمن أعتق رقبة عن ظهاره ثم استحقت فرجع بالثمن فأخذه وهو واسع فليشتر بجميعه رقبة ولا ينقصه وقد قال مالك: لو ظهر منها على عيب يجزئ في الرقاب أنه يجعل ما يرجع به للعيب في عتق،
-
فإن لم يجعل أعان به في رقبة،
-
ولو كان عيب لا يجزى بمثله استعان بذلك في البذل،
-
ولو كان في هدي واجب فلم يجد به هديا تصدق به،
-
ولو كان العتق تطوعا أو هدي تطوع صنع / بقيمة العيب ما شاء.
-
قال محمد بن خالد: سألت داود بن سعيد بن أبي زبير فيمن عليه رقبة واجبة وابتاع عبدا على أن يعتقه فيها فأعتقه ثم ظهر أن يعضه حر، قال: يرده على بائعه ويأخذ منه الثمن ويعاقب بما دلس ولا يعتق على البائع.
-
قال أصبغ: ومن أعتق منفوسا عن ظهاره ثم كبر أخرس أو مقعدا أو أصم أو مطبقا جنونا فلا شيء عليه وقد أجزأه، وهذا شيء يحدث
-
وكذلك في البيع لا يرد بذلك.
-
من سماع ابن القاسم:
-
ومن تظاهر من زوجته ثم اشتراها فأعتقها عن ظهاره منها أجزأه،
-
ثم إن تزوجها حلت له، وذلك إذا اشتراها ولا حمل بها.
-
قال سحنون في كتاب ابنه:
-
ومن تظاهر من أمته ولا يملك غيرها فلا يجزئه إلا عتقها إن شاء أن يكفر.
-
من كتاب ابن المواز: قال أشهب فيمن تظاهر من أربع نسوة له ظهاراً مختلفا فأعتق أربعة أرؤس عنهن أجزأه،
-
وإن لم يعتق عن كل واحدة رأسها،
-
ولو أعتق اليوم رأسا، وفي غد رأسين، ولم يسم في ذلك واحدة بعينها لم يجزئه،
-
وإن أعتق ثلاثة أرؤس وأطعم ستين مسكينا في مجلس واحد لم يجزئه قال محمد: ولم يعجبنا قوله.
-
ومن ظاهر من امرأتين فأعتق عن واحدة بعينها ثم نسيها فليكفر عن الباقية منهما ويجزئه،
-
وإن أعتق عن واحدة منهما ثم أعتق عن واحدة معينة فله وطء المعينة ولا يطأ الأخرى حتى يكفر ثانية.
-
ومن له أربع /زوجات، عليه في كل واحدة ظهار فأطعم عن واحدة ستين مسكينا، وكسا عن الأخري ستين مسكينا،
-
ثم وجد العتق فأعتق عن واحدة معينة ثم لم يقدر علي رقبة الرابعة فليطعم أو يكسر ويجزئه إلا أن يقوى على الصيام. قال أبو محمد: انظر قول محمد في الكسوة ما اعرفه لغيره.
-
ومن كتاب العتق: ومن تظاهر من أربع نسوة له يريد ظهارا مختلفا فأعتق أربع رقاب ولم يشركهن في كل رقبة معينة فذلك يجزئه،
-
وكذلك الصيام إذا لم يشركهن في كل شهرين. وذكر عن أشهب [في بعض مجالسه أنه لا] يجزئه، والأول أحب إلينا.
-
وكره مالك وابن القاسم لمن عليه كفارتان أن يكفر عن ظهاره بإطعام إن يطعم في الثانية أولئك المساكين، كانت كفارة
-
بخلاف الأولى أو مثلها.
-
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
ومن أعطى ستين مسكينا نصف مد لكل مسكين وستين مسكينا آخر مثل ذلك لم يجزئه فإن وجد أحد الفريقين فزادهم نصف مد نصف مد أجزأه.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن أفطر في سفره في صيام التظاهر ابتدأ،
-
وإن أفطر لمرض بنى إذا صح.
-
ومن العتبية قال سحنون، عن ابن القاسم فيمن عليه ظهاران، فصام لهما أربعة أشهر متصلة ثم ذكر في آخرهما يومين لا يدري من أي كفاره فليصم/ يومين يصلهما بآخر صيامه ويأتي بشهرين وقال ابن سحنون عن أبيه في ذكره ليومين متتابعين أنه يصوم يوما وشهرين يصل ذلك بصيامه لاحتمال أن يكون يوم من آخر هذه ويوم من أول هذه.
-
أبو محمد: يعني سحنون إنه لو أيقن أنهما من أحدى الكفارتين لم يكن عليه غير شهرين فقط.
-
قال أبو محمد: يظهر أن قول ابن القاسم أشبه، لأنه قال: أيقن أنهما من إحدى الكفارتين فلا ينبغي له أن يخرج من كفارة هو فيها حتى يتمها بيقين. قال: بأن يضيف إليها يومين ثم يقضي الكفارة الأخري،
-
وكذلك إن لم يدر هل هما من إحدى الكفارتين أم من آخر تلك وأول هذه؟
-
فإن واحدة قد بطلت غير أنه لا ينتقل من هذه التي هو فيها إلا بيقين من إصلاحها بيومين، وذلك أكثر ما يمكن أن يكون عليه منها، كمن ذكر سجدة من إحدى ركعتين يريد أن يصلح هذه التي هو فيها بسجدة وإن كان لابد أن يعيد الأولى إلا بشيء رواه البرقي.
-
عن أشهب أنه قال: يأتي بركعة ولا يصلح هذه بشيء والله أعلم.
-
مقدار كفارة الطعام
-
ومن أطعم شعيرا أو كسا وأطعم
-
قال ابن حبيب قال مطرف: كان مالك يفتي في كفارة الظهار بمدين لكل مسكين،
-
ويكره أن يقال مد هشام، وروى ابن حبيب أن مد هشام الذي جعله لفرض الزوجات فيه مد وثلث. وروى ابن القاسم أنه مدان إلا ثلثا، وروى البغداديون عن معن بن عيسى أنه مدان بمد النبي (صلي الله عليه وسلم) .
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
وإذا كان الغالب من قوت بلد المتظاهر الشعير، أو غلا الشعير فكان ذلك قوتها فله أن يخرج/ منه.
