فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطهارة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
مختصر القدوريالقدوري، ١٨٤ مسألة
  1. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة

  2. ومسح الرأس

  3. والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل

  4. والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية لما روى المغيرة بن شعبة [أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه]

  5. وسنن الطهارة: وغسل اليدين قبل إدخالها إذا استيقظ المتوضئ من نومه

  6. وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء

  7. والسواك

  8. والمضمضة

  9. والأستنشاق

  10. ومسح الأذنين

  11. وتخليل اللحية والأصابع

  12. وتكرار الغسل إلى الثلاث

  13. ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة

  14. ويستوعب رأسه بالمسح

  15. ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره

  16. وبالميامن

  17. والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين

  18. والدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير

  19. والقيء إذا كان ملء الفم

  20. والنوم مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط

  21. والغلبة على العقل بالإغماء والجنون

  22. والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود

  23. وفرض الغسل: المضمضة

  24. والاستنشاق

  25. وغسل سائر البدن

  26. وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل يديه وفرجه

  27. ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه

  28. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه

  29. ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا

  30. ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغتسل رجليه

  31. وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر

  32. والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة

  33. والتقاء الختانين من غير إنزال

  34. والحيض

  35. والنفاس

  36. وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة

  37. والعيدين

  38. والإحرام

  39. وليس في المذي والودي غسل

  40. وفيهما الوضوء

  41. والطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء البحار

  42. ولا تجوز بما اعتصر من الشجر والثمر

  43. ولا بماء غلب عليه غيره وأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلاء والمرق وماء الزردج

  44. وتجوز الطهارة بماء خالطة شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران

  45. وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز اوضوء به قليلا أو كثيرا [لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة] و [قال عليه الصلاة والسلام: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده]

  46. وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها أثر لا تستقر مع جريان الماء

  47. والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه

  48. وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير والعقارب

  49. وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان

  50. والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث

  51. والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة

  52. وكل إهاب دبغ فقد ظهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه

  53. إلا جلد الخنزير والآدمي

  54. وشعر الميتة وعظمها وعصبها وحافرها وقرنها طاهر

  55. وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها

  56. فإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سوادنية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين دلوا بحسب كبر الحيوان وصغره

  57. وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور نزح منها ما بين أربعين دلوا إلى ستين

  58. وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء

  59. وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر

  60. وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان

  61. فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع عشرين دلوا من الدلو الوسط احتسب به

  62. وإن كانت البئر معينا لا تنزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء

  63. وقد روي عن محمد بن الحسن رحمه الله عليه أنه قال: ينزح منها مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو

  64. وإذا وجد في البئر أو غيرها ولا يدرون متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماءها

  65. وإن كانت انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله

  66. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت

  67. وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر

  68. وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس

  69. وسؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه

  70. وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما

  71. فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم

  72. بأيهما بدأ جاز

باب التيمم٢٦ مسألة
  1. ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر أو كان يجد الماء إلا أنه مريض فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه أو خاف الجنب إن غسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد

  2. والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين

  3. والتيمم من الجنابة والحدث سواء

  4. ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ

  5. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة

  6. والنية فرض في التيمم

  7. مستحبة في الوضوء

  8. وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء

  9. وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله

  10. ولا يجوز التيمم إلا بصعيد طاهر

  11. ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت

  12. فإن وجد الماء توضأ به وصلى

  13. وإلا تيمم

  14. ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل

  15. ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصلي

  16. وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم ويصلي

  17. وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ

  18. فإن أدرك الجمعة صلاها

  19. وإلا صلى الظهر أربعا

  20. وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ قات الوقت لم يتيمم ولكنه يتوضأ ويصلي فائتة

  21. والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله

  22. وقال أبو يوسف: يعيدها

  23. وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء

  24. فإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه

  25. وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم

  26. فإن منعه منه تيمم وصلى

  1. المسح على الخفين جائز بالسنة من كل حدث موجب للوضوء إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ثم أحدث

  2. فإن كان مقيما مسح يوما وليلة

  3. وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها

  4. وابتداؤها عقيب الحدث

  5. والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطا بالأصابع يبدأ من رؤوس أصابع الرجل إلى الساق

  6. وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد

  7. ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل

  8. وإن كان أقل من ذلك جاز

  9. ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل

  10. ونقض المسح ما ينقض الوضوء

  11. وينقضه أيضا نزع الخف

  12. ومضي المدة

  13. فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى

  14. وليس عيه إعادة بقيه الوضوء

  15. ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام ولياليها

  16. ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام فإن كان مسح يوما وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه

  17. وإن كان مسح أقل من يوم وليلة تمم مسح يوم وليلة

  18. ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه

  19. ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة رحمه الله

  20. إلا أن يكونا منعلين أو مجلدين

  21. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان الماء

  22. ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين

  23. ويجوز المسح على الجبائر

  24. وإن شدها على غير وضوء

  25. فإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح

  26. وإن سقطت عن برء بطل المسح

باب الحيض٣٧ مسألة
  1. أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها

  2. وما نقض عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة

  3. وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها

  4. وما زاد على ذلك فهو استحاضة

  5. وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض الخالص

  6. والحيض يسقط عن الحائض الصلاة

  7. ويحرم عليها الصوم

  8. وتقضي الصوم

  9. ولا تضي الصلاة

  10. ولا تدخل المسجد

  11. ولا تطوف بالبيت

  12. ولا يأتيها زوجها

  13. ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن

  14. ولا يجوز لمحدث مس المصحف

  15. إلا أن يأخذه بغلافه

  16. وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل

  17. فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل

  18. والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري

  19. وأقل الطهر خمسة عشر يوما

  20. ولا غاية لأكثره

  21. ودم الإستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام

  22. فحكمه حكم الرعاف الدائم: لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء

  23. وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيام عادتها

  24. وما زاد على ذلك فهو استحاضة

  25. وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فيحضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة

  26. والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يزقلأ يتوضئون لوقت كل صلاة

  27. فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل

  28. فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى

  29. والنفاس: هو الدم الخارج عقيب الولادة

  30. والدم الذي تراه الحامل وما تره المرأة في حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة

  31. وأقل النفاس لا حد له

  32. وأكثره أربعون يوما

  33. وما زاد على ذلك فهو استحاضة

  34. وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها

  35. وإن لم لها عادة فابتدأ نفاسها أربعون يوما

  36. ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف

  37. وقال محمد وزفر: نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني

باب الأنجاس٢٣ مسألة
  1. تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه

  2. ويجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد

  3. وإذا أصابت الخف نجاسة ولها جرم فجفت فدلكه بالأرض جاز

  4. والمني نجس يجب غسل رطبه

  5. فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك

  6. والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما

  7. وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة بمكانها

  8. ولا يجوز التيمم منها

  9. ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة معه

  10. فإن زاد لم تجز

  11. وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب

  12. وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له منها مرئية زوال عينها

  13. إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته

  14. وما ليس له عني مرئية فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر

  15. والاستنجاء سنة

  16. يجزي فيها الحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقه

  17. وليس فيه عدد مسنون

  18. وغسله بالماء أفضل

  19. فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء

  20. ولا يستنجي بعظم

  21. ولا بروث

  22. ولا بطعام

  23. ولا بيمينه إلا بعذر

المالكية
كتاب آخر
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيعبد الباقي الزرقاني، ١٬٦٩٥ مسألة
باب الطهارةمسألة واحدة
  1. خبر مبتدأ محذوف أي هذا أو مبتدأ خبره محذوف هو في الطهارة وسوّغ الابتداء به وإن كان نكرة وقوع خبره جارًا ومجرورًا ويقدر مقدمًا عليه وجوبًا ويصح نصبه بفعل مقدر أيضًا والرسم يأباه أو مبني على حد ما قيل في الأعداد المسرودة وهو لغة ما يتوصل منه إلى المقصود وهو هنا ليس كذلك لأنه اسم لطائفة من الكتاب لها أول وآخر وليس مدخلًا لشيء نعم لو كان اسمًا للجزء الأول منه لكان له وجه كذا لعصام على الشمائل وقال بعضهم إنه لغة بمعنى الوجه إذ كل باب وجه من وجوه الكلام أي نوع منه فالمعنى هذا نوع من أنواع الكلام فيصح على هذا الثاني إرادة معناه اللغوي واصطلاحًا اسم لنوع خاص من أنواع مسائل العلم محتو على فصول غالبًا ومسائل جمع مسألة قال تت وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم ولا تكون إلا نسبية انتهى وقوله: يبرهن أي يقام عليه البرهان والمراد به هنا مطلق الدليل لا ما عند أهل الميزان وهو ما يركب من الأوّليات ونحوها وكلامه ظاهر في أن المسألة اسم للحكم المخصوص إذ هو الذي يبرهن

باب الطهارة١٨٦ مسألة
  1. قول ز ويقدر مقدمًا عليه وجوبًا الخ فيه نظر إذ التقديم لا دخل له في التسويغ وإنما وجب لئلا يلتبس الخبر بالصفة فإذا كان محذوفًا كما هنا انتفى اللبس وتعين كونه خبرًا لكن قد يقال قد تحذف الصفة للعلم بها أيضًا نحو يأخذ كل سفينة أي صالحة تأمل وقول ز وليس مدخلًا لشيء الخ فيه نظر إذ حيث كان الباب اسمًا لطائفة من نقوش الكتاب أو ألفاظه فهو مدخل للمعاني المقصودة منها فهذا الوجه أحسن مما بعده وهو مناسب للمعنى اللغوي كما قلنا والله أعلم وقول ز كما هو الأصل فيه كما للسعد الخ يعني إن الأصل في القيود الواقعة في التعريفات إنما هو بيان ما تركبت منه حقيقة المعرف في الواقع والاحتراز بها تابع لذلك لا مقصود بالذات ونص كلام السيد في تعريف العلم من حاشية المطول صرح أي السعد بأن المقصود من القيود تحقيق مقام العلمية والاحتراز تابع له كما أن المقصود من قيود التعريفات شرح الماهيات والاحترازات تابعة له فلا بأس أن يقع في قيود التعريفات ما يصح به الاحتراز عن جميع المحترزات لكن المناسب حينئذ أن يتأخر هذا القيد عما عداه اهـ.

  2. وقول ز والصواب كسبية كما في عبارة المحققين الخ هذا صحيح غير أن قيد الاكتساب مستغنى عنه بقوله يبرهن عليه قال طفى فالصواب إسقاط قوله ولا تكون إلا كسبية لخلوه عن الفائدة انتهى.

  3. عليه وهو أحد إطلاقيها وتطلق على القضية بتمامها وقوله ولا تكون إلا نسبية يحتمل أنه أراد أنها مشتملة على نسبة وهذا إنما يأتي على إطلاقها على القضية لا على الحكم الذي أطلقها عليه أولًا ففيه استخدام إذا طلقها أولًا على الحكم وأعاد عليها الضمير بمعنى القضية لا الحكم ومعلوم أن القضية لا بد أن تشتمل على نسبه أي حكم معين كالوجوب فالتقييد بذلك لبيان الواقع كما هو الأصل فيه كما للسعد ويحتمل أنه أراد أنها منسوبة لشيء كأن يقال مسألة كذا وفيه أن هذا أمر لا ينفعك عنها فلا محترز له فهو لبيان الواقع أيضًا وأيضًا النسبة إنما هي في لفظ مسألة وما تضاف إليه لا في معناها مع أنه هو المقصود بالذات والحق إن لفظ نسبية تحريف والصواب كسببية كما في عبارة المحققين أي لا تكون إلا من العلم المكتسب بالاجتهاد لا من العلم الضروري لما صرحوا به من أن ضروريات العلوم لا تعد من مسائله كوجوب الصلوات الخمس وشبهها كما يفيده تعريف الفقه بأنه العلم المشتمل على الأحكام الشرعية العملية التي طريقها الاجتهاد أو المكتسبة من أدلتها التفصيلية ورتب المصنف كالمتقدمين ربع كتابه الأول على خبر بني الإِسلام على خمس وترك الكلام على مبحث الشهادتين لاستقلالهما بالتدوين وذكرهما ابن أبي زيد في رسالته لتمام تعليم من سأله تأليفها وبدأ المصنف من باقي الأركان بالصلاة لأنها عماد الدين كما في خبر وقدم عليها شروطها وقدم من شروطها أعظمها وهو الطهارة لخبر مفتاح الصلاة الطهور وسيذكر بقيتها قبل الصلاة والطهارة لغة النظافة والنزاهة أي مطلقًا كما للبدر القرافي تبعًا لمن وتت أي من الرذائل الحسية كالأوساخ والمعنوية كالمعاصي بالجوارح الظاهرة والباطنة وشرعًا قال ابن عرفة صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث واللام في قوله لموصوفها لشبه الملك والاستحقاق لا للتعليل لأنه يقتضي أن المعنى أن

  4. قلت الظاهر أن قوله ولا تكون إلا كسبية ليس قيدًا من تمام تعريف المسألة حتى يعترض بالاستغناء عنه إنما هو كلام مستأنف قصد به بيان الحاصل من تعريفها فلا يكون الصواب إسقاطه تأمل وقول ز أي مطلقًا كما للبدر الخ يفيد أن الطهارة لغة حقيقة في المعنيين معًا وهما النزاهة من الرذائل الحسية ومن الرذائل المعنوية وهو مقتضى قول التنبيهات أصل الطهارة النزاهة والتخلص من الأنجاس والمذام ومنه {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) } على تفسير قلبك أو نفسك أي خلصها ونزهها عن الآثام وأنجاس المشركين اهـ.

  5. لكنه خلاف ما في ح من أن استعمالها في التنزيه عن العيوب مجاز فانظره وقول ز وشرعًا قال ابن عرفة الخ اعلم أن للطهارة في الشرع معنى آخر به عرفها المازري وغيره وهو رفع الحدث وإزالة النجاسة كما في قولهم الطهارة واجبة واعترض ابن عرفة تعريفها بهذا المعنى بأنه إنما يتناول التطهير والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لا يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة قال ح وقد يقال إن هذا التعريف أولى لأن المراد تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها والمكلف به إنما هو رفع الحدث وإزالة النجاسة لا الصفة الحكمية اهـ.

  6. إيجاب استباحة الصلاة لأجل موصوفها لا له والمعنى على جعلها الشبه الملك والاستحقاق ظاهر أي أن الطهارة أوجبت للموصوف بها استباحة الصلاة وأورد على تعريفه أنه غير جامع لخمسة أشياء:

  7. أحدها: طهارة الميت فإنها أوجبت استباحة الصلاة عليه لا له ولا فيه ولا به.

  8. ثانيها: طهارة الذمية من حيضها ونحوه ليطأها زوجها المسلم وقد يجاب عن هذين بأنه أراد تعريف الطهارة الواجبة على الفاعل في نفسه لا في غيره ولا لغيره أو بأنها طهارة فيهما لولا المانع وهو الموت والكفر.

  9. ثالثها: الأوضية المستحبة التي لا يصلى بها كالوضوء لزيارة الأولياء أو دخول على سلطان أو تلاوة في غير مصحف من غير نية استباحة الصلاة به في الثلاثة وأجيب بأن هذه ليست طهارة شرعية للصلاة وإن ندبت والتعريف للشرعية فقط.

  10. رابعها: الأوضية المستحبة التي يصلى بها كالوضوء المجدد والاغتسالات المسنونة والمستحبة التي يصلى بها وأجيب بمنع أن ذلك طهارة شرعية إذ هي التي يتوقف فعل الصلاة عليها وبأنها شرعية لولا وجود مثلها إذ المثلان لا يجتمعان.

  11. خامسها: إنه لا يشمل طهارة الجسد من الخبث أو منه ومن الحدث وأجيب بأن الياء في به للملابسة أي توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة بملابسته أي ملابسة الموصوف ولا شك أن جسد الشخص القائم به الطهارة ملابس له لكن يرد على هذا أن قوله أو فيه أو له يصير مستدركًا ثم معنى كونها توجب الجواز أنه يتسبب عنها فليس المراد بالوجوب حقيقته لأنه لا يلتئم مع قوله جواز وأورد الأبي في درس شيخه ابن عرفة

  12. باختصار وقوله وقد يجاب عن هذين الخ اعترض الجواب الأول بمنافاته لقوله في التعريف به أو فيه ويجاب بأن المراد في الجواب الطهارة الواجبة على الإنسان في عبادة نفسه ولا شك أن تطهر بدنه وثوبه ومكانه شرط في صلاة نفسه

  13. بخلاف تطهير الميت والذمية لكن يرد عليه أن طهارتهما شرعية وعدم دخولهما في التعريف يوجب كونه غير جامع فتأمله وجوابه في الثالث والرابع بمنع أن ذلك طهارة شرعية فيه نظر إذ كونها مطلوبة من جهة الشارع يوجب أنها شرعية وقوله في الرابع وبأنها شرعية لولا وجود مثلها معناه وبأنها طهارة توجب إباحة الصلاة لولا وجود مثلها وقوله شرط لفعل الصلاة الخ صوابه لصحة الصلاة الخ وقوله قلت السير والتقسيم الخ هذا الكلام كله تطويل بما ليس عليه تعويل والصواب أن أحد اللفظين مقحم لفظ جواز أو استباحة ولا معنى للجمع بينهما أصلًا ويدل له ما يأتي في تعريف حكم الخبث من قوله توجب منع الصلاة الخ فقد اقتصر على لفظ المنع من غير زيادة فتأمله وقوله والثاني كذلك لأنه يقتضي أن معلولها جواز الصلاة فقط الخ غير صحيح إذ ليس في عبارته ما يقتضي الحصر بحال وقوله إن طلب إباحتها يمتنع شرعًا مع التلبس بالمانع الخ غير صحيح إذ الشأن أن الإباحة يطلب حين التلبس بالمانع تحصيلها بالطهارة وأما عند فقد

  14. على هذا المعنى أن الذي يوجب سبب والطهارة ليست سببًا للصلاة وإنما هي شرط وأجيب بأن الطهارة شرط لفعل الصلاة إذ لا يلزم من وجودها فعل الصلاة وسبب لإباحتها إذ يلزم من وجودها وجود إباحة الصلاة ومن عدمها عدم الإباحة وكلامه في التعريف في هذا لا من حيث الشرط ويفيد ما قلناه قوله توجب جواز استباحة الصلاة فإن قلت ما وجه جمعه بين جواز واستباحة قلت السبر والتقسيم أي سرد أقسام الشيء وتقسيمه لأقسام يقتضي كل منهما أن يقول واحدًا من أربعة أشياء:

  15. أحدها: توجب لموصوفها الصلاة.

  16. ثانيها: توجب لموصوفها جواز الصلاة.

  17. ثالثها: توجب لموصوفها استباحة الصلاة.

  18. رابعها: توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة كما نطق به والأول باطل لأنه يفيد أنه متى وجدت الصفة المذكورة وجدت الصلاة لأنها علة. والثاني كذلك لأنه يقتضي أن معلولها جواز الصلاة فقط مع أن معلولها جواز ما منعه الحدث والنجاسة قلت يكون غيرها بالأولى منها فلا بطلان فيه على قياس ما يأتي قريبًا.

  19. ثالثها كذلك لاقتضائه أن معلولها طلب إباحة الصلاة ومن البين أنه لا يلزم من وجودها وجوده أي وجود طلب الإباحة والظاهر صحة هذا أيضًا أو تجعل السير للتأكيد وأما الجمع بين جواز واستباحة فيظهر أيضًا أنه غير تام إذ معلولها ليس جواز طلب إباحة الصلاة فقط بل جواز طلب ما منع الحدث والنجاسة منه ويجاب بأنه يفهم منه غير الصلاة بالأولى فالجمع بينهما صحيح وهذا الثاني والثالث فيما طهر كما علمت بل

  20. وكذا الأول ويصير معنى توجب الصلاة تسبب الصلاة أي الإقدام عليها ومعنى كونها توجب جواز استباحة الصلاة أن طلب إباحتها يمتنع شرعًا مع التلبس بالمانع لأن الصلاة مفتاحها الطهور كما مر في الخبر فإذا وجد مفتاحها ثبت جواز طلب إباحة الدخول فيها وإذا لم يوجد فلا ويقابل الطهارة النجاسة ويأتي تعريفها (يرفع الحدث) بفتح الحاء والدال المهملتين وهو لغة وجود الشيء

  21. المانع فهي حاصلة لا يطلب تحصيلها لأنه من تحصيل الحاصل (برفع الحدث) قول ز لخروجها عن الحد بقوله بعد أن لم يكن الخ بل لم تدخل في وجود الشيء حتى تخرج بما بعده لأنه لا يصدق عليها وجود ولا شيء وقول ز وأما الاعدام القديمة فيصدق حد الحدث عليها الخ هذا غير صحيح ولا معنى له فإن الاعدام القديمة لا يصدق عليس، وجود ولا لفظ الشيء ولا قوله بعد أن لم يكن فكيف يصح دخولها تحت قوله وجود الشيء بعد أن لم يكن فافهمه وقوله وعلى الوصف الحكمي الخ أنكر ابن دقيق العيد هذا المعنى الثالث وقال ذكره بعض الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي على ثبوته فإنه منفي بالحقيقة والأصل موافقة الشرع لها اهـ.

  22. انظر ح وقول ز وعلى المنع المترتب على الأعضاء كلها أو بعضها يقتضي أن الحدث الأصغر متعلق بالأعضاء المخصوصة فقط وفيه نظر بل الظاهر أنه متعلق بجميع الجسد لا

  23. بعد أن لم يكن فالاعدام الطارئة على الوجود لا يطلق عليها حدث لخروجها عن الحد بقوله بعد أن لم يكن وهذه قد كانت فيطلق عليها لغة الفناء لأنها فنيت وأما الاعدام القديمة كعدم العالم في الأزل فيصدق حد الحدث عليها لانعدامها بوجوده ولا يرد على ذلك قولهم ما ثبت قدمه استحال عدمه لتفسير ما بشيء والشيء هو الموجود وشرعًا يطلق كما في ح على أربعة معان على الخارج كقوله الآتي نقض الوضوء يحدث وهو الخارج المعتاد وعلى الخروج كقولهم من أدب الحدث الاعتماد على الرجل اليسرى وعلى الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية بمحلها ومنه قوله ومنع حدث صلاة الخ وعلى المنع المترتب على الأعضاء كلها أو بعضها كالحدث الأكبر والأصغر ومنه قوله يرفع الحدث وسواء كان سبب الحدث المذكور حديثًا كمني وبول أو سببًا كردة بناء على أنها سبب كالبعض أو غيرهما كشك في حدث بناء على أنه ليس سببًا كما في د قال ح ويصح إرادة الوصف هنا لتلازمهما فإذا ارتفع أحدهما ارتفع الآخر لا يقال لا نسلم التلازم فالتيمم يرفع المنع لاستباحة الصلاة وغيرها به ولا يرفع الوصف القائم بالأعضاء إذ لا يرفع الحدث لأنا نقول التيمم لا يرفع المنع رفعًا مطلقًا وإنما هو رفع مقيد بفراغ الصلاة أو وجود ماء قبلها أو فيها إذا كان ناسيه كما يأتي فالتيمم رخصة فالوصف والمنع باقيان انتهى باختصار وبعض إيضاح فقد علم من كلامه أنه يصح أن يراد بالحدث في المصنف المعنى الثالث أو الرابع لا الثاني قطعًا ولا الأول أي الخارج لوقوعه ورفع الواقع محال فإن قيل المنع معنى من المعاني إذ هو حرمة قربان الصلاة مثلًا وقد وقع أيضًا وحصل فكيف يرتفع ورفع الواقع محال فالجواب أن المرتفع استمراره فتباح الصلاة وغيرها ففي التلقين معنى رفع الحدث استباحة كل فعل كان الحدث مانعًا منه أو المعنى يقدر رفعه فهو كما للقرافي من باب تقدير رفع الواقع لا من باب رفع الواقع والمحال هو الثاني دون الأول إذ تقدير رفع الواقع من قواعد الشرع وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم وعكسه كعتق شخص عبده عن آخر فإن الولاء للمعتق عنه لتقدير دخوله في ملكه فقد أعطى المعدوم حكم الموجود انتهى.

  24. بالبعض فقط وإلا لاقتضى جواز حمل المحدث المصحف على ظهره وهو لا يجوز وقول ز أو سببًا كردة بناء على أنها سبب الخ قال طفى ظاهره الخلاف فيها وليس كذلك إذ لم أر من ذكر أنها سبب وكلام الأئمة صريح في أنها ليست بسبب وإنما ذكر ذلك الشارح فيما يأتي وقال البساطي إنه سهوًا انتهى.

  25. وقوله ولا الأول أي الخارج الخ قال ح وتجويز ذلك على حذف مضاف أي حكم الحدث كما أشار إله البساطي فيه تعسف وتكلف لا يحتاج إليه اهـ.

  26. وفيه أيضًا أنه لا يشمل الحكم المترتب على سبب الحدث كالنوم أو على غيره كالردة

  27. (و) يرفع (حكم الخبث) أي عين النجاسة القابلة للتطهير لا ما ذاته نجسة ولا ما لا يقبل التطهير مما عرضت نجاسته كزيت تنجس كما سيأتي وعرف ابن عرفة حكمها بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها منع الصلاة به أو فيه انتهى.

  28. ولم يقل أوله كالطهارة لأن الحدث لا يطلق عليه نجاسة إذ ليس قسمًا منها بل قسيمًا لها نعم هو قسم من مطلق المانع والتعريف ليس له بل لقسم منه وخرج بقوله: حكمية عين النجاسة القائمة بالبدن إذ التعريف للحكمية لا لعينها التي لا تزال بكل قلاع واعترض التعريف بأنه غير مانع لدخول الثوب والمكان المغصوبين في حده إذ كل اتصف بأن فيه صفة حكمية تمنع الصلاة به أو فيه مع أن كلًّا لا يسمى نجاسة وأجيب بأن منع الغصب ليس مقصورًا على الصلاة إذ لبس الثوب والحلول في المكان المغصوبين ممتنع أيضًا وغير ذلك وبأن الغصب لا يسمى في اصطلاح الفقهاء صفة حكمية والتعريف مبني على اصطلاحهم وقد تقرر أن حكم الخبث أعم منه لأنه يوجد مع الخبث وبدونه

  29. بخلاف عينه فإنه يستلزم وجودها وجود الحكم فالعين أخص ومن المعلوم أن رفع الأعم يستلزم رفع الأخص وقد وجد الأمر

  30. بخلاف ذلك في بعض الصور وذلك فيما إذا غسلت النجاسة وعسر إزالة لونها وريحها فقد ارتفع الحكم ولم ترفع العين وجوابه أن ما يعسر زواله من اللون والربح بمنزلة العلم (بالمطلق) لا بغيره والباء للدلالة أو للسببية وهذا لا ينافي كون الرافع المكلف ولذا لم يقل رافعه الماء لأن ذلك يؤدي إلى ارتكاب المجاز

  31. بخلاف هذا قاله د ولا يتوجه على قوله وحكم الخبث أن الحكم قديم فكيف يرتفع لأن حكم الخبث هو الصفة الحكمية كما مر عن ابن عرفة وهي حادثة والحكم القديم هو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف نعم يتوجه عليه أنه واقع ورفع الواقع محال ويجاب عنه بما مر من أن المرتفع استمراره أو معناه يقدر رفعه وإنما قال يرفع دون رافع لأن نسبة الرفع إلى الماء مجاز قاله الشارح في بعض شروحه زاد بعض عقبه لأن الرافع حقيقة هو الله انتهى وفيه بحث إذ لو أريد الإسناد الحقيقي الإسناد إلى موجد الأفعال حقيقة وهو الله لكان الإسناد في كل فعل أو ما في معناه إسنادًا مجازيًّا فالإسناد في ضرب زيد مثلًا غير حقيقي وهو خلاف تعريفهم الإسناد الحقيقي بأنه إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر وعليه فإسناد الرفع هنا إلى المكلف أو الصبي حقيقة وإلى الماء مجاز فالصواب أن يعلل بأن

  32. والشك تأمل (وحكم الخبث) قول ز وخرج بقوله حكمية عين النجاسة الخ فيه نظر إذ العين لم تدخل في لفظ صفة حتى يحتاج إلى إخراجها بقوله حكمية وقول ز وأجيب بأن منع الغصب الخ هذا الجواب غير صحيح بل التعريف صادق عليه لأنه ليس فيه قصر على الصلاة تأمل وقول ز وبأن الغصب لا يسمى الخ غير صحيح بل الثوب موصوف بالصفة الحكمية بسبب الغصب الخ (بالمطلق) قول ز لا بغيره الخ تبع ما في ح من أن تصدير الباب بهذه

  33. الرافع حقيقة هو المستعمل له وبني يرفع للمفعول دون الفاعل لقوله وحكم الخبث إذ لو بني للفاعل لأوهم أنه يعتبر في رفع حكم الخبث القصد إلى ذلك وليس كذلك إذ لو نزل عليه مطرًا وألقته ريح ببحر فأزاله لكفى ذلك انظر البساطي وكونه يوهم عند بنائه القصد واضح قاله عج أي مع بقاء الباء وبنائه للفاعل وهو عائد على ما يفهم من يرفع أي يرفع الرافع بالماء المطلق وأما لو حذفت الباء وبني للفاعل وفاعله المطلق فلا يوهم القصد وكلام المصنف مع ضميمة قوله الآتي لا بمتغير لونًا الخ يفيد الحصر ويرد عليه محل الاستجمار ومسألة إذا زال عين النجاسة بغير المطلق والخمر إذا تحجر أو خلل ويجاب بأن الذي يفيده ما ذكر حصر رافع حكم الخبث المائي في المطلق لا رافع حكم الخبث مطلقًا هذا مع أن محل الاستجمار نجس معفو عنه كما يفيده ظاهر المصنف وهو قضية الشارح الكبير في قوله ولو زال عين النجاسة الخ ونحوه قول ابن الحاجب وعن أثر المخرجين أي عفي عنه خلافًا لقول بعض الشراح أن الحكم في الاستجمار قد زال وأيضًا زيادة على الجواب المتقدم قد ذكر المصنف مسألة زوال حكم الخبث بغير المطلق والخمر بعد ذلك فهما مستثنيان من كلامه هنا قاله عج لكن بقي أنه يرد على المصنف أيضًا الثوب الذي يلقى في الخمر ثم يصير خلًا فإن الثوب يطهر كما سينص عليه عج ولم يذكره المصنف إلا أن يجاب عنه بأنه تابع لتخلل الخمر فكأنه ذكره هذا وليس في كلام المصنف ما يفيد أنه لا يتوقف على المطلق إلا رفع الحدث وحكم الخبث فلا ينافي إن الأوضية والاغتسالات المستحبة والمسنونة تتوقف على المطلق أيضًا وفي قوله بالمطلق إشارة إلى انقسام الماء لمطلق وغيره وهو كذلك وتقسيمه إنما هو بالنظر إلى أفراده لا بالنظر إلى حقيقته وماهيته التي عرفها المصنف بعد إذ الماهية لا تقسيم فيها باعتبار ذاتها أشار له ابن عبد السلام بقوله يصح تقسيم الماهية باعتبار أوصافها ورد ابن عرفة له بأنه لا يصح تقسيمه باعتبار أوصافها إذ لا يقال الجسم إما حركة أو سكون يرد بأنه يصح باعتبار أوصافها المحمولة حمل مواطأة نحو الجسم إما متحرك أو ساكن والماء إما حار أو بارد أو مطلق أو غيره انظر الوانوغي (وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد) لازم فالمنفي كماء

  34. الجملة وسياقها مساق الحد لما يرفع به الحدث يفيد الحصر وإن لم يكن في الكلام أداة حصر والمعنى إنما يرفع الحدث الخ وفيه نظر وقول ز وكلام المصنف مع ضميمة قوله لا بمتغير الخ يفيد الحصر الخ فيه نظر أيضًا بل لا يفيده أصلًا لأن أقسام الماء ليست منحصرة في المطلق والمتغير وحينئذ فما أورده بعده على المصنف غير وارد لأن ذلك مبني على وجود الحصر في كلامه وهو غير موجود فيه تأمل وقول ز وتقسيمه إنما هو بالنظر إلى أفراده الخ أي إلى أنواعه فتقسيم الماء إلى مطلق وغيره كتقسيم الحيوان إلى إنسان وغيره وذلك صحيح (وهو ما صدق عليه اسم ماء) في المطلق طريقان الأولى أنه مرادف للطهور وعليها جرى المصنف لأنه أدخل فيه ما تغير بقراره والثانية أنه أخص من الطهور وعليها ابن

  35. الورد والبطيخ فإنه قيد لازم

  36. بخلاف غير المقيد كماء أو قيد بقيد منفك وصف كماء عذب أو ملح أو أضافه كماء مطر وماء ندي فإن ذلك من باب الصفة والموصوف أي ماء ممطور وماء مندى واعترض المصنف بأن لفظ ما صدق يطلق على الإفراد ولا يصح التعريف بها لأنها في معرض الزوال والتعريف إنما يكون بالثابت وهو المفهوم وأيضًا التعريف للحقيقة وهي غير الأفراد ويطلق على ما صح وهو المراد هنا أي ما صح أن يطلق عليه اسم الخ واستعمال المشترك في التعريف مجتنب ويجاب بأن الأول اصطلاح المناطقة لا الفقهاء الذي كتابه فيهم والمراد ما صح عرفًا كما في ح ونحوه في فتاوى السيوطي حيث قال هو الذي يقول رائيه هذا ماء كما عرفه به الشافعي وتبعه به الأصحاب انتهى لا لغة كما في تت فماء البطيخ لا يطلق عليه عرفًا لفظ ماء من غير قيد على ما قال ح وهل يصح إطلاق ذلك عليه لغة وهو المتبادر إذ الأصل اختلاف المعنى اللغوي والعرفي وعلى ما قاله تت لا يصح إطلاق ذلك عليه لغة أم يصح بلا قيد تراجع اللغة ويدخل في حد المطلق ما نبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -

  37. وكذا في تعريف من عرفه بأنه الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان بناء على أنه تكثير موجود وأما على أنه إيجاد معدوم وهو قول الأكثر كما في الشيخ سالم وأنه لم يقع لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيدخل في حد المصنف لا في الحد المذكور لغيره فإن قلت هو إيجاد معدوم على كلا القولين فما الفرق بينهما قلت مراد من قال إيجاد معدوم أنه خرج من ذاته - صلى الله عليه وسلم - ماء ومراد الآخران الماء الذي وضع يده فيه أكثر ببركته ولم يخرج من ذاته ماء ثم على القول بأنه إيجاد معدوم هو أشرف مياه الدنيا والآخرة وأما على الآخر فيحتمل أنه أشرف منهما أيضًا ويحتمل أن كلا من ماء زمزم والكوثر أفضل منه هذا وجزم البلقيني بأن ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر لغسل قلبه - صلى الله عليه وسلم - به ليلة الإسراء وبحث معه السيوطي بأشياء ردها عليه ابن حجر بشرح العباب ويدخل في حد المطلق أيضًا ماء آبار ثمود ونحوها كآبار قوم لوط فإنه مطلق لكن يكره استعماله على الأصح عند الشافعية لأنه ماء غصب ولا يحرم وقال ح جزم ابن فرحون في ألغازه بأنه لا يجوز الوضوء به ولا الانتفاع به ويستثنى منها البئر التي كانت تردها ناقة صالح ويكفي في علمها التواتر ولو من كفار قاله البلقيني وقال تلميذه الحافظ ابن حجر يظهر أنها علمت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ويحمل كلام شيخنا البلقيني على من يجيء بعده انتهى ثم على أنه يمنع من استعمال آبار ثمود فإن تطهر وصلّى صحت كذا ينبغي الجزء به بالأولى من صحتها بالماء المغصوب قطعًا لعدم نجاسته كما قال ابن فرحون إنه ليس في الحديث تعرض للنجاسة وإنما فيه هو ماء سخط وغضب انتهى.

  38. الحاجب وابن عرفة وعرف المطلق بأنه الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان فيخرج منه ما تغير بقراره فهو طهور غير مطلق انظرح وقول ز وبحث معه السيوطي بأشياء رده عليه ابن حجر في شرح العباب الخ لعل في كلامه قلبًا فإن الحافظ ابن حجر العسقلاني متقدم في التاريخ على السيوطي فانظره وقد يقال مراده به ابن حجر الهيثمي شارح

  39. ونحوه لزروق وزاد أنه لم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصاب من ثيابهم ولو وقع ذلك لنقل على أنه لو نقل لما دل على النجاسة لاحتمال أنه مبالغة في اجتناب ذلك الماء وهو الذي يؤخذ من كلام الفاكهاني وصرح النووي بعدم نجاسته انتهى.

  40. ففي قول د يستثنى من قوله بالمطلق ماء بئر ثمود فإنه طهور ولا تصح الصلاة به نظر ظاهر إذ لم يعزه لأحد من المذهب وذكر بعض الطلبة أن نحو ما لد لشارح الحدود فليراجع فإن صح قدح في قول عج ينبغي الجزء بالصحة وكما يمنع الوضوء بماء آبارها يمنع التيمم بأرضها كما نقله ونص عليه ابن فرحون وابن العربي قالا وهي مسيرة خمسة أميال انتهى واعترض المصنف بتأخيره تعريف المطلق بعد حكمه عليه بأنه يرفع الحدث الخ ففيه تقديم الحكم على التصور وقول بعض إنه لم يحكم على المطلق بشيء ليس بظاهر لأن الأخبار الواقعة من الفقهاء كالحكم لأنها أخبار بما به الفتوى وإن أراد بحسب اللفظ لأنه لم يقع أحد طرفي الإسناد فهو صحيح في نفسه إلا أن النظر للمعنى والجواب الصحيح أن يقال الواقع هنا تقديم الحكم على التصوير لا التصوّر وهو الممتنع لاستحالة الحكم على الشيء قبل تصوّره وقدم الحكم لأنه المقصود بالذات والتصوير مقصود بالعرض وبالغ على كون الماء مطلقًا بقوله:

  41. (وإن جمع) ما صدق عليه مطلق (من ندى) فالضمير راجع لما صدق إذ الذي يجمع الأفراد لا الحقيقة والظاهر أنه لا يضره تغير ريحه بما جمع من فوقه كالبرسيم يجمع من فوقه الندى مع تغير ريحه بالبرسيم لأنه كالتغير بقراره قياسًا على ما قالوه في مسألة بئر بورق شجر وفي مسألة تغير السانية بحبلها ونحوها وقال د ينبغي أن يضر لأن ذلك نادر

  42. بخلاف تغيره بقراره (أو ذاب) المطلق ملحًا أو غيره (بعد جموده) بصنعة أم لا ذاب بصنع أم لا كان في محله أم لا وفي الملح خلاف والمشهور ما ذكره المصنف ويأتي الخلاف في ماء طرح فيه ملح قصدًا وتشهير ابن يونس فيه قال ح وإنما لم يحك المصنف هنا فيه الخلاف الآتي فيما إذا وقع في غيره لأنه حينئذ ماء وفي حالة الوقوع من جنس الطعام انتهى.

