فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٢٤٣ إلى ٢٥٣
-
١/٥٨١/٥٨
في غسل الكفين: ثم يغسل كفيه ثلاثاً؛ «لأن عثمان وعبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وصفا وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالا: فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات» . متفق عليهما، ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء،
-
ثم إن كان لم يقم من نوم الليل، فغسلهما مستحب؛ لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه.
-
ولم يذكر البخاري "ثلاثاً" . فتخصيصه هذه الحالة بالأمر، دليل على عدم الوجوب في غيرها.
-
وإن قام في نوم الليل ففيه روايتان:
-
إحداهما: أنه واجب، اختارها أبو بكر لظاهر الأمر،
-
فإن غمسهما قبل غسلهما، صار الماء مستعملاً؛ لأن النهي عن غمسهما يدل على أنه يفيد منعاً،
-
وإن غسلهما دون الثلاث،
-
ثم غمسهما، فكذلك؛ لأن النهي باق، وغمس بعض يده كغمس جميعها، ويفتقر غسلهما إلى النية؛ لأنه غسل وجب تعبداً، أشبه الوضوء.
-
١/٥٩١/٥٩
والرواية الثانية: ليس بواجب، اختارها الخرقي؛ لأن اليد عضو لا حدث عليه ولا نجاسة، فأشبهت سائر الأعضاء، وتعليل الحديث يدل على أنه أريد به الاستحباب؛ لأنه علل بوهم النجاسة،
-
ولا يزال اليقين بالشك،
-
فإن غمسهما في الماء فهو باق على إطلاقه.