-
ومن كتاب العتق لابن المواز:
-
وإن أطعم عن ظهاره شعيرا وهوبكيل القمح، أو [ذرة وهو يأكل الشعير لم يجزه قال وإن أطعم شعيرا وهو يأكل] الذرة أجزأة إذا زاد فبلغ مبلغ القمح، وقاله أشهب.
-
ومن غذى وعشى خبز البر والإدام في الظهار لم ينبغ ذلك،
-
ولا إعادة عليه، وإن كسا وأطعم عن كفاره واحدة فقال في كتاب أسد: لا يجزئه ويكسى صغار الصبيان ثوب رجل كبير،
-
وكذلك الأنثى إلا أن تحيض بثوب وخمار.
-
من العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال اعتقوا رأسا من رقيقي عن ظهارى وهم عشرة، قال: الورثة مخيرون في عتق أيهم شاؤوا قال أبو زيد محمد:
-
وإن عتق ممن يجوز في الظهار فإن كانوا كلهم ممن لا يجوز في الظهار،
-
فإن علم الموصى أنهم ممن لا يجزئ مثلهم في الظهار عتق واحد منهم بالسهم،
-
وإن كان من يجعل ذلك ويظنه مجزئا فليخرج عشر قيمتهم فيشتري به رقبة صحيحة فتعتق،
-
فإن لم يوجد بذلك اشتروا به صغيرة.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ:
-
ومن أوصى أن يعتق عبد من عبيده عن ظهاره وإمائه وفيهم صنف معيب لا يجزئ في الظهار، وصنف قيمة كل واحد أكثر من الثلث / قيمتهم بيع في ذلك قليل أو كثير فيشتري رقبة تعتق عنه،
-
وإن لم يوجد به إلا رضيع اشتري به،
-
وكذلك لو قال: اعتقوا هذا عن ظهاري وهو لا يجزئ لعيب به لبيع واشتري بثمنه، أو كان العبد يجاوز الثلث لبيع لذلك أيضا، يريد ابن حبيب: ويشترى بمقدار الثلث.
-
من سماع عيسى من ابن القاسم:
-
ومن أوصى بشراء عبد فلان وعبد فلان فيعتقان في ظهار عليه، وقتل نفس فضاق الثلث فليسهم بينهما،
-
فمن خرج سهمه اشتري وأعتق عن قتل النفس لأنه لا بدل منه،
-
ومن الظهار بدل الإطعام فيطعم عنه فيه ببقية الثلث،
-
فإن لم يبلغ ستين مسكينا أعين به في رقاب،
-
ولو لم يسمع الثلث إلا ذلك العبد جعل لقتل النفس لأن الظهار قد اختلف فيه.
-
قال أهل المشرق وبعض المدنين: إذا وطئها ولم يكفر حتى فارقها فلا شيء عليه، قال ولو قال اعتقوا لذلك من عبيدى فلم يكن فيهم من يجزئ في ذلك يبعوا واشتري ما يجزئ،
-
وكذلك إن كان كل عبد منهم يجاوز الثلث فليبع منهم لشراء رقبة،
-
وإن كان منهم من يجوز في الرقاب بما ثمنه الثلث ومنهم من يجاوزه ومنهم من لا يجوز، فليقرع بين من يجوز ممن ثمنه الثلث،
-
وإذا لم يكن في ثلثه ثمن رقبة أوصى بها لقتل نفس أعين به في رقبة أو في رقاب،
-
ولا يعتقوا نصف رقبة يبقى باقيها رقيقا، وقال أصبغ مثله إلا في القرعة بينهم فلم يره. وقال بل يعتق الورثة واحدا منهم ممن يجوز مما ثمنه الثلث أو أقل،
-
فإن كان فيهم مثله أو دونه / أو فوقه فذلك إليهم لأنها وصية بكفارة ليست وصية بعتق منهم ولا تطوعا جعله جاريا بينهم.
-
وروى عنه أصبغ في الموصي بكفارة ظهار وقتل نفس،
-
ولا تحمل ثلثه إلا رقبة وزيادة يسيرة أن يعتق عن القتل ويطعم عن الظهار، قال أصبغ وهذا في قتل الخطأ فأما في العمد فالظهار أولا لأنها في العمد غير واجبة كالتطوع. قال ابن القاسم وإن لم يسمع الثلث إلا واحدة جعلها الورثة فيما شاؤوا من الكفارتين ويجزئ.
-
قال أصبغ: وأحب إلي أن يجعل للقتل فعسى ألا ينوب له مال يخرج منه الظهار فإن كان ممن يئس له من ذلك جعلوه في أيهما شاؤوا،
-
وإن كان في الثلث ثمن رقبة وفضلة لا تفي بإطعام الظهار فليعتق عنه الظهار إذ لا يشارك فيه في رقبة. قال عيسى: قال أصبغ، نعم يعان به في رقبة.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أوصى أن يشترى أبوه فيعتق عنه، قال لظهار أو لم يقل، فإنه يزاد بائعه إلى ثلث قيمته إن أبى بيعه بقيمته،
-
ولو لم يذكر من يشتري أبوه أو غيره لم يجز للوصي أن يشتري أباه ولا من يعتق عليه،
-
ولو قال علي ظهار فاعتقوا فيه أبي، فهو كالوصية بعتقه، وينفذ ما قال، وفي كتاب العتق شيء من معاني هذا الباب وما يتعلق بالظهار.
-
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
-
وكيف إن تركته ثم قامت؟
-
وكيف إن راجعها أو نكحها وقد أجل / في الوطء أجلا؟
-
وكيف إن أتى ثم آلى
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك في المولي نفس الإيلاء وهو الحالف أن لا يطأ فالأجل فيه من يوم حلف، ضربه له الإمام أو لم يضربه،
-
فإن ضربه ولم ترفعه ثانية بعد الأجل ليوقف فلا تطلق عليه حتى توقفه ثانية، وليس هو من ذلك في حل إلا أن تطرح هي ذلك عنه،
-
فإن طرحته وقالت لا حاجة لي بإقافه فهو حق تركته إلا إن لها أن ترجع منى شاءت فيوقف لها مكانه، قال أشهب عن مالك، وإن طال الزمان.