  43. وفيه بحث قاله عج أي جعله من جنس الطعام حالة وقوعه في الماء ولذا حكي فيه

  44. الشمائل (وإن جمع من ندى) الظاهر أن ضمير جمع يرجع إلى المطلق وإن المبالغة في الرفع به والمعنى يرفع الحدث بالمطلق وإن كان مجموعًا من الندى الخ وقول ز والظاهر أنه لا يضر تغير ريحه الخ لا خصوصية للريح بل لا يضر تغير شيء من أوصافه كما هو مقتضى إلحاق هذا الفرع بمسألة وإلا ظهر في بئر البادية بهما الجواز (أو ذاب بعد جموده) قول ز وفي الملح خلاف الخ يعني إذا ذاب في غير موضعه فهذا هو محل الخلاف أما الذائب في موضعه فلا خلاف فيه نظر ح وقول ز عن أحمد وفي حالة الوقوع من جنس الطعام الخ غير صحيح إذ تفريقه بين الفرعين مردود بما في ح فإنه بعد أن حكى عن المقدمات في هذا الفرع الأقوال الثلاثة التي تذكر في الفرع الآتي وأن المشهور أنه طهور قال ما نصه وقد سوى في

  45. فيما يأتي الخلاف بحث إذ كان القياس جريان الخلاف إذا كان الماء هو الملح الذائب نفسه بالأولى مما إذا وقع في ماء إلا أن يقال وقوعه في ماء مخالف له في الحلاوة يصيره كالطعام (أو كان) المطلق (سؤر بهيمة) ولعله صرح هنا بكان دون ما قبله مع أنها تحذف مع اسمها بعد أن ولو كثيرًا لأن المعطوف عليهما صرح فيه بفعل خاص وهو جمع وذاب فلو حذف كان هنا لربما توهم أن التقدير أو ذاب سؤر بهيمة أو جمع سؤر وليس بمراد وهو بضم السين المهملة وسكون الهمزة وقد تسهل يطلق على بقية شراب الدواب وغيرها ويقال أيضًا في بقية الطعام هكذا فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء وفي حديث رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه سؤر المؤمن شفاء كما في المقاصد وسواء كان طعام حيوان يؤكل أم لا يتوقى النجاسة أم لا ويأتي كراهة سؤر ما لا يتوقى نجسًا ولا يرد على ما هنا لأن الكراهة قدر آخر وما هنا في كونه مطلقًا (أو) كان سؤر (حائض وجنب) مسلمين أو كافرين شاربي خمر أم لا؟

  46. والواو بمعنى أو قاله د ولعل إبقاءها على بابها أولى لفهم طهورية ما إذا كان فضلة أحدهما بالأولى من فضلتهما معًا (أو) كان المطلق (فضلة طهارتهما) قال د أي باقيه وصورة المسألة أنهما اغترفا من إناء وتطهرا به لا نزلا فيه ففي مسلم قالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد بيني وبينه فيبادرني حتى أقول له دع لي دع لي وهما جنبان فكذلك الحائض بالقياس وفي قوله لا نزلا فيه نظر وما استدل به قضية عين لا تخصص الحكم إذ لو نزلا فيه ولم يتغير أحد أوصافه فهو مطلق ولا يخالف قوله بعد وراكد يغتسل فيه إذ الكلام هنا في بيان المطلق سواء كره استعماله مع وجود غيره أم لا؟

  47. ويجاب عن د بأنه تصوير للمسألة كما قال إذ ما نزلا فيه لا يخرج منه شيء حتى يقال فضلة طهارتهما (أو) كان المطلق (كثيرًا) أزيد من آنية الغسل (خلط بنجس لم يغير) أحد أوصافه وهذا يقتضي بحسب مفهومه أن اليسير إذا خلط ينجس ولم يغير ينجس ولكن قوله بعد ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يغير يفيد أنه طهور ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم وأيضًا قوله لا بمتغير لونًا أو طعمًا أو ريحًا الخ يفيد طهارته بل طهوريته وعبر بكثير دون لفظ شامل له وللقليل كماء

  48. المقدمات بين الفرعين فبحث عج معه من غير مستند قصور والله أعلم (أو كان سؤر بهيمة) قوله وسواء كان طعام حيوان يؤكل الخ صوابه سؤر حيوان يؤكل الخ فذكر طعام سهو وقول ز ولا يرد على ما هنا لأن الكراهة شيء آخر الخ هذا هو ظاهر وما في تت من تخصيص كلام المصنف هنا بالمطلق دون كراهة وصوبه طفى قائلًا بدليل أنه لم يذكر هنا شيئًا مما يكره ولقوله أو كثيرًا خلط بنجس فلو كان كلامه في المطلق ولو مع كراهة ما قيد بالكثير اهـ.

  49. غير ظاهر والله أعلم (أو فضلة طهارتهما) قول ز إذ ما نزلا فيه لا يخرج منه شيء الخ فيه نظر بل يخرج منه ما علق بظاهر الجسد فالباقي فضلة قطعًا فشمول المصنف لما نزلا فيه كما قرر أولًا هو الظاهر فتأمله (أو كثيرًا خلط بنجس لم يغير) قوله في النجس ست لغات

  50. لأنه أوقعه في حيز إن وهي تكون غالبًا للخلاف الخارجي ويستثنى من كلامه هنا ماء حلته نجاسة وأجمعت الأمة على أنه كثير إذ لا خلاف في طهوريته لا في المذهب ولا خارجه قال الشيخ سالم فتحصل من كلام المصنف منطوقًا ومفهومًا ثمان صور فأحرق مزاجك في استخراجها انتهى.

  51. وهي كثير خلط بنجس س أو بطاهر لم يغير أو غير فهذه أربعة والأربعة الأخرى يسير خلط بنجس أو بطاهر لم يغير أو غيّر.

  52. فائدة: في النجس ست لغات فتح أوله مع سكون الثاني أو تحريكه بإحدى الحركات الثلاث وكسر الأول مع سكون ثانيه أو كسره لا مع فتحه أو ضمه لعدم وجودهما لغة مع كسر الأول (أو) تغير الماء قطعًا (وشك في مغيره هل) هو من جنس ما (يضر) أو من جنس ما لا يضر فيحمل على أنه من جنس ما لا يضر ويكون الماء مطلقًا

  53. وكذا إذا شك هل هو مما يضر أو مما لا يضر وعلى أنه مما يضر هل هو نجس أو طاهر؟ فيحمل على أن المغير طاهر وأنه من جنس ما لا يضر

  54. وكذا يكون الماء طهورًا في صورة ثالثة وهي إذا شكل هل تغير أم لا؟

  55. وأما إن تحقق التغير وتحقق أن المغير من جنس ما يضر وشك فيه هل هو طاهر أو نجس؟ فيحمل على أنه طاهر فيكون الماء طاهرًا غير طهور فقول التوضيح في خصوص مسألة وحكمه كمغيره انظر إذا تغير بمشكوك فيه انتهى.

  56. قد علم جوابه بأنه طاهر لا طهور ومنه يعلم أنه لا يصلح دخوله في قوله أو شك في مغيره كما ادعاه الشيخ سالم وإن شمله لفظه بحسب الظاهر وإلا فقوله هل يضر معناه هل يسلب الطهورية أم لا لأن الكلام فيها وأما إذا تحقق سلب الطهورية وشك هل المغير نجس أو طاهر فلا يشمله كلامه إذ هو ليس بصدد الطاهر المستعمل في العادات فقط ومفهوم شك أنه لو ظن أن مغيره مما يضر فإنه يعمل على الظن وإن لم يقو لقول المازري عن مالك في آبار الدور القريبة من المراحيض إذا أنتنت يؤمر بنزحها يومين أو ثلاثة فإن طابت وإلا لم يتوضأ منها لظن حصول التغير من ذلك ابن رشد فإن علم أن نتن البئر ليس من قنوات المراحيض لم يكن به بأس انتهى.

  57. ومثل العلم الظن والشك إذ المضر إنما هو ظن أن المغير مما يضر وهذا في الماء

  58. الخ فيه نظر بل لم يذكر في القاموس فيه إلا خمسًا ونصه النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر اهـ.

  59. ومراده الفتح والكسر في النون مع سكون الجيم فيهما والتحريك فتح النون والجيم معًا وليس فيه اللغة السادسة وهي كسرهما معًا كإبل فانظره (أو شك في مغيره هل يضر) قوله ولعل اختلاف أهل مصر في ذلك غير المالكية الخ انظر هذا الترجي مع أن الذي ذكره قبله عن البساطي يدل على أن الذي اختلف فيه أهل مصر ليس من قبيل ما علم أو شك أن مغيره ليس من النجس وإنما اختلافهم فيما ظن أن تغيره من النجس مع كثرته فلو حذف هذا

  60. القليل كالآبار كما قال وأما ما كثر فظاهر كلام ابن رشد أنه كذلك عند ظن التغير ومقتضى كلام الباجي عن سماع أشهب في خليج الإسكندرية أنه طاهر البساطي بعد أن ذكر مسألة خليج الإسكندرية واختلفت فتاوى أهل مصر في بركة الفيل والناصرية وهي على هذا الوصف انتهى أي يقل ماؤهما عند انقطاع النيل ويكثر عنه جريانه عليهما مع صب المراحيض فيهما فهي على وصف خليج الإسكندرية فالحاصل أنه إذا تغير الماء وعلم أنه من نجس صب فيه أو من مجاورة مرحاض فمتنجس قطعًا في ماء البئر والخليج وإن علم أنه من غيره أو شك فطهور فيهما ولعل اختلاف أهل مصر في ذلك غير المالكية أو المراد قال المالكية بأنه طهور وقال غيرهم غير طهور وإن ظن أن تغيره مما صب فيه أو جاوره فمتنجس من ماء البئر قطعًا واختلف فيه في ماء الخليج هل هو كذلك وهو ما لابن رشد وهو الجاري على القواعد في الظن أو طهور وهو ما قال الباجي إنه ظاهر السماع أي لكثرته ولكنه يكره استعماله هذا وقال مق الأولى ترك استعمال ما شك في مغيره انتهى.

  61. تنبيه: انظر هل يعتبر ظن المستعمل للماء في جميع ما سبق أو ظن أهل المعرفة وهذا حيث تعارضا وأما حيث ظن المستعمل أنه يضر ولم يعارضه ظن أهل المعرفة فيعمل بظنه قطعًا على الظاهر (أو تغير) ريح الماء (بمجاوره) كجيفة أو ورد ونحوه على شباك قلة مثلًا من غير ملاصقة للماء فطهور ولا يمكن تغير لونه أو طعمه بما ذكر لكن إن فرض تغيره به من غير مماسة لم يضر أيضًا لأنه لم يحله خبث ونحوه حتى يؤثر فيه فإن قلت كيف يتغير ريح الماء بالمجاور غير الملاصق مع أن ريح الميتة أو الورد مثلًا عرض وهو لا يقوم بمحلين كما أنه لا يبقى زمانين فلا يمكن انتقاله للماء أجيب بأنه يبقى ببقاء أمثاله ألا ترى أن البياض يبقى في جسد الإنسان زمنًا طويلًا ببقاء أمثاله

  62. وكذا يقال إنه ينتقل مثله وفي المواقف وشرحها ما يفيد هذا ولعل إيضاح هذا قول د معنى التغير بالمجاورة أن الريح المجاور للجسم كالجيفة يتكيف برائحتها ثم يتكيف الريح المجاور لهذا الريح بكيفية هذا الريح وهكذا إلى أن يصل الريح المجاور للماء فيتكيف بتلك الرائحة فلا يلزم بقاء العرض زمانين ولا انتقال العرض من الجيفة إلى الريح ولا من الريح إلى الماء ولا قيام العرض بذاته فيما بين الجيفة والربح وبين الريح والماء وهو من الانتقال انتهى.

  63. الترجي لكان أولى له فتأمله والله أعلم (أو تغير بمجاوره) قول ز فإن قلت كيف يتغير الخ الحق في الجواب ما في شرح المقاصد ونصه اتفق المتكلمون والحكماء على امتناع انتقال العرض من محل لآخر فما يوجد فيما يجاور النار من الحرارة والمسك من الراحة أو نحو ذلك ليس بطريق الانتقال إليه بل الحدوث فيه بأحداث الفاعل المختار عندنا وبحصول الاستعداد للمحل ثم الإفاضة عليه من المبدأ عندهم اهـ.

  64. لأن الظاهر أن قول الأول

  65. وكذا يقال إنه ينتقل مثله يحتاج إلى بيان انتقاله بهذا الوجه أي أنه يتكيف بكيفية الخ وأجاب تت بقوله أو اشتبه على الحس أنه تغير ريحه بمجاوره كجيفة بإزائه وقررناه على خلاف ظاهره لقولهم العرض لا يقوم بمحلين انتهى.

  66. ومقتضاه أن تغير ريح الماء حقيقة مضر ومقتضى الأول أنه لا يضر تغير ريحه ولو تيقن حصوله وهو المعتمد (وإن) كان تغير ريحه (بدهن) أو ورد ونحوه (لاصق) سطح الماء ولم يمازجه فطهور وهذا ضعيف والمذهب أنه يضر لقول ابن عرفة ظاهر الروايات وأقوالهم كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج انتهى.

  67. وارتضاه مق وبحث فيه ح بقوله الظاهر تسليم ما للمصنف كابن الحاجب وفي ابن بشير إشارة له حيث قال المتغير بمخالطة الأدهان غير طهور فقوله بمخالطة يفيد أن تغيره بملاصقه فقط لا يضر كما للمصنف انتهى.

  68. قلت هذا لا يعادل قول ابن عرفة ظاهر الخ ولا نقله عن الشيخ والقابسي ما استقى بدلو دهن بزيت أي أو غيره مما غير أحد أوصاف الماء غير طهور غير أنه يشكل على ابن عرفة ومن وافقه ما ذكره سند كما في ح من أنه إذا تغير ريح أعلى الماء بقطران رسب بأسفله لا يضر حتى يتحقق ممازجته للماء بتغير لونه أو طعمه إلا أن يكون ابن عرفة لا يوافق سندًا على ذلك كما هو ظاهره قاله عج وقولنا تغير ريحه احترازًا من تغير طعمه أو لونه بملاصقة فإنه يضر حتى على ما مشى عليه المصنف أيضًا ويحمل حين تغير أحدهما على أنه مازج (أو) تغير ريحه فقط (برائحة قطران وعاء مسافر) وضع جرمه فيه على ما لسند كما مر أو وضع الماء بمحل قطران بعد زواله منه بحيث لا يكون تغير ريحه من مماس فلا يضر ومثل المسافر وغيره من العرب وأهل البوادي كما في د عن سند وأما إذا

  69. قال طفى وبه تعلم أن لا حاجة لما تكلفه تت وغيره قلت وإلى هذا يرجع ما ذكر، ز فقوله يبقى ببقاء أمثاله يعني يبقى جنسه ببقاء أمثاله لأن العرض ينعدم في كل لحظة ويوجد الله تعالى مثله في محله على قول أهل الحق إنه لا يبقى زمانين فهو لا يبقى وجنسه باق وقول ز ينتقل مثله يعني بإحداث الله تعالى مثله في المجاور وقوله في إيضاحه إن الريح المجاور للجيفة يتكيف برائحتها يعني بإحداث الله تعالى ذلك فيه وهكذا فيما بعده فيرجع كلامه كله إلى ما في شرح المقاصد والله أعلم.

  70. (وإن بدهن لاصق) قول ز ولا نقله عن الشيخ والقابسي الخ ما نقله ابن عرفة عن الشيخ والقابسي أجاب عنه ح بأنه لا دليل لابن عرفة فيه لما ذكره صاحب الجمع من أن مسألة الدلو كل جزء من أجزاء الماء فيها مازجه جزء من أجزاء الدهن لأن الدهن ينشغ من قعر الدلو وأجنابه

  71. بخلاف الدهن الواقع في الماء فإنه يطفو على وجهه ويبقى ما تحته سالمًا اهـ.

  72. وقوله ينشغ هو بالنون والشين والغين المعجمتين أي يرتفع قاله ح (أو برائحة قطران وعاء مسافر) قول ز ومثل المسافر غيره من العرب وأهل البوادي الخ الذي في ح أنه لا

  73. تغير لونه أو طعمه برائحته أو جرمه فيضر ويكون غير طهور وهذا التفصيل ما لم يكن القطران دباغًا فإن كان دباغًا لم يضر به تغير أحد أوصافه أو الجميع كما يفيده ما يأتي عند قوله ويضرّ بين الخ وانظر إذا شك في كونه دباغًا أم لا والظاهر أنه يجري فيه نحو ما تقدم في قوله أو شك في مغيره قال د والظاهر التقييد يكون السفر مباحًا فيخرج العاصي بسفره وأما اغتفار ذلك للعرب وأهل البوادي العصاة فلكونهم مثل العاصي في سفره اهـ.

  74. (أو) تغير ولو بينا (بمتولد منه) كالطحلب وظاهره ولو فصل منه ثم ألقى فيه أو فصل من ماء وألقى في آخر إلا أن يطبخ فيه مطلقًا كما قال غ ويدخل في كلامه التغير بالسمك الحي لتولده منه فإن مات فحكمه كالطاهر فيضر تغيره به وانظر التغير بخرء السمك الحي هل يضر أم لا لأنه لا ينفك عن الماء والظاهر أنه يضر لأن الخرء المذكور ليس بمتولد من الماء وليس من أجزاء الأرض وقد أخبرت أن فضلة التمساح لها رائحة كريهة وتغير الماء القليل ودعوى بعض أنه لا يضر التغير بخرء السمك دون نقل لا يلتفت إليها وجعله البساطي في المغني محل نظر فإن قلت هو مما يعسر الاحتراز منه فهو كالورق والتبن قلت هذا يقل التغير به فنزل منزلة ما يقل سقوطه من الورق والتبن وحرره قاله عج وما أخبر به في التمساح مخالف لقول حياة الحيوان من عجائب أمره أنه ليس له مخرج فإذا امتلأ جوفه بالطعام خرج إلى البر وفتح فاه فيجيء طائر يقال له القطقاط فيلتقط ذلك من فيه وهو طائر أرقط صغير يأتي لطلب الطعام فيكون في ذلك غذاؤه وراحه للتمساح ولهذا الطائر في رأسه شوكة فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه فيفتحه

  75. مفهوم للمسافر لأن هذا من قبيل التغير بالمجاور وإن التقييد به مخرج فخرج الغالب لأن الذي يحتاج إلى ذلك غالبًا هو المسافر قال وقول سند لا يستثنى عنه عند العرب وأهل البوادي لا يريد به قصر الحكم عليهم وإنما أراد أن الضرورة إليه عند من ذكر أشد اهـ.

  76. وإذا لم يكن للمسافر مفهوم كما ذكرنا بطل قول أحمد والظاهر التقييد يكون السفر مباحًا تأمل وقول ز ما لم يكن القطران د باغًا الخ أطلق في عدم اعتبار التغير بالدباغ ونحوه نقله الشيخ زروق عن الشبيبي ونقل القلشاني عن ابن عرفة أنه أفتى فيه بالتفصيل بين التغير البين فيضر وغيره فلا يضر وهو الذي ارتضاه ح عند قوله ويضر بين تغير الخ وسيأتي هناك (أو بمتولد منه كالطحلب) بضم الطاء واللام وبفتح اللام أيضًا وهو الخضرة التي تعلو الماء

  77. ومثله الخزز بفتح الخاء المعجمة والزاي وهو ما ينبت في جوانب الجدر الملاصقة للماء

  78. ومثله الضريع كما قاله اللخمي قال ح ولم أقف على معناه اهـ.

  79. قلت ذكر في القاموس من جملة معانيه أنه نبات في الماء الآجن له عروق لا تصل إلى الأرض ثم قال أو نبات منتن يرمي به البحر اهـ.

  80. وهذا المعنى الثاني ذكره ابن جزي أيضًا عند قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) } الخ الذي الآية ولا شك أنه مناسب هنا وفي القاموس أن الماء الآجن

  81. اهـ. (أو بقراره كملح) وتراب وكبريت وزرنيخ وشب ونحاس وحديد ولو صنع منه إناء وتغير الماء منه على المعتمد اللخمي لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ من إناء صفر ومعلوم أنه يتغير به الماء وكان عمر بن عبد العزيز يسخن الماء في إناء صفر قال د بعد نقله ذلك وإنما كان الكبريت وما معه غير مضر للماء ولو نقل ومنع التيمم به وما معه حيث نقل لأن التيمم طهارة ضعيفة ووجه تمثيل المصنف بالملح دون غيره أنه لما كان من جنس الطعام كان أشد مما هو من جنس الأرض فلذا اعتنى به اهـ.

  82. وظاهر قوله كملح ولو طبخ به وارتضاه عج دون استظهار ح القول بأنه كالمضاف وعلى الأول فالفرق بينه وبين الطحلب المطبوخ أن تغير طعم الماء أو لونه به غير تغيره به قبل طبخه

  83. بخلاف الملح فإن الأثر الذي يحصل بطبخ الملح هو الأثر الذي يحصل بوضعه فيه من غير طبخ وظاهره أي طبخه غير الصنعة المشار لها بما يأتي للمصنف وطبخ الماء بالكبريت ونحوه كطبخه بالملح (أو بمطروح ولو قصدًا من تراب أو ملح) بيان لمطروح وهذا هو المشهور دون قوله: (والأرجح السلب بالملح) المطروح قصدًا وأما المطروح غير قصد فيتفق على عدم سلبه الطهورية فقوله والأرجح راجع للمبالغ عليه فقط لا له ولما قبل المبالغة (وفي الاتفاق على السلب به إن صنع) حقيقة من أجزاء الأرض كتراب بنار أو حكمًا كمعدني وهو ما يؤخذ من معدنه حجارة لا إن لم يصنع فلا اتفاق بل يبقى الخلاف السابق لا أنه يتفق على عدم السلب لوجود الخلاف فيه والشق الثاني لا اتفاق بل فيه الخلاف صنع أم لا (تردّد) وبما قررنا علم أن المصنف حذف بقية الشق الأول من أحد طرفي التردد وحذف الثاني بتمامه كما في د وأما ما صنع بنار من نبات الأرض كالأراك كما أخبرني به بعض أصحابنا فينبغي أن يتفق فيه على السلب به ولا يدخل هذا في قوله صنع وإن شمله لفظه وأما ما أصله ماء وجمد فيتفق فيه على عدم السلب به فعلم أن أقسام الملح أربعة معدني وهو ما يؤخذ من معدنه حجارة وما أصله ماء وجمد وما صنع من أجزاء الأرض وما صنع من نبات وعلم وحكم كل وإن التردد في

  84. هو المتغير اللون والطعم (أو بقراره كملح) قول ز وكان عمر بن عبد العزيز الخ الذي في ح عن اللخمي وكان ابن عمر الخ مكان عمر بن عبد العزيز ولا شك أن ح في النقل أثبت (وفي الإنفاق على السلب به إن صنع تردد) قول ز أو حكمًا كمعدني الخ جعله المعدني مصنوعًا حكمًا غير صحيح بل هو مقابل المصنوع في الحكم كما يفيده النقل في ق وغيره وإلا لم يكن للخلاف في بقية الشق الأول محل ويشهد لفساد ما ذكره استقراء كلامه فإن حاصل ما ذكره من أقسام الملح أربعة معدني ومصنوع من أجزاء الأرض وهما عنده من محل التردد لأنهما عنده من قبيل المصنوع وأخرج من التردد ما أصله الماء للاتفاق على عدم السلب به وما أصله النبات للاتفاق على السلب به فلم يبق لمقابل المصنوع محل أصلًا تأمله وقول ز لا إن لم يصنع فلا اتفاق بل يبقى الخلاف السابق يعني المشار إليه بقوله ولو قصدا

  85. قسمين فقط ثم عطف على بالمطلق قوله: (لا) يرفع الحدث ولا حكم الخبث (بمتغير) تحقيقًا أو غلبة ظن (لونًا أو طعمًا) اتفاقًا فيهما (أو ريحًا) على المشهور خلافًا لابن الماجشون وما يوهمه عياض من الاتفاق غير ظاهر (بما يفارقه غالبًا) أي كثيرًا فلا يضر تغيره بما لا يفارقه أصلًا كسمك حي أو يفارقه قليلًا كمقره وأما السمك إذا مات فيه فهو من المفارق كثيرًا فيضر التغير به كما مر (من طاهر) كطعام (أو نجس) كبول فالغالب فيهما ونحوهما مفارقة الماء ووجودهما معه قليل وكحبل سانية فالغالب فيه المفارقة إذ ليس شأنه أن يكون مع الماء قاله د والتقييد بغلبة الظن لابن رشد في شرح السماع ونقله ح وعج وأقراه ولا يشكل على ما مر في قوله أو شك في مغيره من أن مفهومه أنه يضر الظن وإن لم يقول لاختلاف الموضوع لأن المار تحقق التغير وظن أنه مما يضر فيعمل عليه وإن لم يقول وما هنا لم يتحقق التغير فاشترط غلبة ظن تغيره (كدهن خالط) الماء وهو مفهوم لاصق (أو بخار مصطكى) للماء نفسه لا لمحله قبله ولم يبق دخانه قال د المتبادر أن هذين مثالان للطاهر المغير المفارق غالبًا ويحتمل أنهما مثالان للمغير المفارق غالبًا طاهرًا أم نجسًا فإن الدهن قد يكون طاهرًا وقد يكون نجسًا

  86. وكذا بخار المصطكى وأما كونهما مشبهين كما ذكره بعض الشراح أي كنت احتمالًا ففيه نظر لأنهما من جملة ما مر والتشبيه يقتضي المغايرة وبخار معطوف على دهن أي أو كبخار مصطكى فهو شامل لبخار غيرها أي كعود كما قال ابن عرفة إذ هو مثله فقول من قال أي كنت لو أدخل الكاف على مصطكى ليدخل غيرها لكان أحسن غير بين اهـ.

  87. ومصطكى بضم الميم وفتحها مقصور ويمد مع الفتح قال عج ولعل الفرق بين بخار المصطكى وبين التغير بريح المجاور أي وسنة تبخير محل الماء قبل وضعه فيه فإنه لا يضر تغير ريحه به بعد وضعه فيه حيث لم يبق دخانه إلى وضع الماء به قوة تأثير البخار الصاعد بالنار أي في الماء وضعف ريح المجاور فإن تغير طعمه أو لونه بتبخير محله قبل وضعه فيه فإنه يضر وانظر تبخير الماء بالكبريت هل هو كطبخه بجزء من أجزاء الأرض فلا يضر قطعًا أو كطرحه فيه وفيه الخلاف السابق الذي قدمه المصنف في المطروح قصدًا من تراب أو ملح وتقدم أن المعتمد فيه أنه لا يضر ثم التنظير هنا في تبخير الماء بالكبريت لا ينافي ما مر من أن طبخ الماء بالكبريت ونحوه كطبخه بالملح لأن كون ذاته من أجزاء الأرض لا ينافي أن دخانه يضيف الماء.

  88. تنبيه: قوله بخار أي رائحة وأما قوله في الصوم وبخور بفتح الباء فعلى حذف

  89. لأنه إذا كان جاريًا في التراب الذي هو أقرب الأشياء إلى الماء فأحرى الملح المعدني (لا بمتغير لونًا أو طعمًا) قول ز اتفاقًا فيهما الخ هذا هو الصواب كما في ح وغيره خلافًا في خش من حكاية الخلاف في اللون وقول ز وأما السمك إذا مات فيه الخ هذا صحيح كما

  90. مضاف أي رائحة بخور الذي هو اسم لما يتبخر به فلما عبر فيه بالاسم قدر مضاف ولما عبر هنا ببخار الذي هو نفس الرائحة لا يقدر فيه مضاف (وحكمه كمغيره) إن تغير بطاهر فطاهر وبنجس فمتنجس لا نجس كما هو ظاهر ففيه تسامح ويدل على المراد قوله وينتفع بمتنجس لا نجس قاله د وإن تغير بمشكوك في طهارته ونجاسته فطاهر أيضًا كما مر في رد قول الموضح انظر إذا تغير بمشكوك فيه (ويضر) الماء (بين تغير) أي فاحش عند أهل المعرفة (بحبل سانية) أي ساقية

  91. وكذا غيره مما يخرج الماء فالمراد بآلة استقاء ولو عبر به لكان أحسن

  92. وكذا يضر بين تغيره بوعائه الذي يخرج به حيث كان من غير أجزاء الأرض كحلفاء وخوص فإن كان منها لم يضر تغير الماء به ولو بينا بقي بحاله أم لا سواء كان من حجر أو حرق بالنار كآنية الفخار وكتغيره بآنية حديد فلا يضر ولو فاحشًا كما مر ولا يضر

  93. يشهد له كلام ح وضيح عند قوله وإذا مات يرى الخ (وحكمه كمغيره) قول ز ففيه تسامح الخ التسامح إنما يأتي إذا حمل الحكم في قوله وحكمه الخ على الصفة كما قرر به وأما إذا حمل على الحكم الشرعي المنقسم إلى طلب الفعل والترك والتخيير كان المعنى وحكمه في جواز التناول والمنع كمغيره فلا تسامح فيه حينئذ وهذا العمل هو الظاهر وهو مراد الفقهاء قاله س وهو صواب قاله طفى قلت وفيه نظر لأن النجس ممنوع التناول والمتغير به وهو المتنجس يجوز الانتفاع به كما يأتي في غير مسجد وآدمي من سقى زرع وماشية مثلًا فليس الحكم واحدًا وحينئذ فالحمل الأول أحسن لأن التسامح أسهل من هذا والله أعلم (بحبل سانية) في المصباح السانية البعير يسقى عليه أي يستقي عليه من البئر انتهى.

  94. وفي المثل سير السواني سفر لا ينقطع وفي القاموس السانية الغرب وأداته والناقة يسقى عليها اهـ.

  95. وقال في الغرب هو الراوية والدلو العظيمة انتهى.

  96. واعلم أن التغير إما بملازم غالبًا فيغتفر أو بمفارق غالبًا ولم تدع إليه ضرورة فلا يغتفر أو بمفارق غالبًا ودعت إليه الضرورة كحبل الاستقاء ففيه ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة الأول لابن زرقون طهور والثاني لابن الحاج ليس بطهور والثالث لابن رشد التفصيل بين التغير الفاحش وغيره وهو الراجح ولذا اقتصر عليه المصنف لكن لو عبر بآلة الاستقاء كما عبر به ابن عرفة ليشمل الحبل والكوب والسانية وغيرها كان أحسن.

  97. واعلم أن ابن رشد سئل عن أربعة أمور الماء المتغير بنشارة الأرز وبنقع الكتان وبالكوب وبالحبل وأجاب عن الكوب والحبل بالتفصيل المتقدم وعن الأولين بما يقتضي سلب الطهورية على الإطلاق ونص كلامه في الجواب على نقل ابن مرزوق فإذا كان ماء القناة قد تغير بما خالطه من نشارة الأرز فلا يصح استعماله في شيء من ذلك

  98. وكذلك الماء المستقر في حواشي النهر المتغير من الكتان المنقوع فيه وأما الماء يستقى بالكوب الجديد أو الحبل الجديد فلا يجب الامتناع من استعماله في الطهارة إلا أن يطول مكث الماء في الكوب أو طرف الحبل فيه حتى يتغير تغيرًا فاحشًا وبالله التوفيق اهـ.

  99. التغير بالدباغ ولو بينا كما لزروق عن الشبيبي وقال ح ينبغي أنه كحبل السانية ثم شبه في التغير لا بقيد كونه بينا قوله (كغدير) تغير (بروث ماشية) أو بولها وهذا إيضاح علم من قوله لا بمتغير أتى به لرد القول بطهارته وأتى بقوله: (أو) ماء (بئر) تغير (بورق شجر أو تبن) فيضر وإن لم يكن بينا أيضًا للتنبيه على ما لابن رشد بقوله (والأظهر في) تغير ماء (بئر البادية بهما) أي بورق الشجر والتبن (الجواز) وهو المعتمد وإن أوهم تأخيره أنه مقابل ولا بد من كون كل من الورق والتبن غالبًا

  100. ومثلها بئر الحاضرة حيث عسر الاحتراز فيها منهما ولم يتيسر تغطيتها كما يفيده النقل وخص بئر البادية لعزوه لابن رشد لكن اعترض د تعبيره بالأظهر بأنه غير جار على اصطلاحه إذ ليس في المسألة قول بالتفصيل بل قول بأنه مضر وقول بأنه ليس بمضر واختاره ابن رشد والثالث الإعادة في الوقت كما نقله ابن عرفة والتفصيل غير الإطلاق وكان ابن رشد لما لم يخرج عن القولين بل أخذ شقًّا من كل جعل المصنف مختاره من الخلاف وفيه بعد اهـ.

  101. وفي أجوبة أبي محمَّد سيدي عبد القادر الفاسي عن شيخه العارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن ما نصه تغير الماء بالنشارة إنما يضر إن كان تغيرًا بينا كما قيل في الدباغ للقربة والطي للبئر بالتبن ونحو ذلك من ضروريات الماء ومصلحاته وكأن ابن رشد لم يفصل في النشارة تفصيله في الحبل والإناء لأن التغير يسرع إليه من النشارة دون الحبل والإناء اهـ.

  102. (كغدير بروث ماشية) قول ز لرد القول بطهارته صوابه بطهوريته وهذا القول المردود هو رواية المجموعة كما في ح فإنها تدل كما قال اللخمي على أنه طهور مطلقًا وإن تركه مع وجود غيره إنما هو استحسان انظر ح (والأظهر في بئر البادية بهما الجواز) نص ابن عرفة وفيما غيّر لونه ورق أو حشيش غالبًا ثالثها يكره الأول للعراقيين والثاني للأبياني والثالث قول السليمانية تعاد الصلاة بوضوء في الوقت انتهى.

  103. ويؤخذ منه أمور منها أنه لا مفهوم لبئر ولا لبادية في كلام المصف بل العيون والغدران كذلك ومنها أنه لا مفهوم لقوله بهما بل ما طويت به البئر من الخشب والعشب كذلك ومنها أن ذلك مقيد يكون ما غير الماء من ذلك غالبًا ومنها أن تعبير المصنف بالأظهر جار على اصطلاحه لأنه أشار به لاختيار ابن رشد القول الأول المنسوب للعراقيين وأورد عليه أن ابن رشد إنما قال ذلك في بئر الصحراء التي تدعو الضرورة إلى طيها بالخشب والعشب وقول العراقيين أعم من ذلك وأجيب بأنه إنما قصر كلامه على ذلك في أول جوابه لأن السؤال ورد فيه كما في غ وقد أتى في آخر كلامه بما يوافق قول العراقيين ونصه على نقل غ قول بعض المتأخرين في الماء المتغير في الأودية والغدر مما يسقط فيه من أوراق الشجر النابتة عليه والتي جبلتها الرياح إليه لا يجوز الوضوء ولا الغسل به شاذ خارج عن أصل المذهب فلا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعرج عليه اهـ.

  104. وفي كلام خش إشارة إلى أكثر من ذلك وقد صرح ح بما ذكرنا من أن مختار ابن رشد هو قول العراقيين ونصه بعد نقول الذي يظهر من كلام أهل المذهب ونقولهم التي ذكرناها

  105. (وفي جعل) أي تقدير حكم (المخالط) لمطلق قدر آنية غسل ولو لمتوضيء والمخالط قدرها أو أقل أو أكثر وهو مخالف للمطلق في حقيقته وينفك عنه غالبًا (الموافق) الآن له في أوصافه الثلاثة وكان ذا صفة مخالفة زالت عنه وتحقق أو ظن أنه لو بقيت لغيرت المطلق كبول وماء رياحين انقطعت رائحة كل في مقره (كالمخالف) أي مثل حكمه فيسلبه الطهورية أو لا يجعل كالمخالف بل يقدر موافقًا فلا يسلبها الصدق المطلق عليه والأصل التمسك ببقاء أوصافه حتى يظن زوالها (نظر) أي تردد والراجح الثاني واحترزت بقولي لمطلق قدر آنية غسل عما إذا كان المطلق أكثر منها فلا يضره المخالط المذكور كان قدره أو أقل أو أكثر وعما إذا كان أقل من آنية غسل فيضره المخالط المذكور مطلقًا واحترزت بقولي وكان ذا صفة مخالفة زالت عنه عما إذا كان ذا صفة غير مخالفة للمطلق كماء زرجون أي حطب عنب فلا تضر مخالطته للمطلق قطعًا

  106. وكذا بول شخص شرب ماء ونزل بصفته لضعف مزاجه فخلط بمطلق مع موافقته لصفته وأما نقض الوضوء بخروجه من غير مستنكح لا منه فشيء آخر واحترزت بقولي وتحقق أو ظن الخ عما إذا تحقق أو ظن أنه لو بقيت لم تغير المطلق فإنه طهور

  107. وكذا إن شك في تغيره لو بقيت فلا يضر خلافًا لجعل الشيخ سالم تبعًا لح أن هذه من محل التردّد أيضًا وعلم مما ذكرنا أن أقسام هذه المسألة تسع حاصلة من ضرب ثلاث حالات المطلق قدر آنية غسل ودونها وأكثر في حالات المخالط بكسر اللام وهي كونه قدر المطلق أو أقل أو أكثر وأن محل التردد في ثلاثة هي كون المطلق قدر آنية غسل سواء خالطه مثله أو أقل

  108. وكذا أكثر على ما لبعض ولغيره أن المطلق حينئذ غير طهور قطعًا وثلاثة فيها المطلق طهور قطعًا

  109. ترجيح القول بأن ذلك لا يسلبه الطهورية لأنه قول شيوخنا العراقيين وقدمه صاحب الطراز وابن عرفة واقتصر عليه صاحب الذخيرة ولم يذكر غيره واختاره ابن رشد فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه أو يقدمه فإن القول الذي قدمه هو قول الأبياني وقد علمت أنه في غاية الشذوذ كما قال ابن رشد لكن المصنف والله أعلم إنما اعتمد في تقديمه على ما يفهمه من كلام اللخمي من أنه هو المعروف من المذهب وذلك على ما أصله وقد علمت أنه ضعيف انتهى.

  110. ثم اعلم أن في قول المصنف بهما بحثًا لأن ابن رشد إنما ذكر ذلك في الخشب والعشب الذي يقع بهما طي بئر البادية لعدم غيرهما وأنهما كالطحلب وإنما ذكر ورق الشجر والتبن في الأنهار والغدر والفرق بينهما وبين البئر ظاهر فإن النهر والغدير لا يمكن تغطيتهما

  111. بخلاف البئر ولذا لا يصح قياس التبن والورق على الخشب والعشب الذي وقع الطي بهما لإمكان التحفظ من التبن والورق

  112. بخلاف الخشب والعشب لأنهما صارا كالطحلب انظر ابن مرزوق وبما ذكرناه تعلم ما في كلام ز من الإجحاف وتعلم أن ما ذكره من أن ابن رشد أخذ فيما اختاره من كل شق قولًا غير صحيح (وفي جعل المخالط الخ) قول ز لمطلق قدر آنية

  113. وهي كونه أكثر من آنية غسل كان المخالط قدره أو أقل أو أكثر وثلاثة فيها المطلق في الأصل غير طهور الآن وهي كونه أقل من آنية غسل كان المخالط قدره أو أقل أو أكثر.