-
قال أصبغ: يخلف ما كان تركها على التأييد ولا رضي بإسقاط ذلك والمقام معه إلا أن ينظر ويعاود رأيها ثم يوقف مكانه بغير أجل فيفيء أو يطلق، وقال أشهب عن مالك في العتبية إذا جاوز الأجل ثم رفعته وقف مكانه بغير أجل فإما فاء أو طلق عليه قيل ألذلك حد؟
-
قال: لا، وإنما هو في مجلسه ذلك.
-
قلت فإن قالت المرأة قبل يطلق عليه أنا أصبر بلا مسيس ذلك لها،
-
وكذلك الحالف يريد بالطلاق ليفعلن، يضرب له الأجل من يوم ترفعه فيحل فترضى أن تصبر بلا وطء.
-
قال مالك: وإذا أرادت الأمة ترك زوجها حين آتى منها فلسيدها إيقافه،
-
وكذلك في العتبية لابن القاسم عن مالك.
-
وإن حلف أن لا يطأ سنة فوقف لأربعة أشهر فطلق عليه ثم ارتجع ولم يطأ حتى حلت أربعة أشهر أخرى فلا إيقاف عليه إلا في نكاح آخر إن تزوجها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر، قيل فإن انقضت العدة واليمين قائمة هل تنكح؟
-
قال: إن كانت / في منزله ويخلو بها فلا ينكح وتأتنف العدة،
-
وأما هو فله نكاحها معزولة كانت أو غير معزولة إلا أن يكون وطؤها وطئا فاسدا.
-
ومن حلف أن لا يطأ خمسة أشهر، هذا إيلاء واحد بوقف واحد، الأول يوقف مرتين إن طلق عليه في الإيلاء الأول ثم ارتجع فلم يتم العدة حتى مضت أربعة أشهر من الخمسة الثانية فعليه إيقاف ثان،
-
وإن انقضت العدة قبل ذلك فلا إيقاف عليه.
-
ومن حلف بالله إن وطئ،
-
ثم بعد شهرين قال على نذر إن وطئتك فأوقف ليمينه الأولى ثم طلق عليه ثم أرتجع ولم يطأ حتى حلمت أربعة أشهر من اليمين الثانية فلا إيقاف عليه ليمينه الثانية وقد دخل في وقفه الأول لأنه لو أصاب في الأول سقط عنه اليمينان.
-
قال محمد: ولو كفر عن اليمين الأولى حين كان بالثانية موليا، هذا خلاف ما روى عنه بعد هذا أشهب.
-
أو لا يطؤها في هذه السنة إلا مرة أو مرتين،
-
أو لا وطئ نهارا أو أن لا يطأ إحدى امرأتيه
-
أو طلق وحلف أن لا يرتجع
-
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لامرأته إن وطئتك كذا
-
وكذا وطأة فأنت طالق فهو مول والأجل فيه من يوم حلف.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف أن لا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرة فقال ابن القاسم /: إن وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر صار مواليا.
-
وقال أيضا: إن مضى من السنة أربعة أشهر ولم يطأ وقف فإن فاء وإلا طلق عليه، وهو أحب إلى ابن القاسم وأصبغ وإلينا،
-
فإن فاء فيما يستقبل مول ولا شك فيه، ويوقف [ثانية لأربعة أشهر أخرى. وقاله أشهب قال ولو لم ترفعه حتى يفيء من السنة] أربعة أشهر، يزيد هذا، ولم يطأ بعد فلا حجة لها إلا أن يكون وطئ قبل ذلك فيكون موليا.
-
وإن حلف لا وطئها في السنة إلا مرتين فليس بمول وقال أصبغ: إنه مول لأنه يمنع من أجل اليمين، وقال محمد: وهذا غلط من أصبغ رحمه الله.
-
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق: لا وطئ امرأته نهارا فلا شيء عليه.
-
ومن حلف لا بات عند امرأته أبدا وقال أنا آتى نهارا، قال: ذلك له،
-
ولا أبلغ به أن أطلق عليه. وقال قبل ذلك: يتلوم له فإن أبى طلق عليه.
-
قال: ومن له امرأتان فكان يبيت عند واحدة ولا يبيت عند الأخرى فلا يطلق عليه،
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لزوجتيه: والله لا وطئت إحداكما ولم ينو واحدة فلا إيلاء عليه حتى يطأ إحداهما فيكون موليا من الثانية.
-
ومن طلق امرأته طلقة فيسأل الرجعة فقال: والله لا راجعتها فهو مول، إن تأخرت عدتها إلى أربعة أشهر وقف،
-
فإما ارتجع أو طلق عليه طلقة أخرى، وتبني على عدتها الأولى وتحل بتمامها وإن قل ما بقي منها ولو يوم أو ساعة.
-
أو نذر/ ترك الوطء أو آلى بصوم أو صدقة أو عتق
-
وذلك كله معين أو غير معين
-
وكيف لو باع عبده ثم اشتراه؟
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف أن لا يطأ بذمة الله أو برحمة الله أو بنور الله أو بحمد الله أو بسبحان فهو مول.
-
ومن حلف بسلطان الله أو بقدرته أوبشيء من صفاته فهو مول.
-
وإن حلف بالملائكة أو بالكعبة أو قال رسول الله أو برئت من ذمة الله فلا شيء عليه.
-
وإن قال: عزمت أو أقسمت أن لا أقربك فإن أراد بالله وإلا فلا شيء عليه.
-
ومن العتبية وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال إن شفاني الله من مرضي صمت ستة أشهر لا أقرب فيها امرأة فليس عليه إيلاء وليصم وليس لله طاعة في ترك الوطء.
-
وكذلك لو قال: فلله علي ألا أقرب امرأتي حتى أحج أو أغزو ويلزمه أن يحج أو يغزو ولا يكف عن وطء،
-
وكذلك لو قال لله على أن لا أمسك حتى أحج أو أغزو فليطأها ويحج ويغزو ولا شيء عليه،
-
وإن قال إن قربتك فعلي صوم هذا الشهر أو شهر بينه وبين آخره أربعة أشهر فليس بمول حتى يكون بينه وبينه أكثر من أربعة أشهر.
-
ومن آلى بعتق عبده ثم باعه زال إيلاؤه حتى يعود إلى ملكه بأي وجه،
-
وإن بيع في تفليس ثم اشتراه فقد قيل لا يعود عليه اليمين، وقال ابن القاسم يعود عليه اليمين،
-
فأما من رد الغرماء عتقه فبيع لهم ثم اشتراه فلم يختلف مالك وأصحابه أنه لا شيء عليه /،
-
ومن آلى برقبة بغير عينها فأعتق لذلك رقبة فقيل يجزئه وبعد الحنث أحسن وروى عن مالك،
-
وقيل: لا يجزئه إلا بعد الحنث،
-
وكذلك يمينه بالله لو اعتق عنها قبل الحنث فقيل يجزئه وقيل لا يجزئه، يريد محمد: في الأحكام وزوال الإيلاء عنه،
-
وأما بينه وبين الله فيجزئه أن يكفر قبل الحنث.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال إن وطئتك فأنت على كظهر أمي فهو مول بما لا يقدر أن يحنث بالإصابة لأن باقي مصابه بعد الحنث ولا ينفعه تعجيل الكفارة إذ لا يصير مظاهرا حتى يطأ،
-
ولا يباح له الوطء إلا بالملاقاة يصير مظاهرا ويصير باقي مصابه لا يجوز له، فقد قيل تعجل عليه طلقة الإيلاء،
-
وقيل حتى يتم أربعة أشهر كالحالف أن لا يطأ بالبتة وهو من لا رجعة له إذا طلق عليه وهما يتوارثان في العدة.
-
وقد تقدم في كتاب الظهار من رواية عيسى عن ابن القاسم في الذي حلف بالظهار إن وطئها، وما يدل على خلاف رواية محمد هذه. والقائل قبل البناء إن وطئتك فأنت طالق يضرب له أجل الإيلاء وله الفيئة بالوطء غير أن ينوي ببقية مصابه الرجعة،
-
فإن وطئ على هذا وإلا طلق عليه،
-
وكذلك في المدخول بها ما لم.
-
تكن آخر طلقة له فيها فيصير كالبتة، فقيل يعجل عليه طلقة الإيلاء،
-
وقيل يطلق عليه عند تمام الأجل. قاله مالك، قال وقد ترضى أن تصبر بلا وطء.
-
وروى عن مالك في الحالف/ بالبتة وبآخر طلقة له فيها أن لا يطأ: أن له أن يحنث فيها بالوطء فيطلق بالبتة، وقال ابن القاسم وله أن يتمادى حتى ينزل، وأحب إلي أن لا يفعل فإن فعل لم يكن عندي جرحا، قال أصبغ وذلك ما لم يخرج ذكره ثم يعاود فلا يحل له ذلك، وقال غير ابن القاسم إذا التقى الختانان قطع، وأراه ابن وهب وقاله عبد الملك وقال أصبغ وذلك حسن غير واجب، لأن له لذته ولكن لا ينزل وليحتط عند دنوه أن لا يفلت منه، وأخاف إن أنزل فيها أن يكون ولد زنى.
-
قال ابن القاسم: وإن طلق عليه بالإيلاء لزمته طلقة ولا رجعة له إذ لا يرتجع إلى بر.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية نحوه، وفي السؤال:
-
وإن وطئتك إلى سنة، وقال: وتوارثان في العدة وإن لم تكون له رجعة بخلاف المصالح.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالله ألا يطأ امرأته واستثنى فهو مول، وقال أشهب وعبد الملك: ليس بمول وإن حلف بطلاقها ليطؤها فروى عن مالك أنه مول، وقاله في الذي هجر مضجعها فعاتبته أمها فحلف لها بذلك، وقاله الليث، وقاله ابن القاسم ثم رجع فقال: ليس بمول، وقال مالك فيمن قال / إن
-
وطئتك، فأنت طالق إلا أن تأتيني فهو مول إذ ليس عليها أن تاتيه، وقال سحنون في العتبية في الذي حلف لا وطئتك إلا أن تطلبي إلي ذلك فليس بمول. قال ابن سحنون: قلت له قد قيل إنه مول ولا يكون قيامها به سؤالا حتى تسأله فأعابه وقال: منع الوطء بسببها.
-
وإذا آلى اليتيم ولم يبلغ فليس بمول ولا يلزمه إن بلغ.
-
ومن آلى من صغيرة فلا شيء عليه حتى تبلغ حد الوطء.
-
فمن يومئذ يكون أجل الإيلاء عليه.
-
وإذا آلى الشيخ الكبير أو الخصي ومن لا يقدر على الفيئة فليس بمول،
-
وكذلك المولي يقطع ذكره، يريد: لا إيقاف عليهم ولا ضرب أجل قال ابن حبيب: قال أصبغ لم ير ابن القاسم إيلاء الخصي إيلاء يلزم به توقيف، وأنا أرى أن يكون موليا ويوقف لأجل الإيلاء لأن لها منه متعة تلذ بها من مباشرة وغيرها.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا آلى عبد بعتق عبده وصدقة ماله فهو مول، وليس كالصبي لم يحتلم، ذلك لا يلزمه إن بلغ والعبد قد يلزمه إذا لم يرد ذلك سيده حتى عتق.
-
وإذا آلى العبد فمضى له شهر ثم عتق فلا يزاد غير شهر آخر ولو كان إيلاؤه مما يؤتنف فيه ضرب الأجل بالرفع فرفعته بعد عتقه ضرب له أجل الحر، والأمة له فيها شقص لا يلزمه فيها ظهار ويلزمه فيها الإيلاء.
-
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فيمن آلى من أمتين تحته ثم اشترى إحدهما فقد زال الإيلاء فيها ويبقى الإيلاء في الأخرى فإن أعتق المشتراة وتزوجها عاد عليه فيها الإيلاء.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا قال والله إن وطئتك حتى أخرج إلى الحج أو إلى بلد ذكره فهو مول من يوم حلف إذا كان يتكلف بذلك سفرا قربت المسافة أو بعدت إلا أن يقرب مثل حجرته، ومثل العقيق من المدينة، ومثل العالية أو حلف لا يطؤها في داره فلا إيلاء عليه، إذ لا كلفة فيه، ولكن يأمره الإمام بالوطء ويردده،
-
فإن بان ضرره طلق عليه.