  114. تنبيه: عدل عن قول ابن الحاجب وفي تقدير موافق صفة الماء مخالفًا نظر انتهى إلى قوله كالمخالف لاعتراض ابن عرفة عليه بأن تقدير الموافق مخالفًا قلب للحقائق كالمتحرك ساكنًا انتهى.

  115. قال مق وهو مبني على أن مخالفًا مفعول ثان لتقدير ولا شك في استحالة تقدير ذات الموافق عين ذات المخالف كما هو المتبادر من مدلول عبارته لما فيه من قلب الحقائق المؤدي إلى اجتماع الضدين واتحادهما كما ذكر في المتحرك والساكن لكن مثل ابن الحاجب لا يناقش بمثل هذا فهو على حذف مضاف أي وفي تقدير حكم موافق صفة الماء مثل حكم المخالف نظر ونحو هذا من التقادير التي يعلم قطعًا أنها مرادة والمستحيل إنما هو تقدير عين ذات عين ذات أخرى انتهى.

  116. غسل الخ التقييد بآنية الغسل الخ أصله لعج ولا مستند له فيه إلا تمثيل ابن مرزوق بذلك وهو فرض تصوير للمسألة لا يؤخذ منه تقييد وليس في كلام الأئمة أصل له فإن المسألة أصلها كما في ح وضيح لابن عطاء الله وتبعه ابن الحاجب والمصنف وليس في كلامهم ما يؤخذ منه ذلك أصلًا وأيضًا تقييدهم المسألة يكون المخالط بالكسر لو بقيت أوصافه لغير المطلق يوجب استواء القليل والكثير وحينئذ فما بناه عليه من الاحتراز والتقسم الآتيين غير صواب والله أعلم وقول ز وكان ذا صفة مخالفة زالت عنه الخ ظاهر ح عدم التقييد بهذا بل ذكر عن سند التردد أيضًا في الموافق كماء الزرجون وهو الظاهر لأنه ماء مضاف وإن كان موافقًا للمطلق في أصله وحينئذ فلا وجه للتقييد فتأمله وقول ز وتحقق أو ظن أنه لو بقيت الخ تبع عج في تقييده النظر بصورة التحقق أو الظن وأخرج منه صورة الشك لأنه أدخلها في قوله السابق أو شك في مغيره هل يضر وأما ح فقد قصر النظر على صورة الشك واستشكل دخول صورة الظن في المسألة والتحقق مثله ونصه وظاهر كلامهم إن النظر في جعل المخالط الموافق كالمخالف ولو غلب على الظن أن ذلك المخالط لو كان باقيًا على أوصافه لغير الماء وهذا مشكل والذي يظهر لي أنه يفصل في المسألة فإن حصل الشك فيمكن أن يقال كما قال ابن عطاء الله وأما حيث يغلب على الظن شيء فينبغي أن يحمل عليه انتهى.

  117. يح والظاهر أنه لا محل للنظر أصلًا بل صورة الشك تؤخذ مما سبق كما قال عج وإن تحقق أو غلب على الظن شيء عمل عليه كما قال ح ولذا قال ابن عرفة في قول ابن الحاجب في تقدير موافق صفة الماء مخالفًا نظر لأن المطلق قل أو كثر في قليل أو كثير الروايات والأقوال واضحة ببيان حكم صوره ولا شك في عدم قصر الحكم على التغيير المحسوس انتهى.

  118. وقوله كبول وماء رياحين الخ قال ح جعل ابن راشد من صور المسألة البول إذا تغيرت رائحته حتى صار كالماء قال ابن فرحون وهذا مشكل وذكر عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أن المخالط هذا كان نجسًا فالماء نجس مطلقًا اهـ.

  119. باختصار فلعل الاعتراض مدفوع عن المصنف بالكاف التي هي بمعنى مثل ومثل الشيء غيره ضرورة وقال عج إنه مثله اعتراضًا وجوابًا وفيه نظر ثم رأيت في الشيخ سالم ما يوافق ما ذكرته فلله الحمد (وفي) جواز (التطهير) ابن عرفة هو إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة (بماء جعل في الفم) ولم يتغير شيء من أوصافه وهو قول ابن القاسم وعدم جوازه وهو قول أشهب (قولان) واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر قاله المصنف واختلف في أن خلافهما حقيقي لاتفاقهما على أنه لا ينفك الماء عن مخالطة الريق لكن ابن القاسم اعتبر بقاء صدق المطلق عليه وأشهب اعتبر المخالطة في نفس الأمر أو الخلاف في حال وهو المعتمد لنظر المجوز إلى أنه يمكن الانفكاك عما يغيره والمانع إلى أنه لا يمكن الانفكاك قال د فإن قيل هل الريق من المخالط الموافق أو المخالف فالجواب أنه من الموافق حكمًا يفهم من فرق البساطي بين هذه المسألة والمسألة السابقة بأن هنا احتمال المخالط الموافق وهناك فرض وقوعه انتهى.

  120. وأجاب غير البساطي بأن المخالط في الأولى ممازج لا مجاور وفي الثانية خلاف في حال هل هو ممازج أو مجاور انظر تت وأجاب عج بأن الماء في الأولى قدر كفاية المتطهر وفي هذه الثانية دونه قطعًا قال تت وقد يقال المسألة الأولى كالمفرعة على الثانية فكان ينبغي تقديم هذه على تلك انتهى.

  121. قال الشيخ سالم عقبه وفي هذا الكلام شيء إذ حاصله أنه كان ينبغي أن يقول المصنف وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان ففي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر وهو كلام يمجه الطبع السقيم فضلًا عن السليم إذ القائل بالتطهير لا يجعله مخالفًا فمن أين يأتي التردد للمتأخرين بعد نص المتقدمين على الحكم وعلى علته تأمل انتهى.

  122. ومفهوم جعل في الفم أنه لو بصق فيه وهو في إناء لم يضر ففي التهذيب يجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق وشبهه أي كماء الفساقي وقيده ابن يونس بما إذا لم يكثر حتى يغير الماء انتهى.

  123. قال بعض الشيوخ وهذا هو الظاهر وقول ز في التنبيه لاعتراض ابن عرفة عليه بأن تقدير الموافق مخالفًا قلب للحقائق الخ استشكل بعض المحققين اعتراض ابن عرفة هذا بأن المستحيل إنما هو ثبوت المحال وتحققه لا تقدير ثبوته ففي صدوره من ابن عرفة عجب (وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان) قول ز وهو قول أشهب الخ ليس عدم الجواز قولًا لأشهب إنما هو رواية له عن مالك كما في العتبية نقله في ضيح وغيره ولذا قال ح أطلق المصنف وغيره عليهما القولين مع أن أحدهما رواية وقال قبله والظاهر القول بالجواز ونقل الشارح في الصغير عن المصنف أنه قال والظاهر هو الطهورية لأنها الأصل انتهى.

  124. وقول ز واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر الخ هكذا في ضيح قال ح عقبه وكأنه يعني والله أعلم أنه لو تحقق أنه حصل من الريق قدر لو كان من غير الريق لغير الماء لأن الريق لا يغير الماء

  125. وستتضح لك مسألة التهذيب عند قوله وراكد (وكره ماء) يسير وجد غيره وإلا وجب استعماله أي كره استعماله في طهارة لا تفعل إلا بطهور كان يصلي بها أم لا كوضوء لزيارة الأولياء ولنوم جنب والحال أنه (مستعمل) قبل ذلك (في) رفع (حدث) أكبر أو أصغر ولو من صبي

  126. وكذا في إزالة حكم خبث فيما يظهر لوجود العلة المذكورة هنا في الشراح خلافًا لاستظهار د عدم كراهته والمستعمل ما تقاطر من الأعضاء أو اتصل بها قال المصنف سواء استمر على اتصاله أو انفصل عنها كماء في قصرية غسل عوضه به وهذا الثاني يقيد بكونه يسيرًا

  127. بخلاف الأول فلا يكون إلا يسيرًا انتهى.

  128. وظاهر قوله كماء في قصرية غسل عضوه به أنه دلكه فيها فإن غمسه بها ودلكه بعد إخراجه فهل يكره أيضًا لأن الدلك الواقع بعد صب الماء بمنزلة المقارن له أم لا وهو الظاهر ثم إن ما تقاطر من العضو الذي تتم به الطهارة أو اتصل به مستعمل قطعًا وأما ما تقاطر من العضو غير الأخير أو اتصل به فإن استعمله بعد تمام هذه الطهارة في متوقف عليها كره أيضًا وإن استعمله في باقيها قبل تمامها فكذلك أيضًا إن قلنا إن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده وإلا لم يكره وقولنا أو اتصل بها لا يخالف قول القرافي بفروقه لا خلاف أن الماء ما دام في العضو طهور أي وغير مستعمل

  129. وكذا قوله في ذخيرته الماء المتنازع فيه هو المجموع من الأعضاء لا ما يفضل من الإناء بعد الطهارة أي حيث لم يغسل العضو فيه بل غرف منه وغسل العضو خارجه وبقي بعد غرفه بقية ولا المستعمل في بعض العضو إذا جرى للبعض الآخر انتهى.

  130. إلا أن يكثر جدًّا حتى يظهر لعابه في الماء فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرنا وهكذا قال ابن الإمام أنه لو طال مكث الماء في الفم أو حصل منه مضمضة لانتفى الخلاف لغلبة الريق انتهى.

  131. قلت وهذا نص في حكم المخالط الموافق فلا وجه للنظر السابق تأمله وقول ز واختلف في أن خلافهما حقيقي الخ نحوه لتت قال طفى ظاهره إن الشيوخ اختلفوا في ذلك وليس كذلك بل متفقون على أنه خلاف في حال انتهى.

  132. وانظر ح وضيح وقول ز وأجاب غير البساطي الخ هذا الجواب راجع إلى جواب البساطي نفسه فتأمله وقال ح دل كلام ضيح وابن الإمام على أن الغرق هو أن هذه فيها الشك في حصول القدر الذي يغلب على الظن تأثيره من المخالط الموافق

  133. بخلاف المسألة السابقة اهـ.

  134. باختصار وقول ز وأجاب عج الخ ما أجاب به عج تقدم رده في المسألة التي قبل هذه وقول ز إذ القائل بالتطهير لا يجعله مخالفًا الخ فيه نظر وصوابه لاتفاق القولين على جعله مخالفًا لما قدمناه من أن الخلاف بينهما خلاف في حال (وكره ماء مستعمل في حدث) هذا على تأويل الأكثر وعلى ما لابن رشد يمنع لأن قول الإمام ولا خير فيه محمول عنده على المنع وقيل مشكوك فيه فيجمع بينه وبين التيمم وعلى الكراهة فقال ح وإن استعمله مع وجود غيره فهل يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه لم أر في ذلك نصًّا قال والكراهة لا تستلزم الإعادة

  135. لأن المراد بقولنا أو اتصل بها بعد تمام غسل العضو فلا يمسح بما نزل من ذراعه اليسرى رأسه مثلًا كما مر وأما في حال غسل العضو به فهو غير مستعمل وتقدم أن محل كراهته مع وجود غيره ومحلها أيضًا ما لم يصب عليه مطلق قدره أو أقل أو أكثر غير مستعمل حتى يصير المجموع أزيد من آنية غسل فلا كراهة فإن صب عليه مستعمل في حدث مثله فاستظهر ابن عبد السلام انتفاء الكراهة وابن الإمام وح بقاءها لأنه لما ثبتت كراهة كل جزء منفردًا كان للمجموع حكم إجزائه فعلة الكراهة موجودة فإن فرق هذا الكثير حتى صار كل جزء يسيرًا فالظاهر على ما لابن عبد السلام لا تعود له لزوالها ولا موجب لعودها وقولي فإن صب عليه مستعمل في حدث مثله هو الظاهر وأما إن أكثر المستعمل في حدث بمستعمل في غيره فهو أولى بعدم الكراهة على ما لابن عبد السلام وأما على ما لابن الإِمام وح فالظاهر خفته بالنسبة لما خلط بمستعمل في حدث (وفي) كراهة استعمال ماء مستعمل في (غيره) أي غير حدث وحكم خبث مما يتوقف على مطلق كغسل جمعة وعيد وماء غسلة ثانية أو ثالثة وأريد استعماله في متوقف على مطلق وعدم كراهته (تردد) وأما ماء غسل الذمية النقية الجسد من الحيض ليطأها زوجها أو مالكها فيكره استعماله في متوقف عليها بلا تردد على ما استظهر ح وفي د إنه من التردد كما يفيده القرافي وأما ماء الغسلة الرابعة وماء وضوء الجنب للنوم ونحوهما مما لا يصلي به فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعًا كماء غسل به إناء طاهر فالتردد في غسل جمعة وعيد

  136. وكذا ماء غسلة ثانية وثالثة على بحث شيخ عج وفي ح لا كراهة فيه قال المصنف ومحل التردد فيمن سلمت أعضاؤه من النجاسة والأوساخ أما نجسها فما حلته نجاسة وأما وسخها فما حلته أوساخ أجره على ما سبق انتهى أي فإن كانت الأوساخ من أجزاء الأرض لم يضر التغير به وإلا ضر ومحله أيضًا إذا وجد مطلق غيره كما مر هذا

  137. بخلاف العكس وقول ز كان يصلي بها أم لا كوضوء لزيارة الأولياء الخ فيه نظر إذ حيث كان لا يصلي بها كيف يجب عليه استعماله فيها مع أن الطهارة حينئذ مستحبة لا غير فالظاهر إذا لم يجد غيره وأراد الوضوء المستحب أن يكره استعماله فيه بل يؤمر بتركه تأمله لكن عبارة ح في ذلك كله يكره إذا وجد غيره وقول ز فإن غمسه بها ودلكه بعد إخراجه فهل يكره أيضًا الخ ما تردد فيه هنا هو بعينه الذي يأتي له قريبًا عن ابن الإمام وقول ز وإن استعمله في باقيها قبل تمامها فكذلك أيضًا أي يكره إن وجد غيره وإلا تعين ولا ينتقل للتيمم انظر ح في باب التيمم في الفرع الأول عند قوله إن عدموا ماء كافيًا الخ وقول ز فإن فرق هذا الكثير وصار كل جزء يسيرًا فالظاهر على ما لابن عبد السلام لا تعود لزوالها الخ ظاهره أن هذا الاستظهار من عنده وهو قصور بل ابن عبد السلام نفسه صرح بذلك كما نقله ح عنه فانظره (وفي غيره تردد) الكراهة لابن رشد وصاحب الإرشاد وعدمها لسند وابن شاس وابن الحاجب وقول ز مما يتوقف على مطلق الخ مفهومه إن استعمل في غسل ثوب طاهر مثلًا لم يكره اتفاقًا

  138. وقال ابن الإمام والأظهر على أصلنا أن إدخال المحدث يده في الإناء بعد نية رفع الحدث لا يصير الماء مستعملًا أي لأنه لا يصدق عليه حده المتقدم ولم أر فيه نصًّا وعند الشافعية يصيره مستعملًا إلا أن يقصد الاغتراف قال ح ونصوص المذهب كالنص فيما ذكر ابن الإمام أي من عدم كراهته (و) كره ماء (يسير) أي استعماله وبينه بقوله: (كآنية وضوء وغسل) أي كل منهما يسير بالنسبة للمتوضيء والمغتسل فآنية الغسل يسيرة بالنسبة للمتوضيء أيضًا كما يفيده لشيخ وح ود عن بعض شيوخه بحثًا وفي تت على الرسالة والشاذلي تبعًا لشيخهما السنهوري أنها كثيرة بالنسبة للمتوضئ خولط (بنجس) ولو قطرة فلا كراهة فيما دونها كما يفيده ح وفي صر عن البيان وتبعه بعض الشراح عدم كراهة ما حلت فيه قطرة فالكراهة عندهما فيما زاد عليها والظاهر الرجوع في قدرها لذي المعرفة (لم يغير) فيكره استعماله في حدث أو حكم خبث ومتوقف على طهور لا في عادات ومفهوم بنجس أن ما خالطه طاهر لم يغير لا يكره استعماله وهو كذلك خلافًا للقابسي عبد الحق لعله خرّجه من مقابل المشهور في قليل خولط بنجس لم يغير والجامع بينهما أن كلا قليل خولط بشيء لم يغيره وفرق بأن تأثير النجس أقوى من تأثير الطاهر أي شأنه ذلك لأن النجس يسلب وصفي الطهورية والطاهرية والطاهر يسلب الطهور فقط فهو أضعف قاله تت على ابن الحاجب وإنما قلت أي شأنه ذلك لئلا ينافي موضوع المسألة أنه لم يغير ثم إن المصنف مقيد بثلاثة قيود أن يجد غيره وأن لا يكون له مادة كبئر وأن لا يكون جاريًا فاليسير الجاري في كالقناة كالكثير ويعتبر قدر اليسير فيها من محل السقوط إلى منتهى الجرية لا مما قبل محل السقوط إلا أن يميل الريح النجاسة لما قبله فيعتبر من غاية ما انتهى إليه إمالة الريح قاله ابن عبد السلام واستظهره ح خلافًا لبحث الأبي معه.

  139. فالأقسام ثلاثة ما يكره جزمًا وما فيه تردد ومالًا كراهة فيه جزمًا وقول ز وفي ح لا كراهة فيه الخ في نقله عن ح تحريف فإن الذي استظهره ح عن سند في ماء غسله ثانية وثالثة هو الكراهة قال لأنه من تمام غسل رفع الحدث فيستجيب عليه انتهى.

  140. (ويسير كآنية وضوء وغسل) قول ز وفي صر عن البيان الخ ما ذكره صر اعترضه طفى بأن الذي في كلام البيان والمقدمات وابن عرفة أن آنية الوضوء تؤثر فيها القطرة فيصير من المختلف فيه بين الكراهة والنجاسة وأن آنية الغسل لا يؤثر فيها إلا ما فوق القطرة فالنجس بالنسبة لآنية الوضوء والغسل مختلف ونص المقدمات حد اليسير قدر ماء الوضوء تحله قطرة نجس وقدر القصرية يحله أذى الجنب اهـ.

  141. ونقل أيضًا كلام البيان وابن عرفة فانظره وقول ز فاليسير الجاري في كالقناة كالكثير الخ هكذا أطلق المازري ونقله ابن عرفة

  142. ومثله لابن رشد في اللباب قال وزاد ابن الحاجب إذا كان المجموع كثيرًا والجرية لا انفكاك لها ومراده جميع ماء الجرية واحترز بعدم الانفكاك عن ميزاب السانية اهـ.

  143. تنبيه: لا إعادة على مستعمل هذا ليسير على ما للمصنف وهو المشهور أما على مذهب المدونة والرسالة من أن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم يغيره وهو قول ابن القاسم فيعيد أبد النص ابن القاسم على أنه يتركه ويتيمم إن لم يجد غيره وحمل ابن رشد كما في ق الإعادة على الوقت قائلًا قول ابن القاسم بأنه نجس إنما هو على طريق التحرز عن المتشابه لا على طريق الحقيقة خلاف ظاهر قوله يتركه ويتيمم وخلاف إبقاء غيره كلام ابن القاسم على ظاهره وقول تت مفهوم المصنف أن ما دون آنية وضوء غسل ينجس لم يغير متنجس غير معول عليه كما في د (أو) يسير كآنية وضوء وغسل (ولغ فيه كلب) مأذون في اتخاذه أم لا أي أدخل لسانه فيه وحركه فإن أدخله بلا تحريك أو سقط من فمه لعاب في الماء أو كان الماء كثيرًا لم يكره لقوله عليه الصلاة والسلام في الحياض أي وماؤها كثير تردها السباع لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شرابًا وطهورًا ووجه التفرقة بين الكثير واليسير وإن كان غسل الإناء تعبدًا على المشهور أن اليسير قد يتغير من لزوجات فم الكلب فناسب أن يقال فيه ذلك ما قاله الشارح وبه يرد قوله بعد ينبغي إذا قيل بأن الغسل تعبد أن لا كراهة في استعمال الماء المولوغ فيه فانظره مع كلام الشيخ انتهى.

  144. وظاهر المصنف الكراهة ولو تيقنت طهارة فمه من النجاسة ومقتضى كلام بعض الشراح أنه من جملة ما لا يتوقى نجسًا قاله د. (وراكد يغتسل فيه) في الكلام حذف

  145. نقله ح وقال بعده قوله مراد ابن الحاجب جميع ماء الجرية كذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب ولكنه اعترضه وقال الحق أنه يعتبر من محل سقوط النجاسة إلى منتهى الجرية لأن ما قبل محل السقوط غير مخالط اهـ.

  146. وبه تعلم أن قول ز ويعتبر قدر اليسير فيها من محل السقوط الخ كلام لا معنى له لأنه مختل مناف لما قبله وكان حقه لو ذكر قيد ابن الحاجب ورتب هذا الكلام على مفهومه فتأمله وقول ز فيعيد أبدًا الخ هذا تفقه منه فقط ولم أر من نقل عن ابن القاسم الإعادة أبدًا ونص ح وعلى قول ابن القاسم ومذهبه أنه نجس فقال في المدوّنة والرسالة أنه يعيد في الوقت واستشكل ذلك لأنه قال يتركه ويتيمم وإنما اقتصر على الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف اهـ.

  147. باختصار فجزمه عن ابن القاسم بالإعادة أبدًا مخالف لما نص عليه هو في المدوّنة والرسالة من أنها في الوقت فقط تأمله وقول ز وقول تت إلى قوله غير معوّل عليه الخ نحوه لعج قائلًا لإطباق أهل المذهب على أن المطلق لا يضره إلا ما غير أحد أوصافه بما يفارقه غالبًا وظاهره ولو قل اهـ.

  148. قلت ويشهد له ما في ق عند قول المصنف بطهور منفصل الخ عن العارضة ونصه النجاسة إذا كثرت بالماء كان الحكم له لا لها فكف من ماء أكثر من نقطة من مذي اهـ.

  149. وأيضًا سيأتي في مفهوم قوله والغسالة المتغيرة نجسة إن غير المتغيرة طاهرة ولم يفرقوا فيها بين يسير وكثير وبه تعلم أن تصويب طفى ما في تت من اعتبار المفهوم المذكور غير صواب (وراكد يغتسل فيه) قول ز وجملة يغتسل فيه صفة مبينة الخ الظاهر أنها بدل اشتمال

  150. مضاف وجملة يغتسل فيه صفة مبينة لذلك المحذوف وكأنها جواب سؤال مقدر أي وكره استعمال راكد واستعماله هو الاغتسال فيه أي كره اغتسال براكد أي غير جار إن لم يستبحر ولا مادة له أوله وهو قليل ولم يضطر إليه فلا كراهة في اغتساله بمستبحر جدًّا ولا في بئر كثيرة الماء

  151. بخلاف قليلته فمن الراكد وإخراج بعض الشراح البئر مطلقًا منه غير ظاهر وليس المراد بقليلته كون مائها قدر آنية الوضوء والغسل بل كون مائها ليس فيه كثرة تصيره كالمستبحر فإن اضطر له جاز وقيدت الكراهة أيضًا بأن لا ينجسه فإن نجسه اغتساله فيه ولو ظنًّا وجب تركه لئلا يقذره على غيره فإن كان ملكه لم يجب تركه وما ذكره المصنف قول مالك وهو المشهور والكراهة عنده تعبدية فهي حاصلة ولو غسل ما به من أذى لخبر أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" قالوا كيف يفعل يا أبا هريرة؟

  152. قال: يتناوله تناولًا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه والتقييد بالجنب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فيكره ولو لغسل جمعة أو عيد وقال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسًا إن كان غسل ما به من الأذى وإن كان الماء كثيرًا أي غير مستبحر ولا يقذره نزوله به فلا أرى به بأسًا غسل ما به من الأذى أم لا ابن رشد حمل النهي على أنه لإنجاس الماء وإذا ارتفعت العلة ارتفع المعلول وتقييدنا ذلك بغير ملكه يفيده ما لابن رشد من منع نصب مرحاض على ضفة ماء جار وإن كثر أي حيث ظن إمكان التغير لا إن كثر ولم يظن فيجوز كما لابن ناجي من جواز قضاء الحاجة في الماء الجاري أو الكثير دون غيره هذا وما حملنا عليه المصنف من أن جملة يغتسل فيه صفة مبينة لمضاف محذوف هو مفاد تقرير الشارح وحمله البساطي على أنه صفة لراكد أي لموصوفه والمعنى كره استعمال الراكد الذي اغتسل فيه وذكر ح التقريرين وصدر بالثاني لكونه المتبادر من المصنف ولكن حمل الشارح وإن كان غير المتبادر من المصنف أولى أو متعين لفهم الثاني من قوله وكره ماء وقوله كآنية وضوء الخ ولأن ظاهره كراهة استعماله ولو كثر والمستعمل نقي الأعضاء وهو خلاف مفاد قوله وكره ماء وقوله ويسير الخ ولإيهامه كراهة استعماله ولو بالاغتراف منه مع أنها خاصة بالنزول فيه كما مر في الخبر ولإيهامه أنه إنما يكره إذا اغتسل فيه قبل ذلك مع أنه يكره الاغتسال فيه ابتدأء وأولى بعده.

  153. تنبيه: قال ح البرك المعدّة للوضوء في المياضئ من هذا القبيل إن تغير أحد أوصاف الماء لم يصح الوضوء منها وإن لم يتغير أي لم يظهر تغيره كره لاختلاف الأيدي والأرجل والغالب أن فيها النجاسة أي ولم يتحقق أو يظن غسل نجاسة بها وإلا لم يجز الوضوء منها وهذا فيما تطول إقامة الماء فيه وأما ما يفرغ بسرعة ويتجدّد له ماء آخر أي أو يبقى بعضه ويصب عليه ماء آخر جديد يغلب على الظن زوال تغيره به فأمره خفيف اهـ.

  154. (وسؤر شارب خمر) مسلم أو كافر أي كره استعمال بقية شرب شارب خمر أي كثير شربه وشك في فيه ووجد غيره فلا كراهة في سؤر شاربه مرة ونحوها ولا في محقق طهارة فيه ولا مع فقد غيره فإن تحققت نجاسة فيه كان من أفراد قوله وإن رئيت الخ (وما أدخل يده فيه)

  155. لأنه كماء حلته نجاسة ولم تغيره بل النجاسة فيه غير محققة ومثل اليد غيرها كالرجل

  156. وكذا بائعه ومن يتعاطى النجاسات بيعًا وغيره وهذا ما لم تتحقق طهارة اليد وإلا فلا كراهة

  157. بخلاف الماء الذي ولغ فيه كلب فيكره استعماله ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة كما مر (و) كره (سؤر ما) أي حيوان (لا يتوقى نجسًا) كطير وسباع (من ماء) يسير بيان لسؤر ولما أدخل يده فيه ولما لا يتوقى نجسًا وهذا إن لم يعسر الاحتراز منه (لا إن عسر الاحتراز منه) كهر وفأر فلا يكره سؤره ولما كان مفهوم قوله من ماء غير مفهوم شرط صرح به فقال: (أو كان طعامًا) فلا يكره ولا يراق لإضاعة المال وهو لا يطرح بالشك في نجاسته وهذا ما لم تر النجاسة على فيه وقته فإن رئيت على فيه عمل عليها كما سيذكره.

  158. فائدة: في الرسالة يكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذا بالنخالة اهـ.

  159. وكذا امتهانه بإلقائه بغير قذر لا به فيحرم وانظر هل يشمل البصاق أو خاص بالنجس ومن إلقائه بقذر إلقاء قمح شوربة الجامع الأزهر بقناة الحنفية الواصلة إلى بيت الخلاء ونقل ابن الحاج عن بعض الفقهاء إباحة حرق الطعام ليعمل مربى إلا أن تكون مجاعة

  160. ومثله حرق البطائق التي فيها اسم الله ولا بأس بجعل الخميرة على الرجل لضرر بها (كمشمس) تشبيه بالمخرج من الكراهة عند أكثر الشراح ولكن المعتمد أنه تشبيه بالكراهة والتعبير بمشمس أولى لشموله لما تشمس بفعل فاعل وبغيره وهي تنزيهية وقيل تحريمية لا طبية بل شرعية فيثاب التارك امتثالًا كشديد حر أو برد لمنعهما الإسباغ أو للضرر وخبر إسباغ الوضوء على المكاره يقيد بغير الشدة التي شأنها منع وقوع العبادة على كمال المطلوب فيها ولا ثواب في إرشادية طبية كما لابن فرحون وابن حجر وفي السبكي فاعل الإرشاد لمجرد غرضه لا يثاب ولمجرد الامتثال يثاب ولهما يثابان ثوابًا أنقص من ثواب من فعله لمجرد قصد الامتثال اهـ.

  161. ويجري مثله في ترك المكروه شرعًا وعلل كونها لا طبية بأن الشمس لحدتها تفصل من الماء زهومة تعلوه فإذا لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فتحبس الدم فيحصل البرص واستدل بما روي أن عائشة سخنت ماء في الشمس له عليه السلام فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص وهو ضعيف لا يثبت به حكم ولا يتأيد خلافًا للشافعية بما روي أن عمر كان يكره الاغتسال به وقال إنه يورث البرص لأن الضعيف إنما يحتج به إذا تأيد بمثله لا يقول صحابي أو فعله ثم يشترط في كراهته أن يستعمله في بدن في طهارة أو غيرها كأكل أو شرب سواء كان استعماله لحي أو لميت وإن أمن منه على غاسله أو إرخاء بدنه أو إسراع فساده إذ في استعمال ذلك إهانة له وهو محترم كما في حياته ولا

  162. من راكد لا صفة وأصله وكره راكد أن يغتسل فيه فخذفت أن ورفع الفعل وقول ز والتقييد بالجنب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له الخ فيه نظر بل التقييد له معتبر خلافًا لأصبغ قال سند ومذهبه خارج عن الجملة ومردود من حيث السنة ومن حيث النظر انظر كلامه في ح

  163. فرق في ذلك بين الأبرص ومن عمه البرص وغيره لخوف زيادته أو شدة عليه ويشترط أيضًا أن يكون تشميسه بقطر حار كالحجاز في إناء منطبع وهو ما يمتد تحت المطرقة ولو بالقوّة كبركة في جبل حديد غير نقد وغير مغشى بما يمنع انفصال الزهومة ولا تزول بتسخينه بعد الشمس

  164. بخلاف تبريده أو تسخينه ابتداء بالنار لعدم انفصال زهومة فيهما وبخلاف تشميسه بقطر بارد أو معتدل وبخلاف تشميسه بإناء نقد أو حديد مغشى بقزدير ثم محل كراهته بشروطه المتقدمة إن لم يظن يقول طبيب عارف أو تجربة من نفسه ضرره وإلا حرم كما في عج عن الشافعية لقول ح ينبغي التعويل على ما لهم في المشمس (وإن رئيت) مأخوذ من راء بهمزة بعد ألف مقلوب رأى بهمزة ثم ألف وقلبت ألفه اللينة ياء حال إسناده لضمير المؤنثة أي علمت وهذا أولى من قصر الرؤية على البصرية (على فيه) أي فم شارب الخمر وما بعده إلى قوله طعامًا فمثل الفم غيره من يد ونحوها أي علمت النجاسة على عضوه (وقت استعماله) للماء أو الطعام أو قبل استعماله دون غيبة يمكن زوال أثرها (عمل عليها) أي على مقتضاها فيفرق في الماء بين قليله وكثيره وفي طعام بين مائعه وجامده كما سيقول وينجس كثير طعام مائع الخ لا بين قليله وكثيره فقط كما يوهمه الشارح وبتفسير الرؤية بالعلمية علم أنه لا حاجة لقول ح لو قال ولو تيقنت على فيه لكان أحسن لأن النجاسة قد تتيقن وإن لم تره اهـ.

  165. وحيث كانت علمية فمفعولها الأول الضمير المستتر النائب عن الفاعل والثاني قوله على فيه وأما قوله وقت استعماله فظرف والضمير في رئيت للنجاسة المفهومة من قوله وما لا يتوقى نجسًا وعلم أنه لا مفهوم لقوله فيه وخصه لأنه الغالب ولعل فائدة إعادة هذه المسألة مع إمكان الاستغناء عنها بما تقدم من التفصيل من أول الباب أنها كالتقييد لسؤر شارب خمر وما بعده كما مر (وإذا مات) حيوان (بري ذو نفس سائلة) أي جارية والمراد بها الدم وهو أحد إطلاقاتها وتطلق أيضًا على ذات الشيء وعلى الروح (براكد) أي غير جار وهو غير كثير كان له مادة كبئر أم لا كماء جل فهو هنا مخالف للراكد المتقدم (ولم

  166. (وإذا مات بري ذو نفس سائلة) قول ز وهو غير كثير أي غير مستبحر وقول ز كان له مادة كبئر أم لا الخ هذا خلاف ظاهر المدوّنة كما قال ابن مرزوق ونصه وما ظهر من كلامه من أنه لا فرق في هذا الحكم بين الراكد ذي المادة وغيره هو الجاري على قول ابن وهب واختاره الشيوخ وإلا فظاهر قول ابن القاسم في المدوّنة أن النزح إنما هو في ذي المادة وأما ما لا مادة له فيترك بالكلية اهـ.

  167. وفي القلشاني ما نصه سمعت شيخنا أبا مهدي الغبريني رحمه الله تعالى يذكر أن الفتوى جرت بتونس منذ زمان القاضي ابن عبد البر إلى الآن يقول ابن وهب وأفتى هو رحمه الله تعالى بنزح جميع ما في مأجل جامع الزيتونة بتونس لموت ولد صغير سقط بها مع كثرة مائها قال فعلت ذلك احتياطًا وهو مذهب المدوّنة اهـ.

  168. يتغير ندب) على المشهور (نزح) لتزول رطوبات تعافها النفس تخرج من انفتاح فيه طلبًا للنجاة وينقص ما ينزح به لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ويكون النزح (بقدرهما) حتى يظن أن ما يخرج من الحيوان مما تعافه النفس قد زال كما يفيده الرجراجي وهو أحسن من قول غير واحد من الشراح وإن كان ظاهر المصنف فيكثر النزح مع قلة الماء وكبر الدابة ويقلل في عكسه ويتوسط في عظمهما وفي صغرهما وقلة الماء اهـ.

  169. إذ ليس فيه تحديد الكثرة والقلة والتوسط وكلما كثر النزح كان أحب إليهم وأما راكد كثير كبركة كبيرة فلا يندب نزحها إن لم تتغير وإلا نزح جميعها قاله الباجي وشمل ظاهر المصنف حصول النزح قبل إخراج الميتة وهو ظاهر التعليل المار ويؤيده ما للبرزلي عن أبي حفص العطار في بئر بجوار أفران استقوا منها كثيرًا لعجينهم ثم استقى آخر وعجن ثم طلع له فأرميت لا شيء عليه لأن الذين قبله نزحوه وطيبوه اهـ.

  170. ثم من قبله إن أثار لهم طلوعها للأخير شكًّا لم يطرحوا ما عجنوا لأن الطعام لا يطرح بالشك ولم يتنجس الماء الباقي عندهم وإن أثار لهم ظنًّا قويًّا طرحوا ما عجنوا وكان الماء الباقي عندهم بمنزلة المحقق نجاسته ومفهوم لم يتغير أنه إن تغير وجب نزح جميعه حيث لا مادة له ويغسل نفس المحل وإلا وجب نزح ما يزول به التغير ومفهوم بري أنه إذا مات بحري أو ما لا نفس له سائلة براكد ولم يتغير لم يندب نزح فإن تغير نزح ما حصل به التغير ولا يغسل موضعه لطهارة الماء ومر أن تغيره بميت سمك مضر فيسقط تنظير د.

  171. تنبيه: يكره استعمال الراكد في فرض المصنف قبل النزح مع وجود غيره فيعيد من صلى في الوقت كما في النقل

  172. وكذا يكره المنزوح نفسه لأن الفرض أنه لم يتغير ولعل الفرق بينه وبين عدم إعادة المتوضئ بالمستعمل في حدث قوة الخلاف في طلب النزح دون المستعمل في حدث هذا وتعقب بعض الشراح قول تت ولما كان زوال تغير النجاسة يحصل بإزالة بعضه أو بزواله بنفسه أو بكثير مطلق يصب عليه أفاد الثلاثة على هذا الترتيب بقوله وإذا مات الخ بأنه جعل وإذا مات بري من أقسام ما أزيل منه منه تغير النجاسة وليس كذلك إذ فرض المسألة إنه لم يتغير وجواب عج بأنه من أقسامها باعتبار مفهوم ولم يتغير فيه نظر إذ مفهوم إذا تغير يجب نزح جميعه لا بعضه الذي جعله تت

  173. وقول ز فيعيد من صلى في الوقت كما في النقل الخ نحوه في ح وابن مرزوق نقلًا عن الأكثر لكن استشكله بعضهم بما ذكره ح وغيره في اليسير تحله نجاسة ولم تغيره من أن من صلى به لا إعادة عليه على المشهور بأنه إذا لم يعد في هذا مع أنه يسير وفيه قول مشهور لابن القاسم بنجاسته فأحرى ما هنا اهـ.

  174. وقول ز إذ مفهومه إذا تغير يجب نزح جميعه الخ قد يقال هذا إذا لم تكن له مادة كما تقدم وأما إن كانت له مادة فيكفي نزح بعضه الذي يزول به التغير وعليه يحمل جواب عج

  175. موضوع الأول فاعتراض بعض الشراح عليه متجه (لا إن وقع ميتًا) أو حيًّا وأخرج حيًّا وكلاهما مفهوم مات براكد واقتصر على ما ذكره ردًّا على من يقول يندب النزح فيه أيضًا وهذا إن لم يكن بجسده نجاسة وإلا جرى على حكم الماء الذي حلته نجاسة فيفرق بين اليسير والكثير على ما مر وهل جسده محمول على الطهارة ولو غلب مخالطته للنجاسة وهو ظاهر ابن رشد أو ما غلب مخالطته للنجاسة محمول عليها وهو قول سعيد في قصرية شراب وقعت فيها فأرة فأخرجت حية أنه يراق وفي سماع أشهب مثله ومال إليه ابن الإمام قال ح وما قاله ابن رشد ظاهر في الطعام أي لأنه لا يطرح بالشك وما قاله غيره ظاهر في الماء فيكره مع وجود غيره اهـ.

  176. فإن شك هل مات به أو وقع ميتًا ولم يتغير فينبغي ندب النزح لدوران الأمر بين مندوب وعدمه من غير كراهة

  177. بخلاف ما إذا دار بين مطلوب ومكروه كشكه في غسله ثالثة فهل يكره أولًا قولان كما يأتي

  178. بخلاف ما إذا دار بين مطلوب وممنوع كشكه في صوم يوم عرفة كما يأتي أيضًا (وإن زال تغير) الماء الكثير ولا مادة له (النجس) بكسر الجيم أي المتنجس وهو ما غيره النجس بالفتح الذي هو عين النجاسة والإضافة على معنى من أي تغير الماء من النجس ومعناها السببية أي أن الماء المطلق إذا تغير بنجس حل فيه ثم زال تغيره منه بغير مطلق صب عليه كما قال: (لا بكثرة مطلق) خلط به ولا بإلقاء شيء فيه من تراب أو طين بل بنفسه أو بنزح بعضه فلا تعود له الطهورية بل يبقى على ما هو عليه من تغيره بالنجس على المعتمد دون قوله: (فاستحسن الطهورية) لأن تنجيسه إنما كان لأجل التغير وقد زال والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا كالخمر يتخلل وهي صفة حكمية

  179. وبمثل جوابه أجاب طفى (لا إن وقع ميتًا) هذا تصريح بمفهوم الشرط الذي قبله مع ما تقدم من أنه يعتبر مفهوم الشرط لزومًا وأجاب بعضهم بأن المعلوم من استقراء المصنف أنه إنما يعتبر مفهوم الشرط حيث لم يذكر له جوابًا وإلا فلا يلزم اعتباره مثل ما هنا وقوله فيما يأتي في الصرف وإن رضي بالحضرة الخ وهذا أحسن من جواب خش بأن الشرط الذي يعتبره لزومًا هو أن لا يطلق الشرط واعلم أن ابن مرزوق قال بعد نقول ما نصه فظهر لك أن ظاهر أكثر نصوص الأقدمين أن لا فرق بين موت الدابة في الماء ووقوعها فيه ميتة فكان الأولى بالمصنف ومن سلك طريقه أن يفتى بهذا اهـ.

  180. فانظره (وإن زال تغير النجس الخ) قول ز والإضافة على معنى من الخ لا يصح كون الإضافة هنا على معنى من لأن شرطيها وهما أن يكون الثاني جنسًا للأول وصالحًا للإخبار به عنه كخاتم حديد مفقودان هنا معًا وقوله أو بنزح بعضه يعني ولا مادة له كما في ح فإن كانت له مادة طهر باتفاق لأن تغيره حينئذ زال بكثرة مطلق لا بنزح بعضه فقط (فاستحسن الطهورية) الراجح من القولين هو الأول لأنه كما في ح هو رواية ابن وهب وابن أبي أويس وصححه ابن رشد وارتضاه سند والطرطوشي اهـ.

  181. توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرًا والمعتمد قوله: (وعدمها) أي الطهورية هذا ظاهره والصواب عدم الطاهرية لأن النجاسة لا تزول إلا بالماء المطلق (أرجح) ليس في موضعه إذ ليس لابن يونس وإنما له في الماء المضاف إذا أزال النجاسة كما في غ وتقدم أن محل الخلاف في الماء الكثير كما قال ابن رشد وأما اليسير فباق على التنجيس بلا خلاف ومفهوم لا بكثرة مطلق أنه يطهر إذا زال تغيره بكثير مطلق

  182. وكذا بقليله على المعتمد فلو قال لا يصب مطلق كان أظهر وعلم مما قررنا أنه يرد على المصنف خمسة أمور إتيانه بلفظ كثرة ولفظ عدمها ولفظ أرجح وتأخيره مع أنه المعتمد وعدم تقييده محل الخلاف بالماء الكثير ومفهوم تغير النجس أنه إن زال تغير الطاهر بنفسه أو بطاهر فطهور إما قطعًا أو على الراجح فإن زال تغير النجس بطين طهر أيضًا إن زال أثر الطين وإلا لم يطهر إن احتمل زوال تغير النجس وبقاؤه وأنه خفي في أثر الطين فإن تحقق زوال تغير النجس أو ظن كما إذا كان تغيره بتغير رائحته ثم زال تغير الرائحة زوالًا محققًا طهر قطعًا انظر د مع إدخال الظن في كلامه من عج ولما قدم المصنف أن الشك في مغير الماء هل يضر أو لا يضر بين أن ذلك حيث لم يستند الشاك إلى خبر مخبر بكسر الباء فقال: (وقبل خبر الواحد) العدل في الإخبار بنجاسة مطلق والمراد عدل رواية وهو مسلم بالغ عاقل غير فاسق ولو عبدًا أو أنثى أو متساهلًا في غير الحديث أو مبتدعًا إن لم يكن داعية ولم يرو ما يقويها وحرم الكذب لا عدل شهادة فلا يشترط هنا حرية وعدم تساهل في غير حديث وعدم بدعة والمراد الشخص الواحد فيشمل الأنثى كما مر من ولد آدم والظاهر أن الجن كذلك والواحد جرى على الغالب فالاثنان والثلاثة كذلك كما لصر على نقل د أي من التقييد بقوله (إن) أخبر عن النجاسة و (بين) المخبر (وجهها) كقوله تغير ببول أو دم مثلًا (أو) لم يبين وجهها لكن (اتفقا) المخبر والمخبر (مذهبًا) وكان المخبر عالمًا بما ينجس الماء وما لا ينجسه وكأن صر أراد فما فوق مع إرادة القيد لا أن الأربعة مثلًا

  183. وقال ق هو الذي ينبغي أن تكون به الفتوى والقول بالنجاسة لابن القاسم وظاهر كلام ابن رشد الذي في ح إنه مبني على قول ابن القاسم في قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره مع أن المشهور كما سبق خلافه بل قد يبحث في حكاية المصنف له هنا مع حذفه إياه فيما تقدم وبما ذكر تعلم أن قول ز أن الثاني هو المعتمد غير ظاهر وأن الأولى تعبير المصنف بالاسم في الاستحسان وتعلم أيضًا أن قول ابن عرفة في حكاية ابن بشير القولين في المسألة لا أعرفهما كما نقل غ غير ظاهر وقول ز إذ ليس لابن يونس وإنما له في الماء المضاف الخ يعني أن ابن يونس إنما تكلم على أن النجاسة إذا زالت عينها بالماء المضاف هل يزول حكمهما أم لا ورجح عدم زواله فكأن المصنف رأى أن الماء إذا زال تغيره بنفسه من هذا الباب وبالجملة فإن حمل المصنف كلام ابن يونس على ما نحن فيه فهو وهم وإن أراد أن يقيس فبعيد انظر غ (وقبل خبر الواحد الخ) قول ز ولا يخفى أن الشك في سلب مغير الماء الخ فيه نظر والصواب ما في ح وقد تقدم في التوطئة أن كون الشك لا أثر له محله حيث لم يستند الشاك إلى خبر مخبر فتأمله.

  184. يقبلون بلا قيد إذ قد يكونون شافعيين

  185. ومثله إذا أخبر بأنه طاهر غير طهور كما في د عن بعض الشراح وفي مغني البساطي إذا أخبر بأنه طاهر لم يحتج لهذا التفصيل كما هو ظاهر كلامهم وهو ظاهر إن لم يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو سلب الطهورية عنه وإلا تعين التفصيل المذكور قاله ح ولا يخفى أن الشك في سلب مغير الماء الطاهرية أم لا لا أثر له كالشك في سلب الطهورية أم لا ومر ما يفيد ذلك فلا معنى لإجراء التفصيل في هذا وأما إن ظن أن المغير مما يسلب الطاهرية أو الطهورية وأخبره مخبر

  186. بخلاف ما ظن فإجراء التفصيل المذكور فيه ظاهر وعلى هذا فمراد ح بقوله إذا لم يظهر لم يظن (وإلا) بأن لم يتفقا مذهبًا مع كونه لم يبين وجهها (فقال يستحسن) أي يستحب (تركه) لأنه صار بخبره مشتبهًا وهذا مع وجود غيره ولما قدم أن المطلق ما لم يتغير أحد أوصافه وما تغير أحد أوصافه فليس بمطلق فكأن قائلًا قال له: هل العبرة بالأوصاف سواء وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها أو هذا فيما ورد على النجاسة لا إن وردت هي عليه كما يقول الشافعي أخذًا من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء" فأجاب بقاعدة ذكرها المازري وغيره بقوله: (وورود الماء) القليل بمعناه عندنا لا عنده الشافعي فقط لإيهامه أن ورودها على القليل بمعناه عندنا يضر ويدفع هذا الوهم قوله المار ويسير كآنية الخ (على النجاسة كعكسه) أي لا فرق في التطهير بين أن يورد الماء على النجاسة أو نورد النجاسة على الماء بأن توضع فيه فينفصل عنها طهورًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا خلافًا لقول الشافعي إن ورد الماء على النجاسة طهرها وإن وردت عليه وهو دون قلتين تنجس بمجرد ملاقاتها وإن لم يتغير لا أكثر من قلتين فلا ينجس بمجرد الملاقاة قاله د فإن قيل ورود الماء على النجاسة هو الأصل وعكسه هو الفرع وهو محل الخلاف بين الأئمة وعبارة المصنف تفيد عكس ذلك قلت الكاف داخلة على المشبه كما هو المستفاد من كلامه ككثير من الفقهاء فلا إشكال وذكر هذه المسألة وإن استفيدت من لا بمتغير الخ إشارة لمذهب المخالف والقلتان بالبغدادي خمسمائة رطل وبالمصري أربعمائة رطل واحد وخمسون رطلًا وثلث رطل وثلثا أوقية وأربعة أخماس أوقية كذا رجحه الرافعي وصحح النووي أنهما أربعمائة وستة وأربعون رطلًا وثلاثة أسباع رطل قاله في شرح الزبد ولما قدم أن ما تغير من الماء بطاهر فطاهر وبنجس فمتنجس بين الطاهر والنجس فقال:

فصلمسألة واحدة
  1. هو لغة الحاجز بين الشيئين واصطلاحًا اسم لطائفة من مسائل الفن مندرجة غالبًا

  1. قول ز كدود ونمل وسوس فاكهة إلى قوله فإن وقع في طعام كعسل الخ يقتضي أن التفصيل المذكور جار في سوس الفواكه ودود الطعام وليس كذلك لقول ابن الحاجب ودود

  2. تحت باب كما هنا أو كتاب (الطاهر ميت ما) أي حيوان بري (لا دم) ذاتي (له) كعقرب وذباب وخنافس وبنات وردان لعدم الدم له الذي هو علة الاستقذار ولم يقل فيه لأن ما فيه دم غير ذاتي كبرغوث وبق ميتتهما طاهرة أيضًا كما يأتي وشمل كلامه ما مات حتف أنفه أي خرجت روحه من أنفه بنفسه أو من فيه وغلب أحد الاسمين على الآخر وهو في الأصل الميت على فراشه

  3. بخلاف المقتول أو المجروح فتخرج روحه من محل قتله أو جرحه قال في النهاية كذا كانوا يتخيلون وفي المناوي في حديث لأنا أشد عليكم خوفًا الخ الحتف الهلاك يقال مات حتف أنفه إذا مات بغير ضرب ولا قتل ولا حرف ولا غرق قال العكبري ويقال إنها لم تستعمل في الجاهلية بل في الإسلام اهـ.

  4. وشمل كلامه أيضًا خشاش الأرض وسيصرح به في باب المباح كدود ونمل وسوس فاكهة ولكن لا يلزم من طهارته أكله بغير ذكاة بل يفتقر لها بما يموت به كما يأتي فإن وقع في طعام كعسل ومات به أخرج لعدم نية ذكاته وأكل الطعام وحده وهذا إن يتميز عنه كان قدره أو أقل أو أكثر فإن لم يتميز أكلًا إن كان الطعام أكثر منه فإن كان هو أكثر لم يؤكلا كأن تساويا عند ابن يونس وهو المعتمد خلاف قول التلقين يؤكلان فعلم أن أقسام موته بطعام ستة تميزه وعدمه وفي كل إما تساويهما أو الطعام أكثر منه أو هو وإما إن لم يمت به فيؤكل معه في الأقسام الستة إن نوى ذكاته وإلا فلا فإن شك في قدره حال موته به فالظاهر أكله لقاعدة أن الطعام لا يطرح بالشك ويحتمل عدمه قياسًا على ما يأتي من عدم أكل ضفدع شك فيه أبحري أم بري وشمل كلامه أيضًا الجداجد جمع جدجد بالضم كهدهد طير يشبه الجراد كما في "القاموس" وفي "الصحاح" هو صرار الليل قفاز

  5. الطعام لا يحرم أكله مع الطعم وسلمه في ضيح وقال في البديع قد أجمعوا على أكل النحل بدوده الذي مات فيه وعلى أكل الفول بسوسه اهـ.

  6. نقله أبو علي وكلام ابن الحاجب تعقبه ابن عرفة بقوله لا أعرفه إلا لأبي عمر لكن يرد تعقبه بكلام صاحب البديع المذكور لأنه إذا لم يصح الإجماع فلا أقل من أن يكون مشهورًا وأيضًا فما لابن الحاجب هو الذي اعتمده شراحه ضيح وغيره والبرزلي ونقل نحوه عن اللخمي كما ذكره عج وأشار إليه في فصل المباح وقول ز خلاف قول التلقين يؤكلان إلى آخر كلامه يقتضي أن صاحب التلقين لم يخالف إلا في المساوي وليس كذلك بل مذهبه جواز الأكل مطلقًا يتميز عن الطعام أم لا كان غالبًا عليه أو مساويًا له أو مغلوبًا ونص التلقين ما لا نفس له سائلة حكمه حكم دواب البحر لا ينجس في نفسه ولا ينجس ما مات فيه نقله ق قال طفى وقول عبد الوهاب حكمه حكم دواب البحر بناه على مذهبه أن ما لا نفس له سائله لا يفتقر لذكاة عياض وفيه نظر إذ الصحيح من المذهب أن لا يؤكل إلا بذكاة اهـ.

  7. وقال ابن عرفة الصقلي إن يتميز الخشاش أزيل أو لم يتميز وقل وكثر الطعام أكل كاختلاط قملة بكثيره وقيل مطلقًا على رواية أكل ميتة الجراد وفرق بما روي أنه نثرة حوت اهـ.

  8. (و) من الطاهر ميتة (البحريّ) لخبر الطهور ماؤه الحل ميتته (ولو طالت حياته ببر) خلافًا لابن نافع كضفدع بحري بتثليث أوله وثالثه وسلحفاة بحرية بضم أولها وثالثها وبضم الأول وفتح الثاني وسكون الثالث وهي غير ترس الماء كما في عبارة ابن عرفة خلاف ما في ح أنها هي ومن البحري أيضًا السرطان وأما البري من ضفدع وسلحفاة وسرطان ونحوها فميتته نجسة وفي الثعالبي أن السلحفاة البرية لا تألف الماء أصلًا وأخبر بعض الأصحاب إن الضفدع كذلك وأنه وضع منه واحدة بالبحر فماتت لوقتها ولو وجد ضفدع ميت ولم يدر أبحري أم بري لم يؤكل ولا يرد أن الطعام لا يطرح بالشك لأنه في محقق الإباحة أصالة لا في مشكوكها كهذا وشمل المصنف البحري الميت حتف أنفه أي من غير تقطيعه ووجد طافيًا أو بسبب شيء فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي أو ألقى في النار أو دس في طين فمات أو وجد في بطن حوت أو طير ميتًا فيغسل ويؤكل وليس بمنزلة المطبوخ بالنجس ولو تخلق خنزير ببطن حيوان ماء أكل لأن خنزير الماء يؤكل

  9. بخلاف تخلق شاة بخنزير بر فلا تؤكل رعيًا لأمها

  10. وكذا لو تخلق خنزير ببطن شاة فلا يؤكل احتياطًا رعيًا لذاته.

  11. تنبيه: اعترض قوله الطاهر الخ باقتضائه حصر الطاهر فيما ذكر وما عطف عليه ويرد عليه خرء الأذن والطعام فإنهما طاهران ولا يدخلان في كلامه وأجيب بفهمهما منه بالأولى ولعل وجه الأولوية في الخرء أنه ليس له حالة تغير

  12. بخلاف اللعاب كما يأتي وفي الطعام استحالته لصلاح وعن الطعام كما في د بأنه لا يخلو إما أن يكون جمادًا أو حيوانًا مذكى فهو داخل في كلامه وأجيب عنهما أيضًا بأن الطاهر خبر مقدم وميت ما لا دم له مبتدأ مؤخر وحينئذ فلا يكون الطاهر منحصرًا فيما ذكر ورد بمنع تقديم الخبر على المبتدأ في مثل هذا الوجود التعريف في كل منهما كما قال ابن مالك:

  13. فامنعه حين يستوي الجزءان ... عرفًا ونكرًا عادمي بيان

  14. وبأن المبتدأ إذا تجرد من اللام وكانت في الخبر سواء كانت للجنس أم لا فإنه يكون منحصرًا في المبتدأ كما ذكره الرضي وغيره وحينئذ فاللازم على جعل الطاهر مبتدأ وما بعده خبر يلزم مثله على عكسه أيضًا ونظم عج ما للرضي وغيره في البيت الثاني فقال:

  15. مبتدا بلام جنس عرفًا ... منحصر في مخبريه وفا

  16. وإن خلا عنها وعرف الخير ... باللام مطلقًا فعكس استقر

  17. وقول ز قياسًا على ما يأتي من عدم أكل ضفدع الخ في هذا القياس نظر لوجود الفارق وهو أن العسل قد تثبت طعميتها والشك فيما يفسدها والطعام لا يطرح بالشك وأما الضفدع فالشك في كونه طعامًا فطعميته لم تثبت (والبحري ولو طالت حياته ببر) ابن مرزوق لا يؤكل طير الماء إلا بذكاة خلافًا لعطاء.

  18. وقول ز وسلحفاة بحرية السلحفاة هي الفكرون وقول ز وهي غير ترس الماء كما في عبارة ابن عرفة الخ فيه نظر ونص ابن عرفة وفي طهارة ميتة طويل الحياة بالبر بحريًّا كالضفدع والسلحفاة وترس الماء ونجاسته ثالثها إن كان ميتته

  19. (وما ذكي وجزؤه) كيده وعظمه وغيرهما لا روثه وبوله لأنهما ليسا جزأين حقيقة فلا حاجة لتقييده بما فضلته طاهرة ودخل في جزئه الجنين ويقيد بغير محرم الأكل وبما إذا تم خلقه ونبت شعره فإن كان محرمه كوجود خنزير ببطن شاه أو جنين لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يكن طاهرًا ويمكن الاستغناء عن هذا التقييد برجوع الاستثناء لقوله وجزؤه أيضًا ويحتمل دخوله في قوله وما ذكي لأنه ذكي بذكاة أمه كما في الحديث فالمراد ما ذكي حقيقة أو حكمًا ويرجع الاستثناء له أيضًا ويستثنى من قوله وجزؤه الدم المسفوح كما يأتي له قال تت وتبعه بعض الشراح إنما ذكر قوله وجزؤه بعد وما ذكي لأنه لا يلزم من الحكم على الكل بشيء الحكم على كل جزء من أجزائه بذلك الشيء كالحكم على الحبل المؤلف من شعرات بأنه يحمل الصخرة العظيمة فإنه ليس حكمًا على كل واحدة من شعراته بذلك الشيء وللتنبيه على قول الشافعية بنجاسة المرارة

  20. وكذا جرة البعير اهـ.

  21. وفيه بحث من وجوه أما أولًا فإن الحكم على الكل بشيء قد يكون حكمًا على كل جزء من أجزائه بذلك الشيء كما هنا وقد لا يكون فالحكم على شيء بالطهارة حكم على كل جزء من أجزائه قاله عج ولا يجاب بأنه أشار للقاعدة المقررة والاعتذار عن قوله وجزؤه على أن هذا البحث هو مفاد قوله لا يلزم لأنا نقول هذا مدلول لغوي وكلامه معناه ما الحاجة إليه فقهًا قال عج وأما ثانيًا فلأنه يقتضي أن الشافعية يقولون بنجاسة الجلدة الحاوية للصفراء أي الماء المر لأنها هي التي هي جزء من الحيوان وليس كذلك إذ كلامهم إنما هو في نفس الماء المر ويقتضي أيضًا أن جرة البعير التي قالوا بنجاستها جزء من أجزائه وليس كذلك وإنما هي عندهم ما يفيض به البعير من الطعام فيأكله ثانيًا ويشهد لتفسيرهم قول القاموس الجرة بالكسرة هيئة الجر وما يفيض به البعير من الطعام فيأكله ثانية وتفتح انتهى.

  22. بالماء الأول لمالك والثاني لابن نافع مع ابن دينار والثالث لعيسى عن ابن القاسم اهـ.

  23. فقد عطف ترس الماء على السلحفاة وهو يدل على أنه غيرها كما أفاده ح فتأمله على أن ح ذكر في ذلك قولين فانظره وقول ز ومن البحري أيضًا السرطان الخ هو عقرب الماء.

  24. تنبيه: قال ح إن طالت حياته في البر فالمشهور أن ميتته طاهرة وهو قول مالك وقال ابن نافع وابن دينار ميتته نجسة ونقل ابن عرفة ثالثًا بالفرق بين أن يموت في الماء فيكون طاهرًا أو في البر فيكون نجسًا وعزاه لعيسى عن ابن القاسم اهـ.

  25. وتبعه على هذا غير واحد من الشراح وقال طفى ما ذكره ح خطأ سرى له من نسخته من ابن عرفة وقد وقع فيها ميتته والصواب مبيته بالباء الموحدة بعد الميم من البيات اهـ.

  26. وذكر كلام ابن عرفة هنا وفي الذبائح ثم قال وهكذا الخلاف مفروض في ابن الحاجب وابن شاس في باب الذبائح وبه تعلم أن تنظير ضيح واقع في محله فإنه لما ذكر الخلاف الذي في المتن قال وانظر هل هذا الخلاف خاص بما إذا مات في البر أو جار فيه مات في البر أو في البحر اهـ.

  27. خلافًا لمن اعترضه بما تقدم الخ (وما ذكي وجزؤه) وفي المشيمة وهي وعاء الولد

  28. فقد ظهر أن كلًّا من المرارة وجرة البعير اللتين قالت الشافعية بنجساتهما ليست واحدة منهما جزء المذكي وقالت الحنفية المرازة بمعنى الجلدة التي فيها الصفراء تكره تحريمًا من المذكي وأما الماء الذي فيها فنجس (إلا محرم الأكل) فلا تعمل فيه الذكاة اتفق على تحريمه كخنزير أو اختلف فيه كحمار وهي طريقة الأكثر وعليها حمله الشراح وطريقة غيرهم طهارة المختلف فيه بالذكاة لكن لا يؤكل وأما مكروه الأكل كالسبع فإن ذكي لأكل لحمه طهر جلده تبعًا له وإن ذكي لأخذ الجلد فقط طهر ولم يؤكل اللحم لأنه ميتة لعدم نية ذكاته بناء على تبعيضها وهو الراجح وعلى عدم تبعيضها يؤكل (وصوف) من غنم (ووبر) بموحدة مفتوحة فراء مهملة من إبل وأرنب ونحوهما (وزغب ريش) يشبه الشعر في الأطراف ويكون لطير وهو من إضافة الجزء للكل لأن الريش اسم للقصبة والزغب معًا (وشعر) بفتح العين وسكونها من جميع الدواب (ولو من خنزير إن جزت) شرط لطهارة كل واحد مما ذكر فهو راجع للجميع وأراد به ما قابل النتف فيشمل الحلق والإزالة بنورة ونحوها ولا يعارض هذا قول تت بعد جزت ولو بعد النتف لأن المراد أنه إذا جزه بعد نتف جميعه من الحيوانات فما جز طاهر وسواء جزت من حي أو ميت غير مذكى لأنه مما لا تحله الحياة وما لا تحله لا يتنجس بالموت وأيضًا فهو طاهر قبل الموت فبعده كذلك عملًا بالاستصحاب ومنه المنخل والغربال إن علم إنهم يصنعونه مما جز بعد النتف ويجب عند البيع بيان صوف جز من ميت لكراهة النفوس له ولعدم قوته

  29. أقوال ثالثها إنها متابعة للمولود الأول بالطهارة وجواز الأكل لابن رشد وصوبه البرزلي قائلًا هو ظاهر المدونة والثاني لابن الصائغ والثالث لابن جماعة نظر ح وقول ز فالحكم على شيء بالطهارة حكم على كل جزء من أجزائه الخ هو رد لقول تت إنما ذكر قوله وجزؤه بعد وما ذكي لأنه لا يلزم من الحكم على الكل بشيء الحكم على كل جزء من أجزائه الخ قول ز ولا يجاب الخ فيه نظر بل هذا جواب صحيح عن بحث عج وقول ز لأنا نقول الخ غير صحيح كما يعلم بالتأمل وقول ز فقد ظهر أن كلا من المرارة وجرة البعير ليست واحدة منهما جزء المذكي الخ أجاب طفى بأن مراد تت بالجزء ما اشتمل عليه بدن المذكي لا الجزء الذاتي الذي هو الجزء حقيقة اهـ.

  30. قلت وفيه نظر والظاهر أن المراد الجزء الذاتي وأن المصنف إنما ذكره لمجرد زيادة البيان وكأنه قال المذكي كله أو يقال أتى به للرد على من خالف في السلي وهو المشيمة وقد تقدمت فيها الأقوال وقيل إنما صرح به المصنف تبعًا لنصوص الأئمة وقد صرح به في النوادر عن ابن سحنون في قوله ولا بأس أن يداوي جرحه بعظام الأنعام المذكاة اهـ.

  31. نقله ابن مرزوق وقال فقد تضمن هذا النص طهارة جزء المذكي والله أعلم (إلا محرم الأكل) إن حملنا الذكاة في كلام المصنف على صفة الذكاة الشرعية كان الاستثناء متصلًا وإن حملناها على خصوص الذكاة المبيحة للأكل كان الاستثناء منقطعًا (وشعر ولو من خنزير إن جزت) قول ز عملًا بالاستصحاب الخ لا يخفى بطلان الاستصحاب هنا لدلالة قواعد الشرع

  32. كالحي وكذا ما أخذ من مذكي فيما يظهر لضعف قوته بالنسبة لما يؤخذ من حي ومفهوم الشرط إن لم تجز تكون نجسة أي بعض كل منها لا جميعه (والجماد وهو) عند الفقهاء (جسم غير) حيوان (حي) أي لم تحله حياة (و) غير (منفصل عنه) فهو عطف على حي وشمل التعريف المذكور المائع كزيت وبحر وعسل غير نحل والجامد المقابل للمائع فكل منهما جماد قال ح ودخل في حده السمن وفيه نظر إذ هو منفصل عن حي إلا أن يريد المنفصل بلا واسطة والسمن منفصل عن اللبن المنفصل عن حي وخرج بالقيد الأول الحيوان الحي

  33. وكذا الميت لحلول الحياة فيه قبل فالمراد بالجماد ما لم تحله الحياة كما قررنا لا خال من الحياة حتى يشمل الإنسان الميت لاقتضائه أنه يسمى جمادًا وليس كذلك وخرج به أيضًا آدم عليه السلام لأنه حلته الحياة وإن لم ينفصل عن حي وبالقيد الثاني البيض والبول والولد الذي أخرج ميتًا من ميتة لانفصال الأولين عن حي والثالث عما حلته الحياة وعسل النحل فلا يسمى شيء من ذلك جمادًا لانفصاله عن حي ثم إن كان عسل النحل يخرج من فمه فهو داخل في قوله ولعابه أو من مخرجه ففي قوله وعذرة من مباح والجماد عند الطبائعيين الجسم الذي لا يصح له التحرك وعند اللغويين الأرض التي لم يصبها مطر والسنة التي لا مطر فيها (إلا المسكر) وهو ما غيب العقل دون الحواس مع نشأة وطرب فنجس

  34. بخلاف المفسد ويرادفه المخدر وهو ما غيب العقل دون الحواس مع نشأة وطرب كأفيون

  35. وكذا حشيشة على الصحيح كما في مق خلافًا لقول المنوفي أنها مسكرة وبخلاف المرتد وهو ما غيبهما معًا كحب البلادر والداتوره فطاهران ويترتب على المسكر ثلاثة أحكام النجاسة كما قال والحد وحرمة تعاطي قليله ككثيره

  36. بخلاف المفسد والمرقد فطاهران ولا حد على مستعملهما ولا يحرم منهما إلا ما أثر في العقل وليس ثم مسكر جامد إلا الحشيشة على قول المنوفي فقوله إلا المسكر أي إلا الجماد المائع المسكر وقوله تت ومن تبعه مائعًا كان أو جامدًا كالحشيشة على أحد القولين وقيل مفسدة مخدرة مع الاتفاق على حرمة أكلها اهـ.

  37. فيه نظر من وجهين: أحدهما: أنه يوهم استواء القولين فيها وقد علمت أن مق قال الصحيح أنها من المفسد.

  38. الثاني: قوله مع الاتفاق الخ يشمل أكل ما قل منها مما لا يغيب العقل مع أن القرافي صرح بجواز تناوله كغيره من المفسد وكأن تت اغتر بظاهر التوضيح (و) من الطاهر (الحي) آدميًّا مسلمًا أو كافرًا أو شيطانًا أو متولدًا من عذرة أو كلبًا أو خنزيرًا وقيل بنجاستهما وحجة المشهور العمل بالأصل ولأن الحياة علة الطهارة في الأنعام لوجودها فيها

  39. على عدم اعتباره في نحو هذا وإن كان ما ذكره من الحكم صحيحًا في نفسه (إلا المسكر) قول ز كحب البلادر الخ مثل به للمرقد وهو خلاف ما في ح فإنه جعله من القسم الثاني وهو

  40. معها وفقدها عند فقدها فيلحق محل النزاع من كلب وخنزير ولا يرد الطهارة في الأنعام المذكاة مع فقد الحياة لأن الذكاة علة أخرى والعلل الشرعية بخلف بعضها بعضًا ثم نبه على طهارة فضلات من الحي لا مقر لها في جسده وإنما خروجها منه على سبيل الرشح فقال: (ودمعه) لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة وتابعيهم من أنهم كانوا يبكون وتتحدر دموعهم على خدودهم ولحاهم ويمسحون ذلك في ثيابهم ولا يتوقون ذلك في صلاة ولا غيرها ولا يغسلون ذلك (وعرقه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أجرى فرسًا عريًا ولا يخلو غالبًا حال الجري من عرق وعريًا بضم العين المهملة وسكون الراء أي ليس عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين إنما يقال عريان قاله السيوطي على البخاري وظاهر المصنف ولو جلالة أو كافرًا أو سكران حال سكره أو بعده بقرب أو بعد (ولعابه) خرج في يقظة أو نوم إن كان من فمه لا من معدته فنجس ويعرف كونه منها بنتنه وصفرته وقيل إن كان رأسه على مخدة فمن الفم وإلا فمن المعدة وعلى كل حال فيعفى عفا لازم منه وإذا تحقق أو غلب على الظن وجود النجاسة باللعاب والبصاق فهما نجسان كما يفيده ما مر في قوله وسؤر شارب خمر (ومخاطه) السائل من أنفه.

  41. تنبيه: لا تكره الصلاة بثوب فيه دمع شارب خمر أو ذمي أو عرقه أو بصاقه أو مخاطه أو لبنه وظاهر ح أن هذا هو الراجح وقال زروق تكره الصلاة بثوبهما أي حيث لم يتحقق نجاسته ولا طهارته ويستفاد منه أنه إذا حل شيء من ذلك في يسير الماء فإنه يكره استعماله كسؤر شارب الخمر ونبّه على ما يشبه الرشح بقوله: (وبيضه) تصلب أم لا كان من سباع الطير أو غيرها كما في الشرح أو من حشرات وإن لم يؤمن سمها لأن كلامه في الطهارة لا في إباحة الأكل وتقييد التوضيح تبعًا لابن راشد بأمن سمها فيه نظر ولم يذكر اللبن لما يأتي له فيه من التفصيل.

  42. ولما كان في كل نجاسة تغيرت أعراضها قولان وكان المشهور الفرق بين ما تغير

  43. المفسد (ودمعه وعرقه) قول ز حال سكره أو بعده بقرب أو بعد الخ أي وفي الأخيرة الاتفاق على الطهارة قال في ضيح والخلاف في عرق السكران في حال سكره أو قريبًا من صحوه وأما لو طال عهده فلا خلاف في طهارته اهـ.

  44. وقول ز وقال زروق تكره الصلاة بثوبهما الخ ظاهره ثوب لباسهما وهو معارض بما يأتي من قوله ولا يصلي بلباس كافر الخ وقد يقال مراده ثوب بل بعرقهما وما بعده بقرينة أول كلامه فانظره وقول ز وتقييد ضيح تبعًا لابن راشد بأمن سمها الخ الذي في ضيح هو ما نصه وأما بيض الحشرات فأشار ابن بشير إلى أنه يلحق بلحمها اهـ.

  45. ونحوه للشارح ومثله قول ابن عرفة بيض الطير طاهر وبيض سباعه والحشرات كلحمها اهـ.

  46. ففهم منه ز تبعًا لتت أن مراده التفصيل الآتي في إباحة لحمها من أنها إن أمن سمها أبيحت وكانت طاهرة وإلا لم تبح وكانت نجسة وليس كذلك بل مراده كما في طفى بإلحاقها

  47. إلى صلاح كاللبن والبيض وما استحال إلى فساد كرماد النجاسة وشبهه على ما درج عليه أشار إلى هذا الفرق بقوله:

  48. (ولو أكل) ذو البيض (نجسًا) كذا خص الشارح المبالغة بالبيض قال ح ويحتمل رجوعها لقوله والحي وما بعده وهو يتوقف على وجود الخلاف في الجميع اهـ.

  49. وفيه بحث لما مر في شرح الخطبة أن المصنف يشير بلو التي للمبالغة تارة للخلاف وتارة لدفع التوهم واستثنى من البيض قوله: (إلا المنذر) بذال معجمة مكسورة وهو ما عمّن أو صار دمًا أو مضغة أو فرخًا ميتًا وأما ما اختلط بياضه بصفاره فالظاهر طهارته كما أن الظهر طهارة ما وجد في بياضه أي أو صفارة نقطة دم قاله القرافي انظر ح ولا يعارضه قول ق الكافي إذا وجد في البيضة فرخ ميت أو دم حرم أكلها اهـ.

  50. أما لأنه مقابل أو أن قوله أو دم أي مختلط بجميع أجزاء البيضة لا نقطة فقط (و) البيض (الخارج بعد الموت) مما ميتته نجسة ولم يذك فإن ذكي فبيضه طاهر كالخارج مما ميتته طاهرة بعد الموت مما لا يفتقر لذكاة كترس وتمساح كأن افتقر لها كجراد فيما يظهر ويحتمل نجاسته كجنين ما ذكي إذا لم يتم خلقه ولم ينبت شعره ومن النجس أيضًا العرق والدمع واللعاب والمخاط الخارج كل بعد الموت من حيوان ميتته نجسة لا طاهرة فطاهرة البساطي وفي عطف هذا على ما قبله قلق اهـ.

  51. أي لأن ما قبله خاص بالبيض وهذا عام فيه وفي الدمع وما بعده والضمائر السابقة راجعة للحي وهذا لما بعد الموت كما قال فهو منقطع إذ هو من ميت وما قبله متصل لأنه

  52. بلحمها أنها طاهرة إن قلنا مباحة وإلا فنجسة كما يأتي في لبن غير الآدمي قال وإنما قال ابن بشير ذلك لأن المذهب عنده أن الحشرات حرام وإن كان المذهب خلافه قلت ولذا قال ح عقب كلام الشارح الذي هو ككلام التوضيح الظاهر أن كلام المصنف على إطلاقه لأن الحشرات إذا أمن سمها مباحة فتأمله اهـ.

  53. وقول ز تبعًا لابن راشد صوابه ابن بشير كما علمت من كلام ضيح (ولو أكل نجسًا) قول ز بشير بلو التي للمبالغة تارة للخلاف الخ فيه نظر بل الذي علم من الخطبة أنه تارة يكون للخلاف وتارة يكون لدفع التوهم خاصة وأما لو فلا يأتي بها إلا للخلاف وقد مر بلو إلى خلاف مذهبي نعم الظاهر هنا رجوع قوله ولو أكل نجسًا لجميع ما قبله إما لأن وجود الخلاف في البعض كاف وإما لما ذكره ح من أن الخلاف موجود في الجميع أي صريحًا في البعض ولزومًا في الباقي وأما احتمال رجوعه للبيض فقط فقال ابن مرزوق إنه بعيد من وجهين لزوم التحكم لصلاحية رجوعه إلى غير البيض كالعرق الثاني كون الخلاف في البيض مخرجًا وفيما ذكرنا منصوصًا اهـ.

  54. (والخارج بعد الموت) قول ز ويحتمل نجاسته كجنين ما ذكي الخ الظاهر كما قال بعض القطع بطهارة البيض حينئذ لأن البيض كالجزء والجزء طاهر فكذا ما هو كجزئه

  55. من حي ومقتضاه مع ذلك فلا يصح قام القوم إلا زيد أو حمارًا وفيه نظر (ولبن آدمي) حي ذكر أو أنثى مسلم أو كافر مستعمل للنجاسات أم لا طاهر لاستحالته إلى صلاح ولجواز الرضاع بعد الحولين لأنه لو لم يكن طاهر المنع (إلا الميت) أي إلا اللبن الخارج من آدمي بعد موته فنجس لنجاسة وعائه على القول بنجاسة ميتته بل ولو على القول بطهارته رعيًا للآخر هكذا يفيده ق لكن تعقبه عج بقوله قلت وفي كلام ق نظر إذ كلام ابن عبد السلام وبهرام يفيد أن نجاسته إنما هي على القول بنجاسته اهـ.

  56. (ولبن غيره تابع) للحمه في الأكل فإن كان مباحًا فشرب لبنه مباح ولو أكل نجسًا على المشهور كما في د وإن كان محرمًا فشرب لبنه كذلك لنجاسته أو مكروهًا فشرب لبنه مكروه وأما الصلاة به فذكر تت ود عن ابن دقيق العيد عدم الكراهة وفي الفيشي على العزية كراهة الصلاة بثوب فيه شيء منه وندب إعادتها في الوقت وعلى الأول فانظره مع ما مر عن زروق من كراهتها بثوب فيه لبن شارب خمر وذمي والفرق بأن كراهة ذا لذاته وذاك لما عرض له غير جلي ثم قوله تابع أي إلا الميت وإن كان المعنى تابع للحمه في حال أخذه منه لم يحتج لهذا والظاهر أن لبن الجن كالآدمي لجواز مناكحتهم وإمامتهم ونحو ذلك (وبول وعذرة من مباح) أكله وخرج ما ذكر حال الحياة أو بعد التذكية وأخصر منه وأولى وفضلة أو رجيع لشمولهما للبول والروث والعذرة إنما تطلق على الخارج من الآدمي ثم الوطواط من المكروه كفأر يصل إلى النجاسة ففضلتهما نجسة كما يأتي في قوله ومكروه لا ما يصل لها كفأر الغيظ ففضلته طاهرة لجواز أكله وما شك في وصوله فالظاهر كراهة أكله ففضلته نجسة احتياطًا وما يوجد من الفأر في المركب فيه هذا التفصيل فإن ندرت النجاسة بها انبغى طهارة ما شك في وصوله للنجاسة ويستحب عند مالك غسل فضلة المباح بولًا وغيره من ثوب ونحوه لاستقذاره أو لمراعاة الخلاف وما تولد من مباح وغيره من محرم ومكروه هل فضلته طاهرة أو نجسة الظاهر إلحاقه بالأم لقولهم كل ذات رحم فولدها بمنزلتها وذلك في المكروه كمتولد من عقاب وثعلب فإن العقاب تحمل من ذكر غيرها ففي حياة الحيوان العقاب كله أنثى ويسافده طائر آخر وقيل ذكر الثعلب قال الشاعر يهجو شخصًا:

  57. ما أنت إلا كالعقاب فأمه ... معروفه وله أب مجهول

  58. (إلا) المباح (المغتذي) أكلًا أو شربًا تحقيقًا كما عليه ح والبساطي وأبو الحسن

  59. (ولبن أدمي إلا الميت) قول ز بل ولو على القول بطهارته الخ فيه نظر والظاهر طهارة اللبن على القول بطهارة الميت لقولهم يؤخذ من قول المدوّنة في الرضاع بنجاسة لبن الميتة إن مذهبها نجاسة ميتة الآدمي انظر ق عند قوله والأظهر طهارته (وبول وعذرة من مباح) قول ز كفأر يصل إلى النجاسة الخ سيأتي أن المشهور في الفأر هو المنع كما في

  60. وكذا ما شأنه ذلك عند الأخيرين (بنجس) ففضلته نجسة مئة ظن بقاء النجاسة بجوفه (و) من الطاهر (فيء) وهو ما يخرج من طعام بعد استقراره في المعدة (إلا المتغير) أحد أوصافه بغير بلغم أو صفراء (عن الطعام) بحموضة ونحوها فنجس وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة وأما تغيره ببلغم أو صفراء ولم يتغير عن هيئة الطعام فإنه طاهر قاله ح وقال تت إلا المتغير بنفسه اهـ.