-
وقال سحنون: إذا حلف ألا يطأها حتى يخرج من داره فهو مول.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإذا كان سفرا يوقف فيه عنها فحل أجل الإيلاء فقال أنا أخرج فإن قرب البلد ترك وذلك،
-
وإن بعد طلق عليه بمحل الأجل،
-
وكذلك يمينه لا يطأ حتى يكلم فلانا أو يقضيه حقه وفلان غائب، أو قال حتى يقدم فلان فإن رافعته لتمام الأجل فقال أنا أفي،
-
فإن قربت الغيبة أختبر،
-
وإن بعدت طلق عليه وقيل له ارتجع وف إن شئت،
-
وإن كانت مسافته على أكثر من أربعة أشهر طلق عليه عند الأربعة الأشهر إن رفعت أمرها ولم يختبر ولم تنتظر،
-
وكذلك لو خرج ساعة حلف أو حلف في سفره إليها لطلق عليه بمحل أجل الإيلاء إذا لم يبلغ وإذا لم يذكر الوطء ولكن قال لآتين بلد كذا ومسافته أكثر من أربعة أشهر،
-
فإن خرج مكانه أو عند إمكان الخروج / لم يضرب له أجل ولم يكن موليا، لأن الوطء له جائز حين لم يفرط وخرج مكانه،
-
وكذلك يمينه بطلاقها ليكلمن فلانا أو ليقضينه حقه، وبينه وبينه أكثر من أربعة أشهر، فليس بمول ولا يضرب له فيه أجل إن لم يفرط في خروجه ولا يمنع من الوطء.
-
وقال في موضع آخر في الذي حلف ليكلمن فلانا أو ليضربنه وفلان غائب،
-
فلا يمنع من الوطء حتى يقدم،
-
وإن طالت غيبته وإن قال والله لا أصيبنك إلا أن
-
أعتق رقبة أو أتصدق بصدقة فهذا مول، لأن وطأه يوجب عليه كفارة اليمين بالله،
-
وإن قال والله لئن أصبتك لأعتقن أو لأفعلن لم يكن موليا
-
بخلاف قوله لا أصبتك حتى أفعل، وقال عبد الملك في قوله لا أصبتك إلا أن أعتق رقبة أو أتصدق بصدقة إنه لا يكون موليا لأن يمينه في غير امرأته.
-
قال ابن القاسم: وإن قال: إن وطئتك فوالله لا أطؤك فليس بمول حتى يطأ،
-
وكذلك روى عنه عيسى في العتبية.
-
قال ابن القاسم وإن قال إن وطئتك فكل امرأة أتزوجها من الفسطاط طالق.
-
قال عنه أبو زيد في العتبية كل عبد أبتاعه منها حر.
-
قال ابن القاسم: لا يكون موليا حتى يتزوج. وقال أصبغ: هو مول، لأنه يلزمه بالوطء يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لأجنبية: أنت طالق إن تزوجتك إن وطئتك حتى أفعل كذا أو تفعلي أنت كذا، فهو مول حين يعقد نكاحها.
-
أو قد جن أو سحر أو فقد أو أراد سفراً؟
-
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأظنه عن مالك وإذا أوقف المولي للأجل فقال أنا أفيء، أختبر مرة أو مرتين،
-
فإن بان كذبه طلق عليه،
-
ولا أنظر إلى العدة.
-
قال عنه ابن وهب:
-
وإن أقام في الاختبار ثلاث حيض فإنه يوقف أيضا فإن قال أنا أفيء حيل بينه وبينها ما لم يكثر ذلك فيطلق عليه، هذا خلاف ما روى عنه أشهب في أول الكتاب. قال عنه أشهب:
-
وإذا وقف عند الأجل فقال أنا أفيء فإن لم يف حتى تنقضي عدتها من يوم قال أنا أفيء طلقت عليه طلقة بائنة.
-
قال ابن عبد الحكم: والأول أحب إلينا.
-
وفي العتبة من سماع أشهب عن مالك مثل ما ذكر محمد.
-
وقال: إن قوله في الأجل أنا أفيء ثم لم يف أرى أن يكون ذلك طلاقا.
-
قيل: فإن وقف عند الأجل ليفيء أو يطلق فطلق ثم راجع فمكن منها للمصاب فانقضت العدة وتقاررا أنه لم يصب، أعليها عدة للأزواج لهذه الخلوة؟
-
قال عيسى به، وهذا أمر لم يكن، وما في السؤال عن مثل هذا خير.
-
قال ابن القاسم في المولي منها إذا ارتجعها زوجها من عذر، يريد بالقول فانقضت عدتها وهي عنده ولم يفئ بعد أن ذهب العذر ففرق بينهما إن العدة الأولى تجزئها، قال ابن القاسم إذا لم يخل بها.
-
ومن كتاب ابن المواز عن مالك من رواية أشهب ونحوه كله/ في التعبية من سماع أشهب،
-
وإذا حل الأجل وكان له عذر بمرض أو سجن أو غيبة أو كانت هي مريضة أو حائضا،
-
فإن كانت يمينه مما يقدر على إسقاطها فلا عذر، ويختبر إن قال أنا أفيء فإن من فيئه أن يعجل ما يزيل يمينه،
-
وإن قال لا أفعل، طالق عليه،
-
وإن قال أنا أفعل أختبر، كما يختبر من لا عذر له فإن فعل وإلا طلق عليه، وذلك مثل أن تكون يمينه يعتق عبد بعينه أو صدقة شيء بعينه، أو طلاق امرأة أخرى طلاقا بائنا فهذا إن عجله زال إيلاؤه ولا يعذر فيه بما ذكره.
-
وأما اليمين بالله فإذا كفر قبل الحنث فذلك له،
-
وإن قال حتى أحنث فذلك له ويعذر بالمرض ونحوه إن قال أنا أفيء بلسانه إذا زال عذري، وكل يمين لا ينفعه فيها تعجيل الحنث كعتث بغير عينه أو صدقة بغير عينها أو بالمشي أو بطلاق غيرها طلاقا يملك فيه الرجعة فليس فيه إلا الوطء.
-
وله عذر بما ذكرنا إذا قال بلسانه أنا أفيء ثم إذا انكشف العذر فأوقف ومكن منها فلم يطأ طلق عليه مكانه،
-
وإن قال أنا أطأ جرب المرة بعد المرة فإن بان كذبه طلق عليه مكانه، وقال أشهب بالطلاق الأول ويكون بائنا، يريد لأن عدة ذلك لو طلق عليه هذا الطلاق من أول قد بانت منه.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
ولو قال وهو معذور بما ذكرنا ولا يقدر على البر قبل زوال العذر لا أفيء فهذا يعجل عليه الطلاق، إلا أنه إن ارتجع / بعد الطلاق فرجعته رجعة وإن حاضت يريد بعد الرجعة ما لا يحصى حتى يزول عذره ويصل إلى الوطء،
-
ولو كان ممكن يقدر على إسقاط يمينه في عذره، فلم يسقطها حتى أنقضت العدة فرجعته بعد ذلك باطل وقد بانت منه وهو كغيره ممن لا عذر له يرتجع ولا يطأ حتى تنقضي العدة قال وينتظر الغائب في الإيلاء إذا حل الأجل وإن طالت غيبته ويكتب إليه ليوقف،
-
فإن قال لا أفيء طلق عليه،
-
وإن قال أنا أفيء كان كمن ذكرنا في ذي العذر بالمرض وينظر إلي يمينه على ما تقدم ذكره،
-
وإن لم يعرف مكانه لم يطلق عليه أبدا إلا بالإيقاف،
-
ومن تظاهر من امرأته ثم آلى منها فوقف للأجل فله عذر بالظهار كالعذر بالمرض ونحوه، ولكن لا يقبل منه إن قال أنا أفيء بالوطء، وينظر فإن كانت يمينه يقدر أن يسقطها أو يكفرها أمر بذلك،
-
فإن فعل بقي مظاهرا ثم لا يدخل عليه الإيلاء حتى يتبين ضرره، وذلك أن يقدر أن يكفر ولا يفعل، قال ولا يفيء بالمصاب ولايمكن منه ولا ينفعه إن فعل.
-
وكذلك الحالف ليفعلن فعلا إلي غير أجل،
-
ولو ضرب المظاهر أجل المكفر فلم يفعل وقال في الأجل اتركوني فأنا أكفر، فليس له ذلك ويطلق عليه مكانه عند تمام الأربعة الأشهر التي ضرب له، لأنه إنما ضرب له ليفيء بالكفارة لا بالوطء،
-
فإذا طلق عليه وأخذ في الكفارة في العدة فتم صومه قبل / العدة وله
-
الرجعة، وإن كان ارتجع صحت رجعته وأخذ في الصوم في الأجل فلم يتم قبل الأجل لمرض عاقه حتى يفيء من صيامه بعد الأجل،
-
فإن صح فوصل صومه حتى يفرغ عذر وأجزأه وإن أفطر بغير عذر،
-
وإن كان بعد الأجل طلق عليه مكانه.
-
قال مالك: والعبد المظاهر إذا بان ضرره إن منعه سيده الصوم لأمر له فيه عذر فرافعته امرأته ضرب له الأجل،
-
فإن كفر فيه وإلا طلق عليه.
-
ومن العتبية قال أصبغ: إذا حل أجل المولي وقد فقد، وكشف عنه الإمام، وصار ممن يضرب له أجل الفقد، فلتأتنف له أجل المفقود،
-
ولا يطلق عليه بالإيلاء إذ لعله ميت،
-
وأما إن جن وأطبق فليوكل الإمام به من ينظر له،
-
فإن رأى أن لا يفيء طلق عليه،
-
وإن رأى له أن يفيء كفر عنه إن كانت يمينه تمنعه الوطء، أو يعتق عنه إن كانت يمينه يعتق رقبة،
-
ولو وطئها في جنون كان ذلك له فيه، ويكفر عنه وليه إن كانت يمينه في صحته، ويخلي بينه وبين وطئها إلا أن يخاف أذاه لها،
-
هو حلف زوج يصح طلاقه ليمنعن من وطئها مطلقا أو فوق أربعة أشهر
-
والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو عق به طلاقا أو عتقا أو قال إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق كان موليا
-
ولو حلف أجنبي عليه فيمين محضة
-
فإن نكحها فلا إيلاء
-
ولو آلى من رتقاء وأقرناء أو إلى مجبوب لم يصح على المذهب
-
ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا مرارا فليس بمول في الأصح
-
ولو قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فايلا آن لكل حكمه
-
ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم فمول
-
وإن ظن حصوله قبلها فلا
-
وكذا لو شك في الأصح
-
ولفظه صريح وكناية
-
فمن صريحه تغيب ذكر بفرج ووطء وجماع وافتضاض بكر
-
والجديد إن ملامسة ومباضعة ومباشرة واتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها كنايات
-
ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه زال الإيلاء
-
ولو قال فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فمول
-
وإلا فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ويحكم بهما ظاهرا
-
ولو قال عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر
-
أو إن وطئتك قضرتك ظاهر فمول
-
فإن وطىء طلقت الضرة وزال الإيلاء
-
والأظهر انه لو قال لأربع والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال
-
فإن جامع ثلاثا فمول من الرابع: ة
-
فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء
-
ولو قال لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة
-
ولو قال لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في الأظهر
-
فإن وطىء وبقي منها أكثر من أربعة أشهر فمول.
فصل
-
يمهل أربعة أشهر من الإيلاء بلا قضاء
-
وفي رجعية من الرجعة
-
ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة انقطعت
-
فإذا أسلم استؤنفت
-
وما منع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه لم يمنع المدة كصوم وإحرام ومرض وجنون
-
أو فيها وهو حسي كصغر ومرض منع
-
وإن حدث في المدة قطعها فإذا زال استؤنفت
-
وقيل: تبنى
-
أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا
-
ويمنع فرض في الأصح
-
فإن وطىء في المدة وإلا فلها مطالبة بأن يفيء أو يطلق
-
ولو تركت حقها فلها المطالبة بعده
-
وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل
-
ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض
-
وإن كان فيه مانع طبيعي كمرض طولب بأن يقول إذا قدرت فئت
-
أو شرعي كإحرام فالمذهب أنه يطالب بطلاق
-
فإن عصى بوطء سقطت المطالبة
-
وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة
-
وإنه لا يمهل ثلاثة
-
وأنه إذا وطىء بعد مطالبة لزمه كفارة يمين.