  61. وهو احتراز عما إذا تغير ببلغم أو صفراء والقلس كالقيء في التفصيل على المعتمد فيفصل فيه بين أن يتغير ولو بحموضة فنجس وبين أن لا يتغير فطاهر وعليه يحمل قول مالك في الموطأ رأيت ربيعة بعد المغرب يقلس في المسجد مرارًا ثم لا ينصرف حتى يصلي نقله سند والقلس ما تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها وقد يكون معه طعام وما حكي عن ابن رشد من أنه ماء حامض أي وهو طاهر مبني على أن القيء لا ينجس إلا بمشابهة أحد أوصاف العذرة أو بمقاربتها وهو ضعيف كما علم مما مر قال د الباجي يجب غسل الفم من القيء النجس وإلا فيستحب انتهى.

  62. ضيح وح (وقيء إلا المتغير عن الطعام) قول ز وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة إلى قوله والمحلس كالقيء في التفصيل على المعتمد الخ تبع في ذلك ح واعترضه طفى من وجهين الأول كلامه يقتضي أن كون القيء ينجس بمطلق التغير كما درج عليه المصنف هو المشهور قال ولم أر من صرح بذلك فهو في عهدته بل اختلف شيوخها في قولها ما تغير عن الطعام فنجس فحملها على ظاهرها سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب وقيدها بما قارب العذرة ابن رشد وعياض والتونسي ونحوه للخمي والمازري ولم يتعرض أحد لتشهير وإنما اقتصر المصنف على الأول لأنه ظاهرها ولتقديم ابن الحاجب له اهـ.

  63. بخ قلت وهذا يكفي المصنف الثاني أن ما ذكره من كون القلس كالقيء في التفصيل والخلاف ليس بصحيح بل القلس طاهر بلا خلاف وهو الماء الحامض واستدل يقول ابن يونس فيها والقلس ماء حامض قد تغير عن حال الماء ليس بنجس لو كان نجسًا ما قلس ربيعة في المسجد اهـ.

  64. فهذا صريح في طهارة الحامض المتغير عن حال الماء قلت وفيه نظر فإن قوله في القلس طاهر بلا خلاف يرده ما نقله ح عن سند وقبله في الذخيرة ونصه فمن قلس وجب أن يفرق فيه بين المتغير وغيره ثم قال وقول مالك رأيت ربيعة يقلس في المسجد محمول على ما لم يتغير اهـ.

  65. ونقل ح أيضًا عن الباجي وابن بشير ما هو ظاهر في ذلك وقد علمت مما تقدم أن هؤلاء هم الذين قالوا بنجاسة القيء بمجرد تغيره وأصحاب التأويل الثاني في القيء هم الذين اقتصروا على طهارة القلس الحامض فهذا دليل تساويهما تأمل وأما ما نقله عن المدوّنة فقد قيل إنه قول ثان فيها ولذا استدل به التونسي على تأويله في القيء بأنه لا ينجس إلا إذا شابه

  66. (وصفراء) ماء أصفر مر يخرج من الفم (وبلغم) من آدمي أو غيره لأن المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة والبلغم بعضه من الرأس وبعضه من المعدة والأول طاهر قطعًا

  67. وكذا الثاني لتكرر خروجه أكثر من القيء فحكم بطهارته دفعًا للمشقة (و) من الطاهر (مرارة مباح) ومكروه فلو قال غير محرم لشملهما أو أراد به ما قابل المحرم ثم لا حاجة لذكره لأنه إن أراد بالمرارة الماء الأصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء وإن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان ومر التفصيل فيه بين المذكي والحي والميت الذي له نفس سائلة وقال د ذكرها بعد قوله وجزؤه للاهتمام بشأنها إذ قيل بعدم طهارتها ولا يقال على هذا الجواب كان ينبغي أن يذكر جرة البعير أيضًا لما فيها من النزاع لأنا نقول هذه مناسبة ولا يلزم اطرادها انتهى.

  68. ولما كانت فضلات الحيوان قسمين ما لا مقر له كالدمع والعرق ونحوهما وهو طاهر كما مر وما له مقر وهو قسمان مستحيل إلى صلاح كلبن وبيض ومستحيل إلى فساد كدم وعذرة والدم قسمان مسفوح وهو البخاري وغير مسفوح أشار له هنا عاطفًا على أنواع الطاهر فقال: (ودم لم يسفح) أي لم يخرج عند موجب خروجه من ذبح ونحر وعقر كالباقي في العروق فطاهر خرج من العرق بعد الذبح أو الجرح أو بقي والسفح في الأصل القطع فإسناده إلى الدمع مجاز والمراد لم يسفح محله قاله شيخنا ق ومن فوائد الطهارة أنه إذا أصاب الثوب منه أكثر من درهم لا يؤمر بغسله وتجوز الصلاة به قاله ابن فرحون في ألغازه وقال أبو عمران وما تطاير من الدم من اللحم حين قطعته على الثوب فاستحسن أن يغسل قياسًا على دم الحوت من التعاليق نقله أبو الحسن الصغير قاله د وما يوجد في قلب الشاة غير مسفوح وما

  69. العذرة والله أعلم (وصفراء وبلغم ومرارة مباح) قول ز لأن المعدة عندنا طاهرة الخ بحث في هذا التعليل بأن الصفراء أصلها المبرائر وهي ليست في المعدة والصواب ما في ح عن سند ونصه ما يخرج من الجسد من صفراء المذهب طهارته كما يحكم بطهارة المرائر والمرائر أصل الصفراء اهـ.

  70. ثم قال والبلغم طاهر لأنه من جنس البصاق وقول ز لتكرر خروجه أكثر من القيء الخ فيه نظر إذ التكرر لا يقتضي الطهارة وإنما يقتضي العفو فقط ففي التعليل نظر وقول ز إذ قيل بعدم طهارته الخ هذا يوهم أن الجلدة الحاوية للماء المر هي المقول بنجاستها وليس كذلك انظر ما تقدم أول الفصل (ودم لم يسفح) فسره ضيح وغيره بالباقي في العروق وقال ابن فرحون هو الباقي في محل التذكية وفي العروق قال ح وانظر ما مراده بالباقي في محل التذكية هل أثر الدم الذي في محل ذبح الشاة أو الدم الذي يبقى في محل نحو الشاة ويخرج بعد سلخها إذا طعنت فإن أراد الأول فهو نجس لأنه من الدم المسفوح وإن أراد الثاني فقد ذكر البرزلي فيه قولين قائلًا الذي كان يمضي لنا أنه بقية الدم المسفوح قال ح عقبه والذي يظهر أنه من بقية الدم المسفوح اهـ.

  71. يوجد في بطنها فهو بعض المسفوح إذ ليس في الجوف جرح يخرج منه (ومسك) بكسر الميم وسكون السين المهملة وهو دم منعقد طاهر لاستحالته إلى صلاح وإن كان جزء حيوان فهو مستثنى من قوله وما أبين من حي وميت لاتصافه بنقيض علة النجاسة وهي الاستقذار وظاهر المصنف طهارته ولو أخذ بعد الموت وانظر ما الفرق بينه وبين اللبن والبيض الخارجين بعد الموت مع أن كلا استحال إلى صلاح وعدم استقذار.

  72. تنبيه: قال زروق انظر هل يجوز أكل المسك كاستعماله أم لا فإني لم أقف فيه على شيء قال ح لا ينبغي التوقف فيه إذ جواز أكله كالمعلوم من الدين بالضرورة وكلام الفقهاء في أكل المحرم الطعام الممسك دليل على ذلك وبحث معه عج بقوله التكميل وق قال إسماعيل القاضي فأرة المسك ميتة طاهرة الباجي إجماعًا لانتقالها عن الدم كالخمر للخل اهـ.

  73. فقوله ميتة يقتضي عدم أكلها إذ ليس لنا ميتة تؤكل بغير ذكاة غير ميتة البحري وعلى بحث ح يلزم جوازًا كل ميتة بري بلا ذكاة وهذا لا يعرف على المشهور اهـ.

  74. لكن توقف زروق وبحث ح معه في نفس المسك وكلام التكميل في فارته ولا يقال ما فيها دم فهو كوعائه لأنا نقول قد استحال لصلاح (وفارته) قيل الصواب عدم الهمز لأنه من فار يفور لفوران ريحها وقيل يجوز همزها لأنه على هيئة الفأر وقيل بالهمز فقط ذكرها القاموس واقتصر ح على الأولين وهي الجلدة التي يتكون فيها ولو أخذت منه بعد موته فيستثنى ذلك أيضًا من قوله وما أبين من حي وميت وقالت الشافعية إن انفصلت الفأرة بعد موت الظبية فهي نجسة وحيوانه كالغزال المعروف إلا أن له أنيابًا نحو الشبر كأنياب الفيلة ورجلاه أطول من يديه

  75. بخلاف الغزال فيهما فقول الشاعر:

  76. فإن تفق الأنام وأنت منهم ...

  77. فإن المسك بعض دم الغزال

  78. مراده غزال معين معروف لا مطلقه.

  79. تنبيه: الزبد كالمسك وفارته لخروجه من غير خروج البول والروث ولا يصل إلى محل خروجه بوله ولا روثه كما أخبرني به مسلم ثقة في ذلك كذا قال عج في كبيره ومن خطه نقلت أي فيكون طاهرًا وبه أفتى الشيخ سالم بعد التوقف حتى أخبره من له به معرفة

  80. باختصار وقال طفى ما زاده ابن فرحون مشكل إن أراد به الحاصل من أثر الذبح فهو من المسفوح قطعًا وإن أراد الراشح من العروق المقطوعة في محل الذبح فهو داخل في الباقي في العروق وإن أراد الذي يخرج بعد سلخها إذا طعنت فهو بعيد من لفظه والظاهر كما قال ح إنه بقية المسفوح اهـ.

  81. باختصار (ومسك وفارته) قول ز إلا أن له أنيابًا نحو الشبر الخ انظره وقال الحافظ ابن حجر في الفتح المشهور إن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في

  82. وذكر له كما لعج وهو خلاف قول حياة الحيوان يوجد في إبطيه وفي باطن أفخاذه وباطن ذنبه وحوالي دبره فيؤخذ من هذه الأماكن بملعقة صغيرة أو بدرهم رقيق اهـ.

  83. واقتصر القاموس على أنه وسخ يجتمع تحت ذنبها أي دابته وهي السنور (و) من الطاهر (زرع) سقي (بنجس) لكن يغسل ما أصابه الماء النجس من ظاهره إلا أن يسقى بعد بماء طاهر ويعم منه ما أصاب النجس انظر ح (وخمر تحجر) إذا زال منه الإسكار بحيث لو استعمل أو بل وشرب لم يسكر أما لو كان بحيث لو استعمل أو بل شرب أسكر فنجس كما نقله البرزلي عن المازري قاله ح وانظر قوله بحيث الخ مع قولهم المسكر بمعناه الخاص المتقدم لا يكون في غير الأشربة وإن ما كان من الجامد مسكرًا أي مغيبًا للعقل فطاهر لأنه مفسد وأيضًا فقد أطبقوا على جواز بيع الطرطير وهو الخمر الجامد ولم يذكروا هذا التقييد ويمكن أنه ليس للاحتراز بل بيان لأمر لا ينفك عنه أو أن الواقع في كلامه إذ وتحرف بإذا قاله عج ويمنعه قوله أما لو كان الخ (أو خلل) بالبناء للمفعول فالتخلل بنفسه أحرى بهذا الحكم قاله البساطي وانظر لم لم يقل حجر كما في خلل وهل فعل ذلك لمخالفة الحكم فيه أو لا قاله تت والجواب أنه عبر بتحجر لما فيه من الخلاف كما قال ابن الحاجب وفي المعتمد المشهور نجاسة ما استحجر من الخمر في أوانيها اهـ.

  84. وما حجر مثل ما خلل بقياس المساواة قاله د فالمشهور طهارة ما تحجر أو حجر خلاف ما في المعتمد فإنه غير معتمد.

  85. تنبيهات الأول: إذا تخلل الخمر أو خلل طهر إناؤه ولو فخار أغاص فيه

  86. وكذا لو تحجر وتوقف بعض الفضلاء فيه لا معنى له وهذا يخصص قوله الآتي وفخار بغوّاص.

  87. فكه الأسفل وإن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فيمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال إن أهل تلك البلاد يجعلون له أوتادًا في البرية يحتك بها ليسقط ونقل ابن الصلاح إن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي وعن الطبري أنها تلقيها من جوفها كما تلقي الدجاجة البيضة ويمكن الجمع بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك ثم قال ابن حجر وقد أخرج مسلم في أثناء حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال المسك أطيب الطيب اهـ.

  88. (وخمر تحجر أو خلل) قول ز وانظر قوله بحيث الخ بعد نقل البرزلي للقيد المذكور عن المازري لا يبقى لأحد فيه تنظير بل يجب تخصيص قولهم المسكر لا يكون في غير الأشربة بغير هذا وبه تعلم سقوط كلام عج كله والله أعلم.

  89. وقول ز في التنبيه الأول إذا تخلل الخمر طهر إناؤه الخ هذا نص عليه الأبي عن عياض في شرح مسلم ونقله الشيخ أبو زيد ونصه وفي الأبي من كلام عياض أن الإناء يتنجس بالخمر الذي حل فيه أوّلًا فإذا انقلبت خلا انقلبت سائر الأجزاء التي دخلته فزال حكم النجاسة اهـ.

  90. الثاني: قال د البرزلي ولو وقع ثوب في جرة خمر ثم تخللت بنفسها والثوب فيها صارا طاهرين اهـ.

  91. وكذا لو خللت لزوال علة الحرمة وهي الشدة المطربة والظاهر أنه إذا تحجر يطهر الثوب أيضًا ويفهم من مسألة الثوب هذه أن الإناء نفسه يطهر كما مر وأنه لا حاجة لقول بعض العلماء يثقب جرة الخل الناقص حلقها من أسفل ولا يفرغه من حلقها لتنجيسه لما علمت من أنه إذا تحجر طهر قال عج في رسالته في الدخان ما نصه فإن قيل النجاسة المتعلقة بالثوب مثلًا إذا جفت بحيث لم يبق لها أثر يبقى حكمها فيحكم بنجاسة ما اتصلت به قلت الخمرة ليست كغيرها من النجاسات إذ نجاسة الخمرة متعلقة بوجود الشدة المطربة فمتى زالت ولم يبق من الخمر فيما اتصل به إلا حكمه طهر قاله المازري وغيره اهـ.

  92. ويفهم من مسألة البرزلي طهارة ثوب أصاب طرفه خمر ونشف بحيث لو بل لم يتحلل منه شيء وأنه لا يحتاج لغسله بالمطلق وانظر هل مثله ما يوضع من خمر في عقاقير وينشف أيامًا كثيرة ثم يطبخ الجميع بعسل ويسميه الأطباء الترياق فلا يدخل في قوله وينجس كثير طعام مائع بنجس قل أم لا ثم رأيت في الشيخ سالم عند قوله في غير مسجد وآدمي ما نصه حكى الزناتي فيما إذا استهلكت الخمر في دواء أو بالطبخ والتركيب وذهبت ريحها وعينها وقفت التجربة بإنجاح نفعها قولين بالمنع والجواز قال بعض والظاهر المنع اهـ.

  93. الثالث: محل كون الخل طاهرًا ما لم يكن وقع في الخمر نجاسة قبل التخليل واستمرت لتخليله وإلا صار نجسًا لقوله وينجس كثير طعام مائع بنجس قل.

  94. الرابع: حكم تخليلها التحريم عزاه ابن عرفة لرواية ابن القاسم وابن وهب أي عن الإمام فيفيد ترجيحه على قول ابن القاسم بالكراهة فيقدح في قول عياض المشهور عندنا أنه مكروه وقال أشهب بالإباحة وسحنون إن كانت صنعت خمرًا لم يجز أي لوجوب إراقتها وإن تخمرت بلا قصد جاز تخليلها انظر د وترك المصنف الهاء في لفظ خمر هي اللغة المشهورة ولحاق الهاء لغة قليلة وأما تذكير الضمير في تحجر وخلل فلغة ضعيفة والأشهر لحاق التاء لأن الخمر مؤنث وكأنه ارتكبها للاختصار وقول عج استعمال الخمر مذكرًا للغة قليلة أراد مذكر المرجع في الفعلين لا في لفظ خمر كما قد يتوهم منه هذا هو

  95. نقله عند قوله وفخار بغوّاص وقول ز لا حاجة لقول بعض العلماء الخ صحيح لأن حلق الجرة إن لم يبق فيه إلا الحكم فهو عرض لا ينجس ما يلاقيه كما يأتي وإن بقي فيه بعض أجزاء الخمر فالغالب أنه ليس في مدة تخلل ما في الجرة ويبعد بقاؤه خمرًا حتى يحتاج إلى ثقب الجرة من أسفل والله أعلم وقول عج يبقى حكمها فيحكم بنجاسة ما اتصلت به فيه نظر لقول المصنف الآتي ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم ينجس ملاقي محلها وقول ز في التنبيه الرابع فيقدح في قول عياض المشهور عندنا الخ العجب منه كيف يقدح ذلك في

  96. الذي نقله عن الشاذلي

  97. وكذا د عن الأسنوي فصوره أربع خمر أرقتها أفصح من وجهين تذكير لفظه وتأنيث مرجعه وخمر أرقته أفصح من وجه وهو تذكير لفظه وخمره أرقتها أفصح من وجه وهو الضمير وخمرة أرقته ضعيف من وجهين اللفظ والمرجع (والنجس ما استثنى) أي أخرج من الطاهر من أول الفصل إلى هنا سواء كان الإخراج بأداة استثناء وذلك في سبعة بمراعاة المعطوف وهي إلا محرم الأكل إلا المسكر إلا المذر والخارج بعد الموت إلا الميت إلا المغتذي بنجس إلا المتغير عن الطعام أو كان الإخراج بغيرها كمفهوم الشرط في أن جزت فهو ثمان وإنما ذكر ذلك وإن علم ليعطف عليه باقي الأعيان النجسة ولأنه لما كانت دلالة الاستثناء بطريق المفهوم احتاج للتصريح لئلا يتوهم أنه عطل هنا المفهوم فمثلًا دلالة الاستثناء في قوله وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل على نجاسة محرم الأكل بالمفهوم والذي دل عليه منطوقًا طهارة غير محرم الأكل فأفاد هنا منطوقًا نجاسة ما استثنى لأنه قد يتوهم أنه عطل المفهوم هنا كما يعطله في غير هذا المحل وهذا نحو ما قالوه من أن دلالة لا إله إلا الله على نفي الإلهية عن غير الله منطوقًا وعلى ثبوت الإلهية لله مفهومًا (وميت غير ما ذكر) من حيوان بري له نفس سائلة كسحالي وشحمة أرض ووزغ إذ فيه لحم ودم ومن آدمي بري

  98. وكذا جنى كما في د عن شرح الحدود فميتته نجسة ولا يجري فيها استظهار ابن رشد الآتي ومن مذكي ذكاة غير شرعية كمذكي مجوسي أو كتابي لصنمه أو مسلم لم يسم عمدًا أو محرم لصيد أو مرتد أو مجنون أو سكران أو مصيد كافر فحكم هذه الميتة النجاسة (ولو قملة) لأن لها نفسًا سائلة على المشهور كما قاله ابن عبد السلام وليس دمها منقولًا كما قيل به وعلى الأول يظهر صحة فتوى الغبريني كابن عبد السلام ببطلان صلاة حامل قشرها عمدًا وأفتى ابن عرفة بخفته بناء على أنها لا نفس لها سائلة وانظره مع نقله عن الأكثر نجاسة ميتتها وأفتى الشبيبي بالصحة في حمل ثلاث فأقل وبالبطلان فيما زاد ولعله استخف ذلك للضرورة والبناء على أنها لا نفس لها سائلة يقتضي صحة صلاة حامل كثيره فحاصله فتوى ابن عرفة بالصحة للخفة والغبريني بالبطلان وظاهرهما مطلقًا والشبيبي بالبطلان فيما زاد على ثلاث وينبغي اعتماده لموافقته في زائد على ثلاث للغبريني وفي ثلاث فأقل لابن عرفة ومبالغة المصنف على القملة مشعرة بطهارة ميتة البرغوث ولذا قال تت لا برغوثًا اهـ.

  99. تصريح عياض بتشهير الكراهة مع أنه حافظ أمين في النقل وقد اقتصر ابن شاس هنا على نقله كما في ح انظره (والنجس ما استثنى) قول ز احتاج للتصريح لئلا يتوهم الخ فيه نظر فإن اعتبار قوم الاستثناء في المصنف لازم كالشرط إذ هو أولى كما ذكره ح في الخطبة (ولو قملة) قال في ضيح ألحق ابن القصار القملة والبرغوث بما له نفس سائلة وألحقهما سحنون بما لا نفس له سائلة ومنشأ الخلاف أصالة الدم وطروه قاله المازري ثم نقل نحوه عن الطراز ثم قال وذكر ابن عبد السلام في باب الصلاة أن المشهور في القملة أنها مما له نفس سائلة اهـ.

  100. ابن عبد السلام وهو المشهور

  101. وكذا البق والقراد كما في نقل ح والفرق إن القملة خلقت من الآدمي والبرغوث من التراب ولأنه وثاب يعسر الاحتراز منه ذكره الفيشي على العزية وعزا فيها نجاسة ميتته لابن القصار فما في ابن فائد من عزوها للأكثر وترجيح ابن عرفة له طريقة مرجوحة وعفى عن صئبان ميت لعسر الاحتراز منه وعن محل طبوع أي لا يكون لمعة وظاهره ولو أمكن زواله بفعل شيء وينبغي أن يقال إذا قدر على زواله بدواء أن يغتفر له مدة التداوي كما يأتي في مسألة السلس (وآدميًّا) ضعيف (والأظهر) عند ابن رشد

  102. وكذا اللخمي والمازري وعياض (طهارته) وهو المعتمد والخلاف في المسلم وغيره وقيل خاص بالمسلم وأما الكافر فميتته نجسة اتفاقًا وحكاهما ابن عرفة طريقين وظاهره استواؤهما قال مق لكن ما استدل به ابن رشد من الأثر أي وهو لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيًّا ولا ميتًا رواه الحاكم في المستدرك كما في ح إنما ينهض دليلًا في ميتة المسلم والخلاف أيضًا في غير أجساد الأنبياء وأما هي فطاهرة إجماعًا كما في ح عن ابن الفرات ففي قول ابن هارون عندي أن الخلاف لا يدخلها وتبعه المصنف قصور

  103. وكذا فضلاتهم طاهرة كما في متن العزية (و) من النجس (ما أبين) حقيقة أو حكمًا بأن تعلق بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته (من) حيوان (حي) نجس الميتة ومنه ثوب الثعبان لا ما أبين من كجراد فطاهر اتفاقًا كما في ح (وميت) آدمي أو غيره لكنه في الآدمي على تنجيسه بالموت أما على طهارته فهل ذلك أو طاهر قولان مرجحان وهما جاريان فيما أبين منه حال حياته أيضًا خلافًا لمن قال ما أبين منه حال حياته يتفق على نجاسته حتى على القول بطهارة ميتته الطراز وعلى عدم طهارة ميتته لا ترد سن سقطت وعلى طهارتها ترد وظاهره وإن لم يضطر لردها على هذا بخلافه على الأول فيجوز للضرورة كما في شرح المدونة وروى عن السلف عبد الملك وغيره أنهم كانوا يردونها ويربطونها بالذهب انظر د ويأتي وربط سن (من قرن وعظم) وهما معروفان (و) من (ظلف) وهو للبقرة والشاة والظبي كالحافر للفرس (وظفر) لبعير ونعام وأوز ودجاج قاله تت تبعًا للشارح والموضح

  104. قول ز وعفي عن صئبان ميت الخ الصئبان هو الذي يتولد من القمل ولا شك في طهارته على القول بأن القملة لا نفس لها سائلة وعلى المشهور يعفى عنه كما ذكر انظر ح (وما أبين من حي وميت) قول ز أما على طهارته فهل كذلك أو طاهر قولان مرجحان الخ الأول نجاستها وهو قول ابن القصار ورجحه ابن عرفة والثاني طهارتها وهو قول الباجي وابن رشد قائلًا وهو الصواب وقد سلم ابن القصار طهارتها وهو لا يشعر لأنه اختار أن ميتة الآدمي طاهرة وإبانة العضو لا تزيد على الموت انظر ح وقول ز وروى عن السلف عبد الملك وغيره الخ يعني عبد الملك بن مروان وهو ليس من السلف لأن السلف إنما يطلق على صالحي المتقدمين وهو ليس منهم وقول ز وفي جعلهم الدجاج من ذي الظفر نظر أي لأن الدجاج من ذوي المخالب لا من ذوي الظفر فليست محرمة على أهل الكتاب كما

  105. وفي جعلهم الدجاج من ذي الظفر نظر (وعاج) أي سن فيل حي أو ميت (وقصبة ريش) جميعها بطرفيها وتقدم حكم الزغب وشمل قوله ما أبين ما تحت من الرجل حتى يخرج بعض جلد

  106. بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه لأنه وسخ متجمد منعقد (وجلد) من حي أو ميت نجس ما عدا الكيمخت لأنه سيذكره (ولو دبغ) وهو ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما تحفظه الحياة وما روى الباجي من أنه ما أزال الشعر والربح والدسم فيه نظر لحديث الأفرية ولعل ما في الرواية في الجلود التي الشأن فيها زوال الشعر كالتي يصنع منها إلا نعلة لا التي يجلس عليها وتلبس وإنما يلزم زوال الشعر على قول الشافعي إن صوف الميتة نجس وإن طهارة جلد الميتة بالدبغ لا تتعدى لطهارة الشعر لأنه لا تحله الحياة فلا بد من زواله وأما عندنا فلا النووي ولا يكفي في الدبغ تيبسه بالشمس خلافًا للحنفية ولا التراب ولا الرماد ولا الملح على الأصح في الجميع والأصح صحته بالأدوية النجسة والمتنجسة كزرق الحمام والشب المتنجس ثم يجب غسله بعد الدباغ اتفاقًا وفي غسله بعد دبغه بطاهر وجهان ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل فإن وقع الجلد في مدبغه طهر قاله الأبي ولا كون الدابغ مسلمًا انظر د (ورخص فيه) أي في جلد الميتة (مطلقًا) أي جلد مباح الأكل أو محرمه (إلا من خنزير) فلا يرخص فيه ولا ينتفع به بحال لأن الذكاة لا تعمل فيه إجماعًا فكذا الدباغ على المشهور

  107. ومثله جلد الآدمي إلا أن عدم استعماله لشرفه قال د وهذا يعلم من وجوب دفنه (بعد دبغه) متعلق برخص أي جاز استعماله (في يابس) كعدس وفول وحبوب (وماء) لأن له قوة الدفع عن نفسه ويغربل عليها ولا يطحن عليها لأنه يؤدي إلى زوال بعض أجزائها فيخلط بالدقيق ويجلس عليها وتلبس في غير الصلاة لا فيها والجاران والمجروران متعلقان برخص أيضًا ولذا حسن منه تقديم الاستثناء على المتعلقين برخص ليذكرهما متصلين ولو قدمهما على الاستثناء كان أظهر وما يفعل بجلد الميتة المدبوغ من رطب يتحلل من الجلد فيه يقلد فيه من يقول بطهارته بالدباغ إلا من الكيمخت فالدباغ يطهره على ما يأتي قاله عج وأما بشعر ميتة كمنخل من شعر خيل ميتة فلا يحتاج لتقليد إن جز كأن لم يجز حيث لم يتحلل منه شيء في الدقيق وإلا قلد غير الشافعية إذ لا يقول بطهارة الشعر كما مر وقوله إلا من الكيمخت أي فلا حاجة للتقليد كغربال منه يغربل فيه قمح بماء ونخالة مثلًا بخلاف غير

  108. يأتي في الذكاة ويجاب بأنهم أطلقوا هنا الظفر على ما يعم المخلب مجازًا (وقصبة ريش) قول ز جميعها بطرفيها الخ كذا في ح ويشهد له كلام ابن شاس وابن الحاجب وضيح وفي ق ما يقتضي ضعفه وفيه نظر (وجلد ولو دبغ) قول ز عن النووي ولا يكفي في الدبغ الخ انظره مع ما اقتصر عليه ح ونصه وقال في الطراز والظاهر أنه لا يعتبر في الدبغ آلة وفي الموازية ليحيى بن سعيد ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو قرظ فهو له طهور وهو صحيح فإن حكمة الدباغ إنما هي بأن يزيل عفونة الجلد ويهيئه للانتفاع به على الدوام فما أفاد ذلك جاز به اهـ.

  109. الكيمخت فيقلد فيه قول الشافعية بطهارة جلود الميتة بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وقوله: (وفيها كراهة العاج) أي ناب الفيل الميت فقط استشهاد لقوله وعاج لا استشكال لأن ما في التهذيب من الكراهة محمول على التحريم لتعليل الأم بأنه ميتة وتعقب إسقاط البرادعي لهذا التعليل قاله مق وجمع أيضًا يحمل كلامه المار على عاج الميتة وما هنا على عاج المذكي وفي الرسالة وكره الانتفاع بأنياب الفيل الجزولي لأنه لا دسم فيها ولا ودك وفي البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن توضأ على شاطيء نهر وفيه عظم ميتة غطاه الماء والطين أي ثم ظهر فغسل رجله وجعلها على العظم ثم نقلها إلى ثيابه إن ثوبه لا يتنجس قال البرزلي إن كان العظم باليًا فواضح وإن كان فيه دسم ولحم فالصواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن يوقن أن رطوبتها قد ذهبت جملة ولم يبق إلا رطوبة الماء فيكون كالعظم البالي اهـ.

  110. (و) فيها (التوقف) للإمام مالك (في) الجواب عن حكم (الكيمخت) وهو جلد الحمار المدبوغ أو جلد البغل المدبوغ عياض جلد الفرس وشبهه غير مذكى قال تت ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار ميت وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وهي فيه يقتضي طهارته وهل التوقف قول أولًا وعليه الأكثر وهو الصحيح وظاهر كلامه إنه لا فرق بين أن يكون في السيوف أو في غيرها وقال ابن حبيب عن مالك الجواز في السيوف فقط وأما في مثل زمام فعل أو لوزة في خف فلا وحينئذ يعيد أبدًا اهـ.

  111. وقال في الجواهر وهيئة الدباغ نزع الفضلات بالأشياء المعتادة في ذلك اهـ.

  112. وقول يحيى بن سعيد فهو له طهور هو مقابل لو في كلام المصنف (وفيها كراهة العاج) قول ز وما هنا على عاج المذكي الخ هذا الجمع نحوه في خش ولم أره لغيرهما وهو غير صحيح لأن الفيل إذا ذكى لا كراهة في عظمه ولو كره أكل لحمه مع أن كلام المدوّنة إنما وقع في الميتة لا في المذكي وشراحها وشراح ابن الحاجب بل أئمة المذهب كلهم على أن المراد بكراهة العاج في المدوّنة الميتة فالظاهر أن المصنف إنما أتى بما في المدوّنة استشكالًا له مع ما تقدم من الحكم بالحرمة فإن ظاهر التعبير بالكراهة عدم الحرمة بل كراهة التنزيه وعليه حملها ابن المواز وابن رشد وابن يونس قالوا لأن ربيعة وعروة وابن شهاب أجازوا الأدهان والامتشاط فيها ويحتمل أن يكون المصنف ممن يحمل الكراهة على التحريم ولذا جزم به أولًا ولما كان لفظ الكراهة يقتضي عدم الحرمة أتى به على وجه الاستشكال وكلام ضيح صريح في ذلك لكن تعقب ابن مرزوق على المصنف في هذا الاستشكال بأنه ذكر في المدوّنة ما يبين أن مراده بالكراهة التحريم فلا إشكال لأنه قال في الأمهات أكره الأدهان في عظم الفيل والامتشاط به والتجارة فيه لأنه ميتة اهـ.

  113. فقولها لأنه ميتة دليل على أن المراد بالكراهة التحريم اهـ.

  114. واعتذر عن المصنف بأن التعليل مذكور في الأم ولعله لم يكن عنده إلا التهذيب (والتوقف في الكيمخت) قول ز وقال ابن حبيب عن مالك الجواز في السيوف فقط الخ الذي

  115. ولكنه غير معتمد وظاهره أنه استمر على توقفه مع أنه قال بعده ورأيت تركه أحب إلى وقيل إن الرائي ابن القاسم وإن الرواية أحب إليه واختلف هل يعيد في الوقت أم لا اهـ.

  116. باختصار وقال ح ولم أر القول بالبطلان أي في جعله في السيوف فلا ينافي نقل الزرقاني عن ابن حبيب الإعادة أبدًا في جعله في غير السيوف وإن كان غير معتمد وضمير إليه راجع للسائل ويحتمل للإمام وعطف على ما من قوله والنجس ما استثنى قوله: (ومني) ولو من مباح الأكل وانظر في د تعليله (ومذي وودي) ولو من مباح الأكل لأنه إذا حكم بنجاسة منيه مع أنه قيل بطهارة المني فأولى هما (وقيح) وهو مدة بكسر الميم لا يخالطها دم (وصديد) وهو ماء جرح رقيق مختلط بدم قبل أن تغلط المدة كما في ح فغير المختلط قيح كما مر والمدة الغليظة التي يخالطها دم نجسة بالأولى (ورطوبة فرج) من غير مباح أكل أما منه فطاهرة إلا مما يحيض كإبل وقيل فنجسة عقب حيضه وإلا أن يتغذى بنجاسة فنجسة كبوله كما في د وفيه أيضًا أن التقييد بغير مباح الأكل غير متوهم لأن بول المباح إذا كان طاهرًا فأولى رطوبة فرجه اهـ.

  117. وقد يقال لا تلازم لما مر في مني المباح مع طهارة بوله (ودم مسفوح) وهو في غير ما لا يفتقر لذكاة كالسمك ما انفصل عنه وفيما يفتقر لها ما انفصل عنها أو بها أو قبلها بجرح ونحوه وأما المنفصل بعدها من العروق فطاهر ويسمى غيره سفوح وأولى إن بقي في العروق كما مر (ولو) سال الدم (من سمك وذباب) وأما قبل سيلانه من السمك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمر بإخراجه ولا بأس بإلقائه في النار حيًّا كما قاله مالك في سماع

  118. في ضيح وغيره أن هذا القول ليس لمالك وإنما هو قول ابن حبيب وابن المواز ونص ضيح عن ابن هارون وأصله لابن يونس في الكيمخت ثلاثة أقوال:

  119. الأول: قوله في المدوّنة تركه أحب إلى فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه.

  120. الثاني: الجواز لمالك في العتبية.

  121. الثالث: الجواز في السيوف خاصة لابن المواز وابن حبيب قال ابن حبيب فمن صلى به في غير السيوف يسيرًا كان أو كثيرًا أعاد أبدًا اهـ.

  122. وقول ز واختلف هل يعيد في الوقت أم لا الخ يرد بأن الذي في ضيح كما رأيته إن ذلك احتمال فقط لا اختلاف فتأمل وقول ز عن ح ولم أر القول بالبطلان أي فلا يكون ما ذكره عن المدوّنة مخالفًا للمشهور فإتيانه به ليس للاستشكال إلا أن يقال إنه استشكال لأصل المذهب والقياس وهذا

  123. بخلاف قوله وفيها كراهة العاج فإنه للاستشكال إذ المشهور هو ما قدمه من أنه نجس قاله طفى (ومني ومذي وودي) اختلف في علة نجاسة المني فقيل لأصله وقيل لمجرى البول قال ابن الحاجب وعليهما مني المباح وكون المني نجسًا قال في ضيح لا نعلم فيه خلافًا وحكى ابن فرحون فيه الخلاف عن صاحب الإرشاد (ورطوبة فرج) يدخل فيه كل مائع خرج من

  124. ابن القاسم ولو قال وكذباب ليدخل البعوض والقراد والحلم ونحو ذلك لكان أشمل وأما السمك الذي يملح ويجعل بعضه على بعض بحيث لا يخرج له دم فطاهر وإلا فنجس ثم قوله وذباب يفيد أن الذباب ذو نفس سائلة مع أنهم مثلوا لقوله ميت ما لا دم له بالذباب ونحوه وجوابه إن خروج الدم منه لا يدل على أنه ذو نفس سائلة لأنه الدم فيه لا له وذو النفس السائلة هو الثاني كما مر (وسوداء) مائع أسود كالدم العبيط أو كدر أو أحمر غير قانئ قاله سند وعبيط بعين مهملة الطبري الخالص الذي لا خلط فيه كما في المصباح كالقاموس وغيره في باب العين المهملة ولم يذكروا في المعجمة وصف الدم به وإنما هو اسم للهودج كما في النهاية وغيرها (ورماد نجس) المذهب طهارته (ودخانه) إن علق منه شيء وإلا فهو طاهر والظاهر أن المراد بالعلوق ظهور أثره لا مجرد الرائحة قاله ح فصل نجاسة خبز مخبوز بروث نجس إن وصل إليه أو كان فيه شيء من رماد ورخص فيه لعموم البلوى ومراعاة للقائل إن النار تطهر وإن رماد النجس طاهر وللقول بطهارة زبل الخيل وللقول بكراهته منها ومن البغال والحمير فيخف الأمر مع هذا الخلاف والحمد لله على خلاف العلماء فإنه رحمة قاله المنوفي نقله عنه المصنف لكن المذهب أن دخان النجس طاهر وعليه فالخبز المخبوز بالروث النجس طاهر ولو تعلق به شيء من الرماد وتصح الصلاة قبل غسل فمه منه ويحمل شيء منه (و) من النجس (بول) من آدمي ذكر أو أنثى ولو عند ولادته وإن قل (وعذرة) كذلك (من آدمي) غير نبي ففضلته طاهرة وقيل إن الأرض تنشق وتبتلع ما يخرج منهم وشربت امرأة بوله عليه السلام فقال لها لم تشكي وجع بطنك أبدًا انظر تت عند قوله والأظهر طهارته وغسل عائشة مني المصطفى من ثوبه تشريع (و) بول وعذرة بمعنى فضلة من (محرم ومكروه) وإطلاق العذرة عليهما تغليب

  125. أحد السبيلين وقول ز إلا مما يحيض كإبل وقيل فنجسة عقب حيضه الخ في ذكره الفيل نظر لأنه ليس من مباح الأكل بل من المكروه كما يأتي فلا تتقيد نجاسة رطوبة فرجه بكونها عقب الحيض (وسوداء) قول ز وإنما هو أي الغبيط بالمعجمة اسم للهودج ومنه قول امرئ القيس:

  126. تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل

  127. (ورماد نجس) قول ز المذهب طهارته الخ صحيح ففي ابن مرزوق ما نصه اعتمد المصنف فيما جزم به من نجاسة الرماد على قول المازري إنه لا يطهر عند الجمهور من الأئمة وما كان حقه أن يفتي فيه إلا بما اختاره اللخمي والتونسي وابن رشد من طهارته وأما كلام المازري فيحتمل أن يريد به الأئمة من غير مذهبنا اهـ.

  128. باختصار (ودخانه) قول ز لكن المذهب أن دخان النجس طاهر الخ فيه نظر بل الذي في ح إن ظاهر المذهب نجاسة دخان النجاسة وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي والمازري وأبو الحسن وابن عرفة قال بعضهم وهو المشهور نعم ابن رشد اختار طهارته كالرماد انظر ح وق (ومحرم ومكروه) تبع المصنف في المكروه قول ابن عطاء الله وابن هارون المشهور

  129. ويدخل في المحرم حمار الوحش إذا دجن إذ لا يؤكل كما يأتي ومن المكروه الوطواط

  130. وكذا الفأر حيث يصل إلى النجاسات وإلا كان مباحًا كما يأتي في الأطعمة ولما بين الأعيان الطاهرة والنجسة ذكر ما إذا حل أحدهما في الآخر فقال: (وينجس كثير طعام مائع) ولو جمد بعد ذلك (بنجس) وبمتنجس يتحلل منه شيء ولو ظنًّا لا شكًّا إذا لا ينجس الطعام به (قل) ولو معفوًا عنه بالنسبة للصلاة كدون درهم من دم أمكن الاحتراز منه كبول آدمي أم لا كبول فأر قال المصنف عن شيخه: لو قيل بالعفو عما يعسر ما بعد ويؤيده فتوى ابن عرفة بأكل طعام طبخ فيه روث الفأرة وفي السؤال وهي كثيرة وروثها غالب البرزلي للضرورة أو للخلاف في طهارة فضلتها وفي الطعام الذي تقع فيه ومن المائع الزيت على المشهور وبه أفتى المازري ثم قال أي بحثًا الصحيح عندي على أصل المحققين القول بجواز استعماله مع الغسل إن لم يتغير أحد أوصافه وبقولي أي بحثًا يعلم أن ما بحثه لا يخالف قولهم إنه لم يفت بغير المشهور مع بلوغه رتبة الاجتهاد لأن المراد ما لم يبين المشهور بقرينة ما هنا والفرق بين الطعام والماء قوة دفع الماء دونه ومثل الطعام الماء المضاف كورد وسكر حيث حلت به نجاسة بعد الإضافة وإلا فيشترط التغير قاله اللخمي وهو ظاهر ونقل د عن صر أن المضاف ليس كالطعام فإذا لاقته نجاسة ولم تغيره لم ينجس (كجامد) وهو الذي إذا أخذ منه شيء لا يتراد بسرعة (إن أمكن السريان) بجميعه بدليل قوله: (وإلا فبحسبه) تحقيقًا أو ظنًّا فيهما وحيث كان في الكلام ما يدل على المراد فلا تكلف فيه وكون الأظهر أن يقول إن سري بجميعه وإلا فبحسبه إيضاح فقط.

  131. تنبيه: شمل منطوق وينجس الخ مسألة ابن القاسم وهي من فرغ عشر قلال سمن

  132. النجاسة كما قال في ضيح ومقابله أنهما من المكروه ر مكروهان فقط وظاهر نقل في ترجيحه وقول ز

  133. وكذا الفأر حيث يصل إلى النجاسات الخ جعله الفأر من المكروه خلاف المشهور فقد ذكر في ضيح وح في إباحة أكل الفأر وكراهته ومنعه ثلاثة أقوال وإن المشهور هو المنع (وينجس كثير الطعام الخ) قول ز يتحلل منه شيء الخ هذا القيد مثله في ح وهو صحيح وبه قيد ابن فرحون ونصه إذا وقعت الفأرة في الزيت ميتة وأخرجت مكانها لم تنجسه اهـ.

  134. واقتصر عليه كأنه المذهب ويدل عليه كلام الباجي وابن رشد وصاحب الجمع وابن الإمام ووقع في ح آخر كلامه ما يفيد الإطلاق ونصه فتحمل من هذا أن المشهور من المذهب أن ما ماتت فيه دابة أو وقعت فيه ميتة أو صب عليها وهي ميتة فإن ينجس بمجرد ملاقاته ولا يقبل التطهير اهـ.

  135. واعترضه طفى قائلًا ظاهر كلامهم إن المدار على إمكان التحلل والله أعلم اهـ.

  136. انظر طفى وقول ز ومثل الطعام الماء المضاف كورد وسكر الخ صواب العبارة الماء المضاف بمخالطة ماء ورد وسكر إلى آخره بدليل ما بعده (وإلا فبحسبه) قول ز شمل منطوق قول المصنف وينجس مسألة ابن القاسم الخ هذه المسألة ذكرها ح ثم ذكر أيضًا عن ابن رشد

  137. في زقاق ثم وجد في قلة منها فارغة فأرة يابسة لا يدري في أي الزقاق فرغها أنه يحرم أكل الزقاق وبيعها قاله تت وليس هذا من تنجيس الطعام بالشك لأنه لما امتنع تعلق النجاسة بواحد بعينه ولو تحريًا فكأن النجاسة تعلقت بالجميع تحقيقًا ولما ذكر مفارقة الطعام للماء في تنجيس الأول بمجرد الملاقاة ذكر مفارقته للماء أيضًا في عدم قبول بعض أشياء الطهارة فقال:

  138. (ولا يطهر) بمطهر (زيت) وما في معناه من جميع الأدهان ولبن (خولط) لم يقل خلط ليشمل ما إذا كان بغير فعل فاعل فإن قيل كل منهما مبني للمفعول قلت خولط من المفاعلة فمعناه خالط مخالطة فيشمل ما كان بغير فعل فاعل

  139. بخلاف خلط فمعناه خلطه شخص فيفيد قصر خلطه على فعل شخص وأما ما صبغ بصبغ نجس فإنه يقبل التطهير بأن يغسل حتى يزول طعمه ولو بقي لونه وريحه بدليل قوله الآتي لا لون وريح عسرًا (و) لا يطهر بمطهر (لحم طبخ) بنجس س ومثل الطبخ طول مقامه بنجاسة حتى تشربها فإن لم يتشربها غسل وأكل انظر ح وربما أشعر قوله طبخ بأنه إذا شوى وفيه دم

  140. ومثله الرأس يشوط بدمه أو الدجاج لنتف صوف رأسه وريشه إنه لا نجس وهو كذلك ففي النوادر ليس من اللحم المطبوخ بالنجاسة الدجاج المذبوح يوضع في ماء حار لإخراج ريشه من غير غسل المذبح لأن هذا ليس بطبخ حتى تدخل النجاسة في أعماقه بل يغسل ويؤكل اهـ.

  141. وفي البرزلي عن بعضهم في الرأس يشوط بدمه ثلاثة أقوال فعن ابن أبي زيد من أنه لا يقبل النجاسة لأن الدم إذا خرج استحال رجوعه عادة وعن غيره إنه يقبلها ولا يقبل التطهير. والثالث: إنه يقبلها ويقبل التطهير اهـ.

  142. وأشار بالأول لقول النوادر ولو شرط الرأس ولم يغسل المذبح ثم غسل بعد فلا بأس به ولو لم يغسل بعد وتناهى النار فيه حتى أذهبت الدم الذي كان في المذبح فلا بأس بأكلها وإن شك في ذهابه بالتشويط اجتنب أكل لحم المذبح وأكل باقيه اهـ.

  143. والمعتمد ما للنوادر دون ما اقتصر عليه في المدخل من أنها لا تقبل التطهير وإنه

  144. في الدقيق تقع فيه القملة ولا تخرج من الغربال أنه إذا كان كثيرًا يؤكل ولا يطرح بالشك وهذا بظاهره معارض لمسألة ابن القاسم لكن أشار ح إلى التوفيق بينهما فقال بعد كلام ابن رشد ما نصه علم منه أنه إذا اختلط نجس بأشياء طاهرة كثيرة غير مائعة ولم يعلم النجس أنه لا يطرح الجميع بالشك اهـ.

  145. أي بخلاف المائع كمسألة ابن القاسم فانظره (ولا يطهر زيت خولط) قول ز وما في معناه من جميع الأدهان الخ إنما نبّه على الأدهان فقط مع أن غيرها من سائر المائعات مثلها في الحكم لأن الخلاف إنما وقع في الأدهان لأن الماء يخالطها ثم ينفصل عنها

  146. بخلاف غيرها فإنه يمازجها ولا ينعزل عنها (ولحم طبخ) قول ز عن عج فأجاب بأنه يؤكل الخ فيه نظر فقد تقدم عن ابن يونس عند قوله وعدمها أرجح ترجيح إن الحكم لا يزول بالمضاف

  147. من قبيل ماطبخ بالنجاسة وسئل عج عن لحم غسل دمه بماء مضاف ثم شوى فهل يؤكل ولو أمكن غسله بمطلق فأجاب بأنه يؤكل ولو غسل بماء مضاف مع وجود مطلق وتيسر غسله به لأن زواله بمضاف كزواله بنار بل أقوى اهـ.

  148. وما صدر به في النوادر لا يردد دخوله في قوله وينجس أكثر طعام الخ لتحقق تطهيره بغسله فقد سئل ابن عرفة كما في د عمن جعل دباء أو بقلًا في ماء ثم وجد فيه فأرة فأجاب بأنه يغسله ويأكله نقله المشذالي (و) لا يطهر بمطهر (زيتون ملح) بتخفيف اللام بنجس أي وضع فيه ملح قدر ما يصلحه وأما بشد اللام فمعناه أفسده وفرق سحنون بين تمليحه أولًا وبعد طيبه فيطهر بغسله في الثاني دون الأول قاله تت وفي ح يجوز ضبط المصنف بهما واقتصر ق وتبعه عج في تقرير المصنف على ما لسحنون قائلًا بعده ولم يذكر ابن يونس غير هذا انتهى.

  149. وظاهر المصنف موافق لما لسحنون ومثل الزيتون الجبن فإن وقعت بعد ما تحولم وأخرجت منه سريعًا قبل أن تسري فيه قبل التطهير وإلا تنجس لما مر أن طول مقامها بشيء حتى يتشربها كطبخه بها كما إذا وقعت قبل أن تحولم فلا يقبل التطهير وتنجس جميعه (و) لا يطهر بمطهر (بيض صلق بنجس) وهذا واضح إذا تغير ما صلقه بالنجاسة قبل صلقه فيه وأما إن لم يتغير فلعل وجهه أن ما صلقه حينئذ ملحق بالطعام أو أنه مظنة التغير أو مراعاة لقول ابن القاسم قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره وما ذكره د في توجيه ذلك بعيد حيث قال يعني إذا صلق البيض بماء نجس أو وجد فيه بعد صلقه واحدة فاسدة فإن الجميع ينجس واستشكل الثاني بأن الخارج يسير لا يغير الماء فالقياس عدم التنجيس على المذهب لا على قول ابن القاسم والجواب أن الخارج من البيضة المذكورة يمكن دخوله في بعض البيض فينجس ما يدخل فيه ويخرج مما تنجس فيدخل في غيره وهكذا فينجس الجميع فاتضح بناء هذا الفرع على المذهب وبطل ما يقال إنه على قول ابن القاسم انتهى.

  150. باختصار فعلم منه ومما ذكرنا شمول المصنف لصورتين ثانيتهما مستشكلة ويجاب عنها بثلاثة أجوبة غير جواب د وبما قررنا علم أن قوله بنجس يتنازعه خولط وما بعده من الأفعال

  151. فالمغسول بالمضاف متنجس وسيأتي المباح طعام طاهر وقياس زواله بالمضاف على زواله بالنار غير صحيح لأن النار تذهب الدم ومحله معًا

  152. بخلاف المضاف تأمله (وزيتون ملح) تقييده بملح هو الموافق للنقل لكن تخالفه فتوى ابن عرفة كما في البرزلي في هرى زيتون وجدت فيه فأرة بطرحه كله وعدم تطهيره إلا أن يجاب بحمل ما لابن عرفة على ما وقع فيه طول مقام الفأرة في الزيتون وأن ذلك يقوم مقام التمليح وقول ز فإن وقعت بعد ما تحولم الخ أي بعد ما غلظ واشتد إذ الحالوم هو اللبن يغلظ فيصير شبيهًا بالجبن الطبري قاله في القاموس (وبيض صلق بنجس) قول ز وأما إن لم يتغير الخ الظاهر كما قاله بعضهم إن الماء إذا حلته

  153. الثلاثة ومتعلق يطهر محذوف أي بمطهر (و) لا يطهر (فخار) تنجس (بغواص) أي كثير الغوص والدخول في أجزاء الإناء كبول أو خمر أقام في الإناء مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع أجزائه قال بعض ولو أزيلت في الحال وغسلت فالظاهر أنه يطهر انتهى.

  154. ثم المصنف مقيد بما إذا دام الغواص نجسًا لما مر أن الخمر إذا تخللت في إناء بعد ما غاصت به فإنه يطهر ومثل الفخار الطوب المحروق بنجس بناء على ما قدم المصنف في رماد النجس ودخانه أما قدور المجوس المطبوخ فيها الميتة فتطهر بغلي الماء فيها كما في الحديث فخرجت عن الأصل بالسنة وخرج بالفخار الزجاج والنحاس والرصاص إذا حمى بالنار وطرح في نجس أو متنجس والمدهون كالصيني المانع دهانه الغوص فيطهر لأن شدة حرارة الرصاص المحمي تمنع غوص النجاسة به كما علله ابن عرفة واختاره خلافًا لقول ابن فرحون هو كالفخار وإن صوبه بعض المتأخرين فإن ورد على الأول إن الحديد إذا طفىء في بول حمار ونحوه حصل فيه خصوصية قلت لا يلزم من حصولها حصول غوص ما طفئ به فيه وقولي المدهون كالصيني المانع الخ يدخل المدهون من أواني مصر الفخار إذا كانت مزفتة لا إن لم يكن إلا مجرد دهنها بالخضرة أو الصفرة فإنها من الغواص خلافًا لما يوهمه الشارح من أنها كالصيني مطلقًا.

  155. تتمة: ابن عرفة لا بأس بحمل الطعام في الإناء المعد للنجاسة قبل استعماله فيها إن كان لضرورة وإلا فلا ينبغي انتهى.

  156. وقال المقري ما يعاف في العادات يكره في العبادات كالآواني المعدة بصورها للنجاسات والصلاة في المراحيض الطاهرة والوضوء بالمستعمل انظر ح وللشافعية لا يجوز وضع مصحف على نعل نظيف لم يلبس لأن به نوع استهانة وقلة احترام وقال العز يمنع من عمل حرفة خسيسة بمسجد كخياطة فعل ولا شك أن المصحف أعظم حرمة من

  157. النجاسة ولم تغيره ثم صلق فيه البيض أنه لا ينجسه لما مر من أن الماء حينئذ طهور ولو قل على المشهور

  158. وكذا إذا وجدت فيه واحدة من البيض مذرة ولم يتغير الماء فإن الباقي طاهر وأما كلام أحمد وغيره في ذلك فغير ظاهر والله أعلم (وفخار بغواص) أطلق في الفخار والظاهر أن الفخار البالي يقبل التطهير كما في نوازل العلامة سيدي عبد القادر الفاسي ثم إن عدم قبول الإناء للتطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلًا وأما الطعام يوضع فيه أو الماء فإنه لا ينجس به لأنه لم تبق فيه أجزاء للنجاسة قاله الشيخ أبو علي وفي أبي الحسن على قوله في المدوّنة وإذا ابتاع مسلم خمرًا من نصراني كسرتها على المسلم ما نصه انظر هل في هذا ما يشعر بأن استعمال أواني الخمر لا يجوز والمنصوص أن أواني الخمر وزقاقها يجوز استعمالها بعد غسلها وتنظيفها وقال ابن عبد الحكم تستعمل الأواني دون الزقاق اهـ.

  159. وقول ز خلافًا لما يوهمه الشارح الخ فيه نظر فإن الذي في عبارة الشارح كالصيني وما في معناه اهـ.

  160. المسجد ولما ذكر أنواع الطاهر والنجس والمتنجس وكان حكم الطاهر ظاهرًا إلا ما سينبه عليه من محرم الاستعمال ذكر الانتفاع وعدمه بما عداه فقال: (وينتفع بمتنجس) أي يباح انتفاع بمتنجس لا يقبل التطهير كزيت وعسل تنجسًا أو يقبله كثوب تنجس كذا شرحه به الشيخ سالم قصره تت على الأول فقط ولعله لأن معناه يباح إباحة مستوية الطرفين فيخرج الثوب المتنجس إذ يكره لبسه لكن في حالة خاصة وهو نومه به في وقت يعرق فيه كما يأتي عن المدونة فتأمله أو أنه نبه على المتوهم (لا نجس) إلا جلد ميتة مدبوغ غير خنزير لقوله المار ورخص فيجوز لبسه كما صرح به الشارح في الإجارة في قوله وعلى طرح ميتة ويدخل في قوله هنا في يابس وإلا إطعام ميتة لكلابه بأشلائها عليها اتفاقًا

  161. وكذا بحملها على المعروف من قول مالك وأصحابه خلافًا لاقتصار الشارح في البيع على منع حملها لها وإلا فتح بالوعة أو طفء نار بنجس غير خمر

  162. وكذا به إن قصد إراقته فقط أو مع فتح البالوعة أو طفء النار لا إن قصد فتحها وطفئها فقط لأنه انتفاع به وهو حرام وتجب إراقته وإلا استعمالها لإساغة أو إكراه فيجوز كما يأتي للمصنف وإلا وقود عظم ميتة على طوب أو حجارة جير فيجوز وإلا جعل عذرة بماء لسقي زرع وإلا تخليص فضة بعظام ميتة وتبخرًا بلحوم سباع غير مذكاة إذا لم يعلق دخانها بثيابه فيجوز ابن القاسم وإن كان يعلق فلا يعجبني والأسحم ميتة لدهن رحاة أو سانية فيجوز وإلا صيدًا ينجس غير خمر فيجوز وبه يحرم فتستثنى تلك الأمور التسعة من قوله لا نجس وينتفع بمتنجس (في غير) وقيد (مسجد) لا فيه إن دخله الدخان فإن كان خارجه والضوء فيه جاز قال تت ولا يبنى به المسجد اتفاقًا انتهى.

  163. لكن لو بنيت حيطانه بماء متنجس فإنه يلبس ويصلى فيه ولا يهدم ابن رشد وهو الصحيح (و) غير أكل (آدمي) وشربه وجعل تت الإدهان به كذلك مبني على حرمة الطلاء به والراجح الكراهة وقدرنا أكل لأنه لا يصح نفي كل منافع الآدمي لجواز استصباحه بزيت متنجس وعمله صابونًا وعلف طعام متنجس لبهائم ونحل وهو من منافعه ولا يلزم

  164. والذي في معناه هو ما كان مثله في كون دهنه مانعًا من الغوص فيه وفخار مصر ليس كذلك فلا يشمله كلامه فلا اعتراض عليه (وينتفع بمتنجس) ظاهر كلامه يشمل الانتفاع بالبيع وجوازه هو قول ابن وهب إذا بين ذلك والمشهور أن الذي يقبل التطهير كالثوب النجس يجوز بيعه وما لا يقبله كالزيت النجس لا يجوز بيعه وترك المصنف التنبيه على ذلك اعتمادًا على ما يذكره في البيع انظر ح وقول ز وإلا فتح بالوعة الخ قال في القاموس البالوعة والبلاعة والبلوعة مشدّدتين بئر تحفر ضيق الرأس يجري فيها ماء المطر ونحوه انتهى.

  165. وقول ز وإلا جعل عذرة بماء لسقي زرع الخ هذا من المتنجس لا من النجس فلا يحتاج إلى استثنائه وقول ز وإلا شحم ميته لدهن رحى أو سانية الخ هذا يرد بما في ق عن ابن عرفة ونصه تخريج اللخمي على جواز الانتفاع بمتنجس طلى السفينة بشحم الميتة فاسد الوضع للحديث الصحيح إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك انتهى.

  166. أن يصير النحل ونحوه مغتذيًا بنجس لما مر أنه استحال إلى صلاح ولو قيل بخروجه من مخرجه وكنومه بثوب متنجس ما لم يكن وقت يعرق فيه فيكره لبسه ويتداوى به ظاهرًا على القول بأن التداوي به مكروه قال د وظاهر قوله آدمي مسلمًا كان أو كافرًا ابن عرفة أصبغ وابن عبد الحكم وابن الماجشون لا بأس بإطعام ما عجن بماء نجس غير متغير دقيقه الكفار سحنون لا نطعمهم ولا نمنعهم انتهى.

  167. فرع: قال البرزلي الصواب غسل أوراق مصحف كتب بدواة وتبين بعد الفراغ أنه كان بها فأرة ميتة منذ بدئ به حيث أمكن ذلك مثل أن يكون في رق والمداد لا يثبت وإن لم يكن فيحتمل أن يدفن أو يحرق كما فعله عثمان أي بمصاحف مخالفة لرسمه لا لأنها كتبت بدواة متنجسة كما قد يتوهم وقال بعضهم إنه ينتفع به كذلك كما أجيز لبس الثوب المتنجس في غير الصلاة وذكر الله طاهر لا يدركه شيء من الواقعات فإن لم يتيقن أن الفأرة فيه من الابتداء حمل على الطهارة قاله ح (ولا يصلى) أي يحرم كما في ابن عرفة خلافًا لترجيح بعض الشراح الكراهة (بلباس كافر) ذكر أو أنثى كتابي أو غيره ولو لكرأسه ولو أسلم لم يصل هو في ثيابه على أحد قولين وهو ظاهر لشمول كافر له بعد إسلامه ومثل الكافر شارب الخمر قاله ح وهذا إذا ظن نجاسة لباسه فلا يخالف ما مر في قوله ولو أكل نجسًا

  168. (بخلاف نسجه) أي منسوجه فيصلي به ولو مجوسيًّا

  169. وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة خلافًا لابن عرفة لأنه يتوقى فيها بعض التوقي لئلا يجتنبه الناس فتكسد صنعته انظر ح وهذا يقتضي أن ما صنعه لنفسه وأهله ليس حكمه كذلك وفي البرزلي ما يفيد طهارته أيضًا فقوله

  170. بخلاف نسجه أي له أو لغيره.

  171. تنبيه: أفتى البرزلي بأن ما تحقق أن الكافر أدخله في فيه لا يصلي به حتى يغسله لنجاسة ريقه انظر ح وهذا إذا ظن نجاسته وإلا فلا لما مر أن ريق شارب الخمر مسلمًا أو

  172. وقال عياض في الإكمال ما نصه وأما شحم الميتة فالجمهور على أنه لا ينتفع من الميتة بشيء البتة لأنها نجسة العين

  173. بخلاف ما تطرأ عليه النجاسة ولعموم النهي عن الانتفاع بالميتة إلا ما خصصته السنة من الجلد وأجاز عطاء الاستصباح بشحمها وأن يطلى به السفن انتهى.

  174. قال الأبي وما ذكره عياض عن عطاء من الاستصباح بشحم الميتة ذكره في النوادر عن ابن الجهم والأبهري قالا لا بأس بوقيده إذا تحفظ منه وقولهما هذا هو مقابل الأشهر في قول ابن الحاجب ولا يستعمل شحم الميتة والعذرة على الأشهر وخرّجه اللخمي على القول بجواز الانتفاع بالمتنجس ولا يصح لأنه قياس يعارض النص فهو فاسد الوضع انتهى.

  175. وقول ز في غير وقيد مسجد الخ في تقدير لفظ وقيد نظر إذ لا خصوصية للوقيد بل يحرم أيضًا بناؤه بالطوب النجس كما ذكره بعد وقول ز ولا يلزم أن يصير النحل الخ صوابه ولا يضر الخ بدل ولا يلزم (ولا يصلى بلباس كافر) قول ز وهذا إذا ظن نجاسة لباسه الخ فيه نظر بل إذا حصل ظن النجاسة فلا خصوصية لشارب الخمر وإنما محل قول ح ومثل الكافر

  176. كافرًا مكروه (ولا) يصلي (بما ينام فيه فصل آخر) أعده للنوم غير محتاط في طهارته وإلا صلى به فلا يرد أن الشخص الذي ينام على فراش وله ثوب للنوم أن فراشه طاهر مع أنه مما ينام فيه مصل آخر لأنه لم يعده للنوم غير محتاط في طهارته فإن أخبره صاحب الثوب بطهارته وهو فصل ثقة صلى به كما في ح وينبغي أن يقيد بما إذا بين وجه الطهارة أو اتفقا مذهبًا قال تت وأشعر قوله آخر أن صلاته هو فيه لا تمنع وفيه نظر إذا كان معدًا للنوم قاله الشارح ولا نظر إن كان متحفظًا انتهى.

  177. (ولا بثياب غير مصل) أصلًا أو غالبًا (إلا كرأسه) راجع للفرعين قبله فلباس كرأسه محمول على الطهارة

  178. وكذا ما يفعله الخادم والزوجة اللتان لا يصليان من الطعام محمول على الطهارة ويؤكل قاله صر فهو كمصنوع الكافر (ولا بمحاذي) أي مقابل (فرج) قبل أو دبر (غير عالم) بباب الاستبراء باشر المحاذي فرجه كسروال أو بينه وبينه واسطة إلا أن يغلب على الظن عدم وصول النجاسة لغير المباشر وأما العالم به فيصلي بمحاذي فرجه وهل يقيد باتفاق المذهب أو لا يقيد والظاهر الأول لطهارة المني عند الشافعي (وحرم استعمال ذكر) بالغ (محلي) بأحد النقدين متصل كنسج وطرز أو منفصل كزر لا صغير فيكره لوليه إلباسه الذهب والحرير ويجوز له إلباسه الفضة هذا هو المعتمد وقول تت بعد ذكر صغير أو كبير معترض وشمل كلامه الكافر لخطابه بفروع الشريعة ونبه بالمحلي على أحروية الحلي نفسه كأساور وخلاخل ومثل الاستعمال الاقتناء وخص الاستعمال بالذكر

  179. شارب الخمر الخ حيث لا موجب للظن كما في الكافر ومثل هذا أيضًا قوله في التنبيه وهذا إذا ظن نجاسته الخ فإنه تحريف في كلام ح والله أعلم (ولا بما ينام فيه مصل آخر) قول ز وينبغي أن يقيد بما إذا بين وجه الطهارة الخ فيه نظر بل الظاهر عدم التقييد إذ الأصل هو الطهارة فتأمله (ولا بثياب غير مصل) .

  180. تنبيه: ما اشترى ممن علم أنه يصلي أو لا يصلي واضح حكمه ومن مجهول الحال غسل احتياطًا عند اللخمي وحمل على السلامة عند سند انظر ضيح وقول المصنف إلا كرأسه بحث فيه ابن مرزوق فقال فيه نظر لا يخفى لأنهم إنما منعوا الصلاة بما ينام فيه مصل آخر من أجل الشك في نجاسته والشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي أقوى بكثير لأن من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي أين تصل انتهى.

  181. (وحرم استعمال ذكر محلي) الظاهر والله أعلم في وجه مناسبة هذا لما قبله أن يقال لما ذكر أنواع الطاهر والنجس والمتنجس وذكر ما يحرم استعماله من الأخيرين وما يباح تكلم هنا على ما يحرم استعماله من الطاهر وقول ز وقول تت بعد ذكر كبير أو صغير معترض الخ فيه نظر بل ما ذكره تت من كون الصغير كالكبير في الحرمة سواء هو الذي رجحه في التوضيح في باب الكف كما نقله عن التونسي ونصه الأشبه منعهم من كل ما يمنع منه الكبير لأن أولياءهم مخاطبون بذلك قال وقد روى أحمد في مسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من تحلى ذهبًا أو حلى ولده مثل خربصيصة لم يدخل الجنة والخربصيصة هي الهنة التي تتراءى في الرمل انتهى.

  182. لئلا يتوهم جوازه للاحتياج إليه وهذا غير قوله الآتي واقتناؤه وبالغ على منع تحلية المنطقة بقوله:

  183. (ولو منطقة) بكسر الميم إلا لامرأة بدليل وجاز للمرأة الملبوس مطلقًا ولا تتقيد المنطقة بكونها آلة حرب كما يدل عليه عطفه عليها قوله: (وآلة حرب) كان مما يضارب بها كرمح وسكين أو يتقي بها كترس أو يركب بها كسرج وركاب ومهماز أو يستعان بها على الفرس كلجام ثم الآلة تحرم كما في تت وإن لامرأة وإن كان كلام المصنف لا يشملها لأنه قال ذكر ثم أتى بالمبالغة والأصل رجوعها لما الكلام فيه إذ التقدير ولو كان المحلي للذكر المستعمل منطقة وآلة حرب (إلا المصحف) مثلث الميم ومعناه لغة الضم كما في الصحاح لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف ذكره المناوي فلا يحرم تحليته بأحد النقدين أي تحلية جلده أو أعلاه وأما كتابته بالذهب أو الفضة أو كتابة أعشاره أو أجزائه أو أخماسه بذلك أو بالحمرة فمكروه قاله الجزولي وفي البرزلي ما يفيد جواز كتابته بالذهب وفي الحرير وقوله أو أعلاه يحتمل أعلى فاتحة ورقته ويحتمل أعلى صحافه وتخصيص المصنف المصحف مشعر بعدم جواز تحلية الإجازة بالذهب وهو كذلك خلافًا لما استحسنه البرزلي وشيوخه من الجواز

  184. وكذا الدواء إن كتب بها قرآن فقط انتهى.

  185. ومنع تحلية كتب علم وحديث كما في الطراز والجواهر

  186. وكذا كتب ذلك في حرير (والسيف) غير سيف المرأة فيحرم تحليته لأنه بمنزلة المكحلة ونحوها وظاهره ولو كانت تقاتل (والأنف) فيجوز اتخاذه من أحد النقدين لئلا ينتن فهو من باب التداوي (وربط سن) أي جنسها فيصدق بأكثر من واحدة (مطلقًا) أي ذهب أو فضة وهو راجع للفروع الأربعة وله فعلهما معًا ومثل ربط جعل سنة من نقد ومفهوم ربط إن ردها بعد سقوطها لا يجوز على تنجيسه بالموت إلا إن التحمت أو خاف بنزعها ضررًا وأما على طهارة ميتته فيجوز وروي عن السلف أنهم كانوا يردونها ويربطونها بالذهب فيصلي بها التحمت أم لا ولا يطلب بنزعها مع عدم الالتحام وهو ظاهر المصنف وأما جعل سن مكانها مع ربط ما جعل فيجوز إن كان المجعول مكانها طاهرًا كسن مذكى وإلا فخلاف وأشعر اقتصاره على الأنف والسن بالمنع في غيرهما وزاد الشافعية الأنملة أيضًا دون الأصبع وقاسوها هي

  187. وهي بالراء المهملة من مادة خربص كما في القاموس قال ح ففي كلام ضيح ترجيح لقول ابن شعبان ولذلك اعتمده وأطلق هنا وقد علمت أن القول الأول هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ وشهره في الشامل وهو الظاهر من جهة نقول المذهب وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل والمعنى انتهى.

  188. والله أعلم وقول ز ومثل الاستعمال الاقتناء الخ أي الاقتناء بقصد استعماله له وأما استعماله لتجمل أهله مثلًا فلا بأس به (ولو منطقة) قول ز إلا لامرأة بدليل الخ لا حاجة لهذا الاستثناء ولا لدليله لأن كلام المصنف في خصوص الذكر فلم تدخل الأنثى تأمله (مطلقًا)

  189. والسن على الأنف (وخاتم الفضة) إن لبسه للسنة لا لمباهاة ونحوها واتحد وكان درهمين فأقل فإن تعدد منع ولو كان وزن المتعدد درهمين البرزلي وهو مندوب ويندب جعله في اليسرى ولبعض الأوائل كراهته إلا لضرورة طبع كما اتخذه عليه السلام والخلفاء بعده وندبه لا ينافي المصنف لأنه عطفه على المستثنى من المحرم وهو يصدق بالمستحب وندب جعله في اليسرى لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتختم فيها كما في مسلم وأبي داود وهو آخر الأمرين من فعله كما صرح به ابن رجب ولا ينافي خبر كان يحب التيمن في تنعله وترجله أي تمشيط شعره وتختمه وتطهره وشأنه كله لأنه يمسكه بيمينه فيجعله في يساره وإذا نزعه نزعه بيمينه (لا ما بعضه) أي جزؤه (ذهب ولو قل) فلا يجوز أي يكره على المعتمد إن كان الذهب تابعًا كما يفيده من لا إن كان أكثر من الفضة أو مساويًا لها وأما طلي خاتم فضة بذهب فانظر هل يحرم لأنه إذا حرم حيث خلط فيه ولم يظهر فأولى إذا ظهر أو يجري فيه الخلاف الآتي في الأواني قاله د وذكر عج في قوله وفي المغشي أنه داخل في قوله هنا لا ما بعضه ولم يعزه.

  190. تتمة: يكره تختم بنحاس ورصاص وحديد على الأصح وقيل يحرم إلا لتحفظ فيجوز لمنع النحاس الصفراء وكل من الرصاص والحديد الجن ولا يتقيد بدرهمين فيما يظهر كما يمنع من الجن أيضًا حمل أترج أو حبه وجاز تختم بجلد وخشب كعقيق ويمنع من العين متحمل بخشب مخيط (وإناء نقد) يصح نصبه عطفًا على محلى لكن تقدح فيه المبالغة بقوله وإن لامرأة وجره وهو الأولى عطفًا على ذكر كما قاله د والأول من إضافة المصدر لفاعله وهذا لمفعوله كقوله الآتي وجرح مسلم ثم قال لا نعم أو على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله لتقدم نظيره كما قال بعض أشياخ عج ورفعه عطفًا

  191. قال ابن مرزوق ما ذكره من جواز اتخاذ الأنف وربط الأسنان بالذهب والفضة صحيح بحسب القياس لكن نصوص المذهب إنما هي في إباحة الذهب لذلك ولم يذكروا الفضة إلا ما وقع لبعض نسخ ابن الحاجب وقد يقال إنما جاز ذلك في الذهب للضرورة إليه لما فيه من الخاصية التي ستذكر دون الفضة فيمتنع القياس مع ظهور الفارق فلا يصح من المصنف أو غيره إلحاق الفضة به وأما الخاصية المشار إليها فما أخرجه الترمذي عن عرفجة بن أسعد أنه قال أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفًا من ورق فأنتن علي فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتخذ أنفًا من ذهب ثم قال الترمذي وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الذهب خاصيته أن لا ينتن اهـ.

  192. فانظره (وخاتم الفضة) قول ز إن لبسه للسنة أي هذا محل استحبابه قال ابن عرفة وأما اليوم فلا يفعله غالبًا إلا من لا خلاق له أو يقصد به غرض سوء فأرى أن لا يباح لهؤلاء اتخاذه لأنه زينة لمعصية أو لمباهاة لا لقصد حسن انتهى.

  193. نقله البرزلي وقول ز فإن تعدد منع الخ جزم بمنع التعدد تبعًا لعج وانظر ما مستنده فيه وقد ترددح في ذلك فانظره (لا ما بعضه ذهب) قول ز وإن كان الذهب تابعًا الخ هذا

  194. على فاعل حرم كما قال د لا على محل ذكر لئلا يلزم رفع المفعول وبه يقيد قول الخلاصة ومن: راعى في الاتباع المحل فحسن (و) حرم (اقتناؤه) لاستعمال أو لغير قصد لأنه ذريعة لاستعماله

  195. وكذا لتجمل على الأرجح من قولين كما في الشارح وبه صدر تت وح على حد سواء على نقل ق وجاز لعاقبة كتقوت بثمنه بتقدير عجزه فعلم أن أقسام اقتنائه أربعة اثنان في كلامه قطعًا

  196. وكذا الثالث على الأرجح عند جمع لا الرابع ويحرم الاستئجار على صياغة الإناء من النقدين ولا ضمان على من كسره وأتلفه إذا لم يتلف من العين شيئًا على الأصح ويجوز على ما في المدونة بيعها لأن عينها تملك إجماعًا (وإن) كان كل من الاستعمال والاقتناء حاصلًا (لامرأة) أي منها فاللام بمعنى من وعلم أن المبالغة راجعة للمسألتين وخصها د بالاقتناء وذكر أنه أنسب من غيره أي لجواز استعمالها المحلي كما يأتي (وفي) جواز استعمال واقتناء الإناء النقد (المغشى) ظاهره بنحاس ونحوه نظرًا إلى الظاهر ومنعه نظرًا إلى الباطن وهو الراجح قولان (و) في جواز استعمال واقتناء الإناء النحاس (المموه) ظاهره بذهب أو فضة نظرًا إلى الباطن ومنعه نظرًا إلى الظاهر عكس ما قبله قولان على حد سواء قال د وظاهره كان ما موه به قليلًا أو كثيرًا بحيث يحصل منه شيء بالعرض على النار انتهى.

  197. وفي تقديم المصنف المغشى على المموه لطيفة هي أن ما باطنه حسن وظاهره قبيح خير من عكسه وفي جعل الجنس فيهما إناء إشعار بأن الركاب المطلي بنقد لا يجوز لأنه إن كان آلة حرب فمر أنه لا يحلى منها سوى السيف وإن لم يكن فالمنع أولى والركاب

  198. التفصيل هو الذي يفيده نقل ح وق عن ابن رشد (واقتناؤه) قول ز لاستعمال أو لغير قصد إلى قوله وجاز لعاقبة نقل طفى كلامه ثم قال عقبه معترضًا عليه ما نصه ففصل في الاقتناء وفيه نظر إذ من منع الاقتناء منعه مطلقًا ومن أجازه فكذلك ما عدا اقتناءه للاستعمال فإنه متفق عليه هذا ما يظهر من كلامهم وتبع عج فإن له خبطًا أضربنا عنه صفحًا اهـ.

  199. قلت ما ذكره ز من التفصيل هو الذي لأبي الحسن عند قولها في كتاب الزكاة وإن ورث آنية من ذهب أو فضة الخ ونصه واقتناء أواني الذهب والفضة على ثلاثة أوجه جائز وذلك أن يقتنيها للكسر أو لفداء أسير وممنوع وذلك أن يقتنيها للاستعمال ومختلف فيه وذلك أن يقتنيها للتجمل انتهى.