-
يصح من كل زوج مكلف ولو ذميا وخصيا
-
وظهار سكران كطلاقه
-
وصريحه أن يقول لزوجته أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي
-
وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح
-
وقوله جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها صريح
-
والأظهر أن قوله كيدها أو بطنها أو صدرها ظهار
-
وكذا كعينها إن قصد ظهارا
-
وإن قصد كرامة فلا
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وقوله رأسك أو ظهرك أو يدك علي ظهر أمي ظهار في الأظهر
-
والتشبيه بالجدة ظهار
-
والمذهب طرده في كل محرم لم يطرأ تحريمها
-
لا مرضعة وزوجة ابن
-
ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة فلغو
-
ويصح تعليقه كقوله إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي فظاهر صار مظاهرا منهما
-
ولو قال إن ظاهرت من فلانة وفلانة أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته
-
إلا أن يريد اللفظ
-
فلو نكحها وظاهر منها صار مظاهرا
-
ولو قال من فلانة الأجنبية فكذلك.
-
وقيل: لا يصير مظاهرا وإن نكحها وظاهر
-
ولو قال إن ظاهرت منها وهي أجنبية فلغو
-
ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو أو نوى الطلاق أو الظهار أو هما أو الظهار بانت طالق والطلاق بكظهر أمي طلقت ولا ظهار
-
أو الطلاق بأنت طالق والظهار بالباقي طلقت وحصل الظاهر إن كان طلاق رجعة.
فصل
-
على المظاهرة كفارة إذا عاد
-
وهو أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة
-
فلو اتصلت به فرقة بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن فلا عود
-
وكذا لو ملكها أولا عنها في الأصح
-
بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح
-
ولو راجع أو ارتد متصلا ثم أسلم فالمذهب أنه عائد بالرجعة لا بالإسلام بل بعده
-
ولا تسقط الكفارة بعد العودة بفرقة
-
ويحرم قبل التكفير وطء
-
وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر.
-
قلت: الأظهر الجواز. والله أعلم.
-
ويصح الظهار المؤقت مؤقتا
-
وفي قول مؤبدا
-
وفي قول لغو
-
فعلى الأول الأصح أن عوده لا يحصل بإمساك بل وطء في المدة
-
ويجب النزع بمغيب الحشفة
-
ولو قال لأربع أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن
-
فإن أمسكهن فأربع كفارات
-
وفي القديم كفارة
-
ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات فعائد من الثلاث الأول
-
ولو كرر في امرأة متصلا وقصد تأكيدا فظهار واحد
-
أو استئنافا فالأظهر التعدد
-
وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول.
-
يسبقه قذف
-
وصريح الزنا كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت أو يا زاني أو يا زانية
-
والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أو دبر صريحان
-
وزنأت في الجبل كناية
-
وكذا زنأت فقط في الأصح
-
وزنيت في الجبل صريح في الأصح
-
وقوله يا فاجر يا فاسق ولها يا خبيثة وأنت تحبين الخلوة ولقرشي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء كناية
-
فإن أنكر إرادة قذف صدق بيمينه
-
وقوله يا ابن الحلال وأما أنت فلست بزان ونحوه تعريض ليس بقذف وإن نواه
-
وقوله زنيت بك إقرار بزنا وقذف
-
ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف وكافية
-
فلو قالت زنيت وأنت أزنى مني فمقرة وقاذفة
-
وقوله زنى فرجك أو ذكرك قذف
-
والمذهب أن قوله يدك وعينك ولولده لست مني أو لست ابني كناية
-
ولولد غيره لست ابن فلان صريح
-
إلا لمنفي بلعان
-
ويحد قاذف محصن
-
ويعزر غيره
-
والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحدبه
-
وتبطل العفة لوطء محرم مملوكة على المذهب
-
لا زوجته في عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح
-
ولو زنى مقذوف سقط الحد
-
أو ارتد فلا
-
ومن زنى مرة ثم صلح لم يعد محصنا
-
وحد القذف يورث
-
ويسقط بعفو
-
والأصح أنه يرثه كل الورثة
-
وأنه لو عفا بعضهم فللباقي كله.
فصل
-
له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآهما في خلوة
-
ولو أتت بولد وعلم أنه ليس منه لزمه نفيه
-
وإنما يعلم غذا لم يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء أو فوق أربع سنين
-
فلو ولدته لما بينهما ولم يستبرىء بحيضة حرم النفي
-
وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الإستبراء حق النفي في الأصح
-
ولو وطىء وعزل حرم على الأصح
-
ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا حرم النفي
-
وكذا القذف واللعان على الصحيح.
فصل
-
اللعان قوله أربع مرار أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها
-
والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا
-
وإن كان ولدا ينفيه ذكره في الكلمات فقال وأن الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا ليس مني
-
تقول هي أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا
-
والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه
-
ولو بدل لفظ شهادة بحلف ونحوه أو غضب بلعن وعكسه أو ذكرا قبل تمام الشهادات لم يصح في الأصح.
-
ويشترط فيه أمر القاضي
-
ويلقن كلماته
-
وأن يتأخر لعانها عن لعانه
-
ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة
-
ويصح بالعجمية
-
وفيمن عرف العربية وجه
-
ويغلظ بزمان وهو بعد عصر جمعة
-
ومكان وهو أشرف بلدة فبمكة بين الركن والمقام والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة وغيرها عند منبر الجامع
-
وحائض بباب المسجد
-
وذمي في بيعة وكنيسة
-
وكذا بيت نار مجوسي في الأصح
-
لا بيت أصنام وثني
-
وجمع أقله أربعة.
-
والتغليظات سنة لا فرض على المذهب
-
ويسن للقاضي وعظهما
-
ويبالغ عند الخامسة
-
وأن يتلاعنا قائمين
-
وشرطه زوج يصح طلاقه
-
ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعن
-
ولو لاعن ثم أسلم فيها صح
-
أو أصر صادف بينونة
-
ويتعلق بلعانه فرقة وحرمة مؤبدة وإن أكذب نفسه وسقوط الحد عنه ووجوب حد زناها وانتفاء نسب نفاه بلعانه
-
وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه
-
فإن تعذر بأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق في مجلسه أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب لم يلحقه
-
وله نفيه ميتا
-
والنفي على الفور في الجديد
-
ويعذر لعذر
-
وله نفي حمل وانتظار وضعه
-
ومن أخر وقال: جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا
-
وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله فيها
-
ولو قيل: له متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال آمين أو نعم تعذر نفيه
-
وإن قال: جزاك الله خيرا أو بارك عليك فلا
-
وله اللعان مع إمكان بينة بزناها
-
ولها دفع حد الزنا.