  200. (وإن لامرأة) قول ز وخصها أحمد بالاقتناء الخ الصواب رجوعه للأمرين معًا ففي الكافي ما نصه لا يجوز اتخاذ الأواني من الذهب والفضة للرجال ولا للنساء اهـ.

  201. نقله ق (وفي المغشى والمموه) قول ز قولان على حد سواء إلى آخر تبع عج والذي في ح ما نصه وأما المموه فالأظهر فيه الإباحة والمنع بعيد وإن كان قد استظهره في الإكمال اهـ.

  202. المغشى كذلك في القسمين والسرج واللجام كالركاب (و) في كراهة استعمال واقتناء الإناء (المضبب) المشعب كسره بخيوط نقد كبيرة أو صغيرة في موضع الاستعمال أم لا ألجأت لذلك حاجة أم لا (و) في كراهة استعمال واقتناء (ذي الحلقة) بسكون اللام من ذهب أو فضة ومثلهما اللوح والمرآة كما في تت ومنعهما قولان متساويان قال د وللشافعية تفصيل في المضبب (و) في جواز اقتناء أو استعمال (إناء الجوهر) كزبرجد ياقوت وبلور قاله تت وخاتم أو فصه منه أو جعل شيء منه في عنقه أو ذراعه كهيكل مغشى بجوهر فيما يظهر قاله في الإكمال والبلور بكسر الموحدة وفتح اللام المشددة ومنعه (قولان) متساويان لكنهما في الأخير تردد والظاهر أن العقيق ليس من الجوهر وانظر لو اتخذ من الجوهر نحو عكاز هل يجري فيه القولان أو يتفق على المنع كالمرود ونحوه وهو الظاهر وبما قررنا علم أن في المصنف ثلاثة أشياء إجماله في بيان القولين وترك الاقتصار على الراجح وهو المنع في الأول وإن الأخير تردد لا قولان (وجاز للمرأة الملبوس مطلقًا) ذهبًا أو فضة أو حريرًا أو غيره أو محلى بهما ويدخل فيه مسانيد الحرير خلافًا لابن الحاج ويدخل في الملبوس أيضًا قفل لجيب أو زر لثوب وفرش كبساط وحصير إذ هي لباس لخبر قد اسود هذا الحصير من طول ما لبس (ولو نعلًا) وقبقابًا (لا كسرير) ذهب أو فضة أو محلى بأحدهما ومرآة ومشط ومدية وقفل صندوق ومكحلة كمرود إلا لتداو فيجوز ولو لرجل إن تعين طريقًا وإلا منع عليهما وكطبخ أو أكل في إناء نقد لتداو إن تعين طريقًا أجاز لهما وإلا منع عليهما ودخل تحت الكاف مروحة محلاة بأحد النقدين وما اتخذ في جدران وسقوف وخشب وأغشية لغير القران فلا يجوز شيء من ذلك لرجل ولا امرأة انظر الحطاب.

فصل٣ مسائل
  1. (هل إزالة النجاسة) غير المعفو عنها (عن ثوب فصل) أي محموله ولو حكمًا ليدخل ما بالغ عليه بقوله:

  2. (ولو) كان الثوب (طرف عمامته) الملقى بالأرض تحرك

  3. (والمضبب وذي الحلقة) قول ز قولان متساويان إلى آخره القولان هنا تفسيران لقول مالك لا يعجبني انظر ق وما ذكره من استواء القولين فيه نظر ففي ح والأصح من القولين في المضبب وذي الحلقة المنع صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما قال وفي ضيح وهو اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر الجواز ثم استدل على ذلك بكلام الأئمة.

  1. قول ز أي محموله الخ نحوه قول ح لا يريد به خصوصية الثوب بل المراد كل ما هو حامله من خف وسيف وغيره ذلك كما صرح بذلك القاضي عياض وغيره وهو ظاهر اهـ.

  2. بحركته أم لا على المذهب قال د وفي كلام ابن العربي إن الثوب يطلق على ما يلبس في الوسط وعلى الرأس وعلى جميع البدن ولكل بعد ذلك اسم خاص انتهى.

  3. ونكر مصل ليشمل غير البالغ وقول تت ود والخطاب لوليه فيه نظر لأن هذا خطاب وضع إذ هو شرط فيخاطب به الصغير لاعتبار شروط الصلاة فيه كالبالغ ومثل المصلي الطائف إلا أنه يبني إذا ذكرها كما يأتي

  4. بخلاف المصلي والمراد مريد صلاة وسماه مصليًّا تجوزًا (و) عن (بدنه) الظاهر وما في حكمه كداخل فم وأنف وأذن ويمين كمكتحل بمرارة خنزير وإن كانت هذه الأربعة من الباطن في طهارة الحدث الأصغر والأكبر لعدم وجوب غسلها فيهما وأما باطن الجسد غير هذه الأربعة فما مقره المعدة مما لم يستدخل بل تولد فيها فلا حكم له إلا بعد انفصاله وفيما أدخل فيها كخمر لا يسكر أو نجس خلاف والراجح إعادة صلاته مدة ما يرى بقاؤه ببطنه وقيل لا يعيد انظر ابن عرفة وعلى الأول يتقاياه إن أمكنه فإن لم يتقاياه بطلت صلاته ولو تاب فإن لم يمكنه صحت صلاته لعجزه عن إزالتها وهل يعيد بوقت إن زال بغير تقايئ كعاجز من غير هذا الوجه أم لا والأول مقتضى جعلها كنجاسة الظاهر ثم ظاهر حكاية ابن عرفة الخلاف في الخمر يشمل شربه لغصة أو لظنه غيرًا أو لإكراه وأنه إن لم يتقاياه مع القدرة عليه وصلّى به بطلت في هذه الثلاثة كمن لابس النجاسة بظاهره غير متعمد ثم علم بها قبل دخوله في الصلاة وصلّى بها متعمدًا وقال د عن صر لا تبطل صلاته في هذه الثلاثة

  5. وكذا من أكل الميتة لضرورة وفي عج ميل لظاهر ابن عرفة ووجهه أن الضرورة زالت فلا تتعدى للصلاة وهم وإن لم يصرحوا بوجوب التقايئ في باب الشرب لكنه هنا واجب للصلاة لا لذاته وقوله وبدنه أي مريد الصلاة وأما غيره فإزالتها عن بدنه حيث تمنع الطهارة فرض وحيث لا تمنعها مستحب لقول المدونة يكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه انتهى.

  6. وقول ز تحرك بحركته أم لا أطلق في الخلاف المشار إليه بلو وهو مقيد بما إذا لم يتحرك طرف العمامة بتحركه فإن كان يتحرك فلا خلاف أنها كالثوب كما يفيده كلام الحاجب وابن ناجي في شرح المدوّنة وصرح به ابن عات فقال إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقًا اهـ.

  7. ومقابل لو نقله عبد الحق في النكت لكن ذكر ح بعد هذا عن عبد الوهاب ما يقتضي إطلاق الخلاف فانظره وقول ز لأن هذا خطاب وضع الخ هو في نفسه صحح لكن لا يصح الرد به على تت ومن وافقه لأن الخطاب بإزالة النجاسة له حيثيتان فمن حيث توقف صحة الصلاة عليها هو خطاب وضع من حيث الوجوب أو السنية هو خطاب تكليف والمنظور فيه هنا هو جهة خطاب التكليف فقط كما وضحه طفى لكن ما لتت من أن المخاطب به هو الولي يرد بأمر آخر وهو أن الصحيح كما ذكره ح فيما يأتي أن المخاطب بالصلاة هو الصغير كما صححه ابن رشد في البيان والمقدمات

اعرض ١٬٢٩٥ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٨١ مسألة
  1. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق

  2. وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد

  3. فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور

  4. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم

  5. ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره

  6. وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر

  7. ويكره المشمس

  8. والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد

  9. فإن جمع قلتين فطهور في الأصح

  10. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس

  11. فإن غيره فنجس

  12. فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر

  13. أو بمسك وزعفران فلا

  14. وكذا تراب وخف في الأظهر

  15. ودونهما ينجس بالملاقاة

  16. فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور

  17. فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر

  18. وقيل: طاهر لا طهور

  19. ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور

  20. وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.

  21. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم

  22. والجاري كراكد

  23. وفي القديم لا ينجس بلا تغير

  24. والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح

  25. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح

  26. ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته

  27. وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا

  28. والأعمى كبصير في الأظهر

  29. أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم

  30. أو ماء ورد توضأ بكل مرة

  31. وقيل: له الاجتهاد

  32. وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر

  33. فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح

  34. ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده

  35. ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم

  36. وكذا اتخاذه في الأصح

  37. ويحل المموه في الأصح

  38. والنفيس كياقوت في الأظهر

  39. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم

  40. أو صغيرة بقدر الحاجة فلا

  41. أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح

  42. وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.

  43. قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.

  1. هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى

  2. ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض

  3. وكذا نادر كدود في الأظهر

  4. أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر

  5. الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده

  6. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر

  7. والملموس كلامس في الأظهر

  8. ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح

  9. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف

  10. وكذا في الجديد حلقة دبره

  11. إلا فرج بهيمة

  12. وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح

  13. ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها

  14. ويحرم بالحدث الصلاة

  15. والطواف

  16. وحمل المصحف

  17. ومس ورقه

  18. وكذا جلده على الصحيح

  19. وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح

  20. والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير

  21. لا قلب ورقه بعود

  22. وأن الصبي المحدث لا يمنع.

  23. قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم

  24. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه

  25. فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.

  26. فصل

  27. يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه

  28. ولا يحمل ذكر الله تعالى

  29. ويعتمد جالسا يساره

  30. ولا يستقبل القبلة

  31. ولا يستدبرها

  32. ويحرمان بالصحراء

  33. ويبعد

  34. ويستتر

  35. ولا يبول في ماء راكد

  36. وجحر

  37. ومهب ريح

  38. ومتحدث

  39. وطريق

  40. وتحت مثمرة

  41. ولا يتكلم

  42. ولا يستنجي بماء في مجلسه

  43. ويستبرىء من البول

  44. ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

  45. وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني

  46. ويجب الاستنجاء بماء أو حجر

  47. وجمعهما أفضل

  48. وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

  49. وجلد دبغ دون غيره في الأظهر

  50. وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي

  51. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر

  52. ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر

  53. فإن لم ينق وجب الإنقاء

  54. وسن الإيثار

  55. وكل حجر لكل محله

  56. وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط

  57. ويسن الاستنجاء بيساره

  58. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.

باب الوضوء٥٧ مسألة
  1. فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء

  2. ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما

  3. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح

  4. أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح

  5. ويجب قرنها بأول الوجه

  6. وقيل: يكفي بسنة قبله

  7. وله تفريقها على أعضائه في الأصح.

  8. الثاني: غسل وجهه

  9. وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه

  10. فمنه موضع الغمم

  11. وكذا التحذيف في الأصح

  12. لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.

  13. قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم

  14. ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا

  15. وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة

  16. واللحية إن خفت كهدب

  17. وإلا فليغسل ظاهرها

  18. وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.

  19. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه

  20. فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي

  21. أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور

  22. أو فوقه ندب باقي عضد.

  23. الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده

  24. والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.

  25. الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.

  26. السادس: ترتيبه هكذا

  27. فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.

  28. قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم

  29. وسننه السواك عرضا بكل خشن

  30. لا أصبعه في الأصح

  31. ويسن للصلاة وتغير الفم

  32. ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال

  33. والتسمية أوله

  34. فإن ترك ففي أثنائه

  35. وغسل كفيه

  36. فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما

  37. والمضمضة

  38. والاستنشاق

  39. والأظهر أن فصلهما أفضل

  40. ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا

  41. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  42. قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم

  43. وتثليث الغسل والمسح

  44. ويأخذ الشاك باليقين

  45. ومسح كل رأسه

  46. ثم أذنيه

  47. فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها

  48. وتخليل اللحية الكثة وأصابعه

  49. وتقديم اليمنى

  50. وإطالة غرته وتحجيله

  51. والموالاة

  52. وأوجبها القديم

  53. وترك الاستعانة

  54. والنفض

  55. وكذا التنشيف في الأصح

  56. ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  57. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.

باب مسح الخف١٥ مسألة
  1. يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس

  2. فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر

  3. وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته

  4. قيل: وحلالا

  5. ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح

  6. ولا جرموقان في الأظهر

  7. ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح

  8. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا

  9. ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض

  10. إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.

  11. قلت: حرفه كأسفله والله أعلم

  12. ولا مسح لشاك في بقاء المدة

  13. فإن أجنب وجب تجديد لبس

  14. ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه

  15. وفي قول يتوضأ.

باب الغسل٣٢ مسألة
  1. موجبه موت

  2. وحيض

  3. ونفاس

  4. وكذا ولادة بلا بلل في الأصح

  5. وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا

  6. وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره

  7. ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا

  8. فإن فقدت الصفات فلا غسل

  9. والمرأة كرجل

  10. ويحرم بها ما حرم بالحدث

  11. والمكث بالمسجد

  12. لا عبوره

  13. والقرآن

  14. وتحل أذكاره لا بقصد قرآن

  15. وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض

  16. وتعميم شعره وبشره

  17. ولا تجب مضمضة واستنشاق

  18. وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء

  19. وفي قول يؤخر غسل قدميه،

  20. ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر

  21. ويدلك

  22. ويثلث

  23. وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه

  24. ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء

  25. ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع

  26. ولا حد له

  27. ومن به نجس يغسله ثم يغتسل

  28. ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.

  29. قلت: الأصح تكفيه والله أعلم

  30. ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا

  31. أو لأحدهما حصل فقط

  32. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.

باب النجاسة٤٠ مسألة
  1. هي كل مسكر مائع

  2. وكلب

  3. وخنزير

  4. وفرعهما

  5. وميتة غير الآدمي والسمك والجراد

  6. ودم

  7. وقيح

  8. قيء

  9. وروث

  10. وبول

  11. ومذي

  12. وودي

  13. وكذا منى غير الآدمي في الأصح.

  14. قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم

  15. ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي

  16. والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر

  17. وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح

  18. ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت

  19. وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح

  20. فإن خللت بطرح شيء فلا

  21. وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره

  22. وكذا باطنه على المشهور

  23. والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب

  24. ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح

  25. والمدبوغ كثوب نجس

  26. وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب

  27. والأظهر تعين التراب

  28. وأن الخنزير ككلب

  29. ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح

  30. وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح

  31. وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء

  32. وإن كانت وجب إزالة الطعم

  33. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله

  34. وفي الريح قول.

  35. قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم

  36. ويشترط ورود الماء

  37. لا العصر في الأصح

  38. والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل

  39. ولو نجس مائع تعذر تطهيره

  40. وقيل: يطهر الدهن بغسله.

باب التيمم٩٤ مسألة
  1. يتيمم المحدث والجنب لأسباب

  2. أحدها: فقد الماء

  3. فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب

  4. وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو

  5. فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره

  6. فإن لم يجد تيمم

  7. فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ

  8. فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال

  9. فإن كان فوق ذلك تيمم

  10. ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل

  11. أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر

  12. ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله

  13. ويكون قبل التيمم

  14. ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم

  15. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح

  16. ولو وهب ثمنه فلا

  17. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر

  18. ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.

  19. الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.

  20. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو

  21. وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر

  22. وشدة البرد كمرض

  23. وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم

  24. وكذا غسل الصحيح على المذهب

  25. ولا ترتيب بينهما للجنب

  26. فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل

  27. فإن جرح عضواه فتيممان

  28. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق

  29. ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء

  30. وقيل: بعضها

  31. فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا

  32. ويعيد المحدث ما بعد عليله

  33. وقيل: يستأنفان

  34. وقيل: المحدث كجنب

  35. قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.

  36. فصل

  37. يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به

  38. وبرمل فيه غبار

  39. لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه

  40. وقيل: إن قل الخليط جاز

  41. ولا بمستعمل على الصحيح

  42. وهو ما بقي بعضوه

  43. وكذا ما تناثر في الأصح

  44. ويشترط فصده

  45. فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء

  46. ولو يمم بإذنه جاز

  47. وقيل: يشترط عذر.

  48. وأركانه: نقل التراب

  49. فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح

  50. ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث

  51. ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح

  52. ويجب قرنها بالنقل

  53. وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح

  54. فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا

  55. أو فرضا فله النفل على المذهب

  56. أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب

  57. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه

  58. ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف

  59. ولا ترتيب في نقله في الأصح

  60. فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز

  61. وتندب التسمية

  62. ومسح وجهه ويديه بضربتين

  63. قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم

  64. ويقدم يمينه وأعلى وجهه

  65. ويخفف الغبار

  66. وموالاة التيمم كالوضوء.

  67. قلت: وكذا الغسل

  68. ويندب تفريق أصابعه أولا

  69. ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم

  70. ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش

  71. أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور

  72. وإن أسقطها فلا

  73. وقيل: يبطل النفل

  74. والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل

  75. وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه

  76. ولا يصلي بتيمم غير فرض

  77. ويتنفل ما شاء

  78. والنذر كفرض في الأظهر

  79. والأصح صحة جنائز مع فرض

  80. وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن

  81. وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم

  82. وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها

  83. أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين

  84. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله

  85. وكذا النفل المؤقت في الأصح

  86. ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد

  87. ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء

  88. لا المسافر

  89. إلا العاصي بسفره في الأصح

  90. ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر

  91. أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا

  92. إلا أن يكون بجرحه دم كثير

  93. وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر

  94. فإن وضع على حدث وجب نزعه

  95. فإن تعذر قضى على المشهور.

باب الحيض٤٣ مسألة
  1. أقل سنه تسع سنين

  2. وأقله يوم وليلة

  3. وأكثره خمسة عشر بلياليها

  4. وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر

  5. ولا حد لأكثره

  6. ويحرم به ما حرم بالجنابة

  7. وعبور المسجد إن خافت تلويثه

  8. والصوم

  9. ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة

  10. وما بين سرتها وركبتها

  11. وقيل: لا يحرم غير الوطء

  12. فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق

  13. والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة

  14. فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها

  15. فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر

  16. وإلا فيضر على الصحيح

  17. ويجب الوضوء لكل فرض

  18. وكذا تجديد العصابة في الأصح

  19. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.

  20. فصل

  21. رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض

  22. والصفرة والكدرة حيض في الأصح

  23. فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر

  24. أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون

  25. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا

  26. وتثبت بمرة في الأصح

  27. ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح

  28. أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة

  29. والمشهور وجوب الاحتياط

  30. فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

  31. وتصلي الفرائض أبدا

  32. وكذا النفل في الأصح

  33. وتغتسل لكل فرض

  34. وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر

  35. ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان

  36. ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر

  37. وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة

  38. وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض

  39. والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض

  40. وأقل النفاس لحظة

  41. وأكثره ستون

  42. وغالبه أربعون

  43. ويحرم به ما حرم بالحيض

  44. وعبوره ستين كعبوره أكثره.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ١٬١٠١ مسألة
كتاب٣ مسائل
  1. الطهارة باب حكم الماء الطاهر يجوز التطهر من الحدث والنجاسة بكل ماء نزل من السماء: من المطر، وذوب الثلج والبرد؛ لقول الله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد» متفق عليه.

  2. وبكل ماء نبع من الأرض، من العيون، والبحار، والآبار، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «سأل رجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

  3. و «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ من بئر بضاعة» رواه النسائي.

فصل٢٤ مسألة
  1. فإن سخن بالشمس، أو بطاهر، لم تكره الطهارة به؛ لأنها صفة خلق عليها الماء، فأشبه ما لو برده،

  2. وإن سخن بنجاسة يحتمل وصولها إليه، ولم يتحقق فهو طاهر؛ لأن الأصل طهارته،

  3. فلا تزول بالشك، ويكره استعماله لاحتمال النجاسة. وذكر أبو الخطاب رواية أخرى: أنه لا يكره؛ لأن الأصل عدم الكراهة.

  4. وإن كانت النجاسة لا تصل إليه غالباً، ففيه وجهان:

  5. أحدهما: يكره؛ لأنه يحتمل النجاسة، فكره كالتي قبلها.

  6. والثاني: لا يكره؛ لأن احتمال النجاسة بعيد، فأشبه غير المسخن.

  7. وإن خالط الماء طاهر لم يغيره، لم يمنع الطهارة به؛

  8. لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اغتسل هو وزوجته من قصعة فيها أثر العجين» رواه النسائي وابن ماجه والأثرم لأن الماء باق على إطلاقه.

  9. فإن كان معه ماء يكفيه لطهارته فزاده مائعاً لم يغيره،

  10. ثم [تطهر] به، صح لما ذكرنا.

  11. وإن كان الماء لا يكفيه لطهارته، فكذلك؛ لأنه المائع استهلك في الماء كالتي قبلها.

  12. وفيه وجه آخر: لا تجوز الطهارة به؛ لأنه أكملها بغير الماء، فأشبه ما لو غسل به بعض أعضائه.

  13. وإن غير الطاهر صفة الماء لم يخل من أوجه أربعة:

  14. أحدها: ما يوافق الماء في الطهورية، كالتراب، وما أصله الماء كالملح المنعقد من الماء،

  15. فلا يمنع الطهارة به؛ لأنه يوافق الماء في صفته، أشبه الثلج.

  16. والثاني: ما لا يختلط بالماء كالدهن والكافور والعود،

  17. فلا يمنع؛ لأنه تغير عن مجاورة، فأشبه ما لو تغير الماء بجيفة بقربه.

  18. الثالث: ما لا يمكن التحرز منه، كالطحلب وسائر ما ينبت في الماء، وما يجري عليه الماء من الكبريت والقار وغيرهما، وورق الشجر على السواقي والبرك، وما تلقيه الرياح والسيول في الماء من الحشيش والتبن ونحوهما،

  19. فلا يمنع؛ لأنه لا يمكن صون الماء عنه.

  20. الرابع: ما سوى هذه الأنواع، كالزعفران والأشنان والملح المعدني، وما لا ينجس بالموت كالخنافس والزنابير، وما عفي عنه لمشقة التحرز إذا ألقي في الماء قصداً، فهذا إن غلب على أجزاء الماء مثل أن جعله صبغاً، أو حبراً، أو طبخ فيه، سلبه الطهورية بغير خلاف؛

  21. لأنه زال اسم الماء، فأشبه الخل.

  22. وإن غير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه، ولم يطبخ فيه، فأكثر الروايات عن أحمد أنه لا يمنع؛ لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، ولأنه خالطه طاهر لم يسلبه اسمه،

  23. ولا رقته، ولا جريانه، أشبه سائر الأنواع.

  24. وعنه: لا تجوز الطهارة به؛ لأنه سلب إطلاق اسم الماء، أشبه ماء الباقلاء المغلي، وهذا اختيار الخرقي، وأكثر الأصحاب.

فصل٧ مسائل
  1. فإن استعمل في رفع الحدث، فهو طاهر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صب على جابر من وضوئه» رواه البخاري. ولأنه لم يصبه نجاسة فكان طاهراً، كالذي تبرد به.

  2. وهل تزول طهوريته؟

  3. فيه روايتان:

  4. أشهرهما: زوالها؛ لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء أشبه المتغير بالزعفران.

  5. والثانية: لا تزول؛ لأنه استعمال لم يغير الماء، أشبه التبرد به.

  6. وإن استعمل في طهارة مستحبة، كالتجديد وغسل الجمعة، والغسلة الثانية والثالثة، فهو باق على إطلاقه؛ لأنه لم يرفع حدثاً، ولم يزل نجساً.

  7. وعنه: أنه غير مطهر؛ لأنه مستعمل في طهارة شرعية، أشبه المستعمل في رفع الحدث.

فصل٧ مسائل
  1. وإن استعمل في غسل نجاسة، فانفصل متغيراً بها، أو قبل زوالها، فهو نجس؛ لأنه متغير بنجاسة، أو ملاق لنجاسة لم يطهرها، فكان نجساً، كما لو وردت عليه.

  2. وما انفصل من الغسلة التي طهرت المحل غير متغير، فهو طاهر إن كان المحل أرضاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء» متفق عليه.

  3. فلو كان المنفصل نجساً لكان تكثيراً للنجاسة.

  4. وإن كان غير الأرض، ففيه وجهان:

  5. أظهرهما: طهارته كالمنفصل عن الأرض، ولأن البلل الباقي في المحل طاهر، والمنفصل بعض المتصل، فكان حكمه حكمه.

  6. والثاني: هو نجس؛ لأنه ماء يسير لاقى نجاسة فتنجس بها، كما لو وردت عليه.

  7. فإن قلنا بطهارته، فهل يكون مطهراً؟ على وجهين بناء على الروايتين في المستعمل في رفع الحدث، وقد مضى توجيههما.

فصلمسألتان
  1. وإذا انغمس المحدث في ماء يسير ينوي به رفع الحدث، صار مستعملاً؛ لأنه استعمل في رفع الحدث، ولم يرتفع حدثه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه وهو جنب» رواه مسلم.

  2. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنه بأول جزء انفصل منه صار مستعملاً، فلم يرتفع الحدث عن سائره.

فصل٣ مسائل
  1. وما سوى الماء من المائعات كالخل والمرق والنبيذ، وماء الورد، والمعتصر من الشجر، لا يرفع حدثاً،

  2. ولا يزيل نجساً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فأوجب التيمم على من لم يجد ماء، «وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: تحتيه ثم تقرصيه ثم تنضحيه بالماء ثم تصلي فيه» متفق عليه.

  3. فدل على أنه لا يجوز بغيره. والله أعلم.

  1. إذا وقع في الماء نجاسة فغيرته، نجس بغير خلاف؛ لأن تغيره لظهور أجزاء النجاسة فيه.

  2. وإن لم تغيره لم يخل من حالين:

  3. أحدهما: أن يكون قلتين فصاعداً، فهو طاهر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه الأئمة.

  4. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي لفظ: «لم ينجسه شيء» وروى أبو سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة وهي: بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: الماء طهور لا ينجسه شيء» .

  5. قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح.

  6. قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائي فوجدتها ستة أذرع، ولأن الماء الكثير لا يمكن حفظه في الأوعية، فعفي عنه كالذي لا يمكن نزحه.

  7. الثاني: ما دون القلتين، ففيه روايتان:

  8. أظهرهما: نجاسته؛ لأن قوله: «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» يدل على أن ما لم يبلغهما ينجس، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات» متفق عليه. فدل على نجاسته من غير تغيير، ولأن الماء اليسير يمكن حفظه [في الأوعية] فلم يعف عنه، وجعلت القلتان حداً بين القليل والكثير.

  9. والثانية: هو طاهر؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الماء طهور لا ينجسه شيء» . وروى أبو أمامة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه» رواه ابن ماجه.

  10. ولأنه لم يتغير بالنجاسة أشبه الكثير.

فصل٧ مسائل
  1. وفي قدر القلتين روايتان:

  2. إحداهما: [أنهما] أربعمائة رطل بالعراقي؛ لأنه روي عن ابن جريج ويحيى بن عقيل: أن القلة تأخذ قربتين، وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة مائة رطل فصارت القلتان بهذه المقدمات أربعمائة رطل.

  3. والثانية: هما خمسمائة رطل؛ لأنه يروى عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئاً. فالاحتياط أن يجعل الشيء نصفاً فيكونان خمس قرب.

  4. وهل ذلك تحديد أو تقريب؟

  5. فيه وجهان:

  6. أظهرهما: أنه تقريب، فلو نقص رطل أو رطلان لم يؤثر؛ لأن القربة إنما جعلت مائة رطل تقريباً، والشيء إنما جعل نصفاً احتياطاً، والغالب أنه يستعمل فيما دون النصف، وهذا لا تحديد فيه.

  7. والثاني: أنه تحديد، فلو نقص شيئاً يسيراً تنجس بالنجاسة؛ لأنا جعلنا ذلك احتياطاً، وما وجب الاحتياط به صار فرضاً، كغسل جزء من الرأس مع الوجه.

فصل٤ مسائل
  1. وجميع النجاسات في هذا سواء إلا بول الآدميين، وعذرتهم المائعة،

  2. فإن أكثر الروايات عن أحمد أنها تنجس الماء الكثير؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه. إلا أن يبلغ حداً لا يمكن نزحه، كالغدران والمصانع بطريق مكة، فذلك الذي لا ينجسه شيء؛

  3. لأن «نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن البول في الماء الدائم» ينصرف إلى ما كان في أرضه على عهده من آبار المدينة ونحوها.

  4. وعنه أنه كسائر النجاسات لعموم الأحاديث التي ذكرناها، ولأن البول كغيره من النجاسات في سائر الأحكام، فكذلك في تنجيس الماء، وحديث البول لا بد من تخصيصه، فنخصه بخبر القلتين.

فصل٣ مسائل
  1. وإذا وقعت النجاسة في ماء فغيرت بعضه فالمتغير نجس، وما لم يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر لعموم الأخبار فيه، ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة، فكان طاهراً كما لو لم يتغير فيه شيء.

  2. وإن نقص عنهما فهو نجس؛ لأنه ماء يسير لاقى ماء نجسا فنجس به.

  3. فإذا كان بين الغديرين ساقية فيها ماء يتصل بهما فهما ماء واحد.

فصل٩ مسائل
  1. فأما الماء الجاري إذا تغير بعض جريانه بالنجاسة، فالجرية المتغيرة نجسة، وما أمامها طاهر؛ لأنها لم تصل إليه، وما وراءها طاهر؛ لأنه لم يصل إليها.

  2. وإن لم يتغير منه شيء، احتمل أنه لا ينجس؛ لأنه ماء كثير يتصل بعضه ببعض فيدخل في عموم الأخبار السابقة أولاً، فلم ينجس كالراكد.

  3. ولو كان ماء الساقية راكداً لم ينجس إلا بالتغير، فالجاري أولى لأنه أحسن حالاً.

  4. وجعل أصحابنا المتأخرون كل جرية كالماء المنفرد،

  5. فإذا كانت النجاسة في جرية تبلغ قلتين، فهي طاهرة ما لم تتغير.

  6. وإن كان دون القلتين فهي نجسة،

  7. وإن كانت النجاسة واقفة، فكل جرية تمر عليها إن بلغت قلتين، فهي طاهرة وإلا فهي نجسة.

  8. وإن اجتمعت الجريات، فكان في الماء قلتان طاهرتان، متصلة لاحقة، أو سابقة، فالمجتمع كله طاهر، إلا أن يتغير بالنجاسة؛ لأن القلتين تدفعان النجاسة عن نفسهما ويطهرهما ما اجتمع معهما،

  9. وإن لم يكن فالجميع نجس، والجرية ما يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها وما قرب منها مع ما يحاذي ذلك فيما بين طرفي النهر.

فصل٩ مسائل
  1. وهو ثلاثة أقسام:

  2. ما دون القلتين: فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين، إما أن ينبع فيه، أو يصب عليه، وسواء كان متغيراً فزال تغيره أو غير متغير فبقي بحاله.

  3. الثاني: قدر القلتين، فتطهيره بالمكاثرة المذكورة، أو بزوال تغيره بمكثه.

  4. الثالث: الزائد عن القلتين، فتطهيره بهذين الأمرين، أو بنزح يزيل تغيره ويبقى بعده قلتان،

  5. ولا يعتبر صب الماء دفعة واحدة؛ لأن ذلك يشق، لكن يصبه على حسب ما أمكنه من المتابعة، إما أن يجريه من ساقية، أو يصبه دلواً فدلواً.

  6. وإن كوثر بماء دون القلتين، أو طرح فيه تراب، أو غير الماء، لم يطهره؛ لأن ذلك لا يدفع النجاسة عن نفسه، فلم يطهره الماء، كما لو طرح فيه مسك، ويتخرج أن يطهره؛ لأنه تغير الماء، فأشبه ما لو زال بنفسه، ولأن علة التنجيس في الماء الكثير التغير،

  7. فإذا زالت زال حكمها، كما لو زال تغير المتغير بالطاهرات.

  8. فأما ما دون القلتين،

  9. فلا يطهر بزوال التغير؛ لأن العلة فيه المخالطة لا التغير.

فصل٤ مسائل
  1. فإن اجتمع نجس إلى نجس، فالجميع نجس وإن كثر؛ لأن اجتماع النجس إلى النجس لا يتولد بينهما طاهر، كالمتولد بين الكلب والخنزير، ويتخرج أن يطهر إذا زال التغير، وبلغ القلتين، لما ذكرناه،

  2. وإن اجتمع مستعمل إلى مثله، فهو باق على المنع،

  3. فإن اجتمع إلى طهور يبلغ قلتين، فالكل طهور؛ لأن القلتين تزيل حكم النجاسة، فالاستعمال أولى،

  4. فإن اجتمع مستعمل إلى طهور دون القلتين، وكان المستعمل يسيراً، عفي عنه؛ لأنه لو كان مائعاً غير الماء، عفي عنه، فالمستعمل أولى وإن كثر؛ بحيث لو كان مائعاً غلب على أجزاء الماء، منع كغيره من الطاهرات.

  1. إذا شك في نجاسته لم يمنع الطهارة به، سواء وجده متغيراً أو غير متغير؛ لأن الأصل الطهارة، والتغير يحتمل أن يكون من مكثه، أو بما لا يمنع، فلا يزول بالشك.

  2. وإن تيقن نجاسته، ثم شك في طهارته، فهو نجس؛ لأن الأصل نجاسته.

  3. وإن علم وقوع النجاسة فيه،

  4. ثم وجده متغيراً تغيراً يجوز أن يكون منها، فهو نجس؛ لأن الظاهر تغيره بها.

  5. وإن أخبره ثقة بنجاسة الماء، لم يقبل حين يعين سببها لاحتمال اعتقاده نجاسته بما لا ينجسه، كموت ذبابة فيه،

  6. وإن عين سببها، لزمه القبول، رجلاً كان أو امرأة، بصيراً أو أعمى؛ لأنه خبر ديني، فلزمه قبوله كرواية الحديث، ولأن للأعمى طريقاً إلى العلم بالحس والخبر،

  7. ولا يقبل خبر كافر،

  8. ولا صبي ولا مجنون ولا فاسق؛ لأن روايتهم غير مقبولة.

  9. وإن أخبره أن كلباً ولغ في هذا الإناء دون هذا وقال آخر: إنما ولغ في هذا الإناء دون ذاك حكم بنجاستهما؛ لأنه يمكن صدقهما، لكونهما في وقتين. أو كانا كلبين.

  10. وإن عينا كلباً ووقتاً لا يمكن شربه فيه منهما، تعارضا وسقط قولهما؛ لأنه لا يمكن صدقهما، ولم يترجح أحدهما.

  1. وإن اشتبه الماء النجس بالطاهر، تيمم، ولم يجز له استعمال أحدهما، سواء كثر عدد الطاهر أو لم يكثر. وحكي عن أبي علي النجاد أنه إذا كثر عدد الطاهر، فله أن يتحرى ويتوضأ بالطاهر عنده؛ لأن احتمال إصابة الطاهر أكثر، والأول المذهب؛

  2. لأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري كما لو كان النجس بولاً، أو كثر عدد النجس أو اشتبهت أخته بأجنبيات، ولأنه لو توضأ بأحدهما ثم تغير اجتهاده في الوضوء الثاني، فتوضأ بالأول، لتوضأ بماء يعتقد نجاسته،

  3. وإن توضأ بالثاني من غير غسل أثر الأول، تنجس يقيناً،

  4. وإن غسل أثر الأول، نقض اجتهاده باجتهاده، وفيه حرج ينتفي بقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} فتركهما أولاً أولى.

  5. وهل يشترط لصحة التيمم إراقتهما أو خلطهما؟ فيه روايتان:

  6. إحداهما: يشترط ليتحقق عدم الطاهر.

  7. والثانية: لا يشترط؛ لأن الوصول إلى الطاهر متعذر، واستعماله ممنوع منه، فلم يشترط عدمه كماء الغير.

  8. وإن اشتبه مطلق بمستعمل، توضأ من كل إناء وضوءاً لتحصل له الطهارة بيقين، وصلى صلاة واحدة.

  9. وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة، وأمكنه الصلاة في عدد النجس، وزيادة صلاة، لزمه ذلك؛ لأنه أمكنه تأدية فرضه يقيناً من غير مشقة، فلزمه كما لو اشتبه المطلق بالمستعمل،

  10. وإن كثر عدد النجس، فذكر ابن عقيل أنه يصلي في أحدها بالتحري؛ لأن اعتبار اليقين يشق، فاكتفي بالظاهر، كما لو اشتبهت القبلة.

  1. وهو ثلاثة أقسام:

  2. طاهر، وهو ثلاثة أنواع:

  3. أحدها: الآدمي متطهراً كان، أو محدثاً، لما روى أبو هريرة، قال: «لقيني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا جنب فانخنست منه، فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: يا رسول الله ‍‍‍! كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله! إن المؤمن ليس بنجس» متفق عليه.

  4. وعن عائشة: «أنها كانت تشرب من الإناء، وهي حائض فيأخذه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيضع فاه على موضع فيها فيشرب» رواه مسلم.

  5. النوع الثاني: ما يؤكل لحمه، فهو طاهر بلا خلاف.

  6. الثالث: ما لا يمكن التحرز منه، وهو السنور، وما دونها في الخلقة، لما روت كبشة بنت كعب بن مالك، قالت: «دخل علي أبو قتادة، فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة، فأصغى لها الإناء حتى شربت، فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ ! قلت: نعم، قال: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

  7. دل بمنطوقه على طهارة الهرة، وبتعليله على طهارة ما دونها، لكونه مما يطوف علينا،

  8. ولا يمكن التحرز عنه، كالفأرة ونحوها، فهذا سؤره وعرقه وغيرهما طاهر.

  9. القسم الثاني: نجس، وهو: الكلب والخنزير، وما تولد منهما فسؤره نجس، وجميع أجزائه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً»

  10. متفق عليه. ولولا نجاسته ما وجب غسله، والخنزير شر منه؛ لأنه منصوص على تحريمه،

  11. ولا يباح إنقاذه بحال.

  12. وكذلك ما تولد من النجاسات كدود الكنيف وصراصره؛ لأنه متولد من نجاسة، فكان نجساً، كولد الكلب.

  13. القسم الثالث: مختلف فيه، وهو ثلاثة أنواع كذلك:

  14. أحدها: سائر سباع البهائم والطير، وفيهما روايتان:

  15. إحداهما: أنها نجسة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال: إذا كان الماء قلتين، لم ينجسه شيء» فمفهومه: أنه ينجس إذا لم يبلغهما، ولأنه حيوان حرم لخبثه يمكن التحرز عنه، فكان نجساً كالكلب.

  16. والثانية: أنها طاهرة لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة بها، فقال: لها ما أخذت في أفواهها، ولنا ما غبر طهور» رواه ابن ماجه.