فصل
-
له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح
-
ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد
-
ولتعزيره لا تعزير تأديب لكذب كقذف طفلة لا توطأ
-
ولو عفت عن الحد أو أقام بينة بزناها أو صدقته ولا ولد أو سكتت عن طلب الحد أو جنت بعد قذفه فلا لعان في الأصح
-
ولو أبانها أو ماتت ثم قذفها بزنا مطلق أو مضاف إلى ما بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه
-
فإن أضاف إلى ما قبل نكاحه فلا لعان إن لم يكن ولد
-
وكذا إن كان في الأصح
-
لكن له إنشاء قذف ويلاعن
-
ولا يصح نفي أحد توأمين.
-
"وهو حلف زوج بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته في قبلها أكثر من أربعة أشهر" .
-
ويصح من كافر وقن ومميز "وغضبان" وسكران
-
ومريض مرجو برؤه
-
"وممن لم يدخل بها"
-
لا من مجنون "ومغمى عليه"
-
وعاجز عن وطء لجب كامل أو شلل.
-
فإذا قال: والله لا وطئتك أبدا أو عين مدة تزيد على أربعة أشهر أو حتى ينزل عيسى, أو يخرج الدجال, "أو حتى تشربي الخمر أو تسقطي دينك أو تهبي مالك" ونحوه فمؤل.
-
فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه ولو قنا فإن وطئ ولو بتغيب حشفة في الفرج فقد فاء
-
وإلا أمره بالطلاق
-
فإن أبى طلق حاكم عليه واحدة أو ثلاثا أو فسخ
-
وإن وطئ في الدبر أو دون الفرج فما فاء
-
وإن ادعى بقاء المدة أو أنه وطئها وهي ثيب صدق "مع يمينه"
-
وإن كانت بكرا أو ادعت البكارة وشهد بذلك امرأة عدل صدقت
-
وإن ترك وطأها إضرارا بها بلا يمين ولا عذر فكمؤل.
-
وهو محرم
-
فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه أبدا بنسب أو رضاع من ظهر "أو بطن" أو عضو آخر "لا ينفصل" بقوله لها: أنت علي "أو معي أو مني" كظهر أمي أو كيد أختي أو وجه حماتي ونحوه أو أنت علي حرام أو كالميتة والدم فهو مظاهر
-
وإن قالته لزوجها فليس بظهار
-
وعليها كفارته
-
ويصح من كل زوجة.
فصل
-
ويصح الظهار معجلا
-
ومعلقا بشرط "فإذا وجد صار مظاهرا"
-
ومطلقا ومؤقتا
-
فإن وطئ فيه كفر
-
فإذا فرغ الوقت زال الظهار.
-
ويحرم قبل أن يكفر وطء ودواعيه ممن ظاهر منها
-
ولا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء
-
وهو العود
-
"ويلزم إخراجها قبله عند العزم عليه" .
-
وتلزمه كفارة واحدة لتكريره قبل التكفير من واحدة
-
ولظهاره من نسائه بكلمة واحدة
-
وإن ظاهر منهن بكلمات فكفارات.
فصل
-
كفارته: عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة
-
ولا تلزم الرقبة إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك بثمن مثلها فاضلا عن كفايته دائما وكفاية من يمونه وعما يحتاجه من مسكن وخادم ومركوب "وعرض بذلته وثياب تجمل " ومال يقوم كسبه بمؤنته " وكتب علم " ووفاء دين ".
-
ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة
-
سليمة من عيب بضر بالعمل ضررا بينا كالعمى والشلل اليد أو الرجل أو أقطعهما أو أقطع الأصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام "أو الأنملة من الإبهام " أو أقطع الخنصر والبنصر من يد واحدة
-
ولا تجزئ مريض ميؤوس منه ونحوه
-
ولا أم ولد
-
ويجزئ المدبر وولد الزنا " والأحمق والمرهون والجاني
-
والأمة الحامل ولو استثنى حملها ".
فصل
-
يجب التتابع في الصوم
-
فإن تخلله رمضان أو فطر يجب "كعيد وأيام تشريق " وحيض وجنون ومرض مخوف ونحوه " أو أفطر ناسيا أو مكرها" أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع.
-
ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط
-
ولا يجزئ من البر أقل من مد
-
ولا من غيره أقل من مدين "لكل واحد ممن يجوز دفع الزكاة إليهم"
-
وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه.
-
وتجب النية في التكفير من صوم وغيره
-
وإن أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع
-
وإن أصاب غيرها ليلا لم ينقطع.
-
يشترط في صحته أن يكون بين زوجين
-
ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها
-
وإن جهلها فبلغته.
-
فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد باللعان
-
فيقول قبلها أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه ويشير إليها ومع غيبتها يسميها وينسبها وفي الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين
-
ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا ثم تقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
-
فإن بدأت باللعان قبله أو نقص أحدهما شيئا من الألفاظ الخمسة أو لم يحضرهما حكم أو نائبه أو أبدل لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة بالإبعاد أو الغضب بالسخط لم يصح.
فصل
-
وإن قدف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان.
-
ومن شرطه قذفها بالزنا لفظا كزنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر
-
فإن قال: وطئت بشبهة أو مكرهة "أو نائمة" أو قال: لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه "ولا لعان" .
-
ومن شرطه أن تكذبه الزوجة.
-
وإذا تم سقط عنه الحد والتعزير
-
وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد.
فصل
-
من ولدت زوجته منه أمكن أنه منه لحقه بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه أو دون أربع سنين منذ أبانها وهو ممن يولد لمثله "كابن عشر" ,
-
"ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه" .
-
ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة "فأزيد" لحقه ولدها
-
إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه
-
"وإن قال: وطئتها دون الفرج أو فيه ولم أنزل" أو عزلت لحقه
-
وإن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإيلاء١٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١١٧٠، مسألة ١١٧١، مسألة ١١٧٢٨٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الظِّهَارِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ.، بَابُ الْإِيلَاءِ.٥٩٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِيلَاءِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ، الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار٢٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الإيلاء، كتاب الظهار، كتاب اللعان١٬٦٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْإِيلَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٦١٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الإيلاء وشروطه، حكم الإيلاء ودليله١٬٢٣٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الإيلاء، * صفة الإيلاء:، ٦ - الظهار٦٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإيلاء والظهار واللعان