  17. ومر عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص بحوض، فقال عمرو: يا صاحب الحوض! ترد على حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا، فإنا نرد عليها، وترد علينا. رواه مالك في الموطأ.

  18. النوع الثاني: الحمار الأهلي والبغل، ففيهما روايتان:

  19. إحداهما: نجاستهما، «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحمر يوم خيبر: إنها رجس» متفق عليه، ولما ذكرنا في السباع.

  20. والثانية: أنها طاهرة؛ لأنه قال: إذا لم يجد غير سؤرهما، تيمم معه،

  21. ولو شك في نجاسته، لم يبح استعماله، ووجهها ما روى جابر أن رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها» رواه الشافعي في مسنده. ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركب الحمار والبغال، وكان الصحابة يقتنونها ويصحبونها في أسفارهم،

  22. فلو كانت نجسة، لبين لهم نجاستها، ولأنه لا يمكن التحرز عنها لمقتنيها، فأشبهت الهر ويحكم بطهارته،

  23. ويجوز بيعها، فأشبهت مأكول اللحم.

  24. النوع الثالث: الجلالة وهي: التي أكثر علفها النجاسة، ففيها روايتان:

  25. إحداهما: نجاستها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن ركوب الجلالة وألبانها» ، رواه أبو داود. ولأنها تنجست بالنجاسة، والريق لا يطهر.

  26. والثانية: أنها طاهرة؛ لأن الضبع والهر يأكلان النجاسة، وهما طاهران.

  27. وحكم أجزاء الحيوان من جلده وشعره وريشه حكم سؤره؛ لأنه من أجزائه، فأشبه فمه،

  28. فإذا وقع في الماء ثم خرج حياً، فحكم ذلك حكم سؤره.

  29. قال أحمد في فأرة سقطت في ماء،

  30. ثم خرجت حية: لا بأس به.

فصل٦ مسائل
  1. إذا أكلت الهرة نجاسة،

  2. ثم شربت من ماء بعد غيبتها، لم ينجس؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إنها ليست بنجس» مع علمه بأكلها النجاسات.

  3. وإن شربت قبل الغيبة، فقال أبو الحسن الآمدي: ظاهر قول أصحابنا: طهارته؛ للخبر. ولأننا حكمنا بطهارتها بعد الغيبة، واحتمال طهارتها بها شك لا يزيل يقين النجاسة.

  4. وقال القاضي: ينجس؛ لأن أثر النجاسة في فمها،

  5. بخلاف ما بعد الغيبة، فإنه يحتمل أن تشرب من ماء يطهر فاها،

  6. فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك.

  1. والحيوان الطاهر على أربعة أضرب:

  2. أحدها: ما تباح ميتته، كالسمك ونحوه، والجراد وشبهه فميتته طاهرة؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «والحل ميتته» .

  3. والثاني: ما ليست له نفس سائلة، كالذباب والعقارب والخنافس، فهو طاهر حياً وميتاً، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فامقلوه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» رواه البخاري بمعناه فأمر بمقله؛

  4. ليكون شفاء لنا إذا أكلنا، ولأنه لا نفس له سائلة، أشبه دود الخل إذا مات فيه.

  5. والثالث: الآدمي، ففيه روايتان:

  6. أظهرهما: أنه طاهر بعد الموت، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن المؤمن ليس بنجس» ولأنه لو كان نجس العين، لم يشرع غسله، كسائر النجاسات.

  7. والثانية: هو نجس، قال أحمد في صبي مات في بئر: تنزح، وذلك لأنه حيوان له نفس سائلة أشبه الشاة.

  8. والرابع: ما عدا ما ذكرنا، مما له نفس سائلة لا تباح ميتته، فميتته نجسة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وقوله [تعالى] : {إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} .

باب الآنية١١ مسألة
  1. وهي ضربان:

  2. مباح من غير كراهة: وهو إناء طاهر من غير جنس الأثمان، ثميناً كان أو غير ثمين، كالياقوت والبلور والعقيق والخزف والخشب والجلود والصفر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل من جفنة، وتوضأ من تور من صفر، وتور من حجارة، ومن قربة وإداوة.

  3. والثاني: محرم، وهو آنية الذهب والفضة، لما روى حذيفة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا من صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» ، وقال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما.

  4. فتوعد عليه بالنار، فدل على تحريمه، ولأن فيه سرفاً وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء،

  5. ولا يحصل هذا في [ثمين] الجواهر؛ لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس،

  6. ويحرم اتخاذها، لأن ما حرم استعماله، حرم اتخاذه [على] هيئة الاستعمال، كالطنبور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، لعموم الخبر. وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى الزينة للأزواج، فما عداه تجب التسوية فيه بين الجميع، وما ضبب بالفضة أبيح إذا كان يسيراً، لما روى أنس «أن قدح الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.» رواه البخاري.

  7. ولا يباح الكثير؛ لأن فيه سرفاً، فأشبه الإناء الكامل، واشترط أبو الخطاب أن يكون لحاجة؛ لأن الرخصة وردت في شعب القدح، وهو لحاجة. ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به،

  8. وإن كان غيره يقوم مقامه. وقال القاضي: يباح من غير حاجة لأنه يسير، إلا أن أحمد كره الحلقة؛ لأنها تستعمل، وتكره مباشرة الفضة بالاستعمال،

  9. فأما الذهب، فلا يباح إلا في الضرورة، كأنف الذهب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رخص لعرفجة بن سعد لما قطع أنفه يوم الكلاب واتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره أن يتخذ أنفاً من الذهب» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

  10. ويباح ربط أسنانه بالذهب إذا خشي سقوطها؛ لأنه في معنى أنف الذهب. وذكر أبو بكر في " التنبيه " أنه يباح يسير الذهب. وقال أبو الخطاب:

  11. ولا بأس بقبيعة السيف بالذهب؛ لأن سيف عمر كان فيه سبائك من ذهب. ذكره الإمام أحمد. وعن مزيدة العصري قال: «دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة» . رواه الترمذي، وقال: هو حديث غريب.

  1. فإن تطهر من آنية الذهب والفضة، ففيه وجهان:

  2. أحدهما: تصح طهارته، وهذا قول الخرقي؛ لأن الوضوء جريان الماء على العضو وليس بمعصية، وإنما المعصية استعمال الإناء.

  3. والثاني: لا تصح، اختاره أبو بكر؛ لأنه استعمال للمعصية في العبادة، أشبه الصلاة في الدار المغصوبة.

  1. وهم ضربان:

  2. أحدهما: من لا يستحل الميتة كاليهود، فأوانيهم طاهرة [مباحة الاستعمال] ؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة فأجابه» ، رواه أحمد في المسند وتوضأ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من جرة نصرانية.

  3. والثاني: من يستحل الميتات والنجاسات، كعبد الأوثان والمجوس، وبعض النصارى، فلما لم يستعملوه من آنيتهم، فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لما روى أبو ثعلبة الخشني [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: «قلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها، ثم كلوا فيها» متفق عليه.

  4. وما شك في استعماله فهو طاهر، وذكر أبو الخطاب أن أواني الكفار كلها طاهرة.

  5. وفي كراهية استعمالها روايتان:

  6. إحداهما: تكره، لهذا الحديث.

  7. والثانية: لا تكره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكل فيها.

  1. فأما ثياب الكفار، فما لم يلبسوه، أو علا من ثيابهم كالعمامة والطيلسان، فهو طاهر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه كانوا يلبسون ثياباً من نسج الكفار. وما لاقى عوراتهم، فقال أحمد: أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيها، فيحتمل وجوب الإعادة، وهو قول القاضي؛

  2. لأنهم يتعبدون بالنجاسة، ويحتمل أن لا تجب، وهو قول أبي الخطاب؛ لأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك.

  1. وجلود الميتة نجسة، ولا تطهر بالدباغ في ظاهر المذهب؛ لقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} والجلد جزء منها. وروى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: «قرئ علينا كتاب رسول الله في أرض جهينة، وأنا غلام شاب: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» .

  2. قال أحمد: ما أصلح إسناده، [تعجب منه] . ولأنه جزء من الميتة، نجس بالموت، فلم يطهر كاللحم.

  3. وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهراً حال الحياة، لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟ قالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها» متفق عليه.

  4. ولا يطهر جلد ما كان نجساً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن جلود السباع وعن مياثر النمور» رواه الأثرم. ولأن أثر الدبغ في إزالة نجاسة حادثة بالموت، فيعود الجلد إلى ما كان عليه قبل الموت، كجلد الخنزير.

  5. وهل يعتبر في طهارة الجلد المدبوغ أن يغسل بعد دبغه؟ على وجهين:

  6. أحدهما: لا يعتبر، لما روى ابن عباس [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» متفق عليه.

  7. والثاني: يعتبر؛ لأن الجلد محل النجس،

  8. فلا يطهر بغير الماء، كالثوب.

فصلمسألتان
  1. وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها نجس لا يطهر بحال؛ لأنه جزء من الميتة فيدخل في عموم قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} والدليل على أنه منها قول الله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} .

  2. ولأن دليل الحياة الإحساس والألم، والضرس يألم ويحس بالضرس، برد الماء وحرارته، وما فيه حياة يحله الموت، فينجس به كاللحم.

فصل٣ مسائل
  1. وصوفها ووبرها وشعرها وريشها طاهر لأنه لا روح له،

  2. فلا يحله الموت؛ لأن الحيوان لا يألم بأخذه،

  3. ولا يحس، ولأنه لو كانت فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حياته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أبين من حي فهو ميت» رواه أبو داود بمعناه.

فصلمسألتان
  1. وحكم شعر الحيوان وريشه حكمه في الطهارة والنجاسة، متصلاً كان أو منفصلاً في حياة الحيوان أو موته، فشعر الآدمي طاهر؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس» . رواه الترمذي، وقال: حديث حسن واتفق على معناه.

  2. ولولا طهارته لما فعل، ولأنه شعر حيوان طاهر، فأشبه شعر الغنم.

فصل٥ مسائل
  1. ولبن الميتة نجس؛ لأنه مائع في وعاء نجس، وإنفحتها نجسة لذلك،

  2. وعنه: أنها طاهرة؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أكلوا من جبن المجوس، وهو يصنع بالإنفحة، وذبائحهم ميتة.

  3. فأما البيضة: فإن صلب قشرها، لم تنجس، كما لو وقعت في شيء نجس،

  4. وإن لم يصلب، فهي كاللبن.

  5. وقال ابن عقيل: لا تنجس إذا كان عليها جلدة تمنع وصول النجاسة إلى داخلها.

فصلمسألة واحدة
  1. وكل ذبح لا يفيد إباحة اللحم لا يفيد طهارة المذبوح، كذبح المجوسي، ومتروك التسمية، وذبح المحرم للصيد، وذبح الحيوان غير المأكول؛ لأنه ذبح غير مشروع، فلم يطهر كذبح المرتد.

  1. السواك سنة مؤكدة، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه.

  2. وعنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أنه قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه الإمام أحمد في المسند، ويتأكد استحبابه في أوقات ثلاثة: عند الصلاة؛ لما ذكرنا،

  3. وإذا قام من النوم؛ لما روى حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» ، متفق عليه. ولأن النائم ينطبق فمه ويتغير. والثالث: عند تغير الفم بمأكول أو خلو معدته، ولأن السواك شرع لتنظيف الفم، وإزالة رائحته.

  4. ويستحب في سائر الأوقات؛ لما روى شريح بن هانئ، قال: «سألت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بأي شيء كان يبدأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك» . رواه مسلم.

  5. قال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال؛ لأنه يزيل خلوف فم الصائم، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعاً، فلم يستحب إزالته، كدم الشهداء. وهل يكره؟ على روايتين:

  6. إحداهما: يكره لذلك.

  7. والثانية: لا يكره؛ لأن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» . قال الترمذي: هذا حديث حسن، ويستاك بعود لين ينقي الفم،

  8. ولا يجرحه ولا يتفتت فيه، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستاك بعود أراك،

  9. ولا يستاك بعود رمان؛ لأنه يضر بلحم الفم،

  10. ولا عود ريحان؛ لأنه يروى أنه يحرك عرق الجذام،

  11. فإن استاك بأصبعه أو خرقة، لم يصب السنة؛ لأنها لم ترد به،

  12. ولا يسمى سواكاً، [قال ابن عبد القوي على القول المجود] : ويحتمل أن يصيب؛

  13. لأنه يحصل من الإنقاء بقدره.

فصلمسألة واحدة
  1. ومن السنة تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» متفق عليه.

فصل٣ مسائل
  1. ويجب الختان؛ لأنه من ملة إبراهيم، فإنه روي «أن إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ختن نفسه» متفق عليه. وقد قال الله تعالى:

  2. {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} ولأنه يجوز كشف العورة من أجله، ولولا أنه واجب ما جاز النظر إليها لفعل مندوب.

  3. فإن كان كبيراً وخاف على نفسه من الختان، سقط وجوبه.

  1. أول فرائضه: النية: وهي شرط لطهارة الأحدث كلها، الغسل، والوضوء، والتيمم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه. ولأنها عبادة محضة، فلم تصح من غير نية، كالصلاة.

  2. ومحل النية: القلب؛ لأنها عبارة عن القصد، ويقال: نواك بخير، أي: قصدك به. ومحل القصد القلب،

  3. ولا يعتبر أن يقول بلسانه شيئاً،

  4. فإن لفظ بما نواه كان آكد. وموضع وجوبها عند المضمضة؛ لأنها أول واجباته،

  5. ويستحب تقديمها على غسل اليدين والتسمية، لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه.

  6. ويستحب استدامة ذكرها في سائر وضوئه،

  7. فإن عزبت في أثنائها جاز؛ لأن النية في أول العبادة تشمل جميع أجزائها كالصيام،

  8. وإن تقدمت النية الطهارة بزمن يسير، وعزبت عنه في أولها، جاز؛ لأنها عبادة، فلم يشترط اقتران النية بأولها كالصيام.

  9. وصفتها: أن ينوي رفع الحدث، أي: إزالة المانع من الصلاة أو الطهارة، لأمر لا يستباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف،

  10. وإن نوى الجنب بغسله قراءة القرآن صح؛ لأنه يتضمن رفع الحدث،

  11. وإن نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة، كلبس ثوبه ودخول بيته والأكل، لم يرتفع حدثه؛ لأنه ليس بمشروع، أشبه التبرد،

  12. وإن نوى ما يستحب له الطهارة، كقراءة القرآن، وتجديد الوضوء وغسل الجمعة والجلوس في المسجد والنوم، فكذلك في إحدى الروايتين؛ لأنه لا يفتقر إلى رفع الحدث أشبه لبس الثوب، والأخرى: يرتفع حدثه؛ لأنه يشرع له فعل هذا، وهو غير محدث، وقد نوى ذلك، فينبغي أن تحصل له، ولأنها طهارة صحيحة، فرفعت الحدث، كما لو نوى رفعه.

  13. وإن نوى رفع الحدث والتبرد، صحت طهارته؛ لأنه أتى بما يجزئه، وضم إليه ما لا ينافيه، فأشبه ما لو نوى بالصلاة العبادة والإدمان على السهر،

  14. فإن نوى طهارة مطلقة، لم يصح؛ لأن منها ما لا يرفع الحدث، وهو الطهارة من النجاسة.

  15. وإن نوى رفع حدث بعينه، فهل يرتفع غيره؟ على وجهين: قال أبو بكر: لا يرتفع؛ لأنه لم ينوه، أشبه إذا لم ينو شيئاً. وقال القاضي: يرتفع؛ لأن الأحداث تتداخل،

  16. فإن ارتفع بعضها ارتفع جميعها،

  17. وإن نوى صلاة واحدة نفلاً أو فرضاً لا يصلي غيرها، ارتفع حدثه، ويصلي ما شاء؛ لأن الحدث إذا ارتفع لم يعد إلا لسبب جديد، ونيته للصلاة تضمنت رفع الحدث،

  18. وإن نوى نية صحيحة ثم غير نيته، فنوى التبرد في غسل بعض الأعضاء، لم يصح ما غسله للتبرد،

  19. فإن أعاد غسل العضو بنية الطهارة، صح، ما لم يطل الفصل.

فصل٦ مسائل
  1. ثم يقول: بسم الله. وفيها روايتان:

  2. إحداهما: أنها واجبة في طهارات [الأحداث] كلها، اختارها أبو بكر، لما روى أبو سعيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» . قال أحمد: حديث أبي سعيد أحسن شيء في الباب.

  3. والثانية: أنها سنة اختارها الخرقي. قال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه: أنه لا بأس به إذا ترك التسمية؛ لأنها عبادة،

  4. فلا تجب فيها التسمية كغيرها، وضعف أحمد الحديث فيها، وقال: ليس يثبت في هذا حديث، واختلف من أوجبها في سقوطها بالسهو، فمنهم من قال: لا تسقط كسائر واجبات الطهارة ومنهم من أسقطها؛ لأن الطهارة عبادة تشتمل على مفروض ومسنون، فكان من فروضها ما يسقطه السهو، كالصلاة والحج،

  5. فإن ذكرها في أثناء وضوئه، سمى حيث ذكر.

  6. ومحل التسمية اللسان؛ لأنها ذكر، وموضعها بعد النية، ليكون مسمياً على جميع الوضوء.

فصل١١ مسألة
  1. في غسل الكفين: ثم يغسل كفيه ثلاثاً؛ «لأن عثمان وعبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وصفا وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالا: فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات» . متفق عليهما، ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء،

  2. ثم إن كان لم يقم من نوم الليل، فغسلهما مستحب؛ لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه.

  3. ولم يذكر البخاري "ثلاثاً" . فتخصيصه هذه الحالة بالأمر، دليل على عدم الوجوب في غيرها.

  4. وإن قام في نوم الليل ففيه روايتان:

  5. إحداهما: أنه واجب، اختارها أبو بكر لظاهر الأمر،

  6. فإن غمسهما قبل غسلهما، صار الماء مستعملاً؛ لأن النهي عن غمسهما يدل على أنه يفيد منعاً،

  7. وإن غسلهما دون الثلاث،

  8. ثم غمسهما، فكذلك؛ لأن النهي باق، وغمس بعض يده كغمس جميعها، ويفتقر غسلهما إلى النية؛ لأنه غسل وجب تعبداً، أشبه الوضوء.

  9. والرواية الثانية: ليس بواجب، اختارها الخرقي؛ لأن اليد عضو لا حدث عليه ولا نجاسة، فأشبهت سائر الأعضاء، وتعليل الحديث يدل على أنه أريد به الاستحباب؛ لأنه علل بوهم النجاسة،

  10. ولا يزال اليقين بالشك،

  11. فإن غمسهما في الماء فهو باق على إطلاقه.

فصل١٢ مسألة
  1. ثم يتمضمض ويستنشق؛ لأن كل من وصف وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذكر أنه مضمض واستنشق، وهما واجبان في الطهارتين؛ لقول الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، وهما داخلان في حد الوجه، ظاهران، يفطر الصائم بوصول القيء إليهما،

  2. ولا يفطر بوضع الطعام فيهما،

  3. ولا يحد بوضع الخمر فيهما،

  4. ولا يحصل الرضاع بوصول اللبن إليهما،

  5. ويجب غسلهما من النجاسة، فيدخلان في عموم الآية.

  6. وعنه: الاستنشاق وحده واجب؛ لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال] : «إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه، ثم لينتثر» متفق عليه.

  7. وعنه: أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى؛ لأنها طهارة تعم جميع البدن ويجب فيها غسل ما تحت الشعور، وتحت الخفين.

  8. ويستحب المبالغة فيهما، إلا أن يكون صائماً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً» حديث صحيح. وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف،

  9. ولا يجعله سعوطاً، وفي المضمضة، إدارة الماء في أقاصي الفم،

  10. ولا يجعله وجوراً، وهو مخير بين أن يمضمض ويستنشق ثلاثاً من غرفة أو من ثلاث غرفات؛ لأن في حديث عبد الله بن زيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «مضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثاً» ، وفي لفظ: «أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات» ، متفق عليهما.

  11. وإن شاء فصل بينهما؛ لأن جد طلحة بن مصرف قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يفصل بين المضمضة والاستنشاق» . رواه أبو داود.

  12. ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه؛ لأنهما منه، لكن تستحب البداءة بهما اقتداءً برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فصل١٥ مسألة
  1. ثم يغسل وجهه، وذلك فرض بالإجماع، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وحده من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً،

  2. ومن الأذن إلى الأذن عرضاً،

  3. ولا اعتبار بالأصلع الذي ينحسر شعره عن ناصيته،

  4. ولا الأفرع الذي ينزل شعره على جبهته.

  5. فإن كان في الوجه شعر كثيف يستر البشرة، لم يجب غسل ما تحته؛ لأنه باطن أشبه [باطن] أقصى الأنف،

  6. ويستحب تخليله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلل لحيته. وروى أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي، عز وجل» رواه أبو داود.

  7. وإن كان يصف البشرة، وجب غسل الشعر والبشرة.

  8. وإن كان بعضه خفيفا، وبعضه كثيفاً، وجب غسل ظاهر الكثيف، وبشرة الخفيف معه. وسواء في هذا شعر اللحية والحاجبين، والشارب والعنفقة؛ لأنها شعور معتادة في الوجه، أشبهت اللحية.

  9. وفي المسترسل من اللحية عن حد الوجه روايتان:

  10. إحداهما: لا يجب غسله؛ لأنه شعر نازل عن محل الفرض، أشبه الذؤابة في الرأس.

  11. والثاني: يجب؛ لأنه نابت في بشرة الوجه، أشبه الحاجب. ويدخل في حد الوجه العذار، [وهو: الشعر الذي على العظم الناتئ سمت صماخ الأذن إلى الصدغ.

  12. والعارض: الذي تحت العذار] . والذقن: وهو مجتمع اللحيين، ويخرج منه النزعتان، وهما: ما ينحسر عنهما الشعر في فودي الرأس؛ لأنهما من الرأس، لدخولهما فيه. والصدغ: وهو الذي عليه الشعر في حق الغلام، محاذ لطرف الأذن الأعلى؛ لأنه شعر متصل بالرأس ابتداء، فكان من الرأس كسائره، وقد مسحه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع رأسه في حديث الربيع.

  13. ويستحب أن يزيد في ماء الوجه؛ لأن فيه غضوناً وشعوراً، ودواخل وخوارج، ويمسح مآقيه، ويتعاهد المفصل وهو البياض الذي بين اللحية والأذن، فيغسله.

  14. ولا يجب غسل داخل العينين.

  15. ولا يستحب؛ لأنه لا يؤمن الضرر من غسلهما.

فصل١٦ مسألة
  1. ثم يغسل يديه إلى المرفقين، وهو فرض بالإجماع، لقول الله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .

  2. ويجب غسل المرفقين؛ لأن جابراً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه» ، رواه الدارقطني، وفيه: " دار الماء " وهذا يصلح بياناً؛ لأن " إلى " تكون بمعنى " مع " كقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [أي: مع الله] ،

  3. {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} .

  4. ويجب غسل أظفاره، وإن طالت، والأصبع الزائدة، والسلعة؛ لأن ذلك من يده،

  5. وإن كانت له يد زائدة أصلها في محل الفرض، وجب غسلها؛ لأنها نابتة في محل الفرض، أشبهت الأصبع،

  6. وإن نبتت في العضد أو المنكب، لم يجب غسلها وإن حاذت محل الفرض؛ لأنها في غير محل الفرض، فهي كالقصيرة.

  7. وإن كانت له يدان متساويتان على منكب واحد، وجب غسلهما؛ لأن إحداهما ليست أولى من الأخرى.

  8. وإن تقلعت جلدة من الذراع، فتدلت من العضد، لم يجب غسلها؛ لأنها صارت من العضد،

  9. وإن تقلعت من العضد، فتدلت من الذراع، وجب غسلها؛ لأنها متدلية من محل الفرض.

  10. وإن تقلعت من إحداهما، فالتحم رأسها بالأخرى، وجب غسل ما حاذى محل الفرض منها؛ لأنها كالجلد الذي عليهما،

  11. فإن كانت متجافية في وسطها، غسل ما تحتها من محل الفرض.

  12. وإن كان أقطع فعليه غسل ما بقي من محل الفرض،

  13. فإن لم يبق منه شيء، سقط الغسل،

  14. ويستحب أن يمس محل القطع بالماء، لئلا يخلو العضو من طهارة.

  15. وتستحب البداءة بغسل اليمنى من يديه ورجليه؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان يحب التيمن في ترجله وتنعله وطهوره، وفي شأنه كله» . متفق عليه.

  16. فإن بدأ باليسرى جاز؛ لأنهما كعضو واحد، بدليل قوله سبحانه: {وَأَيْدِيكُمْ} {وَأَرْجُلَكُمْ} فجمع بينهما.

فصل١٩ مسألة
  1. ثم يمسح رأسه، وهو فرض بغير خلاف، لقول الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وهو ما ينبت عليه الشعر المعتاد في الصبي مع النزعتين.

  2. ويجب استيعابه بالمسح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} والباء للإلصاق، فكأنه قال: امسحوا رؤوسكم، وصار كقوله سبحانه: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض، فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. وظاهر قول الإمام أحمد: المرأة يجزئها مسح مقدم الرأس؛

  3. لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها،

  4. وعنه في الرجل: أنه يجزئه مسح بعضه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مسح بناصيته وعمامته» . رواه مسلم.

  5. وكيفما مسح الرأس أجزأ، بيد واحدة، أو بيدين، إلا أن المستحب أن يمر يديه من مقدم رأسه إلى قفاه،

  6. ثم يعيدهما إلى الموضع الذي بدأ منه، لأن عبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال في صفة وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  7. «ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة» ، متفق عليه.

  8. ولا يستحب تكرار المسح، لأن أكثر من وصف وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذكر أنه مسح مرة واحدة، ولأنه ممسوح في طهارة، أشبه التيمم.

  9. وعنه: يستحب تكراره، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «توضأ ثلاثا ثلاثا. وقال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» رواه ابن ماجه. ولأنه أصل في الطهارة، أشبه الغسل.

  10. والأذنان في الرأس يمسحان معه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الأذنان من الرأس» رواه أبو داود. وروت الربيع بنت معوذ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مسح برأسه، وصدغيه، وأذنيه، مسحة واحدة» . رواه الترمذي، وقال حديث [حسن] صحيح.

  11. ويستحب إفرادهما بماء جديد لأنهما كالعضو المنفرد، وإنما هما من الرأس على وجه التبع،

  12. ولا يجزئ مسحهما عنه لذلك، وظاهر كلام أحمد أنه لا يجب مسحهما لذلك،

  13. ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، ويجعل إبهاميه لظاهرهما،

  14. ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر،

  15. ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده، لأن الرأس ما ترأس وعلا،

  16. ولو أدخل يده تحت الشعر، فمسح البشرة دون الظاهر لم يجزه، لأن الحكم تعلق بالشعر فلم يجزه مسح غيره،

  17. ولو مسح رأسه ثم حلقه، أو غسل عضوا ثم قطع جزعا منه أو جلده، لم يؤثر في طهارته، لأنه ليس ببدل عما تحته، فلم يلزمه بظهوره طهارة،

  18. فإن أحدث بعد ذلك غسل ما ظهر لأنه صار ظاهرا، فتعلق الحكم به،

  19. ولو حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب، لزمه غسله لأنه صار ظاهرا.

فصل٦ مسائل
  1. ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، وهو فرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ويدخل الكعبين في الغسل لما ذكرنا في المرفقين،

  2. ولا يجزئ مسح الرجلين، لما روى عمر «أن رجلا ترك موضع ظفر في قدمه اليمنى فأبصره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: " ارجع فأحسن وضوءك " فرجع ثم صلى» رواه مسلم.

  3. وإن كان الرجل أقطع اليدين فقدر على أن يستأجر من يوضئه بأجرة مثله، لزمه كما يلزمه شراء الماء.

  4. ولا يعفى عن شيء من طهارة الحدث،

  5. وإن كان يسيرا لما ذكرنا من حديث عمر.

  6. ويستحب أن يخلل أصابعه، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن.

فصل٧ مسائل
  1. ويجب ترتيب الوضوء على ما ذكرنا في ظاهر المذهب، وحكي عنه أنه ليس بواجب، لأن الله سبحانه وتعالى عطف الأعضاء المغسولة بالواو، ولا ترتيب فيها.

  2. ولنا أن في الآية قرينة تدل على الترتيب، لأنه أدخل الممسوح بين المغسولات، وقطع النظير عن نظيره،

  3. ولا يفعل الفصحاء هذا إلا لفائدة،

  4. ولا نعلم هنا فائدة سوى الترتيب، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينقل عنه الوضوء إلا مرتبا، وهو يفسر كلام الله سبحانه بقوله مرة وبفعله مرة أخرى.

  5. فإن نكس وضوءه فختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه،

  6. وإن غسل وجهه ويديه،

  7. ثم غسل رجليه ثم مسح برأسه، صح وضوءه إلا غسل رجليه، فيغسلهما ويتم وضوءه.

فصل٤ مسائل
  1. ويوالي بين غسل الأعضاء، وفي وجوب الموالاة روايتان:

  2. إحداهما: يجب، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رأى رجلا يصلي وفي رجله لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة» . رواه أبو داود.

  3. ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسلها، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والى بين الغسل.

  4. والثانية: لا تجب، لأن المأمور به الغسل، وقد أتى به، وقد روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه توضأ وترك مسح خفيه حتى دخل المسجد، فدعي لجنازة، فمسح عليهما وصلى عليها. والتفريق المختلف فيه: أن يؤخر غسل عضو حتى يمضي زمن ينشف فيه الذي قبله في الزمان المعتدل فإن أخر غسل عضو لأمر في الطهارة من إزالة الوسخ، أو عرك عضو لم يقدح في طهارته.

فصلمسألتان
  1. والوضوء مرة مرة يجزئ، والثلاث أفضل، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، توضأ مرة مرة، وقال: " هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة " ، ثم توضأ مرتين، ثم قال: " هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر " ، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا،، ثم قال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي» أخرجه ابن ماجه. وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض فلا بأس، فقد «حكى عبد الله بن زيد وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا [وغسل وجهه ثلاثا] ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه» ، متفق عليه. ولا يزيد على ثلاث لأن «أعرابيا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: " هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» رواه أبو داود،

  2. ويكره الإسراف في الماء لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مر على سعد وهو يتوضأ فقال: " لا تسرف " قال: يا رسول الله: في الماء إسراف؟ قال: " نعم وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه.

فصلمسألة واحدة
  1. ويستحب إسباغ الوضوء، ومجاوزة قدر الواجب بالغسل، لأن «أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضد، ورجله حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله» متفق عليه.

فصلمسألتان
  1. ولا بأس بالمعاونة على الوضوء والغسل بتقريب الماء، وحمله وصبه لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحمل له الماء، ويصب عليه. قال أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ينطلق لحاجته فآتيه أنا وغلام من الأنصار بإداوة من ماء يستنجي به» ، وعن المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فصببت عليه من الإداوة، فغسل وجهه وذكر بقية الوضوء» ، متفق عليهما.

  2. وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كنا نعد لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة آنية من الليل مخمرة، إناء لطهره، وإنا لسواكه، وإنا لشرابه» ، أخرجه ابن ماجه.

فصل٣ مسائل
  1. وفي تنشيف بلل الغسل والوضوء روايتان:

  2. إحداهما: يكره، لأن «ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وصفت غسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيده» ، متفق عليه.

  3. والأخرى: لا بأس به، لأنه إزالة الماء عن بدنه، أشبه نفضه بيديه.

فصلمسألة واحدة
  1. ويستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لما روى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «من توضأ فأحسن وضوئه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم.

فصل٣ مسائل
  1. والمفروض من ذلك بغير خلاف خمسة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين.

  2. وخمسة فيها روايتان: الترتيب، والموالاة، والمضمضة والاستنشاق، والتسمية.

  3. والسنن سبعة: غسل الكفين والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وتخليل اللحية، وأخذ ماء جديد للأذنين، وتخليل الأصابع، والبداءة باليمنى والدفعة الثانية والثالثة.

  1. وهو جائز بغير خلاف لما روى جرير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه» ، متفق عليه. قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه، وتلحق المشقة بنزعه، فجاز المسح عليه كالجبائر ويختص جوازه بالوضوء دون الغسل، لما روى صفوان بن عسال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا مسافرين، أو سفر أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» .

  2. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ولأن الغسل يقل فلا تدعو الحاجة إلى المسح على الخف فيه

  3. بخلاف الوضوء، ولجواز المسح عليه شروط أربعة:

  4. أحدها: أن يكون ساترا لمحل الفرض من القدم كله،

  5. فإن ظهر منه شيء لم يجز المسح، لأن حكم ما استتر المسح، وحكم ما ظهر الغسل،

  6. ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فغلب الغسل، كما لو ظهرت إحدى الرجلين،

  7. فإن تخرقت البطانة دون الظهارة، أو الظهارة دون البطانة جاز المسح، لأن القدم مستور به،

  8. وإن كان فيه شق مستطيل ينضم لا يظهر منه القدم، جاز المسح [عليه] لذلك،

  9. وإن كان الخف رقيقا يصف لم يجز المسح عليه، لأنه غير ساتر،

  10. وإن كان ذي شرج في موضع القدم، وكان مشدودا لا يظهر شيء من القدم إذا مشى جاز المسح عليه، لأنه كالمخيط.

فصل٤ مسائل
  1. الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه،

  2. فإن كان يسقط من القدم لسعته، أو ثقله لم يجز المسح عليه، لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه، وسواء في ذلك الجلود والخرق والجوارب لما روى المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مسح على الجوربين والنعلين» .

  3. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. قال الإمام أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولأنه ملبوس ساتر للقدم يمكن متابعة المشي فيه، أشبه الخف.

  4. فإن شد على رجليه لفائف، لم يجز المسح عليها، لأنها لا تثبت بنفسها إنما تثبت بشدها.

فصلمسألتان
  1. الثالث: أن يكون مباحا فلا يجوز المسح على المغصوب والحرير، لأن لبسه معصية،

  2. فلا تستباح به الرخصة، كسفر المعصية.

فصل١٥ مسألة
  1. الرابع: أن تلبسهما على طهارة كاملة، لما روى المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في سفر فأهويت لأنزع خفيه، قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» متفق عليه.

  2. فإن تيمم، ثم لبس الخف، لم يجز المسح عليه، لأن طهارته لا ترفع الحدث.

  3. وإن لبست المستحاضة، ومن به سلس البول خفا على طهارتهما فلهما المسح، نص عليه، لأن طهارتهما كاملة في حقهما فإن عوفيا لم يجز المسح؛ لأنها صارت ناقصة في حقهما، فأشبهت التيمم.

  4. وإن غسل إحدى رجليه، فأدخلها الخف،

  5. ثم غسل الأخرى فأدخلها، لم يجز المسح، لأنه لبس الأول قبل كمال الطهارة.

  6. وعنه: يجوز لأنه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس، فأشبه ما لو نزع الأول،

  7. ثم لبسه بعد أن غسل الأخرى.

  8. وإن تطهر ولبس خفيه، فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف، لم يجز المسح، لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فأشبه من بدأ اللبس محدثا،

  9. وإن لبس خفا على طهارة،

  10. ثم لبس فوقه آخر، أو جرموقا قبل أن يحدث جاز المسح على الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا، لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه لبسه على طهارة كاملة، أشبه المنفرد،

  11. وإن لبس الثاني بعد الحدث، لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة،

  12. وإن مسح الأول، ثم لبس الثاني، لم يجز المسح عليه، لأن المسح لم يزل الحدث عن الرجل فلم تكمل الطهارة.

  13. وإن كان التحتاني صحيحا، والفوقاني مخرقا، فالمنصوص جواز المسح لأن القدم مستور بخف صحيح. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز، لأن الحكم تعلق بالفوقاني، فاعتبرت صحته كالمنفرد.

  14. وإن لبس المخرق فوق لفافة، لم يجز المسح عليه، لأن القدم لم يستتر بخف صحيح،

  15. وإن لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن لا يجوز المسح لذلك، واحتمل أن يجوز، لأن القدم استتر بهما فصارا كالخف الواحد.

  1. ويتوقت المسح بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، لما روى عوف بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» .

  2. قال الإمام أحمد: هذا أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو آخر فعله.

  3. وسفر المعصية كالحضر، لأن ما زاد يستفاد بالسفر، وهو معصية فلم يجز أن يستفاد به الرخصة.

  4. ويعتبر ابتداء المدة من حين الحدث بعد اللبس في إحدى الروايتين، لأنهما عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها، كالصلاة. والأخرى من حين المسح، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أمر بالمسح ثلاثة أيام، فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يمسح فيها.

  5. وإن أحدث في الحضر،

  6. ثم سافر قبل المسح، أتم مسح مسافر، لأنه بدأ العبادة في السفر.

  7. وإن مسح في الحضر،

  8. ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام، أتم مسح مقيم، لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر،

  9. فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكم كالصلاة،

  10. وإن مسح المسافر أكثر من يوم وليلة،

  11. ثم أقام، انقضت مدته في الحال.

  12. وإن شك هل بدأ المسح في الحضر، أو في السفر بنى على مسح الحضر، لأن الأصل الغسل والمسح رخصة،

  13. فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الأصل.

  14. وإن لبس وأحدث، وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعدها، وقلنا: ابتداء المدة من حين المسح بنى الأمر في المسح على أنه قبل الظهر، وفي الصلاة على أنه مسح بعدها، لأن الأصل بقاء الصلاة، في ذمته، ووجوب غسل الرجل فرددنا كل واحد منهما إلى أصله.

فصل٤ مسائل
  1. والسنة أن يمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه، فيضع يديه مفرجتي الأصابع على أصابع قدميه،

  2. ثم يجرهما إلى ساقيه، لما روى المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على الخفين على ظاهرهما» ، حديث حسن صحيح. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر خفيه» . رواه أبو داود.

  3. فإن اقتصر على مسح الأكثر من أعلاه أجزأه،

  4. وإن اقتصر على مسح أسفله لم يجزه لأنه ليس محلا للمسح أشبه الساق.

  1. إذا انقضت مدة المسح، أو خلع خفيه، أو أحدهما بعد المسح، بطلت طهارته في أشهر الروايتين، ولزمه خلعهما، لأن المسح أقيم مقام الغسل،

  2. فإذا زال بطلت الطهارة في القدمين، فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض.

  3. والثانية، يجزئه غسل قدميه، لأنه زال بدل غسلهما فأجزأه المبدل كالمتيمم يجد الماء.

  4. وإن أخرج قدمه إلى ساق الخف، بطل المسح، لأن استباحة المسح تعلقت باستقرارهما، فبطلت بزواله كاللبس.

  5. وإن مسح على الخف الفوقاني،

  6. ثم نزعه، بطل مسحه، ولزمه نزع التحتاني، لأنه زال الممسوح عليه، فأشبه المنفرد.

  1. في المسح على العمامة:

اعرض ٧٠١ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة